#المسنّده
وما وراءها إلى #عينات
إذا خرج الخارج من #تريم وذهب شرقا .. فأوّل ما يكون عن يمينه : المسنده ، وإليها تنسب الحرب #التّميميّة الكثيريّة ، فيقال : (حرب المسنّدة) ، ومن حديثها بالاختصار :
أنّه لمّا استقرّ عبود بن سالم في تريم .. طمع في مثاوي آل تميم ، وكان يتوهّم سهولة إخضاعهم ؛ لما كان يسمع به من غطرسة عبد الله عوض غرامة عليهم واحتمالهم إيّاها ، ولمّا قرع النّبع بالنّبع .. أبت عيدانه أن تكسر ، ودامت الحرب بينهم سبع سنين ـ وقد سبق في سيئون أنّ السّلطان غالب بن محسن قدم من #الهند إلى #تاربه غرّة جمادى الثّانية من سنة (١٢٧٢ ه) ، وبقيت تلك الفتنة إلى سنة (١٢٧٤ ه) ، حيث انعقد الصّلح لمدّة سبع سنين على شروط ؛ منها : أن يدفع السّلطان غالب بن محسن عشرة آلاف ريال فرانصة (١) غرامة الحرب للمقدّم أحمد بن عبد الله #بن_يمانيّ قائد رئاسة آل تميم.
وحدّدت بينهم يومئذ الحدود ، ومن ذلك اليوم تحرّر آل تميم ، وامتدّ سلطان المقدّم من شرقيّ تريم إلى ما وراء قبر نبيّ الله #هود عليه السّلام ، وتمرّن آل تميم على الحرب والضّرب ، ونجّذهم عليها اختلاطهم ب #يافع ؛ فكثيرا ما يهزّ آل كثير بالحملة في تلك الفتنة على آل تميم فينهزمون ، ولكن متى حضر عندهم آل الظّبي من سيئون فهزّوا عليهم بالحملة سمعوا صليل سيوف آل الظّبي عند سلّها .. أحجموا وقالوا : إنّ في المكان غير أهله.
ولبس التّميميّون من بعد ذلك جلود النّمور ، وعادوا أبطالا لا يهابون الموت ،
______
(١) الريالات الفرانصة التي كان الناس يتعاملون بها آنذاك هي ريالات نمساوية من الفضة الخالصة ، ويسميها البعض قروش فرانصة ، وهي المضروبة باسم القدّيسة المسيحية ماريا تيريزا ، راهبة عاشت في النمسا ـ فيينّا ـ في العصور الوسطى ، وقد انتهى عهد التعامل بها في حضرموت في وقت ليس بالبعيد.
957
وما وراءها إلى #عينات
إذا خرج الخارج من #تريم وذهب شرقا .. فأوّل ما يكون عن يمينه : المسنده ، وإليها تنسب الحرب #التّميميّة الكثيريّة ، فيقال : (حرب المسنّدة) ، ومن حديثها بالاختصار :
أنّه لمّا استقرّ عبود بن سالم في تريم .. طمع في مثاوي آل تميم ، وكان يتوهّم سهولة إخضاعهم ؛ لما كان يسمع به من غطرسة عبد الله عوض غرامة عليهم واحتمالهم إيّاها ، ولمّا قرع النّبع بالنّبع .. أبت عيدانه أن تكسر ، ودامت الحرب بينهم سبع سنين ـ وقد سبق في سيئون أنّ السّلطان غالب بن محسن قدم من #الهند إلى #تاربه غرّة جمادى الثّانية من سنة (١٢٧٢ ه) ، وبقيت تلك الفتنة إلى سنة (١٢٧٤ ه) ، حيث انعقد الصّلح لمدّة سبع سنين على شروط ؛ منها : أن يدفع السّلطان غالب بن محسن عشرة آلاف ريال فرانصة (١) غرامة الحرب للمقدّم أحمد بن عبد الله #بن_يمانيّ قائد رئاسة آل تميم.
وحدّدت بينهم يومئذ الحدود ، ومن ذلك اليوم تحرّر آل تميم ، وامتدّ سلطان المقدّم من شرقيّ تريم إلى ما وراء قبر نبيّ الله #هود عليه السّلام ، وتمرّن آل تميم على الحرب والضّرب ، ونجّذهم عليها اختلاطهم ب #يافع ؛ فكثيرا ما يهزّ آل كثير بالحملة في تلك الفتنة على آل تميم فينهزمون ، ولكن متى حضر عندهم آل الظّبي من سيئون فهزّوا عليهم بالحملة سمعوا صليل سيوف آل الظّبي عند سلّها .. أحجموا وقالوا : إنّ في المكان غير أهله.
ولبس التّميميّون من بعد ذلك جلود النّمور ، وعادوا أبطالا لا يهابون الموت ،
______
(١) الريالات الفرانصة التي كان الناس يتعاملون بها آنذاك هي ريالات نمساوية من الفضة الخالصة ، ويسميها البعض قروش فرانصة ، وهي المضروبة باسم القدّيسة المسيحية ماريا تيريزا ، راهبة عاشت في النمسا ـ فيينّا ـ في العصور الوسطى ، وقد انتهى عهد التعامل بها في حضرموت في وقت ليس بالبعيد.
957
(سلسلة الفريد من موروث #يافع التليد)
" #الحقيف" اليافعية
شموخ الجبل : ملحمة "الحقيف" وهندسة العبقرية الزراعية وسحر اللفظ
بقلم:
عبد الفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
لم يقف الإنسان اليافعي مكتوف الأيدي أمام قسوة الطبيعة بين صخور يافع الصمّاء الشامخة، وفي أحضان جبالها التي تطاول السماء ، بل خاض مع الجبل ملحمةً وجودية؛ طوّع فيها الصخر ليكون مهدًا للحياة، وحوّل القمم الوعرة إلى لوحة هندسية بديعة تعزف لحن البقاء.
فلم تكن تلك المدرجات مجرد كتل من تراب وحجر، بل كانت نظامًا عبقريًا متكاملًا يتحدّى الجاذبية، ونُقشت على كل شبر منه أسماء توارثها الأبناء عن الأجداد، كأنها وثائق عشق أبدي وصكوك انتماء معمدة بالدم والعرق بين الأرض والإنسان.
أولاً: تعريف " #الحِقْفِة " لغةً واصطلاحاً
لغةً: إذا أرتحلنا في سبر أغوار المعاجم العربية كـ لسان العرب والقاموس المحيط، نجد أن الجذر الثلاثي (حَقَفَ) يدور حول معاني الانحناء، والالتواء، والاحتواء. فـ "الأَحْقَف" هو الكثيب من الرمل الذي انحنى واعوجّ (ومنها سورة الأحقاف في القرآن الكريم). ويقال "احْقَوْقَفَ الشيء" أي التوى وتثنى خصره، واستُعمل اللفظ قديماً لوصف القطع المستطيلة الملتوية من الأرض أو انحناءات الجبال.
اصطلاحاً (في اللهجة #اليافعية الدارجة): هي عملية تكييف مذهلة للّفظ الفصيح ونقله من سيولة الصحراء إلى صلابة الجبل؛ حيث تُطلق "الحِقْفِة" (والجمع: حَقَيْف) محلّياً على المدرج الزراعي الصغير جداً، أو تلك الزاوية الضيقة المنحنية والمحصورة بين صخرتين عاتيتين في معطف الجبل. فهي تطابق الفصحى تماماً في معنى "الانحناء والاحتواء"، لكنها هنا تحجز خلفها الطين والماء بدلاً من الرمال.
ثانياً: "قشابة الحقيف"..
هندسة استصلاح المدرجات الجبلية
إن بناء هذه المدرجات ليس مجرد رصٍّ عشوائي للحجارة، بل هو تكتيك هندسي فطري يُسمى محلّياً بـ "قشابة الحقيف"، ويمر بمراحل دقيقة تعكس صراع الإنسان مع الصخر:
بناء الساس (بناء ذنوب): تبدأ الملحمة بتأسيس قاعدة الجدار على أرضية صخرية صلبة باستخدام أحجار عادية، ولكن بطريقة هندسية صارمة تُدعى "بناء ذنوب". وفي هذه الطريقة، يتم وضع الأحجار بوضعية طولية تمتد من الأمام إلى عمق الداخل، مع تجنب الوضعيات العرضية تماماً، مما يضمن تداخل الحجر مع الجبل وتثبيته كأنه جزء لا يتجزأ من تكوينه.
محاكاة تضاريس الجبل (الضرك): أثناء ارتفاع الجدار الساند—والذي يُسمى "الضَّرْك"—فإنه لا يُبنى باستقامة هندسية جامدة من اليمين إلى اليسار، بل يتبع بتعرجاته وتقوساته واعوجاجه التكوين التضاريسي الطبيعي للجبل، وكأنه ثعبان من حجر يلتف حول خصر القمة.
غربلة التربة وحشوة "الهرز": تزامناً مع رفع الجدار، يقوم المزارع بغربلة التربة وتنقيتها؛ فيأخذ الأحجار الكبيرة للبناء، بينما تُعزل الحصوات الصغيرة جداً وتُسمى "الهرز". تُوضع هذه الحصوات كحشوات دقيقة ومكثفة على الرؤوس الداخلية للأحجار لتسد أي منافذ أو شقوق قد يتسرب منها الماء مستقبلاً، مما يُكسب الجدار قوة وتماسكاً أسطورياً ضد عوامل التعرية.
ثم تتابع الطبقات: بعد أن يرتفع الجدار، وتُغربل التربة وتُسوّى وتُمهّد، يبدأ وضع الأساس للمدرج الذي يعلوه، وهكذا تتوالى الطبقات صعوداً نحو السماء كدرجات سلمٍ ممتد إلى المجهول.
وفي حالة وجود هرز زائدة عن احتياج بناء الجدار يتم اخراجها واما الى مكان خارج الطور او تكويمها في زاوية من الحقفة وبناء ساند لها وتسمى #دِعْمِة .
ثالثاً: مكونات المدرج الجبلي
يتكون المدرج الجبلي اليافعي من أجزاء متكاملة، لكل منها وظيفة حيوية صممت بكفاءة عالية:
١. الجدار (الضَّرْك): هو السد الحجري المنيع والدرع الواقي للمدرج، ومهمته الأساسية هي إسناد التربة وحمايتها من الانجراف والانهيار أمام سيول الأمطار العارمة.
٢. #السُّوم (والسَّنُوفَة): هو الإطار البارز والحافة التي تعلو مستوى تربة سطح المدرج. يُبنى من أحجار مسطحة خاصة تُسمى "مَسَانِف"، ويتم تبطينها بـ "الهرز" ثم تُغطى بطبقة من التراب. وتكمن الأهمية القصوى لـ "السُّوم" في حبس مياه الأمطار داخل الحِقْفِة أو الطّور، ليتحول المدرج إلى ما يشبه الحوض المستقل الذي يستوعب الماء ويرغمّه على التغلغل في عمق الأرض.
٣. الدَّوْر: هو بطن الحِقْفِة أو الطّور، ويمثل مساحة التربة الخصبة المحاذية لأساس (ساس) الجدار الذي يعلوه، وهي المنطقة التي تحتضن البذور وتستقبل خيرات السماء.
رابعاً: أنواع المدرجات الجبلية وأسمائها المحلية
تتدرج المساحات في المخيلة اليافعية من مسافة الشبر إلى امتداد الأفق، ولها مسميات محلية دقيقة سنتناولها تصاعدية من الاصغر مساحة الى الاكبر :
" #الحقيف" اليافعية
شموخ الجبل : ملحمة "الحقيف" وهندسة العبقرية الزراعية وسحر اللفظ
بقلم:
عبد الفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
لم يقف الإنسان اليافعي مكتوف الأيدي أمام قسوة الطبيعة بين صخور يافع الصمّاء الشامخة، وفي أحضان جبالها التي تطاول السماء ، بل خاض مع الجبل ملحمةً وجودية؛ طوّع فيها الصخر ليكون مهدًا للحياة، وحوّل القمم الوعرة إلى لوحة هندسية بديعة تعزف لحن البقاء.
فلم تكن تلك المدرجات مجرد كتل من تراب وحجر، بل كانت نظامًا عبقريًا متكاملًا يتحدّى الجاذبية، ونُقشت على كل شبر منه أسماء توارثها الأبناء عن الأجداد، كأنها وثائق عشق أبدي وصكوك انتماء معمدة بالدم والعرق بين الأرض والإنسان.
أولاً: تعريف " #الحِقْفِة " لغةً واصطلاحاً
لغةً: إذا أرتحلنا في سبر أغوار المعاجم العربية كـ لسان العرب والقاموس المحيط، نجد أن الجذر الثلاثي (حَقَفَ) يدور حول معاني الانحناء، والالتواء، والاحتواء. فـ "الأَحْقَف" هو الكثيب من الرمل الذي انحنى واعوجّ (ومنها سورة الأحقاف في القرآن الكريم). ويقال "احْقَوْقَفَ الشيء" أي التوى وتثنى خصره، واستُعمل اللفظ قديماً لوصف القطع المستطيلة الملتوية من الأرض أو انحناءات الجبال.
اصطلاحاً (في اللهجة #اليافعية الدارجة): هي عملية تكييف مذهلة للّفظ الفصيح ونقله من سيولة الصحراء إلى صلابة الجبل؛ حيث تُطلق "الحِقْفِة" (والجمع: حَقَيْف) محلّياً على المدرج الزراعي الصغير جداً، أو تلك الزاوية الضيقة المنحنية والمحصورة بين صخرتين عاتيتين في معطف الجبل. فهي تطابق الفصحى تماماً في معنى "الانحناء والاحتواء"، لكنها هنا تحجز خلفها الطين والماء بدلاً من الرمال.
ثانياً: "قشابة الحقيف"..
هندسة استصلاح المدرجات الجبلية
إن بناء هذه المدرجات ليس مجرد رصٍّ عشوائي للحجارة، بل هو تكتيك هندسي فطري يُسمى محلّياً بـ "قشابة الحقيف"، ويمر بمراحل دقيقة تعكس صراع الإنسان مع الصخر:
بناء الساس (بناء ذنوب): تبدأ الملحمة بتأسيس قاعدة الجدار على أرضية صخرية صلبة باستخدام أحجار عادية، ولكن بطريقة هندسية صارمة تُدعى "بناء ذنوب". وفي هذه الطريقة، يتم وضع الأحجار بوضعية طولية تمتد من الأمام إلى عمق الداخل، مع تجنب الوضعيات العرضية تماماً، مما يضمن تداخل الحجر مع الجبل وتثبيته كأنه جزء لا يتجزأ من تكوينه.
محاكاة تضاريس الجبل (الضرك): أثناء ارتفاع الجدار الساند—والذي يُسمى "الضَّرْك"—فإنه لا يُبنى باستقامة هندسية جامدة من اليمين إلى اليسار، بل يتبع بتعرجاته وتقوساته واعوجاجه التكوين التضاريسي الطبيعي للجبل، وكأنه ثعبان من حجر يلتف حول خصر القمة.
غربلة التربة وحشوة "الهرز": تزامناً مع رفع الجدار، يقوم المزارع بغربلة التربة وتنقيتها؛ فيأخذ الأحجار الكبيرة للبناء، بينما تُعزل الحصوات الصغيرة جداً وتُسمى "الهرز". تُوضع هذه الحصوات كحشوات دقيقة ومكثفة على الرؤوس الداخلية للأحجار لتسد أي منافذ أو شقوق قد يتسرب منها الماء مستقبلاً، مما يُكسب الجدار قوة وتماسكاً أسطورياً ضد عوامل التعرية.
ثم تتابع الطبقات: بعد أن يرتفع الجدار، وتُغربل التربة وتُسوّى وتُمهّد، يبدأ وضع الأساس للمدرج الذي يعلوه، وهكذا تتوالى الطبقات صعوداً نحو السماء كدرجات سلمٍ ممتد إلى المجهول.
وفي حالة وجود هرز زائدة عن احتياج بناء الجدار يتم اخراجها واما الى مكان خارج الطور او تكويمها في زاوية من الحقفة وبناء ساند لها وتسمى #دِعْمِة .
ثالثاً: مكونات المدرج الجبلي
يتكون المدرج الجبلي اليافعي من أجزاء متكاملة، لكل منها وظيفة حيوية صممت بكفاءة عالية:
١. الجدار (الضَّرْك): هو السد الحجري المنيع والدرع الواقي للمدرج، ومهمته الأساسية هي إسناد التربة وحمايتها من الانجراف والانهيار أمام سيول الأمطار العارمة.
٢. #السُّوم (والسَّنُوفَة): هو الإطار البارز والحافة التي تعلو مستوى تربة سطح المدرج. يُبنى من أحجار مسطحة خاصة تُسمى "مَسَانِف"، ويتم تبطينها بـ "الهرز" ثم تُغطى بطبقة من التراب. وتكمن الأهمية القصوى لـ "السُّوم" في حبس مياه الأمطار داخل الحِقْفِة أو الطّور، ليتحول المدرج إلى ما يشبه الحوض المستقل الذي يستوعب الماء ويرغمّه على التغلغل في عمق الأرض.
٣. الدَّوْر: هو بطن الحِقْفِة أو الطّور، ويمثل مساحة التربة الخصبة المحاذية لأساس (ساس) الجدار الذي يعلوه، وهي المنطقة التي تحتضن البذور وتستقبل خيرات السماء.
رابعاً: أنواع المدرجات الجبلية وأسمائها المحلية
تتدرج المساحات في المخيلة اليافعية من مسافة الشبر إلى امتداد الأفق، ولها مسميات محلية دقيقة سنتناولها تصاعدية من الاصغر مساحة الى الاكبر :
#يوسف_مهيوب_الطيار
حصن #المحجبة - #يافع - لحج
من أجمل الحصون والقلاع التاريخية في اليمن
- مدينة المحجبة - حاضرة سلطنة يافع العليا - سلطنة يافع العليا واحدة من ابرز السلطنات والمشيخات والامارات - التي لم تنضم الى ما يسمي اتحاد الجنوب العربي - الاسم والاتحاد الذي اطلقه الاستعمار البريطاني على المناطق والمحميات المستعمرة في جنوب اليمن- كانت هذه المحميات عبارة عن اكثر من 22 سلطنة ومشيخة وإمارة تحت الحماية وتحت حكم الحاكم البريطاني
- البعض هذه الايام يدعي انه من الجنوب العربي وليس يمني واغلبهم لا يعرف اسم ومعنى الجنوب العربي - الجنوب العربي جغرافيا يعني اليمن كله واستعماريا يعني الاسم الذي اطلقه الاستعمار عن المحميات البريطانية في جنوب اليمن والبعض هم يسير بحسب المخطط لتفتيت جنوب اليمن وتصبح يافع واحدها فقط اكثر من دولتين
- وهنا اطرح سؤال لإخواننا من أبناء الجنوب وفي المقدمة المثقفين والمؤرخين - متى قد كان في دولة واحدة مستقلة ذات سيادة حكمت في الجنوب كاملا من عدن حتى المهرة - ولم يكون معها مناطق من شمال اليمن عبر التاريخ كلة - ما عدا دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية
اما في اطار اليمن كله - ففي العصور القديمة كانت هنا دول مثل سبأ وقتبان وحِمير ( الاتحاد السبئي سبأ قتبان الاول ثم الثاني - سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات ) اما بعد الدعوة المحمدية التي يسميها البعض بالخطأ ما بعد الاسلام - كم ظلت وحُكمت اليمن كلها تحت دول واحدة وعلى سبيل المثال وليس الحصر والترتيب مثل الدولة الصليحية والدولة الرسولية - بني رسول - والطاهرية
- اما عن اليمن واسم اليمن يكفي فخرا واعتزاز ما بعده فخرا ولا اعتزار ان أهل اليمن هم احباب وأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل اليمن اكثر شعوب الأرض ومن أبناء الامة الاسلام من ذكرهم الرسول الكريم في ألاحاديث الشريفة - اقتباس من الاحاديث الشريفة - الايمان يمان والحكمة يمانية - وقال عن أهل اليمن - هم مني وانا منهم - الحديث قال النبي ﷺ: "إذا مروا بكم أهل اليمن يسوقون نساءهم ويحملون أبناءهم على عواتقهم، فإنهم مني وأنا منهم" حديث حسن -"إذا مروا بكم"- وقال: (إن لله كنوزا باليمن كلما رق الإسلام أخرج له منها كنزاً) وعشرات الاحاديث الشريفة - اسمع يا من انت تتنكر وتنكر انك من أهل اليمن فاليمن هي أصل العرب اذا كنت ليس اصلك من اليمن فانت ليس عربي لان كل العرب اصلهم من اليمن وليس المستعربين - وأهل اليمن في الأرض هم الفاتحين و لليمن ركنا في الكعبة اسمه الركن اليماني - وفي السماء نجمان هما سهيل اليماني ونجم الشعرى اليمانية وفي الجنة فان أهل اليمن هم أول الشاربين من حوض النبي صلى الله عليه وسلم - الناس يختلفون فيما بينهم ولكن من العيب ان يتنكر البعض لأصلهم - المعذرة من اي خطأ - لاني كتبت هذا المنشور مباشرة وبسرعة وعلى الماشي - لان من دفعني ان اكتب بهذا الإسهاب هم بعض الأمراض ومن يجهلون التاريخ
- الصورة منقولة من ص . ياسر اليافعي
حصن #المحجبة - #يافع - لحج
من أجمل الحصون والقلاع التاريخية في اليمن
- مدينة المحجبة - حاضرة سلطنة يافع العليا - سلطنة يافع العليا واحدة من ابرز السلطنات والمشيخات والامارات - التي لم تنضم الى ما يسمي اتحاد الجنوب العربي - الاسم والاتحاد الذي اطلقه الاستعمار البريطاني على المناطق والمحميات المستعمرة في جنوب اليمن- كانت هذه المحميات عبارة عن اكثر من 22 سلطنة ومشيخة وإمارة تحت الحماية وتحت حكم الحاكم البريطاني
- البعض هذه الايام يدعي انه من الجنوب العربي وليس يمني واغلبهم لا يعرف اسم ومعنى الجنوب العربي - الجنوب العربي جغرافيا يعني اليمن كله واستعماريا يعني الاسم الذي اطلقه الاستعمار عن المحميات البريطانية في جنوب اليمن والبعض هم يسير بحسب المخطط لتفتيت جنوب اليمن وتصبح يافع واحدها فقط اكثر من دولتين
- وهنا اطرح سؤال لإخواننا من أبناء الجنوب وفي المقدمة المثقفين والمؤرخين - متى قد كان في دولة واحدة مستقلة ذات سيادة حكمت في الجنوب كاملا من عدن حتى المهرة - ولم يكون معها مناطق من شمال اليمن عبر التاريخ كلة - ما عدا دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية
اما في اطار اليمن كله - ففي العصور القديمة كانت هنا دول مثل سبأ وقتبان وحِمير ( الاتحاد السبئي سبأ قتبان الاول ثم الثاني - سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات ) اما بعد الدعوة المحمدية التي يسميها البعض بالخطأ ما بعد الاسلام - كم ظلت وحُكمت اليمن كلها تحت دول واحدة وعلى سبيل المثال وليس الحصر والترتيب مثل الدولة الصليحية والدولة الرسولية - بني رسول - والطاهرية
- اما عن اليمن واسم اليمن يكفي فخرا واعتزاز ما بعده فخرا ولا اعتزار ان أهل اليمن هم احباب وأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل اليمن اكثر شعوب الأرض ومن أبناء الامة الاسلام من ذكرهم الرسول الكريم في ألاحاديث الشريفة - اقتباس من الاحاديث الشريفة - الايمان يمان والحكمة يمانية - وقال عن أهل اليمن - هم مني وانا منهم - الحديث قال النبي ﷺ: "إذا مروا بكم أهل اليمن يسوقون نساءهم ويحملون أبناءهم على عواتقهم، فإنهم مني وأنا منهم" حديث حسن -"إذا مروا بكم"- وقال: (إن لله كنوزا باليمن كلما رق الإسلام أخرج له منها كنزاً) وعشرات الاحاديث الشريفة - اسمع يا من انت تتنكر وتنكر انك من أهل اليمن فاليمن هي أصل العرب اذا كنت ليس اصلك من اليمن فانت ليس عربي لان كل العرب اصلهم من اليمن وليس المستعربين - وأهل اليمن في الأرض هم الفاتحين و لليمن ركنا في الكعبة اسمه الركن اليماني - وفي السماء نجمان هما سهيل اليماني ونجم الشعرى اليمانية وفي الجنة فان أهل اليمن هم أول الشاربين من حوض النبي صلى الله عليه وسلم - الناس يختلفون فيما بينهم ولكن من العيب ان يتنكر البعض لأصلهم - المعذرة من اي خطأ - لاني كتبت هذا المنشور مباشرة وبسرعة وعلى الماشي - لان من دفعني ان اكتب بهذا الإسهاب هم بعض الأمراض ومن يجهلون التاريخ
- الصورة منقولة من ص . ياسر اليافعي
#د.علي_صالح_الخلاقي
إلى #آل_هياش- #البيضاء
من هو (عبدالرب محمد وإخوته)
وكذا (الشيخ علي محمد #الهياشي) وماذا تعرفون عن حركة #الدباغ 1939م التي أخذ فيها هذا الشيخ رهينة?
