(سلسلة الفريد من موروث #يافع التليد)
" #الحقيف" اليافعية
شموخ الجبل : ملحمة "الحقيف" وهندسة العبقرية الزراعية وسحر اللفظ
بقلم:
عبد الفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
لم يقف الإنسان اليافعي مكتوف الأيدي أمام قسوة الطبيعة بين صخور يافع الصمّاء الشامخة، وفي أحضان جبالها التي تطاول السماء ، بل خاض مع الجبل ملحمةً وجودية؛ طوّع فيها الصخر ليكون مهدًا للحياة، وحوّل القمم الوعرة إلى لوحة هندسية بديعة تعزف لحن البقاء.
فلم تكن تلك المدرجات مجرد كتل من تراب وحجر، بل كانت نظامًا عبقريًا متكاملًا يتحدّى الجاذبية، ونُقشت على كل شبر منه أسماء توارثها الأبناء عن الأجداد، كأنها وثائق عشق أبدي وصكوك انتماء معمدة بالدم والعرق بين الأرض والإنسان.
أولاً: تعريف " #الحِقْفِة " لغةً واصطلاحاً
لغةً: إذا أرتحلنا في سبر أغوار المعاجم العربية كـ لسان العرب والقاموس المحيط، نجد أن الجذر الثلاثي (حَقَفَ) يدور حول معاني الانحناء، والالتواء، والاحتواء. فـ "الأَحْقَف" هو الكثيب من الرمل الذي انحنى واعوجّ (ومنها سورة الأحقاف في القرآن الكريم). ويقال "احْقَوْقَفَ الشيء" أي التوى وتثنى خصره، واستُعمل اللفظ قديماً لوصف القطع المستطيلة الملتوية من الأرض أو انحناءات الجبال.
اصطلاحاً (في اللهجة #اليافعية الدارجة): هي عملية تكييف مذهلة للّفظ الفصيح ونقله من سيولة الصحراء إلى صلابة الجبل؛ حيث تُطلق "الحِقْفِة" (والجمع: حَقَيْف) محلّياً على المدرج الزراعي الصغير جداً، أو تلك الزاوية الضيقة المنحنية والمحصورة بين صخرتين عاتيتين في معطف الجبل. فهي تطابق الفصحى تماماً في معنى "الانحناء والاحتواء"، لكنها هنا تحجز خلفها الطين والماء بدلاً من الرمال.
ثانياً: "قشابة الحقيف"..
هندسة استصلاح المدرجات الجبلية
إن بناء هذه المدرجات ليس مجرد رصٍّ عشوائي للحجارة، بل هو تكتيك هندسي فطري يُسمى محلّياً بـ "قشابة الحقيف"، ويمر بمراحل دقيقة تعكس صراع الإنسان مع الصخر:
بناء الساس (بناء ذنوب): تبدأ الملحمة بتأسيس قاعدة الجدار على أرضية صخرية صلبة باستخدام أحجار عادية، ولكن بطريقة هندسية صارمة تُدعى "بناء ذنوب". وفي هذه الطريقة، يتم وضع الأحجار بوضعية طولية تمتد من الأمام إلى عمق الداخل، مع تجنب الوضعيات العرضية تماماً، مما يضمن تداخل الحجر مع الجبل وتثبيته كأنه جزء لا يتجزأ من تكوينه.
محاكاة تضاريس الجبل (الضرك): أثناء ارتفاع الجدار الساند—والذي يُسمى "الضَّرْك"—فإنه لا يُبنى باستقامة هندسية جامدة من اليمين إلى اليسار، بل يتبع بتعرجاته وتقوساته واعوجاجه التكوين التضاريسي الطبيعي للجبل، وكأنه ثعبان من حجر يلتف حول خصر القمة.
غربلة التربة وحشوة "الهرز": تزامناً مع رفع الجدار، يقوم المزارع بغربلة التربة وتنقيتها؛ فيأخذ الأحجار الكبيرة للبناء، بينما تُعزل الحصوات الصغيرة جداً وتُسمى "الهرز". تُوضع هذه الحصوات كحشوات دقيقة ومكثفة على الرؤوس الداخلية للأحجار لتسد أي منافذ أو شقوق قد يتسرب منها الماء مستقبلاً، مما يُكسب الجدار قوة وتماسكاً أسطورياً ضد عوامل التعرية.
ثم تتابع الطبقات: بعد أن يرتفع الجدار، وتُغربل التربة وتُسوّى وتُمهّد، يبدأ وضع الأساس للمدرج الذي يعلوه، وهكذا تتوالى الطبقات صعوداً نحو السماء كدرجات سلمٍ ممتد إلى المجهول.
وفي حالة وجود هرز زائدة عن احتياج بناء الجدار يتم اخراجها واما الى مكان خارج الطور او تكويمها في زاوية من الحقفة وبناء ساند لها وتسمى #دِعْمِة .
ثالثاً: مكونات المدرج الجبلي
يتكون المدرج الجبلي اليافعي من أجزاء متكاملة، لكل منها وظيفة حيوية صممت بكفاءة عالية:
١. الجدار (الضَّرْك): هو السد الحجري المنيع والدرع الواقي للمدرج، ومهمته الأساسية هي إسناد التربة وحمايتها من الانجراف والانهيار أمام سيول الأمطار العارمة.
٢. #السُّوم (والسَّنُوفَة): هو الإطار البارز والحافة التي تعلو مستوى تربة سطح المدرج. يُبنى من أحجار مسطحة خاصة تُسمى "مَسَانِف"، ويتم تبطينها بـ "الهرز" ثم تُغطى بطبقة من التراب. وتكمن الأهمية القصوى لـ "السُّوم" في حبس مياه الأمطار داخل الحِقْفِة أو الطّور، ليتحول المدرج إلى ما يشبه الحوض المستقل الذي يستوعب الماء ويرغمّه على التغلغل في عمق الأرض.
٣. الدَّوْر: هو بطن الحِقْفِة أو الطّور، ويمثل مساحة التربة الخصبة المحاذية لأساس (ساس) الجدار الذي يعلوه، وهي المنطقة التي تحتضن البذور وتستقبل خيرات السماء.
رابعاً: أنواع المدرجات الجبلية وأسمائها المحلية
تتدرج المساحات في المخيلة اليافعية من مسافة الشبر إلى امتداد الأفق، ولها مسميات محلية دقيقة سنتناولها تصاعدية من الاصغر مساحة الى الاكبر :
" #الحقيف" اليافعية
شموخ الجبل : ملحمة "الحقيف" وهندسة العبقرية الزراعية وسحر اللفظ
بقلم:
عبد الفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
لم يقف الإنسان اليافعي مكتوف الأيدي أمام قسوة الطبيعة بين صخور يافع الصمّاء الشامخة، وفي أحضان جبالها التي تطاول السماء ، بل خاض مع الجبل ملحمةً وجودية؛ طوّع فيها الصخر ليكون مهدًا للحياة، وحوّل القمم الوعرة إلى لوحة هندسية بديعة تعزف لحن البقاء.
فلم تكن تلك المدرجات مجرد كتل من تراب وحجر، بل كانت نظامًا عبقريًا متكاملًا يتحدّى الجاذبية، ونُقشت على كل شبر منه أسماء توارثها الأبناء عن الأجداد، كأنها وثائق عشق أبدي وصكوك انتماء معمدة بالدم والعرق بين الأرض والإنسان.
أولاً: تعريف " #الحِقْفِة " لغةً واصطلاحاً
لغةً: إذا أرتحلنا في سبر أغوار المعاجم العربية كـ لسان العرب والقاموس المحيط، نجد أن الجذر الثلاثي (حَقَفَ) يدور حول معاني الانحناء، والالتواء، والاحتواء. فـ "الأَحْقَف" هو الكثيب من الرمل الذي انحنى واعوجّ (ومنها سورة الأحقاف في القرآن الكريم). ويقال "احْقَوْقَفَ الشيء" أي التوى وتثنى خصره، واستُعمل اللفظ قديماً لوصف القطع المستطيلة الملتوية من الأرض أو انحناءات الجبال.
اصطلاحاً (في اللهجة #اليافعية الدارجة): هي عملية تكييف مذهلة للّفظ الفصيح ونقله من سيولة الصحراء إلى صلابة الجبل؛ حيث تُطلق "الحِقْفِة" (والجمع: حَقَيْف) محلّياً على المدرج الزراعي الصغير جداً، أو تلك الزاوية الضيقة المنحنية والمحصورة بين صخرتين عاتيتين في معطف الجبل. فهي تطابق الفصحى تماماً في معنى "الانحناء والاحتواء"، لكنها هنا تحجز خلفها الطين والماء بدلاً من الرمال.
ثانياً: "قشابة الحقيف"..
هندسة استصلاح المدرجات الجبلية
إن بناء هذه المدرجات ليس مجرد رصٍّ عشوائي للحجارة، بل هو تكتيك هندسي فطري يُسمى محلّياً بـ "قشابة الحقيف"، ويمر بمراحل دقيقة تعكس صراع الإنسان مع الصخر:
بناء الساس (بناء ذنوب): تبدأ الملحمة بتأسيس قاعدة الجدار على أرضية صخرية صلبة باستخدام أحجار عادية، ولكن بطريقة هندسية صارمة تُدعى "بناء ذنوب". وفي هذه الطريقة، يتم وضع الأحجار بوضعية طولية تمتد من الأمام إلى عمق الداخل، مع تجنب الوضعيات العرضية تماماً، مما يضمن تداخل الحجر مع الجبل وتثبيته كأنه جزء لا يتجزأ من تكوينه.
محاكاة تضاريس الجبل (الضرك): أثناء ارتفاع الجدار الساند—والذي يُسمى "الضَّرْك"—فإنه لا يُبنى باستقامة هندسية جامدة من اليمين إلى اليسار، بل يتبع بتعرجاته وتقوساته واعوجاجه التكوين التضاريسي الطبيعي للجبل، وكأنه ثعبان من حجر يلتف حول خصر القمة.
غربلة التربة وحشوة "الهرز": تزامناً مع رفع الجدار، يقوم المزارع بغربلة التربة وتنقيتها؛ فيأخذ الأحجار الكبيرة للبناء، بينما تُعزل الحصوات الصغيرة جداً وتُسمى "الهرز". تُوضع هذه الحصوات كحشوات دقيقة ومكثفة على الرؤوس الداخلية للأحجار لتسد أي منافذ أو شقوق قد يتسرب منها الماء مستقبلاً، مما يُكسب الجدار قوة وتماسكاً أسطورياً ضد عوامل التعرية.
ثم تتابع الطبقات: بعد أن يرتفع الجدار، وتُغربل التربة وتُسوّى وتُمهّد، يبدأ وضع الأساس للمدرج الذي يعلوه، وهكذا تتوالى الطبقات صعوداً نحو السماء كدرجات سلمٍ ممتد إلى المجهول.
وفي حالة وجود هرز زائدة عن احتياج بناء الجدار يتم اخراجها واما الى مكان خارج الطور او تكويمها في زاوية من الحقفة وبناء ساند لها وتسمى #دِعْمِة .
ثالثاً: مكونات المدرج الجبلي
يتكون المدرج الجبلي اليافعي من أجزاء متكاملة، لكل منها وظيفة حيوية صممت بكفاءة عالية:
١. الجدار (الضَّرْك): هو السد الحجري المنيع والدرع الواقي للمدرج، ومهمته الأساسية هي إسناد التربة وحمايتها من الانجراف والانهيار أمام سيول الأمطار العارمة.
٢. #السُّوم (والسَّنُوفَة): هو الإطار البارز والحافة التي تعلو مستوى تربة سطح المدرج. يُبنى من أحجار مسطحة خاصة تُسمى "مَسَانِف"، ويتم تبطينها بـ "الهرز" ثم تُغطى بطبقة من التراب. وتكمن الأهمية القصوى لـ "السُّوم" في حبس مياه الأمطار داخل الحِقْفِة أو الطّور، ليتحول المدرج إلى ما يشبه الحوض المستقل الذي يستوعب الماء ويرغمّه على التغلغل في عمق الأرض.
٣. الدَّوْر: هو بطن الحِقْفِة أو الطّور، ويمثل مساحة التربة الخصبة المحاذية لأساس (ساس) الجدار الذي يعلوه، وهي المنطقة التي تحتضن البذور وتستقبل خيرات السماء.
رابعاً: أنواع المدرجات الجبلية وأسمائها المحلية
تتدرج المساحات في المخيلة اليافعية من مسافة الشبر إلى امتداد الأفق، ولها مسميات محلية دقيقة سنتناولها تصاعدية من الاصغر مساحة الى الاكبر :
(سلسلة الفريد من موروث يافع التليد)
#الحصون_اليافعية القديمة:
بقلم :
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابو نصر #اليافعي
حين تتجلى الجبال تيجاناً مرصعة بالتاريخ، وتغدو الصخور لغةً يتحدث بها الزمان، تبرز يافع كأنشودة أزلية صاغتها سواعد الرجال صواناً ورخاماً. هناك، حيث تعانق السحب قمم الشمّاء، تقف "الحصون اليافعية القديمة" شواهد صدقٍ على حضارةٍ تجذرت في أعماق العصور، وحكاياتِ مجدٍ سُطرت بأحرف من كبرياء. إنها ليست مجرد حجارة رُصت فوق بعضها، بل هي سيرة إنسان تحدى التضاريس، وصنع من قمم الجبال قلاعاً للحرية والأمان.
أولاً:
#الحصن.. بيان اللغة ودلالة الاصطلاح
الحصن لغةً: هو كل موضعٍ منيع ممتنع لا يُوصَل إلى جوفه، واشتقاقه من الحصانة والتحصين، ويقال: أحْصَنَ المكانَ أي جعله حريزاً لا مأخذ فيه، والحاصن هي المرأة العفيفة الشريفة، فكأن الحصن في اللغة هو مجمع العزة والمنعة والترفع عن الدنايا.
الحصن اصطلاحاً: هو ذلك البناء المعماري المتكامل، المشيد في الغالب من الأحجار الصلبة على مواقع استراتيجية مرتفعة، بغرض تأمين الحماية، وصد الهجمات، وإدارة الشؤون العسكرية والمدنية في أوقات السلم والحرب، فهو يجمع بين عبقرية الهندسة العسكرية ومتطلبات الحياة الاجتماعية.
ثانياً: لمحة تاريخية.. نبض حميري في عروق الصخر
ليست هذه الحصون وليدة قرون قريبة، بل إن جذورها الضاربة في أعماق التاريخ تمتد إلى عهد ممالك حمير القديمة. فقد ورث اليافعيون عن أجدادهم التبابعة مهارة نحت الجبال وتطويع الصخور، فكانت حصونهم امتداداً لتلك القلاع الحميرية السامقة التي كانت تحرس ثغور اليمن السعيد. تشهد التكوينات الأساسية والخطوط المعمارية الأولى لكثير من هذه الحصون على هويات أثرية قديمة، حيث تنفس الحجر بروح الحضارة اليمنية القديمة، وظل صامداً يتحدى عاديات الزمن وعواصف القرون.
ثالثاً: الهياكل والأشكال.. تنوع هندسي يحاكي التضاريس
لقد تنوعت أشكال الحصون اليافعية تيجاناً فوق رؤوس الجبال، تبعاً للتكوين التضاريسي والهدف من بنائها:
القلاع الحصينة: وهي منشآت حربية ضخمة ذات أسوار منيعة وأبراج للمراقبة.
المباني المربعة فوق القمم: مبانٍ هندسية دقيقة تتربع على قمم محصنة طبيعياً بفعل المنحدرات الساحقة المحيطة بها، فلا تحتاج إلا لجهد بشري يسير لتصبح قلاعاً لا تُقتحم.
النُوَب والكوت الرباعي: ومفردها (نُوبَة)، وهي أبراج دائرية أو مربعة الشكل، تُبنى للمراقبة السريعة والدفاع المباشر.
الديور والقصور اليافعية التقليدية: وهي تحف معمارية متعددة الطوابق، تجمع بين الفن الجمالي اليافعي الفريد (النوافذ المزخرفة والخطوط البيضاء) وبين التحصين الدفاعي الذاتي.
رابعاً: طبيعة الحصون ووظائفها القديمة
لم تُبنَ هذه الحصون عبثاً، بل كانت لكل حجرٍ فيها غاية، ولكل زاويةٍ مهمة، ويمكن تصنيف أغراضها إلى:
حصون القمم الحربية: بنيت كقلاع عسكرية خالصة في مواقع حاكمة لصد الغزاة وإدارة المعارك وتأمين القبيلة.
حصون الطرق والقوافل: بنيت مشرفةً ومطلةً على طرق القوافل التجارية القديمة (كالطرق القادمة من شبوة والبيضاء عبر يافع إلى موانئ أبين وعدن)، لتؤدي مهام أمنية ولوجستية، وتحمي العابرين والتجار.
الحصون المساكن (الملجأ): وهي ديور وقصور كبيرة الحجم، شديدة التحصين بسبب موقعها وكبرها، كانت في زمن السلم مساكن عامرة، وفي زمن الحروب تتحول إلى ملاذات آمنة لجميع سكان المنطقة يلوذون بها للاحتماء.
خامساً: محاور الحصر والتوثيق للحصون اليافعية
المحور الأول:
#حصون تحولت إلى مدن عامرة (وألقاب حاضرة)
وهي الحصون التي اتسعت وتكاثرت حولها الحارة والديار حتى غدت مدناً يشار إليها بالبنان، وارتشفت عائلاتها اسم الحصن لقباً لها فصاروا يُعرفون بـ (الحصني):
1. #حصن_عطية (يافع الساحل - كلد): تحول هذا الحصن التاريخي إلى عاصمة رديفة لسلطنة يافع بني قاصد، وهو اليوم مدينة صاخبة بالحياة وعامرة بالسكان. وما زالت حصون سلاطين آل عفيف تشهد على هذا المجد شامخة على جبل المنقاش المطل على المدينة التي أصبحت تدعى اليوم "الحصن" أو "حصن عطية"، نسبة إلى أول حصن شيده هناك آل عطية الهويدي الجلادي الكلدي (مشائخ مكتب كلد، أكبر مكاتب يافع العشرة).
2. #حصن_الحد (حصن زُعْلِي): من أقدم الحصون وأكبرها مساحة، حمل اسم الحصن منذ فجر التاريخ، ولا تزال حصونه السكنية المتكاثرة واقفة على ربوة مرتفعة تطل بكبرياء على المناطق المنبسطة من حولها.
