اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
خرج لاذان وصلاة الفجر بنوارة كبيرة ينسمها طرف المسجد كنتو قبل ما ادخل المسجد او عندما اخرج منه لابد ما اجزع الئ طرف الحول اللي جنب المسجد منه كان يظرب ريح خفيف منعش مخلوط رائحتة بين عرف اشجار العسق الموجودة بكثافة بتلك الهيجة والعرف المعتاد للنسناس البحري ومن هذا المكان ايضا كنتو اشوف بيوت الدمنة والعوين ومروة والسوامرة بالاعبوس ارئ واشعر بحياة فيها رغم ان ضوء النوارات بالكاد استطيع اميزه بالشبابيك قبل دخولي المسجد..
اعود للبيت بعد ان اكون قد استقمتو مع المصالية اهل القرية لبعض دقائق باب المسجد اتسمع مو يقولوا واحيانا يكون في عِلم جديد من البعض واتسمع لجدي القاضي ردمان طاهر وهو يعاين للسماء لجهة الغَرب جهة قلعة المقاطرة وعامل ايدة اليمنئ علئ حواجب عينية يعاين الهلال إبن كم؟ وقتها يقول لنا كان صومنا علئ صح وكنتو ارووح انقل كل كلمة لامي اللي كانت تسمعنا باهتمام كعادتها حتئ وهي مشغول بحلب بقرتنا خميسة او هكذا كنتو اشعر واحس منها (عرفتو فيما بعد ان انصاتها لي كان جزء من التربية كون من الادب ان تستمع وتنصت للشخص اللي يكلمك) ..
كنتو ارقد الئ وقت صلاة الظهر بعكس ايام وانا بالابتدائية اللي ما اذكرش اننا خرجتو اصلي الفجر بالجامع يالله اصلي بالبيت هذا اذا قمتو اتسحر وانا نَطش ، وكنتو وقتها اقوم الصبح واخرج العب وراء مسجد قريتنا الئ وقت الظهر ..