------
وجه #الدباغ رسالته هذه في 21 رجب 1358هـ / 6 سبتمبر 1939م إلى الشيخ محمد سالم اليونسي وكافة آل يونس من معاريف وتبع، وهم من رجال مكتب المفلحي في #يافع، أنها صادرة من حمرة، وهي المنطقة التي اتخذها مقراً له في حركته العسكرية، ويوضح أنه كان قد توجه إلى الظاهرة ومعه مقدمة من رجاله، وأنه كان ينتظر وصول بقية القوات التي وعدته باللحاق به بأعداد أكبر. ويشير إلى أن أهل الطفة كانوا قد أكدوا له التزامهم بالطاعة والوفاء بالعهد القائم بينهم وبينه، مما يعكس اعتماده على الاتفاقات القبلية والمواثيق قبل اللجوء إلى القوة.
وعند وصوله إلى #الظاهرة، يوضح أنه تمكن من السيطرة على أربعة من الحصون المهمة، وهو ما يدل على أن المنطقة كانت ذات أهمية استراتيجية، وأن السيطرة على هذه المواقع كانت تعني امتلاك زمام المبادرة العسكرية. لكنه يذكر أن (عبدالرب محمد وإخوته) ظلوا في موقف وسط؛ فلم يعلنوا الطاعة له ولم يعلنوا مواجهته، وهي حالة كانت تمثل تحدياً للدباغ، ولهذا لجأ الطرفان إلى وساطة بعض المشايخ والسادة بغرض الوصول إلى تسوية، إلا أنهم "عابوا في وسطه"، أي أن مساعي الصلح لم تحقق النتيجة التي كان يريدها أو أنهم لم يلتزموا بما اتفق عليه. وبعد فشل الوساطة، اتخذ الدباغ إجراءً كان معروفاً في الأنظمة القبلية والسياسية آنذاك، وهو أخذ الرهائن لضمان تنفيذ العهد، فقام بأخذ (الشيخ علي محمد الهياشي) وأصحابه رهائن للطاعة، وأبقاهم لديه في #حمرة.
وظاهرة أخذ الرهائن كانت وسيلة سياسية وأمنية مستخدمة في اليمن خلال تلك الفترة، ولا سيما في ظل النظام الإمامي في صنعاء، حيث كانت تؤخذ ضماناً لوفاء القبائل بالتزاماتها أو لمنعها من التمرد. ويبدو من الرسالة أن الدباغ استخدم هذا الأسلوب لإجبار خصومه أو المترددين على تثبيت ولائهم، وليس بالضرورة باعتباره عملاً انتقامياً، بل كأداة ضغط سياسية لضمان تنفيذ العهود.
في الختام أطلب ممن لديه معلومات أو وثائق عن حركة الدباغ موافاتي بها لتكون ضمن كتابي التوثيقي عن مدارس الدباغ "الفلاح" وحركته العسكرية التي أنتهت بهزيمته.
والشكر للأخ نبيل يحيى بن عتيق القعيطي الذي زودني بهذه الوثيقة وغيرها عن الدباغ والتي ستنشر جمعها مع بقية الوثائق التي حصلت عليها من آخرين في الكتاب..
إلى #آل_هياش- #البيضاء
من هو (عبدالرب محمد وإخوته)
وكذا (الشيخ علي محمد #الهياشي) وماذا تعرفون عن حركة #الدباغ 1939م التي أخذ فيها هذا الشيخ رهينة?
------
وجه #الدباغ رسالته هذه في 21 رجب 1358هـ / 6 سبتمبر 1939م إلى الشيخ محمد سالم اليونسي وكافة آل يونس من معاريف وتبع، وهم من رجال مكتب المفلحي في #يافع، أنها صادرة من حمرة، وهي المنطقة التي اتخذها مقراً له في حركته العسكرية، ويوضح أنه كان قد توجه إلى الظاهرة ومعه مقدمة من رجاله، وأنه كان ينتظر وصول بقية القوات التي وعدته باللحاق به بأعداد أكبر. ويشير إلى أن أهل الطفة كانوا قد أكدوا له التزامهم بالطاعة والوفاء بالعهد القائم بينهم وبينه، مما يعكس اعتماده على الاتفاقات القبلية والمواثيق قبل اللجوء إلى القوة.
وعند وصوله إلى #الظاهرة، يوضح أنه تمكن من السيطرة على أربعة من الحصون المهمة، وهو ما يدل على أن المنطقة كانت ذات أهمية استراتيجية، وأن السيطرة على هذه المواقع كانت تعني امتلاك زمام المبادرة العسكرية. لكنه يذكر أن (عبدالرب محمد وإخوته) ظلوا في موقف وسط؛ فلم يعلنوا الطاعة له ولم يعلنوا مواجهته، وهي حالة كانت تمثل تحدياً للدباغ، ولهذا لجأ الطرفان إلى وساطة بعض المشايخ والسادة بغرض الوصول إلى تسوية، إلا أنهم "عابوا في وسطه"، أي أن مساعي الصلح لم تحقق النتيجة التي كان يريدها أو أنهم لم يلتزموا بما اتفق عليه. وبعد فشل الوساطة، اتخذ الدباغ إجراءً كان معروفاً في الأنظمة القبلية والسياسية آنذاك، وهو أخذ الرهائن لضمان تنفيذ العهد، فقام بأخذ (الشيخ علي محمد الهياشي) وأصحابه رهائن للطاعة، وأبقاهم لديه في #حمرة.
وظاهرة أخذ الرهائن كانت وسيلة سياسية وأمنية مستخدمة في اليمن خلال تلك الفترة، ولا سيما في ظل النظام الإمامي في صنعاء، حيث كانت تؤخذ ضماناً لوفاء القبائل بالتزاماتها أو لمنعها من التمرد. ويبدو من الرسالة أن الدباغ استخدم هذا الأسلوب لإجبار خصومه أو المترددين على تثبيت ولائهم، وليس بالضرورة باعتباره عملاً انتقامياً، بل كأداة ضغط سياسية لضمان تنفيذ العهود.
في الختام أطلب ممن لديه معلومات أو وثائق عن حركة الدباغ موافاتي بها لتكون ضمن كتابي التوثيقي عن مدارس الدباغ "الفلاح" وحركته العسكرية التي أنتهت بهزيمته.
والشكر للأخ نبيل يحيى بن عتيق القعيطي الذي زودني بهذه الوثيقة وغيرها عن الدباغ والتي ستنشر جمعها مع بقية الوثائق التي حصلت عليها من آخرين في الكتاب..
(سلسلة الفريد من موروث #يافع التليد)
#مروح_الحريوة #اليافعية
من اصوات التوديع وأهازيج السيّار الى التلقية والترحيب : في مراسيم "يوم المروح" للحريوة اليافعية زمان
بقلم /
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
تنطوي عادات وتقاليد يافع الاصالة والتاريخ على إرثٍ تليد، تتلفع به عاداتها القديمة بأثوابٍ من البهاء البديع والبيان الرفيع.
وإذا ما أدركتَ السبعة الأيام التي تدور عليها مراسيم الزواج الغابر، من يوم الحا ويوم الشواعة ويوم المروح ويوم الأون (الغون ) ويوم البراك وثاني البراك ، يكفيك إن ألفيتَ قلادة تلك المناسبات تتوهج بـ "نهار #المَرْوَح"؛ ذلك اليوم المشهود الذي تهتز له الشغاف، وتتربع فيه المرأة اليافعية أميرةً على عرش القلوب والمهج، في دلالةٍ شعورية يمتزج فيها فرح الوصال بمرارة الفراق.
زئير البرَع وعناد الدّلال
مع تباشير الصباح الباكر،
اولاً: حفّات الشواعة وحلقات البرع :
حين تغص دار العروس والديار المجاورة لها بجمع "الشَّوَاعة" الذين وفدوا من ليلة "الشواعة" الفائتة، وقد عقدوا العزم على المغادرة مستصحبين "الجوهرة" الحريوة التي من أجلها شدّوا الرحال. وفي خضم ذلك، يملأ الوجل قلوبهم؛ إذ يتطيرون من أي إرهاصٍ قد يعكر صفو يومهم، فيحسبون له ألف حساب. ولما كان عقد النكاح قد أُبرم في الليلة السالفة تحت ظلال الضيافة الكريمة، لم يجد الشواعة بُدّاً من قطع الوقت بـ حلقات البرع اللاهبة والمساجلات الشعرية الصادحة أمام الدار؛ يبتغون بذلك تزجية الساعات التي تتمنع فيها العروس دلالاً، ويرسلون في الوقت عينه نداءً مبطناً لأهل الدار يُستحثونهم فيه على التعجيل والتجهيز.
ثانياً:
مناكفة النسوة وبخور العود:
كان حفل النساء الأكبر يدور في الخدور بفلك توديعٍ مبالغٍ فيه، قد يمتد كظلال الغروب. هناك، تنسج النسوة من ألسنتهنّ شبكةً من الأهازيج؛ فتارةً يمدحن العروس بجمالٍ يضاهي "نجم السماء"، وتارةً يهجون "الشواعة" الأغيار الذين جاؤوا في ظنهنّ لاختطاف درّتهن الغالية،
ولأنّ الاستفزاز فنٌّ من فنون ذلك اليوم، تعلو الأصوات بطلب "كبير الشواعة" بأهازيج تهكمية متسائلة: (ألا واهداني من هو كبير الشواعة... هدااان). عندها يسارع الشواعة متوجسين من الهجاء، فيدفعون بممثلهم حاملاً أغلى ما يملكون من البخور كـ العود الأخضر، ليضعه في مبخرةٍ كبرى عند بوابة النسوة. ورغم جودته، لا يقررن بصلاحه مناكفةً وعناداً، بل يرمينه بأنه بخورٌ جُلب من نبت "العَضْرَب"!
ولا يسلم من هذا التهكم والتقريع "الذَّريع" (الوسيط) الذي جرّع الكأس مُرّاً لأنه تسبب في إبعاد صديقتهن، فيقيدنه بألسنتهن قياداً: (وا هداني من هو ذريع الحمامه... وا هداني بانربطه للقرينه).
وإذا تمنع أحدهم أو تأخر، انهمر عليه سيل التقريع الساخر بأنه "حِنِب وسط مَزْرَب" أو "حِنِب وسط جَلّه".
ومن الشروط التعجيزية وانفراج الأسارير
لا ينفك هذا الصراع الوجداني يحرق أعصاب الشواعة، حتى تلين عريكة النسوة فيطلبن "الحريو" (العريس)؛
قائلات في صوت جماعي رخيم وشجي (حريو اقرب تقارب طربوا لك بالامان .
طول الناس من يوم
وانت لك طول الزمان) .
فحينها تنفرج أسارير الوجوه، ويستبشر الرجال بـ "الأمان". يتقدم العريس ليجلس بجوار أميرته وسط الشروط التعجيزية والمطالب المالية الخيالية التي تفرضها النسوة لإثنائه وحرق أعصابه، فلا يملك إلا الصبر الجميل حتى ترضى العروس ببعض اليسير بما يسمى ( #حتامة_الهدّة).
وياتي الفرج عندها يغيرين اللحن الى لحن اعذب منه فيأمرينها بالنهوض قائلات:
(الا وانخلة اشتلي شلل وايعجبون الناس )
ومع خطوتها الأولى، تعود العراقيل مرة اخرى ، وتسد الطرقات بـ "توديع" كل ركنٍ وطابق من طوابق الدار اليافعية الشاهقة، في غناءٍ مكرر مديد، يوحي بأن المسير قد يتأخر حتى مغيب الشمس ومرْوح الرعيان.
متمثلاتٍ بقولهن:
ترحَّل وا جمل وارتح ** ويا مَن هو عِجِل يسرح
ألا سيري ألا سيري ** ولش لا مرْوَح الرّعيان
ألا سيري ألا سيري ** ألا وا خيّة الشجعان
ثالثاً:
الموكب المُهاب وزوامل الإياب
حين ينتهي المخاض المبهج، ويستلم الشواعة عروستهم، يبرز من فخيذة العروس رجلان مدججان بالسلاح، يتخذ كل منهما مكاناً موازياً للموكب دون اختلاط، يرقبان العروس بوعيٍ يقظ حذر، كحارسين غامضين من حراس الحكايات القديمة، حتى إذا دنوا من ديار العريس، انسلّ الفارسَان فجأة وعادا أدراجهما في صمتٍ مهيب.
وعلى طول الدرب الطويل المشيَّد مشياً على الأقدام، يصدح الشواعة بـ الزوامل اليافعية التي يرتجلها الشعراء الفطاحل. فإذا أراد أحدهم أن يطلق زاملاً جديداً، رفع يده صائحاً بأعلى صوته في شموخٍ يماني:
#مروح_الحريوة #اليافعية
من اصوات التوديع وأهازيج السيّار الى التلقية والترحيب : في مراسيم "يوم المروح" للحريوة اليافعية زمان
بقلم /
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
تنطوي عادات وتقاليد يافع الاصالة والتاريخ على إرثٍ تليد، تتلفع به عاداتها القديمة بأثوابٍ من البهاء البديع والبيان الرفيع.
وإذا ما أدركتَ السبعة الأيام التي تدور عليها مراسيم الزواج الغابر، من يوم الحا ويوم الشواعة ويوم المروح ويوم الأون (الغون ) ويوم البراك وثاني البراك ، يكفيك إن ألفيتَ قلادة تلك المناسبات تتوهج بـ "نهار #المَرْوَح"؛ ذلك اليوم المشهود الذي تهتز له الشغاف، وتتربع فيه المرأة اليافعية أميرةً على عرش القلوب والمهج، في دلالةٍ شعورية يمتزج فيها فرح الوصال بمرارة الفراق.
زئير البرَع وعناد الدّلال
مع تباشير الصباح الباكر،
اولاً: حفّات الشواعة وحلقات البرع :
حين تغص دار العروس والديار المجاورة لها بجمع "الشَّوَاعة" الذين وفدوا من ليلة "الشواعة" الفائتة، وقد عقدوا العزم على المغادرة مستصحبين "الجوهرة" الحريوة التي من أجلها شدّوا الرحال. وفي خضم ذلك، يملأ الوجل قلوبهم؛ إذ يتطيرون من أي إرهاصٍ قد يعكر صفو يومهم، فيحسبون له ألف حساب. ولما كان عقد النكاح قد أُبرم في الليلة السالفة تحت ظلال الضيافة الكريمة، لم يجد الشواعة بُدّاً من قطع الوقت بـ حلقات البرع اللاهبة والمساجلات الشعرية الصادحة أمام الدار؛ يبتغون بذلك تزجية الساعات التي تتمنع فيها العروس دلالاً، ويرسلون في الوقت عينه نداءً مبطناً لأهل الدار يُستحثونهم فيه على التعجيل والتجهيز.
ثانياً:
مناكفة النسوة وبخور العود:
كان حفل النساء الأكبر يدور في الخدور بفلك توديعٍ مبالغٍ فيه، قد يمتد كظلال الغروب. هناك، تنسج النسوة من ألسنتهنّ شبكةً من الأهازيج؛ فتارةً يمدحن العروس بجمالٍ يضاهي "نجم السماء"، وتارةً يهجون "الشواعة" الأغيار الذين جاؤوا في ظنهنّ لاختطاف درّتهن الغالية،
ولأنّ الاستفزاز فنٌّ من فنون ذلك اليوم، تعلو الأصوات بطلب "كبير الشواعة" بأهازيج تهكمية متسائلة: (ألا واهداني من هو كبير الشواعة... هدااان). عندها يسارع الشواعة متوجسين من الهجاء، فيدفعون بممثلهم حاملاً أغلى ما يملكون من البخور كـ العود الأخضر، ليضعه في مبخرةٍ كبرى عند بوابة النسوة. ورغم جودته، لا يقررن بصلاحه مناكفةً وعناداً، بل يرمينه بأنه بخورٌ جُلب من نبت "العَضْرَب"!
ولا يسلم من هذا التهكم والتقريع "الذَّريع" (الوسيط) الذي جرّع الكأس مُرّاً لأنه تسبب في إبعاد صديقتهن، فيقيدنه بألسنتهن قياداً: (وا هداني من هو ذريع الحمامه... وا هداني بانربطه للقرينه).
وإذا تمنع أحدهم أو تأخر، انهمر عليه سيل التقريع الساخر بأنه "حِنِب وسط مَزْرَب" أو "حِنِب وسط جَلّه".
ومن الشروط التعجيزية وانفراج الأسارير
لا ينفك هذا الصراع الوجداني يحرق أعصاب الشواعة، حتى تلين عريكة النسوة فيطلبن "الحريو" (العريس)؛
قائلات في صوت جماعي رخيم وشجي (حريو اقرب تقارب طربوا لك بالامان .
طول الناس من يوم
وانت لك طول الزمان) .
فحينها تنفرج أسارير الوجوه، ويستبشر الرجال بـ "الأمان". يتقدم العريس ليجلس بجوار أميرته وسط الشروط التعجيزية والمطالب المالية الخيالية التي تفرضها النسوة لإثنائه وحرق أعصابه، فلا يملك إلا الصبر الجميل حتى ترضى العروس ببعض اليسير بما يسمى ( #حتامة_الهدّة).
وياتي الفرج عندها يغيرين اللحن الى لحن اعذب منه فيأمرينها بالنهوض قائلات:
(الا وانخلة اشتلي شلل وايعجبون الناس )
ومع خطوتها الأولى، تعود العراقيل مرة اخرى ، وتسد الطرقات بـ "توديع" كل ركنٍ وطابق من طوابق الدار اليافعية الشاهقة، في غناءٍ مكرر مديد، يوحي بأن المسير قد يتأخر حتى مغيب الشمس ومرْوح الرعيان.
متمثلاتٍ بقولهن:
ترحَّل وا جمل وارتح ** ويا مَن هو عِجِل يسرح
ألا سيري ألا سيري ** ولش لا مرْوَح الرّعيان
ألا سيري ألا سيري ** ألا وا خيّة الشجعان
ثالثاً:
الموكب المُهاب وزوامل الإياب
حين ينتهي المخاض المبهج، ويستلم الشواعة عروستهم، يبرز من فخيذة العروس رجلان مدججان بالسلاح، يتخذ كل منهما مكاناً موازياً للموكب دون اختلاط، يرقبان العروس بوعيٍ يقظ حذر، كحارسين غامضين من حراس الحكايات القديمة، حتى إذا دنوا من ديار العريس، انسلّ الفارسَان فجأة وعادا أدراجهما في صمتٍ مهيب.
وعلى طول الدرب الطويل المشيَّد مشياً على الأقدام، يصدح الشواعة بـ الزوامل اليافعية التي يرتجلها الشعراء الفطاحل. فإذا أراد أحدهم أن يطلق زاملاً جديداً، رفع يده صائحاً بأعلى صوته في شموخٍ يماني:
مأثر تنهار وقد تختفي
مسجد #عيسى بن أحمد في #يافع #كلد.. تحفة معمارية تنادي بالترميم
في منطقة الصفأة بمديرية #رصد - محافظة #أبين، يقع مسجد عيسى بن أحمد التاريخي، أحد أبرز شواهد العمارة الحجرية اليافعية، الذي يقف شامخاً منذ أكثر من خمسة قرون، لكنه اليوم يعاني الإهمال وينتظر يداً تنقذه قبل أن يندثر.
وصف المسجد المعماري:
يتميز مسجد عيسى بن أحمد بتصميم داخلي فريد، حيث يبلغ طوله قرابة 10 أمتار وعرضه 6 أمتار، وينتصب داخله ستة عقود حجرية على شكل نصف دائرة، محمولة على أعمدة حجرية مستطيلة ضخمة، ثلاثة في كل صف.
يتكون السقف بالكامل من الحجر دون استخدام أي أخشاب أو مسامير حديدية، وذلك عبر:
· السحابيل (جسور حجرية مستطيلة) تصل بين العقود والجدران.
· الصَّلأ أو صَلَى (صفائح حجرية رقيقة) تغطي الفراغات بين السحابيل.
· الخُلب (الطين المعجون بالماء) يُفرش فوق الصّلأ لعزل السقف ضد الماء والحرارة.
ويضم المسجد محراباً متدرج الأفاريز، وست نوافذ صغيرة (اللهوج) موزعة على الجدران، وولجتين على جانبي المحراب كانت تستخدمان لحفظ المصاحف ومصابيح الإضاءة الزيتية.
