اليمن_تاريخ_وثقافة
14K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
الجراد يهدد الإنتاج الزراعي اليمني

حلم اخضر - صنعاء
قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" أمس الخميس، إن التكاثر الصيفي للجراد الصحراوي يمكن أن يشكل تهديداً خطيراً على مناطق الإنتاج الزراعي في اليمن، ودول القرن الأفريقي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وحذرت منظمة "الفاو" في بيان لها -حصل حلم اخضر على نسخة منه- من النتائج الضارة لهذا التهديد. والذي قد تنتج عنه آثار ضارة على الغلال الزراعية الموسمية، والاقتصادات المحلية بما "يؤثر على الأمن الغذائي وسبل عيش السكان" في هذه البلدان.

وصنفت المنظمة الأممية تصاعد حالة تفشي الجراد الصحراوي في المناطق الداخلية والساحلية في اليمن وداخل السودان بأنه "خطر متوسط إلى مرتفع". وحذر البيان من أن ذلك سيؤدي إلى تشكيل أسراب تهدد الإنتاج الزراعي بحلول نهاية الصيف، مشيرا إلى ما سيتبع من "زيادات أخرى على جانبي البحر الأحمر خلال فصل الشتاء القادم".

وقالت "الفاو" إن الحالة في اليمن تحديداً هي "الأكثر إثارة للقلق" حيث تواجه البلاد الخطر الأكبر بسبب انتشار أسراب الجراد على نطاق واسع وهطول الأمطار الغزيرة التي ستتسبب في تشكل الأسراب اعتبارا من هذا الأسبوع. وتقول الفاو إن أسرابا ناضجة من الجراد شوهدت في عدة مواقع من شمال شرق الصومال، مما تسبب في أضرار جسيمة للمحاصيل، كما أن أسراب الجراد تتشكل الآن على طول الساحل الشمالي الغربي وربما في الشمال الشرقي من البلاد.

ومن المتوقع حسب المنظمة أن يحدث تكاثر مماثل في شرق أثيوبيا، بينما قد تنتقل مجموعات من الجراد البالغ من منطقة الأمهرا الشمالية إلى مناطق التكاثر الصيفي في غرب إريتريا وداخل السودان.
وأوردت الفاو أيضا أن أعدادا كبيرة من "الجراد البالغ" تتواجد في السودان في وادي النيل، وكذلك بشكل متفرق مؤخرا على ساحل البحر الأحمر وفي شمال كردفان حيث سيحدث التكاثر الصيفي.

مخلوقات خطرة
ويعيش الجراد الصحراوي لمدة ثلاثة أشهر تقريبا وتضع الجرادة الأنثى ما يقارب 300 بيضة، ويمكن لجرادة واحدة استهلاك ما يعادل وزن جسمها تقريبا من الأطعمة الطازجة كل يوم، أي حوالي غرامين يوميا.
ويأكل سرب صغير جدا من الجراد، في يوم واحد، كمية طعام تعادل ما يتناوله 35 ألف شخص تقريبا وفقا لمنظمة "الفاو".
ودعت المنظمة في بيانها إلى تنفيذ عمليات عاجلة لمكافحة الجراد الصحراوي بغرض حماية المحاصيل والتخفيف من مخاطر تفشي الحشرة في اليمن، ومنع أسراب الجراد من غزو الدول المجاورة.

وأشارت منظمة "الفاو" إلى أن انعدام الأمن في اليمن ونقص الإمكانيات والمعدات يعيق تنفيذ عمليات المسح والمكافحة.
وفي حالة #السودان تقول المنظمة إنه ورغم أن البلد أكثر استعدادا وجهوزية مقارنة ببعض الدول الأخرى في المنطقة، إلا أن "الوضع السياسي الحالي في البلاد قد يقلل من فعالية عمليات المكافحة هذا الصيف".
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ما هي اسباب تعدد الابجديات القديمة في حضاراتنا المتجاورة ؟!
تصوري و ب اختصار و بمثل بسيط :
. الحاضر : استقلالية الكيانات ،،الدول ،، اليوم تحددها الجغرافيا تسمى ،، ترسيم الحدود ،،
. الماضي :
كانت الابجدية هي دليل استقلالية الكيانات من الكيان الام والذي لم يكن يتعامل بمثل مفهومنا اليوم ،، ترسيم الحدود ،،
لذلك كانت فكرة ابتكار ابجدية جديده بمثابة تثبيت وتعميد استقلالية كيان عن الاخر

. مجرد تصور
#Abn_Aden

عملات، من ممالك جنوب، جزيرة، العرب،.. واكثر، صك، للعملات، هي، مملكة قتبان وتليها، حضرموت ومملكة حمير
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
من كتاب السلوك للجندي

وَمِنْهُم هِشَام بن يُوسُف الأبناوي يعرف بِالْقَاضِي أدْرك معمرا وَأخذ عَن عبد الرَّزَّاق وَعَن ابْن جريج مقدم الذّكر وَأخذ عَن عبد الله بن وهب بن مُنَبّه وَهُوَ أحد 
(1/138) 

