اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الجامع الكبير في #الأهجر

ينسب بناء هذا الجامع إلى الإمام شرف الدين بن الحسين، بحسب نص التأسيس الذي وجد على جدار الجامع.

والجامع عبارة عن مبنى معماري مشيّد من الحجارة، يتألف من بيت الصلاة وعدد من الملحقات. ويأتي بيت الصلاة على شكل مستطيل، ويتكون من ثلاثة أروقة، يحد كلا منها صف من الأعمدة الأسطوانية التي ترتكز عليها عقود نصف دائرية موازية لجدار القبلة، غير أنه لوحظ وجود عقدين عموديين على جدار القبلة، يقطعان ساحة مستطيلة الشكل تقع في الجزء الشرقي. ويتوسط الساحة حاجز جداري مواز لجدار القبلة، وفي الجزء الجنوبي منه مصطبة قبر عليها شاهد من حجر البلق.

ويتوسط بيت الصلاة محراب مجوف، يحيط به من الجانبين عمود مندمج، ويعلو المحراب عقد نصف دائري. أما المدخل، فيقع في منتصف الضلع الغربي لبيت الصلاة، ويفتح بواسطة باب خشبي، كما يوجد باب آخر في الناحية الشرقية من الضلع الجنوبي، يتكون من مصراعين تزينهما دوائر هندسية بداخلها زخرفة نباتية محوّرة.

ويحيط بسقف المسجد من الخارج شريط من القضاض، وتزيّن الضلعين الجنوبي والغربي كتابة محفورة غير واضحة. ويتقدم الواجهة الشرقية من الخارج ممر مكشوف غير منتظم الأضلاع، وفي جزئه الشرقي مدخل صغير يؤدي إلى حجرة صغيرة، وينتهي الممر في الناحية الجنوبية بعدد من الدرج الهابطة (سلم درج)، عليه سقف خشبي محمول على عدد من العقود، تؤدي إلى البركة الواقعة في الناحية الجنوبية للجامع على مستوى منخفض.

وتقع القبة في الجزء الجنوبي الشرقي من المسجد، وتتألف من قاعة مربعة الشكل، يغطي سقفها قبة محمولة على حنايا ركنية، ويتوسط جدارها الجنوبي مدخل يقابله على جدار القبلة تجويف المحراب.

وتحتوي القبة على زخارف كتابية ونباتية منفذة على الجص، وشواهد قبور من حجر البلق. ومن هذه الشواهد ما وجد على يمين الداخل، وهو عبارة عن شريط بخط النسخ يتكون من البسملة، تليها مجموعة من الأبيات، أهمها البيت الأخير الذي يحدد وفاة صاحب القبر بحساب الجمل: «شهد من جنة الفردوس يوم الحسين».

ومنها شاهد قبر من الرخام مكسور إلى نصفين، عليه تسعة أسطر كتابية، تلي البسملةَ مجموعةٌ من الألقاب الخاصة بصاحب القبر، واسمه شرف الدين بن الحسين، حتى يتصل نسبه بعلي بن أبي طالب (عليه السلام).

#محافظة_المحويت
#الجامع_الكبير_في_الأهجر
#فن_العمارة_الاسلامية
#جوامع_اليمن
#مساجد_اليمن
#جامع_أثري
#مسجد_أثري
#الهيئة_العامة_للآثار_والمتاحف
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الذكرى (١٢٨)
من وفاة الحبيب محمد بن علوي #الكاف* *
*بقلم/ حسن بن صالح الكاف*

