اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Forwarded from Deleted Account
#اليمن #الحبشة و #الصومال التبادلات الثقافية

الإسلام ومراكز الثقافة الإسلامية في إثيوبيا والصومال

السر سيد أحمد العراقي

تمهيد :لعبت الهجرات العربية الإسلامية إلى شرقي إفريقية دوراً مهماً في تشكيل تاريخ تلك المنطقة اقتصادياً وسياسياً ودينياً، وغير ذلك من العوامل الأخرى المرتبطة بالعامل التاريخي. ذلك أن الإمارات والمراكز التي أنشأها العرب المسلمون ساهمت إسهاما إيجابياً في نقل الحضارة والفكر الإسلامي إلى الساحل الإفريقي وعلى الأخص إثيوبيا والصومال، ومن ثم إلى الداخل.لكل ذلك وما عداه من الأسباب فقد رأينا أنه لا بد من الإسهام لتسليط الضوء على الدور العربي الإسلامي وما لعبه في تلك المنطقة، بكتابة موضوع عن الإسلام ومراكز الثقافة الإسلامية في إثيوبيا والصومال. لم تكن سواحل إثيوبيا والصومال مجهولة لدى شعوب العالم الخارجي منذ أقدم العصور، فقد كشفت البحوث التاريخية والأثرية عن وجود صلات قديمة ومستمرة بين هذه السواحل وشعوب العالم الأخرى، ليس فقط الشعوب القريبة جغرافياً، ولكن أيضاً الشعوب البعيدة مثل الهنود والصينيين، وقد اهتم العرب كذلك بالدراسات الجغرافية والفلكية والطبيعية والتجارية. وأشهر الرواد العرب الذين تحدثوا عن الساحل الشرقي لإفريقية من الناحية العلمية والنظرية هم:ـياقوت الحموي والسعودي والإدريسي وابن بطوطة والقلقشندى والمغريزي وابن الفداء وابن حوقل وغيرهم. ويقول بعض المؤرخين: إن أولى الغزوات أو الهجرات أو الاتصال بسواحل إثيوبيا والصومال، أياً كان نوع هذا الاتصال إنما جاء من آسيا، وليس من أوربا، وكان عامل القرب الجغرافي من أولى العوامل التي ساعدت على هذا الاتصال، كذلك ساعدهم في المحيط الهندي نظام الرياح الموسمية، وكانت لهم رحلتان على الأقل في العام، رحلة الصيف، حيث تدفعهم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية من خليج عمان وسواحل الجزيرة نحو الساحل الإفريقي، ورحلة الربيع حيث تدفعهم الرياح الموسمية نحو الشمال الشرقي إلى سواحل الجزيرة وسواحل الهند حتى بلاد الشرق الأقصى(1). وظهر تقدم العرب في فنون الملاحة وما تقتضيه من معارف، وذلك في معرفتهم بالطرق البحرية الآمنة، ونظام سير الرياح ومواقيتها، ومواقع البلاد والجزر، واختراع الآلات التي تساعدهم مثل البوصلة والإبرة المغناطيسية، فضلاً عن رسم الخرائط(2). والعرب الذين اشتهروا بصناعة السفن هم عرب الجنوب في الجزيرة العربية، ولاسيما عرب عمان. وقد عرف عرب عمان بمهارتهم في صناعة السفن وتفوقهم في أعمال الملاحة، وسارت سفنهم في المحيط الهندي حتى وصلت سواحل إفريقية(3).فالثابت أن العرب هم أهم الشعوب التي اتصلت بإثيوبيا والصومال منذ القدم، وأقاموا في تلك البقعة من القارة، وساعد على ذلك عامل القرب الجغرافي. إلا أنهم ينفردون دون غيرهم من شعوب آسيا بأنهم أقرب هذه الشعوب إلى شرقي إفريقيا؛ فهم يواجهون ساحل شرق إفريقية الأمر الذي ساعد على كثرة التردد بين سواحل شبه الجزيرة العربية الجنوبية بصفة خاصة وبين شرقي إفريقية. وقد نظم العرب رحلاتهم وفقاً لنظام الرياح الموسمية ـ كما سبق القول ـ وبالطبع فإن العامل الأساسي الذي دفع العرب لارتياد سواحل إثيوبيا والصومال، كما دفع غيرهم من الشعوب الآسيوية وغيرها هو الأهمية الاقتصادية لشرقي إفريقيا وما فيها من سلع وثروات.نشط العرب في الاتصال بشرقي إفريقية زمن دول معين وسبأ وحمير. وكان لهذه الدول نشاط كبير في الحركة التجارية البحرية والبرية، وتمكنت من السيطرة على تجارة العالم القديم في المحيط الهندي وسواحل شرقي إفريقية. كذلك كان لعرب الحجاز دور كبير، وقد نوه القرآن الكريم برحلات قريش التجارية، وكان عرب الحجاز قد تمكنوا من السيطرة على ناصية التجارة بعد تدهور دول الجنوب منذ القرن السادس الميلادي(4).ومع ظهور الإسلام وازدهاره كدين ودولة تدفقت على سواحل إثيوبيا والصومال مجموعات ضخمة من دعاة الإسلام من عرب وفرس لإنشاء مراكز عربية ثابتة، ونشر الإسلام بين القبائل التي كان من أهمها: الصوماليين والأحباش والدناقل والجالا والبانتو والبجة ومن بينهم الإرتريين وغيرهم. وقد حمل دعاة الإسلام إلى هذه البلاد حضارة ذات مظاهر ثلاثة:1- طابع الحضارة العربية من حرية العقيدة وحرية الفكر وعدم الجمود.2- ثقافة عربية إسلامية جامعة شاملة لمختلف العلوم والفنون.3- الدين الإسلامي نفسه الذي يتلاءم مع كل زمان ومكان. هكذا كان المهاجرون يحملون طابعاً جديداً بالإضافة إلى نشاطهم التجاري القديم. وهذا الطابع الجديد يتمثل في عقائدهم ومذاهبهم التي ساعدت في بلادهم، نتيجة لظهور الإسلام وما تلاه من نشوء الفرق والمذاهب الواحدة تلو الأخرى لنشر الدعوة وتحكمت في ذلك عوامل اقتصادية أو سياسية أو دينية أو اجتماعية، إذ إنها جميعاً لم تصل في وقت واحد.الإسلام في إثيوبيا: قامت الدعوة للدين الإسلامي في إثيوبيا منذ ظهوره، ويمكن أن يؤرخ لدخول الإسلام في إثيوبيا بهجرة المسلمين الأولى وإظهار النجاشي أرماح (أصحمة) للإسلام، ثم كثر توا
فد المسلمين بعد ذلك للأهداف التجارية بعد أن دانت لهم بلاد العرب، وأضحوا يتحكمون في طرق القوافل داخل الجزيرة العربية ولاسيما بين عدن وصنعاء، كما أسهموا بنشاط كبير في التجارة الشرقية بين مصر والهند عن طريق البحر الأحمر. وعبرت مجموعات قليلة من تجار العرب إلى الساحل الغربي للبحر الأحمر، كما اخترق عدد من هؤلاء الحدود الحبشية وأسسوا لهم مراكز استقرار بالتدريج بل إن العرب المسلمين استطاعوا بنشاطهم أن يتحكموا في ميناء عدوليس (Adulis) وهو ثغر الحبشة، فأدى ذلك إلى حرمان الحبشة منه، وإلى قطع صلاتها بالعالم الخارجي إلا عن طريقهم، فلم يعد هناك مخرج للمنتجات الحبشية، مما أدى في نهاية الأمر إلى القضاء على تجارة الحبشة الخارجية وإلى قلة عدد التجار الأجانب من غير العرب بدولة أكسوم(5).