3. #حصن_بني_علسي (لبعوس):
كان يرتفع فوق قلعة جبلية حصينة بقيت من مبانيها الشاهقة آثار تعلو القمة. اليوم، تحولت المنطقة السكنية المكتظة بالديور الشامخة حوله إلى منطقة تحمل اسم "الحصن"، وتذيل عائلاتها أسماءها بلقب "الحصني".
#الحصون_اليافعية القديمة:
بقلم :
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابو نصر #اليافعي
حين تتجلى الجبال تيجاناً مرصعة بالتاريخ، وتغدو الصخور لغةً يتحدث بها الزمان، تبرز يافع كأنشودة أزلية صاغتها سواعد الرجال صواناً ورخاماً. هناك، حيث تعانق السحب قمم الشمّاء، تقف "الحصون اليافعية القديمة" شواهد صدقٍ على حضارةٍ تجذرت في أعماق العصور، وحكاياتِ مجدٍ سُطرت بأحرف من كبرياء. إنها ليست مجرد حجارة رُصت فوق بعضها، بل هي سيرة إنسان تحدى التضاريس، وصنع من قمم الجبال قلاعاً للحرية والأمان.
أولاً:
#الحصن.. بيان اللغة ودلالة الاصطلاح
الحصن لغةً: هو كل موضعٍ منيع ممتنع لا يُوصَل إلى جوفه، واشتقاقه من الحصانة والتحصين، ويقال: أحْصَنَ المكانَ أي جعله حريزاً لا مأخذ فيه، والحاصن هي المرأة العفيفة الشريفة، فكأن الحصن في اللغة هو مجمع العزة والمنعة والترفع عن الدنايا.
الحصن اصطلاحاً: هو ذلك البناء المعماري المتكامل، المشيد في الغالب من الأحجار الصلبة على مواقع استراتيجية مرتفعة، بغرض تأمين الحماية، وصد الهجمات، وإدارة الشؤون العسكرية والمدنية في أوقات السلم والحرب، فهو يجمع بين عبقرية الهندسة العسكرية ومتطلبات الحياة الاجتماعية.
ثانياً: لمحة تاريخية.. نبض حميري في عروق الصخر
ليست هذه الحصون وليدة قرون قريبة، بل إن جذورها الضاربة في أعماق التاريخ تمتد إلى عهد ممالك حمير القديمة. فقد ورث اليافعيون عن أجدادهم التبابعة مهارة نحت الجبال وتطويع الصخور، فكانت حصونهم امتداداً لتلك القلاع الحميرية السامقة التي كانت تحرس ثغور اليمن السعيد. تشهد التكوينات الأساسية والخطوط المعمارية الأولى لكثير من هذه الحصون على هويات أثرية قديمة، حيث تنفس الحجر بروح الحضارة اليمنية القديمة، وظل صامداً يتحدى عاديات الزمن وعواصف القرون.
ثالثاً: الهياكل والأشكال.. تنوع هندسي يحاكي التضاريس
لقد تنوعت أشكال الحصون اليافعية تيجاناً فوق رؤوس الجبال، تبعاً للتكوين التضاريسي والهدف من بنائها:
القلاع الحصينة: وهي منشآت حربية ضخمة ذات أسوار منيعة وأبراج للمراقبة.
المباني المربعة فوق القمم: مبانٍ هندسية دقيقة تتربع على قمم محصنة طبيعياً بفعل المنحدرات الساحقة المحيطة بها، فلا تحتاج إلا لجهد بشري يسير لتصبح قلاعاً لا تُقتحم.
النُوَب والكوت الرباعي: ومفردها (نُوبَة)، وهي أبراج دائرية أو مربعة الشكل، تُبنى للمراقبة السريعة والدفاع المباشر.
الديور والقصور اليافعية التقليدية: وهي تحف معمارية متعددة الطوابق، تجمع بين الفن الجمالي اليافعي الفريد (النوافذ المزخرفة والخطوط البيضاء) وبين التحصين الدفاعي الذاتي.
رابعاً: طبيعة الحصون ووظائفها القديمة
لم تُبنَ هذه الحصون عبثاً، بل كانت لكل حجرٍ فيها غاية، ولكل زاويةٍ مهمة، ويمكن تصنيف أغراضها إلى:
حصون القمم الحربية: بنيت كقلاع عسكرية خالصة في مواقع حاكمة لصد الغزاة وإدارة المعارك وتأمين القبيلة.
حصون الطرق والقوافل: بنيت مشرفةً ومطلةً على طرق القوافل التجارية القديمة (كالطرق القادمة من شبوة والبيضاء عبر يافع إلى موانئ أبين وعدن)، لتؤدي مهام أمنية ولوجستية، وتحمي العابرين والتجار.
الحصون المساكن (الملجأ): وهي ديور وقصور كبيرة الحجم، شديدة التحصين بسبب موقعها وكبرها، كانت في زمن السلم مساكن عامرة، وفي زمن الحروب تتحول إلى ملاذات آمنة لجميع سكان المنطقة يلوذون بها للاحتماء.
خامساً: محاور الحصر والتوثيق للحصون اليافعية
المحور الأول:
#حصون تحولت إلى مدن عامرة (وألقاب حاضرة)
وهي الحصون التي اتسعت وتكاثرت حولها الحارة والديار حتى غدت مدناً يشار إليها بالبنان، وارتشفت عائلاتها اسم الحصن لقباً لها فصاروا يُعرفون بـ (الحصني):
1. #حصن_عطية (يافع الساحل - كلد): تحول هذا الحصن التاريخي إلى عاصمة رديفة لسلطنة يافع بني قاصد، وهو اليوم مدينة صاخبة بالحياة وعامرة بالسكان. وما زالت حصون سلاطين آل عفيف تشهد على هذا المجد شامخة على جبل المنقاش المطل على المدينة التي أصبحت تدعى اليوم "الحصن" أو "حصن عطية"، نسبة إلى أول حصن شيده هناك آل عطية الهويدي الجلادي الكلدي (مشائخ مكتب كلد، أكبر مكاتب يافع العشرة).
2. #حصن_الحد (حصن زُعْلِي): من أقدم الحصون وأكبرها مساحة، حمل اسم الحصن منذ فجر التاريخ، ولا تزال حصونه السكنية المتكاثرة واقفة على ربوة مرتفعة تطل بكبرياء على المناطق المنبسطة من حولها.
3. #حصن_بني_علسي (لبعوس):
كان يرتفع فوق قلعة جبلية حصينة بقيت من مبانيها الشاهقة آثار تعلو القمة. اليوم، تحولت المنطقة السكنية المكتظة بالديور الشامخة حوله إلى منطقة تحمل اسم "الحصن"، وتذيل عائلاتها أسماءها بلقب "الحصني".
الْفَقِيه وَمن قد بَلغنِي من أَهله فاجتمعت ببعضهم حِين صرت إِلَى الْقرْيَة وَسَأَلته أَن يريني شَيْئا من كتبهمْ لعَلي أجد فِيهَا شَيْئا من أخبارهم وآثارهم وَأَخْبرنِي أَن غالبها قد فَاتَ ب #العارة و #النهب وتقاسم الْوَرَثَة وَأَن الْبَاقِي يسير فَسَأَلته أَن يخرج إِلَيّ الْمَوْجُود فَأخْرج لي كتابا وجدت بِهِ ورقة قديمَة قد اضمحلت كتَابَتهَا وكادت تذْهب فتأملت ذَلِك وَإِذا بِهِ قد عد جمَاعَة من عُلَمَاء الْيمن #الْمُتَكَلِّمين الْمُتَقَدِّمين وعد فيهم وأكد هَذَا #عمرَان فَقَالَ فَقِيه من أَعلَى شُيُوخ الْيمن الَّذين ظهر عَنْهُم مَذْهَب #الشَّافِعِي فِي ابْن عمرَان #الْمعَافِرِي
قَالَ وَعنهُ أَخذ ابْنه إِبْرَاهِيم قلت وَهَذَا مَحْمُول على أَن الشَّيْخ الْحَافِظ مُوسَى طَال عمره وَأدْركَ وَلَده إِبْرَاهِيم وتفقه بِهِ وبالقاسم الَّذِي حقق ابْن سَمُرَة أَنه من أَصْحَابه وَلما حج إِبْرَاهِيم سمع بِمَكَّة مُخْتَصر #الْمُزنِيّ على أبي رَجَاء مُحَمَّد بن حَامِد الْبَغْدَادِيّ وَقد تفقه بإبراهيم هَذَا جمَاعَة مِنْهُم يَعْقُوب #البعداني وأسعد بن الْهَيْثَم وَغَيرهمَا
وَمِنْهُم أَبُو الْوَلِيد عبد الْملك بن مُحَمَّد بن أبي ميسرَة #اليافعي سكن جبل #الصلو وتفقه بالقاسم وَكَانَ إِمَامًا فِي الحَدِيث وثبتا فِي النَّقْل عَارِفًا بطرق الحَدِيث وَرُوَاته يعرف بالشيخ الْحَافِظ حج مَكَّة سنة إِحْدَى وَخمسين وأربعمئة فَأدْرك بهَا الشَّيْخ الْعَارِف سعد #الريحباني وَأخذ عَنهُ وَعَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْوَلِيد الْمَالِكِي #العكي ثمَّ عَاد #الْيمن وَكَانَ قد دخل #عدن فلقي بهَا أَبَا بكر أَحْمد بن مُحَمَّد #البردي فَأخذ عَنهُ الرسَالَة الجديدة للْإِمَام #الشَّافِعِي وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي سَمَاعنَا لَهَا وَذَلِكَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وأربعمئة
وَكَانَ كثير الترحل إِلَى الْعلمَاء وَقد أَخذ عَن أَيُّوب بن مُحَمَّد بن #كديس #الظبائي أَيْضا كتاب الرَّقَائِق لعبد الله #بن_الْمُبَارك وَدخل #عدن مرّة ثَانِيَة
-------
240
قَالَ وَعنهُ أَخذ ابْنه إِبْرَاهِيم قلت وَهَذَا مَحْمُول على أَن الشَّيْخ الْحَافِظ مُوسَى طَال عمره وَأدْركَ وَلَده إِبْرَاهِيم وتفقه بِهِ وبالقاسم الَّذِي حقق ابْن سَمُرَة أَنه من أَصْحَابه وَلما حج إِبْرَاهِيم سمع بِمَكَّة مُخْتَصر #الْمُزنِيّ على أبي رَجَاء مُحَمَّد بن حَامِد الْبَغْدَادِيّ وَقد تفقه بإبراهيم هَذَا جمَاعَة مِنْهُم يَعْقُوب #البعداني وأسعد بن الْهَيْثَم وَغَيرهمَا
وَمِنْهُم أَبُو الْوَلِيد عبد الْملك بن مُحَمَّد بن أبي ميسرَة #اليافعي سكن جبل #الصلو وتفقه بالقاسم وَكَانَ إِمَامًا فِي الحَدِيث وثبتا فِي النَّقْل عَارِفًا بطرق الحَدِيث وَرُوَاته يعرف بالشيخ الْحَافِظ حج مَكَّة سنة إِحْدَى وَخمسين وأربعمئة فَأدْرك بهَا الشَّيْخ الْعَارِف سعد #الريحباني وَأخذ عَنهُ وَعَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْوَلِيد الْمَالِكِي #العكي ثمَّ عَاد #الْيمن وَكَانَ قد دخل #عدن فلقي بهَا أَبَا بكر أَحْمد بن مُحَمَّد #البردي فَأخذ عَنهُ الرسَالَة الجديدة للْإِمَام #الشَّافِعِي وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي سَمَاعنَا لَهَا وَذَلِكَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وأربعمئة
وَكَانَ كثير الترحل إِلَى الْعلمَاء وَقد أَخذ عَن أَيُّوب بن مُحَمَّد بن #كديس #الظبائي أَيْضا كتاب الرَّقَائِق لعبد الله #بن_الْمُبَارك وَدخل #عدن مرّة ثَانِيَة
-------
240
(سلسلة الفريد من موروث #يافع التليد)
#مروح_الحريوة #اليافعية
من اصوات التوديع وأهازيج السيّار الى التلقية والترحيب : في مراسيم "يوم المروح" للحريوة اليافعية زمان
بقلم /
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
تنطوي عادات وتقاليد يافع الاصالة والتاريخ على إرثٍ تليد، تتلفع به عاداتها القديمة بأثوابٍ من البهاء البديع والبيان الرفيع.
وإذا ما أدركتَ السبعة الأيام التي تدور عليها مراسيم الزواج الغابر، من يوم الحا ويوم الشواعة ويوم المروح ويوم الأون (الغون ) ويوم البراك وثاني البراك ، يكفيك إن ألفيتَ قلادة تلك المناسبات تتوهج بـ "نهار #المَرْوَح"؛ ذلك اليوم المشهود الذي تهتز له الشغاف، وتتربع فيه المرأة اليافعية أميرةً على عرش القلوب والمهج، في دلالةٍ شعورية يمتزج فيها فرح الوصال بمرارة الفراق.
زئير البرَع وعناد الدّلال
مع تباشير الصباح الباكر،
اولاً: حفّات الشواعة وحلقات البرع :
حين تغص دار العروس والديار المجاورة لها بجمع "الشَّوَاعة" الذين وفدوا من ليلة "الشواعة" الفائتة، وقد عقدوا العزم على المغادرة مستصحبين "الجوهرة" الحريوة التي من أجلها شدّوا الرحال. وفي خضم ذلك، يملأ الوجل قلوبهم؛ إذ يتطيرون من أي إرهاصٍ قد يعكر صفو يومهم، فيحسبون له ألف حساب. ولما كان عقد النكاح قد أُبرم في الليلة السالفة تحت ظلال الضيافة الكريمة، لم يجد الشواعة بُدّاً من قطع الوقت بـ حلقات البرع اللاهبة والمساجلات الشعرية الصادحة أمام الدار؛ يبتغون بذلك تزجية الساعات التي تتمنع فيها العروس دلالاً، ويرسلون في الوقت عينه نداءً مبطناً لأهل الدار يُستحثونهم فيه على التعجيل والتجهيز.
ثانياً:
مناكفة النسوة وبخور العود:
كان حفل النساء الأكبر يدور في الخدور بفلك توديعٍ مبالغٍ فيه، قد يمتد كظلال الغروب. هناك، تنسج النسوة من ألسنتهنّ شبكةً من الأهازيج؛ فتارةً يمدحن العروس بجمالٍ يضاهي "نجم السماء"، وتارةً يهجون "الشواعة" الأغيار الذين جاؤوا في ظنهنّ لاختطاف درّتهن الغالية،
ولأنّ الاستفزاز فنٌّ من فنون ذلك اليوم، تعلو الأصوات بطلب "كبير الشواعة" بأهازيج تهكمية متسائلة: (ألا واهداني من هو كبير الشواعة... هدااان). عندها يسارع الشواعة متوجسين من الهجاء، فيدفعون بممثلهم حاملاً أغلى ما يملكون من البخور كـ العود الأخضر، ليضعه في مبخرةٍ كبرى عند بوابة النسوة. ورغم جودته، لا يقررن بصلاحه مناكفةً وعناداً، بل يرمينه بأنه بخورٌ جُلب من نبت "العَضْرَب"!
ولا يسلم من هذا التهكم والتقريع "الذَّريع" (الوسيط) الذي جرّع الكأس مُرّاً لأنه تسبب في إبعاد صديقتهن، فيقيدنه بألسنتهن قياداً: (وا هداني من هو ذريع الحمامه... وا هداني بانربطه للقرينه).
وإذا تمنع أحدهم أو تأخر، انهمر عليه سيل التقريع الساخر بأنه "حِنِب وسط مَزْرَب" أو "حِنِب وسط جَلّه".
ومن الشروط التعجيزية وانفراج الأسارير
لا ينفك هذا الصراع الوجداني يحرق أعصاب الشواعة، حتى تلين عريكة النسوة فيطلبن "الحريو" (العريس)؛
قائلات في صوت جماعي رخيم وشجي (حريو اقرب تقارب طربوا لك بالامان .
طول الناس من يوم
وانت لك طول الزمان) .
فحينها تنفرج أسارير الوجوه، ويستبشر الرجال بـ "الأمان". يتقدم العريس ليجلس بجوار أميرته وسط الشروط التعجيزية والمطالب المالية الخيالية التي تفرضها النسوة لإثنائه وحرق أعصابه، فلا يملك إلا الصبر الجميل حتى ترضى العروس ببعض اليسير بما يسمى ( #حتامة_الهدّة).
وياتي الفرج عندها يغيرين اللحن الى لحن اعذب منه فيأمرينها بالنهوض قائلات:
(الا وانخلة اشتلي شلل وايعجبون الناس )
ومع خطوتها الأولى، تعود العراقيل مرة اخرى ، وتسد الطرقات بـ "توديع" كل ركنٍ وطابق من طوابق الدار اليافعية الشاهقة، في غناءٍ مكرر مديد، يوحي بأن المسير قد يتأخر حتى مغيب الشمس ومرْوح الرعيان.
متمثلاتٍ بقولهن:
ترحَّل وا جمل وارتح ** ويا مَن هو عِجِل يسرح
ألا سيري ألا سيري ** ولش لا مرْوَح الرّعيان
ألا سيري ألا سيري ** ألا وا خيّة الشجعان
ثالثاً:
الموكب المُهاب وزوامل الإياب
حين ينتهي المخاض المبهج، ويستلم الشواعة عروستهم، يبرز من فخيذة العروس رجلان مدججان بالسلاح، يتخذ كل منهما مكاناً موازياً للموكب دون اختلاط، يرقبان العروس بوعيٍ يقظ حذر، كحارسين غامضين من حراس الحكايات القديمة، حتى إذا دنوا من ديار العريس، انسلّ الفارسَان فجأة وعادا أدراجهما في صمتٍ مهيب.
وعلى طول الدرب الطويل المشيَّد مشياً على الأقدام، يصدح الشواعة بـ الزوامل اليافعية التي يرتجلها الشعراء الفطاحل. فإذا أراد أحدهم أن يطلق زاملاً جديداً، رفع يده صائحاً بأعلى صوته في شموخٍ يماني:
#مروح_الحريوة #اليافعية
من اصوات التوديع وأهازيج السيّار الى التلقية والترحيب : في مراسيم "يوم المروح" للحريوة اليافعية زمان
بقلم /
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
تنطوي عادات وتقاليد يافع الاصالة والتاريخ على إرثٍ تليد، تتلفع به عاداتها القديمة بأثوابٍ من البهاء البديع والبيان الرفيع.
