اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#عبدالله_بن_جسار
مجلة حضرموت الثقافية

(( #سلطان يطالب براتبه))

(الوثيقة الأولى)
بسم الله الرحمن الرحيم
القصر السلطان في 30/8/64م
حضرة المكرم والدي العزيز السلطان عوض بن صالح القعيطي المحترم
بعد تحية مقرونة بالاحترام العظيم
و بعد : إشارة إلى تقريركم من مشاهرتي ، لقد أعلمت منه أن الحكومة القعيطية قد قررت مبلغ 2000 روبیة (أي ٢٥٠٠ شلن ) كمشاهرة لكل من ولاة عهود الدولة #القعيطية - وايضا فهمت من كلامكم أن الحق هذا انتقل إليّ عند وفاة جدي المرحوم السلطان سر صالح بن غالب القعيطي – ولقد مضيت مدة 8 ثمانية [ثمان] سنوات من وفاة جدي المعظم ( ومشار الى مقالكم ) لقد أصبحت ولي العهد لهذه السلطنة منذ تتويجكم ولو انه على شكل غير رسمي ،فكيف لم استلم أي مشاهرة حكومية ؟ وبناء على تحقيق في هذه المسئ، ارجو منكم العمل اللازم لقرار هذه المشاهرة بعد التحقيقات ولترفيعها في البنك ودمتم،
ابنكم المطيع
غالب ين عوض القعيطي
30/8/1964م
(توقيع)