شُيُوخ الإِمَام الشَّافِعِي فِي الْيمن وَله فِي الصَّحِيحَيْنِ عدَّة أَحَادِيث وَأخذ عَنهُ يحيى بن معِين ولي قَضَاء صنعاء لمُحَمد بن خَالِد حِين قدم نَائِبا من قبل الرشيد وَذَلِكَ لنيف وَثَمَانِينَ ومئة وَلم أجد لَهُ تَارِيخا بل زَمَانه مَأْخُوذ من زمن الْبَرْمَكِي وَكَانَ لَهُ ابْن إسمه عبد الرَّحْمَن يعد فِي أهل الِاجْتِهَاد ذكره ابْن حزم المغربي وَكَانَ أَبوهُ هِشَام يؤم النَّاس مَعَ الْقَضَاء أَيْضا ومؤذنه عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد الْمَذْكُور أَقَامَ مُؤذنًا سبعين سنة 
فَمن عَجِيب مَا جرى أَن النَّاس بِصَنْعَاء أَقَامُوا شَهْرَيْن فاقدين للشمس لَا يعْرفُونَ الْأَوْقَات إِلَّا بِأَذَان هَذَا عَليّ بن إِبْرَاهِيم وَكَانَ يعرفهَا بالوظائف حَتَّى كَانَ هِشَام يَقُول مَا أحد بِصَنْعَاء إِلَّا وَلِهَذَا عَلَيْهِ فضل إِذْ هُوَ السَّبَب لسُقُوط الْفَرْض عَمَّن سَمعه وَمن عَجِيب مَا جرى لَهُ أَنه لما حَضرته الْوَفَاة أوصى أَن يبْنى لحده بِلَبن قد أعده فِي الْبَيْت فَخَلا بِهِ بعض أَصْحَابه وَسَأَلَهُ فَقَالَ كنت إِذا عدت من الْخدمَة للجامع بسطت نطعا ونفضت ثِيَابِي عَلَيْهِ فَمَا اجْتمع من تُرَاب جمعته حَتَّى كثر فَضربت مِنْهُ هَذَا اللَّبن وَصَحب مَعَ هَذَا معمرا وَيُقَال لَهُ صَاحب معمر 
وَمِنْهُم أَيُّوب أَيُّوب مطرف بن مَازِن الْكِنَانِي بِالْوَلَاءِ وَقيل الْقَيْسِي أَيْضا بِالْوَلَاءِ وَضَبطه بِضَم الْمِيم وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وخفض الرَّاء مَعَ التَّشْدِيد ثمَّ فَاء بعْدهَا 
حدث عَن ابْن جريج الْمُقدم ذكره وَغَيره وروى عَنهُ الإِمَام الشَّافِعِي حَيْثُ قَالَ رَأَيْت بعض حكام الْآفَاق يحلف على الْمُصحف وَقَالَ حَاجِب سُلَيْمَان كَانَ مطرف رجلا 
(1/139) 

صَالحا وَله عَنى بقوله قد كَانَ من حكام الْآفَاق يسْتَحْلف على الْمُصحف وَذَلِكَ عِنْدِي حسن وولايته للْقَضَاء أول مرّة من قبل رجل يُقَال لَهُ ابْن إِسْحَاق كَانَ نَائِبا لعَلي بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس وَذَلِكَ لنيف وَسِتِّينَ ومئة ثمَّ عزل بِهِشَام ثمَّ أَعَادَهُ حَمَّاد ثمَّ عَزله وَأعَاد هشاما وَتُوفِّي الْمطرف بمنبج وَقيل بالرقة فِي آخر أَيَّام الرشيد سنة إِحْدَى وَتِسْعين ومئة 
وَمِنْهُم أَبُو قُرَّة مُوسَى بن طَارق الزبيدِيّ نِسْبَة إِلَى الْمَدِينَة الْمَشْهُورَة فِي الْيمن كَانَ إِمَامًا كَامِلا لمعْرِفَة السّنَن والْآثَار وَكتابه فِيهَا يدل على ذَلِك وَهُوَ يروي عَن مَالك وَأبي حنيفَة والسفيانين وَمعمر وَابْن جريج وَلم يكن أهل الْيمن يعولون فِي معرفَة الْآثَار إِلَّا عَلَيْهِ وَذَلِكَ قبل دُخُول الْكتب الْمَشْهُورَة وعَلى سنَن معمر 
وَحصل لي من سنَن أبي قُرَّة كتاب يعجب لضبطه وتحقيقه قد قرىء على ابْن أبي ميسرَة بِجَامِع بلدي الْجند وَله عدَّة مصنفات غير السّنَن الْمَذْكُورَة مِنْهَا كتاب فِي الْفِقْه انتزعه من فقه مَالك وَأبي حنيفَة وَمعمر وَابْن جريج 
وَكَانَ يكثر التَّرَدُّد بَين بَلَده وعدن والجند ولحج وَله بِكُل مِنْهَا أَصْحَاب نقلوا عَنهُ السّنَن وشهروا بِصُحْبَتِهِ يَأْتِي ذكر من تحققته 
وَمن مسنداته عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ من سره أَن ينجيه الله من كريات يَوْم الْقِيَامَة فلينفس عَن مُعسر أَو ليَدع أدْرك نَافِعًا القارىء فَأخذ عَنهُ الْقِرَاءَة وَكَانَ صَاحبه عَليّ بن زِيَاد الْآتِي ذكره يَقُول رَأَيْت أَبَا قُرَّة طول مَا صحبته يُصَلِّي الضُّحَى أَربع رَكْعَات وَقد ينْسب إِلَى الْجند وَالْأول أصح 
وَكَانَت وَفَاته بزبيد سنة ثَلَاث ومئتين وَقد عرض مَعَ ذكره ذكر جمَاعَة من أَعْيَان 
(1/140) 