هو السيد الرشيد محمد بن علوي بن أحمد بن محمد بن علوي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الكاف علوي الحسيني.
ولد بتريم من أبوين كريمين؛ فوالده السيد علوي ابن الفقيه العلامة أحمد بن محمد الكاف (ت1287هــ) انتهت إليه رئاسة الأسرة الكافية بعد والده أحمد، ووالدته هي السيدة الشريفة علوية بنت محمد بن عيدروس بن شيخ بن محمد المصطفى بن علي زين العابدين العيدروس.
جمع المترجم له بين خيري الدنيا والآخرة كما يصفه الحبيب علوي بن عبدالله بن شهاب، فهو بعد أن نال حظه من العلوم الدينية هاجر إلى جزر شرق آسيا وكون له ثروة أوقف منها بيوتاً وعقارات في حضرموت وسنغافورة على أعمال الخير والبر، وسخر ثروته لمواساة الفقراء والمحتاجين وله في تفقد الحاجات وايصال الصدقات طرق مذكورة في محلها، وتدابير خاصة في مواجهة شحة الطعام وارتفاع سعره آخر الموسم لتمكين الفقراء من الحصول على طعامهم، لا يتوانى عن تشجيع طلاب العلم وتعقد في بيته المجالس العلمية، كما كان حريصاً على حضور المجالس التي تقام في البلدة وله مزيد اعتناء بالحضور في مدرسة آل عبدالله بن شيخ العيدروس العريقة، وفي ذلك يقول الحبيب عبدالباري بن شيخ العيدروس (ت1357هـ) عنه وعن أخيه أبي بكر " أنهما كفرسي رهان في الحرص على مجالس الخير".
عرف السيد محمد بن علوي بالاستقامة والتدبير في المعيشة حتى قال عنه مفتي الديار الحضرمية العلامة عبدالرحمن بن محمد المشهور أن: "كلمة (الرشيد) لا تنطبق في هذا الزمان إلا على السيد محمد بن علوي الكاف، لأنه في غاية الاستقامة، وغاية الترتيب، حتى في بيته، مرتب ومنظم. ولا يفوته مدرَس، ولا تفوته صلاة جماعة، وله صدقات".
تربطه علاقة وطيدة بالحبيب العلامة عبدالرحمن بن محمد المشهور والحبيب محمد بن صالح بن عبدالله العطاس وله مع الحبيب عبيدالله بن محسن بن علوي السقاف والحبيب أحمد بن حسن العطاس مكاتبات محفوظة.
ترجم له الحبيب محمد بن حسن عيديد (ت1361هـ) في ثبته (إتحاف المستفيد) وصدر ترجمته بقوله: "الحبيب الذاكر الصابر، الغني الشاكر، محمد بن علوي الكاف"، وذكر أنه له مجموع يحتوي على إجازات له من بعض مشائخه وأوراد وأدعية كثيرة سمى بعضها، ووصفه بقوله: "كان سيداً فاضلاً، ذا عقل كامل وهيبة وخشوع واستقامة، ومحبة للخير وأهله، ولم يزل متحلياً بتلك الأوصاف الحسنة ومتخلياً عن الأخلاق المذمومة إلى أن توفّاه الله بتريم" وذكره أيضاً في كلامه (القول السديد) في محل الحنين لمن رآهم من صلحاء الرجال وكثرتهم في ما مضى ومحل ذكر هيئة وسيرة السلف الحسنة.
وُصف في (الفرائد الجوهرية) من تراجم الشجرة العلوية بأنه: "كان ذكياً نبيهاً، فاضلاً، عابداً" ، ذكره الأستاذ محمد بن هاشم في الدور الكافي وترجمته فيه ضمن التراجم المفقودة من الكتاب. ترجم له السيد حسن بن سقاف الكاف في كتابه (هؤلاء آبائي) وذكر أن الحبيب علوي بن عبدالله بن شهاب تحدث في احدى روحاته فترة عن المترجم له وعن مكارم أخلاقه وكرمه وورعه واستقامته وما علق في ذهنه من ثناء شيخه العلامة عبدالرحمن بن محمد المشهور على الحبيب محمد بن علوي الكاف، كما ذكر الحبيب عبدالقادر بن عبدالرحمن الجنيد (ت1427هـ) في (العقود الجاهزة) عدة حكايات عن كرم وسخاء المترجم له.
وفي آخر حياته ضعف تدريجياً حتى عجز عن حضور المجالس العامة ولما كف بصره كان يمشي إلى المسجد بدون قائد أحيانا إلى أن عجز عن الخروج لأداء الصلوات، ولكن ضعفه هذا لم يؤثر على أسلوب ونمط حياته إلى آخر لحظة ظل غاية في الاستقامة وغاية الترتيب، حتى أنه جهز صبيحة وفاته يوم الأربعاء الثاني من جمادى الأولى سنة 1320هـ رسائل الاشعار بالوفاة لمن يلزمهم ذلك، وكان من عادته أن يستدعي الحلاق إلى بيته كل يوم جمعة ليقص شاربه وما يلزم من شعر رأسه إلا ذلك اليوم قام باستدعاء حلاقه الخاص وأمره أن يحلق له كالمعتاد، ولم تفارق روحه الزكية جسده ظهرا حتى يمم نفسه.
رحمه الله رحمة الأبرار وجمعنا وإياه في دار القرار.