وإذا ما أدركتَ السبعة الأيام التي تدور عليها مراسيم الزواج الغابر، من يوم الحا ويوم الشواعة ويوم المروح ويوم الأون (الغون ) ويوم البراك وثاني البراك ، يكفيك إن ألفيتَ قلادة تلك المناسبات تتوهج بـ "نهار #المَرْوَح"؛ ذلك اليوم المشهود الذي تهتز له الشغاف، وتتربع فيه المرأة اليافعية أميرةً على عرش القلوب والمهج، في دلالةٍ شعورية يمتزج فيها فرح الوصال بمرارة الفراق.
زئير البرَع وعناد الدّلال
مع تباشير الصباح الباكر،
اولاً: حفّات الشواعة وحلقات البرع :
حين تغص دار العروس والديار المجاورة لها بجمع "الشَّوَاعة" الذين وفدوا من ليلة "الشواعة" الفائتة، وقد عقدوا العزم على المغادرة مستصحبين "الجوهرة" الحريوة التي من أجلها شدّوا الرحال. وفي خضم ذلك، يملأ الوجل قلوبهم؛ إذ يتطيرون من أي إرهاصٍ قد يعكر صفو يومهم، فيحسبون له ألف حساب. ولما كان عقد النكاح قد أُبرم في الليلة السالفة تحت ظلال الضيافة الكريمة، لم يجد الشواعة بُدّاً من قطع الوقت بـ حلقات البرع اللاهبة والمساجلات الشعرية الصادحة أمام الدار؛ يبتغون بذلك تزجية الساعات التي تتمنع فيها العروس دلالاً، ويرسلون في الوقت عينه نداءً مبطناً لأهل الدار يُستحثونهم فيه على التعجيل والتجهيز.
ثانياً:
مناكفة النسوة وبخور العود:
كان حفل النساء الأكبر يدور في الخدور بفلك توديعٍ مبالغٍ فيه، قد يمتد كظلال الغروب. هناك، تنسج النسوة من ألسنتهنّ شبكةً من الأهازيج؛ فتارةً يمدحن العروس بجمالٍ يضاهي "نجم السماء"، وتارةً يهجون "الشواعة" الأغيار الذين جاؤوا في ظنهنّ لاختطاف درّتهن الغالية،
ولأنّ الاستفزاز فنٌّ من فنون ذلك اليوم، تعلو الأصوات بطلب "كبير الشواعة" بأهازيج تهكمية متسائلة: (ألا واهداني من هو كبير الشواعة... هدااان). عندها يسارع الشواعة متوجسين من الهجاء، فيدفعون بممثلهم حاملاً أغلى ما يملكون من البخور كـ العود الأخضر، ليضعه في مبخرةٍ كبرى عند بوابة النسوة. ورغم جودته، لا يقررن بصلاحه مناكفةً وعناداً، بل يرمينه بأنه بخورٌ جُلب من نبت "العَضْرَب"!
ولا يسلم من هذا التهكم والتقريع "الذَّريع" (الوسيط) الذي جرّع الكأس مُرّاً لأنه تسبب في إبعاد صديقتهن، فيقيدنه بألسنتهن قياداً: (وا هداني من هو ذريع الحمامه... وا هداني بانربطه للقرينه).
وإذا تمنع أحدهم أو تأخر، انهمر عليه سيل التقريع الساخر بأنه "حِنِب وسط مَزْرَب" أو "حِنِب وسط جَلّه".
ومن الشروط التعجيزية وانفراج الأسارير
لا ينفك هذا الصراع الوجداني يحرق أعصاب الشواعة، حتى تلين عريكة النسوة فيطلبن "الحريو" (العريس)؛
قائلات في صوت جماعي رخيم وشجي (حريو اقرب تقارب طربوا لك بالامان .
طول الناس من يوم
وانت لك طول الزمان) .
فحينها تنفرج أسارير الوجوه، ويستبشر الرجال بـ "الأمان". يتقدم العريس ليجلس بجوار أميرته وسط الشروط التعجيزية والمطالب المالية الخيالية التي تفرضها النسوة لإثنائه وحرق أعصابه، فلا يملك إلا الصبر الجميل حتى ترضى العروس ببعض اليسير بما يسمى ( #حتامة_الهدّة).
وياتي الفرج عندها يغيرين اللحن الى لحن اعذب منه فيأمرينها بالنهوض قائلات:
(الا وانخلة اشتلي شلل وايعجبون الناس )
ومع خطوتها الأولى، تعود العراقيل مرة اخرى ، وتسد الطرقات بـ "توديع" كل ركنٍ وطابق من طوابق الدار اليافعية الشاهقة، في غناءٍ مكرر مديد، يوحي بأن المسير قد يتأخر حتى مغيب الشمس ومرْوح الرعيان.
متمثلاتٍ بقولهن:
ترحَّل وا جمل وارتح ** ويا مَن هو عِجِل يسرح
ألا سيري ألا سيري ** ولش لا مرْوَح الرّعيان
ألا سيري ألا سيري ** ألا وا خيّة الشجعان
ثالثاً:
الموكب المُهاب وزوامل الإياب
حين ينتهي المخاض المبهج، ويستلم الشواعة عروستهم، يبرز من فخيذة العروس رجلان مدججان بالسلاح، يتخذ كل منهما مكاناً موازياً للموكب دون اختلاط، يرقبان العروس بوعيٍ يقظ حذر، كحارسين غامضين من حراس الحكايات القديمة، حتى إذا دنوا من ديار العريس، انسلّ الفارسَان فجأة وعادا أدراجهما في صمتٍ مهيب.
وعلى طول الدرب الطويل المشيَّد مشياً على الأقدام، يصدح الشواعة بـ الزوامل اليافعية التي يرتجلها الشعراء الفطاحل. فإذا أراد أحدهم أن يطلق زاملاً جديداً، رفع يده صائحاً بأعلى صوته في شموخٍ يماني:
[الفريد من موروث #يافع التليد]
.......... ....................
شروع وأعراف #الأراضي الزراعية في يافع:
ميثاق الأرض وهندسة العرف الأصيل
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
لم تكن الأرض الزراعية في بلاد يافع مجرد حجر ومدر ، و نابت ومنبوت ومساقي وملاقي ، بل كانت عِرضاً يُصان، وتاريخاً يُكتب بعرق الجبين. ومن رِحم هذه العلاقة الأزلية بين الإنسان اليافعي ومدرجاته الخضراء، وُلدت "الشروع والأعراف"؛ لتكون بمثابة الدستور المكتوب وغير المكتوب الذي ينظم شؤون الزراعة، ويهندس العلاقات الإنسانية والمعاملات المادية بروح من العدالة، والحكمة، والبلاغة الفطرية التي توارثتها الأجيال.
أولاً: عقود #الشَّرِكة و #الشُّرك (بين ذمّة المالك وعرق المستنفع)
لقد صاغ العرف اليافعي عقود "الشراكة" بين مالك الأرض ومن يقوم بفلاحتها صياغةً بليغة تضمن ديمومة الأرض وحفظ الحقوق، وتتنوع هذه الاتفاقيات لتلبي كافة الظروف الاقتصادية والاجتماعية على النحو الآتي:
١. شُرْكة #الأَبَد (عهد الوفاء الممتد): وهي قمة التكافل والاستقرار؛ إذ يُسلّم مالك الأرض أرضاً بيضاء بـِكراً (غير مستصلحة) لشخص آخر، فيقوم الأخير بـ "قشابتها" وتذليل صخورها وبناء مدرجاتها حتى تغدو جنة خضراء. وتكليلاً لهذا الجهد الجبار، تبقى الأرض تحت يده يقتسم ثمرها مع المالك مناصفةً ان كانت تسقى من المطر ، وثلث بثلثين ان كانت تزرع بالبن المسني من الابار الذي يحتاج الى رعاية فائقة من البتلة والاهتمام ، وتتورث لأبنائه من بعده. وقد صاغ العرف اليافعي شرط استردادها في عبارة بليغة الدلالة: "لا يخرجه منها إلا خُلّ والا جدس " ويقال ايضا نقصٌ أو جدس".
والخُل او النقص: هو الإخلال بالأمانة، اما بالتفريط في الأرض أو التحايل في إيتاء المالك نصيبه من الثمر.
والجدس: هو إهمال الطين وترك حراثته وتزريعه حتى يعود بوراً خراباً .
وفي حالة اراد المالك استرداد حقه عليه ان يتنازل للمستنفع عن ثلث من الارض تسجل بوثيقة ملك شرعي له مقابل القشابة .
٢. شركة #المناح :وبنودها ويتم بالتراضي والقناعة بين المالك والشريك أي المستنفع ، وهذا الشرط أن يسلم المالك أرض بكر للمستنفع ويقوم الثاني بقشابتها وتجهيزها على أن يستمنح هذه الأرض حسب الاتفاق بين الطرفين مثلاً المستنفع يستمنح الأرض بعد قشابتها لفترة خمس سنوات أو سبع أو أكثر أو أقل حسب الاتفاق بينهم يعني الفترة الذي يتفقون عليها يزرعها ويحصدها المستنفع دون قسم للمالك وبعدها يتم قسم الربع للمالك بفترة زمنية محددة خمس سنوات أو تزيد او تنقص ، المهم قسم الربع للمالك فقط ، وبعدها يتم قسم النصف للمالك وتبقى الطين بعد ذلك طلق بطلق للمالك الحق أخذ ارضه أي وقت ولكن بعد تنفيذ هذا الشرط بكامل بنودة كانوا الاباء والاجداد طيبين وتستمر العهود طوال الزمن .
٣. شُرك #الطَلَق بَطَلَق : وهو إشراك الطين المستصلحة ب(عقد الموسم والجهد): وفيها يسلم المالك أرضاً جاهزة ومستصلحة للمستنفع، ليقوم بحراثتها وسقيها وزراعتها، وفي نهاية كل موسم يقتسمان الثمرة نصفين ، او ثلث للمالك وثلثين للمستنفع اذا كانت الارض تحتاج لرعايات وسفي مسنى وغيرها . وللمالك الحق في استعادة أرضه متى شاء؛ إما عند نهاية الموسم، أو قبل حصد الثمرة شريطة أن يُحاسب المستنفع ويوَفّيه أتعابه وجهده. وفي كلا الحالتين السابقتين على المستنفع استدعاء المالك وقت نضوج الثمرة وللمالك حسب التراضي اخذ نصيبه من الثمار يوم الصراب او الجني او تكليف المستنفع بالصراب واللبيج او جني البن وضحايه اي تجفيفه ويأخذ مقابل اتعابه بهذا العمل ويقسم الباقي من الحب او البن للمالك حسب امانته والثقة المتبادلة.
٤. #السحب : هناك قوانين خاصة سنت وسرت على اطيان بلاد يافع الساحل في دلتا ابين في زمن احتاجت به بريطانيا لزراعة القطن هناك وتحديدا في الخمسينات من القرن المنصرم وذاك لتمويل مصانعها بخام القطن ،حيث عملت شبكة الري وسمي سحب عندما تم سحب الارض البور من اصحاب الملكيات القديمة واعطتها المستنفعين (لبرتها) اي استصلاحها ومع انها انكرت كثير من الملاك وسمت ارضهم بيت مال للسلطنة ، فاعطت حينها للمالك حق استلام خمس الثمرة واربعة أخماس لمستنفع ، وبحين احرمت المالك من استرداد ارضه وسحبها من المستنفع اعطت للأخير الحق ان يورث هذا السحب او يبيعه او يتنازل عنه لاي مستنفع آخر وقتما اراد ولا للمالك سوى ان يساق له نسبته من الثمرة وهي الخمس ، ولكن مؤخرا أُعطي للمالك حق البيع في حالة تحويل هذه الارض الى مخططات سكنية بالتراضي مع صاحب السحب .
٥. حق #الشرحة : وهي نصيب من الثمرة يعطى لمن يشرح الارض كإن تكون الارض قريب من بيته ويقوم بشراحتها من الحيوانات ومراعات السيل اثناء المطر ففي اطيان البُن يحصل المشارح على التسع مع كمية يقدرها المالك بحق القهوة والدبئان . وان كان الشارح يبتل الارض قد يحصل على السدس من الثمرة .
.......... ....................
شروع وأعراف #الأراضي الزراعية في يافع:
ميثاق الأرض وهندسة العرف الأصيل
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
لم تكن الأرض الزراعية في بلاد يافع مجرد حجر ومدر ، و نابت ومنبوت ومساقي وملاقي ، بل كانت عِرضاً يُصان، وتاريخاً يُكتب بعرق الجبين. ومن رِحم هذه العلاقة الأزلية بين الإنسان اليافعي ومدرجاته الخضراء، وُلدت "الشروع والأعراف"؛ لتكون بمثابة الدستور المكتوب وغير المكتوب الذي ينظم شؤون الزراعة، ويهندس العلاقات الإنسانية والمعاملات المادية بروح من العدالة، والحكمة، والبلاغة الفطرية التي توارثتها الأجيال.
أولاً: عقود #الشَّرِكة و #الشُّرك (بين ذمّة المالك وعرق المستنفع)
لقد صاغ العرف اليافعي عقود "الشراكة" بين مالك الأرض ومن يقوم بفلاحتها صياغةً بليغة تضمن ديمومة الأرض وحفظ الحقوق، وتتنوع هذه الاتفاقيات لتلبي كافة الظروف الاقتصادية والاجتماعية على النحو الآتي:
١. شُرْكة #الأَبَد (عهد الوفاء الممتد): وهي قمة التكافل والاستقرار؛ إذ يُسلّم مالك الأرض أرضاً بيضاء بـِكراً (غير مستصلحة) لشخص آخر، فيقوم الأخير بـ "قشابتها" وتذليل صخورها وبناء مدرجاتها حتى تغدو جنة خضراء. وتكليلاً لهذا الجهد الجبار، تبقى الأرض تحت يده يقتسم ثمرها مع المالك مناصفةً ان كانت تسقى من المطر ، وثلث بثلثين ان كانت تزرع بالبن المسني من الابار الذي يحتاج الى رعاية فائقة من البتلة والاهتمام ، وتتورث لأبنائه من بعده. وقد صاغ العرف اليافعي شرط استردادها في عبارة بليغة الدلالة: "لا يخرجه منها إلا خُلّ والا جدس " ويقال ايضا نقصٌ أو جدس".
والخُل او النقص: هو الإخلال بالأمانة، اما بالتفريط في الأرض أو التحايل في إيتاء المالك نصيبه من الثمر.
والجدس: هو إهمال الطين وترك حراثته وتزريعه حتى يعود بوراً خراباً .
وفي حالة اراد المالك استرداد حقه عليه ان يتنازل للمستنفع عن ثلث من الارض تسجل بوثيقة ملك شرعي له مقابل القشابة .
٢. شركة #المناح :وبنودها ويتم بالتراضي والقناعة بين المالك والشريك أي المستنفع ، وهذا الشرط أن يسلم المالك أرض بكر للمستنفع ويقوم الثاني بقشابتها وتجهيزها على أن يستمنح هذه الأرض حسب الاتفاق بين الطرفين مثلاً المستنفع يستمنح الأرض بعد قشابتها لفترة خمس سنوات أو سبع أو أكثر أو أقل حسب الاتفاق بينهم يعني الفترة الذي يتفقون عليها يزرعها ويحصدها المستنفع دون قسم للمالك وبعدها يتم قسم الربع للمالك بفترة زمنية محددة خمس سنوات أو تزيد او تنقص ، المهم قسم الربع للمالك فقط ، وبعدها يتم قسم النصف للمالك وتبقى الطين بعد ذلك طلق بطلق للمالك الحق أخذ ارضه أي وقت ولكن بعد تنفيذ هذا الشرط بكامل بنودة كانوا الاباء والاجداد طيبين وتستمر العهود طوال الزمن .
٣. شُرك #الطَلَق بَطَلَق : وهو إشراك الطين المستصلحة ب(عقد الموسم والجهد): وفيها يسلم المالك أرضاً جاهزة ومستصلحة للمستنفع، ليقوم بحراثتها وسقيها وزراعتها، وفي نهاية كل موسم يقتسمان الثمرة نصفين ، او ثلث للمالك وثلثين للمستنفع اذا كانت الارض تحتاج لرعايات وسفي مسنى وغيرها . وللمالك الحق في استعادة أرضه متى شاء؛ إما عند نهاية الموسم، أو قبل حصد الثمرة شريطة أن يُحاسب المستنفع ويوَفّيه أتعابه وجهده. وفي كلا الحالتين السابقتين على المستنفع استدعاء المالك وقت نضوج الثمرة وللمالك حسب التراضي اخذ نصيبه من الثمار يوم الصراب او الجني او تكليف المستنفع بالصراب واللبيج او جني البن وضحايه اي تجفيفه ويأخذ مقابل اتعابه بهذا العمل ويقسم الباقي من الحب او البن للمالك حسب امانته والثقة المتبادلة.
٤. #السحب : هناك قوانين خاصة سنت وسرت على اطيان بلاد يافع الساحل في دلتا ابين في زمن احتاجت به بريطانيا لزراعة القطن هناك وتحديدا في الخمسينات من القرن المنصرم وذاك لتمويل مصانعها بخام القطن ،حيث عملت شبكة الري وسمي سحب عندما تم سحب الارض البور من اصحاب الملكيات القديمة واعطتها المستنفعين (لبرتها) اي استصلاحها ومع انها انكرت كثير من الملاك وسمت ارضهم بيت مال للسلطنة ، فاعطت حينها للمالك حق استلام خمس الثمرة واربعة أخماس لمستنفع ، وبحين احرمت المالك من استرداد ارضه وسحبها من المستنفع اعطت للأخير الحق ان يورث هذا السحب او يبيعه او يتنازل عنه لاي مستنفع آخر وقتما اراد ولا للمالك سوى ان يساق له نسبته من الثمرة وهي الخمس ، ولكن مؤخرا أُعطي للمالك حق البيع في حالة تحويل هذه الارض الى مخططات سكنية بالتراضي مع صاحب السحب .