وفي ظل ظروف متعددة أخذت مملكة أكسوم طريقها إلى الانحطاط، وفي نفس الوقت كان الإسلام يسير بخطى واسعة من الساحل إلى الداخل، فاعتنقته القبائل التي تسكن شواطئ إرتريا، ثم انتشر بين بعض القبائل الناطقة بلغة التيجراي وفي جزء من قبيلة البلين وفي معظم البجا، وكذلك في كل القبائل المتفرقة السقاة "الجبرية" وقبيلتي الدناقل (الدناكل). وتكونت على إثر ذلك مراكز استقرار على طول الساحل الشرقي لإفريقية امتدت من سواكن على ساحل البحر الأحمر إلى مقديشو ومركا وبراوة وممبسة وزنجبار وكلوة على المحيط الهندي(6) وسيجيء تبيان ذلك. وفي داخل إثيوبيا امتزج المسلمون بالوطنيين وصاهروهم، فأخذ الإسلام ينتشر تدريجياً، واعتنقته عناصر الساهو والعفر شرقي الحبشة، كما أنه امتد إلى مناطق السيدامو وشوا الشرقية جنوب الحبشة. وربما كان أول احتلال لبعض المناطق الإستراتيجية في البحر الأحمر تجاه الساحل الإفريقي ما حدث عام 83هـ (702م) على عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك الأموي (65ـ86هـ = 685 ـ705م). كان ذلك حين تعرضت سواحل جزيرة العرب وتجارة العرب لنهب القراصنة الأحباش، فقد سطا هؤلاء على ميناء جدة واستباحوه في ذلك العام، مما أدخل الرعب والفزع في قلوب سكان مكة، وحينئذ اضطر الخلفية إلى الضرب على أيديهم بوسائل فعالة، واستقر الرأي على احتلال مجموعة جزائر دهلك تجاه ميناء مصوع، وتتكون هذه المجموعة من عدة جزائر أهمها: دهل وحرات وكياري ودركة ونورة ونقره وكمران، والأخيرة أكبر هذه المجموعة(8). ورغم أن الاحتلال العربي الإسلامي قد تم فإن هذا لم يحل دون تكرر هجمات القراصنة، ومن ذلك هجومهم على ثغر جدة عام 153هـ (770م)، فاضطر الخليفة أبو جعفر إلى إرسال جيش لتفريق شملهم(9).أما منطقة البجا، فقد كثر المسلمون في بلادهم وشجعهم على ذلك غنى منطقة البجا بمعادن الذهب والزمرد والفضة والنحاس والرصاص والحديد. وامتزج المسلمون بالبجاويين وصاهروهم وكان من نتيجة هذا دخول كثير من أهل البجا في الإسلام. وقد تزايد عدد المسلمين المهاجرين والمقيمين في منطقة المعادن بالبجا، وأشهر القبائل العربية التي استقرت بها قوم من بيعة وقحطان، إلا أن قبائل ربيعة كانت أقوى العناصر حتى سادت وغلبت على من جاورها من العرب القحطانيين(10).ومن المراكز التي تأسست في منطقة شوا الشرقية مملكة يحتمل أنها قامت حوالي نهاية القرن الثالث الهجري ونهاية القرن التاسع الميلادي (282هـ ـ 896) بزعامة أسرة عربية تنتسب إلى قبيلة مخزوم القرشية، وهي التي ينسب إليها خالد بن الوليد، ويقال أن أسلاف هذه الأسرة هاجروا عبر البحر الأحمر على عهد خلافة عمر بن الخطاب برئاسة ود بن هشام لتستقر هناك في منطقة من أخصب مناطقها وهي منطقة شو(11).كذلك قامت مشيخات إسلامية أخرى في تلك المنطقة وما يليها شرقاً في عدال (Adal) ومورا (Mora) وهوبات (Hobat) وجيدايا (Jidaya)، غير أن هذه جميعاً لم تعمر طويلاً نظراً للخلافات والتنافس فيما بينها، فضلاً عن أن عنايتها كانت منصبة على شئون التجارة ولاسيما تجارة الرقيق، فسرعان ما طوتها أقوى الإمارات الإسلامية في الوطن الحبشي وهي إمارة أوفات(12).ولعل الفترة البارزة في التوسع الإسلامي في إثيوبيا، تقع بين القرنين العاشر والثاني عشر الميلاديين، فهذه فترة التوسع المنظم للإسلام ديناً ودولة من ناحية نشر العقيدة الإسلامية وتدعيم سلطان الممالك الإسلامية ولو على حساب بعضها البعض، داخل الوطن الإثيوبي، فمثلاً تحولت منطقة نهر جوبا للإسلام حوالي عام 1108م، وامتد سلطان المسلمين حتى منطقة البحيرات العظمى(13). فأصبحت هذه الرقعة الإسلامية الممتدة في جزء من إفريقية الشرقية تحيط بالحبشة من الناحية الشرقية وتقابل اليمن في الجزيرة العربية، ومن أجل هذا الوضع الجغرافي نعتها المؤرخين بمنطقة "الطراز الإسلامي: لأنها على جانب البحر كالطراز له(14).واشتهرت في هذا الطراز إمارات مسبع أو ممالك سبع وهى: أوفات، دوارو، أرابين، هدية، شوخاً، بالي وداره(15). وهذه عدا مشيخات الساحل الصومالي التي سيجيء تفصيلها. وقد اتسم تكوين هذه الممالك بالطابع السلمي التجاري أو الاقتصادي بصفة عامة، إذ امتلك المسلمون ناصية التجا
رة الداخلية والخارجية، ولم تكن في نشأتها وتوسعها عسكرية أو سياسية ـ في أول أمرها على الأقل ـ ويرجع ذلك إلى أن الحبشة هذه موطن الهجرة الإسلامية الأولى "حيث أصاب المسلمون الدار والقرار" فلم تكن دار جهاد. ثم إن هذه الممالك ارتبطت بالعالم الإسلامي الخارجي وتوطدت صلتها به عن طرق التجارة والحج وانتقال طلاب العلم للدراسة في المدينة المنورة ودمشق والقاهرة. وصار لرواد الثقافة الإسلامية أروقة خاصة بهذه المراكز فهنالك رواق أهل الزيلع بالمسجد الأموي بدمشق، وكذلك وجود رواق لهؤلاء بالأزهر يعرف برواق الجبرية(16). وتعتبر سلطنة أوفات أقوى سلطنة إسلامية قامت في إثيوبيا بسبب تحكمها في الطريق التجاري الذي يربط الداخل بميناء زيلع، وقد أسسها قوم من قريش من بني عبد الدار أو من بنى هاشم من ولد عقيل بن أبي طالب، وسلطنة أوفات هي التي تزعمت حركة الجهاد ضد الحبشة المسيحية(17).أما الوضع السياسي لهذه الممالك الإسلامية فهي خاضعة لملك الحبشة، وعليها أن تدفع ضرائب معينة كل سنة لملك الحبشة من القماش والحرير والكتان مما يجلب إليها من مصر واليمن والعراق(18).تكوّنت إذن نتيجة لانتشار الإسلام في إثيوبيا عدة إمارات ومراكز أهمها مملكة أوفات الإسلامية، وهي جميعها مستقلة داخلياً، وتدفع الجزية أحياناً لملك الحبشة، وتجاريه أحياناً كثيرة، وكانت الكنيسة القبطية في مصر تكلف مبعوثيها في بعض الأوقات، بمراعاة مصالح المسلمين في الحبشة، فمثلاً تدخل بدر الجمالي وزير المستنصر الفاطمي (427ـ487هـ) = 1035 – 1094م) في تعيين أسقف معين للحبشة هو الأب ساويرس، وذلك عام 473هـ/ 1080م واشترط عليه رعاية جانب المسلمين والاهتمام ببناء المساجد والإكثار منها.وقد سيطرت على ملوك الحبشة عدة عوامل في صراعهم ضد المسلمين أهمها العامل السياسي والاقتصادي للحد من نشاط المسلمين التجاري والاستيلاء على بلادهم لتوسيع مملكتهم. وثانياً الأمل الديني، فالحبشة مسيحية متعصبة لمسيحيتها، لكن ربما كان أساس النزاع سياسياً أكثر منه دينياً. وليس هذا بغريب إذا علمنا أن الأراضي التي يسيطر عليها المسلمون في الحبشة تفوق في مساحتها أرض مملكة الحبشة المسيحية. وأن هذه الرقعة الإسلامية كانت تحوطها من الجنوب والشرق، فضلاً عن إحاطة الإسلام بها من ناحية السودان من الشمال والغرب. وقد أدى هذا إلى عزل مملكة الحبشة عزلاً تاماً عن العالم الخارجي، ولا سيما بعد استيلاء المسلمين على ميناء عدل قرب مصوع، وهو ثغر دولة أكسوم ومخرج إثيوبيا الوحيد إلى البحر الأحمر مما أدى إلى تدهور أحوال الحبشة. غير أنه لما وليت الأسرة السليمانية عرش الحبشة عام 1270م وأول ملوكها هو يكونو أملاك (Yekuno Amlak)(1270ـ1285)(19) اتخذت هذه الأسرة خطة حاسمة لتدعيم سلطان الحبشة وتوسيع ملكها على حساب جيرانها المسلمين، وذلك أن السليمانيين وجدوا المسلمين يسيطرون سيطرة تامة على التجارة، كما أن الموانئ في أيديهم مما جعل إثيوبيا وعلاقتها الخارجية تحت رحمة المسلمين، فذبلت المدن الإثيوبية التي كانت مزدهرة ومنها مدينة أكسوم العاصمة التي فقدت أهميتها وحلت بالبلاد أزمات اقتصادية نتج عنها قحط(20). وعلى ذلك بدأ الصراع بين المسلمين في إثيوبيا والحبشة المسيحية ردحاً من الزمن، وتزعمت إمارة أوفات، أقوى الممالك الإسلامية بالحبشة، حركة الجهاد، وانضوت تحت