اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
د علي #الخلاقي

رزق الخلاقي بيوم..
هكذا يقال في مسقط رأسي خلاقة، حينما تصل للشخص أكثر من هدية في وقت واحد..
وهذا ما حدث معي يوم أمس حيث استلمت هديتين ثمينين تعرجت بهما الطرق وطال أمد وصولهما وكأن القدر أراد أن يكون رزق الخلاقي بيوم..
الهدية الأولى جاءت من الشحر مرورا بالمكلا عاصمة محافظة حضرموت، وبعث بها صديقي الباحث المعروف عبدالله حداد ابو ماجد، بعنوان (بداية الحكمة المنتقاه للعارفين معنى يا لوماه) للشيخ عمر بن حسن باداهية العمودي وقد حرر الإهداء بتاريخ ٢٧نوفمبر٢٠٢٢م، وتأخر وصولها من شخص إلى آخر حتى استلمتها يوم أمس في مركز عدن للدراسات التاريخية، وتضم هذه النسخة المصورة قصائد عديدة للشاعر يحيى عمر اليافعي وغيره..
الهدية الثانية جاءت من يافع من صديقي الباحث فضل عبدالله الجثام وتضم خماسية عمره كما وصفها في الإهداء الجميل، والمؤرخ في ٤مارس٢٠٢٤م، وتأخر وصولها عبر تناقلها من رسول إلى آخر حتى وقعت في يدي مساء أمس، وتضم هذه الخماسية التي جاءت تحت عنوان(تناسل الأسطورة الحميرية)، الأعمال التالية:
١- مخاليف جنة عدن
٢- أوزيس الحميري
٣- الغواية من متبوق إلى باتع
٤- السيرة الاسطورية للإمام علي " كرم الله وجهه"
٥- أساطير الدمار والعمران .
ويمتعنا الصديق الجثام بهذا الحشد الهائل من تتبعه للاساطير والحكايات المروية وتقديمها بأسلوبه السلس الذي لا يخلو من الفرضيات والمقاربات اللغوية التي يرغمك على تتبعها حتى وأن لم توافقه في بعض تفاصيلها..
شكرا للصديقين الرائعين، ابو ماجد وابو طريف على هذه الهدايا الثمينة التي استمتع بمحتوياتها..
جديد الأستاذ الدكتور علي صالح #الخلاقي
المعتقدات الشعبية في بلاد #يافع

من مقدمة الكتاب
المعتقدات الشعبية هي تلك المعتقدات التي يؤمن بها عامة الناس في المجتمع، وهي إما تجلب نفعا، أو تدفع ضررا عن الأفراد المؤمنين بها، ويمتزج فيها الدِّين بالخرافة في الذاكرة الشعبية، ويتناقلها الأبناء عن الآباء والأجداد دون إخضاعها للعقل والمنطق وروح العلم وجوهر الدين، ولسان حالهم يقول(هكذا وجدنا عليه آباءنا من قبلنا)، وتجعل هذه الاعتقادات من الخيال واقعاً وتسيطر على عقولهم جراء كثرة سماعها وتكرارها، خاصة وأنهم يتلقفونها، منذ طفولتهم، من آبائهم وأقاربهم ممن يمثلون مصدر ثقة كبيرة بالنسبة إليهم. وبمرور الزمن تترسخ هذه المعتقدات في عقولهم وفي طريقة تفكيرهم وتلازمهم طوال مسيرة حياتهم وتصبح جزءاً من ثقافتهم وحياتهم الاجتماعية. وتجد هذه المعتقدات والترهات أرضية خصبة لها، بشكل خاص، حيث تنعدم فرص التعليم وتنتشر الأمية ويشيع الجهل ويسود التخلف، فتغدو والحال كذلك تقليداً يأخذه الخلف عن السلف.
وكثير من هذه الاعتقادات لها جذورها الضاربة في القدم، ونجد لها مثيلاً لدى كثير من الشعوب، حيث ترتبط بسعي الإنسان دائما إلى إيجاد أي تفسير لمختلف الظواهر من حوله، وحين يعجز عن وجود التفسير الديني أو المنطقي لها، فإنه يلجأ إلى مثل هذه المعتقدات التي تلقاها منذ طفولته وبني على ضوئها تصوراته البسيطة، ثم آمن بها كعادة متوارثة ترسخت في ذهنه، وتعاطى معها واقتنع بالعديد منها لاعتقاده أنه يجد فيها حلولا ترتاح وتطمئن إليها النفس لما يدور في باله من غيبيات.