ملامح العمارة اليافعية:
يعكس هذا المسجد مهارة معلمي البناء اليافعيين في تشييد المنشآت الحجرية، حيث جمعوا بين المتانة والذوق الهندسي البديع، معتمدين على المواد المحلية فقط، في تحفة نادرة لا تتكرر كثيراً في عمارة المساجد الإسلامية باليمن والجنوب العربي.
ما تعرض له من إهمال حيث يعاني المسجد اليوم من:
· تهدم جزء من سقفه الحجري وتسرب مياه الأمطار.
· تآكل جدرانه بفعل عوامل التعريّة، مع انهيار الملاط الطيني بين الحجارة.
· فقدان هيئته الخارجية، حيث تهدم الحزام الحجري المحيط به والتشاريف الهرمية التي كانت تزين أركانه.
· فقدان النورة (القضقاض) التي كانت تغطي سطحه، ولم يتبق منها سوى جزء بسيط.
· طمر الخزان الأرضي (الهجرة) الخاص بالوضوء تحت الأتربة.
· تحوله إلى مخزن ومأوى للحيوانات، بعد أن فقد وظيفته الدينية.
وتحيط بالمسجد مقابر قديمة تدل على كثافة السكان الذين سكنوا المنطقة قديماً.
دعوة للترميم وإعادة الحياة
يأمل أبناء المنطقة في:
1. ترميم المسجد مع الحفاظ على شكله الأصلي من الداخل والخارج.
2. إعادة بناء الجزء المهدم من السقف بنفس الأحجام الحجرية الأصلية (السحابيل والصلأ).
3. ترميم المحراب والجدران وتغطية الفراغات بالحجارة الصغيرة (المياظير).
4. إعادة التشاريف الهرمية لتزيين الأركان.
5. تسوير المسجد وتوسيع خزان الماء وإدخال الإنارة.
مسجد عيسى بن أحمد ليس مجرد مبنى أثري، بل متحف مفتوح للعمارة الحجرية اليافعية، وصوت من الماضي يحكي عبقرية أجدادنا، ويستغيث اليوم من الإهمال قبل أن يصبح أثراً بعد عين.
مصدر المعلومات والصور الدكتور علي صالح الخلاقي والصحفي قائد زيد ثابت
مسجد #عيسى بن أحمد في #يافع #كلد.. تحفة معمارية تنادي بالترميم
في منطقة الصفأة بمديرية #رصد - محافظة #أبين، يقع مسجد عيسى بن أحمد التاريخي، أحد أبرز شواهد العمارة الحجرية اليافعية، الذي يقف شامخاً منذ أكثر من خمسة قرون، لكنه اليوم يعاني الإهمال وينتظر يداً تنقذه قبل أن يندثر.
وصف المسجد المعماري:
يتميز مسجد عيسى بن أحمد بتصميم داخلي فريد، حيث يبلغ طوله قرابة 10 أمتار وعرضه 6 أمتار، وينتصب داخله ستة عقود حجرية على شكل نصف دائرة، محمولة على أعمدة حجرية مستطيلة ضخمة، ثلاثة في كل صف.
يتكون السقف بالكامل من الحجر دون استخدام أي أخشاب أو مسامير حديدية، وذلك عبر:
· السحابيل (جسور حجرية مستطيلة) تصل بين العقود والجدران.
· الصَّلأ أو صَلَى (صفائح حجرية رقيقة) تغطي الفراغات بين السحابيل.
· الخُلب (الطين المعجون بالماء) يُفرش فوق الصّلأ لعزل السقف ضد الماء والحرارة.
ويضم المسجد محراباً متدرج الأفاريز، وست نوافذ صغيرة (اللهوج) موزعة على الجدران، وولجتين على جانبي المحراب كانت تستخدمان لحفظ المصاحف ومصابيح الإضاءة الزيتية.
ملامح العمارة اليافعية:
يعكس هذا المسجد مهارة معلمي البناء اليافعيين في تشييد المنشآت الحجرية، حيث جمعوا بين المتانة والذوق الهندسي البديع، معتمدين على المواد المحلية فقط، في تحفة نادرة لا تتكرر كثيراً في عمارة المساجد الإسلامية باليمن والجنوب العربي.
ما تعرض له من إهمال حيث يعاني المسجد اليوم من:
· تهدم جزء من سقفه الحجري وتسرب مياه الأمطار.
· تآكل جدرانه بفعل عوامل التعريّة، مع انهيار الملاط الطيني بين الحجارة.
· فقدان هيئته الخارجية، حيث تهدم الحزام الحجري المحيط به والتشاريف الهرمية التي كانت تزين أركانه.
· فقدان النورة (القضقاض) التي كانت تغطي سطحه، ولم يتبق منها سوى جزء بسيط.
· طمر الخزان الأرضي (الهجرة) الخاص بالوضوء تحت الأتربة.
· تحوله إلى مخزن ومأوى للحيوانات، بعد أن فقد وظيفته الدينية.
وتحيط بالمسجد مقابر قديمة تدل على كثافة السكان الذين سكنوا المنطقة قديماً.
دعوة للترميم وإعادة الحياة
يأمل أبناء المنطقة في:
1. ترميم المسجد مع الحفاظ على شكله الأصلي من الداخل والخارج.
2. إعادة بناء الجزء المهدم من السقف بنفس الأحجام الحجرية الأصلية (السحابيل والصلأ).
3. ترميم المحراب والجدران وتغطية الفراغات بالحجارة الصغيرة (المياظير).
4. إعادة التشاريف الهرمية لتزيين الأركان.
5. تسوير المسجد وتوسيع خزان الماء وإدخال الإنارة.
مسجد عيسى بن أحمد ليس مجرد مبنى أثري، بل متحف مفتوح للعمارة الحجرية اليافعية، وصوت من الماضي يحكي عبقرية أجدادنا، ويستغيث اليوم من الإهمال قبل أن يصبح أثراً بعد عين.
مصدر المعلومات والصور الدكتور علي صالح الخلاقي والصحفي قائد زيد ثابت
#حسين_العمري
#البن_اليمني
#المخا و #عدن صنعوا تاريخ القهوة.
اليمن هو الموطن الأول، والمخا أعطت الاسم والنكهة الأسطورية.
رغم أن العالم كله يزرع البن اليوم، تظل "موكا اليمن" معيار الجودة الذي لا تكتمل أي خلطة فاخرة بدونه.
أول تصدير عالمي:
#المخا كان البوابة الوحيدة اللي تخرج منها حبوب البن اليمني للعالم من القرن 15 إلى 18.
الهولنديين والبريطانيين كانوا يسمون أي قهوة تطلع من الميناء " #موكا " - حتى لو كانت مزروعة في الجبال البعيدة في #يافع أو #حراز.
في القرن السابع عشر ادخل #الاتراك القهوه الى اوروبا عبر #القسطنطنية مرورًا بالبندقية وصولًا إلى #لندن وكان اول #مقهى في انجلترا تاسس عام 1652م .
لما خف بريق ميناء #المخا بسبب تراكم الطمي وتغير طرق التجارة، أخذت #عدن الدور في القرن 19.
وصارت #عدن هي الميناء الرئيسي لتصدير البن اليمني والحبشي.
لكن الاسم "موكا" ظل لاصق في أذهان العالم.
ومن العجيب كيف ميناء صغير على البحر الأحمر قدر يطبع اسمه على مشروب يشربه 2 مليار شخص يومياً.
قبل الحرب العالمية الثانيةكان معظم التنظيف يتم في #عدن، وهنا ست صور توضح خطوات التنظيف وتجهيز البن للتصدير عبر ميناء #عدن:
الطحن: كسر القشرة "الكرز" بين حجرين مع رش الماء.
الفرز اليدوي: النساء يفصلن الحبوب السوداء والبيضاء والشوائب.
حتى القشرة "المجبورة" و"الجفال" لها قيمة.
مشروب الكشت " #القشر": العرب يصنعون من القشرة مشروباً أرخص وأخف لوناً، يُشرب مع سكر أو زنجبيل.
الغربلة: لفصل الأحجام والأشكال حسب طلب الأسواق.
ثم يُعبأ في "غرارة" من حصير القصب اليمني، ثم كيس جوت، ويُخاط بـ"الشوكار".
تُطبع عليه العلامات وبلد المنشأ.
وكانت من #عدن تُصدر آلاف الأطنان لبريطانيا، سويسرا، إيطاليا، وأمريكا.
المصدر: حولية ميناء #عدن 1949م.
#البن_اليمني
#المخا و #عدن صنعوا تاريخ القهوة.
اليمن هو الموطن الأول، والمخا أعطت الاسم والنكهة الأسطورية.
رغم أن العالم كله يزرع البن اليوم، تظل "موكا اليمن" معيار الجودة الذي لا تكتمل أي خلطة فاخرة بدونه.
أول تصدير عالمي:
#المخا كان البوابة الوحيدة اللي تخرج منها حبوب البن اليمني للعالم من القرن 15 إلى 18.
الهولنديين والبريطانيين كانوا يسمون أي قهوة تطلع من الميناء " #موكا " - حتى لو كانت مزروعة في الجبال البعيدة في #يافع أو #حراز.
في القرن السابع عشر ادخل #الاتراك القهوه الى اوروبا عبر #القسطنطنية مرورًا بالبندقية وصولًا إلى #لندن وكان اول #مقهى في انجلترا تاسس عام 1652م .
لما خف بريق ميناء #المخا بسبب تراكم الطمي وتغير طرق التجارة، أخذت #عدن الدور في القرن 19.
وصارت #عدن هي الميناء الرئيسي لتصدير البن اليمني والحبشي.
لكن الاسم "موكا" ظل لاصق في أذهان العالم.
ومن العجيب كيف ميناء صغير على البحر الأحمر قدر يطبع اسمه على مشروب يشربه 2 مليار شخص يومياً.
قبل الحرب العالمية الثانيةكان معظم التنظيف يتم في #عدن، وهنا ست صور توضح خطوات التنظيف وتجهيز البن للتصدير عبر ميناء #عدن:
الطحن: كسر القشرة "الكرز" بين حجرين مع رش الماء.
الفرز اليدوي: النساء يفصلن الحبوب السوداء والبيضاء والشوائب.
حتى القشرة "المجبورة" و"الجفال" لها قيمة.
مشروب الكشت " #القشر": العرب يصنعون من القشرة مشروباً أرخص وأخف لوناً، يُشرب مع سكر أو زنجبيل.
الغربلة: لفصل الأحجام والأشكال حسب طلب الأسواق.
ثم يُعبأ في "غرارة" من حصير القصب اليمني، ثم كيس جوت، ويُخاط بـ"الشوكار".
تُطبع عليه العلامات وبلد المنشأ.
وكانت من #عدن تُصدر آلاف الأطنان لبريطانيا، سويسرا، إيطاليا، وأمريكا.
المصدر: حولية ميناء #عدن 1949م.
[الفريد من موروث #يافع التليد]
.......... ....................
شروع وأعراف #الأراضي الزراعية في يافع:
ميثاق الأرض وهندسة العرف الأصيل
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
لم تكن الأرض الزراعية في بلاد يافع مجرد حجر ومدر ، و نابت ومنبوت ومساقي وملاقي ، بل كانت عِرضاً يُصان، وتاريخاً يُكتب بعرق الجبين. ومن رِحم هذه العلاقة الأزلية بين الإنسان اليافعي ومدرجاته الخضراء، وُلدت "الشروع والأعراف"؛ لتكون بمثابة الدستور المكتوب وغير المكتوب الذي ينظم شؤون الزراعة، ويهندس العلاقات الإنسانية والمعاملات المادية بروح من العدالة، والحكمة، والبلاغة الفطرية التي توارثتها الأجيال.
أولاً: عقود #الشَّرِكة و #الشُّرك (بين ذمّة المالك وعرق المستنفع)
لقد صاغ العرف اليافعي عقود "الشراكة" بين مالك الأرض ومن يقوم بفلاحتها صياغةً بليغة تضمن ديمومة الأرض وحفظ الحقوق، وتتنوع هذه الاتفاقيات لتلبي كافة الظروف الاقتصادية والاجتماعية على النحو الآتي:
١. شُرْكة #الأَبَد (عهد الوفاء الممتد): وهي قمة التكافل والاستقرار؛ إذ يُسلّم مالك الأرض أرضاً بيضاء بـِكراً (غير مستصلحة) لشخص آخر، فيقوم الأخير بـ "قشابتها" وتذليل صخورها وبناء مدرجاتها حتى تغدو جنة خضراء. وتكليلاً لهذا الجهد الجبار، تبقى الأرض تحت يده يقتسم ثمرها مع المالك مناصفةً ان كانت تسقى من المطر ، وثلث بثلثين ان كانت تزرع بالبن المسني من الابار الذي يحتاج الى رعاية فائقة من البتلة والاهتمام ، وتتورث لأبنائه من بعده. وقد صاغ العرف اليافعي شرط استردادها في عبارة بليغة الدلالة: "لا يخرجه منها إلا خُلّ والا جدس " ويقال ايضا نقصٌ أو جدس".
والخُل او النقص: هو الإخلال بالأمانة، اما بالتفريط في الأرض أو التحايل في إيتاء المالك نصيبه من الثمر.
والجدس: هو إهمال الطين وترك حراثته وتزريعه حتى يعود بوراً خراباً .
وفي حالة اراد المالك استرداد حقه عليه ان يتنازل للمستنفع عن ثلث من الارض تسجل بوثيقة ملك شرعي له مقابل القشابة .
٢. شركة #المناح :وبنودها ويتم بالتراضي والقناعة بين المالك والشريك أي المستنفع ، وهذا الشرط أن يسلم المالك أرض بكر للمستنفع ويقوم الثاني بقشابتها وتجهيزها على أن يستمنح هذه الأرض حسب الاتفاق بين الطرفين مثلاً المستنفع يستمنح الأرض بعد قشابتها لفترة خمس سنوات أو سبع أو أكثر أو أقل حسب الاتفاق بينهم يعني الفترة الذي يتفقون عليها يزرعها ويحصدها المستنفع دون قسم للمالك وبعدها يتم قسم الربع للمالك بفترة زمنية محددة خمس سنوات أو تزيد او تنقص ، المهم قسم الربع للمالك فقط ، وبعدها يتم قسم النصف للمالك وتبقى الطين بعد ذلك طلق بطلق للمالك الحق أخذ ارضه أي وقت ولكن بعد تنفيذ هذا الشرط بكامل بنودة كانوا الاباء والاجداد طيبين وتستمر العهود طوال الزمن .
٣. شُرك #الطَلَق بَطَلَق : وهو إشراك الطين المستصلحة ب(عقد الموسم والجهد): وفيها يسلم المالك أرضاً جاهزة ومستصلحة للمستنفع، ليقوم بحراثتها وسقيها وزراعتها، وفي نهاية كل موسم يقتسمان الثمرة نصفين ، او ثلث للمالك وثلثين للمستنفع اذا كانت الارض تحتاج لرعايات وسفي مسنى وغيرها . وللمالك الحق في استعادة أرضه متى شاء؛ إما عند نهاية الموسم، أو قبل حصد الثمرة شريطة أن يُحاسب المستنفع ويوَفّيه أتعابه وجهده. وفي كلا الحالتين السابقتين على المستنفع استدعاء المالك وقت نضوج الثمرة وللمالك حسب التراضي اخذ نصيبه من الثمار يوم الصراب او الجني او تكليف المستنفع بالصراب واللبيج او جني البن وضحايه اي تجفيفه ويأخذ مقابل اتعابه بهذا العمل ويقسم الباقي من الحب او البن للمالك حسب امانته والثقة المتبادلة.
٤. #السحب : هناك قوانين خاصة سنت وسرت على اطيان بلاد يافع الساحل في دلتا ابين في زمن احتاجت به بريطانيا لزراعة القطن هناك وتحديدا في الخمسينات من القرن المنصرم وذاك لتمويل مصانعها بخام القطن ،حيث عملت شبكة الري وسمي سحب عندما تم سحب الارض البور من اصحاب الملكيات القديمة واعطتها المستنفعين (لبرتها) اي استصلاحها ومع انها انكرت كثير من الملاك وسمت ارضهم بيت مال للسلطنة ، فاعطت حينها للمالك حق استلام خمس الثمرة واربعة أخماس لمستنفع ، وبحين احرمت المالك من استرداد ارضه وسحبها من المستنفع اعطت للأخير الحق ان يورث هذا السحب او يبيعه او يتنازل عنه لاي مستنفع آخر وقتما اراد ولا للمالك سوى ان يساق له نسبته من الثمرة وهي الخمس ، ولكن مؤخرا أُعطي للمالك حق البيع في حالة تحويل هذه الارض الى مخططات سكنية بالتراضي مع صاحب السحب .
٥. حق #الشرحة : وهي نصيب من الثمرة يعطى لمن يشرح الارض كإن تكون الارض قريب من بيته ويقوم بشراحتها من الحيوانات ومراعات السيل اثناء المطر ففي اطيان البُن يحصل المشارح على التسع مع كمية يقدرها المالك بحق القهوة والدبئان . وان كان الشارح يبتل الارض قد يحصل على السدس من الثمرة .
.......... ....................
شروع وأعراف #الأراضي الزراعية في يافع:
ميثاق الأرض وهندسة العرف الأصيل
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
لم تكن الأرض الزراعية في بلاد يافع مجرد حجر ومدر ، و نابت ومنبوت ومساقي وملاقي ، بل كانت عِرضاً يُصان، وتاريخاً يُكتب بعرق الجبين. ومن رِحم هذه العلاقة الأزلية بين الإنسان اليافعي ومدرجاته الخضراء، وُلدت "الشروع والأعراف"؛ لتكون بمثابة الدستور المكتوب وغير المكتوب الذي ينظم شؤون الزراعة، ويهندس العلاقات الإنسانية والمعاملات المادية بروح من العدالة، والحكمة، والبلاغة الفطرية التي توارثتها الأجيال.
أولاً: عقود #الشَّرِكة و #الشُّرك (بين ذمّة المالك وعرق المستنفع)
لقد صاغ العرف اليافعي عقود "الشراكة" بين مالك الأرض ومن يقوم بفلاحتها صياغةً بليغة تضمن ديمومة الأرض وحفظ الحقوق، وتتنوع هذه الاتفاقيات لتلبي كافة الظروف الاقتصادية والاجتماعية على النحو الآتي:
١. شُرْكة #الأَبَد (عهد الوفاء الممتد): وهي قمة التكافل والاستقرار؛ إذ يُسلّم مالك الأرض أرضاً بيضاء بـِكراً (غير مستصلحة) لشخص آخر، فيقوم الأخير بـ "قشابتها" وتذليل صخورها وبناء مدرجاتها حتى تغدو جنة خضراء. وتكليلاً لهذا الجهد الجبار، تبقى الأرض تحت يده يقتسم ثمرها مع المالك مناصفةً ان كانت تسقى من المطر ، وثلث بثلثين ان كانت تزرع بالبن المسني من الابار الذي يحتاج الى رعاية فائقة من البتلة والاهتمام ، وتتورث لأبنائه من بعده. وقد صاغ العرف اليافعي شرط استردادها في عبارة بليغة الدلالة: "لا يخرجه منها إلا خُلّ والا جدس " ويقال ايضا نقصٌ أو جدس".
والخُل او النقص: هو الإخلال بالأمانة، اما بالتفريط في الأرض أو التحايل في إيتاء المالك نصيبه من الثمر.
والجدس: هو إهمال الطين وترك حراثته وتزريعه حتى يعود بوراً خراباً .
وفي حالة اراد المالك استرداد حقه عليه ان يتنازل للمستنفع عن ثلث من الارض تسجل بوثيقة ملك شرعي له مقابل القشابة .
٢. شركة #المناح :وبنودها ويتم بالتراضي والقناعة بين المالك والشريك أي المستنفع ، وهذا الشرط أن يسلم المالك أرض بكر للمستنفع ويقوم الثاني بقشابتها وتجهيزها على أن يستمنح هذه الأرض حسب الاتفاق بين الطرفين مثلاً المستنفع يستمنح الأرض بعد قشابتها لفترة خمس سنوات أو سبع أو أكثر أو أقل حسب الاتفاق بينهم يعني الفترة الذي يتفقون عليها يزرعها ويحصدها المستنفع دون قسم للمالك وبعدها يتم قسم الربع للمالك بفترة زمنية محددة خمس سنوات أو تزيد او تنقص ، المهم قسم الربع للمالك فقط ، وبعدها يتم قسم النصف للمالك وتبقى الطين بعد ذلك طلق بطلق للمالك الحق أخذ ارضه أي وقت ولكن بعد تنفيذ هذا الشرط بكامل بنودة كانوا الاباء والاجداد طيبين وتستمر العهود طوال الزمن .
٣. شُرك #الطَلَق بَطَلَق : وهو إشراك الطين المستصلحة ب(عقد الموسم والجهد): وفيها يسلم المالك أرضاً جاهزة ومستصلحة للمستنفع، ليقوم بحراثتها وسقيها وزراعتها، وفي نهاية كل موسم يقتسمان الثمرة نصفين ، او ثلث للمالك وثلثين للمستنفع اذا كانت الارض تحتاج لرعايات وسفي مسنى وغيرها . وللمالك الحق في استعادة أرضه متى شاء؛ إما عند نهاية الموسم، أو قبل حصد الثمرة شريطة أن يُحاسب المستنفع ويوَفّيه أتعابه وجهده. وفي كلا الحالتين السابقتين على المستنفع استدعاء المالك وقت نضوج الثمرة وللمالك حسب التراضي اخذ نصيبه من الثمار يوم الصراب او الجني او تكليف المستنفع بالصراب واللبيج او جني البن وضحايه اي تجفيفه ويأخذ مقابل اتعابه بهذا العمل ويقسم الباقي من الحب او البن للمالك حسب امانته والثقة المتبادلة.
٤. #السحب : هناك قوانين خاصة سنت وسرت على اطيان بلاد يافع الساحل في دلتا ابين في زمن احتاجت به بريطانيا لزراعة القطن هناك وتحديدا في الخمسينات من القرن المنصرم وذاك لتمويل مصانعها بخام القطن ،حيث عملت شبكة الري وسمي سحب عندما تم سحب الارض البور من اصحاب الملكيات القديمة واعطتها المستنفعين (لبرتها) اي استصلاحها ومع انها انكرت كثير من الملاك وسمت ارضهم بيت مال للسلطنة ، فاعطت حينها للمالك حق استلام خمس الثمرة واربعة أخماس لمستنفع ، وبحين احرمت المالك من استرداد ارضه وسحبها من المستنفع اعطت للأخير الحق ان يورث هذا السحب او يبيعه او يتنازل عنه لاي مستنفع آخر وقتما اراد ولا للمالك سوى ان يساق له نسبته من الثمرة وهي الخمس ، ولكن مؤخرا أُعطي للمالك حق البيع في حالة تحويل هذه الارض الى مخططات سكنية بالتراضي مع صاحب السحب .