لوائها بعض الولايات الإسلامية المجاورة، واستمر هذا الصراع بين المسلمين والحبشة المسيحية حتى نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر حيث ظهرت في الأفق قوى جديدة تتمثل في ظهور الأتراك العثمانيين وقيام حركة الكشف الجغرافي. فتقدم العثمانيون والبرتغاليون الذين قادوا حركة الكشف الجغرافي وسيطروا على سواحل إفريقية الشرقية في المحيط الهندي، كلٌّ يناصر الفريق الذي التمس العون منه. كذلك دخلت أسلحة جديدة لم يعرفها مسلمو الحبشة أو الأحباش في نضالهم السابق. ووجد المسلمون في إثيوبيا عاملاً مهماً للارتباط بالعثمانيين للذين بسطوا سيطرتهم على سواكن وجزيرة زيلع، وأنشأوا علاقات/ مع المسلمين في مصوع التي يحتلها البرتغاليون، وهو عامل الاتفاق في الدين، فضلاً عن ترحيب العثمانيين بهذا الارتباط الديني بجانب الأهداف التجارية. وعلى هذا النحو أضحى النضال الإسلامي الحبشي داخل إفريقية صدى للنضال العثماني البرتغالي أو النضال الأوروبي في حوض البحر الأحمر ثم البحر الأبيض بعد ذلك. عوامل انتشار الإسلام في إثيوبيا: نشطت الدعوة الإسلامية في إثيوبيا منذ ظهور الإسلام كما سبق القول، فانتشرت بين القبائل التي كان من أهمها الإرتريين الذين أصبحوا من السنيين وهم على المذهب المالكي أو الشافعي، وقد حل المسلمون في إرتريا ثقافات متنوعة منها الحجازية ومنها المصرية التي أتتهم عن طريق اختلاطهم، وكذلك عن طريق الإرتريين الذين يتعلمون في رواق الجبرتي في الأزهر ثم يعودون إلى بلادهم.وانتشرت الطرق الصوفية مثل الميرغنية ومركزها مصوع وكرن، والقادرية وهي منتشرة بين القبائل البدوية، والسم
انية في جبرت، وكذلك الأحمدية، والصالحية، وتقل الشاذلية والرفاعية والتجانية.أما عن أهم العوامل التي أدت إلى انتشار الإسلام في إثيوبيا، فالمعروف أن إثيوبيا تواجه جزيرة العرب ولا يفصل بينها إلا البحر الأحمر، والملاحة في البحر الأحمر سهلة طول العام فلا تهب به زوابع وأعاصير إلا بضعة أيام في السنة ولا تستمر هذه الرياح طويلاً. فقيام علاقات بين ساحل البحر الأحمر أو بين الجزيرة العربية والبلاد الإفريقية الواقعة على ساحله الغربي أمر طبيعي جداً منذ أقدم الأزمنة. ويكاد يكون الساحل الشرقي لإفريقية كما سبقت القول ـ متصلاً بآسيا على طول الساحل الإفريقي حيث استقروا وأدخلوا معهم حضارتهم وسيادتهم. يضاف إلى ذلك ظروف الحياة القاسية في جزيرة العرب فهي بلد صحراوي يعتمد أهله على الرعي والنقل التجاري، بينما كانت الحياة على الساحل الغربي أنعم وأهدأ وذلك لخصب الأرض وكثرة المطر واشتغال عدد كبير من السكان بالزراعة(21).من ذلك نستطيع أن ندرك أن إثيوبيا كانت منذ أقدم الأزمنة المهجر الطبيعي لسكان الجزيرة العربية، أضف إلى هذه العوامل، عامل آخر وهو كثرة الحروب في الجزيرة العربية التي كثيراً ما دفعت بالمغلوبين إلى حين الأمان والحرية.كذلك كانت إثيوبيا أحد الأسواق المهمة التي يقصدها العرب لحمل التجارة منها أو إليها، فازدحم البحر الأحمر بالسفن التي تحمل تجارة إثيوبيا إلى المراكز التجارية العربية وكانت اليمن أهمها، ومنها تنقل التجارة عبر الجزيرة العربية إلى الشام والعراق وفارس والهند.وبفضل هجرة المسلمين إلى الحبشة زمن الرسول (صلى الله عليه وسلم) والعلاقات التجارية التي كانت قائمة ومستمرة بين إثيوبيا وبين جزيرة العرب حمل المهاجرون والتجار الجدد إسلامهم معهم، ومن ثم ابتدأ الإسلام يظهر في إثيوبيا ويتغلغل فيها بمقدار ما يتغلغل هؤلاء التجار، ويستقر فيها بمقدار ما يستقرون. ثم تقدمت الحضارة وازدهرت في الدولة الإسلامية تحت حكم الأمويين والعباسيين، فنشطت الحركة التجارية ونشطت المراكز التجارية وازدحمت بالعرب النازلين فيها والذين توغلوا في الداخل في طلب مواد التجارة، فأخذ عدد المسلمين يزداد.وثمة عامل مهم أدى إلى انتشار الإسلام في إثيوبيا وظهور الإمارات الإسلامية فيها، هو هذه السلسة من الأحداث المتوالية المتعاقبة التي حدثت في الدولة الإسلامية سواء أكانت أحداثاً سياسية أو اقتصادية دعت الناس إلى الهجرة. وأول هذه الأحداث التي تعرضت لها الدولة الإسلامية في بدء تكوينها هي حركة الردة. وكان اليمنيون والحضارمة أول هؤلاء المهاجرين إلى إثيوبيا نتيجة لحروب الردة التي أخضعت جزيرة العرب لسيادة قريش. وحمل هؤلاء إسلامهم معهم ولم يرتدوا عنه مما يدل على أن ثورتهم لم تكن ضد الإسلام باعتباره ديناً من الأديان، ولكنها كانت ضد السيادة القرشية. وفي أيام الأمويين هاجرت جماعات عربية كبيرة إلى ساحل شرقي إفريقية أهمها جماعة الزيدية التي سيرد تفصيلها، الأمر الذي جعل الأمويين يستولون على جزر الدهلك لمراقبة الجماعات العربية التي قصدت إثيوبيا وغيرها فراراً من بطش بني أمية(22).ولما تمكن العباسيون من طرد الأمويين هاجر الأخيرون إلى مناطق مختلفة فاستقرت جماعات منهم في بلاد النوبة وواصل بعضهم السير إلى أعالي النيل، وذهب آخرون إلى مصوع، واستقر إخوان لهم في إثيوبيا والصومال(23).وكانت الفتن التي انتشرت خلال حكم العباسيين كالصراع بين الأمين والمأمون، والنزاع بين الشيعة والعباسيين من جهة، والعباسيين والخوارج من جهة أخرى فرصة لهجرة بعض القبائل العربية إلى إثيوبيا حيث الأمن والاستقرار بالإضافة إلى الخصب ووفرة الموارد. وكانت الأحوال السياسية في إثيوبيا عاملاً مهماً من عوامل الاستقرار وانتشار الإسلام في جزء كبير من تلك البلاد. ونمت العلاقات بين مسلمي الحبشة والعواصم الإسلامية الكبرى في ذلك الوقت. وبدأ مسلمو الحبشة في إرسال أبنائهم إلى المدينة ودمشق والقاهرة وغيرها لإتمام تعليمهم في الأزهر أو الجامع الأموي بدمشق والقاهرة وغيرها. وقد خصص قسم في الجامع الأموي بدمشق لأهل زيلع التي أصبحت من أهم المراكز التي دخلها الإسلام مما أدى إلى اعتناق سيدامو والبجا والدناقل للإسلام خلال فترة قصيرة.وقد توغل الإسلام في الداخل نحو شوا الجنوبية ومملكة سيدامو عن طريق المسالك الطبيعية التي تسلكها التجارة بين تغري تجوير وزيلغ(24).وقد ساعد على انتشار الإسلام في إثيوبيا بعض العوامل المهمة منها انسحاب إثيوبيا ومعها المسيحية عن بعض المناطق الساحلية والصحراوية الجافة الحارة ليحتلها المسلمون، ومن ثم نشأت فيها الإمارات الإسلامية. وقد انضمت الشعوب الإفريقية إلى الحركة الإسلامية في إثيوبيا، واعتنقت الإسلام عن رضا وعقيدة، وقد رأت أن في الإسلام دين المساواة والحرية، بالإضافة إلى أنها رأت في الإسلام منفذاً لها من الرق والوقوع في أيدي النخاسين وتجار الرقيق. وأصبح هؤلاء الإفريقيون بجانب العرب دعاة للدعوة الإسلامية وحملة لواء الثقافة الإسلامية.الإسلام ف