الْعلمَاء مِنْهُم أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت بن زوطا بن ماه مولى تيم الله بن ثَعْلَبَة مولده سنة ثَمَانِينَ تفقه بحماد بن أبي سُلَيْمَان الْأَشْعَرِيّ بِالْوَلَاءِ قَالَ الشَّافِعِي سُئِلَ مَالك هَل رَأَيْت أَبَا حنيفَة قَالَ نعم رَأَيْت رجلا لَو كلمك فِي هَذِه السارية وَأَرَادَ أَن يَجْعَلهَا ذَهَبا لقام بحجته 
وَقَالَ الشَّافِعِي من أَرَادَ التبحر فِي الْفِقْه فَهُوَ عِيَال على أبي حنيفَة ولوزم على الْقَضَاء فَامْتنعَ مرَارًا حَتَّى قيل إِنَّه مَاتَ فِي الْحَبْس بعد الضَّرْب وَهُوَ شَدِيد الِامْتِنَاع ووفاته بِبَغْدَاد سنة خمسين ومئة بعد أَن بلغ عمره سبعين سنة 
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مَالك بن أنس بن مَالك بن أبي عَامر بن عَمْرو بن الْحَارِث بن غيمان بن جثيل بن عَمْرو بن الْحَارِث وَهُوَ ذُو أصبح الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الأصابح وَلَوْلَا خشيَة الإطالة لذكرت الْآبَاء أَكثر من ذَلِك لَكِن قد حقق ابْن أبي الصَّ
يف فِي مُخْتَصر مَجْمُوع أَنْسَاب الْأَئِمَّة فليبحث عَنهُ من أَرَادَهُ الأصبحي مولده سنة خمس وَتِسْعين من الْهِجْرَة أَخذ الْعلم عَن ربيعَة الرَّأْي قَالَ مَالك قل رجل أخذت عَنهُ الْعلم مَاتَ حَتَّى جَاءَنِي واستفتاني 
قَالَ الشَّافِعِي قَالَ لي مُحَمَّد بن الْحسن أَيهمْ أعلم صاحبنا أم صَاحبكُم يَعْنِي أَبَا حنيفَة وَمَالك فَقلت اللَّهُمَّ صَاحبكُم فَقلت ناشدتك الله من أعلم بِالْقُرْآنِ صاحبنا أَو صَاحبكُم فَقَالَ اللَّهُمَّ صَاحبكُم فَقلت ناشدتك الله من أعلم 
(1/141) 

بِالسنةِ صاحبنا أم صَاحبكُم فَقَالَ اللَّهُمَّ صَاحبكُم قَالَ قلت لم يبْق إِلَّا الْقيَاس وَهُوَ لَا يكون إِلَّا على هَذِه الْأَشْيَاء وَفَاته سنة تسع وَسبعين ومئة 
قَالَ فِي عُلُوم الحَدِيث قبل الثَّمَانِينَ سنة ذكر ذَلِك لتحقيق الْآحَاد والأعشار لِئَلَّا يشْتَبه بالسبع 
وَلما كَانَ هَذَا أَبُو قُرَّة من أَئِمَّة الحَدِيث فِي الطَّبَقَة الْمُتَقَدّمَة مِنْهُم أَحْبَبْت إِيرَاد من لم يكن عرض ذكره مِنْهُم فقد مضى ذكر مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ فِي ذكر مُحَمَّد بن يحيى الْعَدنِي وَإِمَام الْجَمِيع أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ مولده يَوْم الْجُمُعَة بَين الظّهْر وَالْعصر وَذَلِكَ لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين ومئة وَظهر مِنْهُ القَوْل بِخلق الْقُرْآن وَكَونه عبارَة فَانْقَلَبَ عَنهُ النَّاس وهموا بِهِ حَتَّى هرب عَن الْبَلَد وَمَات بقرية من قرى سمر قند تعرف بخرتنك بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة المضمومة ثمَّ رَاء سَاكِنة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون النُّون ثمَّ كَاف وَذَلِكَ يَوْم السبت مستهل شَوَّال سنة سِتّ وَخمسين ومئتين واشتمل صَحِيحه على سَبْعَة آلَاف حَدِيث وستمئة ونيف 
وَأما النَّسَائِيّ فَتوفي سنة ثَلَاث وثلاثمئة 
وَأما أَبُو دَاوُد فَهُوَ سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث بن إِسْحَاق بن بشير بن شَدَّاد بن عَمْرو بن عمرَان الْأَزْدِيّ السجسْتانِي
مولده سنة اثْنَتَيْنِ ومئتين أحد حفاظ الحَدِيث وَلما جمع كِتَابه الْمَشْهُور بسننه وَفِيه أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث وثمانمئة عرضه على الإِمَام أَحْمد فاستجاده وَاسْتَحْسنهُ وعده الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي أَصْحَاب الإِمَام أَحْمد من جملَة الْفُقَهَاء 
وَكَانَت وَفَاته بِالْبَصْرَةِ فِي شَوَّال سنة خمس وَسبعين ومئتين وَقيل لَهُ السجسْتانِي نِسْبَة بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَالْجِيم وَسُكُون السِّين الثَّانِيَة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَبعد الْألف نِسْبَة إِلَى سجستان الإقليم الْكَبِير وَقيل إِلَى سجستان أَو 
(1/142) 