٥. حق #الشرحة : وهي نصيب من الثمرة يعطى لمن يشرح الارض كإن تكون الارض قريب من بيته ويقوم بشراحتها من الحيوانات ومراعات السيل اثناء المطر ففي اطيان البُن يحصل المشارح على التسع مع كمية يقدرها المالك بحق القهوة والدبئان . وان كان الشارح يبتل الارض قد يحصل على السدس من الثمرة .
#إدام_القوت
ومن وراء #باعطير :
أنف الجبل المسمّى بالسّويحليّ.
ومن خلفه :
#عينات.
وأمّا عن يسار الذّاهب من #تريم إلى المشرق .. فأوّل ما يكون :
#دمّون (١)
وهي مساكن آل سلمه ، وهي قبيلة جلّها من #آل_تميم كانت لهم خشونة ، ولهم ولها ذكر كثير في الحروب الواقعة بين آل كثير و #يافع وآل تميم في المسنّدة وغيرها.
وإنّما قلنا : (جلّها من آل تميم) ؛ لأنّ المسموع أنّهم نزّاع من قبائل شتّى ، رغّبهم العلّامة الجليل السّيّد عليّ بن شيخ بن شهاب السابق ذكره أوائل الجزء الأوّل من «الأصل» في سكنى دمّون لحمايتها ، وكان أكثر دمّون ملكا للسّيّد عليّ المذكور ؛ بشهادة الوثائق الكثيرة الشاهدة بانتقال الأملاك عنه وعن ورثته ، وكان عالما جليل القدر ، ترجم له السّيّد أحمد #الجنيد ، توفيّ ب #الشّحر سنة (١٢٠٣ ه).
ومن أهل دمّون السّيّد أحمد بن محمّد بن عبد الله بن حسين بن محمّد بن شهاب ، نجع إلى جاوة ، وجمع ثروة طائلة ، حتّى كانت له قرية في جانب بتاوي تسمّى : (مينتيغ) ، وهو الّذي أعان السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ على الرّباط بأربعة عشر ألفا من الرّبّيّات ، وله غرائب ؛ منها :
أنّه قدم من #سنغافورة بكمّيّة وافرة من #الأفيون ، ولمّا وصل به ميناء بتاوي وهو ممنوع .. أشاع بأنّه ميّت ، فتوارد الأعيان له وشيّعوه ، ولمّا كان اللّيل .. نبشه ، وخلفه ولده عليّ ، وله مؤلّف ذكر فيه ثلاثة من العلويّين ، وهم : المهاجر أحمد بن عيسى ، وعليّ بن علويّ خالع قسم ، والفقيه المقدّم ، وسمّاهم الأبطال الثّلاثة ، غير أنّه ـ كما قيل ـ حافل بالأخطاء.
وكان له ولد سمّاه عبد المطّلب ، وأرسله إلى تركيا ، فتخرّج في مدارسها ، ولمّا
______
(١) وهي غير دمون التي سبق ذكرها في الهجرين والمعنية بشعر امرىء القيس .. كما سبق التنبيه عليه ثمة.
ومن وراء #باعطير :
أنف الجبل المسمّى بالسّويحليّ.
ومن خلفه :
#عينات.
وأمّا عن يسار الذّاهب من #تريم إلى المشرق .. فأوّل ما يكون :
#دمّون (١)
وهي مساكن آل سلمه ، وهي قبيلة جلّها من #آل_تميم كانت لهم خشونة ، ولهم ولها ذكر كثير في الحروب الواقعة بين آل كثير و #يافع وآل تميم في المسنّدة وغيرها.
وإنّما قلنا : (جلّها من آل تميم) ؛ لأنّ المسموع أنّهم نزّاع من قبائل شتّى ، رغّبهم العلّامة الجليل السّيّد عليّ بن شيخ بن شهاب السابق ذكره أوائل الجزء الأوّل من «الأصل» في سكنى دمّون لحمايتها ، وكان أكثر دمّون ملكا للسّيّد عليّ المذكور ؛ بشهادة الوثائق الكثيرة الشاهدة بانتقال الأملاك عنه وعن ورثته ، وكان عالما جليل القدر ، ترجم له السّيّد أحمد #الجنيد ، توفيّ ب #الشّحر سنة (١٢٠٣ ه).
ومن أهل دمّون السّيّد أحمد بن محمّد بن عبد الله بن حسين بن محمّد بن شهاب ، نجع إلى جاوة ، وجمع ثروة طائلة ، حتّى كانت له قرية في جانب بتاوي تسمّى : (مينتيغ) ، وهو الّذي أعان السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ على الرّباط بأربعة عشر ألفا من الرّبّيّات ، وله غرائب ؛ منها :
أنّه قدم من #سنغافورة بكمّيّة وافرة من #الأفيون ، ولمّا وصل به ميناء بتاوي وهو ممنوع .. أشاع بأنّه ميّت ، فتوارد الأعيان له وشيّعوه ، ولمّا كان اللّيل .. نبشه ، وخلفه ولده عليّ ، وله مؤلّف ذكر فيه ثلاثة من العلويّين ، وهم : المهاجر أحمد بن عيسى ، وعليّ بن علويّ خالع قسم ، والفقيه المقدّم ، وسمّاهم الأبطال الثّلاثة ، غير أنّه ـ كما قيل ـ حافل بالأخطاء.
وكان له ولد سمّاه عبد المطّلب ، وأرسله إلى تركيا ، فتخرّج في مدارسها ، ولمّا
______
(١) وهي غير دمون التي سبق ذكرها في الهجرين والمعنية بشعر امرىء القيس .. كما سبق التنبيه عليه ثمة.
كتبَ الأستاذ الباحث
#م.أحمد عبدالله فضل
سليل السلاطين الكرام آل فضل
مقرظًا لكتاب "في #شرق_اليمن #يافع" للأستاذ صلاح #البكري، بطبعته الجديدة :
قصتي مع أول كتاب رحلات قرأته
كتاب في شرق اليمن – يافع, أول كتاب رحلات قرأته، و طبعة الدكتور نادر سعد العمري للكتاب هي آخر كتاب قرأته.
أسماء الأماكن وتحديد مواقعها من أصعب الأمور التي تواجه القاريء لأي كتاب رحلات قديم أو حتى حديث، لا يهم بأي لغة كتب، تبقى أسماء الأماكن أحيانا متغيرة بتغير الزمان, حتى وإن كانت قبل سبعين أو خمسين سنة, لذلك عندما أقرأ كتب الرحالة أضع أمامي خريطتين ودفتر ملاحظات: خريطة حديثة وخريطة معاصرة لمنطقة الرحلة، وأتتبع الرحلة أثناء القراءة، وأسجل أي ملاحظة، وبعد قراءة عدة كتب للرحالة، انطبعت أمامي صور ذهنية للخرائط الجغرافية، وكل خريطة لها فترة زمنية، نفس المواقع لكن تتغير فيها أسماء الأماكن والسكان والأعيان.
كتاب شرق اليمن يافع يصف رحلة قام بها المؤلف المغفور له بإذن الله الاستاذ/ صلاح البكري ابتداء من عدن ومنها لمنطقة يافع بني مالك ويافع بني قاصد, لكن في الطريق مر من مكيراس للإقلاع من و الى عدن, ومن عدن مر من لحج الى الضالع ومنها الى يافع العليا, بالتالي ذكر مناطق كثيرة.
الكاتب لم يتوقف عند الرحلة, بل سرد تاريخ المنطقة منذ الاحتلال الزيدي والإنجليزي وأحداث تاريخية كثيرة في يافع وحضرموت, وانتهى الكتاب بشرح جغرافي لبلاد يافع.
نسختي الأولى من هذا الكتاب اشتريتها من باعة الكتب القديمة في صنعاء سنة 1987م, وكنت أسجل أسماء الأماكن وأحدد مواقعها من الخرائط, وأكتب أسماء الشخصيات المذكورة وأحاول جمع معلومات عنها, وخصوصا السلاطين والأعيان, وفي ملاحظاتي سجلت اسم السلطان صلاح الفضلي(*) الذي ذكر في الكتاب ضمن وثيقة يافعية سنة 1100 هجري بأنه غير معروف, وهذا أول كتاب رحلات قرأته, ومنه بدأت رحلتي في قراءة كتب الرحالة العرب والغربيين التي لم تتوقف منذ ذلك الحين.
الدكتور نادر سعد العمري, صاحب الموسوعة اليافعية, أرسل لي نسخة حديثة من كتاب البكري, لكنها مصححة ومعتنى بها بدقة عالية, صحح فيها بعض التواريخ وبعض أسماء الشخصيات, وتضمنت هوامش وتعليقات أعتبرها كتابا آخر موازيا، فيه نبذة عن الأماكن والشخصيات والأحداث التاريخية, وكأنه دمج الموسوعة اليافعية في الكتاب, هذه سهّلت مهمة البحث في مصادر أخرى عن الأماكن والشخصيات والأحداث, وهكذا أصبح كثير من الأمكان و القبائل والشخصيات المذكورة في الكتاب معروفة, ما عدا السلطان صلاح الفضلي, والسبب لأني قلت للدكتور نادر إنه غير معروف لي. وهذا يدل أن الدكتور نادر لم يترك معلومة صغيرة أو كبيرة في الكتاب الا دقق فيها وسأل عنها.
أشكر الدكتور نادر سعد العمري لإهدائه نسخة من الكتاب, وأشكر الأخ عمر أخا عضو منتدى عدن التاريخي في الوتساب الأخ زكريا اليهري لإرساله النسخة.
(*) في تلك الفترة كان سلطان آل فضل هو السلطان عبدالله بن أحمد بن حيدرة الفضلي, ذكر كثيرا في عدة مصادر زيدية.
#م.أحمد عبدالله فضل
سليل السلاطين الكرام آل فضل
مقرظًا لكتاب "في #شرق_اليمن #يافع" للأستاذ صلاح #البكري، بطبعته الجديدة :
قصتي مع أول كتاب رحلات قرأته
كتاب في شرق اليمن – يافع, أول كتاب رحلات قرأته، و طبعة الدكتور نادر سعد العمري للكتاب هي آخر كتاب قرأته.
أسماء الأماكن وتحديد مواقعها من أصعب الأمور التي تواجه القاريء لأي كتاب رحلات قديم أو حتى حديث، لا يهم بأي لغة كتب، تبقى أسماء الأماكن أحيانا متغيرة بتغير الزمان, حتى وإن كانت قبل سبعين أو خمسين سنة, لذلك عندما أقرأ كتب الرحالة أضع أمامي خريطتين ودفتر ملاحظات: خريطة حديثة وخريطة معاصرة لمنطقة الرحلة، وأتتبع الرحلة أثناء القراءة، وأسجل أي ملاحظة، وبعد قراءة عدة كتب للرحالة، انطبعت أمامي صور ذهنية للخرائط الجغرافية، وكل خريطة لها فترة زمنية، نفس المواقع لكن تتغير فيها أسماء الأماكن والسكان والأعيان.
كتاب شرق اليمن يافع يصف رحلة قام بها المؤلف المغفور له بإذن الله الاستاذ/ صلاح البكري ابتداء من عدن ومنها لمنطقة يافع بني مالك ويافع بني قاصد, لكن في الطريق مر من مكيراس للإقلاع من و الى عدن, ومن عدن مر من لحج الى الضالع ومنها الى يافع العليا, بالتالي ذكر مناطق كثيرة.
الكاتب لم يتوقف عند الرحلة, بل سرد تاريخ المنطقة منذ الاحتلال الزيدي والإنجليزي وأحداث تاريخية كثيرة في يافع وحضرموت, وانتهى الكتاب بشرح جغرافي لبلاد يافع.
نسختي الأولى من هذا الكتاب اشتريتها من باعة الكتب القديمة في صنعاء سنة 1987م, وكنت أسجل أسماء الأماكن وأحدد مواقعها من الخرائط, وأكتب أسماء الشخصيات المذكورة وأحاول جمع معلومات عنها, وخصوصا السلاطين والأعيان, وفي ملاحظاتي سجلت اسم السلطان صلاح الفضلي(*) الذي ذكر في الكتاب ضمن وثيقة يافعية سنة 1100 هجري بأنه غير معروف, وهذا أول كتاب رحلات قرأته, ومنه بدأت رحلتي في قراءة كتب الرحالة العرب والغربيين التي لم تتوقف منذ ذلك الحين.
الدكتور نادر سعد العمري, صاحب الموسوعة اليافعية, أرسل لي نسخة حديثة من كتاب البكري, لكنها مصححة ومعتنى بها بدقة عالية, صحح فيها بعض التواريخ وبعض أسماء الشخصيات, وتضمنت هوامش وتعليقات أعتبرها كتابا آخر موازيا، فيه نبذة عن الأماكن والشخصيات والأحداث التاريخية, وكأنه دمج الموسوعة اليافعية في الكتاب, هذه سهّلت مهمة البحث في مصادر أخرى عن الأماكن والشخصيات والأحداث, وهكذا أصبح كثير من الأمكان و القبائل والشخصيات المذكورة في الكتاب معروفة, ما عدا السلطان صلاح الفضلي, والسبب لأني قلت للدكتور نادر إنه غير معروف لي. وهذا يدل أن الدكتور نادر لم يترك معلومة صغيرة أو كبيرة في الكتاب الا دقق فيها وسأل عنها.
أشكر الدكتور نادر سعد العمري لإهدائه نسخة من الكتاب, وأشكر الأخ عمر أخا عضو منتدى عدن التاريخي في الوتساب الأخ زكريا اليهري لإرساله النسخة.
(*) في تلك الفترة كان سلطان آل فضل هو السلطان عبدالله بن أحمد بن حيدرة الفضلي, ذكر كثيرا في عدة مصادر زيدية.
#المحازي
(سلسلة الفريد من موروث يافع التليد)
خزائن الفكر وعبق السمر: "المحازي" في #يافع زمان
بقلم
#عبدالفتاح_نصر_السنيدي
#الشتيت ابو نصر
لم تكن الليالي في بلاد يافع زمان مجرد ساعاتٍ تُمحى بالرقاد، ولا المجالس تعمر بالذكر والمجابرة فقط ، بل كانت مواسمَ حافلة بالبلاغة، وميادينَ تتبارى فيها العقول. وهناك، حول جمر "المداخين" وفي علالي المبان الحجرية الشامخة، وُلد ونما فنٌّ أدبيٌّ شفاهي فريدٌ يُدعى "المحازي".
أولاً: كُنْه #المحزاة..
من المعجم إلى المعنى
تتنزّل "المحزاة" (وجَمْعُها المحازي) في أصلها اللغوي من الفراسة والخرصِ وتخمين الغائب؛ أما في الاصطلاح اليافعي العريق، فهي #أحجيةٌ شفاهية تُسبك بأقلّ الكلمات وأحكمها، تأتي إما نثرًا مسجوعًا رنّانًا، أو شعرًا موزونًا ومُقفّى. تغلف في جوفها شيئًا مجهولًا يُسأل عنه الحاضرون، وتُرسم أهدافه بأوصافٍ بديعة تحتجب خلف التورية والجناس.
ثانياً: جذورٌ تاريخية في رحاب الفصاحة
ليس هذا الفنّ ببدعٍ حديث؛ بل هو امتدادٌ سليلٌ لأدب "الأحاجي والألغاز" الذي عرفته العرب في صحاريها وحواضرها منذ القدم. وقد غرس هذا الفن جذوره العميقة في الشفاهية اليافعية، ليكون ديوانًا مصغرًا يحفظ تراث الجبال، ووثيقةً تعكس ذكاء الأجداد وفطنتهم الأصيلة.
ثالثاً: هندسة الصياغة.. بين السجع والشعر
أبدع الأجداد في صياغة المحازي بأساليب بيانية ساحرة؛ فكان منها العبارات القليلة السلسة المترعة بالطّباق والمقابلة والتورية—تلك التي تُموّه بالمعنى القريب لتستر المعنى البعيد المقصود—وكان منها الأبيات الشعرية المنيفة، ذات الوزن المنضبط والقافية الموحدة التي يصوغها الشعراء الفحول.
رابعاً: طقوس وخصائص المحزاة اليافعية
تتسم المحزاة اليافعية بخصائص رمزية وطقوسية فريدة:
#الرمزية: غالباً ما يُكْنَى عن المجهول المذكر بـ " #البازل" (الجمل القوي)، وعن المؤنث بـ " #البكرة" (الفتية من الإبل).
عادات العجز والمرح: إذا استغلق الحلُّ على الحاضرين، اعتصرهم صاحب المحزاة لطيفًا حتى يُعلنون عجزهم بقولهم: "طَلُعك شعب" (أي صعدنا شِعبًا عاليًا)، فيجيبهم بتندر: "سو لك مية كعب"! أو يقولون "طلعنا القارة"، فيردُّ ضاحكًا: "جعل لكم تخرخارة"، لتبدأ قهقهات السُمّار قبل أن يكشف لهم الستر عن الحل.
وقد انقسمت المحازي إلى مستويين:
المحازي السهلة #المتوارثة: تعيدها الأمهات والجدات للصغار لتغذية مخيلتهم.
المحازي العويصة (حلبة الكبار): تصاغ بدقة واحترافية، وتضم معارف دينية، وعلمية، ورياضية تتطلب ثقافةً واسعة، ويضمنها الشعراء في قصائدهم الموجهة لنظرائهم أو للعامة.
خامساً: منافع المحازي وأغراضها
لم تكن المحازي لمجرد قتل الوقت، بل كانت مدرسةً فكريةً وتربوية تحقق أغراضًا سامية، منها:
تسلية السُّمار وإضفاء روح المرح في ليالي الشتاء الطويلة.
تنمية السليقة اللغوية والفصاحة لدى الناشئة.
تمرين الأذهان على التفكير التحليلي والتجريد.
توسيع الخيال والتمعن في عجائب الخلق والدين والحساب.
سادساً: نفحات من المحازي القديمة
تنوعت أمثلة المحازي وتنقلت بين أجسادنا، وبيئتنا، والخدع اللفظية الذكية:
1. محازي الجسد والطفولة (تنمي تفكير النشء)
العين: "بحزيك من حدجة بدجة سرمد وهيه بالولجة".
الأنف والعينان : "جمل بارك بين قلتتين يمين ويسارك".
الأذنان: "من مسرفتين معلقات بضوحتين".
وعن لثة الفم والأسنان: "من مسجد بلا امام ومليان عظام".
2. محازي الأبيات الشعرية (مستوى أعلى من الفكر والمعرفة)
مثلا عن الأصبع والظفر :
بحزيك من بكرة تلد من راسها ... تمشي مع بنها وبنها منها
اذا ارتفع راس ابنها عن راسها ... الشرع حلل يقطعوا راس ابنها؟
عن "اللثة والاسنان :
بحزيك من بكرة بتحبل مرتين ... من حملها الثاني تموت ابكارها
واعيالها يتقابلوا في فرقتين ... من فارق اخوّته خرج من دارها
فرقة بفرقة دايما متقابلين ... يتعاركوا عالضيف لاقد زارها.
3. محازي الطبيعة والأشياء الشائعة
البرغوث والقمل : "باحازيك واحزحزك، من حمار الليل بيّت ينحزك، لما قطب محجزك".
ا: عن القصب او الدج، اثنا طباختة "من شي مشأشأ بيضحك وبيؤشأ يارحمتي له".
وعن البيضة "من مسجد بلا باب جدارة مدور ولونه منور، لافتحته تكسر".
وعن الدلة والكاسات :
"من بكرة سوداء لبون ، حولها اعيالها يتلاعبون"
او عن ضرع الناقة/البقرة : "من بكرة بها اربعة سُكّاب واربعة رُكّاب واربعة داحقين التراب".
عن السلقة : "من سطحة بطحة ، لا ماشي منها افتضخة؟".
4. التورية والخدع اللفظية
السؤال السهل: "من انسان ثوبه خشبه؟" (اي غسل ثوبة فباللهجة الياعة يقال للغسيل خشّاب وخشب ).
التورية المعقدة: "بحزيك يا قاضيتها، من امرآة تزوجتها، هي امي وانا ولدتها" ( القاضي تزوج امرأة اسمها "تهى "، وهي امي ولدتُ أنا منها ولدا).
5. الأسئلة المباشرة: "لو جيئ بن جدك صهير اخوالك، وبش تعشيه؟" (هو أباك!).
(سلسلة الفريد من موروث يافع التليد)
خزائن الفكر وعبق السمر: "المحازي" في #يافع زمان
بقلم
#عبدالفتاح_نصر_السنيدي
#الشتيت ابو نصر
لم تكن الليالي في بلاد يافع زمان مجرد ساعاتٍ تُمحى بالرقاد، ولا المجالس تعمر بالذكر والمجابرة فقط ، بل كانت مواسمَ حافلة بالبلاغة، وميادينَ تتبارى فيها العقول. وهناك، حول جمر "المداخين" وفي علالي المبان الحجرية الشامخة، وُلد ونما فنٌّ أدبيٌّ شفاهي فريدٌ يُدعى "المحازي".
أولاً: كُنْه #المحزاة..
من المعجم إلى المعنى
تتنزّل "المحزاة" (وجَمْعُها المحازي) في أصلها اللغوي من الفراسة والخرصِ وتخمين الغائب؛ أما في الاصطلاح اليافعي العريق، فهي #أحجيةٌ شفاهية تُسبك بأقلّ الكلمات وأحكمها، تأتي إما نثرًا مسجوعًا رنّانًا، أو شعرًا موزونًا ومُقفّى. تغلف في جوفها شيئًا مجهولًا يُسأل عنه الحاضرون، وتُرسم أهدافه بأوصافٍ بديعة تحتجب خلف التورية والجناس.
ثانياً: جذورٌ تاريخية في رحاب الفصاحة
ليس هذا الفنّ ببدعٍ حديث؛ بل هو امتدادٌ سليلٌ لأدب "الأحاجي والألغاز" الذي عرفته العرب في صحاريها وحواضرها منذ القدم. وقد غرس هذا الفن جذوره العميقة في الشفاهية اليافعية، ليكون ديوانًا مصغرًا يحفظ تراث الجبال، ووثيقةً تعكس ذكاء الأجداد وفطنتهم الأصيلة.
ثالثاً: هندسة الصياغة.. بين السجع والشعر
أبدع الأجداد في صياغة المحازي بأساليب بيانية ساحرة؛ فكان منها العبارات القليلة السلسة المترعة بالطّباق والمقابلة والتورية—تلك التي تُموّه بالمعنى القريب لتستر المعنى البعيد المقصود—وكان منها الأبيات الشعرية المنيفة، ذات الوزن المنضبط والقافية الموحدة التي يصوغها الشعراء الفحول.
رابعاً: طقوس وخصائص المحزاة اليافعية
تتسم المحزاة اليافعية بخصائص رمزية وطقوسية فريدة:
#الرمزية: غالباً ما يُكْنَى عن المجهول المذكر بـ " #البازل" (الجمل القوي)، وعن المؤنث بـ " #البكرة" (الفتية من الإبل).
عادات العجز والمرح: إذا استغلق الحلُّ على الحاضرين، اعتصرهم صاحب المحزاة لطيفًا حتى يُعلنون عجزهم بقولهم: "طَلُعك شعب" (أي صعدنا شِعبًا عاليًا)، فيجيبهم بتندر: "سو لك مية كعب"! أو يقولون "طلعنا القارة"، فيردُّ ضاحكًا: "جعل لكم تخرخارة"، لتبدأ قهقهات السُمّار قبل أن يكشف لهم الستر عن الحل.
وقد انقسمت المحازي إلى مستويين:
المحازي السهلة #المتوارثة: تعيدها الأمهات والجدات للصغار لتغذية مخيلتهم.
المحازي العويصة (حلبة الكبار): تصاغ بدقة واحترافية، وتضم معارف دينية، وعلمية، ورياضية تتطلب ثقافةً واسعة، ويضمنها الشعراء في قصائدهم الموجهة لنظرائهم أو للعامة.
خامساً: منافع المحازي وأغراضها
لم تكن المحازي لمجرد قتل الوقت، بل كانت مدرسةً فكريةً وتربوية تحقق أغراضًا سامية، منها:
تسلية السُّمار وإضفاء روح المرح في ليالي الشتاء الطويلة.
تنمية السليقة اللغوية والفصاحة لدى الناشئة.
تمرين الأذهان على التفكير التحليلي والتجريد.
توسيع الخيال والتمعن في عجائب الخلق والدين والحساب.
سادساً: نفحات من المحازي القديمة
تنوعت أمثلة المحازي وتنقلت بين أجسادنا، وبيئتنا، والخدع اللفظية الذكية:
1. محازي الجسد والطفولة (تنمي تفكير النشء)
العين: "بحزيك من حدجة بدجة سرمد وهيه بالولجة".
الأنف والعينان : "جمل بارك بين قلتتين يمين ويسارك".
الأذنان: "من مسرفتين معلقات بضوحتين".
وعن لثة الفم والأسنان: "من مسجد بلا امام ومليان عظام".
2. محازي الأبيات الشعرية (مستوى أعلى من الفكر والمعرفة)
مثلا عن الأصبع والظفر :
بحزيك من بكرة تلد من راسها ... تمشي مع بنها وبنها منها
اذا ارتفع راس ابنها عن راسها ... الشرع حلل يقطعوا راس ابنها؟
عن "اللثة والاسنان :
بحزيك من بكرة بتحبل مرتين ... من حملها الثاني تموت ابكارها
واعيالها يتقابلوا في فرقتين ... من فارق اخوّته خرج من دارها
فرقة بفرقة دايما متقابلين ... يتعاركوا عالضيف لاقد زارها.
3. محازي الطبيعة والأشياء الشائعة
البرغوث والقمل : "باحازيك واحزحزك، من حمار الليل بيّت ينحزك، لما قطب محجزك".
ا: عن القصب او الدج، اثنا طباختة "من شي مشأشأ بيضحك وبيؤشأ يارحمتي له".
وعن البيضة "من مسجد بلا باب جدارة مدور ولونه منور، لافتحته تكسر".
وعن الدلة والكاسات :
"من بكرة سوداء لبون ، حولها اعيالها يتلاعبون"
او عن ضرع الناقة/البقرة : "من بكرة بها اربعة سُكّاب واربعة رُكّاب واربعة داحقين التراب".
عن السلقة : "من سطحة بطحة ، لا ماشي منها افتضخة؟".
4. التورية والخدع اللفظية
السؤال السهل: "من انسان ثوبه خشبه؟" (اي غسل ثوبة فباللهجة الياعة يقال للغسيل خشّاب وخشب ).
التورية المعقدة: "بحزيك يا قاضيتها، من امرآة تزوجتها، هي امي وانا ولدتها" ( القاضي تزوج امرأة اسمها "تهى "، وهي امي ولدتُ أنا منها ولدا).
5. الأسئلة المباشرة: "لو جيئ بن جدك صهير اخوالك، وبش تعشيه؟" (هو أباك!).
سلسلة الفريد من موروث #يافع التليد
تسميات مباني الديور #الدور في يافع
من هَندَسَةُ الحَجَرِ والى أَنْسَنَةُ الأَثَر: قِرَاءَةٌ فِي جُمَالِيَّاتِ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"
بقلم /
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
لم يكن المعماريُّ اليافعيّ قديماً مجرّدَ بَنَّاءٍ يَرْصُفُ الحِجَارَةَ فوقَ الحِجَارَةِ؛ بل كانَ شَاعِراً يُشَيِّدُ قَصَائِدَهُ مِن صُمِّ الصَّخْرِ، يَرْفَعُهَا نَحْوَ السَّمَاءِ شَوَامِخَ تُنَاطِحُ السَّحَابَ، وَتَحْرُسُ الذَّاكِرَةَ. وفي يافع، تلك المَجَرَّةُ الجَبَلِيَّةُ المَهَابَة، لم تَقِفِ الفَرْدَانِيَّةُ العِمَارِيَّةُ عِندَ حُدُودِ التَّصْمِيمِ الـمُبْهِرِ أو الزَّخْرَفَةِ التَّالِدَةِ، بل تَجَاوَزَتْهَا إلى صَنِيعٍ بَلاغِيٍّ بَدِيع: أَنْسَنَةُ الدَّارِ. لقدْ أَنْزَلُوا هَذِهِ الدِّيُورَ مَنْزِلَةَ البَشَرِ، فَمَنَحُوهَا أَسْمَاءً وَأَلْقَاباً، وَخَلَعُوا عَلَيْهَا هَيْبَةً وَمَكَانَةً تَسْكُنُ الـمُقَلَ وَتَسْتَوْطِنُ الوِجْدَانَ.
وفي قِرَاءَةٍ صَحَفِيَّةٍ لِـمَا خَطَّتْهُ الأَقْلامُ حَوْلَ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"، نَكْتَشِفُ أنَّ تِلْكَ الأسْمَاءَ لَمْ تَكُنْ صُدْفَةً عَابِرَةً، بَلْ هِيَ مَنْظُومَةٌ ثَقَافِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ حَافِلَةٌ بِالدَّلالاتِ، كَلْمَةٌ تَلْوِ أُخْرَى، حَتَّى لَكَأَنَّ لِكُلِّ حَجَرٍ فِي تِلْكَ الأَبْرَاجِ نَبْضاً وَلِسَاناً.
أَبْرَاجٌ تَرْفُلُ بِالـهَيْبَةِ وَالـجَمَال.
اولاً:
فِي الصِّنْفِ الأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَاتِ، تَشْخَصُ الدِّيُورُ الَّتِي حَازَتْ أَلْقَاباً خَاصَّةً تَنِضُّ بِالـمَجْدِ وَالسُّؤْدُدِ.
فَنَجِدُ "دَارَ #الـمُقْدُمِ"
يتَصَدَّرُ قِمَمَ الـجِبَالِ كَأَنَّهُ القَائِدُ الـمُظَفَّرُ، يُطِلُّ بِهَيْبَتِهِ عَلَى الوِدْيَانِ وَالفِسَاحِ فِي كُلَّد، والسَّعْدِي، واليَهَرِي، وبَنِي مَالِك، وبِقَاعِ الـحَدّ.
وَبِجَانِبِهِ يَشْخَصُ "دَارُ #الـمُشْتَبِحِ" الَّذِي يَمْتَدُّ صَدْرُهُ كَالنَّسْرِ لِيُشْرِفَ عَلَى الطُّرُقِ وَمَسَارَاتِ القَوَافِلِ،
بَيْنَمَا يَقِفُ "دَارُ #قَمْزَان" عُنْوَاناً لِلْعَظَمَةِ وَالفَخَامَةِ فِي المَعْمَارِ الَّذِي ضُرِبَتْ بِهِ الأمْثَالُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ لَـمْسَ العَاطِفَةِ الـمَحْضَةِ، طَالَعَكَ "دَارُ #السَّعَادَةِ" فِي قَلْعَةِ القَارَةِ التَّارِيخِيَّةِ، حَيْثُ حَلَّتْ هَيْبَةُ السَّلاطِينِ العَفِيفِيِّينَ مُقْتَرِنَةً بِعِشْقِ الـمَكَانِ.
ثانياً:
تسميات من #الوَظِيفَةِ :
وَلَمْ يَتَوَقَّفْ المَعْمَارِيُّ الَيَافِعِيُّ عِنْدَ الـمَهَابَةِ، بَلْ جَعَلَ لِكُلِّ رَسْمٍ دَلالَةً وَظِيفِيَّةً أوْ شَكْلِيَّةً تُفْصِحُ عَنْ جَوْهَرِهِ:
تَسْمِيَاتٌ وَظِيفِيَّة: دِيُورٌ تَشُدُّ الـمَشَاعِرَ لِتَارِيخِهَا السِّيَاسِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ، كَـ دَارِ #السَّلَطَنَةِ، ودَارِ #الـمَعْقَلَةِ، ودَارِ #الزَّكَاةِ، ودَارِ #الـحَضْرَةِ، ودَارِ الـمُلَمِّ، وصولاً إلى دَارِ #الضِّيَافَةِ وَ #السَّمْسَرَةِ وَ #الـمَحْرَاسِ وَ #الرُّتْبَةِ.
ثالثاً:
تَسْمِيَاتُ الشَّكْلِ وَالأَلْوَان: دِيُورٌ تَسْتَحْضِرُ البَصَرَ لِتُحَاكِيَ بَهَاءَهَا،
فَمِنْ الـدَّارِ #الكَبِيرِ وَ #الـمُنَوَّرِ، إلى الـدَّارِ لأَبْيَض وَلأَسْوَد، وَ #الـمَنْقَشِ، وَ #المُدَوَّرِ، وَ #الـدَّوِيلِ، وَدار التطليعة.. إنَّهَا أَلْوَانٌ وَأَشْكَالٌ تُحَالِفُ الطَّبِيعَةَ وَتُشَاكِلُهَا.
رابعاً:
تسميات من جُغْرَافِيَا الأَرْضِ وَنَبْضُ الإِنْسَان
وَفِي انْتِمَاءٍ صَارِخٍ لِلتُّرَابِ، أَبَتِ الدِّيُورُ إلا أَنْ تَحْمِلَ بَصَمَاتِ جُغْرَافِيَّتِهَا وَأَسْمَاءِ سَاكِنِيهَا:
تَضَارِيسُ الـمَكَان: حَيْثُ نَفَاحَاتِ الجَبَلِ وَالوِادِي فِي أسْمَاءِ كَـ الـدَّارِ #لَعْلِي وَلَسِّفل، ودَارِ #القَوْدِ، و #الـحَبِيلِ، و #القُلَّةِ، والرَّهْوَةِ، و #السِيلَةِ، والعَقَبَةِ، و #الحَيْدِ.
خُصُوصِيَّةُ الـمَوَاقِع: بِمَسْمَيَاتٍ تَرْتَبِطُ بِمَعَالِمَ دَقِيقَةٍ كَـ دَارِ #الـمَصْنَعَةِ، والقُفْلِ، والفَارِسِ، والـحَاجِبِ، و #حَبَّانَ، والمصنعة و #الخلوة والعبأءة
وَحَتَّى الأَشْجَارِ المَبْرُوكَةِ كَـ دَارِ #التِّينَةِ وَالسُّوسَةِ والعلب والبلسة و #السقمة .
خامساً: أسْمَاءٌ تُنْسَبُ لِرِجَالٍ وَبُنَاةٍ خَلَّدُوا مَآثِرَهُمْ، كَـ دَارِ #أحْمَدَ، وَدَارِ #صَالِحٍ، ،دار بن سند ، وَدَارِ بن #دِيَّانَ، ودار بن سلمان ،دار جابر ، وفِي آلافِ المُنْشَآتِ الَّتِي لا تُحْصَى.
تسميات مباني الديور #الدور في يافع
من هَندَسَةُ الحَجَرِ والى أَنْسَنَةُ الأَثَر: قِرَاءَةٌ فِي جُمَالِيَّاتِ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"
بقلم /
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
لم يكن المعماريُّ اليافعيّ قديماً مجرّدَ بَنَّاءٍ يَرْصُفُ الحِجَارَةَ فوقَ الحِجَارَةِ؛ بل كانَ شَاعِراً يُشَيِّدُ قَصَائِدَهُ مِن صُمِّ الصَّخْرِ، يَرْفَعُهَا نَحْوَ السَّمَاءِ شَوَامِخَ تُنَاطِحُ السَّحَابَ، وَتَحْرُسُ الذَّاكِرَةَ. وفي يافع، تلك المَجَرَّةُ الجَبَلِيَّةُ المَهَابَة، لم تَقِفِ الفَرْدَانِيَّةُ العِمَارِيَّةُ عِندَ حُدُودِ التَّصْمِيمِ الـمُبْهِرِ أو الزَّخْرَفَةِ التَّالِدَةِ، بل تَجَاوَزَتْهَا إلى صَنِيعٍ بَلاغِيٍّ بَدِيع: أَنْسَنَةُ الدَّارِ. لقدْ أَنْزَلُوا هَذِهِ الدِّيُورَ مَنْزِلَةَ البَشَرِ، فَمَنَحُوهَا أَسْمَاءً وَأَلْقَاباً، وَخَلَعُوا عَلَيْهَا هَيْبَةً وَمَكَانَةً تَسْكُنُ الـمُقَلَ وَتَسْتَوْطِنُ الوِجْدَانَ.
وفي قِرَاءَةٍ صَحَفِيَّةٍ لِـمَا خَطَّتْهُ الأَقْلامُ حَوْلَ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"، نَكْتَشِفُ أنَّ تِلْكَ الأسْمَاءَ لَمْ تَكُنْ صُدْفَةً عَابِرَةً، بَلْ هِيَ مَنْظُومَةٌ ثَقَافِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ حَافِلَةٌ بِالدَّلالاتِ، كَلْمَةٌ تَلْوِ أُخْرَى، حَتَّى لَكَأَنَّ لِكُلِّ حَجَرٍ فِي تِلْكَ الأَبْرَاجِ نَبْضاً وَلِسَاناً.
أَبْرَاجٌ تَرْفُلُ بِالـهَيْبَةِ وَالـجَمَال.
اولاً:
فِي الصِّنْفِ الأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَاتِ، تَشْخَصُ الدِّيُورُ الَّتِي حَازَتْ أَلْقَاباً خَاصَّةً تَنِضُّ بِالـمَجْدِ وَالسُّؤْدُدِ.
فَنَجِدُ "دَارَ #الـمُقْدُمِ"
يتَصَدَّرُ قِمَمَ الـجِبَالِ كَأَنَّهُ القَائِدُ الـمُظَفَّرُ، يُطِلُّ بِهَيْبَتِهِ عَلَى الوِدْيَانِ وَالفِسَاحِ فِي كُلَّد، والسَّعْدِي، واليَهَرِي، وبَنِي مَالِك، وبِقَاعِ الـحَدّ.
وَبِجَانِبِهِ يَشْخَصُ "دَارُ #الـمُشْتَبِحِ" الَّذِي يَمْتَدُّ صَدْرُهُ كَالنَّسْرِ لِيُشْرِفَ عَلَى الطُّرُقِ وَمَسَارَاتِ القَوَافِلِ،
بَيْنَمَا يَقِفُ "دَارُ #قَمْزَان" عُنْوَاناً لِلْعَظَمَةِ وَالفَخَامَةِ فِي المَعْمَارِ الَّذِي ضُرِبَتْ بِهِ الأمْثَالُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ لَـمْسَ العَاطِفَةِ الـمَحْضَةِ، طَالَعَكَ "دَارُ #السَّعَادَةِ" فِي قَلْعَةِ القَارَةِ التَّارِيخِيَّةِ، حَيْثُ حَلَّتْ هَيْبَةُ السَّلاطِينِ العَفِيفِيِّينَ مُقْتَرِنَةً بِعِشْقِ الـمَكَانِ.
ثانياً:
تسميات من #الوَظِيفَةِ :
وَلَمْ يَتَوَقَّفْ المَعْمَارِيُّ الَيَافِعِيُّ عِنْدَ الـمَهَابَةِ، بَلْ جَعَلَ لِكُلِّ رَسْمٍ دَلالَةً وَظِيفِيَّةً أوْ شَكْلِيَّةً تُفْصِحُ عَنْ جَوْهَرِهِ:
تَسْمِيَاتٌ وَظِيفِيَّة: دِيُورٌ تَشُدُّ الـمَشَاعِرَ لِتَارِيخِهَا السِّيَاسِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ، كَـ دَارِ #السَّلَطَنَةِ، ودَارِ #الـمَعْقَلَةِ، ودَارِ #الزَّكَاةِ، ودَارِ #الـحَضْرَةِ، ودَارِ الـمُلَمِّ، وصولاً إلى دَارِ #الضِّيَافَةِ وَ #السَّمْسَرَةِ وَ #الـمَحْرَاسِ وَ #الرُّتْبَةِ.
ثالثاً:
تَسْمِيَاتُ الشَّكْلِ وَالأَلْوَان: دِيُورٌ تَسْتَحْضِرُ البَصَرَ لِتُحَاكِيَ بَهَاءَهَا،
فَمِنْ الـدَّارِ #الكَبِيرِ وَ #الـمُنَوَّرِ، إلى الـدَّارِ لأَبْيَض وَلأَسْوَد، وَ #الـمَنْقَشِ، وَ #المُدَوَّرِ، وَ #الـدَّوِيلِ، وَدار التطليعة.. إنَّهَا أَلْوَانٌ وَأَشْكَالٌ تُحَالِفُ الطَّبِيعَةَ وَتُشَاكِلُهَا.
رابعاً:
تسميات من جُغْرَافِيَا الأَرْضِ وَنَبْضُ الإِنْسَان
وَفِي انْتِمَاءٍ صَارِخٍ لِلتُّرَابِ، أَبَتِ الدِّيُورُ إلا أَنْ تَحْمِلَ بَصَمَاتِ جُغْرَافِيَّتِهَا وَأَسْمَاءِ سَاكِنِيهَا:
تَضَارِيسُ الـمَكَان: حَيْثُ نَفَاحَاتِ الجَبَلِ وَالوِادِي فِي أسْمَاءِ كَـ الـدَّارِ #لَعْلِي وَلَسِّفل، ودَارِ #القَوْدِ، و #الـحَبِيلِ، و #القُلَّةِ، والرَّهْوَةِ، و #السِيلَةِ، والعَقَبَةِ، و #الحَيْدِ.
خُصُوصِيَّةُ الـمَوَاقِع: بِمَسْمَيَاتٍ تَرْتَبِطُ بِمَعَالِمَ دَقِيقَةٍ كَـ دَارِ #الـمَصْنَعَةِ، والقُفْلِ، والفَارِسِ، والـحَاجِبِ، و #حَبَّانَ، والمصنعة و #الخلوة والعبأءة
وَحَتَّى الأَشْجَارِ المَبْرُوكَةِ كَـ دَارِ #التِّينَةِ وَالسُّوسَةِ والعلب والبلسة و #السقمة .
خامساً: أسْمَاءٌ تُنْسَبُ لِرِجَالٍ وَبُنَاةٍ خَلَّدُوا مَآثِرَهُمْ، كَـ دَارِ #أحْمَدَ، وَدَارِ #صَالِحٍ، ،دار بن سند ، وَدَارِ بن #دِيَّانَ، ودار بن سلمان ،دار جابر ، وفِي آلافِ المُنْشَآتِ الَّتِي لا تُحْصَى.
الفريد من موروث #يافع التليد
#تسنين_المواش
علم تسنين الحيوانات الأليفة كإرثاً حضارياً ومعرفياً عميقاً توارثه الاجداد واصبح الكثيرون منا اليوم نجهله
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
كان آباؤنا وأجدادنا في يافع زمان يمتلكون فراسة وعملاً ميدانياً يُضاهي أحدث العلوم البيطرية اليوم. حيث لم تكن عملية معرفة أعمار الماشية مجرد "تخمين"، بل كانت علماً تطبيقياً دقيقاً يُعرف بـ "علم التسنين"، يعتمد على تفحص الفك السفلي للحيوان (الذي توجد فيه القواطع) لملاحظة تبديل الأسنان اللبنية بالأسنان الدائمة.
إليكم لمحة مختصراة ومنظمة جمعنا فيها أهم تفاصيل هذا العلم ومراحل عمر الماشية وأسمائها العرفية عند الأولين في بلاد #يافع :
علم التسنين عند الأجداد: فراسة وتأصيل لمعرفة أعمار الماشية
قبل ظهور الوثائق والسجلات البيطرية، استطاع أجدادنا تطوير نظام دقيق لمعرفة العمر الحقيقي للماشية (من أغنام، وأبقار، وإبل) عبر فحص فم الحيوان وسنانه. هذا الخبرة المكتسبة لم تكن ترفاً، بل كانت ضرورة تجارية وشرعية؛ لمعرفة صلاحية الأضاحي، ولتقييم القيمة المالية للحيوان وإنتاجيته في البيع والشراء.
الفكرة الأساسية لـ "التسنين"
تعتمد هذه الطريقة على مراقبة القواطع في الفك السفلي للمواشي المجترة؛ حيث يولد الحيوان بأسنان لبنية (صغيرة وبيضاء ودقيقة)، ومع تقدمه في العمر يبدأ بفقدان هذه الأسنان اللبنية وتحل محلها أسنان دائمة (تسمى العِراض، وتكون أكبر حجماً وأكثر قوة ولونها يميل للصفرة قليلاً).
المراحل العمرية للماشية وأسماؤها العرفية
قسم الأجداد مراحل نمو الماشية بناءً على عدد الأسنان الدائمة النابتة في الفك السفلي إلى مصطلحات دقيقة ولا تزال مستخدمة حتى اليوم:
1. #الجَذَع (أقل من سنة)
علامته: تكون جميع أسنان الفك السفلي (الثمانية) لبنية دقيقة وصغيرة.
العمر التقديري: من عمر 6 أشهر إلى سنة (في الغنم والماعز).
في العرف: يُطلق عليه "جَذَع" لبداية اشتداده وقدرته على الرعي المستقل.
2. #الثَّنِي (تجاوز السنة)
علامته: يسقط القاطعان الأوسطان اللبنيان، وينبت بدلاً منهما سنّان دائمان عريضان في منتصف الفك السفلي، وتكون شبه مشرمة من حافتها العلوية .