ي الصومال: تذكر الروايات أن الصومال عرف الإسلام في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلا أنه ليس من المحقق ما ذكرته حوليات مقديشو من أن جعفر بن أبى طالب حينما خرج من مكة إلى الحبشة مهاجراً أسس في طريقه مراكز للدعوة في الصومال بمساعدة الجاليات العربية المستوطنة هناك، وهذا يعني أن الصومال كانت أسبق في الإسلام من المدينة المنورة، لأن هجرة المسلمين إلى الحبشة حدثت قبل هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة بنحو عشر سنوات. إلا أن الذي يهمنا في هذا الجانب هو أن الصوماليين صاروا فيما بعد من أكبر المتحمسين لنشر الدعوة الإسلامية وأصبحت البلاد إسلامية خالصة. ومع ازدهار الإسلام كدين ودولة ازداد النشاط البحري، وتوافدت على سواحل الصومال مجموعات ضخمة من دعاة الإسلام من عرب وفرس وغيرهم لإنشاء مراكز عربية إسلامية ثابتة(25).توالت هجرات العرب المسلمين إلى ساحل الصومال زمن الخلفاء الراشدين، فهنالك هجرة بعض المسلمين عقب مقتل عثمان بن عفان لاختلاف المسلمين حول منصب الخلافة، فانقسم المسلمون إلى شيع في عهد علي بن أبي طالب، فهاجر بعضهم في فترة الاضطرابات التي قامت أثناء خلافة علي إلى ساحل الصومال، ومن المرجح أن يكونوا من الخوارج الذين حاربهم علي وهزمهم في موقعة النهروان(26).وفي العصر الأموي هاجرت عدة فرق إلى ساحل الصومال من سوريا والعراق والجزيرة العربية وأسسوا لهم دولة صغيرة بالقرب من لامو. وقد حدثت ذلك خلال خلافة عبد الملك بن مروان (65ـ85هـ = 685 ـ705). وكانت عوامل تلك الهجرات سياسية عندما قامت أخطر ثلاث حركات عصيان تناهض الخلافة الأموية في دمشق وهي حركة عبد الله بن الزبير، وحركة الخوارج، وحركة عبد الرحمن بن الأشعث الملقب بأسد الفرات(27).وفي زمن عبد الملك كذلك كانت هجرات سليمان وسعيد التي لم تختلف الروايات كثيراً في بدايتها الحقيقية، وقد تزعمها شيخان عربيان من عمان من الطائفة العبادية من قبيلة الأزد(28). ومن الثابت أن هذه الهجرة تحركت من عمان خلال الفترة من 75 إلى 95هـ 694 ـ704 بقيادة سليمان وسعيد ابني عباد الجلندي من قبيلة الأزد وهما من شيوخ العرب الذين حكموا عمان في أيام الدولة الأموية، وثاروا في وجه الخليفة عبد الملك الذي اشتد في تنفيذ سياسة عنصرية، ويهمنا أن أفراد هذه القبيلة الذين طاب لهم المقام في ساحل الصومال قد ساهموا إسهاماً إيجابياً بنقل الثقافة الإسلامية إلى تلك الجهة، وقاموا بدور فعال في نشر الدعوة الإسلامية بين القبائل الصومالية(29).وفي أواخر أيام الدولة الأموية كانت هجرة الزيود (الزيدية الشيعة) عقب مقتل زيد بن علي عام 122هـ /740م فراراً من اضطهاد بني أمية لهم، واتبعت هذه الجماعة تعاليم زيد حفيد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولذا عرفوا بالزيدية. وهاجرت هذه الجماعة إلى الساحل الصومالي واستقروا بمنطقة بنادر (ساحل بنادر) حيث ساد الشيعة لما يقرب من مياه نهرب جوبا وشبيلب وأراضيها الخصبة، واستطاعوا بمساعدة الرقيق زراعة بعض النباتات التي أرفدتهم بثروات طائلة، ودرت عليهم أموالاً هائلة. وقد احتفظوا بنقائهم فترة من الزمن لعاملين اثنين:أولهما: أن الوافدين كانوا قد أحضروا معهم عدداً من النساء والفتيات العربيات، ومن ناحية أخرى أن الشيعة كانوا لا يريدون الاختلاط والزواج من أي عنصر آخر، ولذلك فقد انتشر المذهب الشيعي في ساحل بنادر فقط.ثانيهما: لم يختلط الشيعة بالوطنيين إلا بعد فترة طويلة من الزمن عندما تدفق الوافدون، فاضطر الزيدية الشيعة إلى الزواج من الوطنيات، واختلطوا لهذا السبب مع قبائل البانتو. وحتى يومنا هذا توجد قبيلة عربية في بنادر بالصومال تفخر بنسبها إلى الزيدية، وتدعي الانتماء إلى النازحين الأوائل منهم(30).كذلك من الهجرات المهمة إلى ساحل الصومال هجرة الإخوة السبعة التي تحركت إلى هناك في بداية القرن العاشر في حوالي 301هـ (913م) من الإحساء عاصمة دولة القرامطة الذين نشروا الرعب في أنحاء الجزيرة العربية وسوريا والعراق. وقد هاجر الإخوة السبعة وجماعتهم إلى الصومال فراراً من أعمال القرامطة الوحشية ضد المسلمين في كل مكان. واصطدم الإخوة السبعة الشافعية بالزيدية الشيعة وهزموهم وأحرقوا لهم منازلهم، فاضطر الزيدية إلى الانسحاب إلى الداخل حول أودية نهري جوبا وشبيلي وكانت فرصة طيبة للزيدية الشيعة للاندماج والانصهار مع السكان الأصليين، فتزوج العرب الزيدية منهم وتطبعوا بطباعهم، ونشروا بينهم الدين الإسلامي، حتى أن الكثير من قبائل الجالا(31) اعتنقت الإسلام على أيدي الزيدية الشيعة بدليل أن كثيراً من الصوماليين في الداخل قد أصبحوا فقهاء ووعاظاً للمذهب الشيعي(32).أما الإخوة السبعة الذين استولوا على ساحل بنادر فقد تمكنوا من تكوين دولة قوية عاصمتها في مقديشو(33) التي قاموا بتأسيسها، فامتد نفوذهم حتى جنوبي ممبسة، وربما وصلوا إلى جزيرة مدغشقر. ولم تمض فترة طويلة حتى أصبح كل الساحل شافعياً على المذهب السني(34).وفي عام 975م (القرن العاشر الميلادي) وصلت
أهم الهجرات الإسلامية إلى ساحل شرقي إفريقية، وهي هجرة آل شيراز الفرس بقيادة زعيمهم علي بن حسن الشيرازي الذي تمكن من الاستيلاء على كل ساحل شرقي إفريقية من مقديشو شمالاً حتى سوفالا (في روديسيا حالياً) جنوباً. وأصبحت كل الإمارات العربية الإسلامية تخضع لسلطات الشيرازيين الذين تمكنوا من تأسيس أشهر سلطنة إسلامية في ساحل شرقي إفريقية عرفت في التاريخ باسم إمبراطورية الزنج الإسلامية أو سلطنة كلوة الإسلامية "نسبة لعاصمتها كلوة kilwa(35) والشيرازيون الفرس هم من أمراء بني بوية الشيعة الذين سيطروا على الخلافة العباسية في عصرها الثاني ردحاً من الزمن، واحتلوا المناصب الكبيرة في الدولة كالجيش والقضاء وسلبوا الخلفاء سلطتهم وهيبتهم، وأصبحوا أصحاب الأمر والنهي حتى ضاق بهم الناس وتبرئوا من أعمالهم، لذلك اضطر أحد الخلفاء العباسين (القاهر بالله) الاستعانة بقوة جديدة في قوة أمير الأمراء ثم قوة السلاجقة من بعدهم، فتمكنوا من طرد بني بوية عن بغداد(36).واستمر الشيرازيون الفرس يحكمون في ساحل شرقي إفريقية قرابة الأربعة قرون من عام 1975م حتى مجيء البرتغاليين عام 1497م (نهاية القرن الخامس عشر) بقيادة فاسكو داجاما، فزالت دولة آل شيراز الفرس باستيلاء البرتغاليين على معظم أجزاء ساحل إفريقية الشرقي(37).