٥. حق #الشرحة : وهي نصيب من الثمرة يعطى لمن يشرح الارض كإن تكون الارض قريب من بيته ويقوم بشراحتها من الحيوانات ومراعات السيل اثناء المطر ففي اطيان البُن يحصل المشارح على التسع مع كمية يقدرها المالك بحق القهوة والدبئان . وان كان الشارح يبتل الارض قد يحصل على السدس من الثمرة .
#السلوك_الجندي
وَمن #الْجند جمَاعَة مِنْهُم يحيى بن عبد الْعَلِيم بن أبي بكر الْأَعْمَى
أَصله من قَرْيَة ب #خدير الْأَعْلَى تعرف بحجرة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم وَالرَّاء ثمَّ هَاء وَهِي من الْقرى الْمُبَارَكَة خرج مِنْهَا جمَاعَة من الْفُضَلَاء وَله بهَا قرَابَة يعْرفُونَ ببني الْأَعْمَى وَآل أبي ذرة وَضبط #خدير بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وخفض الدَّال الْمُهْملَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ رَاء
وَأما يحيى هَذَا فَكَانَ فَقِيها أثنى عَلَيْهِ ابْن سَمُرَة وَسَماهُ الشَّيْخ الزَّاهِد وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن ابْن أبي ميسرَة مَعَ أَخِيه أبي الْفرج بِمَدِينَة #الْجند أَخذ عَنهُ سنَن أبي قُرَّة بتاريخ سِتّ وَسبعين وأربعمئة وزميله فِي الْقِرَاءَة أَيْضا وَسَمَاع الرسَالَة الجديدة القَاضِي مُحَمَّد اليافعي وَالِد أبي بكر الْآتِي ذكرهمَا وَذَلِكَ بِجمع كثير من الْفُقَهَاء وَكَانَ يحيى إِمَامًا بِجَامِع الْجند وَولي بعض أمره من قبل #الْمفضل وَولده عمر بن يحيى كَانَ فَاضلا وأزوج ابْنَته من القَاضِي مُحَمَّد #اليافعي وَولده أَبُو بكر مِنْهَا
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم #اليافعي أَخذ عَن ابْن أبي ميسرَة وَغَيره ولي قَضَاء #الجؤة و #الجند وَقبل الْمفضل بن أبي البركات وَكَانَ معدودا من أَصْحَاب أبي بكر بن جَعْفَر أَيَّام أوقع الْمفضل بَينه وَبَين الْفَقِيه زيد مَا أوقع وَقد ذكرته
وَمِنْهُم مَالك بن حري #الجندي وَولده إِبْرَاهِيم حضر سَماع سنَن أبي قُرَّة على ابْن أبي ميسرَة بِمَسْجِد الْجند سنة سِتّ وَتِسْعين وأربعمئة ونسخته للْكتاب صَارَت إِلَيّ وَعَلَيْهَا سَماع جمع من الْفُقَهَاء نفع الله بهم ومكتوب على النُّسْخَة بِخَطِّهِ مَا مِثَاله وَقفه مَالِكه ابْن حري #الجندي على الْمُسلمين وَهُوَ الَّذِي ذكرت أَنه صَار إِلَيّ وَلم أجد لَهُ وَلَا لمُحَمد بن عبد الله تَارِيخا
وَمن #المشيرق أَبُو عَليّ أسعد بن الْفَقِيه خير بن الإِمَام يحيى بن ملامس مقدمي
وَمن #الْجند جمَاعَة مِنْهُم يحيى بن عبد الْعَلِيم بن أبي بكر الْأَعْمَى
أَصله من قَرْيَة ب #خدير الْأَعْلَى تعرف بحجرة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم وَالرَّاء ثمَّ هَاء وَهِي من الْقرى الْمُبَارَكَة خرج مِنْهَا جمَاعَة من الْفُضَلَاء وَله بهَا قرَابَة يعْرفُونَ ببني الْأَعْمَى وَآل أبي ذرة وَضبط #خدير بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وخفض الدَّال الْمُهْملَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ رَاء
وَأما يحيى هَذَا فَكَانَ فَقِيها أثنى عَلَيْهِ ابْن سَمُرَة وَسَماهُ الشَّيْخ الزَّاهِد وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن ابْن أبي ميسرَة مَعَ أَخِيه أبي الْفرج بِمَدِينَة #الْجند أَخذ عَنهُ سنَن أبي قُرَّة بتاريخ سِتّ وَسبعين وأربعمئة وزميله فِي الْقِرَاءَة أَيْضا وَسَمَاع الرسَالَة الجديدة القَاضِي مُحَمَّد اليافعي وَالِد أبي بكر الْآتِي ذكرهمَا وَذَلِكَ بِجمع كثير من الْفُقَهَاء وَكَانَ يحيى إِمَامًا بِجَامِع الْجند وَولي بعض أمره من قبل #الْمفضل وَولده عمر بن يحيى كَانَ فَاضلا وأزوج ابْنَته من القَاضِي مُحَمَّد #اليافعي وَولده أَبُو بكر مِنْهَا
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم #اليافعي أَخذ عَن ابْن أبي ميسرَة وَغَيره ولي قَضَاء #الجؤة و #الجند وَقبل الْمفضل بن أبي البركات وَكَانَ معدودا من أَصْحَاب أبي بكر بن جَعْفَر أَيَّام أوقع الْمفضل بَينه وَبَين الْفَقِيه زيد مَا أوقع وَقد ذكرته
وَمِنْهُم مَالك بن حري #الجندي وَولده إِبْرَاهِيم حضر سَماع سنَن أبي قُرَّة على ابْن أبي ميسرَة بِمَسْجِد الْجند سنة سِتّ وَتِسْعين وأربعمئة ونسخته للْكتاب صَارَت إِلَيّ وَعَلَيْهَا سَماع جمع من الْفُقَهَاء نفع الله بهم ومكتوب على النُّسْخَة بِخَطِّهِ مَا مِثَاله وَقفه مَالِكه ابْن حري #الجندي على الْمُسلمين وَهُوَ الَّذِي ذكرت أَنه صَار إِلَيّ وَلم أجد لَهُ وَلَا لمُحَمد بن عبد الله تَارِيخا
وَمن #المشيرق أَبُو عَليّ أسعد بن الْفَقِيه خير بن الإِمَام يحيى بن ملامس مقدمي
سلسلة الفريد من موروث #يافع التليد
تسميات مباني الديور #الدور في يافع
من هَندَسَةُ الحَجَرِ والى أَنْسَنَةُ الأَثَر: قِرَاءَةٌ فِي جُمَالِيَّاتِ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"
بقلم /
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
لم يكن المعماريُّ اليافعيّ قديماً مجرّدَ بَنَّاءٍ يَرْصُفُ الحِجَارَةَ فوقَ الحِجَارَةِ؛ بل كانَ شَاعِراً يُشَيِّدُ قَصَائِدَهُ مِن صُمِّ الصَّخْرِ، يَرْفَعُهَا نَحْوَ السَّمَاءِ شَوَامِخَ تُنَاطِحُ السَّحَابَ، وَتَحْرُسُ الذَّاكِرَةَ. وفي يافع، تلك المَجَرَّةُ الجَبَلِيَّةُ المَهَابَة، لم تَقِفِ الفَرْدَانِيَّةُ العِمَارِيَّةُ عِندَ حُدُودِ التَّصْمِيمِ الـمُبْهِرِ أو الزَّخْرَفَةِ التَّالِدَةِ، بل تَجَاوَزَتْهَا إلى صَنِيعٍ بَلاغِيٍّ بَدِيع: أَنْسَنَةُ الدَّارِ. لقدْ أَنْزَلُوا هَذِهِ الدِّيُورَ مَنْزِلَةَ البَشَرِ، فَمَنَحُوهَا أَسْمَاءً وَأَلْقَاباً، وَخَلَعُوا عَلَيْهَا هَيْبَةً وَمَكَانَةً تَسْكُنُ الـمُقَلَ وَتَسْتَوْطِنُ الوِجْدَانَ.
وفي قِرَاءَةٍ صَحَفِيَّةٍ لِـمَا خَطَّتْهُ الأَقْلامُ حَوْلَ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"، نَكْتَشِفُ أنَّ تِلْكَ الأسْمَاءَ لَمْ تَكُنْ صُدْفَةً عَابِرَةً، بَلْ هِيَ مَنْظُومَةٌ ثَقَافِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ حَافِلَةٌ بِالدَّلالاتِ، كَلْمَةٌ تَلْوِ أُخْرَى، حَتَّى لَكَأَنَّ لِكُلِّ حَجَرٍ فِي تِلْكَ الأَبْرَاجِ نَبْضاً وَلِسَاناً.
أَبْرَاجٌ تَرْفُلُ بِالـهَيْبَةِ وَالـجَمَال.
اولاً:
فِي الصِّنْفِ الأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَاتِ، تَشْخَصُ الدِّيُورُ الَّتِي حَازَتْ أَلْقَاباً خَاصَّةً تَنِضُّ بِالـمَجْدِ وَالسُّؤْدُدِ.
فَنَجِدُ "دَارَ #الـمُقْدُمِ"
يتَصَدَّرُ قِمَمَ الـجِبَالِ كَأَنَّهُ القَائِدُ الـمُظَفَّرُ، يُطِلُّ بِهَيْبَتِهِ عَلَى الوِدْيَانِ وَالفِسَاحِ فِي كُلَّد، والسَّعْدِي، واليَهَرِي، وبَنِي مَالِك، وبِقَاعِ الـحَدّ.
وَبِجَانِبِهِ يَشْخَصُ "دَارُ #الـمُشْتَبِحِ" الَّذِي يَمْتَدُّ صَدْرُهُ كَالنَّسْرِ لِيُشْرِفَ عَلَى الطُّرُقِ وَمَسَارَاتِ القَوَافِلِ،
بَيْنَمَا يَقِفُ "دَارُ #قَمْزَان" عُنْوَاناً لِلْعَظَمَةِ وَالفَخَامَةِ فِي المَعْمَارِ الَّذِي ضُرِبَتْ بِهِ الأمْثَالُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ لَـمْسَ العَاطِفَةِ الـمَحْضَةِ، طَالَعَكَ "دَارُ #السَّعَادَةِ" فِي قَلْعَةِ القَارَةِ التَّارِيخِيَّةِ، حَيْثُ حَلَّتْ هَيْبَةُ السَّلاطِينِ العَفِيفِيِّينَ مُقْتَرِنَةً بِعِشْقِ الـمَكَانِ.
ثانياً:
تسميات من #الوَظِيفَةِ :
وَلَمْ يَتَوَقَّفْ المَعْمَارِيُّ الَيَافِعِيُّ عِنْدَ الـمَهَابَةِ، بَلْ جَعَلَ لِكُلِّ رَسْمٍ دَلالَةً وَظِيفِيَّةً أوْ شَكْلِيَّةً تُفْصِحُ عَنْ جَوْهَرِهِ:
تَسْمِيَاتٌ وَظِيفِيَّة: دِيُورٌ تَشُدُّ الـمَشَاعِرَ لِتَارِيخِهَا السِّيَاسِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ، كَـ دَارِ #السَّلَطَنَةِ، ودَارِ #الـمَعْقَلَةِ، ودَارِ #الزَّكَاةِ، ودَارِ #الـحَضْرَةِ، ودَارِ الـمُلَمِّ، وصولاً إلى دَارِ #الضِّيَافَةِ وَ #السَّمْسَرَةِ وَ #الـمَحْرَاسِ وَ #الرُّتْبَةِ.
ثالثاً:
تَسْمِيَاتُ الشَّكْلِ وَالأَلْوَان: دِيُورٌ تَسْتَحْضِرُ البَصَرَ لِتُحَاكِيَ بَهَاءَهَا،
فَمِنْ الـدَّارِ #الكَبِيرِ وَ #الـمُنَوَّرِ، إلى الـدَّارِ لأَبْيَض وَلأَسْوَد، وَ #الـمَنْقَشِ، وَ #المُدَوَّرِ، وَ #الـدَّوِيلِ، وَدار التطليعة.. إنَّهَا أَلْوَانٌ وَأَشْكَالٌ تُحَالِفُ الطَّبِيعَةَ وَتُشَاكِلُهَا.
رابعاً:
تسميات من جُغْرَافِيَا الأَرْضِ وَنَبْضُ الإِنْسَان
وَفِي انْتِمَاءٍ صَارِخٍ لِلتُّرَابِ، أَبَتِ الدِّيُورُ إلا أَنْ تَحْمِلَ بَصَمَاتِ جُغْرَافِيَّتِهَا وَأَسْمَاءِ سَاكِنِيهَا:
تَضَارِيسُ الـمَكَان: حَيْثُ نَفَاحَاتِ الجَبَلِ وَالوِادِي فِي أسْمَاءِ كَـ الـدَّارِ #لَعْلِي وَلَسِّفل، ودَارِ #القَوْدِ، و #الـحَبِيلِ، و #القُلَّةِ، والرَّهْوَةِ، و #السِيلَةِ، والعَقَبَةِ، و #الحَيْدِ.
خُصُوصِيَّةُ الـمَوَاقِع: بِمَسْمَيَاتٍ تَرْتَبِطُ بِمَعَالِمَ دَقِيقَةٍ كَـ دَارِ #الـمَصْنَعَةِ، والقُفْلِ، والفَارِسِ، والـحَاجِبِ، و #حَبَّانَ، والمصنعة و #الخلوة والعبأءة
وَحَتَّى الأَشْجَارِ المَبْرُوكَةِ كَـ دَارِ #التِّينَةِ وَالسُّوسَةِ والعلب والبلسة و #السقمة .
خامساً: أسْمَاءٌ تُنْسَبُ لِرِجَالٍ وَبُنَاةٍ خَلَّدُوا مَآثِرَهُمْ، كَـ دَارِ #أحْمَدَ، وَدَارِ #صَالِحٍ، ،دار بن سند ، وَدَارِ بن #دِيَّانَ، ودار بن سلمان ،دار جابر ، وفِي آلافِ المُنْشَآتِ الَّتِي لا تُحْصَى.
تسميات مباني الديور #الدور في يافع
من هَندَسَةُ الحَجَرِ والى أَنْسَنَةُ الأَثَر: قِرَاءَةٌ فِي جُمَالِيَّاتِ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"
بقلم /
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
لم يكن المعماريُّ اليافعيّ قديماً مجرّدَ بَنَّاءٍ يَرْصُفُ الحِجَارَةَ فوقَ الحِجَارَةِ؛ بل كانَ شَاعِراً يُشَيِّدُ قَصَائِدَهُ مِن صُمِّ الصَّخْرِ، يَرْفَعُهَا نَحْوَ السَّمَاءِ شَوَامِخَ تُنَاطِحُ السَّحَابَ، وَتَحْرُسُ الذَّاكِرَةَ. وفي يافع، تلك المَجَرَّةُ الجَبَلِيَّةُ المَهَابَة، لم تَقِفِ الفَرْدَانِيَّةُ العِمَارِيَّةُ عِندَ حُدُودِ التَّصْمِيمِ الـمُبْهِرِ أو الزَّخْرَفَةِ التَّالِدَةِ، بل تَجَاوَزَتْهَا إلى صَنِيعٍ بَلاغِيٍّ بَدِيع: أَنْسَنَةُ الدَّارِ. لقدْ أَنْزَلُوا هَذِهِ الدِّيُورَ مَنْزِلَةَ البَشَرِ، فَمَنَحُوهَا أَسْمَاءً وَأَلْقَاباً، وَخَلَعُوا عَلَيْهَا هَيْبَةً وَمَكَانَةً تَسْكُنُ الـمُقَلَ وَتَسْتَوْطِنُ الوِجْدَانَ.
وفي قِرَاءَةٍ صَحَفِيَّةٍ لِـمَا خَطَّتْهُ الأَقْلامُ حَوْلَ "تَسْمِيَاتِ الدِّيُورِ اليَافِعِيَّةِ القَدِيمَة"، نَكْتَشِفُ أنَّ تِلْكَ الأسْمَاءَ لَمْ تَكُنْ صُدْفَةً عَابِرَةً، بَلْ هِيَ مَنْظُومَةٌ ثَقَافِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ حَافِلَةٌ بِالدَّلالاتِ، كَلْمَةٌ تَلْوِ أُخْرَى، حَتَّى لَكَأَنَّ لِكُلِّ حَجَرٍ فِي تِلْكَ الأَبْرَاجِ نَبْضاً وَلِسَاناً.
أَبْرَاجٌ تَرْفُلُ بِالـهَيْبَةِ وَالـجَمَال.
اولاً:
فِي الصِّنْفِ الأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَاتِ، تَشْخَصُ الدِّيُورُ الَّتِي حَازَتْ أَلْقَاباً خَاصَّةً تَنِضُّ بِالـمَجْدِ وَالسُّؤْدُدِ.
فَنَجِدُ "دَارَ #الـمُقْدُمِ"
يتَصَدَّرُ قِمَمَ الـجِبَالِ كَأَنَّهُ القَائِدُ الـمُظَفَّرُ، يُطِلُّ بِهَيْبَتِهِ عَلَى الوِدْيَانِ وَالفِسَاحِ فِي كُلَّد، والسَّعْدِي، واليَهَرِي، وبَنِي مَالِك، وبِقَاعِ الـحَدّ.
وَبِجَانِبِهِ يَشْخَصُ "دَارُ #الـمُشْتَبِحِ" الَّذِي يَمْتَدُّ صَدْرُهُ كَالنَّسْرِ لِيُشْرِفَ عَلَى الطُّرُقِ وَمَسَارَاتِ القَوَافِلِ،
بَيْنَمَا يَقِفُ "دَارُ #قَمْزَان" عُنْوَاناً لِلْعَظَمَةِ وَالفَخَامَةِ فِي المَعْمَارِ الَّذِي ضُرِبَتْ بِهِ الأمْثَالُ.
وَإِذَا أَرَدْتَ لَـمْسَ العَاطِفَةِ الـمَحْضَةِ، طَالَعَكَ "دَارُ #السَّعَادَةِ" فِي قَلْعَةِ القَارَةِ التَّارِيخِيَّةِ، حَيْثُ حَلَّتْ هَيْبَةُ السَّلاطِينِ العَفِيفِيِّينَ مُقْتَرِنَةً بِعِشْقِ الـمَكَانِ.
ثانياً:
تسميات من #الوَظِيفَةِ :
وَلَمْ يَتَوَقَّفْ المَعْمَارِيُّ الَيَافِعِيُّ عِنْدَ الـمَهَابَةِ، بَلْ جَعَلَ لِكُلِّ رَسْمٍ دَلالَةً وَظِيفِيَّةً أوْ شَكْلِيَّةً تُفْصِحُ عَنْ جَوْهَرِهِ:
تَسْمِيَاتٌ وَظِيفِيَّة: دِيُورٌ تَشُدُّ الـمَشَاعِرَ لِتَارِيخِهَا السِّيَاسِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ، كَـ دَارِ #السَّلَطَنَةِ، ودَارِ #الـمَعْقَلَةِ، ودَارِ #الزَّكَاةِ، ودَارِ #الـحَضْرَةِ، ودَارِ الـمُلَمِّ، وصولاً إلى دَارِ #الضِّيَافَةِ وَ #السَّمْسَرَةِ وَ #الـمَحْرَاسِ وَ #الرُّتْبَةِ.
ثالثاً:
تَسْمِيَاتُ الشَّكْلِ وَالأَلْوَان: دِيُورٌ تَسْتَحْضِرُ البَصَرَ لِتُحَاكِيَ بَهَاءَهَا،
فَمِنْ الـدَّارِ #الكَبِيرِ وَ #الـمُنَوَّرِ، إلى الـدَّارِ لأَبْيَض وَلأَسْوَد، وَ #الـمَنْقَشِ، وَ #المُدَوَّرِ، وَ #الـدَّوِيلِ، وَدار التطليعة.. إنَّهَا أَلْوَانٌ وَأَشْكَالٌ تُحَالِفُ الطَّبِيعَةَ وَتُشَاكِلُهَا.
رابعاً:
تسميات من جُغْرَافِيَا الأَرْضِ وَنَبْضُ الإِنْسَان
وَفِي انْتِمَاءٍ صَارِخٍ لِلتُّرَابِ، أَبَتِ الدِّيُورُ إلا أَنْ تَحْمِلَ بَصَمَاتِ جُغْرَافِيَّتِهَا وَأَسْمَاءِ سَاكِنِيهَا:
تَضَارِيسُ الـمَكَان: حَيْثُ نَفَاحَاتِ الجَبَلِ وَالوِادِي فِي أسْمَاءِ كَـ الـدَّارِ #لَعْلِي وَلَسِّفل، ودَارِ #القَوْدِ، و #الـحَبِيلِ، و #القُلَّةِ، والرَّهْوَةِ، و #السِيلَةِ، والعَقَبَةِ، و #الحَيْدِ.
خُصُوصِيَّةُ الـمَوَاقِع: بِمَسْمَيَاتٍ تَرْتَبِطُ بِمَعَالِمَ دَقِيقَةٍ كَـ دَارِ #الـمَصْنَعَةِ، والقُفْلِ، والفَارِسِ، والـحَاجِبِ، و #حَبَّانَ، والمصنعة و #الخلوة والعبأءة
وَحَتَّى الأَشْجَارِ المَبْرُوكَةِ كَـ دَارِ #التِّينَةِ وَالسُّوسَةِ والعلب والبلسة و #السقمة .
خامساً: أسْمَاءٌ تُنْسَبُ لِرِجَالٍ وَبُنَاةٍ خَلَّدُوا مَآثِرَهُمْ، كَـ دَارِ #أحْمَدَ، وَدَارِ #صَالِحٍ، ،دار بن سند ، وَدَارِ بن #دِيَّانَ، ودار بن سلمان ،دار جابر ، وفِي آلافِ المُنْشَآتِ الَّتِي لا تُحْصَى.
الفريد من موروث #يافع التليد
#تسنين_المواش
علم تسنين الحيوانات الأليفة كإرثاً حضارياً ومعرفياً عميقاً توارثه الاجداد واصبح الكثيرون منا اليوم نجهله
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
كان آباؤنا وأجدادنا في يافع زمان يمتلكون فراسة وعملاً ميدانياً يُضاهي أحدث العلوم البيطرية اليوم. حيث لم تكن عملية معرفة أعمار الماشية مجرد "تخمين"، بل كانت علماً تطبيقياً دقيقاً يُعرف بـ "علم التسنين"، يعتمد على تفحص الفك السفلي للحيوان (الذي توجد فيه القواطع) لملاحظة تبديل الأسنان اللبنية بالأسنان الدائمة.
إليكم لمحة مختصراة ومنظمة جمعنا فيها أهم تفاصيل هذا العلم ومراحل عمر الماشية وأسمائها العرفية عند الأولين في بلاد #يافع :
علم التسنين عند الأجداد: فراسة وتأصيل لمعرفة أعمار الماشية
قبل ظهور الوثائق والسجلات البيطرية، استطاع أجدادنا تطوير نظام دقيق لمعرفة العمر الحقيقي للماشية (من أغنام، وأبقار، وإبل) عبر فحص فم الحيوان وسنانه. هذا الخبرة المكتسبة لم تكن ترفاً، بل كانت ضرورة تجارية وشرعية؛ لمعرفة صلاحية الأضاحي، ولتقييم القيمة المالية للحيوان وإنتاجيته في البيع والشراء.
الفكرة الأساسية لـ "التسنين"
تعتمد هذه الطريقة على مراقبة القواطع في الفك السفلي للمواشي المجترة؛ حيث يولد الحيوان بأسنان لبنية (صغيرة وبيضاء ودقيقة)، ومع تقدمه في العمر يبدأ بفقدان هذه الأسنان اللبنية وتحل محلها أسنان دائمة (تسمى العِراض، وتكون أكبر حجماً وأكثر قوة ولونها يميل للصفرة قليلاً).
المراحل العمرية للماشية وأسماؤها العرفية
قسم الأجداد مراحل نمو الماشية بناءً على عدد الأسنان الدائمة النابتة في الفك السفلي إلى مصطلحات دقيقة ولا تزال مستخدمة حتى اليوم:
1. #الجَذَع (أقل من سنة)
علامته: تكون جميع أسنان الفك السفلي (الثمانية) لبنية دقيقة وصغيرة.
العمر التقديري: من عمر 6 أشهر إلى سنة (في الغنم والماعز).
في العرف: يُطلق عليه "جَذَع" لبداية اشتداده وقدرته على الرعي المستقل.
2. #الثَّنِي (تجاوز السنة)
علامته: يسقط القاطعان الأوسطان اللبنيان، وينبت بدلاً منهما سنّان دائمان عريضان في منتصف الفك السفلي، وتكون شبه مشرمة من حافتها العلوية .
العمر التقديري: من سنة إلى سنة ونصف في الأغنام، وحوالي سنتين في الأبقار.
الأهمية الشرعية: "الثني" هو الحد الأدنى المقبول في معظم الأضاحي والنذور.
3. #الرَّبَع / الرَّبَاع (تجاوز السنتين)
علامته: ظهور أربعة أسنان دائمة عريضة في منتصف الفك (الزوج الأوسط والزوج الذي يليه).
العمر التقديري: من سنتين إلى سنتين ونصف في الأغنام، و3 سنوات تقريباً في الأبقار.
4. #السَّدِيس / المُتِم (الجامع)
علامته: تبديل الأسنان المتبقية ليمتلك الحيوان ستة إلى ثمانية أسنان دائمة كاملة متراصة وعريضة.
العمر التقديري: بين 3 إلى 4 سنوات في الأغنام، ومن 4 إلى 5 سنوات في الأبقار.
في العرف: يقال عن الحيوان في هذه المرحلة إنه "مُتِم" أو "جامع"، أي أتمّ نمو أسنانه بالكامل وهو في ذروة قوته وشبابه.
5. #الساحق اوالقَارِح / الهَرِم (كبير السن)
علامته: تكتمل الأسنان الدائمة وتبدأ بالتآكل، وتظهر بينها فراغات، أو تتكسر وتسقط، وتتغير ألوانها.
العمر التقديري: يتجاوز 5 إلى 6 سنوات في الأغنام، و8 سنوات في الأبقار.
في العرف: يُعرف بالحيوان القارح أو المسنّ ويسمى (ساحق)، وتتراجع قيمته في المبيعات لقلة جودة لحمه أو ضعف قدرته على الرعي.
دقة العلم الموروث.
اما الحمير فعلامة تحديد مراحلها العمرية فيتم من خلال فحص انيابها التي يبقى في مرحلة الجذع بدون انياب، وبعدما تبدأ تنبت نابيه يتم معرفة عمره حسب اطوال ولون هذه النابين .
"إن تحديد عمر الحيوان عبر شكل وسن أسنانه لم يكن مجرد حدس، بل كان علماً يعتمد على أرقام وأشكال وأحجام لا تقبل الخطأ، أورثه الآباء للأبناء ليظل شاهداً على عمق المعرفة البيئية والخبرة العملية التي تمتع بها أجدادنا."
#تسنين_المواش
علم تسنين الحيوانات الأليفة كإرثاً حضارياً ومعرفياً عميقاً توارثه الاجداد واصبح الكثيرون منا اليوم نجهله
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
كان آباؤنا وأجدادنا في يافع زمان يمتلكون فراسة وعملاً ميدانياً يُضاهي أحدث العلوم البيطرية اليوم. حيث لم تكن عملية معرفة أعمار الماشية مجرد "تخمين"، بل كانت علماً تطبيقياً دقيقاً يُعرف بـ "علم التسنين"، يعتمد على تفحص الفك السفلي للحيوان (الذي توجد فيه القواطع) لملاحظة تبديل الأسنان اللبنية بالأسنان الدائمة.
إليكم لمحة مختصراة ومنظمة جمعنا فيها أهم تفاصيل هذا العلم ومراحل عمر الماشية وأسمائها العرفية عند الأولين في بلاد #يافع :
علم التسنين عند الأجداد: فراسة وتأصيل لمعرفة أعمار الماشية
قبل ظهور الوثائق والسجلات البيطرية، استطاع أجدادنا تطوير نظام دقيق لمعرفة العمر الحقيقي للماشية (من أغنام، وأبقار، وإبل) عبر فحص فم الحيوان وسنانه. هذا الخبرة المكتسبة لم تكن ترفاً، بل كانت ضرورة تجارية وشرعية؛ لمعرفة صلاحية الأضاحي، ولتقييم القيمة المالية للحيوان وإنتاجيته في البيع والشراء.
الفكرة الأساسية لـ "التسنين"
تعتمد هذه الطريقة على مراقبة القواطع في الفك السفلي للمواشي المجترة؛ حيث يولد الحيوان بأسنان لبنية (صغيرة وبيضاء ودقيقة)، ومع تقدمه في العمر يبدأ بفقدان هذه الأسنان اللبنية وتحل محلها أسنان دائمة (تسمى العِراض، وتكون أكبر حجماً وأكثر قوة ولونها يميل للصفرة قليلاً).
المراحل العمرية للماشية وأسماؤها العرفية
قسم الأجداد مراحل نمو الماشية بناءً على عدد الأسنان الدائمة النابتة في الفك السفلي إلى مصطلحات دقيقة ولا تزال مستخدمة حتى اليوم:
1. #الجَذَع (أقل من سنة)
علامته: تكون جميع أسنان الفك السفلي (الثمانية) لبنية دقيقة وصغيرة.
العمر التقديري: من عمر 6 أشهر إلى سنة (في الغنم والماعز).
في العرف: يُطلق عليه "جَذَع" لبداية اشتداده وقدرته على الرعي المستقل.
2. #الثَّنِي (تجاوز السنة)
علامته: يسقط القاطعان الأوسطان اللبنيان، وينبت بدلاً منهما سنّان دائمان عريضان في منتصف الفك السفلي، وتكون شبه مشرمة من حافتها العلوية .
العمر التقديري: من سنة إلى سنة ونصف في الأغنام، وحوالي سنتين في الأبقار.
الأهمية الشرعية: "الثني" هو الحد الأدنى المقبول في معظم الأضاحي والنذور.
3. #الرَّبَع / الرَّبَاع (تجاوز السنتين)
علامته: ظهور أربعة أسنان دائمة عريضة في منتصف الفك (الزوج الأوسط والزوج الذي يليه).
العمر التقديري: من سنتين إلى سنتين ونصف في الأغنام، و3 سنوات تقريباً في الأبقار.
4. #السَّدِيس / المُتِم (الجامع)
علامته: تبديل الأسنان المتبقية ليمتلك الحيوان ستة إلى ثمانية أسنان دائمة كاملة متراصة وعريضة.
العمر التقديري: بين 3 إلى 4 سنوات في الأغنام، ومن 4 إلى 5 سنوات في الأبقار.
في العرف: يقال عن الحيوان في هذه المرحلة إنه "مُتِم" أو "جامع"، أي أتمّ نمو أسنانه بالكامل وهو في ذروة قوته وشبابه.
5. #الساحق اوالقَارِح / الهَرِم (كبير السن)
علامته: تكتمل الأسنان الدائمة وتبدأ بالتآكل، وتظهر بينها فراغات، أو تتكسر وتسقط، وتتغير ألوانها.
العمر التقديري: يتجاوز 5 إلى 6 سنوات في الأغنام، و8 سنوات في الأبقار.
في العرف: يُعرف بالحيوان القارح أو المسنّ ويسمى (ساحق)، وتتراجع قيمته في المبيعات لقلة جودة لحمه أو ضعف قدرته على الرعي.
دقة العلم الموروث.
اما الحمير فعلامة تحديد مراحلها العمرية فيتم من خلال فحص انيابها التي يبقى في مرحلة الجذع بدون انياب، وبعدما تبدأ تنبت نابيه يتم معرفة عمره حسب اطوال ولون هذه النابين .
"إن تحديد عمر الحيوان عبر شكل وسن أسنانه لم يكن مجرد حدس، بل كان علماً يعتمد على أرقام وأشكال وأحجام لا تقبل الخطأ، أورثه الآباء للأبناء ليظل شاهداً على عمق المعرفة البيئية والخبرة العملية التي تمتع بها أجدادنا."
(الفريد من موروث يافع التليد )
#المَعْفِي #والمُشَبِّه #والمِتْمِئِّد
المَعْفي والمَشِبِّه والمُتْمَئِّد: حينَ تتماهى البلاغةُ ب #العين في مَوْروثِ يافِع التليد
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
في غَياهِبِ المَوروثِ الشَّعبيِّ المُمْتَدِّ في حِكاياتٌ يافع التي تَتَجاوَزُ حُدودَ المَألوفِ، وتَسْبُرُ غَوْرَ النَّفْسِ بَيْنَ الخَوْفِ والرَّجاء. ، وحَيْثُ تَتَداخلُ المَعْتَقَداتُ بِنَسَجِ الخَيالِ، تَبْرُزُ أَوْصافٌ ثَلاثَةٌ لأَشْخاصٍ يُعْتَقَدُ أَنَّهُم يَحْمِلونَ في طَياتِ أَرْواحِهِم "طاقاتٍ خَفِيَّةً" تَتَطايَرُ شَراراً لِتُصيبَ الآخَرينَ بِالأَذى، في صورةٍ شَبيهَةٍ بـ " #العَيْنِ" التي حَذَّرَتْ مِنْها الأَحاديثُ النَّبَويَّةُ الشَّريفَةُ. بَيْدَ أَنَّ المِعْيارَ اليافِعِيَّ اللّطيفَ يَجْعَلُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْ هَؤلاءِ طابَعاً خاصّاً وسِماتٍ بَيانِيَّةً تُفَرِّقُهُ عَنْ صَاحِبِه.
الفُروقُ الدَّقيقَة: بَيْنَ نَظْرَةِ العَيْنِ وشَهْقَةِ اللِّسان
١. #المَعْفي: هُوَ الأَقْرَبُ صورَةً إلى صَاحِبِ العَيْنِ الحَاسِدَةِ المَعْروفَةِ؛ نَظْرَةٌ حادَّةٌ كالسَّهْمِ تَنْفُذُ إلى صَميمِ النِّعْمَةِ فَتُحيلُها عَدَماً، وهي الاصاباتُ التي تَحَدَّثَ عَنْها نَبِيُّنا الكَريمُ صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ.
٢. #المَشِبِّه: كائِنٌ لا يَكْتَفي بِالنَّظَرِ، بَلْ يَشْتَرِكُ مَعَ "المَعْفي" في سَطْوَةِ العَيْنِ ويَزيدُ عَلَيْهِ بِـ "الرَّمْيِ البَلاغِيّ"! فالمَشِبِّهُ، حَسَبَ المعتقدات القديمة، يَسْتَلُّ تشبيهاً بَيانِيّاً (صَريحاً أَوْ ضِمْنِيّاً) يَكونُ كَإِطْلاقِ الرَّصاصَةِ العَمْياءِ!
مِنْ شَوارِدِ الأُسْطورَة:
يُرْوى أَنَّ أَحَدَ "المَشِبِّهينَ" رَأى صَقْراً (سافِعاً) يَنْقَضُّ مِنَ العَلياءِ على دَجاجَةٍ تَحْرُسُ صيصانَها، فَأَخَذَ الأُمَّ وتَرَكَ الصِّغارَ في ذُعَرٍ. لَمْ يَتَمالَكِ المَشِبِّهُ نَفْسَهُ، فَأَطْلَقَ ضَحْكَةً ساخِرَةً وتَفَوَّهَ بِبَلاغَةٍ قاتِلَة: (أَخَذْتَ الدَّلَّةَ وتَرَكْتَ الكاساتِ.. أَرى بِماذا تَشْرَبُ؟)!
وما هي إلاَّ لَحَظاتٌ حَتّى هَوى الصَّقْرُ صَريعاً مَعَ الدَّجاجَةِ إلى الأَرْضِ، وماتَتِ الصّيصانُ خَوْفاً! قَدْ تَكونُ المَقُولَةُ أُسْطورَةً خَيالِيَّةً، لكِنَّ العَقْلَ الجَمْعِيَّ تَناقَلَها كَحَقيقَةٍ تُجَسِّدُ شُؤْمَ "التَّشْبيهِ".
٣. #المُتْمَئِّد: قَريبٌ جِدّاً مِنَ المَشِبِّهِ، إلاَّ أَنَّ سُلْطانَهُ يَشْتَدُّ ويَظْهَرُ جَلِيّاً على المَوائِدِ (وَمِنْها اشْتُقَّ اسْمُهُ: مُتْمَئِد). إنَّها حالَةٌ لا إِرادِيَّةٌ تَعْتَريهِ كَالهاجِسِ المُفاجِئِ عِنْدَ الأَكْلِ والشُّرْبِ.