سجستانة قَرْيَة بِالْبَصْرَةِ قَالَ ابْن خلكان وَقد بيّنت لَك فِي هَذَا الْمَكَان ذكر الْغَالِب من أَئِمَّة الحَدِيث 
وَقد رَأَيْت بعض المتعصبين على الشَّافِعِي يَقُول لم يَأْخُذ أحد من أَئِمَّة الحَدِيث عَن الشَّافِعِي مَعَ كَونهم أدركوه وَذَلِكَ مِنْهُ سَهْو ظَاهر فَإِن البُخَارِيّ كَانَ يَوْم موت الشَّافِعِي فِي الْعَاشِرَة من السنين فَكيف يُمكن مثل هَذَا الْخُرُوج عَن بَلَده لَا سِيمَا لطلب الْعلم وَمُسلم تَابع لَهُ وَأَبُو دَاوُود ابْن سنتَيْن وَلذَلِك رووا جَمِيعًا عَن الإِمَام أَحْمد إِذْ أدركوا كثيرا من زَمَانه 
وَحِينَئِذٍ أرجع إِلَى ذكر عُلَمَاء الْيمن وَمِنْهُم مُحَمَّد بن كثير الصَّنْعَانِيّ قَالَ أَبُو دَاوُود حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم عَن مُحَمَّد بن كثير يَعْنِي هَذَا عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا وطئ أحدكُم الْأَذَى بخفه فَإِن التُّرَاب لَهُ طهُور 
ثمَّ صَار الْعلم إِلَى طبقَة أُخْرَى فِي جمَاعَة مِنْهُم أَبُو يَعْقُوب إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عباد بن سمْعَان الدبرِي نِسْبَة إِلَى قَرْيَة تعرف بدبرة بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء وَسُكُون الْهَاء وَهِي على نصف مرحلة من صنعاء وَله كَانَ يَعْنِي الْحَادِي فِي طريقها ... لَا بُد من صنعا وَإِن طَال السّفر ... لطيبها وَالشَّيْخ فِيهَا من دبر ... أَخذ عَن عبد الرَّزَّاق جَامع معمر وَكَانَ مَوْجُودا سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين ومئتين 
(1/143) 