ويجب التركيز على أن تعلم اللغة العربية وانتشار الإسلام قد استمر منذ أن تأسست المدن والمراكز الإسلامية في هذه السواحل ومنذ الوهلة الأولى التي ثبت فيها المسلمون نفوذهم في هذه البلاد. فقد قامت المدن العربية بجهود مضنية في نشر الإسلام، كجهود مقديشو في نشر الإسلام بين قبائل الجالا الوثنية، ومثل جهود أمراء براوه ومركة ومالندي وبيت pate في نشر الإسلام بين القبائل الوثنية كقبائل شانقا والبانتو والبوشمن وغيرها. ومن المدهش أنه كان من نتائج حملات البرتغاليين الوحشية أن ازداد انتشار الإسلام، ذلك لأن المسلمين تركوا الساحل أمام تزايد نيران المعتدين، ولجأوا إلى الداخل حيث اختلطوا بالقبائل الداخلية، ونشروا الإسلام بينهما، وأصبح أهلها مسلمين. وكانت القبائل العربية التي هاجرت إلى الصومال وإثيوبيا تحمل معها دينها ولغتها. وكانوا يختلطون بالسكان وينقلون إلى لغات هذه البلاد الكثير من كلماتهم خصوصاً ما كان منها متعلقاً بأمور الدين. وقد ظلت اللغة العربية هي لغة التسجيل والتدوين والمراسلات في العهد والاتفاقات وغير ذلك سواء في الساحل أو مع الدول الخارجية. ومنذ فجر التاريخ والقلم العربي هو القلم المعروف في الساحل دون غيره. والمعروف أن أسس الثقافة هي طريقة التعبير أي اللغة، واللغة العربية اختلطت بلهجات البانتو عشرات القرون، وتوالدت عنها لغة جديدة هي اللغة السواحيلية، كما أصبح الدين الإسلامي أساس التشريع والقضاء ومصدر القيم الروحية. وحظيت علوم الدين بنصيب وافر من العناية والخدمة في الصومال وإثيوبيا، وقد عني أهلها بكتاب الله حفظاً وتجويداً وتفسيراً، فقد كان حظهم من هذه العلوم كبيراً، كما كان نصيب اللغة العربية جزيلاً وافراً، وازدهرت العربية وعلومها على أيديهم، وتركت أثرها القوي في الساحل الصومالي وخاصة حول لامو(38) وصارت براوة(39) بالقرب من مقديشو وكجزيرة عربية كعبة المعرفة، ويأتي إليها طلاب العلم من الأماكن النائية لشهرة علمائها وتفوقهم في الدين. وقد حملت مساجدها أسماء الخلفاء عمر وعثمان وعلي، وانتشر بها شيوخ الصوفية ومنها: القادرية والإدريسية والزيلعية والأحمدية(40) ومن ثم اعتبرت براوة كعبة المعرفة والهداية وأصبح بها أكثر من خمسة وعشرين مسجداً عدا الزوايا فعددها كبير(41).ونفخ المسلمون في سكان الصومال حب الأدب وفنون الشعر، فخرج هؤلاء شعراء وخطباء مفوهون، وأصبح لهم أدباً يعتزون به. وبرز كثير من العلماء والشعراء والأدباء باللسان العربي كالفقه البليغ فخر الدين أبي عثمان بن علي بن محمد البارعي الزيلعي الذي قدم القاهرة من مقديشو في القرن الرابع عشر، ونشر الفقه فيها ومات بها، وله كتاب سماه (شرح كنز الوثائق). ومن المؤرخين الصوماليين باللسان العربي شهاب الدين الملقب بعرب فقيه وله كتاب (فتوح الحبشة)(42). ومن الأدباء البارعين عبد الله منير الرفاعي. أما عن أشهر دعاة الإسلام في إثيوبيا والصومال خلال فترة العصور الوسطى حتى نهاية القرن التاسع عشر، فنذكر منهم على سبيل المثال، الشيخ أبادير التي تذكر عنه حوليات مقديشو أنه جاء من الجزيرة العربية في خلال القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) واستقر في مملكة عدل (زيلع) ثم دخل هرر التي أصبحت بفضل جهوده قاعدة إسلامية لنشر الدعوة في الصومال وإثيوبيا.ويذكر ابن حوقل أن أهالي زيلع، كانوا مسيحيين في النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي، ولكن أبا الفداء يذكر أنهم كانوا مسلمين في القرن الرابع عشر، وقد يكون هذا التحول إلى الإسلام بفضل الشيخ أبادير الذي بشر بالإسلام، ودعا إليه بين أهل زيلع في القرن العاشر(43).ومن دعاة الإسلام كذلك أربعة وأربعين شيخاً وفدوا من حضرمو
ت إلى الصومال لنشر الدعوة الإسلامية، فنزلوا في مدينة بربرة على ساحل الصومال لنشر الدعوة الإسلامية، فنزلوا في مدينة بربرة على ساحل الصومال الشمالي، واستقروا بها فترة قصيرة، ثم انتشروا في البلاد. واستطاع أحدهم وهو الشيخ الوقور إبراهيم أبو زرباى أن يسلك طريه إلى مدينة هرر حوالي عام 1430م حيث قام بنشر الدعوة، وإنشاء المساجد، ومازال قبره معظّماً في المدينة إلى يومنا هذا. أما أشهر الدعاة الصوماليين وأبرزهم، فهو المجاهد الكبير أحمد بن إبراهيم الجران (أو أحمد بن جرا الملقب بالأشول أو الأعسر)، الذي ظهر في القرن السادس عشر، وأحدث تحولاً كبيراً في نشر الدعوة الإسلامية واتسم جهاده بالبطولة والفدائية. فقد قام هذا المجاهد الكبير بتحرير الأراضي الصومالية من نفوذ النصارى والأحباش، وجعل من مدينة هرر قاعدة ليبدأ منها الجهاد في سبيل الله. وبذل أحمد بن جرا جهوداً جبارة من أجل توحيد الجبهة الإسلامية والقيام بغزوات على التجمعات المسيحية والمقاطعات الحبشية التي تقوم بغزو أراضي المسلمين في الصومال بزعامة بطارقتها، بل استطاع الصوماليون بقيادة هذا المجاهد الكبير أن يصلوا إلى أبواب العاصمة الحبشية، بل وتمكنوا بقيادته أن يضعوا بلاداً جديدة داخل الحبشة المسيحية دخلت في الإسلام وتحمست له. لذلك يعتبر الإمام أحمد بن جرا علماً من أعلام المسلمين في بلاد إفريقية الشرقية، ومجاهداً كبيراً في نشر الدعوة والثقافة الإسلامية(44).استمر الدعاة يتدفقون على بلاد الصومال، ففي عام 1830م وفدت جماعات من الوهابيين النجديين من الجزيرة العربية واستقروا في بلدة بارديرا، وقاموا بتنظيم دعاية قوية كان لها النجاح في حالات كثيرة إلى الإسلام.ومن المجاهدين والدعاة المسلمين نذكر أيضاً المجاهد والداعية محمد عبد الله بن حسن، وهو من المجاهدين الصوماليين الذين ظهروا خلال القرن التاسع عشر، وحارب المبشرين، ودعا إلى الكفاح المقدس تحت راية الإسلام، ووحد كلمة المسلمين في الجهاد. وبالطبع يضاف إلى هذه الأدوار، دور الصوفية التي قامت بنشر الدعوة الإسلامية، وتفسير تعاليم الإسلام، وبالإضافة إلى محاربة البدع، والعمل على جعل المسلمين إخوة متحابين في الله.توالت الهجرات الإسلامية ودعاة الإسلام في العصر الحديث ومن آثارهم أن كثيراً من الصوماليين والإثيوبيين خرجوا لطلب العلم فطلبوا العلوم الدينية في المدينة ومكة والقيروان وفاس وطرابلس والقاهرة وصنعاء. وإذا ما تحصلوا على علومهم ومعارفهم في أحوال المسلمين، وتعاليم الإسلام، عادوا إلى بلادهم كدعاة للإسلام. وعلى ذلك ازدهرت بهم مراكز الثقافة الإسلامية في هذه البلاد الإفريقية، ونهضت بدور فعال في نشر الثقافة والدعوة الإسلامية. وكان لابد أن تتطور مراكز الدعوة الإسلامية مع مرور الزمن وأن تزداد الهجرات العربية الإسلامية من ناحية، ويزداد نشاط الدعاة في الصومال وإثيوبيا من ناحية أخرى، فهو عمل مشترك بين القادم الداعي وبين المستقر الموجهة إليه الدعوة، فتحولت المدن الصغرى إلى مدن زاهرة تمثل حلقة تمتد من مركز هرر ومقديشو وفراوة ومركة، فالإمارات الإسلامية السبع من دول الطراز الإسلامي. ويمكن معرفة مدى انتشار الإسلام وتلاقي هذه المراكز، في توحيد الجبهة الصومالية الإسلامية حتى أصبحت الصومال دولة إسلامية خالصة بالإضافة إلى المراكز الإسلامية الكبرى المشار إليها والتي نهضت.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تاريخ الجالية الصومالية في عدن