فاجِعَةُ المائِدَة:
حُكِيَ أَنَّ رَجُلاً اشْتَهَرَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ المُهْلِكَةِ، وقَضى على عَائِلَتِهِ جَميعاً بالتمئاد! ولَمْ يَبْقَ لَهُ إلاَّ وَلَدٌ واحِدٌ يَرِثُ ذاتَ الجينِ المَشْؤومِ. وفي يَوْمٍ، جَلَسا على المائِدَةِ، وكانَ الابْنُ يَتَهَيَّبُ مَدَّ يَدِهِ خَوْفاً مِنْ قُدْرَةِ أَبيهِ، فَلَمَحَهُ الأَبُ وقالَ عَفْوِيّاً: (كِنّ القُعَيَّد هَمَل؟) أي: لِماذا صَغيرُ الجَمَلِ مُهْمِلٌ للأَكْلِ؟
فَرَدَّ الابْنُ مَذْعوراً: (مِنْ فَجيعَةِ الجَمَل!).. وهنا، سَقَطَ الاثْنانِ مَغْشيّاً عَلَيْهِمَا، كَأَنَّهُما تَبادَلا طَعَناتٍ بِسِلاحٍ بَلاغِيٍّ قاتِل! ومع ذلك تبقى مجرد قصة ليس لها اي سند من الواقع .
ثانيا : سُبُلُ الوِقايَةِ والعِلاج
بَيْنَ الهَدْيِ النَّبَوِيِّ والوَهْمِ الشَّعْبِيّ
لِمُواَجَهَةِ هَذِهِ الطّاقاتِ المَرْهوبَةِ، نَسَجَ الأَهالي شَبَكَةً مِنَ الحِصانَةِ تَتَرَاوَحُ بَيْنَ الشَّرْعِ الشَّريفِ والمَوْروثِ الخُرافِيّ:
1. النَّهْجُ الدّينِيُّ والـمَأْثور:
الذِّكْرُ والبَرَكَة: التَّعَوُّذُ بِـ "ما شاءَ الله" والتَّصْليَةُ على النَّبِيِّ عندَ رؤيةِ ما يُعْجِب.
السَّتْرُ والـحِجاب: إِخْفاءُ النِّعَمِ عَنْ أَعْيُنِ الفُضولِيّينَ؛ كَعَدَمِ إِخْراجِ الأَطْفالِ الصِّغارِ إلى المَلأِ، وحَجْبِ زِينَةِ المَرْأَةِ ومَفَاتِنِها، وسَتْرِ رَضيعِ البَقَرِ والمَواشي المُمَيَّزَة.
الأَخْذُ مِنْ أَثَرِ الـمُعين: طَلَبُ غُسالَةِ ماءٍ أَوْ وُضوءٍ أَوْ خَصْلَةِ شَعْرٍ وثَوْبٍ مِمَّنْ يُشَكُّ فيهِ لِيَتَبَخَّرَ أَوْ يَغْتَسِلَ بِهِ المَصابُ (وَهُوَ بَابٌ مَبْنِيٌّ على الظَّنِّ لِغِيابِ الدَّليلِ القاطِع).
2. الخُرافاتُ والأَساطيرُ القَديمَة:
كَسْرُ العُود: كَسْرُ عودٍ خَشَبِيٍّ في وَجْهِ المَشِبِّهِ لإِبْطالِ سِحْرِ كَلامِه! او مسك الخشب ،
#المَعْفِي #والمُشَبِّه #والمِتْمِئِّد
المَعْفي والمَشِبِّه والمُتْمَئِّد: حينَ تتماهى البلاغةُ ب #العين في مَوْروثِ يافِع التليد
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
في غَياهِبِ المَوروثِ الشَّعبيِّ المُمْتَدِّ في حِكاياتٌ يافع التي تَتَجاوَزُ حُدودَ المَألوفِ، وتَسْبُرُ غَوْرَ النَّفْسِ بَيْنَ الخَوْفِ والرَّجاء. ، وحَيْثُ تَتَداخلُ المَعْتَقَداتُ بِنَسَجِ الخَيالِ، تَبْرُزُ أَوْصافٌ ثَلاثَةٌ لأَشْخاصٍ يُعْتَقَدُ أَنَّهُم يَحْمِلونَ في طَياتِ أَرْواحِهِم "طاقاتٍ خَفِيَّةً" تَتَطايَرُ شَراراً لِتُصيبَ الآخَرينَ بِالأَذى، في صورةٍ شَبيهَةٍ بـ " #العَيْنِ" التي حَذَّرَتْ مِنْها الأَحاديثُ النَّبَويَّةُ الشَّريفَةُ. بَيْدَ أَنَّ المِعْيارَ اليافِعِيَّ اللّطيفَ يَجْعَلُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْ هَؤلاءِ طابَعاً خاصّاً وسِماتٍ بَيانِيَّةً تُفَرِّقُهُ عَنْ صَاحِبِه.
الفُروقُ الدَّقيقَة: بَيْنَ نَظْرَةِ العَيْنِ وشَهْقَةِ اللِّسان
١. #المَعْفي: هُوَ الأَقْرَبُ صورَةً إلى صَاحِبِ العَيْنِ الحَاسِدَةِ المَعْروفَةِ؛ نَظْرَةٌ حادَّةٌ كالسَّهْمِ تَنْفُذُ إلى صَميمِ النِّعْمَةِ فَتُحيلُها عَدَماً، وهي الاصاباتُ التي تَحَدَّثَ عَنْها نَبِيُّنا الكَريمُ صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ.
٢. #المَشِبِّه: كائِنٌ لا يَكْتَفي بِالنَّظَرِ، بَلْ يَشْتَرِكُ مَعَ "المَعْفي" في سَطْوَةِ العَيْنِ ويَزيدُ عَلَيْهِ بِـ "الرَّمْيِ البَلاغِيّ"! فالمَشِبِّهُ، حَسَبَ المعتقدات القديمة، يَسْتَلُّ تشبيهاً بَيانِيّاً (صَريحاً أَوْ ضِمْنِيّاً) يَكونُ كَإِطْلاقِ الرَّصاصَةِ العَمْياءِ!
مِنْ شَوارِدِ الأُسْطورَة:
يُرْوى أَنَّ أَحَدَ "المَشِبِّهينَ" رَأى صَقْراً (سافِعاً) يَنْقَضُّ مِنَ العَلياءِ على دَجاجَةٍ تَحْرُسُ صيصانَها، فَأَخَذَ الأُمَّ وتَرَكَ الصِّغارَ في ذُعَرٍ. لَمْ يَتَمالَكِ المَشِبِّهُ نَفْسَهُ، فَأَطْلَقَ ضَحْكَةً ساخِرَةً وتَفَوَّهَ بِبَلاغَةٍ قاتِلَة: (أَخَذْتَ الدَّلَّةَ وتَرَكْتَ الكاساتِ.. أَرى بِماذا تَشْرَبُ؟)!
وما هي إلاَّ لَحَظاتٌ حَتّى هَوى الصَّقْرُ صَريعاً مَعَ الدَّجاجَةِ إلى الأَرْضِ، وماتَتِ الصّيصانُ خَوْفاً! قَدْ تَكونُ المَقُولَةُ أُسْطورَةً خَيالِيَّةً، لكِنَّ العَقْلَ الجَمْعِيَّ تَناقَلَها كَحَقيقَةٍ تُجَسِّدُ شُؤْمَ "التَّشْبيهِ".
٣. #المُتْمَئِّد: قَريبٌ جِدّاً مِنَ المَشِبِّهِ، إلاَّ أَنَّ سُلْطانَهُ يَشْتَدُّ ويَظْهَرُ جَلِيّاً على المَوائِدِ (وَمِنْها اشْتُقَّ اسْمُهُ: مُتْمَئِد). إنَّها حالَةٌ لا إِرادِيَّةٌ تَعْتَريهِ كَالهاجِسِ المُفاجِئِ عِنْدَ الأَكْلِ والشُّرْبِ.
فاجِعَةُ المائِدَة:
حُكِيَ أَنَّ رَجُلاً اشْتَهَرَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ المُهْلِكَةِ، وقَضى على عَائِلَتِهِ جَميعاً بالتمئاد! ولَمْ يَبْقَ لَهُ إلاَّ وَلَدٌ واحِدٌ يَرِثُ ذاتَ الجينِ المَشْؤومِ. وفي يَوْمٍ، جَلَسا على المائِدَةِ، وكانَ الابْنُ يَتَهَيَّبُ مَدَّ يَدِهِ خَوْفاً مِنْ قُدْرَةِ أَبيهِ، فَلَمَحَهُ الأَبُ وقالَ عَفْوِيّاً: (كِنّ القُعَيَّد هَمَل؟) أي: لِماذا صَغيرُ الجَمَلِ مُهْمِلٌ للأَكْلِ؟
فَرَدَّ الابْنُ مَذْعوراً: (مِنْ فَجيعَةِ الجَمَل!).. وهنا، سَقَطَ الاثْنانِ مَغْشيّاً عَلَيْهِمَا، كَأَنَّهُما تَبادَلا طَعَناتٍ بِسِلاحٍ بَلاغِيٍّ قاتِل! ومع ذلك تبقى مجرد قصة ليس لها اي سند من الواقع .
ثانيا : سُبُلُ الوِقايَةِ والعِلاج
بَيْنَ الهَدْيِ النَّبَوِيِّ والوَهْمِ الشَّعْبِيّ
لِمُواَجَهَةِ هَذِهِ الطّاقاتِ المَرْهوبَةِ، نَسَجَ الأَهالي شَبَكَةً مِنَ الحِصانَةِ تَتَرَاوَحُ بَيْنَ الشَّرْعِ الشَّريفِ والمَوْروثِ الخُرافِيّ:
1. النَّهْجُ الدّينِيُّ والـمَأْثور:
الذِّكْرُ والبَرَكَة: التَّعَوُّذُ بِـ "ما شاءَ الله" والتَّصْليَةُ على النَّبِيِّ عندَ رؤيةِ ما يُعْجِب.
السَّتْرُ والـحِجاب: إِخْفاءُ النِّعَمِ عَنْ أَعْيُنِ الفُضولِيّينَ؛ كَعَدَمِ إِخْراجِ الأَطْفالِ الصِّغارِ إلى المَلأِ، وحَجْبِ زِينَةِ المَرْأَةِ ومَفَاتِنِها، وسَتْرِ رَضيعِ البَقَرِ والمَواشي المُمَيَّزَة.
الأَخْذُ مِنْ أَثَرِ الـمُعين: طَلَبُ غُسالَةِ ماءٍ أَوْ وُضوءٍ أَوْ خَصْلَةِ شَعْرٍ وثَوْبٍ مِمَّنْ يُشَكُّ فيهِ لِيَتَبَخَّرَ أَوْ يَغْتَسِلَ بِهِ المَصابُ (وَهُوَ بَابٌ مَبْنِيٌّ على الظَّنِّ لِغِيابِ الدَّليلِ القاطِع).
2. الخُرافاتُ والأَساطيرُ القَديمَة:
كَسْرُ العُود: كَسْرُ عودٍ خَشَبِيٍّ في وَجْهِ المَشِبِّهِ لإِبْطالِ سِحْرِ كَلامِه! او مسك الخشب ،
#السلوك_الجندي
و #قياض وَمَا بلد من هَذِه الْبِلَاد إِلَّا وَله فِيهَا أَصْحَاب عرفُوا بِالْأَخْذِ عَنهُ
وَمن #الْجند أَبُو بكر بن مُحَمَّد #اليافعي وَغَيره وَمن ناحيتها عبد الله بن أَحْمد #الزبراني وَيحيى بن أبي الْخَيْر من #سير وَمُسلم بن أبي بكر من #سهفنة وَعبد الله بن عُمَيْر #العريقي وَيحيى بن مُحَمَّد من #الملحمة صَاحب القصيدة الْمَذْكُورَة أَولا وَأَبُو حَامِد بن أبي بكر #الأصبحي من #الذنبتين
وَلما صَار الْفَقِيه ب #الجند بَالغ فِي لُزُوم طَرِيق الخمول بِحَيْثُ كَانَ يدرس فِي بَيته فِي الْغَالِب ثمَّ مَتى صلى فِي الْجَامِع صلى بمؤخره وَكَانَ متورعا متنزها عَن صُحْبَة الْمُلُوك وخلطة الظلمَة وَقبُول جوائزهم بِحَيْثُ أجمع أهل زَمَانه على نزاهة عرضه وجودة علمه وَشدَّة ورعه أجمع على فَضله المؤالف والمخالف وَشهد لَهُ بِالْفَضْلِ كل عَارِف وَكَانَ مَعَ ذَلِك ذَا عبَادَة مِنْهَا أَنه كَانَ يخرج فِي كل لَيْلَة من منزله بعد هدوء اللَّيْل واشتغال النَّاس بحلاوة النّوم فَذكرُوا أَن بعض من بَات بِالْمَسْجِدِ رأى الْفَقِيه قد دخل الْمَسْجِد وَجعله بِبَالِهِ فَجعل يُصَلِّي مَا شَاءَ الله فِي الْمِحْرَاب ثمَّ خرج من الْمَسْجِد وَتَبعهُ الرجل فَلَمَّا صَار على الْبَاب أَعنِي بَاب الْمَدِينَة انْفَتح لَهُ فَخرج الْفَقِيه وَتَبعهُ الرجل مسرعا فَسَار الْفَقِيه حَتَّى صَار مَوضِع #قَبره فَ #أحْرم وَجعل يتركع حَتَّى صعد الْمُؤَذّن المأذنة فأخف صلَاته وَعَاد الْمَدِينَة كَمَا خرج وَانْفَتح لَهُ بَابهَا ثمَّ بَاب الْمَسْجِد فَلَمَّا صلى الصُّبْح وَقعد يذكر الله وَالرجل فِي كل ذَلِك يراقبه من حَيْثُ لَا يشْعر ثمَّ دنا مِنْهُ وَقبل يَده وَأخْبرهُ بِمَا رَآهُ من الْأَمر فَقَالَ إِن أَحْبَبْت #الصُّحْبَة فَلَا تخبر أحدا مَا دمنا فِي الْحَيَاة فَلم يخبر بذلك إِلَّا بعد وَفَاة الإِمَام رَحمَه الله وَكَانَ يخبر بِزِيَادَة غير مَا ذكرنَا لَكِن اقتصرنا على مَا تكَرر نَقله وَشهر خَبره
قَالَ ابْن سَمُرَة أَخْبرنِي الشَّيْخ مَنْصُور بن أَحْمد أَبُو تُرَاب #العودري أَنه دخل مَدِينَة #الْجند يُرِيد يسْأَل الْفَقِيه زيد بن عبد الله عَن مَسْأَلَة فَرضِيَّة قَالَ فَوجدت الْفَقِيه يقرىء أَصْحَابه بدهليز بَيته وَكَانَ صَغِير الْخلق فَلَمَّا رَأَيْته هِبته هَيْبَة عَظِيمَة واستكبرت مقَامه فغلطت فِي سُؤَالِي وتلجلجت فِي كَلَامي فآنسني الْفَقِيه بِكَلَامِهِ ورد عَليّ اللَّفْظ حَتَّى أنست وأقمت سُؤَالِي فحين عرفه جوب لي أبين جَوَاب ثمَّ لم يزل الْفَقِيه على الْحَال المرضي دينا وورعا حَتَّى توفّي بِأحد الربيعين الكائنين فِي سنة أَربع عشرَة وَقيل خمس عشرَة وَخَمْسمِائة فقبر بالمقبرة الغربية من مَدِينَة #الْجند وتربته هُنَالك مَشْهُورَة لم أر فِي الْيمن تربة مثلهَا يَتَجَدَّد مَعْرفَتهَا وَيكثر زائرها
وَلَقَد يجد الزائر فِي نَفسه كَأَن
و #قياض وَمَا بلد من هَذِه الْبِلَاد إِلَّا وَله فِيهَا أَصْحَاب عرفُوا بِالْأَخْذِ عَنهُ
وَمن #الْجند أَبُو بكر بن مُحَمَّد #اليافعي وَغَيره وَمن ناحيتها عبد الله بن أَحْمد #الزبراني وَيحيى بن أبي الْخَيْر من #سير وَمُسلم بن أبي بكر من #سهفنة وَعبد الله بن عُمَيْر #العريقي وَيحيى بن مُحَمَّد من #الملحمة صَاحب القصيدة الْمَذْكُورَة أَولا وَأَبُو حَامِد بن أبي بكر #الأصبحي من #الذنبتين
وَلما صَار الْفَقِيه ب #الجند بَالغ فِي لُزُوم طَرِيق الخمول بِحَيْثُ كَانَ يدرس فِي بَيته فِي الْغَالِب ثمَّ مَتى صلى فِي الْجَامِع صلى بمؤخره وَكَانَ متورعا متنزها عَن صُحْبَة الْمُلُوك وخلطة الظلمَة وَقبُول جوائزهم بِحَيْثُ أجمع أهل زَمَانه على نزاهة عرضه وجودة علمه وَشدَّة ورعه أجمع على فَضله المؤالف والمخالف وَشهد لَهُ بِالْفَضْلِ كل عَارِف وَكَانَ مَعَ ذَلِك ذَا عبَادَة مِنْهَا أَنه كَانَ يخرج فِي كل لَيْلَة من منزله بعد هدوء اللَّيْل واشتغال النَّاس بحلاوة النّوم فَذكرُوا أَن بعض من بَات بِالْمَسْجِدِ رأى الْفَقِيه قد دخل الْمَسْجِد وَجعله بِبَالِهِ فَجعل يُصَلِّي مَا شَاءَ الله فِي الْمِحْرَاب ثمَّ خرج من الْمَسْجِد وَتَبعهُ الرجل فَلَمَّا صَار على الْبَاب أَعنِي بَاب الْمَدِينَة انْفَتح لَهُ فَخرج الْفَقِيه وَتَبعهُ الرجل مسرعا فَسَار الْفَقِيه حَتَّى صَار مَوضِع #قَبره فَ #أحْرم وَجعل يتركع حَتَّى صعد الْمُؤَذّن المأذنة فأخف صلَاته وَعَاد الْمَدِينَة كَمَا خرج وَانْفَتح لَهُ بَابهَا ثمَّ بَاب الْمَسْجِد فَلَمَّا صلى الصُّبْح وَقعد يذكر الله وَالرجل فِي كل ذَلِك يراقبه من حَيْثُ لَا يشْعر ثمَّ دنا مِنْهُ وَقبل يَده وَأخْبرهُ بِمَا رَآهُ من الْأَمر فَقَالَ إِن أَحْبَبْت #الصُّحْبَة فَلَا تخبر أحدا مَا دمنا فِي الْحَيَاة فَلم يخبر بذلك إِلَّا بعد وَفَاة الإِمَام رَحمَه الله وَكَانَ يخبر بِزِيَادَة غير مَا ذكرنَا لَكِن اقتصرنا على مَا تكَرر نَقله وَشهر خَبره