العمر التقديري: من سنة إلى سنة ونصف في الأغنام، وحوالي سنتين في الأبقار.
الأهمية الشرعية: "الثني" هو الحد الأدنى المقبول في معظم الأضاحي والنذور.
3. #الرَّبَع / الرَّبَاع (تجاوز السنتين)
علامته: ظهور أربعة أسنان دائمة عريضة في منتصف الفك (الزوج الأوسط والزوج الذي يليه).
العمر التقديري: من سنتين إلى سنتين ونصف في الأغنام، و3 سنوات تقريباً في الأبقار.
4. #السَّدِيس / المُتِم (الجامع)
علامته: تبديل الأسنان المتبقية ليمتلك الحيوان ستة إلى ثمانية أسنان دائمة كاملة متراصة وعريضة.
العمر التقديري: بين 3 إلى 4 سنوات في الأغنام، ومن 4 إلى 5 سنوات في الأبقار.
في العرف: يقال عن الحيوان في هذه المرحلة إنه "مُتِم" أو "جامع"، أي أتمّ نمو أسنانه بالكامل وهو في ذروة قوته وشبابه.
5. #الساحق اوالقَارِح / الهَرِم (كبير السن)
علامته: تكتمل الأسنان الدائمة وتبدأ بالتآكل، وتظهر بينها فراغات، أو تتكسر وتسقط، وتتغير ألوانها.
العمر التقديري: يتجاوز 5 إلى 6 سنوات في الأغنام، و8 سنوات في الأبقار.
في العرف: يُعرف بالحيوان القارح أو المسنّ ويسمى (ساحق)، وتتراجع قيمته في المبيعات لقلة جودة لحمه أو ضعف قدرته على الرعي.
دقة العلم الموروث.
اما الحمير فعلامة تحديد مراحلها العمرية فيتم من خلال فحص انيابها التي يبقى في مرحلة الجذع بدون انياب، وبعدما تبدأ تنبت نابيه يتم معرفة عمره حسب اطوال ولون هذه النابين .
"إن تحديد عمر الحيوان عبر شكل وسن أسنانه لم يكن مجرد حدس، بل كان علماً يعتمد على أرقام وأشكال وأحجام لا تقبل الخطأ، أورثه الآباء للأبناء ليظل شاهداً على عمق المعرفة البيئية والخبرة العملية التي تمتع بها أجدادنا."
#تسنين_المواش
علم تسنين الحيوانات الأليفة كإرثاً حضارياً ومعرفياً عميقاً توارثه الاجداد واصبح الكثيرون منا اليوم نجهله
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
كان آباؤنا وأجدادنا في يافع زمان يمتلكون فراسة وعملاً ميدانياً يُضاهي أحدث العلوم البيطرية اليوم. حيث لم تكن عملية معرفة أعمار الماشية مجرد "تخمين"، بل كانت علماً تطبيقياً دقيقاً يُعرف بـ "علم التسنين"، يعتمد على تفحص الفك السفلي للحيوان (الذي توجد فيه القواطع) لملاحظة تبديل الأسنان اللبنية بالأسنان الدائمة.
إليكم لمحة مختصراة ومنظمة جمعنا فيها أهم تفاصيل هذا العلم ومراحل عمر الماشية وأسمائها العرفية عند الأولين في بلاد #يافع :
علم التسنين عند الأجداد: فراسة وتأصيل لمعرفة أعمار الماشية
قبل ظهور الوثائق والسجلات البيطرية، استطاع أجدادنا تطوير نظام دقيق لمعرفة العمر الحقيقي للماشية (من أغنام، وأبقار، وإبل) عبر فحص فم الحيوان وسنانه. هذا الخبرة المكتسبة لم تكن ترفاً، بل كانت ضرورة تجارية وشرعية؛ لمعرفة صلاحية الأضاحي، ولتقييم القيمة المالية للحيوان وإنتاجيته في البيع والشراء.
الفكرة الأساسية لـ "التسنين"
تعتمد هذه الطريقة على مراقبة القواطع في الفك السفلي للمواشي المجترة؛ حيث يولد الحيوان بأسنان لبنية (صغيرة وبيضاء ودقيقة)، ومع تقدمه في العمر يبدأ بفقدان هذه الأسنان اللبنية وتحل محلها أسنان دائمة (تسمى العِراض، وتكون أكبر حجماً وأكثر قوة ولونها يميل للصفرة قليلاً).
المراحل العمرية للماشية وأسماؤها العرفية
قسم الأجداد مراحل نمو الماشية بناءً على عدد الأسنان الدائمة النابتة في الفك السفلي إلى مصطلحات دقيقة ولا تزال مستخدمة حتى اليوم:
1. #الجَذَع (أقل من سنة)
علامته: تكون جميع أسنان الفك السفلي (الثمانية) لبنية دقيقة وصغيرة.
العمر التقديري: من عمر 6 أشهر إلى سنة (في الغنم والماعز).
في العرف: يُطلق عليه "جَذَع" لبداية اشتداده وقدرته على الرعي المستقل.
2. #الثَّنِي (تجاوز السنة)
علامته: يسقط القاطعان الأوسطان اللبنيان، وينبت بدلاً منهما سنّان دائمان عريضان في منتصف الفك السفلي، وتكون شبه مشرمة من حافتها العلوية .
العمر التقديري: من سنة إلى سنة ونصف في الأغنام، وحوالي سنتين في الأبقار.
الأهمية الشرعية: "الثني" هو الحد الأدنى المقبول في معظم الأضاحي والنذور.
3. #الرَّبَع / الرَّبَاع (تجاوز السنتين)
علامته: ظهور أربعة أسنان دائمة عريضة في منتصف الفك (الزوج الأوسط والزوج الذي يليه).
العمر التقديري: من سنتين إلى سنتين ونصف في الأغنام، و3 سنوات تقريباً في الأبقار.
4. #السَّدِيس / المُتِم (الجامع)
علامته: تبديل الأسنان المتبقية ليمتلك الحيوان ستة إلى ثمانية أسنان دائمة كاملة متراصة وعريضة.
العمر التقديري: بين 3 إلى 4 سنوات في الأغنام، ومن 4 إلى 5 سنوات في الأبقار.
في العرف: يقال عن الحيوان في هذه المرحلة إنه "مُتِم" أو "جامع"، أي أتمّ نمو أسنانه بالكامل وهو في ذروة قوته وشبابه.
5. #الساحق اوالقَارِح / الهَرِم (كبير السن)
علامته: تكتمل الأسنان الدائمة وتبدأ بالتآكل، وتظهر بينها فراغات، أو تتكسر وتسقط، وتتغير ألوانها.
العمر التقديري: يتجاوز 5 إلى 6 سنوات في الأغنام، و8 سنوات في الأبقار.
في العرف: يُعرف بالحيوان القارح أو المسنّ ويسمى (ساحق)، وتتراجع قيمته في المبيعات لقلة جودة لحمه أو ضعف قدرته على الرعي.
دقة العلم الموروث.
اما الحمير فعلامة تحديد مراحلها العمرية فيتم من خلال فحص انيابها التي يبقى في مرحلة الجذع بدون انياب، وبعدما تبدأ تنبت نابيه يتم معرفة عمره حسب اطوال ولون هذه النابين .
"إن تحديد عمر الحيوان عبر شكل وسن أسنانه لم يكن مجرد حدس، بل كان علماً يعتمد على أرقام وأشكال وأحجام لا تقبل الخطأ، أورثه الآباء للأبناء ليظل شاهداً على عمق المعرفة البيئية والخبرة العملية التي تمتع بها أجدادنا."
#إدام_القوت
أعزّ وأتقى ابني نزار بن يعرب
وأوثقهم عقدا بقول لسان (١)
وأوفاهم عهدا وأطولهم يدا
وأعلاهم فعلا بكلّ مكان
ترجمه الشّلّيّ في «المشرع» [٣ / ٢١٠ ـ ٢١٢] ووهم في قوله : (إنّه ولي الأمر بعد أبيه) ؛ لأنّه لم يله كما قدّمنا إلّا بعد أخيه.
وبعد أن تربّع على كرسيّ #المنصبة .. حصل عليه أذى من آل كثير ، فسار إلى #مكّة وأقام بها سبع سنين قدم في أثناءها رؤساء #يافع إلى مكّة وكان حصل عليهم تعب من الزّيديّة ، فتأكّدت بينه وبينهم الألفة ، وتأطّدت قواعد الحلف ، ووعدوه إن نصرهم الله أن يأخذوا بيده ، وقد سبق القول بأنّهم وصلوا في أيّامه إلى #حضرموت.
توفّي ب #عينات سنة (١٠٤٤ ه). ووقعت عمامته على ولده أحمد (٢) ، وقام بمقام أبيه أحسن قيام إلى أن توفّي ، فاجتمع رأي السّادة على تقديم ابنه #سالم السّابق ذكره في الغيضة ، وكثرت الخيرات في أيّامه ، واتّسع جاهه ، وأكثره من أرض #الظّاهر و #جبل_يافع ، وحصلت له أموال طائلة.
ثمّ إنّ #الزّيديّة استولت على #يافع فانقطع المدد منها ، ولمّا انتهى إليه عزم الزّيديّة على غزو #حضرموت (٣) .. ارتحل إلى #الحجاز ، فحجّ ثمّ استقرّ ب #الغيضة وسار معه بأهله ، وبعد أن أقام بالغيضة أحد عشر شهرا .. اجتوتها (٤) زوجته فاطمة بنت محمّد بن شيخ بن أحمد فأذن لها في الرّجوع إلى #عينات مع ابنه عليّ بن سالم ، وتنازل
______
(١٠٤٤ ه) ، وهي السنة التي ولد فيها الإمام الحداد. وهو كوالده أعقب (١٣) ولدا. وغالب من ترجم لأبيه ترجم له ؛ لأنه كان أشهر أبنائه وأعظمهم جاها. ومما يذكر في مناقبه : حربه الشديدة على الدخان والمدخنين ، وكان يشنع على ذلك إلى الغاية وله أخبار كثيرة في هذا الصدد.
(١) البيتان من الطّويل.
(٢) أحمد بن الحسين ، توفي سنة (١٠٦١ ه) ، ترجم له في «المشرع» (٢ / ٢١٠) ، وكان الشلي قد زاره وعرفه. وخلف من البنين (١٠).
(٣) وذلك في حدود عام (١٠٧٠ ه).
(٤) أي : لم تطب لها السكنى بها.
أعزّ وأتقى ابني نزار بن يعرب
وأوثقهم عقدا بقول لسان (١)
وأوفاهم عهدا وأطولهم يدا
وأعلاهم فعلا بكلّ مكان
ترجمه الشّلّيّ في «المشرع» [٣ / ٢١٠ ـ ٢١٢] ووهم في قوله : (إنّه ولي الأمر بعد أبيه) ؛ لأنّه لم يله كما قدّمنا إلّا بعد أخيه.
وبعد أن تربّع على كرسيّ #المنصبة .. حصل عليه أذى من آل كثير ، فسار إلى #مكّة وأقام بها سبع سنين قدم في أثناءها رؤساء #يافع إلى مكّة وكان حصل عليهم تعب من الزّيديّة ، فتأكّدت بينه وبينهم الألفة ، وتأطّدت قواعد الحلف ، ووعدوه إن نصرهم الله أن يأخذوا بيده ، وقد سبق القول بأنّهم وصلوا في أيّامه إلى #حضرموت.
توفّي ب #عينات سنة (١٠٤٤ ه). ووقعت عمامته على ولده أحمد (٢) ، وقام بمقام أبيه أحسن قيام إلى أن توفّي ، فاجتمع رأي السّادة على تقديم ابنه #سالم السّابق ذكره في الغيضة ، وكثرت الخيرات في أيّامه ، واتّسع جاهه ، وأكثره من أرض #الظّاهر و #جبل_يافع ، وحصلت له أموال طائلة.
ثمّ إنّ #الزّيديّة استولت على #يافع فانقطع المدد منها ، ولمّا انتهى إليه عزم الزّيديّة على غزو #حضرموت (٣) .. ارتحل إلى #الحجاز ، فحجّ ثمّ استقرّ ب #الغيضة وسار معه بأهله ، وبعد أن أقام بالغيضة أحد عشر شهرا .. اجتوتها (٤) زوجته فاطمة بنت محمّد بن شيخ بن أحمد فأذن لها في الرّجوع إلى #عينات مع ابنه عليّ بن سالم ، وتنازل
______
(١٠٤٤ ه) ، وهي السنة التي ولد فيها الإمام الحداد. وهو كوالده أعقب (١٣) ولدا. وغالب من ترجم لأبيه ترجم له ؛ لأنه كان أشهر أبنائه وأعظمهم جاها. ومما يذكر في مناقبه : حربه الشديدة على الدخان والمدخنين ، وكان يشنع على ذلك إلى الغاية وله أخبار كثيرة في هذا الصدد.
(١) البيتان من الطّويل.
(٢) أحمد بن الحسين ، توفي سنة (١٠٦١ ه) ، ترجم له في «المشرع» (٢ / ٢١٠) ، وكان الشلي قد زاره وعرفه. وخلف من البنين (١٠).
(٣) وذلك في حدود عام (١٠٧٠ ه).
(٤) أي : لم تطب لها السكنى بها.
#إدام_القوت
أبوكم ؛ فقد أغنانا الله عنه. وأبقى ما كان يجريه عليهم. توفّي سنة (١٠٩٦ ه) عن إحدى وخمسين سنة ، وكانت إقامته ب #المنصبة ثمانية عشر عاما (١).
وخلفه ولده أحمد بن عليّ بن سالم بن أحمد بن الحسين ، فقام بالمنصبة وسنّه نحو العشرين ، وأعانه عليها السّيّد شيخ بن أحمد بن الحسين. توفّي أحمد هذا سنة (١١١١ ه) ، بعد أن مكث في المنصبة خمسة عشر عاما (٢).
وخلفه عليها ولده عليّ بن أحمد بن عليّ بن سالم ، واتّسع جاهه بسبب اتّساع نفوذ #يافع في أيّامه ، حتّى لقد كان الشّعيب المشهور بحسن ماء ورده إقطاعا له (٣).
وكان شديد الورع والتّواضع ، وساء التّفاهم بينه وبين القطب #الحدّاد بسبب واش من الطّغام (٤) قال له : إنّ الحدّاد يحاول منصبا مثل منصب جدّك الشّيخ أبي بكر بن سالم ، ويزعم أنّه أفضل منه.
فلم يكن من القطب الحدّاد إلّا أن ورده للترضية إلى #عينات ، وبعد الإيناس قال له : إنّي سائلك : هل خزائن الله ملأى أم لا؟ فقال : بل ملأى.
قال له : وهل ينقصه أن يعطي أحدا مثل ما أعطى الشّيخ أبا بكر؟ فقال له : لا. فقال الحدّاد : إنّ الّذي أعطى الشّيخ أبا بكر يعطينا من الهداية ، ويعطيك ويعطي غيرنا مثل ما أعطاه.
فاعتبر السّيّد أحمد وجعل يلطّخ الحدّاد #بزباد (٥) من وعاء كبير حتّى نفد وهو ذاهب عن شعوره. ثمّ كان يزور الحدّاد في كلّ أسبوع أو في كلّ شهر مع كثرة أشغاله وعظم منصبه ، ويستغرق سحابة اليوم في قراءة الكتب النّافعة عليه ، وفي أوّل قدمة قدمها
______
(١) أخبار الحبيب علي بن سالم في «بستان العجائب» (١٤ ـ ١٨).
(٢) «بستان العجائب» (١٨ ـ ٢٠) ، ويلقب الحبيب أحمد هذا بالمدفع ؛ لكثرة كراماته وصلاحه.
(٣) وكان جاهه واصلا إلى بلاد القبلة والظاهر وبيحان ، وردمان إلى قرب رداع.
(٤) الطّغام : أوغاد النّاس ، وذكر مؤلف «البستان» أنه من أحد الأخدام.
(٥) الزباد : طيب كالمسك ، غالي الثمن ، يستخرج من أوعية في بدن بعض السنانير المعروفة بهر الزباد ، ويكثر في بلاد الحبشة والصومال وشرق أفريقيا.
أبوكم ؛ فقد أغنانا الله عنه. وأبقى ما كان يجريه عليهم. توفّي سنة (١٠٩٦ ه) عن إحدى وخمسين سنة ، وكانت إقامته ب #المنصبة ثمانية عشر عاما (١).
وخلفه ولده أحمد بن عليّ بن سالم بن أحمد بن الحسين ، فقام بالمنصبة وسنّه نحو العشرين ، وأعانه عليها السّيّد شيخ بن أحمد بن الحسين. توفّي أحمد هذا سنة (١١١١ ه) ، بعد أن مكث في المنصبة خمسة عشر عاما (٢).
وخلفه عليها ولده عليّ بن أحمد بن عليّ بن سالم ، واتّسع جاهه بسبب اتّساع نفوذ #يافع في أيّامه ، حتّى لقد كان الشّعيب المشهور بحسن ماء ورده إقطاعا له (٣).
وكان شديد الورع والتّواضع ، وساء التّفاهم بينه وبين القطب #الحدّاد بسبب واش من الطّغام (٤) قال له : إنّ الحدّاد يحاول منصبا مثل منصب جدّك الشّيخ أبي بكر بن سالم ، ويزعم أنّه أفضل منه.
فلم يكن من القطب الحدّاد إلّا أن ورده للترضية إلى #عينات ، وبعد الإيناس قال له : إنّي سائلك : هل خزائن الله ملأى أم لا؟ فقال : بل ملأى.
قال له : وهل ينقصه أن يعطي أحدا مثل ما أعطى الشّيخ أبا بكر؟ فقال له : لا. فقال الحدّاد : إنّ الّذي أعطى الشّيخ أبا بكر يعطينا من الهداية ، ويعطيك ويعطي غيرنا مثل ما أعطاه.
فاعتبر السّيّد أحمد وجعل يلطّخ الحدّاد #بزباد (٥) من وعاء كبير حتّى نفد وهو ذاهب عن شعوره. ثمّ كان يزور الحدّاد في كلّ أسبوع أو في كلّ شهر مع كثرة أشغاله وعظم منصبه ، ويستغرق سحابة اليوم في قراءة الكتب النّافعة عليه ، وفي أوّل قدمة قدمها
______
(١) أخبار الحبيب علي بن سالم في «بستان العجائب» (١٤ ـ ١٨).
(٢) «بستان العجائب» (١٨ ـ ٢٠) ، ويلقب الحبيب أحمد هذا بالمدفع ؛ لكثرة كراماته وصلاحه.
(٣) وكان جاهه واصلا إلى بلاد القبلة والظاهر وبيحان ، وردمان إلى قرب رداع.
(٤) الطّغام : أوغاد النّاس ، وذكر مؤلف «البستان» أنه من أحد الأخدام.
(٥) الزباد : طيب كالمسك ، غالي الثمن ، يستخرج من أوعية في بدن بعض السنانير المعروفة بهر الزباد ، ويكثر في بلاد الحبشة والصومال وشرق أفريقيا.
الفريد من موروث #يافع التليد
#حليات_المجاز_الرمزية_اليافعية
من شفرات السَّلَف ورموز الخَلَف:
رحلة في معجم #المجازات اليافعية الأدبية
#بَيَّاعُ_السّكر
بَيْنَ طَيَّاتِ الذاكِرَةِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَةِ، وَتَحْتَ ظِلَالِ موروثها التليد تَرْبُضُ حِكَايَاتٌ لا يَبْلُغُ سِرَّهَا إلا مَنْ أَدْرَكَ السِّتِّينَ مِنْ عُمُرِهِ؛ فِيهَا تُحَفُ البَلاغَةِ الشعبِيَّةِ وَفَلْسَفَةُ الصَّبْرِ الجَمِيلِ. عندما كَانَتِ الحَيَاةُ شضفة القَسْوَةِ، وَكَانَ شُغْلُ النَّاسِ الشَّاغِلِ أَنْ يَقُومَ أَوْدُهُمْ بِمَا تُنْبِتُهُ أَرْضُهُم الطَّيِّبَةُ مِنْ حَبَّاتِ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ، بَيْنَمَا كَانَ "بُرُّ البَلَدِ" زِينَةَ المَوَائِدِ وَمَطْمَحَ المُرَفَّهِينَ، لا يَجُودُ بِهِ إلا شِتَاءٌ مَاطِرٌ بَخِيلُ الأَيَّامِ.
وَفِي تِلْكَ الأَزْمِنَةِ الخَالِيَةِ، حِينَ كَانَ يَتَزَيَّدُ الفِتْيَانُ طَعَامَهُمْ، وَيَسْتَنْكِفُونَ عَنْ خُبْزِ الذُّرَةِ الحَافِ، أَوْ أَقْدَاحِ العَصِيدِ الكسوم الَّتِي خَلَتْ مِنْ "نَشَاحِي" السَّمْنِ وَطَعْمِ "الصَّعَةِ" (الزَّوْم)، كَانَ الأُبُوَّةُ وَالأُمُومَةُ يُمَارِسُونَ أَبْهَى صُوَرِ البَيَانِ العَاطِفِيِّ وَالحِيلَةِ التَّرْبَوِيَّةِ.
"خَلِّي هَذَا الأَكْل لَمَّا يَعْبُر بَيَّاع #السُّكَّر..."
عِبَارَةٌ دَافِئَةٌ كَانَتْ تَتَهَادَى مِنْ أَفْوَاهِهِمْ، فَتَقَعُ فِي أَرْوَاحِ الصِّغَارِ وُقُوعَ المَاءِ عَلَى الظَّمَأِ. نَسْتَبْشِرُ خَيْرًا، وَنَرْقُبُ أَعْطَافَ الطَّرِيقِ بَيْنَ الجِبَالِ، نَنْتَظِرُ غَرِيبًا يَمُرُّ بِسِلالِهِ المَحْمُولَةِ، يَبِيعُنَا حَلاوَةَ السُّكَّرِ، أَوْ يَجُودُ عَلَيْنَا بِخُضَارٍ يُصْلِحُ جُشُاءَ المَوَائِدِ مِنْ بَقْلٍ أَوْ كُرَّاثٍ أَوْ بَصَلٍ.
نَظَلُّ نُمَنِّي الأَنْفُسَ، وَنَمْتَدُّ بِالأَبْصَارِ، وَنَتَسَقَّطُ الأَثَرَ، لَكِنَّ هَذَا "البَيَّاعَ" المَوْعُودَ يَبْقَى طَيْفًا لا يَجِيءُ، وَغَائِبًا لا يَعُودُ. يَمُدُّ الاِنْتِظَارُ ظِلالَهُ، فَيَنْكَلِمُ الكِبْرِيَاءُ الصَّغِيرُ أَمَامَ سَطْوَةِ المَغَصِ؛ ثُمَّ لا يَكُونُ إلا أَنْ يُدَاهِمَنَا الجُوعُ المُرُّ، فَنَنِكُسُ رُؤُوسَنَا جَائِعِينَ، وَنَقْفِزُ عَلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ الَّذِي رَفَضْنَاهُ بالأَمْسِ، لِنَأْكُلَهُ بِشَهْوَةٍ لا تَقِلُّ عَنْ لَذَّةِ أُطْيَبِ المَآكِلِ!