عرفت عدن تعدد الأجناس والمذاهب والأديان والثقافات التي استوطنتها نظرا لموقعها الجغرافي الفريد ؛ وقد وُجِدت فيها العديد من الجاليا ت العربية والاجنبية وعند الخوض في دراسة تاريخ الجاليات في عدن تتضح لنا طبيعة ونوعية العلاقات الاجتماعية الرابطة بين هذه الجاليات وسكان هذه المدينة حيث التنوع من وسائل التقارب بين الناس .
في هذا المقام نتناول تاريخ الجالية الصومالية في عدن و جوانب علاقتها بهذه المدينة والتى تعود كما ذكر المؤرخ الراحل الأستاذ حمزة علي لقمان لأكثر من 1000سنة مايؤكد أنّ الإتصال بين عدن والصومال عبر البحر قد ساعد على جعل عدن ملتقى لحركة النشاط التجاري للصومال الذي تجاوز عدن إلى عدة مناطق في اليمن ؛ كذلك العكس حيث هاجر عدداً من أبناء عدن والمناطق الأخرى إلى الصومال وكانت تعرف عند أهل عدن باسم (بر الصومال) .

واستوطن العديد منهم مُدناً مثل مقديشو وهرجيسا وبرعو ومناطق مثل الوادي الكبير والوادي الصغير وزيلع المشهورة عند أهل عدن (بالسمن الزيلعي) .