*مصادر الترجمة:*
**القول السديد* (خ) من كلام الحبيب محمد بن حسن عيديد.
**بهجة النفوس* (خ) في بعض كلام الحبيب عبدالباري بن شيخ العيدروس.
**كلام الحبيب علوي بن عبدالله بن شهاب الدين* (خ) جمع السيد عبدالله بن عمر بلفقيه.
**مكاتبات الحبيب عبيدالله بن محسن السقاف* (خ) جمع تلميذه الحبيب سالم بن حفيظ.
**مكاتبات الحبيب ٲحمد بن حسن العطاس* (خ)
**الفجر الصادق* (خ) للسيد حسن بن سقاف الكاف.
**أدوار التاريخ الحضرمي* للعلامة محمد بن أحمد الشاطري.
**إتحاف المستفيد* بذكر من أخذ عنهم وآخاهم الحبيب محمد بن حسن عيديد.
**الدور الكافي* للأستاذ محمد بن هاشم.
**العقود الجاهزة* للحبيب عبدالقادر بن عبدالرحمن الجنيد.
**الفرائد الجوهرية*، للعلامة عمر بن علوي الكاف.
**شرح الياقوت النفيس*، للعلامة محمد بن أحمد الشاطري.
**هؤلاء آبائي* للسيد حسن بن سقاف الكاف.
**مجلة الرابطة* ج10 مجلد 3 شوال 1349هـ مقال بعنوان "السادة آل الكاف"

**مقتبسة من ترجمة أوسع للحبيب محمد بن علوي الكاف*
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
2⃣
#تعز و #ثورة_14أكتوبر