وَيُقَال إِنَّه عمر حَتَّى عَاشَ طَويلا وَكَانَ بَعضهم يَقُول هُوَ الَّذِي حكى الشَّافِعِي أَنه كَانَ يقْرَأ الحَدِيث على شيخ بِالْيمن فَدخل عَلَيْهِ خَمْسَة كهول الْخَبَر الْمَشْهُور بَين الْفُقَهَاء المتداول فِي كتبهمْ وَلم أتحقق تَارِيخه 
وَمِنْهُم أَبُو حنيفَة ابْن الْفَقِيه سماك بن الْفضل الشهابي مقدم الذّكر وَأَنه صَاحب الْفتيا للوليد بن يزِيد على لِسَان خَاله مَرْوَان كَمَا قدمنَا 
كَانَ هَذَا أَبُو حنيفَة من أَعْيَان الْعلمَاء روى عَنهُ الشَّافِعِي فَقَالَ أَبُو حنيفَة بن سماك بن الْفضل الشهابي حَدثنَا ابْن أبي ذيب عَن المَقْبُري عَن ابْن أبي شُرَيْح
ه الأَرْض لم تزل محررة لرجل كَبِير الْقدر من أكَابِر الْعلمَاء والصلحاء وَكَانَ مَقْبُول القَوْل عِنْد غَالب الْمُسلمين فَأمر المظفر أَن تكْتب لَهُم مُسَامَحَة فَهِيَ بأيدي ذُريَّته إِلَى عصرنا مَا جَاءَ ملك ووقف عَلَيْهَا إِلَّا أجازها وَذَلِكَ ببركة إِشَارَة الإِمَام ابْن عجيل وَكَانَت إِشَارَته لمعرفته بِفضل هَذَا الرجل وَلَا يعرف الْفضل إِلَّا أَهله 
وَلَقَد كَانَ بعض الْفُقَهَاء من أهل لحج مِمَّن قَرَأَ على الإِمَام ابْن عجيل نفع الله بِهِ يسكن بِنَاء أبه العلياء وَكَانَ مشهودا لَهُ بالفقه وَالصَّلَاح يعرف يسير وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْمُتَأَخِّرين إِذا حصل عَلَيْهِ كرب آلمه يَقُول لأَصْحَابه اذْهَبُوا بِنَا نحرث أَرض الْفَقِيه الزيَادي فَيخرج مَعَه من يُوَافقهُ وَهِي منتزحة عَن قريته فِي صَعِيد الْبَلَد تعرف بالجرب بخفض الْجِيم بعد الْألف وَلَام ثمَّ رَاء سَاكِنة بعد الْجِيم ثمَّ بَاء مُوَحدَة وَكَانَت وَفَاة عَليّ بن زِيَاد بقريته الْمَذْكُورَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقيل أَرْبَعِينَ ومئتين بعد أَن جَاوز ثَمَانِينَ سنة 
وَمِنْهُم عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد يرجع إِلَى ذِي تبع ثمَّ إِلَى ذِي هَمدَان أحد أذواء حمير والتباعيون كَذَلِك وَقد يغلط بهم من يغلط وينسبهم إِلَى ذِي هَمدَان وَلَيْسَ بِشَيْء وَإِنَّمَا كَانَ جدهم ملكا على هَمدَان فَقيل لَهُ ذُو هَمدَان لصَاحب ملكهم وَكَانَ هَذَا عَليّ مِمَّن أدْرك الإِمَام مَالك بن أنس وَأخذ عَنهُ وَعنهُ انْتَشَر مذْهبه فِي الْيمن على مَا قيل وَمن ذُريَّته فُقَهَاء وصاب الَّذين يعْرفُونَ بالتباعيين مِنْهُم جمَاعَة بوادي قيعة من أَعمال السانة ثمَّ بِبِلَاد ظفران مِنْهُم جمَاعَة عدوا فِي أَصْحَاب الشَّيْخ 
الكعبي أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ عَام الْفَتْح من قتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين إِن أحب فَلهُ الْعقل وَإِن أحب فَلهُ الْقود قَالَ أَبُو حنيفَة فَقلت لِابْنِ أبي ذيب أتأخذ بِهَذَا يَا أَبَا الْحَرْث فَضرب على صَدْرِي وَصَاح عَليّ صياحا كثيرا ونال مني ثمَّ قَالَ أحَدثك عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَتقول لي أتأخذ بِهِ نعم آخذ بِهِ وَذَلِكَ الْفَرْض عَليّ وعَلى من سَمعه إِن الله تبَارك وَتَعَالَى اخْتَار مُحَمَّدًا من النَّاس فهداهم بِهِ وعَلى يَدَيْهِ وَاخْتَارَ لَهُم مَا اخْتَار لَهُ وعَلى لِسَانه فعلى الْخلق أَن يتبعوه طائعين أَو داخرين لَا مخرج لمُسلم عَن ذَلِك الرسَالَة الجديدة فِي بَاب قبُول خبر الْوَاحِد 
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ حَدِيث عَائِشَة وَأَن 
(1/144) 

النَّبِي لم ينزل الأبطح إِلَّا لِأَنَّهُ كَانَ أسمح لِخُرُوجِهِ وعده التِّرْمِذِيّ بصريا إِذْ كَانَ يرتحل إِلَى الْبَصْرَة 
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الصَّنْعَانِيّ روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ مَا أسْندهُ إِلَى جَابر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن الْعمرَة أَهِي وَاجِبَة فَقَالَ لَا وَإِن تعتمر فَهُوَ أفضل 
وَمِمَّنْ ذكرهم الأندلسيون جمَاعَة مِنْهُم مُوسَى بن مُحَمَّد الْكشِّي قَاضِي زبيد وَيحيى بن عبد الله بن كُلَيْب قَاضِي صنعاء أَيَّام بني يعفر توفّي بالمحرم سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وثلثمئة وَأَبُو الْقَاسِم عبد الْأَعْلَى بن مُحَمَّد بن عباد بن الْحسن البوسي من بَيت بوس يروي عَن الدبرِي وَهَارُون بن أَحْمد بن مُحَمَّد من علقان الْقرْيَة الْمَشْهُورَة ذَات السُّوق من وَادي السحول بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَاللَّام وَالْقَاف ثمَّ ألف وَنون على وزن تَثْنِيَة فعل مَفْتُوح الْفَاء وَالْعين خرج مِنْهَا جمَاعَة من الْفُضَلَاء يَأْتِي إِن شَاءَ الله ذكر المتحقق مِنْهُم وربيع بن سُلَيْمَان من الْجند 
وَمن عدن قاضيها شَيبَان بن عبد الله وَأَبُو الْحسن الْمُغيرَة بن عَمْرو بن الْوَلِيد التَّاجِر عَن أبي سعيد الجندي سنَن أبي قُرَّة 
ثمَّ صَار الْعلم إِلَى طبقَة أُخْرَى فِي صدر المئة الثَّالِثَة 
(1/145) 