وتعود العلاقات التجارية البحرية بين عدن والصومال إلى القدم وبعد الاحتلال البريطاني لعدن _ وفيما بعد للأقليم الشمالي من الصومالي _ تطورت تلك العلاقات التجارية وشهدت ازدهاراً حيث كانت تورد المنتجات والسلع الصومالية من كباش وأبقار وجلود وسمن ولؤلؤ وصدف وعمبر ولبان ومر وصمغ و لوز إلخ ….

وكانت للجالية الصومالية في مدينة عدن دورا هاما حيث اسهم افرادها بالانخراط في الكثير من الاعمال والمهن المختلفة وكانت لهم اسهامات فعّالة وبصمات خالدة في كافة المجالات تجاريا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ورياضيا وسياسيا .

في مقدمة ذلك يأتي الدور الاجتماعي للجالية الصومالية في عدن اذ كانت تعتبر اكبر الجاليات في المدينة لاسيما ابان فترة الاحتلال البريطاني لعدن .

وعمدت الجالية الصومالية في عدن الي تأسيس العديد من الاندية الثقافية والفنية وشكلت جزءا مهما من المجتمع العدني .

كان من أبرز تلك الاندية نادي الصومال في مديرية كريتر بعدن عام 1934 والجمعية الاسلامية ؛ ليس ذلك فحسب بل يرى بعض المهتمين ان الجالية الصومالية مثلت شريحة مهمة في مدينة عدن وأثرت في تكوينها وفي نهضتها خلال تلك الحقبة التاريخية .

وفي الجانب الاقتصادي كان سوق عدن منبرا تجاريا توزع فيه المنتجات الصومالية وكانت الصومال في ذلك الوقت تصدر (95%) من صادراتها إلى عدن حيث كان الصوماليون يقومون بإمداد المواشي وتوريدها إلى القاعدة البريطانية في عدن .