السلاح والإمداد.. طريق طويل إلى جبهات الجنوب
كان توفير السلاح والذخائر أحد التحديات الأساسية التي واجهت الثورة، في ظل تفوق القوات البريطانية من حيث الإمكانات العسكرية والتسليحية. وهنا أدت تعز دوراً مهماً بوصفها مركزاً لتجميع الإمدادات ونقلها إلى جبهات القتال.
وتشير الروايات التاريخية التي أوردها الدكتور سلطان المعمري إلى أن أولى شحنات الأسلحة المرسلة من تعز إلى جبهة ردفان وصلت في التاسع من يونيو 1964، ونُقلت براً على ظهور نحو 127 جملاً وحماراً، في عملية تعكس طبيعة الصعوبات اللوجستية التي واجهها الثوار آنذاك.
وفي نوفمبر من العام نفسه، أُرسلت شحنة أخرى إلى الجبهة ذاتها، ثم تواصلت عمليات نقل الأسلحة والمعدات إلى مختلف مواقع المواجهة، وفقاً للإمكانات والظروف الأمنية المتاحة.
وكان المكتب العسكري للجبهة القومية في تعز يتولى جانباً من تنظيم هذه العمليات، بينما ساعدت شبكة العلاقات بين القيادات في الشمال والجنوب على إيصال الإمدادات إلى المقاتلين.
وإلى جانب السلاح، قدمت تعز دعماً مالياً ومعنوياً للثورة، من خلال التبرعات والأنشطة الشعبية ومساندة الأسر والمجموعات المشاركة في النضال. وبذلك تكامل الدعم العسكري مع الدعم الاجتماعي، لتتحول المدينة إلى قاعدة إسناد متعددة الوظائف.
مؤتمرات ولقاءات صنعت القرار الثوري
لم يكن النشاط السياسي للجبهة القومية في تعز أقل أهمية من نشاطها العسكري، فقد احتضنت المدينة لقاءات ومؤتمرات تنظيمية أسهمت في صياغة توجهات الحركة الوطنية، وتحديد أولوياتها، وتنظيم العلاقة بين قياداتها في الداخل والخارج.
ومن أبرز تلك المحطات لقاء شباب الجبهة القومية المنتمين إلى حركة القوميين العرب في يونيو 1965، والذي حضره عدد من القيادات والشخصيات السياسية، إلى جانب كوادر مرتبطة بالحركة الطلابية اليمنية في الخارج.
كما استضاف مكتب الجبهة في تعز المؤتمر العام الأول للجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل خلال الفترة من 22 إلى 25 يونيو 1965، بمشاركة قحطان محمد الشعبي وعبدالفتاح إسماعيل وسالم زين محمد وفيصل عبداللطيف، إلى جانب قيادات أخرى من الحركة الوطنية.
وشكلت هذه اللقاءات مساحة للتشاور بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وآليات تنظيم العمل السياسي والعسكري، والعلاقة بين مكونات الحركة التحررية.
وتكشف هذه المحطات أن تعز لم تكن مجرد مكان لإيواء القيادات أو تدريب المقاتلين، بل كانت مركزاً لصناعة القرار الثوري وإدارة جانب مهم من شؤون الحركة الوطنية الجنوبية، في مرحلة كانت فيها المعركة ضد الاستعمار تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الميدان والتنظيم السياسي.
الدعم المصري.. وتعز بوابة الإسناد
ارتبطت جهود الثورة اليمنية في الشمال والجنوب بالدعم الذي قدمته مصر بقيادة جمال عبدالناصر، في إطار سياستها الداعمة لحركات التحرر الوطني العربية، وكانت تعز إحدى المحطات التي تجسد فيها هذا الدعم من خلال التدريب والإسناد العسكري والتواصل السياسي.
وفي شهادته بشأن دور مصر في دعم ثورة 14 أكتوبر، أشار الرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد إلى أن عبدالناصر جسّد دعمه للثورة بالفعل، من خلال فتح جبهة تدريب في تعز، مؤكداً أنه التحق بدورات تدريبية فيها قبل مواصلة مسيرته العسكرية.
وتشير روايات تاريخية إلى أن خبراء وضباطاً مصريين أسهموا في برامج التدريب، وأن عمليات الإعداد ارتبطت بخطط لتوفير مقاتلين قادرين على تنفيذ العمليات الفدائية في عدن ومناطق الجنوب.
كما ارتبطت المدينة بزيارة جمال عبدالناصر إليها في أبريل 1964، وهي زيارة حظيت باستقبال شعبي واسع، وعكست حجم التأييد الذي حظيت به سياسات مصر الداعمة للثورات العربية.
وخلال الزيارة، وجّه عبدالناصر رسائل سياسية حادة إلى بريطانيا بشأن وجودها في عدن، في خطاب مثّل، بحسب الروايات المتداولة، تعبيراً عن التزام القاهرة بدعم التحرر من الاستعمار.
وقد عزز هذا الموقف المكانة السياسية لتعز، ورسخ دورها في الربط بين الثورة اليمنية والدعم العربي والإقليمي الذي ساند مسار التحرر.
إذاعة تعز.. صوت الثورة إلى الجبهات
إلى جانب التدريب والإمداد، أدت وسائل الإعلام دوراً مؤثراً في دعم ثورة أكتوبر، وفي مقدمتها إذاعة تعز التي بدأت بث برامجها في أواخر عام 1964.
وقد خصصت الإذاعة جانباً من برامجها لمتابعة أخبار الكفاح المسلح في الجنوب، ونقل بيانات الثوار، وتسليط الضوء على تطورات المواجهات، وبث الأناشيد والخطابات التي عززت الروح المعنوية للمقاتلين والجمهور المؤيد للثورة.
وفي ظل محدودية وسائل الاتصال وانتشار الأمية آنذاك، مثّل الراديو وسيلة مهمة للوصول إلى قطاعات واسعة من السكان، كما أتاح نقل الأخبار إلى مناطق يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.
ولم يقتصر تأثير الإذاعة على الجمهور المحلي، بل تناولت صحف في عدن ما كانت تبثه من أخبار وبيانات، الأمر الذي جعلها جزءاً من المعركة الإعلامية بين الحركة التحررية والسلطات الاستعمارية.
وبذلك أسهمت إذاعة تعز في بناء رواية إعلامية مضادة لرواية الاحتلال، وفي إبقاء أخبار الثورة حاضرة في المجال العام، وتعزيز التواصل بين الجبهات والمجتمعات الداعمة لها.
من العمل الفدائي إلى انهيار النظام الاستعماري
أثمر تراكم الجهود السياسية والعسكرية والتنظيمية، التي شاركت تعز في احتضانها، عن توسيع نطاق المواجهة في عدن والريف الجنوبي خلال السنوات اللاحقة.
وبحلول عام 1967، كانت الجبهة القومية وقوى التحرر الأخرى قد حققت تقدماً ميدانياً وسياسياً مهماً، فيما تراجعت قدرة السلطات السلاطينية المتحالفة مع بريطانيا على الاحتفاظ بمناطق نفوذها.
وتشير الدراسات التاريخية إلى أن المقاتلين تمكنوا، خلال الفترة الممتدة بين مايو وأكتوبر 1967، من بسط نفوذهم على عدد من المناطق والمراكز، ضمن سلسلة من التحولات التي مهدت لانهيار منظومة الحكم الاستعماري في الجنوب.
وفي الثلاثين من نوفمبر 1967، غادرت القوات البريطانية عدن، وأُعلن استقلال جنوب اليمن، في محطة شكلت نهاية مرحلة طويلة من الاستعمار وبداية مرحلة جديدة من بناء الدولة.
ولم يكن هذا التحول نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تفاعل العمل الفدائي والتنظيم السياسي والتعبئة الشعبية والظروف الإقليمية والدولية. وفي هذا المسار، مثّل الدعم الذي قدمته تعز أحد العناصر التي ساعدت على استمرار الثورة وتوسيع قدراتها.
أبناء تعز في قيادة الحركة الوطنية والدولة
امتد دور أبناء تعز من المساهمة في العمل التنظيمي والعسكري إلى المشاركة في بناء الدولة التي أعقبت الاستقلال. فقد برزت شخصيات من أصول تعزية في مختلف مستويات العمل السياسي والنقابي والعسكري، وأسهمت في مسيرة الحركة الوطنية الجنوبية.