اما وانا بالاعدادية كنتو ارقد واقوم اصلي الظهر عادتا بعد الاذان بساعة وارجع اتحزب (اقراء قرآن ) الوقت اللي تكون امي قد بدات تركب الملحة فوق المصاعد (ثلاث احجار علئ شكل مثلث) وقد عملت المَرفد (حجرة صغير طويل شويه )خلف الملحة وجهزت العزفة (المهجان ) ولمَذور (علبة صغير عادتا تكون من حق حليب سائل مخزوق بمنتصف قاعتها) وخاضت العجين وعملت الحطب تحت الملحة العيدان الكبار اللي يتحولوا الئ جمور ثم الحطب العادي وكشحت بينهم عودي مدموس بقصعة الجاز ليسهل عملية الوقيد بعدها تبدي تدسُن الملحة بالمدسُنة اللي تخرجها من قصعة خاصة بها (قطعة من قماش خاص لهذا الغرض) واحيانا يكون فيها قطعة من صُلب كسبة او غنمة (كثير مرات كانت امي توصينا الئ عند الجزار خصوصا اذا كان في سابع اطلب صُلب وقتها يكون الصلب متوفر ويكفي لي ولغيري اللي يكونوا قد وصلوا قبلي وماسكين طابور لذات الغرض) .
يبدي عرف اللحوح يظرب طول القرية وعرضها واشوف الدخان يطلع من كل الشمسات بكل دورات قريتنا رائحة لحوح الملحات بالحطب برمضان بالذات له نكهة خاصة وارتباط وثيق بتلك الايام وايضا عرف الشُربة بالوزف لمايبدي يظرب برائحة الثومة والبسباس النفاذة من بعد عصر كل يوم كان ايضا مميز..
امي كانت تعمل لنا لبنية (محلبية) كانت تعمله وسط مطايب بصحن قاعته يكون فيه ماء لكي تبرد كنتو لا استطيع مقاومة منظر اللبنية والهيل تتشاقر برؤسها من سطح المطيبة بقلق قديكون ترددي المستمر لرؤيتها هو ما اقلقها ..
بعد العصر كنتو اشوف الجهال وانا واحد منهم طبعا والبنوت يلعبوا حُقق قلة اللي يلعبوا بحقق اصلي من بيوت الزبغطط مثلي اللي كنتو القطهن من القُُبع واخبهين من سنة لاخرئ اما الاخرين فكانوا يلعبوا بخربب الكسب ..
قبل المغرب وانا قدنا بالسقف كنتو اسمع شقفة باب الدار اشوف وهم جهال او مرة ومعها جاهل يشتوا لحوح اقول لامي واخرج لهم انا اللحوح وكنتو اتسمر جنبهم ارد علئ طلباتهم قول لامك مافيش قليل دقيق ومافيش قليل جاز ؟ وهكذا ،وكنتو ارد عليهم دائما بالنفي خصوصا وانا داري ان امي مشغول بتجهيز الشفوت و التمر وشربة البُر اللي كانت ومازالت تعجبنا بالحليب والسمن البلدي والكثير من السكر ، وايضا اشوف انه مش وقت هذه الطلبات قده شأذن ..
الا اذا امي كانت قريب وتسمع كلامنا تتدخل وتندي لهم بعض طلباتهم واحيانا لما اكون قدنا داري ان امي مالحتش بتلك اليوم كنتو ارد تلقائيا بكلمة مالحيناش اليوم وارجع اعاينهم وهم يدقوا باب دار جدي القاضي ردمان طاهر واشوفهم وهم طالعين جهة دار جدي جازم (أب امي ) متحملين من حمولهم لحوح كنتو استغرب مو شعمولوا بالحوح هذه كلها خصوصا وانهم يوميا كانوا علئ نفس هذا الحال ؟. اللهم لاحسد..
كنتو قبل المغرب ارجع سقف الدار الغربي اترقب جدي القاضي ردمان طاهر لما يقوم لاذان المغرب اللي يكون هاذيك الساعة قد نسم مطيبة التمر فوق سقف سقاية المسجد وغرف بالقصعة ماء من السقاية اللي يكون عادتا بااارد وجلس مابين سقف السقاية وسقف المسجد وكان يبدي يشرب هجمة ماء قبل ما يأذن ولما يستقيم و يتوجة للقبلة واول مايبدي يطلع يداته الئ فوق آذانة استعدادا للأذان اطير انزل وانا اصيح اذن أذن بصوت يسمعونا الئ ذراع الجاب القرية المقابلة ومثلي يعملون جهال شعبة الديهان (من بيوتهم مايشتفش المسجد) اللي يكونوا وقتها براس مكرع سقاية خالي عبدالرقيب اللي يدربوا مثل البرق وهم يصيحوا أذن أذن ذلك كان قبل مايشتري جدي ردمان مكرفون للأذان علئ بيتري ..

بعد الفطور اصلي المغرب واتعشي علئ طول وما ان اغسل ايدي الاوصوت درف دار ج
دي ردمان يلجئ بارجاء القرية اشوف من الطاقة وكهدوء ووقار وهيبة جدي القاضي ردمان طاهر كان ضوء التريك النخس يشع من البوابة الئ باب الدار بنفس تلك الهيبة والهدو وقتها اكون انا قد جهزتو التريك حقي اللي الجلب حقة نوع صاروخ يصب الضوء بالهواء الئ ما خلف النجوم او الئ جوارهم

افضل تُرشليت يصب الضوء علئ الاطلاق وايضا اكون قد جهزتو عدة السمرة اللي تكون عادتا كشيدة (مشدة) وبطة احتياط خوفا لاي مشكلة قد تحدث للبطة اللي نلعب بها كل يوم .. اخاف ان تبطل السمرة ..
الحق بجدي القاضي وراء دارنا جنب دارة البقرة حقنا خميسة واحيانا باب بيت جدتي زعفران طاهر (اخت جدي القاضي) وقتها يبدوا المصالية بالتوافد وشلة السمرة وايضا جدي عبدالجبار اشوفه يخرج بتريكة بضوئة المُبلطح ابو خرزة حمراء لزوم الغمز ، وايضا ثابت عبدالغني (المعروف ب ثابت النامس )اللي يستعين به جدي عبدالجبار بتعطير المصلين بوسط صلاة التراويح بعطر داوم جدي عبدالحبار علئ اخراجه كل يوم نوع خيرا لنا برائحة البخور او روح الروح ..
بعد الصلاة ننطلق الئ المكان اللي ارتبط بذهني بشهر رمضان واللي مايزال يستحظر من شهر شعبان الئ حيث الطيبة والكرم ودماثة الاخلاق ونكران الذات الي سقف بيت عبدالعليم عبدالوهاب وخالتي آمنة فوق زراط وادي المدهور واللي تكون قد جهزت المداكية ودبب الماء والشاهي وحتئ الدُحام اللي شندحمبه اللي (شرنبص) باللعب، نصل هناك بعد ان نكون قد جزعنا نشتري قات (بارحي) هكذا كان عبدالقوي الصوفي يقول لنا هو مايكذبش بس انا كنتو احسب ان الكلمة اسم نوع من انواع القات ولم اعرف انها تعني انه من اليوم الاول او احتمال قد يكون من حق ايام سابقة الئ في وقت متاخر .. المقوت وقتها عبدالقوي الصوفي اللي يكون مع غيرة من المقاوته والسُمار جنب صندقة عبدالمجيد الحكومة حيث الكنداء والتفاح الاخظر البااارد وايضا الدجاج الفرنسي المثلج (خبرتوكم عن كل ذالك في خواطر سابقة )