نسخة لوزير السلطنة السيد احمد العطاس
المكرم معالي وزير السلطنة القعيطية الحضرمية المحترم
بعد التحية
نرسل لكم أعلاه مكتوب من ولدنا الامير غالب للنظر ولإجراء اللازم
وقدموا في مجلس الدولة ودمتم،،
سلطان عوض بن صالح القعيطي
سلطان الدولة القعيطية الحضرمية
22/4/1384هـ
الموافق 30 /8/ 1964م
(الوثيقة الثانية)
السكرتارية – المكلا الرقم130/س/56/57
تاريخ ۱5 جماد اول ١٣٨٦هـ
موافق 31 أغسطس 1966م
المكرم رئيس المحاسبين المحترم
تحية،
تقرر صرف ماهية لولي العهد الأمير غالب بن عوض القعيطي بمعدل مائة وخمسين دينار شهريا اعتبارا من 9/7/66 وذلك يوم وصوله حضرموت من بريطانيا.
وعليه فضلا اعملوا على ترتيب الصرف للأمير غالب شهريا من اعتماد ولي العهد بالمادة (۲) الرأس (1) عظمة السلطان وقد رصد له الاعتماد اللازم بميزانية عام ١٩٦٧/٦٦م.
وزير السلطنة القعيطية
(توقيع) وزير السلطنة احمد محمد العطاس
نسخة لصاحب العظمة السلطان
للأمير غالب بن عوض القعيطي
لمفتش الحسابات بالنيابة
للمستشار المقيم اشارة الى خطاب داو /ر/ ٣٤١ – ٢ س ص/ح س ب
المحرر 22/8/66م
التعليق
تعكس الوثيقتان نموذجًا مهمًا من الممارسة الإدارية والمالية في السلطنة القعيطية الحضرمية خلال ستينيات القرن العشرين، وتقدمان مادة تاريخية توثّق طبيعة العلاقة بين السلطة السياسية والأنظمة المالية، حتى فيما يتعلق بأفراد الأسرة الحاكمة.
تُظهر الوثيقة الأولى خطابًا ذا طابع تظلّمي موجّهًا من ولي العهد الأمير غالب بن عوض القعيطي إلى والده السلطان عوض بن صالح القعيطي، يطالب فيه بحقوق مالية تتمثل في "المشاهرة" (الراتب الشهري) المقررة لولاة العهد وفق النظام المالي المعمول به في السلطنة. ويستند الأمير في طلبه إلى سابقة تنظيمية تقضي بصرف مخصصات مالية محددة لورثة العهد، مشيرًا إلى انتقال هذا الحق إليه منذ وفاة جده السلطان سر صالح بن غالب القعيطي، غير أنه لم يُفعّل عمليًا رغم مرور ثمان سنوات على ذلك
ويُستفاد من مضمون الخطاب ومن الإجراء الإداري للسلطان عوض المرفق به - إحالته إلى وزير السلطنة للنظر واتخاذ اللازم عبر القنوات الرسمية - أن النظام الإداري لم يكن يسمح بالتجاوز أو الاستثناء، حتى في الحالات التي تخص أقرب المقرّبين للسلطان. إذ تم توجيه الطلب ليأخذ مساره المؤسسي عبر الجهات المختصة، وعلى رأسها مجلس الدولة بوصفه أعلى سلطة تنظيمية، وهو ما يعكس وجود بنية قانونية واضحة تضبط التصرفات المالية وتحد من الفردية في اتخاذ القرار.
أما الوثيقة الثانية، فتمثل استجابة متأخرة – بعد عامين تقريبًا – لهذا الطلب، حيث تُظهر صدور قرار رسمي من وزير السلطنة السيد أحمد محمد العطاس يقضي بصرف راتب شهري لولي العهد اعتبارًا من تاريخ عودته إلى حضرموت في 9 يوليو 1966م، أي من لحظة مباشرته الفعلية لمهامه. ويكشف هذا التحديد الزمني عن ربط الاستحقاق المالي بمبدأ الأداء الوظيفي والمباشرة، بما يوحي بأن المنصب – رغم طبيعته الوراثية – قد أُخضع لمنطق الوظيفة العامة من الاستحقاق والالتزام.
ومن خلال الربط بين الوثيقتين، يمكن استخلاص عدد من الدلالات:
سيادة النظام المؤسسي: إذ لم يكن منح الرواتب أو المخصصات يتم بقرار فردي مباشر، بل عبر إجراءات رسمية منظمة، حتى بالنسبة لولي العهد.
الفصل بين المال العام والخاص: حيث يظهر التزام واضح بعدم التصرف في المال العام خارج الأطر القانونية، وهو مبدأ يُنسب إلى الإصلاحات التي أرساها السلطان صالح بن غالب القعيطي، والتي هدفت إلى بناء دولة حديثة تقوم على مؤسسات مالية وإدارية مستقلة.
تقييد السلطة التنفيذية: فحتى السلطان نفسه لم يكن يتجاوز هذه الأنظمة، بل يُحيل الطلبات إلى الجهات المختصة، ما يدل على وجود نوع من الرقابة المؤسسية.
الوظيفية في المناصب الوراثية: إذ تم التعامل مع منصب ولي العهد بوصفه موقعًا ذا التزامات، وليس مجرد صفة شرفية، وربطت مخصصاته بالحضور والمباشرة.
وفي سياق أوسع، تتيح هذه الوثائق إجراء مقارنة تاريخية مع مراحل لاحقة في حضرموت، خصوصًا خلال الفترات التي شهدت تغيرات سياسية كبرى. إذ تشير التجربة القعيطية – كما تعكسها الوثيقتان – إلى مستوى من الانضباط المالي والإداري، يمكن مقارنته بما شهدته بعض المراحل اللاحقة من اختلالات في إدارة المال العام وضعف في آليات الرقابة، وهو ما أفرز مظاهر فساد وتوسعًا غير منضبط في الإنفاق.
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار هاتين الوثيقتين شاهدًا تاريخيًا على تجربة إدارية متقدمة نسبيًا في سياقها الزمني، حيث أسهمت القواعد المؤسسية والالتزام بالقانون في ترسيخ قدر من الحوكمة الرشيدة، حتى داخل الدائرة الحاكمة نفسها.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM