#الشحر و مهريتها .. ل
#الجدحي
عيضة حسن #العامري
4
فكان الأحرى بالكاتب التقاط الفرضية، ومناقشتها لتأكيد ما ذهب إليه لا تغيير كلام من نقل عنهم. وهو تصرف لا ينم عن غياب القراءة الدقيقة للمادة التاريخية فقط، بل غياب الموضوعية في التعاطي مع المادة المنقولة. وما يثير الدهشة ما ذهب إليه الكاتب من تعيينه لنسب آل فارس، إذ عدهم أحد فروع الجد الأول لمهرة بن حيدان (23/ 42) وهو إسقاط غريب؛ إذ لم يراعِ فيه حتى فارق الزمن الطويل بين الاثنين، وهو قول لم يأت به من نقل عنه. ولا يمكن قبوله كذلك من منظور أي منطق تاريخي سوي؛ وهو شطح قد يكون سببه غلبة الذات على الموضوع، مدفوعًا بالحماسة الشديدة في تأسيس وعي تاريخي بالذات الاجتماعية. والفرضية في عمومها غير دقيقة لوجود مؤشرات تاريخية تؤكد خلاف من ذهبوا إليها، وهي:
أولًا: إن من حكموا الشحر بعد الاحتلال الأيوبي في العام 575هـ هم امتداد لعائلة آل إقبال وليس ابتداءً لحكم عائلة جديدة؛ إذ جاء ذكرهم في أحداث عدة بعد ذلك التاريخ بوصفهم آل إقبال، ومن ثم فلا معنى من الفصل بين من حكموا خلال العهدين، ثم إن ابن فارس هو من توابع أسماء آل إقبال، وقد عُرف بعضهم بابن فارس فقط من دون ذكر آل إقبال (1/ 48).
ثانيًا: لقد جاء اسم فارس في المصادر التاريخية عند آل إقبال وغيرهم بأكثر من دلالة؛ فقد جاء بوصفه اسمًا للأب والابن أو جدًا للعائلة، كما هو الحال عند آل إقبال. وهو قد يأتي اسمًا لقسم من القبيلة في وضعيات أخرى كآل فارس في نهد، وآل فارس عند آل دغار، وقد يأتي عند غيرهما. حتى عند أبي دجانة فقد ظهر متأخرًا وجاء في البدء بوصفه اسمًا لأب (سعد بن فارس بادجانة) (1/ 170)، ثم تحول بعدئذٍ إلى جد العائلة (1/ 178، 188) الذي حوله الكاتب إلى قبيلة تفرعت من مهرة بن حيدان. وكان قد ورد ذكر لبعض من آل أبي دجانة قبل سعد المذكور من غير وجود ابن فارس، بل ورد في إحداها بوصفه اسمًا لشخص (1/ 127، 131).
وكان قد ورد عند الخزرجي بأن من تولى أمر الشحر في العام 795هـ بعد هروب الوالي الرسولي ابن بوز الذي كان قد تمرد على آل رسول، كان غلامًا لابن شماسة صاحب الأمر في حيريج (9 ج2/ 206). وهو لن يكون غير سعد بن فارس أبي دجانة على الأرجح، حيث كان متولي أمر الشحر في العام 809هـ، بعد أن تمكنوا من السيطرة عليها ثانية في العام 799م، ثم إن سعدًا المذكور كان متولي أمر حيريج في العام 832هـ (1/ 153، 157، 170). وإشارة الغلام في من تولى الشحر، أمر يشي بأنه لا ينتمي إلى بني شماسة المهرية؛ لذلك يكون من قال بأن أبا دجانة من كندة وأخواله من مهرة كما ورد عند أبي مخرمة، طرح له وجاهته. وعليه فآل فارس حتى لو نظرنا إليهم بوصفهم قبيلة (تجاوزًا) فإنهم أقرب إلى كندة لا إلى مهرة. وتبعًا لذلك فلا وجود لعلاقة نسب قبلية بين آل أبي دجانة المذكورين بمهرة. كما لا يوجد بالمقابل أي صلة نسب بينهم، وبين آل إقبال. حتى لو ذهبنا باتجاه تخريجة الكاتب، فآل فارس الأولى (من آل إقبال) جاءت عنده بوصفهم اسمًا لقبيلة انسلت من الجد الأول مهرة بن حيدان، فيما جاء آل فارس الثانية بوصفهم فرع لقبيلة أبو دجانة. ومن ثم شتان بين الاثنين بالطبع، بين من انسل من جد مهرة الأول، وبين من انسل من فرع قبلي متأخر. ومع كل ذلك فإن أساس المقاربة (آل فارس) هي الأخرى تحمل خيارات عدة من حيث الفهم. وكلها لا تنبئ بمهرية آل فارس كما تم بيانه فيما ذُكر.
#الجدحي
عيضة حسن #العامري
4
فكان الأحرى بالكاتب التقاط الفرضية، ومناقشتها لتأكيد ما ذهب إليه لا تغيير كلام من نقل عنهم. وهو تصرف لا ينم عن غياب القراءة الدقيقة للمادة التاريخية فقط، بل غياب الموضوعية في التعاطي مع المادة المنقولة. وما يثير الدهشة ما ذهب إليه الكاتب من تعيينه لنسب آل فارس، إذ عدهم أحد فروع الجد الأول لمهرة بن حيدان (23/ 42) وهو إسقاط غريب؛ إذ لم يراعِ فيه حتى فارق الزمن الطويل بين الاثنين، وهو قول لم يأت به من نقل عنه. ولا يمكن قبوله كذلك من منظور أي منطق تاريخي سوي؛ وهو شطح قد يكون سببه غلبة الذات على الموضوع، مدفوعًا بالحماسة الشديدة في تأسيس وعي تاريخي بالذات الاجتماعية. والفرضية في عمومها غير دقيقة لوجود مؤشرات تاريخية تؤكد خلاف من ذهبوا إليها، وهي:
أولًا: إن من حكموا الشحر بعد الاحتلال الأيوبي في العام 575هـ هم امتداد لعائلة آل إقبال وليس ابتداءً لحكم عائلة جديدة؛ إذ جاء ذكرهم في أحداث عدة بعد ذلك التاريخ بوصفهم آل إقبال، ومن ثم فلا معنى من الفصل بين من حكموا خلال العهدين، ثم إن ابن فارس هو من توابع أسماء آل إقبال، وقد عُرف بعضهم بابن فارس فقط من دون ذكر آل إقبال (1/ 48).
ثانيًا: لقد جاء اسم فارس في المصادر التاريخية عند آل إقبال وغيرهم بأكثر من دلالة؛ فقد جاء بوصفه اسمًا للأب والابن أو جدًا للعائلة، كما هو الحال عند آل إقبال. وهو قد يأتي اسمًا لقسم من القبيلة في وضعيات أخرى كآل فارس في نهد، وآل فارس عند آل دغار، وقد يأتي عند غيرهما. حتى عند أبي دجانة فقد ظهر متأخرًا وجاء في البدء بوصفه اسمًا لأب (سعد بن فارس بادجانة) (1/ 170)، ثم تحول بعدئذٍ إلى جد العائلة (1/ 178، 188) الذي حوله الكاتب إلى قبيلة تفرعت من مهرة بن حيدان. وكان قد ورد ذكر لبعض من آل أبي دجانة قبل سعد المذكور من غير وجود ابن فارس، بل ورد في إحداها بوصفه اسمًا لشخص (1/ 127، 131).
وكان قد ورد عند الخزرجي بأن من تولى أمر الشحر في العام 795هـ بعد هروب الوالي الرسولي ابن بوز الذي كان قد تمرد على آل رسول، كان غلامًا لابن شماسة صاحب الأمر في حيريج (9 ج2/ 206). وهو لن يكون غير سعد بن فارس أبي دجانة على الأرجح، حيث كان متولي أمر الشحر في العام 809هـ، بعد أن تمكنوا من السيطرة عليها ثانية في العام 799م، ثم إن سعدًا المذكور كان متولي أمر حيريج في العام 832هـ (1/ 153، 157، 170). وإشارة الغلام في من تولى الشحر، أمر يشي بأنه لا ينتمي إلى بني شماسة المهرية؛ لذلك يكون من قال بأن أبا دجانة من كندة وأخواله من مهرة كما ورد عند أبي مخرمة، طرح له وجاهته. وعليه فآل فارس حتى لو نظرنا إليهم بوصفهم قبيلة (تجاوزًا) فإنهم أقرب إلى كندة لا إلى مهرة. وتبعًا لذلك فلا وجود لعلاقة نسب قبلية بين آل أبي دجانة المذكورين بمهرة. كما لا يوجد بالمقابل أي صلة نسب بينهم، وبين آل إقبال. حتى لو ذهبنا باتجاه تخريجة الكاتب، فآل فارس الأولى (من آل إقبال) جاءت عنده بوصفهم اسمًا لقبيلة انسلت من الجد الأول مهرة بن حيدان، فيما جاء آل فارس الثانية بوصفهم فرع لقبيلة أبو دجانة. ومن ثم شتان بين الاثنين بالطبع، بين من انسل من جد مهرة الأول، وبين من انسل من فرع قبلي متأخر. ومع كل ذلك فإن أساس المقاربة (آل فارس) هي الأخرى تحمل خيارات عدة من حيث الفهم. وكلها لا تنبئ بمهرية آل فارس كما تم بيانه فيما ذُكر.