نسمر نلعب بطة الئ وقت مانسمع اهل الدمنة يحظروا نقوم نغسل وجوهنا من الدُحام وننطلق الئ بيوتنا وسط عاصفة من دعاواي خالتي آمنة لنفسها طبعا تدعي لنفسها علينا وتوسلاتها لنا بان نجلس نتسحر عندهم ...

علئ الطريق الئ بيوتنا نظهر الئ خلف سقاية السبيل نشم نسناس بحري مشبع بعرف بحر البريقة وقُورع وادي مكيحل وهيجة حويج قبل ان نعود كلا الئ بيتة..
كنتو استمر علئ هذالحال حتئ بداية العشر الاواخر من رمضان وقتها يرووح خالي احمد جازم من تعز وانتقل اسمر عنده يوميا حتئ ليلة يوم العيد اللي نتفاجاء عادتا عند الساعة التاسعة مساء ان رمضان ثلاثين يوم دون ان يعمل حسابه (للقات طبعا) وكان يوصينا الئ قرية نجد الديمة اشتري قات كنتو الاقي بالطريق كثير يروحوا لنفس الغرض واذا مالحقتوش وقتها يخزن حتئ بعيدان القات اللي قاكنا رجمنابهم و تكون احسن سمرة علئ الاطلاق ...

وهكذا تنتهي يوم من ايام رمضان زمااان احبيتو ان اذكركم بتفاصليها واعيش لحظاتها بصوت مسموع هذه المرة اشبعتو فيها شجني وشوقي لتلك الايام واللي لا اظن ان تقتنع روحي بما تذكرته..
روحي اللي مازالت هناك ولا اظنها ستعود عما قريب ..

(للخواطر بقية)
رحم الله ابي وامي وجميع من ذكروا بهذه الخواطر واسال الله ان يديم علينا وعليكم الصحة والعافية وكل عام وانتم جميعا بخير..
"ودمتم"
انور عبدالرسول عبدالجبار
10 مايو2019
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الطائرة السعودية التي هبطت على الطريق بالقرب من معبر سنة 1972م
#ibn_aden
هل تساءلتم ما المكتوب في هذه اللوحة التعريفية في مدخل صهاريج عدن؟ نترجم لكم المكتوب:

"هذه الصهاريج"
"فيما يتعلق بالبنية الأصلية للصهاريج، والذي لا يعلم عنها شيء بدقة، تم اكتشافها بالصدفة من قبل الملازم لامبرت (قصدهم Robert Lambert Playfair) عندما كان بمنصب مساعد مقيم عام ١٨٥٤م.
كانت الصهاريج مختفية كليا تحت ركام القمامة وأنقاض التلال، لكن تم افتتاحها وإصلاحها من قبل الحكومة البريطانية. الخزان الدائري السفلي (الذي تم تسميته بلايفير Playfair) تم تصفيته بعد ذلك.
السعة الكلية لجميع الصهاريج تقدر باكثر من ٢٠ مليون برميل.
٢٠ فبراير ١٨٩٩م"
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
طور الباحه امس تهريب تراث
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عمارة #صنعاء

عمارة الجامع الكبير بصنعاء
لم يبق من المساجد التي أنشئت في عهد الرسول إلا مسجد صنعاء، ومن هنا تفسير المكانة التي يحظى بها هذا المسجد عند اليمنيين كافة، وبخاصة عدد الصنعائيين، الذين يتلمسون فيه بركة التاريخ الإسلامي، بل آثار تاريخ اليمن في جميع العصور، إذ قلما نرى بناء يتكون من عناصر معمارية تاريخية تنتسب إلى عهود مختلفة ويصبح بذلك متحفاً حياً، وعندما نزور هذا المسجد نعيش في مناخ تاريخ اليمن وحضارته.
ولأن هذا المسجد في بدايته أنشئ على هدي مسجد الرسول في المدينة، فإن الصنعائيين أشد اعتزازاً به من غيرهم.
لقد شهد عهد الرسول وحمل خصائص وشروط مسجد الرسول، وهي البساطة والتقشف. لقد بدا بناء مسجد يقيم فيه المسلمون صلواتهم ويرمز إلى إسلامهم وإيمانهم برب العالمين أمراً جوهرياً، عندما أنشئ المسجد في صنعاء في العام السادس للهجرة كان فروة بن مسيك ينفذ أمراً من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقيم مسجداً يجمع المؤمنين، وأوصاه بحسن الدعوة إلى الإيمان من خلال المسجد؛ إذ قال له صلى الله عليه وسلم (ادعهم إلى الإيمان، فإن أطاعوا لك به، فاشرع لهم بالصلاة، فإذا أطاعوا لك فمر ببناء المسجد في بستان.. لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤكد على أهمية المسجد كمكان لاجتماع المؤمنين ومكان لالتقاء السلطة الجديدة مع المؤمنين حديثي الإيمان، وكان هذا اللقاء تأسيسياً، فنحن نذكر أن الرسول عندما أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن واليا، أثنى على لجوئه إلى الاجتهاد، ومنذ ذلك الوقت أصبح الاجتهاد مصدرا من مصادر الشريعة.
وحدد الرسول مكان المسجد في بستان "باذان بن ساسان" الذي كان حاكما فارسيا، ثم أسلم فسماه الرسول واليا على اليمن، فإن القصد من إقامة المسجد في بستانه، هو ربط جماعته بالإسلام. وتعزيز مركز باذان المسلم بين المؤمنين جميعاً.
ويجب أن نذكر أيضاً أن المكان الذي حدده الرسول كان مكانا معموراً حفل ببقايا المنشآت السابقة، أهمها بقايا قصر غمدان الذي تحدث عنه هشام الكلبي ووصفه شعراً (الهمداني في الإكليل "ج8 ص19") ثم كانت كاتدرائية "القليص" التي بناها أبرهة وتحدث عنها الأزرقي في (أخبار مكة) وياقوت في معجم البلدان، ولقد أنشئ على هدي كنيسة الميلاد في بيت لحم.
إن صنعاء التي ما زالت ثغر العروبة والإسلام، كانت متاخمة لبلاد الأحباش الذين حكموا اليمن آخر مرة من 525- 575م وفي صنعاء كانوا أقاموا الكاتدرائية التي أطلق عليها اسم القليص.
وكانت عمارة ضخمة حتى أن أبرهة الحبشي الذي بناها كتب إلى النجاشي قائلاً (لقد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك قبلك، ولست بمنتهٍ من بنائها حتى أصرف إليها حجيج العرب). لقد كان أبرهة يعد العدة لاجتياح بلاد العرب ولهدم الكعبة، وكان ذلك عام 570م وهو عام الفيل الذي ولد فيه الرسول محمد بن عبدالله وهزم أبرهة، إذ أن السجِّيل "الجدري" فتك بجنده.
وهكذا فإن ذكرى حرب الأحباش لم تكن سهلة على اليمنيين بعد الإسلام، وكان "القليص" يثير لديهم الشعور بتفوق الأقباط بل والأحباش الذين انشأوا "القليص".
لقد كان بناء المسجد علامة من علامات تغيير النظام السياسي والديني في صنعاء، وعندما ابتدأ الناس يتهافتون بازدياد على المسجد، كان ذلك دليلا على تزايد نفوذ الإسلام وانتشار تعاليمه لتحل محل التعاليم السابقة الوثنية وغيرها.
لقد حقق المسجد في بداية إنشائه التي كانت بداية متواضعة وظيفته الأساسية، وهي جمع المسلمين وتقوية اتحادهم وإسلامهم وتنظيم شعائرهم وتحقيق تعاونهم وارتباط بعضهم ببعض، وأصبح المسجد منبر الحكم والعلم، وفيه كان الوالي الذي يمثل السلطة المركزية يحقق السياسة الشاملة والإدارة الداخلية من عدل وحسبة وأمن.
ولكن بناء المسجد الأول لم يعد كافيا لا ستيعاب المؤمنين ونشاطاتهم الاجتماعية والثقافية إلى جانب ممارساتهم العقائدية. كذلك عمارته البسيطة لم تكن كافية للتعبير عن عظمة دول الإسلام، وبخاصة أن بناء "القليص" كان متفوقا في عمارته وزخارفه، وكان الأمويون في الشام قد فطنوا لضرورة تعزيز هيبة الدولة ووظائفها بإقامة المنشآت الدينية والمدنية، فلقد أنشأوا المسجد الأقصى في فلسطين ومسجد قبة الصخرة الصخرة كما أقاموا في دمشق الجامع الكبير.
إن عهد الخليفة الوليد بن عبدالملك (705- 715م ) كان عهد إنشاء وتعمير، ولقد امتد ذلك إلى المدينة حيث أعيد إنشاء مسجد الرسول، كما امتد إلى صنعاء، وفيها أعاد الوالي أيوب ابن يحيى الثقفي إنشاء المسجد الجامع الكبير مستوحىً من مسجد دمشق، مؤلفاً من حرم وصحن ومئذنة. ومن المؤكد أنه استوعب منبرا ومحرابا، وهكذا أصبح المسجد مؤئلا للمؤمنين يتزاحمون إليه حتى أن أروقةً أضيفت للمسجد في صحنه، كانت جديرة أن تستوعب العدد المتزايد من المصلين، ولم تلبث هذه الأروقة أن أغلقت فتحاتها على الصحن لتصبح حرما إضافيا في المجنبين وفي الجهة المقابلة للقبلة.
هكذا أصبح المسجد أضخم منشأة إسلامية في صنعاء استوعبت الوظائف الدينية والإدارية أيضا. وكانت توسعاته المستمرة د
ليلا على زيادة مكانة صنعاء كمدينة إسلامية، ودليلا على حجم دوره في زيادة النشاط الاجتماعي ورفع مستواها إلى الحدود الثقافية الإسلامية التي نمت داخل المسجد وانطلقت منه.
كانت الفترة التي تمت بين 132هـ/ 750م- 134هـ/ 752م فترة قلقة في اليمن وفي صنعاء خاصة، فلقد تغير الحكم وانتقل من الأمويين إلى العباسيين، وكان لابد للسلطة الجديدة في صنعاء والمتمثلة بالوالي الجديد علي بن الربيع من أن تزيد في توسيع المسجد وتحصنه ضد المقاومة التي كانت تنفجر من الموالين للحكم الأموى، وتشهد الزيادة المهمة التي حققها هذا الوالي على طبيعة هذه المرحلة القلقة والتي لم تستقر إلا عن طريق زيادة قوة السلطة وتحصين مواقعها، وكان الجامع الكبير أبرز شاهد على هذا التحصين، ومازال لوح حجري منقوش بكتابة تاريخية مثبت على جدار صحن الجامع قرب قاعدة المئذنة الشريفة، وفيه " أن أمير المؤمنين اكرمه الله، أمر بإصلاح المساجد وعمارتها على يد الأمير علي بن الربيع أصلحه الله، في سنة ست وثلاثين ومائة ويذكر النص اسم الخليفة المهدي والصواب أن الخليفة كان المنصور.
وهكذا فلقد أنشئ بين عامي 133-136 تعديل مهم تمثل بإنشاء المجنب الشرقي بعرض 11.7 متر وأضاف للمسجد جدرانا وأبوابا في الشرق ومازالت ألواح تذكارية ناقصة تخلد هذا العمل، مثبتةً على هذا الجدار من الخارج.
وإذا كانت هذه الزيادة قد سجلت تحولا مهما في نظام الحكم وفي علاقة سكان المدينة بالمسجد المؤسسة التي ترمز إلى السلطة، فإن ما أصاب المدينة من دمار إثر السيل الذي انحدر مدمرا من جبل نقم سنة 262 هـ فهدم أجزاء كثيرة من شطري صنعاء، الشمالي ويسمى " السرار" و" السقطيع" هو الجنوبي، هذا السيل الذي وصفه وعدد أضراره الجندي في كتابه السلوك" لوح 29 " فإن المسجد الجامع الكبير قد سجل هذا الحدث أيضا بعد أن أصابه من الخراب ما أصاب المدينة وسكانها، فلقد تهدمت أطراف المسجد وبخاصة الواجهة الشمالية الشرقية وتهدمه الجداران القبلية والشرقية، ثم قام الأمير محمد بن يعفر بترميمه وتحسينه وتزويقه في سنة 265هـ 878م