مِنْهُم أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الرعرعي اللحجي فالرعرعي نِسْبَة إِلَى قَرْيَة تعرف بالرعارع بِفَتْح الرَّاء بعد الْألف وَلَام ثمَّ الْعين الْمُهْملَة ثمَّ ألف ثمَّ خفض الرَّاء ثمَّ عين مُهْملَة أَيْضا إِحْدَى قرى مخلاف لحج بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ جِيم خرج مِنْهَا وَمن مخلافها جمَاعَة من الْأَعْيَان يَأْتِي ذكر المتحقق مِنْهُم إِن شَاءَ الله
كَانَ هَذَا إِبْرَاهِيم تربا لأبي قُرَّة لكنه دونه شهرة وَكَانَ لَهُ ابْن يذكر بِالْعلمِ والورع وَلَكِن أَبَاهُ أشهر مِنْهُ وَكِلَاهُمَا مَعْدُود فِي الأخيار الْأَبْرَار وَكَانَا معظمين عِنْد أهل مخلافهما وَغَيره لم يكد يعرف لأَحَدهمَا صبوة وَلَقَد ذكر أَن امْرَأَة من الحسان تعرضت لأَحَدهمَا فحدرت درعها تُرِيدُ فتنته فَأَعْرض عَنْهَا وَقَالَ ... لَا تحدري درعك إِنِّي رعرعي ... إِن كنت من أَجلي حدرت فادرعي ... وَعَن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْمُقدم ذكره أَخذ على ابْن زِيَاد الْآتِي ذكره 
وَمِنْهُم عَليّ بن زِيَاد الْكِنَانِي وَالْمَعْرُوف بِصُحْبَة أبي قُرَّة الْمُقدم الذّكر بِحَيْثُ كَانَ لَا يعرف حَتَّى يُقَال عَليّ بن زِيَاد صَاحب أبي قُرَّة مولده على رَأس سِتِّينَ ومئة ومسكنه قَرْيَة من مخلاف لحج تعرف بالهذابي بِفَتْح الْهَاء والذال الْمُعْجَمَة ثمَّ ألف ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة أَخذ عَن أبي قُرَّة وَعَن أَحْمد الرعرعي وَهُوَ الَّذِي قَالَ رَأَيْت أَبَا قُرَّة طول مَا صحبته يُصَلِّي الضُّحَى أَربع رَكْعَات وَكَانَ صَاحب كرامات شهيرة ذكر أَن وَادي لحج انْقَطع فِي بعض السنين وللفقيه أَرض فِي علية وَإِذا بسحابة أَقبلت فصبت على أَرض الْفَقِيه مَا أرواها كعادة الْوَادي مُخْتَصًّا بهَا ثمَّ فِي عقيب ذَلِك قدم رجل غَرِيب يسْأَل عَن الْفَقِيه فأرشد إِلَيْهِ فَجعل يُبَالغ فِي التَّبَرُّك بِهِ وسؤال الدُّعَاء حَتَّى أنكر عَلَيْهِ ذَلِك فَسئلَ عَن السَّبَب فَقَالَ إِنِّي فِي الْبَلَد الْفُلَانِيَّة وَإِذ بِي أنظر سَحَابَة تسير وَخَلفهَا قَائِلا يَقُول اذهبي إِلَى لحج من أَرض الْيمن فاسقي مِنْهَا أَرض الْفَقِيه الزيَادي فَعلم أَن سَبَب شرب أَرض الْفَقِيه ذَلِك وَهِي أَرض 
(1/146) 

تعرف إِلَى عصرنا بالجرب وَلم تزل محررة عَن الْخراج حَتَّى كَانَ فِي أَيَّام الْملك المظفر حصل من المتصرفين عناد فَعمل عَلَيْهَا خراج ففر بعض ذُرِّيَّة هَذَا الْفَقِيه إِلَى الإِمَام ابْن عجيل الْآتِي ذكره فَأخْبرهُ بِمَا جرى فَكتب إِلَى المظفر يفِيدهُ عَن ذَلِك ويخبره أَن هَذِ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#المخا
مخون ، هكذا عرفتها نقوش المسند اليمنية قبل آلاف السنين، وتعني "المخو"، الذي يعني في بعض اللهجات اليمنية وتحديداً المعافرية "الاستلال"، قبل أن يتم تحريف اللفظ واستبدال الواو بالألف(المخا).

أقدم معلومة عن المخا في التاريخ اليمني يعود إلى زمن الأوسانيين (في الألف الثانية قبل الميلاد) الذين اتخذوا المخا ميناءً وأبحروا منه إلى العالم لممارسة التجارة عبر الملاحة البحرية والعبور من وإلى أفريقيا وإلى مصر، فصار أشهر الموانئ اليمنية قبل اكتشاف ميناء عدن.