#الشحر و مهريتها .. ل
#الجدحي
عيضة حسن #العامري
5
ثم نراه يأتي بالحدث مجملًا تحت عنوان، ويفصله في مكان آخر بعنوان ثانٍ، كوصفه لحملة بدر الأولى على قشن مجملًا تحت عنوان ثورة المهرة ضد السلطان بدر سنة 951هـ (23/ 168)، ثم يوردها مفصلة تحت عنوان السلطان بدر يدشن حملة عسكرية ضخمة لاحتلال قشن 952هـ (23/ 169). وفي الأولى يأتي بتاريخ غير دقيق بعكس الأمر في الثاني. والأمر نفسه نجده تحت عنوان انتفاضة المهرة الثانية، يورد فيها خبر مقتل حاكم بدر في قشن، والحملة التي سيرها للانتقام مجملًا مكتفيًا بذكر اليوم والشهر فقط (23/ 169) ويفصلها تحت عنوان معركة ليبن مع ذكره للعام 953هـ (23/ 171). وكأن الرجل يريد تفخيم الأحداث على تلك الشاكلة من التكرار وهو خلل أساء إلى الكتاب.
والأمر نفسه نجده عند تناوله للصراع الذي نشأ بعد تولي عبدالله بن بدر السلطنة بعد انقلابه على أبيه في العام 976هـ؛ إذ جعله صراعًا مهريًا كثيريًا (23/ 181- 184)، مع أنه في الأصل صراع بين نجلي بدر، عبدالله وجعفر بعد رفض الثاني الاعتراف بشرعية الأول، وحاول الاستقلال بالشحر، ولكنه فشل وحوصر مع مجموعة من مهرة (آل عفرير)، وانتقل ومن معه بعدها إلى قشن بعد أن أذن له السلطان عبدالله بن بدر (18/ 393)، وأسس هناك تحالفًا مع الشيخ عمرو بن محمد بن طوعري -حليفه بالأمس- بهدف إثارة القلاقل أمام أخيه (18/ 394)، ومنها كانت أعمال القرصنة البحرية التي عد الكاتب إحداها حملة مهرية ضد الشحر، وهي التي حدثت في 6 ربيع الآخر 977هـ (23/ 182). وتبعًا لذلك فنحن أمام صناعة أيديولوجية للتاريخ، لا تأصيل تاريخي يعمل على خلق وعي حقيقي بالذات الاجتماعية.. وعي يستمد حضوره من أرضية تاريخية صلبة، تمتلك المقدرة على الصمود في الحوار الثقافي حاضرًا ومستقبلًا.
#الجدحي
عيضة حسن #العامري
5
ثم نراه يأتي بالحدث مجملًا تحت عنوان، ويفصله في مكان آخر بعنوان ثانٍ، كوصفه لحملة بدر الأولى على قشن مجملًا تحت عنوان ثورة المهرة ضد السلطان بدر سنة 951هـ (23/ 168)، ثم يوردها مفصلة تحت عنوان السلطان بدر يدشن حملة عسكرية ضخمة لاحتلال قشن 952هـ (23/ 169). وفي الأولى يأتي بتاريخ غير دقيق بعكس الأمر في الثاني. والأمر نفسه نجده تحت عنوان انتفاضة المهرة الثانية، يورد فيها خبر مقتل حاكم بدر في قشن، والحملة التي سيرها للانتقام مجملًا مكتفيًا بذكر اليوم والشهر فقط (23/ 169) ويفصلها تحت عنوان معركة ليبن مع ذكره للعام 953هـ (23/ 171). وكأن الرجل يريد تفخيم الأحداث على تلك الشاكلة من التكرار وهو خلل أساء إلى الكتاب.
والأمر نفسه نجده عند تناوله للصراع الذي نشأ بعد تولي عبدالله بن بدر السلطنة بعد انقلابه على أبيه في العام 976هـ؛ إذ جعله صراعًا مهريًا كثيريًا (23/ 181- 184)، مع أنه في الأصل صراع بين نجلي بدر، عبدالله وجعفر بعد رفض الثاني الاعتراف بشرعية الأول، وحاول الاستقلال بالشحر، ولكنه فشل وحوصر مع مجموعة من مهرة (آل عفرير)، وانتقل ومن معه بعدها إلى قشن بعد أن أذن له السلطان عبدالله بن بدر (18/ 393)، وأسس هناك تحالفًا مع الشيخ عمرو بن محمد بن طوعري -حليفه بالأمس- بهدف إثارة القلاقل أمام أخيه (18/ 394)، ومنها كانت أعمال القرصنة البحرية التي عد الكاتب إحداها حملة مهرية ضد الشحر، وهي التي حدثت في 6 ربيع الآخر 977هـ (23/ 182). وتبعًا لذلك فنحن أمام صناعة أيديولوجية للتاريخ، لا تأصيل تاريخي يعمل على خلق وعي حقيقي بالذات الاجتماعية.. وعي يستمد حضوره من أرضية تاريخية صلبة، تمتلك المقدرة على الصمود في الحوار الثقافي حاضرًا ومستقبلًا.