قَالَ ابْن سَمُرَة أَخْبرنِي الشَّيْخ مَنْصُور بن أَحْمد أَبُو تُرَاب #العودري أَنه دخل مَدِينَة #الْجند يُرِيد يسْأَل الْفَقِيه زيد بن عبد الله عَن مَسْأَلَة فَرضِيَّة قَالَ فَوجدت الْفَقِيه يقرىء أَصْحَابه بدهليز بَيته وَكَانَ صَغِير الْخلق فَلَمَّا رَأَيْته هِبته هَيْبَة عَظِيمَة واستكبرت مقَامه فغلطت فِي سُؤَالِي وتلجلجت فِي كَلَامي فآنسني الْفَقِيه بِكَلَامِهِ ورد عَليّ اللَّفْظ حَتَّى أنست وأقمت سُؤَالِي فحين عرفه جوب لي أبين جَوَاب ثمَّ لم يزل الْفَقِيه على الْحَال المرضي دينا وورعا حَتَّى توفّي بِأحد الربيعين الكائنين فِي سنة أَربع عشرَة وَقيل خمس عشرَة وَخَمْسمِائة فقبر بالمقبرة الغربية من مَدِينَة #الْجند وتربته هُنَالك مَشْهُورَة لم أر فِي الْيمن تربة مثلهَا يَتَجَدَّد مَعْرفَتهَا وَيكثر زائرها
وَلَقَد يجد الزائر فِي نَفسه كَأَن
#السلوك_الجندي
عَلَيْهِ فيعجبه ذَلِك وَيَقُول
صدق من سماك مُقبلا ويسأله الدُّعَاء ويحثه على الاسْتقَامَة على ذَلِك
وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى توفّي بعد بُلُوغ خمسين سنة من الْعُمر وَكَانَت وَفَاته غَالِبا بعد خَمْسمِائَة سنة لم يتَزَوَّج فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أَنا #حر لَا أملك نَفسِي أحدا
وَمِنْهُم #سَالم بن الْفَقِيه عبد الله بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن سَالم الْمُتَقَدّم الذّكر فِي أَصْحَاب الْقَاسِم وَولده عبد الله غلب تفقهه بِأَبِيهِ وَأخذ عَن ابْن أبي ميسرَة وَهَذَا سَالم هُوَ يعرف عِنْد أَهَالِيهمْ بسالم الْأَصْغَر وَهُوَ أحد شُيُوخ عمر بن إِسْمَاعِيل
توفّي بِ #ذِي_أشرق فِي شهر الْحجَّة آخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
وَمِنْهُم عبد الله بن عبد الرَّزَّاق بن حسن #بن_أَزْهَر كَانَ من أتراب الْفَقِيه سَالم وزامله فِي الْقِرَاءَة عَليّ بن أبي ميسرَة ارتحلا إِلَيْهِ فَأخذ عَنهُ ب #جبل_الصلو نَاسخ الْقُرْآن ومنسوخه للصفار وَذَلِكَ سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ تفقه بِأبي بكر بن جَعْفَر كَانَ فَقِيها جليل الْقدر انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة التدريس وَالْفَتْوَى فِي #ذِي_أشرق وتفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو بكر بن سَالم وَكَانَت وَفَاته بِذِي أشرق سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة بعد بُلُوغ عمره سِتا وَسِتِّينَ سنة
وَمن قَرْيَة #العقيرة بِالْعينِ الْمُهْملَة بعد ألف وَلَام ثمَّ قَاف مُشَدّدَة مفتوحتان ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ رَاء مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء وَهِي قَرْيَة من #معشار_التعكر على نصف مرحلة من #الْجند كَانَ بهَا فُقَهَاء متقدمون ومتأخرون يعودون إِلَى بطن من #يافع يعْرفُونَ ب #اليحويين أول من شهر مِنْهُم الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْأَغَر بن أبي الْقَاسِم بن عَوْف بن عنَاق #اليحيوي ثمَّ #اليافعي تفقه بِبَعْض بني عَلْقَمَة وَلَعَلَّه بعمر بن إِسْمَاعِيل بن #عَلْقَمَة يُقَال حَبسه صَاحب حصن #التعكر مُدَّة فَصَارَ
عَلَيْهِ فيعجبه ذَلِك وَيَقُول
صدق من سماك مُقبلا ويسأله الدُّعَاء ويحثه على الاسْتقَامَة على ذَلِك
وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى توفّي بعد بُلُوغ خمسين سنة من الْعُمر وَكَانَت وَفَاته غَالِبا بعد خَمْسمِائَة سنة لم يتَزَوَّج فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أَنا #حر لَا أملك نَفسِي أحدا
وَمِنْهُم #سَالم بن الْفَقِيه عبد الله بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن سَالم الْمُتَقَدّم الذّكر فِي أَصْحَاب الْقَاسِم وَولده عبد الله غلب تفقهه بِأَبِيهِ وَأخذ عَن ابْن أبي ميسرَة وَهَذَا سَالم هُوَ يعرف عِنْد أَهَالِيهمْ بسالم الْأَصْغَر وَهُوَ أحد شُيُوخ عمر بن إِسْمَاعِيل
توفّي بِ #ذِي_أشرق فِي شهر الْحجَّة آخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
وَمِنْهُم عبد الله بن عبد الرَّزَّاق بن حسن #بن_أَزْهَر كَانَ من أتراب الْفَقِيه سَالم وزامله فِي الْقِرَاءَة عَليّ بن أبي ميسرَة ارتحلا إِلَيْهِ فَأخذ عَنهُ ب #جبل_الصلو نَاسخ الْقُرْآن ومنسوخه للصفار وَذَلِكَ سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ تفقه بِأبي بكر بن جَعْفَر كَانَ فَقِيها جليل الْقدر انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة التدريس وَالْفَتْوَى فِي #ذِي_أشرق وتفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو بكر بن سَالم وَكَانَت وَفَاته بِذِي أشرق سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة بعد بُلُوغ عمره سِتا وَسِتِّينَ سنة
وَمن قَرْيَة #العقيرة بِالْعينِ الْمُهْملَة بعد ألف وَلَام ثمَّ قَاف مُشَدّدَة مفتوحتان ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ رَاء مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء وَهِي قَرْيَة من #معشار_التعكر على نصف مرحلة من #الْجند كَانَ بهَا فُقَهَاء متقدمون ومتأخرون يعودون إِلَى بطن من #يافع يعْرفُونَ ب #اليحويين أول من شهر مِنْهُم الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْأَغَر بن أبي الْقَاسِم بن عَوْف بن عنَاق #اليحيوي ثمَّ #اليافعي تفقه بِبَعْض بني عَلْقَمَة وَلَعَلَّه بعمر بن إِسْمَاعِيل بن #عَلْقَمَة يُقَال حَبسه صَاحب حصن #التعكر مُدَّة فَصَارَ
الفريد من موروث #يافع التليد
#الكلبة_المجرية #والكلب_الغرور ( العقور) والكلب #عامر_المقصِّب
وَفَاءُ الجِبَالِ: حِكايَةُ الكَلْبِ فِي ذاكِرَةِ #يَافِعَ الأُولَى
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
اتَّخَذَ الإِنْسانُ اليافِعِيُّ مِنْ #الكَلْبِ حَليقاً وفَيّاً وحارساً اميناً منذ قديم الزمان ؛ هَذا الكائِنُ الَّذِي صَنَّفَتْهُ الأَبْحاثُ التّاريخِيَّةُ كَأَوَّلِ حَيَوانٍ اسْتَأْنَسَهُ الإِنْسانُ، وتَوَّجَتْ المَأْثُوراتُ السَّماوِيَّةُ قِصَّتَهُ فِي صُحْبَةِ "أَهْلِ الكَهْفِ" بِأَسْمَى صُوَرِ الوَفاءِ والوِقايَةِ.
لَقَدْ اسْتَغَلَّ أَهْلُ يافِعَ الذَّكاءَ الفِطْرِيَّ لِهَذا الحَيَوانِ وسُرْعَةَ تَلَقِّيهِ لِلتَّدْريبِ، فَكانَ عَيْناً لا تَنامُ عَلى بُيوتِهِمْ مِنْ جَشَعِ اللُّصُوصِ وصَوْلَةِ الوُحُوشِ، وعَضُداً لِلرُّعاةِ فِي الفِجاجِ والعِقابِ.
وبِحُكْمِ الطَّبَقَاتِ العَالِيَةِ لِلْدِّيارِ اليافِعِيَّةِ الـمُشَمَّرَةِ فِي السَّماءِ، صَارَ نُباحُ الكَلْبِ خَارِجَ الدّارِ بمَثابَةِ "المُنَبِّهِ الفِطْرِيِّ"؛ يُشِيعُ فِي الأَرْجاءِ سَبْقَ الخَبَرِ بمَجيءِ ضَيْفٍ أَوْ عابِرِ سَبيلٍ، فَيَسْتَعِدَّ أَهْلُ المَنْزِلِ لِلْقِراءِ وتهيئة المنزل والتَّرْحيبِ قَبْلَ وُصولِ القادِمِ إِلى العَتَبَةِ.
اولاً: من طرائف تربية الكلاب :
١. تسميات اصناف الكلاب :
كان لكل كلب اسم ينادى به ويستجيب لهم به وكانه انسان فهذا #شرس وذاك #حارس ، وبعضها باسماء بشر مثل #عامر و #عنتر و غيرها.
٢. كان ينصح الاولاد بجدع أذني الجرو الصغير اي قص طرفي اذنيه واطعامه تلك القطعتين الصغيرة داخل لقمة عصيد ، ظنا منهم انه سيكون محارب شديد البأس مستقبلاّ.
٣. الصفات العامة التي تطلق على الكلاب نسبة الى ما تنتابها من سلوك ، ويحذّر للانتباه من خطورتها :
مثل #الكلبة_المجرية :
وهي الكلبة النفساء التي تكون اكثر شراسة بعد ولادتها فتجدها تمنع اي انسان من الاقتراب من حمى جرائها بشراسة ولا تكف عن النباح طوال اليوم.
#الكلب_الأرور (الغَرور) : هو ذلك الكلب الذي يباغتك بالهجوم دون ان ينبح اما لطبع فيه او لضعف في حاسة سمعه وهذه الصفة تعتبر من اخطر الصفات في الكلاب ويسمى هذا النوع #كلب_أرور (غَرور)
ثانياً:
الأَعْرافٌ والسُنَنٌ الخاصة بالكلاب :
لَمْ تَكُنْ تَرْبِيَةُ الكِلابِ فِي يافِعَ فَوْضَى، بَلْ ضَبَطَتْها أَعْرافٌ قَبَلِيَّةٌ وقَوانينُ صَارِمَةٌ حَمَتْ المَجْتَمَعَ وصَانَتْ هَذا الحَيَوانَ:
١. تربيته على الآداب والسلوك الحسنة مثل :
لا يسمح له ان يعتاد على الدخول داخل حجرات البيت الداخليه ولا الولق في آنية المطبخ بل يبقى خارج الدار ينتظر ياتيه طعامه الى خارج الدار.
- يربى على ان لا يفترس اي حيوانات اليفة او دجاج وحمام البيت او يهجم على بيوضها.
- ان يهاجم اي غريب يريد دخول البيت ولكنه لا يمس اي شخص خارج من الدار بعد ان دخل باذن احد أهله .
٣. المَسْؤُولِيَّةُ الكَامِلَةُ: أَقَرَّتْ الأَعْرافُ المتوارثة في يافع منذ القدم أَنَّهُ
- لا وُجُودَ لِكَلْبٍ ضَالٍّ يُفْسِدُ الزَّرْعَ ويُؤْذِي المَارَّةَ، بَلْ لِكُلِّ كَلْبٍ مَالِكٌ يَتَحَمَّلُ عِقَالَ رِعايَتِهِ وإِطْعامِهِ كَما يَنْبَغِي لِكَيْ لا يَسْتَبُدَّ بِهِ الجُوعُ فَيُؤْذِيَ الجِيرانَ. ومِنْ شِغَافِ هَذِهِ الحِكْمَةِ، صِيغَ الـمَثَلُ اليافِعِيُّ التَّالِدُ:
«لا تَعْبُدْ عَبْد .. ولا تُكْلِبْ كَلْب إلاّ وأنْتَ قَادِرْ عَلَيْهِ»
(أَيْ القُدْرَةُ عَلى التَّكَلُّفِ بمَأْكَلِهِ ومَشْرَبِهِ ورِعَايَتِهِ).
- كَبْحُ الأَذَى وتَأْديبُ العُدْوانِ: إِذا اكْتَسَبَ الكَلْبُ سُلوكاً مُؤْذِياً—كالتَّبَرُّزِ فِي أَعْبارِ المَنَاهِلِ، أَوْ إِتْلافِ الـمَحَاصِيلِ، أَوْ إِفْتِراسِ دَواجِنِ الجِيرانِ وبَيْضِها—أَوْ كانَ شَرِساً يُهَدِّدُ الناسَ، وَجَبَ عَلى مالِكِهِ رَبْطُهُ وتَغْذِيَتُهُ فِي حِمَاهُ.
- فِرّاط الدخيل والعابر السبيل :واِجِبُ "الفِراطِ": يُلْزَمُ مُرَبِّي الكَلْبِ الشَّديدِ العُدْوانِيَّةِ بالـمُسَارَعَةِ لِـ "الفِراطِ" (وهِيَ مُفْرَدَةٌ يافِعِيَّةٌ تَعْنِي كَفَّ الكَلْبِ وحِمَايَةَ النَّاسِ مِنْ صَوْلَتِهِ) بمُجَرَّدِ سَماعِ نُباحِهِ حِينَ يَقْتَرِبُ أَحَدٌ مِنْ حِمَى البَيْتِ.
- قَانُونُ "الْكَلْبُ لَهُ يَوْمُهُ": إِذا خَشَر (عَضَّ) الكَلْبُ أَحَداً، صَارَ مِنْ حَقِّ المَتَأَذِّي قَتْلُهُ لِدَفْعِ خَطَرِهِ، بَشَرْطِ أَنْ يُنَفَّذَ القَتْلُ فِي ذَاتِ اليَوْمِ الَّذِي وقَعَتْ فيهِ العَضَّةُ لِإِسْقاطِ الثَّأْرِ ولِجَمْعِ الحَزْمِ مَعَ العَدْلِ.
#الكلبة_المجرية #والكلب_الغرور ( العقور) والكلب #عامر_المقصِّب
وَفَاءُ الجِبَالِ: حِكايَةُ الكَلْبِ فِي ذاكِرَةِ #يَافِعَ الأُولَى
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
اتَّخَذَ الإِنْسانُ اليافِعِيُّ مِنْ #الكَلْبِ حَليقاً وفَيّاً وحارساً اميناً منذ قديم الزمان ؛ هَذا الكائِنُ الَّذِي صَنَّفَتْهُ الأَبْحاثُ التّاريخِيَّةُ كَأَوَّلِ حَيَوانٍ اسْتَأْنَسَهُ الإِنْسانُ، وتَوَّجَتْ المَأْثُوراتُ السَّماوِيَّةُ قِصَّتَهُ فِي صُحْبَةِ "أَهْلِ الكَهْفِ" بِأَسْمَى صُوَرِ الوَفاءِ والوِقايَةِ.
لَقَدْ اسْتَغَلَّ أَهْلُ يافِعَ الذَّكاءَ الفِطْرِيَّ لِهَذا الحَيَوانِ وسُرْعَةَ تَلَقِّيهِ لِلتَّدْريبِ، فَكانَ عَيْناً لا تَنامُ عَلى بُيوتِهِمْ مِنْ جَشَعِ اللُّصُوصِ وصَوْلَةِ الوُحُوشِ، وعَضُداً لِلرُّعاةِ فِي الفِجاجِ والعِقابِ.
وبِحُكْمِ الطَّبَقَاتِ العَالِيَةِ لِلْدِّيارِ اليافِعِيَّةِ الـمُشَمَّرَةِ فِي السَّماءِ، صَارَ نُباحُ الكَلْبِ خَارِجَ الدّارِ بمَثابَةِ "المُنَبِّهِ الفِطْرِيِّ"؛ يُشِيعُ فِي الأَرْجاءِ سَبْقَ الخَبَرِ بمَجيءِ ضَيْفٍ أَوْ عابِرِ سَبيلٍ، فَيَسْتَعِدَّ أَهْلُ المَنْزِلِ لِلْقِراءِ وتهيئة المنزل والتَّرْحيبِ قَبْلَ وُصولِ القادِمِ إِلى العَتَبَةِ.
اولاً: من طرائف تربية الكلاب :
١. تسميات اصناف الكلاب :
كان لكل كلب اسم ينادى به ويستجيب لهم به وكانه انسان فهذا #شرس وذاك #حارس ، وبعضها باسماء بشر مثل #عامر و #عنتر و غيرها.
٢. كان ينصح الاولاد بجدع أذني الجرو الصغير اي قص طرفي اذنيه واطعامه تلك القطعتين الصغيرة داخل لقمة عصيد ، ظنا منهم انه سيكون محارب شديد البأس مستقبلاّ.
٣. الصفات العامة التي تطلق على الكلاب نسبة الى ما تنتابها من سلوك ، ويحذّر للانتباه من خطورتها :
مثل #الكلبة_المجرية :
وهي الكلبة النفساء التي تكون اكثر شراسة بعد ولادتها فتجدها تمنع اي انسان من الاقتراب من حمى جرائها بشراسة ولا تكف عن النباح طوال اليوم.