تاريخياً عرفت اليمن ميناءين اثنين هما ميناء قنا (بير علي) في شبوة، الذي ربط الهند باليمن وارتبط به طريق البخور/اللبان البري والتاريخي حتى غزة وآسيا الوسطى، وميناء المخا الغربي.

لكن شهرة المخا ارتبطت بالأحداث السياسية والتجارية في آن؛ كونه كان البوابة الكبرى إلى أفريقيا قبل أن يظهر ميناءان آخران ثانويان هما موزع (موشا)وذو باب ليتكامل الثلاثة الموانئ مع بعضهم ليمثلوا بعد ذلك حلقة واحدة في ربط آسيا بأفريقيا تجارة وأحداثا سياسية وعسكرية.

لعب ميناء المخا دوراً هاماً في العائدات الاقتصادية للدول اليمن المختلفة ومنها أوسان وقتبان وسبأ وحمير، وكل دولة من تلك الدول أسقطت الأخرى عبر التحكم بهذه الموانئ وخنقها اقتصادياً.

اشتهرت الدول اليمنية المختلفة بالتجارة في التاريخ القديم وكانت على رأس التجارة العالمية يومها كونها متحكمة بمضيق باب المندب من ناحية، ومتحكمة بالسواحل الغربية حلقة الوصل مع أفريقيا، فضلاً عن أن المواد الخام للتجارة كانت تقع في ذلك المثلث من الجنوب الغربي لليمن والجزيرة العربية من التوابل المختلفة ومن اللبان والبخور الذي كان سلعة العالم الأولى يومها مثله مثل النفط اليوم. وذهب اليمنيون يجوبون بلدان أفريقيا حتى عملوا جسراً بحرياً رابطاً بين اليمن وأفريقيا واستخرجوا الذهب من موزمبيق وساحل العاج وتحكموا بكثير من السلع العالمية، حتى أن بعض المؤرخين اليونانيين وصفوا قصور سبأ أن سقوفها وأعمدتها وشبابيكها مكونة من الذهب الخالص والفضة.

ومن المخا كانت تبحر السفن والمراكب المحملة بتجارة الذهب والفضة والبخور واللبان والميعة واللادن والصندل، التي كانت أهم السلع في العالم القديم، إلى مصر وشمال أفريقيا وإلى اليونان، وشرقاً تتخذ الطريق البري إلى ظفار وسبأ ثم تتخذ طريق البخور البري إلى وسط آسيا وإلى آسيا الصغرى، مما جعل الفراعنة المصريين يطمعون في الطريق البحري عبر البحر الأحمر لتلك التجارة، ثم طمع الإسكندر الكبير بالوصول إليهما وإلى اليمن للتحكم بالطريق التجاري والسيطرة عليهما، وكانت دافعاً للرومان لاحتلال اليمن قبل الميلاد، وكذلك فعل الأحباش بعد الميلاد.

قبل الميلاد كانت تسمى السواحل الأفريقية بالسواحل الأوسانية، وكانت تحكم من المعافر التاريخية، ومثلت حركة التجارة النشطة تلك أهم مقومات الأمن القومي المالي والاقتصادي والسياسي، مما جعل الدولة السبأية ومن بعدها الحميرية تتوسع في أنحاء الجزيرة العربية والقرن الأفريقي، وعاش اليمنيون عيشة بذخ ورقي بلغ حد تكالب بعض الدول عليها.

حينما عمد الحميريون لإسقاط دولة سبأ في الشرق أول حركة قاموا بها قطع هذا الشريان الاقتصادي المهم عن سبأ واستولوا على الموانئ الغربية وعلى رأسها المخا حتى سقطت دولة سبأ بيد الحميريين.

برزت بعد ذلك دولة أكسوم (أحفاد اليمنيين) في الحبشة وبدأت منافسة الحميريين في التجارة الدولية وطريق الملاحة البحرية مما كان لهم دافعاً للانقضاض على الدولة الحميرية وإسقاطها بعد أن تحكموا بهذه الموانئ وطرقها. 

كانت عيون الحبشة على الطرق التجارية الدولية القديمة (طريق البخور البري، والطريق الساحلي، والطريق البحري)، وبسط نفوذها في السيطرة على طريق القوافل الساحلي، الذي يمتد من موانئ موزع والمخا وباب المندب وذو باب وحتى بصرى الشام ثم آسيا الصغرى والوسطى، لتوسيع ثروتهم وبسط سلطانهم وتأمين الشواطئ الحبشية من ناحية اليمن وإدخالها في نطاق دولة أكسوم الحبشية بمساعدة بيزنطية أيضاً لقطع الطريق على الفرس حتى لا يتمددوا إلى اليمن.

ومن جراء الفتن الداخلية التي كانت في اليمن، ضعفت الدولة الحميرية، و"تغلب الأحباش على تلك الديار سنة 375 بعد الميلاد، وعرف ملوكهم باسم ملوك أكسوم وحمير وريدان والحبشة وسبأ وسلح وتهامة. لكن سبأ (حمير) اتحدت مع جميع العناصر القومية في اليمن وطردت الأحباش من ديارها تحت قيادة الملك كرب، وكان قد تهودت ذريته حوالي 400بعد الميلاد، واستمر حكم هذه الأسرة الحميرية المتهودة إلى عهد ذي نواس الذي انهزم أمام الحبشة سنة 525 بعد الميلاد.