القرامطة في صنعاء والجوامع:
ويسجل المسجد بترميماته وتوسعاته، حادثة اجتماعية مهمة تمت في سنة299هـ/ 912م. ذكرها الجَنَدي أيضا في السلوك" ص 238" وهذه الحادثة كان بطلها علي بن الفضل والقرامطة الذين استولوا على صنعاء للمرة الثانية في تلك السنة،ويبالغ المؤرخون في أثر هذا الاستيلاء السيئ على المدينة، ولكنهم لا ينكرون أن ذلك تم مع أمطار غزيرة غمرت المسجد وأنحاء المدينة.
وبعد تحرير صنعاء من سيطرة القرامطة، اهتم أهل صنعاء وأميرهم أسعدبن يعفر بترميم المسجد وهو رمز السلطة الشرعية. ويتحدث القاضي الحبشي( في الاعتبار) عن مقدار ما أنفقه بنو يعفر على ترميم المسجد، والأرقام الضخمة تبين مدى تعاطف الناس في صنعاء مع مسجدهم الكبير، يقول الحبشي: " إن مقدار ما أنفقه بنو يعفر على بناء جامع صنعاء خمسة وعشرين ألف خزانة، في كل خزانة أربعة عشر ألف مثقال يعفري. والجملة ثلاثمائة ألف وخمسون ألفا والدينار اليعفري يومئذ ثلاثة دنانير ملكية" وجمعت هذه الأموال من أهل صنعاء.
ويتحدث بعض المؤرخين عن تعديلات تمت في المسجد في عهد السيدة الحرة الملكة أروى بنت أحمد/ يقول صاحب كتاب" غرة الحق" إن الحرة الملكية هي التي وسعت جامع صنعاء ورممت بناءه وزينته، ورأت أن تكون أسماء الأئمة من الإمام علي بن أبي طالب حتى الإمام المعاصر لها منقوشة على سقفه. ولقد تم نقش ذلك وتسجيله في الجدار الشمالي للمسجد بناءاً على أمرها. ثم أزيلت أو كشطت هذه النقوش في عهد إمام الزيدية أحمد بن سليمان ( 566ه/ 1171م) ثم غلفت بالجبس والسراس في عهد حاتم بن أحمد ( 545هـ/ 1150م) هكذا يبدو المسجد شاهداً على أحداث اجتماعية أخرى. فهذا التحول في التشيع والانتماء قد سجل مباشرة على جدران المسجد وبقيت آثاره زمنا.