وبحكم شيوع الجهل لقرون خلت في بلاد يافع، كما في غيرها من المناطق، وجدت هذه المعتقدات لها في الماضي أرضية خصبة في المراحل التي غاب فيها التعليم وبَسط الجهل ليله الكالح، كما أُضيفت إلى هذه الاعتقادات الكثير من مظاهر الخزعبلات، التي روج لها المستفيدون منها وأضفوا عليها صبغة دينية واتخذوا منها وسيلة للتكسب والتحايل على عقول الناس. ولا ننسى إن بعض المشعوذين يضفُون على أنفسهم صفة التحكم بالجن والشياطين زورًا، حتى يزداد تأثيرهم على البسطاء ممن يعتقدون اعتقاداً جازماً في نفع الأحجية والحروز والتمائم والطلاسم وكذا الاعتقاد بكرامات الأولياء، الذين تنتشر أضرحتهم وقبابهم في كثير من المناطق، وكان يجلَّها العامة ويحترمونها وينذرون لها، حتى وقت قريب، بل كانوا يعتقدون أن الأولياء واسطة بين الإنسان وخالقه.
وهكذا احتلت هذه المعتقدات عقول الناس وشغلت حياتهم لقرون خلت وأضحى التسليم بها من البديهيات التي لا يرقى إليها الشك، وأضحت إرثا تاريخيا تتداوله الأجيال المتعاقبة عبر الحقب والأزمنة حتى أصبحت جزءًا هامًا من الوجدان الشعبي.
ولا شك أن أبناء جيلي ما زالوا يتذكرون تلك الصور المرعبة التي كانت ترتسم في مخيلتنا عن الجن والعفاريت وكأنها كائنات حقيقية تتحرك أمامنا، لكثرة ما خُوِّفنا بها في طفولتنا من قبل الآباء والأقارب من الكبار. وخلال العقود القليلة المنصرمة بدأت هذه المعتقدات تختفي من حياتنا بحكم التطور العلمي والحضاري الذي يزيح من طريقة مثل هذه المعتقدات الخاطئة. ولا ننكر أن بعضها مازالت تلقي بظلالها وتحتل مساحة مهمة من مكونات شخصية بعض الناس من كبار السن من النساء والرجال، ممن لا زالوا يعتقدون بمثل هذه الخرافات، خاصة في المناطق النائية، ونقدمها هنا كجزء من الذاكرة الجمعية للناس وموروثهم الشعبي الذي ساد ردحا من الزمن في المنطقة، وقد أخذت تتلاشى من أذهان الناس وأضح الكثير منها في حكم العدم، خاصة مع انتشار التعليم والتنوير والتطور العلمي ولم يتبق منها إلا القليل لدى قلة قليلة من العامة في بعض المناطق النائية أو وبشكل خاص الأميين وفي أذهان بعض المعمرين.
ولا بد من القول أن هذه الاعتقادات لا تعود إلى مرحلة تاريخية معينة، بل أنها خليط أزمنة تاريخية من حيث نشأتها وانتشارها، وبعضها له جذوره التي تعود إلى ما قبل الإسلام، ونجد شبهاً لها في كثير من معتقدات الشعوب العربية. كما أنها ليست مطلقة أو عامة في عموم مناطق يافع، بل أن بعضها محدود الانتشار، فضلاً عن تفاوت قوة الإيمان بها من شخص لآخر، لأن الاعتقاد بها مسألة شخصية، ولا يمكن الإحساس بها بصورة عامة لأنها حبيسة صدور الناس ولا تظهر أو تمارس على الملا كالعادات والتقاليد الشعبية التي تمارس علناً.
ويأتي هذا العمل ضمن جهودنا المتواضعة والمستمرة لتدوين تراثنا الشعبي بكافة أشكاله وأنواعه خشية اندثاره، لا سيما وأن الكثير منه قد أخذ يتلاشى أمام أعيننا ليغدو في خبر كان، بفعل عوامل التقدم العلمي والتطور التقني التي جرفت وتجرف الكثير من عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا، ومن الواجب أن ندون ما نبقى منه في ذاكرة الآباء والأجداد، ليكون مادة بين أيدي الباحثين والمتخصصين باعتبارها مصدراً للتعرف على خصائص ومميزات المجتمع وتعكس مضمون ثقافة وسلوك وتصرف الأفراد بشكل عام، خلال مراحل تاريخية طويلة.