فَلْسَفَةُ الجُوعِ وَالسُّكَّرِ
لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ حِينَهَا -وَنَحْنُ غِرَارٌ صِغَارٌ- أَنَّ أَبَاوَاتِنَا كَانُوا شُعَرَاءَ بِلَا قَصَائِدَ، وَحُكَمَاءَ بِلَا كُتُوبٍ.
المَجَازُ البَدِيعُ:
لَمْ يَكُنْ "بَيَّاعُ السُّكَّرِ" إلا غِلَافًا شَفَّافًا أَلْبَسُوهُ لِـ الجُوعِ نَفْسِهِ!
سِحْرُ التَّحَوُّلِ: كَانَ الجُوعُ هُوَ المَارِقُ الَّذِي يَحُطُّ عَلَى الأَلْسِنَةِ الصَّغِيرَةِ، فَيُحَوِّلُ طَعْمَ الخُبْزِ اليَابِسِ وَالعَصِيدِ الجَافِّ إلَى حَلَاوَةٍ تُضَاهِي السُّكَّرَ المَفْقُودَ.
إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ خَدِيعَةً، بَلْ كَانَتْ بَلاغَةَ العَيْشِ؛ حَيْثُ حَوَّلَ الأَوَّلُونَ الحَاجَةَ إلَى صَبْرٍ، وَالصَّبْرَ إلَى شَهِيَّةٍ، وَالجُوعَ إلَى أَعْظَمِ بَائِعٍ لِلْحَلَاوَةِ فِي تاريخِ "يَافِعَ" .
.....
(من دجرة علي الى حمار القارة )
بياع السكر واحدة من تلك الحليات المجازية الرمزية اليافعية ، ولكي نزيد الموضوع امثلة اكثر من امثلة الذاكرة الشعبية اليافعية التي تختزن مثلها مثل سائر أمم الأرض وسائر شعوبها خزائن من الحكمة، غير أن لـ "يافع" — تلك الغارسة بثقافتها في اعماق التاريخ مثلما تعانق بحضارتها السحاب وترتدي القلاع حليّات— لغتها الخاصة في ترميز المعاني وتكثيف الدلالات. لغةٌ لا تكتفي بظاهر اللفظ، بل تتسرب إلى كوامن المعنى عبر "شفرات ثنائية" لا يفكّ طلاسمها إلا من أُشربَ هواها، ورضع من لبان تراثها العريق.
إنها "المجازات الرمزية اليافعية"؛ عباراتٌ وُلدت من رحم مواقف عابرة، وأشخاصٍ غابرين، وأساطير استوطنت الوجدان، لتتحول مع كرّ الجديدين إلى أمثالٍ سائرة ورموزٍ حية، تُغني عن مطولات الكلام، وتوجز بضع من تلك الحليات في لمحةِ ما تعجز عنه المجلدات اذا ما اريد احصائها كاملة .
١) #دجرة_علي
أساطير تُصاغ دهاءً:
من الحبة إلى الثور!
في مأثورنا الشفاهي، ترتدي الحيلة ثوب الأسطورة. سل من شرب من ماء يافع عن #دجرة_علي، يبتسم لك دهشةً؛ فذاك "علي باثعيلة" شخص (الثعلب الماكر) الناطق ،الذي ألقى بحبة دجرٍ واحدة في قدرٍ يغلي لأحدهم، ثم طالب بها بعينها من باب التعجيز! ولم يرضَ عن الحبة القتيلة بدلاً إلا تيساً حياً، فذهب به في طريقه الى ان وصل في بيت احدهم استضافه وفي الليل تسلل وقتل تيسه ثم وضع رجل اكبر ثور مع الرجل ليصيح في الصباح هذا الثور قتل تيسي ، لم يقتنع بالتيس إلا ثوراً، حتى آل به المكر إلى الذهاب بثوره الى عرس وكما فعل بحيلة التيس فعل بالثور ثم صاح
#حليات_المجاز_الرمزية_اليافعية
من شفرات السَّلَف ورموز الخَلَف:
رحلة في معجم #المجازات اليافعية الأدبية
#بَيَّاعُ_السّكر
بَيْنَ طَيَّاتِ الذاكِرَةِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَةِ، وَتَحْتَ ظِلَالِ موروثها التليد تَرْبُضُ حِكَايَاتٌ لا يَبْلُغُ سِرَّهَا إلا مَنْ أَدْرَكَ السِّتِّينَ مِنْ عُمُرِهِ؛ فِيهَا تُحَفُ البَلاغَةِ الشعبِيَّةِ وَفَلْسَفَةُ الصَّبْرِ الجَمِيلِ. عندما كَانَتِ الحَيَاةُ شضفة القَسْوَةِ، وَكَانَ شُغْلُ النَّاسِ الشَّاغِلِ أَنْ يَقُومَ أَوْدُهُمْ بِمَا تُنْبِتُهُ أَرْضُهُم الطَّيِّبَةُ مِنْ حَبَّاتِ الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ، بَيْنَمَا كَانَ "بُرُّ البَلَدِ" زِينَةَ المَوَائِدِ وَمَطْمَحَ المُرَفَّهِينَ، لا يَجُودُ بِهِ إلا شِتَاءٌ مَاطِرٌ بَخِيلُ الأَيَّامِ.
وَفِي تِلْكَ الأَزْمِنَةِ الخَالِيَةِ، حِينَ كَانَ يَتَزَيَّدُ الفِتْيَانُ طَعَامَهُمْ، وَيَسْتَنْكِفُونَ عَنْ خُبْزِ الذُّرَةِ الحَافِ، أَوْ أَقْدَاحِ العَصِيدِ الكسوم الَّتِي خَلَتْ مِنْ "نَشَاحِي" السَّمْنِ وَطَعْمِ "الصَّعَةِ" (الزَّوْم)، كَانَ الأُبُوَّةُ وَالأُمُومَةُ يُمَارِسُونَ أَبْهَى صُوَرِ البَيَانِ العَاطِفِيِّ وَالحِيلَةِ التَّرْبَوِيَّةِ.
"خَلِّي هَذَا الأَكْل لَمَّا يَعْبُر بَيَّاع #السُّكَّر..."
عِبَارَةٌ دَافِئَةٌ كَانَتْ تَتَهَادَى مِنْ أَفْوَاهِهِمْ، فَتَقَعُ فِي أَرْوَاحِ الصِّغَارِ وُقُوعَ المَاءِ عَلَى الظَّمَأِ. نَسْتَبْشِرُ خَيْرًا، وَنَرْقُبُ أَعْطَافَ الطَّرِيقِ بَيْنَ الجِبَالِ، نَنْتَظِرُ غَرِيبًا يَمُرُّ بِسِلالِهِ المَحْمُولَةِ، يَبِيعُنَا حَلاوَةَ السُّكَّرِ، أَوْ يَجُودُ عَلَيْنَا بِخُضَارٍ يُصْلِحُ جُشُاءَ المَوَائِدِ مِنْ بَقْلٍ أَوْ كُرَّاثٍ أَوْ بَصَلٍ.
نَظَلُّ نُمَنِّي الأَنْفُسَ، وَنَمْتَدُّ بِالأَبْصَارِ، وَنَتَسَقَّطُ الأَثَرَ، لَكِنَّ هَذَا "البَيَّاعَ" المَوْعُودَ يَبْقَى طَيْفًا لا يَجِيءُ، وَغَائِبًا لا يَعُودُ. يَمُدُّ الاِنْتِظَارُ ظِلالَهُ، فَيَنْكَلِمُ الكِبْرِيَاءُ الصَّغِيرُ أَمَامَ سَطْوَةِ المَغَصِ؛ ثُمَّ لا يَكُونُ إلا أَنْ يُدَاهِمَنَا الجُوعُ المُرُّ، فَنَنِكُسُ رُؤُوسَنَا جَائِعِينَ، وَنَقْفِزُ عَلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ الَّذِي رَفَضْنَاهُ بالأَمْسِ، لِنَأْكُلَهُ بِشَهْوَةٍ لا تَقِلُّ عَنْ لَذَّةِ أُطْيَبِ المَآكِلِ!
فَلْسَفَةُ الجُوعِ وَالسُّكَّرِ
لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ حِينَهَا -وَنَحْنُ غِرَارٌ صِغَارٌ- أَنَّ أَبَاوَاتِنَا كَانُوا شُعَرَاءَ بِلَا قَصَائِدَ، وَحُكَمَاءَ بِلَا كُتُوبٍ.
المَجَازُ البَدِيعُ:
لَمْ يَكُنْ "بَيَّاعُ السُّكَّرِ" إلا غِلَافًا شَفَّافًا أَلْبَسُوهُ لِـ الجُوعِ نَفْسِهِ!
سِحْرُ التَّحَوُّلِ: كَانَ الجُوعُ هُوَ المَارِقُ الَّذِي يَحُطُّ عَلَى الأَلْسِنَةِ الصَّغِيرَةِ، فَيُحَوِّلُ طَعْمَ الخُبْزِ اليَابِسِ وَالعَصِيدِ الجَافِّ إلَى حَلَاوَةٍ تُضَاهِي السُّكَّرَ المَفْقُودَ.
إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ خَدِيعَةً، بَلْ كَانَتْ بَلاغَةَ العَيْشِ؛ حَيْثُ حَوَّلَ الأَوَّلُونَ الحَاجَةَ إلَى صَبْرٍ، وَالصَّبْرَ إلَى شَهِيَّةٍ، وَالجُوعَ إلَى أَعْظَمِ بَائِعٍ لِلْحَلَاوَةِ فِي تاريخِ "يَافِعَ" .
.....
(من دجرة علي الى حمار القارة )
بياع السكر واحدة من تلك الحليات المجازية الرمزية اليافعية ، ولكي نزيد الموضوع امثلة اكثر من امثلة الذاكرة الشعبية اليافعية التي تختزن مثلها مثل سائر أمم الأرض وسائر شعوبها خزائن من الحكمة، غير أن لـ "يافع" — تلك الغارسة بثقافتها في اعماق التاريخ مثلما تعانق بحضارتها السحاب وترتدي القلاع حليّات— لغتها الخاصة في ترميز المعاني وتكثيف الدلالات. لغةٌ لا تكتفي بظاهر اللفظ، بل تتسرب إلى كوامن المعنى عبر "شفرات ثنائية" لا يفكّ طلاسمها إلا من أُشربَ هواها، ورضع من لبان تراثها العريق.
إنها "المجازات الرمزية اليافعية"؛ عباراتٌ وُلدت من رحم مواقف عابرة، وأشخاصٍ غابرين، وأساطير استوطنت الوجدان، لتتحول مع كرّ الجديدين إلى أمثالٍ سائرة ورموزٍ حية، تُغني عن مطولات الكلام، وتوجز بضع من تلك الحليات في لمحةِ ما تعجز عنه المجلدات اذا ما اريد احصائها كاملة .
١) #دجرة_علي
أساطير تُصاغ دهاءً:
من الحبة إلى الثور!
في مأثورنا الشفاهي، ترتدي الحيلة ثوب الأسطورة. سل من شرب من ماء يافع عن #دجرة_علي، يبتسم لك دهشةً؛ فذاك "علي باثعيلة" شخص (الثعلب الماكر) الناطق ،الذي ألقى بحبة دجرٍ واحدة في قدرٍ يغلي لأحدهم، ثم طالب بها بعينها من باب التعجيز! ولم يرضَ عن الحبة القتيلة بدلاً إلا تيساً حياً، فذهب به في طريقه الى ان وصل في بيت احدهم استضافه وفي الليل تسلل وقتل تيسه ثم وضع رجل اكبر ثور مع الرجل ليصيح في الصباح هذا الثور قتل تيسي ، لم يقتنع بالتيس إلا ثوراً، حتى آل به المكر إلى الذهاب بثوره الى عرس وكما فعل بحيلة التيس فعل بالثور ثم صاح
القلب الغربي والأوسط للسرو :
بعد ذكر بداية السرو ينتقل الهمداني إلى مواضع متعددة تسكنها #رهاء و #بنو_مسلية و #بنو_زائد وغيرهم.
ومن مواضع بني مسلية التي ذكرها:
المراوح والجازة والشعب والبادة وميض و #شبثان و #نخلان.
وتبرز شبثان ونخلان بوصفهما من أكثر المواضع وضوحا على الخريطة الحديثة. فشبثان لا تزال قرية ونطاقا معروفا في عزلة العروين بمديرية الصومعة، كما أن نخلان باقية بالاسم في النطاق نفسه.
ويرجح أن ميض كانت قريبة من شبثان، وأن البادة كانت في محيطها أو في الطريق الواصل بين البيضاء والعروين. وهذا يجعل بلاد العروين وشبثان ونخلان جزءا أصيلا من جغرافية السرو، وليس مجرد أطراف بعيدة عنه.
أما أرض بني زائد من أود فقد وصفها الهمداني بقوله:
أرض بني زائد أولها الخزانة ونسبة والهجيرة مصنعة جاهلية، والشهد وهو حصنهم وحوله أموال كثيرة، والسر ونواس وعباية، ولهم حصن يعرف بالهضمية، ولهم دبان ومسر
وهذه المجموعة تدل على نطاق واسع يقع حول مدينة البيضاء وبلاد دبان والهجيرة.
فالهجيرة ما زالت معروفة بالاسم نفسه، ووصفها بأنها مصنعة جاهلية يدل على وجود حصن أو بناء قديم فيها. ودبان ما زالت اسما لقبائل وأرض واسعة حول البيضاء. كما بقيت أسماء مثل نواس وعباية أو عبايات في الاستعمال المحلي أو في أسماء المواضع القريبة.
أما الخزانة ونسبة فيرجح من نص آخر للهمداني أنهما اسمان لموضع واحد أو لموضعين متلاصقين. وقد يكون أحدهما الاسم القديم والآخر الاسم المعروف في زمن الهمداني.
وبذلك تدخل مدينة البيضاء وبلاد دبان والهجيرة ضمن القلب الداخلي لسرو مذحج.
بلاد #آل_حميقان وامتداد السرو جنوبا وغربا :
ذكر الهمداني وادي نعوة وخودان وذا وثن والعفة وغيرها من المواضع التي ما زالت أسماء كثيرة منها معروفة في بلاد آل حميقان.
فنعوة واد معروف، وخودان باقية بالاسم، وذو وثن يرجح أنه وثان الحالية.
ويكشف هذا عن امتداد سرو مذحج من ذي ناعم والبيضاء إلى أجزاء من بلاد آل حميقان، وبخاصة الأودية والمرتفعات المتصلة بكتلة البيضاء والصومعة.
ولا يعني ذلك أن كل حدود آل حميقان الحديثة داخلة في السرو، وإنما المقصود أن المواضع التي ذكرها الهمداني ضمن سرد السرو تقع في نطاقها الحالي.
#الصومعة و #شبثان و #عوين في قلب السرو :
تظهر مديرية الصومعة الحالية بوصفها من أوضح المناطق التي حفظت أسماء الهمداني.
فقد ذكر حصامة وشوكان واديين، وما زالت شوكان معروفة في عزلة عوين، بينما يرجح أن حصامة هي حصيمة الحالية الواقعة في النطاق نفسه.
وذكر العطف والفرع والعفة وسمع ومرحب للنخع. والعطف باق بالاسم، والفرع معروف في نطاق آل عزان، أما مرحب فقد تكون أرحب أو أم رحبة. ويبقى تحديد سمع بحاجة إلى مزيد من البحث، ولا ينبغي الجزم بأنها أسماع البعيدة ما لم تتفق مع ترتيب المواضع ومسار الطريق.
وذكر أيضا مشعبة وصعدان وذا عرف وكريش وصحب وبلاس.
كما عاد في وصف الطريق اليمنى فذكر:
شوكان فالرحبة فإلى حصي
وهذا ترتيب جغرافي مهم، لأن شوكان والرحبة وحصي بقيت أسماءها في نطاق الصومعة وما حولها.
ثم ذكر ذا صارم وحجلان وذا العيبة والمضمار وذات عين.
ولا يزال المضمار معروفا في الصومعة، كما بقي اسم ذي العيبة بصيغة ذالعيبة. وتظهر أسماء قريبة من حجلان في النطاق نفسه.
وهذا يجعل الصومعة وشبثان وعوين والعطف وحصي والمضمار من أوضح أجزاء سرو مذحج على الخريطة الحالية.
الحدود المشتركة مع #يافع :
ذكر الهمداني في طريق الميمنة:
ذو الذويب واد كبير ليافع وبني مسلية، وذو القلع ليافع وبني مسلية
وهذا النص مهم لأنه يدل على وجود أودية مشتركة بين يافع وبني مسلية من سكان السرو.
ومن ثم فإن الحدود الغربية أو الجنوبية الغربية للسرو لم تكن خطا إداريا حادا، بل كانت منطقة جبلية تتداخل فيها الأودية ومساكن القبائل بين سرو مذحج ومرتفعات يافع.
وهذه المواضع الحدودية تساعد على فهم امتداد السرو، لكنها لا تعني أن بلاد يافع كلها من سرو مذحج.
الامتداد الشرقي والجنوب الشرقي للسرو :
--------
بعد ذكر بداية السرو ينتقل الهمداني إلى مواضع متعددة تسكنها #رهاء و #بنو_مسلية و #بنو_زائد وغيرهم.
ومن مواضع بني مسلية التي ذكرها:
المراوح والجازة والشعب والبادة وميض و #شبثان و #نخلان.
وتبرز شبثان ونخلان بوصفهما من أكثر المواضع وضوحا على الخريطة الحديثة. فشبثان لا تزال قرية ونطاقا معروفا في عزلة العروين بمديرية الصومعة، كما أن نخلان باقية بالاسم في النطاق نفسه.
ويرجح أن ميض كانت قريبة من شبثان، وأن البادة كانت في محيطها أو في الطريق الواصل بين البيضاء والعروين. وهذا يجعل بلاد العروين وشبثان ونخلان جزءا أصيلا من جغرافية السرو، وليس مجرد أطراف بعيدة عنه.
أما أرض بني زائد من أود فقد وصفها الهمداني بقوله:
أرض بني زائد أولها الخزانة ونسبة والهجيرة مصنعة جاهلية، والشهد وهو حصنهم وحوله أموال كثيرة، والسر ونواس وعباية، ولهم حصن يعرف بالهضمية، ولهم دبان ومسر
وهذه المجموعة تدل على نطاق واسع يقع حول مدينة البيضاء وبلاد دبان والهجيرة.
فالهجيرة ما زالت معروفة بالاسم نفسه، ووصفها بأنها مصنعة جاهلية يدل على وجود حصن أو بناء قديم فيها. ودبان ما زالت اسما لقبائل وأرض واسعة حول البيضاء. كما بقيت أسماء مثل نواس وعباية أو عبايات في الاستعمال المحلي أو في أسماء المواضع القريبة.
أما الخزانة ونسبة فيرجح من نص آخر للهمداني أنهما اسمان لموضع واحد أو لموضعين متلاصقين. وقد يكون أحدهما الاسم القديم والآخر الاسم المعروف في زمن الهمداني.
وبذلك تدخل مدينة البيضاء وبلاد دبان والهجيرة ضمن القلب الداخلي لسرو مذحج.
بلاد #آل_حميقان وامتداد السرو جنوبا وغربا :
ذكر الهمداني وادي نعوة وخودان وذا وثن والعفة وغيرها من المواضع التي ما زالت أسماء كثيرة منها معروفة في بلاد آل حميقان.
فنعوة واد معروف، وخودان باقية بالاسم، وذو وثن يرجح أنه وثان الحالية.
ويكشف هذا عن امتداد سرو مذحج من ذي ناعم والبيضاء إلى أجزاء من بلاد آل حميقان، وبخاصة الأودية والمرتفعات المتصلة بكتلة البيضاء والصومعة.
ولا يعني ذلك أن كل حدود آل حميقان الحديثة داخلة في السرو، وإنما المقصود أن المواضع التي ذكرها الهمداني ضمن سرد السرو تقع في نطاقها الحالي.
#الصومعة و #شبثان و #عوين في قلب السرو :
تظهر مديرية الصومعة الحالية بوصفها من أوضح المناطق التي حفظت أسماء الهمداني.
فقد ذكر حصامة وشوكان واديين، وما زالت شوكان معروفة في عزلة عوين، بينما يرجح أن حصامة هي حصيمة الحالية الواقعة في النطاق نفسه.
وذكر العطف والفرع والعفة وسمع ومرحب للنخع. والعطف باق بالاسم، والفرع معروف في نطاق آل عزان، أما مرحب فقد تكون أرحب أو أم رحبة. ويبقى تحديد سمع بحاجة إلى مزيد من البحث، ولا ينبغي الجزم بأنها أسماع البعيدة ما لم تتفق مع ترتيب المواضع ومسار الطريق.
وذكر أيضا مشعبة وصعدان وذا عرف وكريش وصحب وبلاس.
كما عاد في وصف الطريق اليمنى فذكر:
شوكان فالرحبة فإلى حصي
وهذا ترتيب جغرافي مهم، لأن شوكان والرحبة وحصي بقيت أسماءها في نطاق الصومعة وما حولها.
ثم ذكر ذا صارم وحجلان وذا العيبة والمضمار وذات عين.
ولا يزال المضمار معروفا في الصومعة، كما بقي اسم ذي العيبة بصيغة ذالعيبة. وتظهر أسماء قريبة من حجلان في النطاق نفسه.
وهذا يجعل الصومعة وشبثان وعوين والعطف وحصي والمضمار من أوضح أجزاء سرو مذحج على الخريطة الحالية.
الحدود المشتركة مع #يافع :
ذكر الهمداني في طريق الميمنة:
ذو الذويب واد كبير ليافع وبني مسلية، وذو القلع ليافع وبني مسلية
وهذا النص مهم لأنه يدل على وجود أودية مشتركة بين يافع وبني مسلية من سكان السرو.
ومن ثم فإن الحدود الغربية أو الجنوبية الغربية للسرو لم تكن خطا إداريا حادا، بل كانت منطقة جبلية تتداخل فيها الأودية ومساكن القبائل بين سرو مذحج ومرتفعات يافع.
وهذه المواضع الحدودية تساعد على فهم امتداد السرو، لكنها لا تعني أن بلاد يافع كلها من سرو مذحج.