أعمال المبدعين الصنعائيين في الجامع:
يخزن مسجد صنعاء أعمالا فنية رائعة قدمها المبدعون من الصنعائيين، فكان بذلك متحفا حيا للمدينة، وتتمثل هذه الأعمال بالزخارف المتنوعة التي تغطي" مصندقات" سقوف الحرم، والتي تعود إلى عهود متعاقبة، وهي آيات فنية تمتاز بخصب الصيغ النجمية والزهرية، والتي حددت خصائص الفن الصنعائي، الذي انتقل إلى أماكن أخرى ليزين سقوف المساجد فيها، مثل جامع شبام – كوكبان. وثمة دراسة عرضنا فيها الشبه بين زخارف جامع صنعاء والزخارف المماثلة في مسجد الرسول في المدينة كما وصفها "سوفاجية".
ومع ذلك فإننا نعتبر أن زخارف الجامع الكبير في صنعاء هي من إنتاج الفنانين المحليين على مر العصور. ولقد كانت هذه الزخارف مدرسة خرَّجت أجيالاً متعاقبة من الرسامين الذي بلغوا ذروة الإبداع، فيما قدموه من أعمال مبكرة مازالت قائمة حتى يومنا هذا؛ بيد أنها تحتاج عناية وترميما لا بدمنه.
والكتابات القرآنية التي تزين الأفازيز العليا من الجدار الغربي للحرم وهي بالخط الكوفي، تعتبر الأكثر قدما في الجامع وفي أفاريز الجناح الشرقي كتابات قرآنية أخرى أق