وعند افتتاح مصفاة عدن لتكرير النفط كانت عدن تقوم بتصدير جزء من منتجاتها النفطية إلى الصومال ؛ وفي ظل الازدهار التجاري والعمراني الذي شهدته عدن قبل الاستقلال زاد عدد الوافدين الصوماليين إلى عدن طلباً للرزق وكانت علاقة أفراد الجالية الصومالية في عدن بالسكان المحليين تحمل طابع الأخوة والود وكان السكان المحليون لايعتبرونهم غرباء ؛ والاهم من ذلك هو علاقة النسب والقرابة التى حصلت بين أبناء الصومال والسكان المحليين .

في عدن هناك التجار والموظفين والعمال من أبناء الجالية الصومالية ساهموا بنصيب كبير في تنمية الحركة الاقتصادية العدنية.

ففي عام 1849م سجلت إحصائية أجراها الكابتن هينس حيث كان عدد الصومال في عدن حوالي 2300 شخص مقيمين دائمين.

وبالحديث عن الجانب الاقتصادي والعمراني بعد نهاية الحرب العالمية الثانية يقول المؤرخون ان عام 1950م كان عاماً فريدا مثّل نقطة تحول اذ شهد فيه ميناء عدن قمة النشاط الاقتصادي والبحري وكان واحداً من أكثر الموانئ ازدحاما لتموين السفن بالوقود وكان لافتتاح مصفاه عدن في البريقة عام 1954م دورا هاما في انعاش النشاط الاقتصادي والتجاري في عدن ؛ حيث تخلت بعض العائلات الصومالية الغنية عن ميناء بربرة وهي تقع في الأقليم الشمالي من الصومال نهائياً عنه لينتقل أعمالها إلى ميناء عدن مما عزز حركة التجارة آنذاك .

ليس ذلك فحسب بل توطدت العلاقة بين الجالية الصومالية وابناء مدينة عدن وترسخت من خلال صلة القرابة والنسب التي شكلت صلة ربط ابدية
بالاضافة الي احتواء اللهجة العدنية على بعض الجمل والعبارات والمفردات الصومالية وحتى بعض المناطق سُميت باسماء صومالية وعلى سبيل المثال منطقة “قلوعة” سُميت بهذا الاسم بسبب تعرّجها او اعوجاج طريقها.

ويقطن الصوماليون العدنيون افضل وارقى المناطق بعدن اذ انهم يتمركزون على مناطق (التواهي ؛ المعلا ؛ كريتر ؛ خور مكسر ؛ القلوعة ؛ الشيخ عثمان ؛ البريقة).

كما عرفت عدن مطاعم ومقاهي صومالية كانت لها شهرتها الواسعة في المدينة ومنها مطعم النيل ومطعم صالحو يباع فيه الشاي واللحوح الصومالي والحليب البقري.

وللصوماليين في عدن شخصيات بارزة في مجالات مختلفة وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك الرياضي الذي ذاع صيته في الوطن العربي الكابتن سعيد دُعالي -اطال الله بعُمره- وفي الاعلام كان المرحوم حسين يوسف احد اهم اعمدة الصحافة الرياضية العدنية ؛ كما ان
الزميلة الرائعة فردوس علمي ايضاً من الصوماليات اللآتي ابدعن في الصحافة العدنية ومن على منبر صحيفة الايام الغراء ؛ اضف الي ذلك المرحومة جميلة جميل -رحمها الله_ التي اضاءت شاشة قناة عدن الفضائية واعتقد ان والدتها صومالية إن لم تكن هي.

وهناك العديد في السلك الشرطوي والعسكري والقضائي والسياسي حيث انني مازلت اتذكر العميد في ادارة امن عدن محمد علي سمنتر والمرحوم الرائد في الامن المركزي وليد بذورة والعقيد خالد سيدو -حالياً مدير عام مديرية صيرة- وآخرون كُثر .

ومن ابرز الشخصيات في التربية والتعليم الاستاذ ابراهيم روبلي الذي تولى عمادة كلية عدن ثم ترقّى الي منصب وكيل وزارة التربية والتعليم .

اضف الي ذلك الأديب والمترجم والكاتب حامد جامع ؛ الذي يُعدّ من أشهر كوادر مدينة عدن ؛ حيث اصدرت له عدة مؤلفات وترجم للادب الانجليزي وترأس صحيفة التجمع وكان من رفاق عمر الجاوي ومن مؤسسي حزب التجمع .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#ibn_Aden

البغد (المدخل الرئيسي، الوحيد، من قبل، الميلاد، لمدينة عدن )

البغدة او النفق ( الممر الجبلي الواصل بين مدينتي كريتر وخور مكسر
هي نفق لممر جبلي استخدم لمرور الجمال والخيل والمشاة قبل الميلاد الى القرن التاسع عشر من الميلاد و كانت مضاءة بنور الفوانيس ليلاً ونهاراً، كانت البغدة اسقفها وجوانبها تتحلل باستمرار بفعل الرطوبة والزلازل، فكانت الأتربة والحجارة المتساقطة منها تتكوم على أرضه فتعرقل السير بداخله رممها الانجليز وجعلوها صالحة لمرور قوافل الإبل التي كانت تجلب الماء والحطب والفحم والقصب والخضار والفواكه من البر إلى عدن، ولم تقفل إلا بعد استعمال الطريق البحري التي أنشئت في الأربعينيات والتي تدخل كريتر من ناحية المحكمة العليا، ويقال ان الملك الناصر للدولة الرسولية دخلها في نهار 24 من شهر شوال سنة 809 م ويمتد النفق القصير أو البغدة الصغيرة، والتي هي موجودة بأصل الجبل الجنوبي الممتد تجاه الشمال الشرقي إلى جوار «إدارة التربية» في خور مكسر حالياً ، بعدها امر الملك الناصر الرسولي, السالف الذكر بفتح «باب الزيادة على باب ثغر عدن» وهو فتحة العقبة .
، وبالنسبة للبغدة حالياً في حالة تُقهر القلب فلا يظهر منها الّا الإطار الاعلى للفتحة او البوابة الخاصة بالنفق فمنظر مخزي ومؤلم عندما تجد في جميع دول العالم يدفعوا ملايين الدولارات من اجل اكتشاف الاثار ونحن في اليمن يدفع المتنفذين السنتات من الدولارت لدفن هذه المعالم وطمسها من الوجود لحجز بقعة او قطعة ارض فكان اضافة الى دفنها سيتم بناء عمارة في المساحة التي امامه من قبل المتنفذين في السلطة ولكن اعتراض الاهالي وتدخل الامن اوقف هذه العملية والان حسب مشاهدتي المباشرة لهذا الجزء المتبقي من هذه البغدة والمساحة التي امامها اصبحت ملعب كرة قدم للاطفال