الامتداد الشرقي والجنوب الشرقي للسرو :
--------
الفريد من موروث #يافع التليد
#العُمّيم
: "العُمّيم" حارس الأساطير اليافعية القديمة
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابو نصر
مثلما اختزلت الذاكرة العربية أساطيرها في سياقٍ رمزِيٍّ غابر، فجسّدت وجلها في "الغول" و"العنقاء" و"الخل الوفي"، تلك الكائنات التي اتخذت من صفحات الخيال مستقراً لها دون أن تطأ لها قدمٌ أرض الواقع؛ فإنّ الثقافة اليافعية القديمة قد زخرت بموروثٍ خرافيٍّ عريض، وجَسّدت أوهاماً استوطنت المخيلة الجمعية لقرون.
وفي صدارة هذه الرموز والأطياف الخفية، يبرز "العُمّيم"؛ ذلك الكائن الأسطوري الأثير الذي اتخذت منه الأمهات والآباء تعويذةً لتخويف الأطفال، وسلاحاً بيضاوياً لإطفاء فرط حركتهم إذا ما أظلم الليل واشتبكت العتمة. كان "العُمّيم" حاضراً دائماً، يُدعى بأسماءٍ شتى، ويُستحضر في لحظات عجز الأمهات عن كبح جماح الصغار خارج المنزل، أو عند رغبتهن في إسكاط بكائهم، ليغدو هذا الكائن الخفي حارساً للسكينة وشاخصاً مرعباً يفرض الهيبة والهدوء.
أولاً: أطياف الظلام وسادنو الفزع
لم يكن استحضار "العُمّيم" مجرد عبثٍ فلكلوري، بل كان وليد جغرافيةٍ صلبة، وطبيعةٍ تحفّها المخاطر؛ حيث بُنيت الدور والقرى على قممٍ شاهقة تطوّقها المنحدرات والضياح (الهوات السحيقة). ولكي يضمن الأهل سلامة صغارهم من الردى والتعثر في ظلمات الليل، كان لا بد من نسج عالمٍ موازٍ من الرعب اللذيذ، تتجسد فيه أشكال العُمّيم لتلائم التخويف من الظلام، ومن أبرز أولئك السدنة الخياليين:
تبيع الليل: ذلك المخلوق الخفي الخفيّ الوطء، الذي ينسلّ من الظلمة متمثلاً في صورة ثورٍ هائج يتربص بالخطوات التائهة.
ساحرة سليمان: الجنية المرعبة التي خطّت المخيلة أبعاد هيئتها البشعة؛ بضروعٍ طوالٍ متدليةٍ على ظهرها من كبرها وثقلها.
صاحب السبع المطاحن: الجنيّ الساحر العملاق، الذي ينوء رأسه بأحجار رحى سبع، تهتز الخطوات لشرّه المخبوء.
وحش الجمعة: الخرافيّ المجيء، الذي يأتي مقيداً بالسلاسل، يتقارح ذيله نارا، وتتفاشع منه الشرر الملتهبة في صمت العتمة.
النبّاش: ذاك الذي ينسلّ في ساعات السحر، ليعبث بجمال المقابر، ويخرج جثث الموتى لا سيما من غادروا الدنيا تحت طالع "نجم الحمل".
وفحاس الايدين ذلك الكائن الخفي الذي يتربص في الليل ولاتسمع منه سوى اثر فحر كفوف يديه الناشفات ،
وقصصٌ خيالية تُنسَج ببراعةٍ وشغف، لتصيب الصغار بالذعر الفطري، فيلجأون إلى أحضان أمهاتهم، مستجيبين لسلطان النوم ومجبرين على أخذ السكينة ملجأً وملاذاً.
إن "العُمّيم" وأترابه من الكائنات الخرافية لم يكونوا مجرد حكاياتٍ تُروى لملء الفراغ، بل كانوا درعاً لحماية طفولة الأمس في زمنٍ لم تكن فيه أسوارٌ تقي القمم ولا أنوارٌ تضيء الضياح. وظلت هذه الأساطير سجلاً حياً لأدب الشفاهية اليافعية، وشاهداً على كيف استطاع الإنسان القديم صياغة الخوف ليصنع منه وسيلةً للنجاة.
وهناك
صورٌ اخرى لاساطير تتعدد بتعدد المخاطر"للعُمّيم" في الوجدان اليافعي الذي لم يقتصر على رهبة الظلام وحده، بل امتدت أطيافه وتشعبت أشكاله لتشمل كافة مفاصل الحياة القديمة ودروبها الموحشة، حيث تُفرَد لكل خطرٍ أسطورته الخاصة مثل :
- تخويفُ المناهل والماء:
حمايةً للأطفال من الاقتراب من موارد المياه الخطرة، تشكّل العُمّيم في صور "عبد الماء"، أو "الخطاف"، أو "الحنش المجوهر" الذي يخرج مشعاً بريقه الساحر عقب هطول الأمطار.
- وحوشُ الخلاء والشعاب:
ومنعاً للاقتحام الخاطئ للأماكن الموحشة والشعاب الخالية المترعة بالحيوانات المفترسة، وُلدت أسطورة "دجيرة"—تلك الجنية التائهة في هيئة شاة، وظهر "وحش الجآبة" الذي يتخفى وسط الضباب الكثيف، إضافة إلى "عامر المزمّر" أو "عامر المقصّب"، ذلك الجنيّ الذي يتجسد في هيئة كلبٍ أسود شديد السواد.
- حراسُ النار والأصعاد:
ولم تسلم المطابخ والمواقد من هيبة "العُمّيم"، فبرزت "المنوّرة" التي سبق وتناولناها في حلقة سابقة كجنية تجوب مواقد النار في الأصعاد (المطابخ)، و"جنيّ المرمادة"، و"عسني المَنْسم" (قط الرماد الأسود المتلبس بالجن)، ليحذّر الصغار من العبث بقبس النار أو الدنو من جمرها.
- وكذا اسماء العَفَر حسب المخيال اليافعي القديم من اهل بسم الله والسكني والساهن والجني الطيار والساحرة المحلفة واتفوها والمسومة التي تصيب بالسومة والجني المبدل وغيرها من الصفات لهذا العالم الخفي التي كانت تستخدمهم الامهات والجدات للدعوة على الابناء اثنا وصولهن الى قمة الغضب
#العُمّيم
: "العُمّيم" حارس الأساطير اليافعية القديمة
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابو نصر
مثلما اختزلت الذاكرة العربية أساطيرها في سياقٍ رمزِيٍّ غابر، فجسّدت وجلها في "الغول" و"العنقاء" و"الخل الوفي"، تلك الكائنات التي اتخذت من صفحات الخيال مستقراً لها دون أن تطأ لها قدمٌ أرض الواقع؛ فإنّ الثقافة اليافعية القديمة قد زخرت بموروثٍ خرافيٍّ عريض، وجَسّدت أوهاماً استوطنت المخيلة الجمعية لقرون.
وفي صدارة هذه الرموز والأطياف الخفية، يبرز "العُمّيم"؛ ذلك الكائن الأسطوري الأثير الذي اتخذت منه الأمهات والآباء تعويذةً لتخويف الأطفال، وسلاحاً بيضاوياً لإطفاء فرط حركتهم إذا ما أظلم الليل واشتبكت العتمة. كان "العُمّيم" حاضراً دائماً، يُدعى بأسماءٍ شتى، ويُستحضر في لحظات عجز الأمهات عن كبح جماح الصغار خارج المنزل، أو عند رغبتهن في إسكاط بكائهم، ليغدو هذا الكائن الخفي حارساً للسكينة وشاخصاً مرعباً يفرض الهيبة والهدوء.
أولاً: أطياف الظلام وسادنو الفزع
لم يكن استحضار "العُمّيم" مجرد عبثٍ فلكلوري، بل كان وليد جغرافيةٍ صلبة، وطبيعةٍ تحفّها المخاطر؛ حيث بُنيت الدور والقرى على قممٍ شاهقة تطوّقها المنحدرات والضياح (الهوات السحيقة). ولكي يضمن الأهل سلامة صغارهم من الردى والتعثر في ظلمات الليل، كان لا بد من نسج عالمٍ موازٍ من الرعب اللذيذ، تتجسد فيه أشكال العُمّيم لتلائم التخويف من الظلام، ومن أبرز أولئك السدنة الخياليين:
تبيع الليل: ذلك المخلوق الخفي الخفيّ الوطء، الذي ينسلّ من الظلمة متمثلاً في صورة ثورٍ هائج يتربص بالخطوات التائهة.
ساحرة سليمان: الجنية المرعبة التي خطّت المخيلة أبعاد هيئتها البشعة؛ بضروعٍ طوالٍ متدليةٍ على ظهرها من كبرها وثقلها.
صاحب السبع المطاحن: الجنيّ الساحر العملاق، الذي ينوء رأسه بأحجار رحى سبع، تهتز الخطوات لشرّه المخبوء.
وحش الجمعة: الخرافيّ المجيء، الذي يأتي مقيداً بالسلاسل، يتقارح ذيله نارا، وتتفاشع منه الشرر الملتهبة في صمت العتمة.
النبّاش: ذاك الذي ينسلّ في ساعات السحر، ليعبث بجمال المقابر، ويخرج جثث الموتى لا سيما من غادروا الدنيا تحت طالع "نجم الحمل".
وفحاس الايدين ذلك الكائن الخفي الذي يتربص في الليل ولاتسمع منه سوى اثر فحر كفوف يديه الناشفات ،
وقصصٌ خيالية تُنسَج ببراعةٍ وشغف، لتصيب الصغار بالذعر الفطري، فيلجأون إلى أحضان أمهاتهم، مستجيبين لسلطان النوم ومجبرين على أخذ السكينة ملجأً وملاذاً.
إن "العُمّيم" وأترابه من الكائنات الخرافية لم يكونوا مجرد حكاياتٍ تُروى لملء الفراغ، بل كانوا درعاً لحماية طفولة الأمس في زمنٍ لم تكن فيه أسوارٌ تقي القمم ولا أنوارٌ تضيء الضياح. وظلت هذه الأساطير سجلاً حياً لأدب الشفاهية اليافعية، وشاهداً على كيف استطاع الإنسان القديم صياغة الخوف ليصنع منه وسيلةً للنجاة.
وهناك
صورٌ اخرى لاساطير تتعدد بتعدد المخاطر"للعُمّيم" في الوجدان اليافعي الذي لم يقتصر على رهبة الظلام وحده، بل امتدت أطيافه وتشعبت أشكاله لتشمل كافة مفاصل الحياة القديمة ودروبها الموحشة، حيث تُفرَد لكل خطرٍ أسطورته الخاصة مثل :
- تخويفُ المناهل والماء:
حمايةً للأطفال من الاقتراب من موارد المياه الخطرة، تشكّل العُمّيم في صور "عبد الماء"، أو "الخطاف"، أو "الحنش المجوهر" الذي يخرج مشعاً بريقه الساحر عقب هطول الأمطار.
- وحوشُ الخلاء والشعاب:
ومنعاً للاقتحام الخاطئ للأماكن الموحشة والشعاب الخالية المترعة بالحيوانات المفترسة، وُلدت أسطورة "دجيرة"—تلك الجنية التائهة في هيئة شاة، وظهر "وحش الجآبة" الذي يتخفى وسط الضباب الكثيف، إضافة إلى "عامر المزمّر" أو "عامر المقصّب"، ذلك الجنيّ الذي يتجسد في هيئة كلبٍ أسود شديد السواد.
- حراسُ النار والأصعاد:
ولم تسلم المطابخ والمواقد من هيبة "العُمّيم"، فبرزت "المنوّرة" التي سبق وتناولناها في حلقة سابقة كجنية تجوب مواقد النار في الأصعاد (المطابخ)، و"جنيّ المرمادة"، و"عسني المَنْسم" (قط الرماد الأسود المتلبس بالجن)، ليحذّر الصغار من العبث بقبس النار أو الدنو من جمرها.
- وكذا اسماء العَفَر حسب المخيال اليافعي القديم من اهل بسم الله والسكني والساهن والجني الطيار والساحرة المحلفة واتفوها والمسومة التي تصيب بالسومة والجني المبدل وغيرها من الصفات لهذا العالم الخفي التي كانت تستخدمهم الامهات والجدات للدعوة على الابناء اثنا وصولهن الى قمة الغضب
#إدام_القوت
بهديّة تافهة إلّا أنّها ملوّنة ، فعزم على #يافع أن لا يأخذوا شيئا فانتهوا ، وكذلك الحال كان في العام الّذي بعده. توفّي سنة (١٢١١ ه) (١).
وخلفه ابنه #أحمد بن سالم ، وكان كثير الخيرات والمبرّات ، وفي أيّامه كان وصول #الوهّابيّة إلى #حضرموت بطلب من بعض #السّادة و #آل_كثير ، ولم يكن لهم عسكر كثير ، وإنّما كانوا ينشرون دعوتهم فيستجيب لهم النّاس ، وكان ممّن استجاب لهم :
آل عليّ جابر بخشامر غربيّ #شبام ، وبعض السّادة ، وبعض آل كثير ، وعبد الله عوض غرامة ب #تريم. فتمكّنوا بذلك من هدم #القباب وتسوية #القبور.
ولمّا علم الحبيب أحمد بن سالم بوصولهم إلى #تريم .. استدعى منصب آل الحامد السّيّد سالم بن أحمد بن عيدروس ، واتّفقوا على الدّفاع عن #عينات. واستدعى الحبيب أحمد من أطاعه من #يافع وآل تميم ، والحبيب سالم من أطاعه من #الصّيعر و #المناهيل.
ولمّا علمت الوهّابيّة وغرامة بذلك .. كتب الأخير كتابا للمنصبين يقول لهم فيه : (إنّ #ابن_قملا وصل بقوم ـ ما تعقل ـ من القبلة ، وقصدهم دخول عينات ، وإن دخلوا .. بايخربون قباب مشايخنا ومناصبنا ، والأولى أن تصلون أنتم ويكون الاتّفاق ، واحتملوا المشقّة في الوصول ، وهذه منّا نصيحة ومحبّة وشفقة ، وما يشقّ عليكم يشقّ علينا ..) في كلام طويل (٢).
وكانوا يعرفون محبّته وموالاته لهم فاطمأنّوا بكتابه ، فوصلوا إلى #تريم ، وألقوا عليهم القبض ، وألقوهم تحت المراقبة ، وأرسلوا العسكر إلى عينات ، وقالوا لأهل #عينات : إن أحدثتم أدنى أمر .. بعثنا لكم برؤوس المناصب. فتركوهم يفعلون ما شاؤوا ، وخافوا منهم خوفا شديدا ، وكلّفوهم غرامة شديدة دفعوا فيها حليّ نسائهم (٣).
______
(١) ترجمته وأخباره في «البستان» (٧٧ ـ ٩٠).
(٢) ولو لم يكن من غرامة من الغدر والخيانة إلا هذه .. لكفته.
(٣) تنظر التفاصيل في «البستان» (٩٧ ـ ٣٠٣).
بهديّة تافهة إلّا أنّها ملوّنة ، فعزم على #يافع أن لا يأخذوا شيئا فانتهوا ، وكذلك الحال كان في العام الّذي بعده. توفّي سنة (١٢١١ ه) (١).
وخلفه ابنه #أحمد بن سالم ، وكان كثير الخيرات والمبرّات ، وفي أيّامه كان وصول #الوهّابيّة إلى #حضرموت بطلب من بعض #السّادة و #آل_كثير ، ولم يكن لهم عسكر كثير ، وإنّما كانوا ينشرون دعوتهم فيستجيب لهم النّاس ، وكان ممّن استجاب لهم :
آل عليّ جابر بخشامر غربيّ #شبام ، وبعض السّادة ، وبعض آل كثير ، وعبد الله عوض غرامة ب #تريم. فتمكّنوا بذلك من هدم #القباب وتسوية #القبور.
ولمّا علم الحبيب أحمد بن سالم بوصولهم إلى #تريم .. استدعى منصب آل الحامد السّيّد سالم بن أحمد بن عيدروس ، واتّفقوا على الدّفاع عن #عينات. واستدعى الحبيب أحمد من أطاعه من #يافع وآل تميم ، والحبيب سالم من أطاعه من #الصّيعر و #المناهيل.
ولمّا علمت الوهّابيّة وغرامة بذلك .. كتب الأخير كتابا للمنصبين يقول لهم فيه : (إنّ #ابن_قملا وصل بقوم ـ ما تعقل ـ من القبلة ، وقصدهم دخول عينات ، وإن دخلوا .. بايخربون قباب مشايخنا ومناصبنا ، والأولى أن تصلون أنتم ويكون الاتّفاق ، واحتملوا المشقّة في الوصول ، وهذه منّا نصيحة ومحبّة وشفقة ، وما يشقّ عليكم يشقّ علينا ..) في كلام طويل (٢).
وكانوا يعرفون محبّته وموالاته لهم فاطمأنّوا بكتابه ، فوصلوا إلى #تريم ، وألقوا عليهم القبض ، وألقوهم تحت المراقبة ، وأرسلوا العسكر إلى عينات ، وقالوا لأهل #عينات : إن أحدثتم أدنى أمر .. بعثنا لكم برؤوس المناصب. فتركوهم يفعلون ما شاؤوا ، وخافوا منهم خوفا شديدا ، وكلّفوهم غرامة شديدة دفعوا فيها حليّ نسائهم (٣).
______
(١) ترجمته وأخباره في «البستان» (٧٧ ـ ٩٠).
(٢) ولو لم يكن من غرامة من الغدر والخيانة إلا هذه .. لكفته.
(٣) تنظر التفاصيل في «البستان» (٩٧ ـ ٣٠٣).
ثمّ إنّ #آل_قملا تصادقوا هم والمقدّم عبد الله بن أحمد بن عبد الله ففتح لهم الطّريق إلى شعب #نبيّالله_هود عليه السّلام .. فهدموا #قبّته.
وبإثر رجوع آل قملا من الجهة الحدريّة .. أطلق #غرامة سراح المناصب.
ولا يشكل نسبة كبر الأمر إلى عبد الله عوض غرامة ، مع أنّ ذلك كان في أيّام عمّه ؛ لاحتمال أنّه غلبه على رأيه أو استماله إليه ، وبقي عنده فيه شكّ أو مجاملة فألقى عهدته على عبد الله عوض.
وبإثر وصول الحبيب أحمد بن سالم إلى #عينات .. أرسل ولده أبا بكر إلى جبل #يافع ، وأتى بأقوام ، وأذكى نار #الحرب على #غرامة ، وضيّق عليه الخناق.
هذا ما يقوله السّيّد محمّد بن سقّاف ، وفيه خلاف أو تفصيل لما في شرح بيت آل تميم من «الأصل» ؛ إذ الّذي فيه : أنّ السّيّد أبا بكر بن أحمد إنّما ينهض إلى يافع ليأتي بقوم يحارب بهم السّيّد سالم بن أحمد الحامد ، وأنّهم لمّا وصلوا #تريم بعد اللّتيّا واللّتي في أوّل رمضان من سنة (١٢٣٧ ه) .. أرضوهم بخمس مئة ريال فرّقوها على #سيئون و #تريم و #عينات ، ولم يكن حرب ، والله أعلم أيّ ذلك كان. مع أنّه لا يبعد أنّ الحبيب أرسل ابنه أبا بكر إلى يافع مرّتين ؛ أوّلا : لحرب غرامة ، وثانيا : لحرب السّيّد سالم ، ولم يكن بالآخرة قتال.
وفي «الأصل» عن #الجنيد : أنّه انتقد على الحبيب أحمد بن سالم هذا كثرة حروبه مع قوّته في العبادة وصيامه للأشهر الحرم ، وأنّ الحبيب طاهر بن حسين أجابه بما يزيل سوء ظنّه به ، فليكشف منه.
ومن هذا المنصب كانت تولية القضاء لجدّنا محسن بن علويّ ب #سيئون وأعمالها بوثيقة محرّرة في ذلك بتاريخ محرّم سنة (١٢٣٦ ه) ، وفي ذلك ما يدلّ على نفوذ أمره ، واتّساع سلطانه ، ودخول #يافع تحت طاعته.
وقد حجّ الحبيب أحمد بن سالم ، وأكرم شريف مكّة (١) وفادته ، وأهداه كسوة
______
(١) كان ذلك زمن الشريف يحيى ابن الشريف سرور بن مساعد ، وكان محمد علي باشا ولاه على مكة سنة
985
وبإثر رجوع آل قملا من الجهة الحدريّة .. أطلق #غرامة سراح المناصب.
ولا يشكل نسبة كبر الأمر إلى عبد الله عوض غرامة ، مع أنّ ذلك كان في أيّام عمّه ؛ لاحتمال أنّه غلبه على رأيه أو استماله إليه ، وبقي عنده فيه شكّ أو مجاملة فألقى عهدته على عبد الله عوض.
وبإثر وصول الحبيب أحمد بن سالم إلى #عينات .. أرسل ولده أبا بكر إلى جبل #يافع ، وأتى بأقوام ، وأذكى نار #الحرب على #غرامة ، وضيّق عليه الخناق.
هذا ما يقوله السّيّد محمّد بن سقّاف ، وفيه خلاف أو تفصيل لما في شرح بيت آل تميم من «الأصل» ؛ إذ الّذي فيه : أنّ السّيّد أبا بكر بن أحمد إنّما ينهض إلى يافع ليأتي بقوم يحارب بهم السّيّد سالم بن أحمد الحامد ، وأنّهم لمّا وصلوا #تريم بعد اللّتيّا واللّتي في أوّل رمضان من سنة (١٢٣٧ ه) .. أرضوهم بخمس مئة ريال فرّقوها على #سيئون و #تريم و #عينات ، ولم يكن حرب ، والله أعلم أيّ ذلك كان. مع أنّه لا يبعد أنّ الحبيب أرسل ابنه أبا بكر إلى يافع مرّتين ؛ أوّلا : لحرب غرامة ، وثانيا : لحرب السّيّد سالم ، ولم يكن بالآخرة قتال.
وفي «الأصل» عن #الجنيد : أنّه انتقد على الحبيب أحمد بن سالم هذا كثرة حروبه مع قوّته في العبادة وصيامه للأشهر الحرم ، وأنّ الحبيب طاهر بن حسين أجابه بما يزيل سوء ظنّه به ، فليكشف منه.
ومن هذا المنصب كانت تولية القضاء لجدّنا محسن بن علويّ ب #سيئون وأعمالها بوثيقة محرّرة في ذلك بتاريخ محرّم سنة (١٢٣٦ ه) ، وفي ذلك ما يدلّ على نفوذ أمره ، واتّساع سلطانه ، ودخول #يافع تحت طاعته.
وقد حجّ الحبيب أحمد بن سالم ، وأكرم شريف مكّة (١) وفادته ، وأهداه كسوة
______
(١) كان ذلك زمن الشريف يحيى ابن الشريف سرور بن مساعد ، وكان محمد علي باشا ولاه على مكة سنة
985