دارت معارك عديدة بين الملك الحميري ذي نواس (يوسف أثأر) وبين الأحباش وكانت سجالاً، وبعد طردهم من اليمن وتدمير كنيسة ظفار، وخد للمسيحيين الأخدود الشهير في نجران، الذي ذكر في القرآن الكريم، أراد الأحباش الانتقام من الملك يوسف واحتلال اليمن مرة أخرى، فتناهى إليه الأمر، فقام بتحصين السواحل اليمنية وبن
ى سلسلة أسوار وحاميات في المخا وموزع، وقام بتأديب القبائل الأشعرية والمعافرية التي تعاونت مع الأحباش وغزوها وتدميرها، واستقبل جيشه في تلك السواحل من المعافر جيش الحبشة، ودارت معركة بين الجيشين، وهزم الجيش الحبشي في المرة الأولى، ثم عززت الحبشة جيشاً آخر التقاهم ذو نواس بجيش كان على رأسه في ساحل المخا، ولكنه انهزم هذه المرة، وكان موته الشهير في اقتحامه البحر بفرسه وغرق حتى لا يقع في الأسر.

كل تلك الأحداث تحدثت عنها سلسلة من النقوش التي دونها الملك الحميري ذو نواس هو وقائد جيشه القيل "شراحئيل يقبل ذويزأن"، ووجدت في المخاء وكذلك في نجران.

ظل ميناء المخا رافداً للخزانة اليمنية عبر التاريخ، حتى ارتبطت به كذلك أحداث سياسية مختلفة، وظل بوابة اليمن الكبرى جنوباً.

لم يكد يأتي القرن السادس الهجري حتى كان المخا بيد الدولة الأيوبية ثم الرسولية من بعدهم، ولكي يحكم سيطرته على اليمن ويقضي على الانقلاب عمد الملك المظفر الرسولي إلى تطويق اليمن عبر السواحل الجنوبية الغربية بجيشه فانطلق من زبيد نحو المخا لتأمينه ثم إلى موزع فذو باب إلى عدن ثم إلى أبين والعودة إلى لحج لتكون وجهته مدينة تعز وحصنها الشهير كمحطة نهائية، في طوق نصف دائري، كما يفعل التحالف العربي اليوم، وبهذه الحركة تم محاصرة الانقلابيين من أسرته ومن الأئمة بنفس السيناريو اليوم حتى قضى على التمرد والانقلابيين.

وظل ميناء المخا وجهة الغزاة الأجانب حتى جاء البرتغاليون في القرن التاسع الهجري ومروا من المخا لكنهم لم يستقروا فيه لأن غايتهم كانت عدن.

كان الغزو البرتغالي للسواحل اليمنية الغربية على موعد آخر من تاريخ جديد للتعريف بالمخا وشهرته عندما تعرفوا على القهوة اليمنية والبن اليمني فكان فاتحة للتجارة الأوروبية مع البن اليمني. ومن بعد ذلك التاريخ بدأ يعرف المخا بميناء "موكا".

توالى الأوروبيون للتعرف على مصدر البن اليمني وأبحروا إلى المخأ وعقدوا أول صفقة تجارية للبن اليمني في المخا تلك التي اشتراها الهولنديون عام 1628، واستمروا في استيراده إلى مراكزهم التجارية في شمال غربي الهند وبلاد فارس ومن ثم إلى هولندا التي بدأت تبيع البن اليمني لأول مرة في عام 1661.

جاء العثمانيون الأتراك وأمنوا المخا وبنوا قلعة هناك إلى أن جاء الطليان وقصفوا المخاء واحتلوه لبرهة وكان آخر قصف تعرضت له المخا أيام الحرب العالمية الأولى من قبل البريطانيين والإيطاليين على السواء.

حينما غزا الأئمة تعز بسطوا سيطرتهم على ميناء المخا وتقاسموا عائدات الميناء نصفين الإمام وعامله في أكثر من مرحلة وخاصة أيام الإمام المهدي وعامله على المخا ابن أخيه الحسن بن المتوكل، وصاروا يجبون عائداته لخزانتهم الخاصة حتى أثروا ثراء فاحشاً وطمعوا أكثر في تلك المناطق.

في العصر الحديث تعرض ميناء المخا لأكبر عملية تشويه وطمست أهميته التاريخية بتحويله من أهم الموانئ اليمنية الرافدة للخزينة العامة إلى خط تهريب لكل أنواع الممنوعات من الخمور والمخدرات والسلاح وغيرها،

عبر هذه المحطات التي سردناها يمكننا إدراك أهمية المخا الاستراتيجية وما يمكن أن يلعبه في مستقبلاً في رفد الخزانة العامة إذا تم الاهتمام به وتطويره والاستثمار فيه.