ومن الأسماء التي ترد في هذا السياق عبدالفتاح إسماعيل، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية والنقابية والعسكرية التي شاركت في العمل الثوري أو في مؤسسات الدولة بعد الاستقلال.
كما ارتبط اسم مهيوب علي غالب الشرعبي، المعروف بـ«عبود الشرعبي»، بتاريخ الكفاح المسلح في الجنوب، إذ تذكر روايات تاريخية أنه كان من أبرز المقاتلين الذين شاركوا في الثورة، وأن استشهاده في 11 فبراير 1967 ارتبط لاحقاً بإحياء ذكرى الشهيد الجنوبي.
وتكشف هذه الأسماء، إلى جانب عشرات الشخصيات الأخرى، أن إسهام تعز لم يكن مقتصراً على توفير المأوى أو الإمدادات، بل شمل المشاركة المباشرة في قيادة العمل الوطني وصناعة التحولات السياسية والعسكرية التي انتهت بالاستقلال.
ومع ذلك، فإن إنصاف هذا الدور لا يعني اختزال ثورة أكتوبر في مدينة أو منطقة بعينها، بل يستدعي الاعتراف بمساهمة مختلف مناطق اليمن وقياداته ومقاتليه، مع إبراز الأدوار التي لم تحظَ بالتوثيق الكافي.
تعز وعدن.. ذاكرة متبادلة للنضال الوطني
تكشف العلاقة التاريخية بين تعز وعدن عن صورة أكثر تعقيداً وتكاملاً من التصنيفات الجغرافية الضيقة. فكما احتضنت تعز قيادات ومقاتلي ثورة أكتوبر، كانت عدن في مراحل سابقة ملاذاً لنشطاء ومعارضين فروا من الحكم الإمامي، واتخذوا منها قاعدة للعمل السياسي والصحفي والتنظيمي.
وقد أسهمت البيئة المدنية والتعليمية في عدن في احتضان نشاط الحركة الوطنية اليمنية، بما في ذلك جهود تأسيس التنظيمات السياسية والصحف التي عارضت الحكم الإمامي، ومهدت لظهور تيارات شاركت لاحقاً في ثورة 26 سبتمبر.
وبهذا المعنى، لم تكن العلاقة بين المدينتين قائمة على اتجاه واحد للدعم، بل على تبادل تاريخي للأدوار والفرص والحاضنات الاجتماعية. فتعز دعمت الحركة التحررية الجنوبية، وعدن احتضنت في مراحل سابقة نشاطاً سياسياً شمالياً، في نموذج يعكس تشابك المسار الوطني اليمني.
وتمنح هذه الحقيقة أهمية خاصة لأي نقاش معاصر بشأن العلاقات بين أبناء المحافظات، لأنها تؤكد أن الروابط التاريخية والاجتماعية بين اليمنيين أعمق من الانقسامات التي فرضتها الصراعات السياسية والعسكرية.
بين إنصاف التاريخ وخطاب المناطقية
في مقابل هذه الذاكرة المشتركة، برزت خلال السنوات الأخيرة خطابات وممارسات ذات طابع مناطقي أثارت مخاوف بشأن تراجع قيم المواطنة والتعايش. وقد شهدت مناطق مختلفة من البلاد اتهامات بالتحريض والتمييز والاستهداف على أساس الانتماء الجغرافي، بما في ذلك شكاوى تتعلق بمعاملة أبناء تعز في بعض مناطق الجنوب.
وتستدعي هذه التطورات التمييز بين نقد الممارسات السياسية أو الأمنية وبين تعميم الاتهامات على مجتمعات بأكملها. فالمسؤولية عن أي انتهاك ينبغي أن تحدد وفق الوقائع والأدلة، بعيداً عن تحويل الانتماء المناطقي إلى أساس للاتهام أو العقاب الجماعي.
كما أن استحضار الدور التاريخي لتعز في ثورة أكتوبر يجب ألا يتحول إلى خطاب مضاد يعيد إنتاج الانقسام، بل إلى مدخل لتأكيد أن النضال ضد الاستعمار والاستبداد كان مشروعاً وطنياً شارك فيه يمنيون من مناطق متعددة.
ومن هنا، فإن إنصاف تعز لا يتعارض مع إنصاف عدن أو لحج أو حضرموت أو سائر المحافظات، بل يكتمل بالاعتراف المتبادل بالتضحيات والأدوار، وبناء ذاكرة وطنية تتسع للجميع.