#الكلب_الأرور (الغَرور) : هو ذلك الكلب الذي يباغتك بالهجوم دون ان ينبح اما لطبع فيه او لضعف في حاسة سمعه وهذه الصفة تعتبر من اخطر الصفات في الكلاب ويسمى هذا النوع #كلب_أرور (غَرور)
ثانياً:
الأَعْرافٌ والسُنَنٌ الخاصة بالكلاب :
لَمْ تَكُنْ تَرْبِيَةُ الكِلابِ فِي يافِعَ فَوْضَى، بَلْ ضَبَطَتْها أَعْرافٌ قَبَلِيَّةٌ وقَوانينُ صَارِمَةٌ حَمَتْ المَجْتَمَعَ وصَانَتْ هَذا الحَيَوانَ:
١. تربيته على الآداب والسلوك الحسنة مثل :
لا يسمح له ان يعتاد على الدخول داخل حجرات البيت الداخليه ولا الولق في آنية المطبخ بل يبقى خارج الدار ينتظر ياتيه طعامه الى خارج الدار.
- يربى على ان لا يفترس اي حيوانات اليفة او دجاج وحمام البيت او يهجم على بيوضها.
- ان يهاجم اي غريب يريد دخول البيت ولكنه لا يمس اي شخص خارج من الدار بعد ان دخل باذن احد أهله .
٣. المَسْؤُولِيَّةُ الكَامِلَةُ: أَقَرَّتْ الأَعْرافُ المتوارثة في يافع منذ القدم أَنَّهُ
- لا وُجُودَ لِكَلْبٍ ضَالٍّ يُفْسِدُ الزَّرْعَ ويُؤْذِي المَارَّةَ، بَلْ لِكُلِّ كَلْبٍ مَالِكٌ يَتَحَمَّلُ عِقَالَ رِعايَتِهِ وإِطْعامِهِ كَما يَنْبَغِي لِكَيْ لا يَسْتَبُدَّ بِهِ الجُوعُ فَيُؤْذِيَ الجِيرانَ. ومِنْ شِغَافِ هَذِهِ الحِكْمَةِ، صِيغَ الـمَثَلُ اليافِعِيُّ التَّالِدُ:
«لا تَعْبُدْ عَبْد .. ولا تُكْلِبْ كَلْب إلاّ وأنْتَ قَادِرْ عَلَيْهِ»
(أَيْ القُدْرَةُ عَلى التَّكَلُّفِ بمَأْكَلِهِ ومَشْرَبِهِ ورِعَايَتِهِ).
- كَبْحُ الأَذَى وتَأْديبُ العُدْوانِ: إِذا اكْتَسَبَ الكَلْبُ سُلوكاً مُؤْذِياً—كالتَّبَرُّزِ فِي أَعْبارِ المَنَاهِلِ، أَوْ إِتْلافِ الـمَحَاصِيلِ، أَوْ إِفْتِراسِ دَواجِنِ الجِيرانِ وبَيْضِها—أَوْ كانَ شَرِساً يُهَدِّدُ الناسَ، وَجَبَ عَلى مالِكِهِ رَبْطُهُ وتَغْذِيَتُهُ فِي حِمَاهُ.
- فِرّاط الدخيل والعابر السبيل :واِجِبُ "الفِراطِ": يُلْزَمُ مُرَبِّي الكَلْبِ الشَّديدِ العُدْوانِيَّةِ بالـمُسَارَعَةِ لِـ "الفِراطِ" (وهِيَ مُفْرَدَةٌ يافِعِيَّةٌ تَعْنِي كَفَّ الكَلْبِ وحِمَايَةَ النَّاسِ مِنْ صَوْلَتِهِ) بمُجَرَّدِ سَماعِ نُباحِهِ حِينَ يَقْتَرِبُ أَحَدٌ مِنْ حِمَى البَيْتِ.
- قَانُونُ "الْكَلْبُ لَهُ يَوْمُهُ": إِذا خَشَر (عَضَّ) الكَلْبُ أَحَداً، صَارَ مِنْ حَقِّ المَتَأَذِّي قَتْلُهُ لِدَفْعِ خَطَرِهِ، بَشَرْطِ أَنْ يُنَفَّذَ القَتْلُ فِي ذَاتِ اليَوْمِ الَّذِي وقَعَتْ فيهِ العَضَّةُ لِإِسْقاطِ الثَّأْرِ ولِجَمْعِ الحَزْمِ مَعَ العَدْلِ.
الفريد من موروث #يافع التليد
#خصال_بنات_الشرف_والناموس في #يافع
لمحة موجزة عن ابرز ملامح منظومة قيم #المرأة اليافعية الصالحة وخصالها المحمودة
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابو نصر #اليافعي
إنَّ التراث الشفهي والأمثال الشعبية في جبال "يافع" المنيفة لم تكن مجرد كلمات تُقال، بل كانت سِجِلًّا أخلاقيًّا واجتماعيًّا يُجسّد فلسفة الحياة والعيش. وقد حظيت المرأة اليافعية بالحظ الأوفر من هذا الموروث، إذ رُسِمَت لها صورة جلية تجمع بين العنفوان والأنوثة، والصلابة والحنان، والعفة والتدبير. وفيما يلي استعراضٌ شامل لسمات المرأة اليافعية بين التقدير والتحفظ والذم:
أولًا: السِمات والمواصفات للمرأة اليافعية الصالحة التي كان الرجل يبحث عنها لبناء اسرة سعيدة :
١. #أصيلة بنت حسب ونسب : فاول ما يهتم الرجل باي امرآة للزواج منها ان تكون منتسبة الى عائلة ذات سمعة وصيت وذات نسب يشرف من يطلب القرب منهن .أَصِيلَة وبِنْتُ أُصُول: معدنٌ نفيث يُحتذى به؛ فإذا ما أُثْنِيَ عليها قيل: "بنتُ ناسٍ.. رحمة الله على أصلها".
٢. #شَرِيفَة عَفِيفَة: العفة عندها ليست خيارًا بل جوهر المروءة؛ تصون شرفها وشرف أهلها وزوجها، غاضّةً بصرها عما لا يحل، كافّةً يدها عما لا يجوز، ومُنَزَّهةً لسانها عن سقط القول وسيّئه.
٣. #صَمْصُومَة: قمة في النبل والاحترام؛ ترعى الأعراف والواجبات، تُكرِم الضيف، وتحنو على اليتيم، وتُجِلُّ الكبير، وتترفق بالصغير.
٤. #حَمْلَة_وصُرَّة وشَبَابَة صُعْد: اختزالٌ بلاغيٌّ عتيق لأركان الشريكة المثالية في العُرف اليافعي القديم؛ فمن أراد الخطبة والأنس، بحث عن بنتٍ تجمع بين الصلابة والتدبير. الحَمْلَة: قدرةٌ جثمانيةٌ وشموخُ كاهلٍ يحمل الحطب والعلف والماء عبر الشعاب والعِقاب. والصُرَّة: مَجْدُ الزراعة ورعاية الأنعام؛ إذ تُستغل الصُرَّة الجلدية لجمع الخَضار، وحمل السنابل في الحصاد، ونقل الحب بعد الدِّراس إلى "المِذْلاح" أو "المَدْفَن". أما شَبَابَة الصُعْد: فهي كناية على خبراتها وفنياتها في اجادة طبخ كل الوجبات اليافعية لاسيما صعبة الاعداد كطبخ العصيد بجودة عالية تحريك المذر مع ذر الطجين في في حركات احترافية سرسعة متقنة دون ان تتكون خثرات البراقط المعيبة لعصيد تعلوه الارة بعد ان تم انضاجة بالاستمرار بتلك الحركات الصعبة المزدوجة من حرك وذر اي نثر الطحين بداخل قشوة ترابية تترتكز على قاعدة ملساء متكورة بين مصعدتين بينهن ستعر ألسنة اللهب لساعات ، بل واشعال المافي والمجازفة بأدخال الايدي الناعمة في فوهته المتوهجة بلفحات حرارت الجمر التي تذيب ابفولاذ ، وذلك لشمّاط (طرق) الاقراص بداخلة ، ومثل تلك الاعمال لا تجيدها بل لايجرؤ على اقتحام تجربة التدرب عليها الا نساء استثنائيات وهن نساء الريف في يافع ومثالها من بلاد الريف العربية .
٥. #شَلْشُولَة وسَارِحَة آوِيَة: هي امرأةُ العزم والإنجاز، تَطوِي مهام بيتها وخارجه بروحٍ وثّادة وحركةٍ دائبة، تجمع بين المهارة، السرعة، والإتقان، فلا يدركها الوهن ولا يقعد بها الكسل.
٦. #صَبَّارَة ومُتَحَمِّدَة مُتَشَكِّرَة: مجسمٌ حيٌّ للقناعة ورضا النفس؛ إن جار الزمان عليها صبرت وحمدت، وإن فاضت نِعَمُه شكرت ورَجَت، طاهرة القول لا تـتأفف من شظف العيش، ولا تتبَرَّم بتقلبات الأحوال.
٧. #حَافِظَة صَايِنَة: سياجٌ متين من المبادئ والخيَم؛ تحفظ القيم النبيلة وتلوذ بفضائل الأخلاق، تترجم أصالتها حركاتٍ وسكناتٍ وقولًا سديدًا.
٨. #نَامُوسِيَّة ونَشْؤَايَة: الناموس هنا هو الكبرياء الجمالي والنظام الحياتي؛ تُعنى ببهائها الخارجي عبر "الهَرْد" و"الْوَرْس" والطِّيب والنظافة، وتَعمُر بيتها بالحفاوة، فتستقبل الضيف بالفراش المرفوع، والبخور الفوّاح، وجدائل الكرم. ومن قَصُرَت عن ذلك، وُسِمَت بـ "مكسورة الناموس".
٩. #بَرِيكَانَة و #صَايِمَة قَايِمَة: رقيقة القلب، خافضة الجناح، حانيةٌ متصدقة، تخشى الباري وتلتزم فرائضه، تطوف حول أوامره ونواهيه بقلبٍ وجلٍ ومؤمن.
١٠. بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ: أليفةُ المعاشَر، قائمةٌ بحق زوجها وأهله من العم والعمة والأحماء، تُلقي السمع بودٍّ وتسعى للرضا بصفاء.
١١. #لاتَشِلّ و #لاتَحُطّ: أَمِينَةُ السِّرّ، مغلقة الشفاه عن العورات، لا تنقل حديثًا ولا تذر في أرجاء القوم فتنة، بل هي ملجأ للسلام.
١٢. #مُتَنَحْوِيَة: عزيزة النفس، تترفع عن الدنايا، ذات كبرياءٍ يمنعها من السؤال أو شحذة العواطف.
١٣. #متحشمة : ذات حشمة تستطيع مسك رغباتها وشهواتها حتى وان كانت محتاجة للشيء تمنعها حشمتها من طلبه.
١٤. #مُكَهَّنَة وحَلْوَانِيَّة: المُكَهَّنَة: اللبيبة الذكية التي تعلو وجهها الابتسامة والدعابة. والحَلْوَانِيَّة: ساحرة الإشراق بطيبة سريرتها، عذبة اللسان، يطيبُ القرب منها ويُحَبَّ معشرها.
#خصال_بنات_الشرف_والناموس في #يافع
لمحة موجزة عن ابرز ملامح منظومة قيم #المرأة اليافعية الصالحة وخصالها المحمودة
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابو نصر #اليافعي
إنَّ التراث الشفهي والأمثال الشعبية في جبال "يافع" المنيفة لم تكن مجرد كلمات تُقال، بل كانت سِجِلًّا أخلاقيًّا واجتماعيًّا يُجسّد فلسفة الحياة والعيش. وقد حظيت المرأة اليافعية بالحظ الأوفر من هذا الموروث، إذ رُسِمَت لها صورة جلية تجمع بين العنفوان والأنوثة، والصلابة والحنان، والعفة والتدبير. وفيما يلي استعراضٌ شامل لسمات المرأة اليافعية بين التقدير والتحفظ والذم:
أولًا: السِمات والمواصفات للمرأة اليافعية الصالحة التي كان الرجل يبحث عنها لبناء اسرة سعيدة :
١. #أصيلة بنت حسب ونسب : فاول ما يهتم الرجل باي امرآة للزواج منها ان تكون منتسبة الى عائلة ذات سمعة وصيت وذات نسب يشرف من يطلب القرب منهن .أَصِيلَة وبِنْتُ أُصُول: معدنٌ نفيث يُحتذى به؛ فإذا ما أُثْنِيَ عليها قيل: "بنتُ ناسٍ.. رحمة الله على أصلها".
٢. #شَرِيفَة عَفِيفَة: العفة عندها ليست خيارًا بل جوهر المروءة؛ تصون شرفها وشرف أهلها وزوجها، غاضّةً بصرها عما لا يحل، كافّةً يدها عما لا يجوز، ومُنَزَّهةً لسانها عن سقط القول وسيّئه.
٣. #صَمْصُومَة: قمة في النبل والاحترام؛ ترعى الأعراف والواجبات، تُكرِم الضيف، وتحنو على اليتيم، وتُجِلُّ الكبير، وتترفق بالصغير.
٤. #حَمْلَة_وصُرَّة وشَبَابَة صُعْد: اختزالٌ بلاغيٌّ عتيق لأركان الشريكة المثالية في العُرف اليافعي القديم؛ فمن أراد الخطبة والأنس، بحث عن بنتٍ تجمع بين الصلابة والتدبير. الحَمْلَة: قدرةٌ جثمانيةٌ وشموخُ كاهلٍ يحمل الحطب والعلف والماء عبر الشعاب والعِقاب. والصُرَّة: مَجْدُ الزراعة ورعاية الأنعام؛ إذ تُستغل الصُرَّة الجلدية لجمع الخَضار، وحمل السنابل في الحصاد، ونقل الحب بعد الدِّراس إلى "المِذْلاح" أو "المَدْفَن". أما شَبَابَة الصُعْد: فهي كناية على خبراتها وفنياتها في اجادة طبخ كل الوجبات اليافعية لاسيما صعبة الاعداد كطبخ العصيد بجودة عالية تحريك المذر مع ذر الطجين في في حركات احترافية سرسعة متقنة دون ان تتكون خثرات البراقط المعيبة لعصيد تعلوه الارة بعد ان تم انضاجة بالاستمرار بتلك الحركات الصعبة المزدوجة من حرك وذر اي نثر الطحين بداخل قشوة ترابية تترتكز على قاعدة ملساء متكورة بين مصعدتين بينهن ستعر ألسنة اللهب لساعات ، بل واشعال المافي والمجازفة بأدخال الايدي الناعمة في فوهته المتوهجة بلفحات حرارت الجمر التي تذيب ابفولاذ ، وذلك لشمّاط (طرق) الاقراص بداخلة ، ومثل تلك الاعمال لا تجيدها بل لايجرؤ على اقتحام تجربة التدرب عليها الا نساء استثنائيات وهن نساء الريف في يافع ومثالها من بلاد الريف العربية .
٥. #شَلْشُولَة وسَارِحَة آوِيَة: هي امرأةُ العزم والإنجاز، تَطوِي مهام بيتها وخارجه بروحٍ وثّادة وحركةٍ دائبة، تجمع بين المهارة، السرعة، والإتقان، فلا يدركها الوهن ولا يقعد بها الكسل.
٦. #صَبَّارَة ومُتَحَمِّدَة مُتَشَكِّرَة: مجسمٌ حيٌّ للقناعة ورضا النفس؛ إن جار الزمان عليها صبرت وحمدت، وإن فاضت نِعَمُه شكرت ورَجَت، طاهرة القول لا تـتأفف من شظف العيش، ولا تتبَرَّم بتقلبات الأحوال.
٧. #حَافِظَة صَايِنَة: سياجٌ متين من المبادئ والخيَم؛ تحفظ القيم النبيلة وتلوذ بفضائل الأخلاق، تترجم أصالتها حركاتٍ وسكناتٍ وقولًا سديدًا.
٨. #نَامُوسِيَّة ونَشْؤَايَة: الناموس هنا هو الكبرياء الجمالي والنظام الحياتي؛ تُعنى ببهائها الخارجي عبر "الهَرْد" و"الْوَرْس" والطِّيب والنظافة، وتَعمُر بيتها بالحفاوة، فتستقبل الضيف بالفراش المرفوع، والبخور الفوّاح، وجدائل الكرم. ومن قَصُرَت عن ذلك، وُسِمَت بـ "مكسورة الناموس".
٩. #بَرِيكَانَة و #صَايِمَة قَايِمَة: رقيقة القلب، خافضة الجناح، حانيةٌ متصدقة، تخشى الباري وتلتزم فرائضه، تطوف حول أوامره ونواهيه بقلبٍ وجلٍ ومؤمن.
١٠. بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ: أليفةُ المعاشَر، قائمةٌ بحق زوجها وأهله من العم والعمة والأحماء، تُلقي السمع بودٍّ وتسعى للرضا بصفاء.
١١. #لاتَشِلّ و #لاتَحُطّ: أَمِينَةُ السِّرّ، مغلقة الشفاه عن العورات، لا تنقل حديثًا ولا تذر في أرجاء القوم فتنة، بل هي ملجأ للسلام.
١٢. #مُتَنَحْوِيَة: عزيزة النفس، تترفع عن الدنايا، ذات كبرياءٍ يمنعها من السؤال أو شحذة العواطف.
١٣. #متحشمة : ذات حشمة تستطيع مسك رغباتها وشهواتها حتى وان كانت محتاجة للشيء تمنعها حشمتها من طلبه.
١٤. #مُكَهَّنَة وحَلْوَانِيَّة: المُكَهَّنَة: اللبيبة الذكية التي تعلو وجهها الابتسامة والدعابة. والحَلْوَانِيَّة: ساحرة الإشراق بطيبة سريرتها، عذبة اللسان، يطيبُ القرب منها ويُحَبَّ معشرها.
ولقد فضَّل آل جميل الرضوخ لمشاركة آل عامر (نهد) في حكم شبام تشفيًا في بني عمهم الأقوياء آل حسن، واستمر حالهم على هذا المنوال حتى أجلاهم آل كثير عن شبام و، وعما بقي بأيديهم من قرى (سَوَاد بني ضنّة). وهي المنطقة التي يسكنها آل كثير اليوم بين تريس وشبام. وقد انتزع آل كثير من آل جميل سنة ٨٢٤ هـ كل ما بأيديهم من قرى كانوا يسيطرون عليها في خلع راشد
وجفل ووادي بن علي وشبام والقرى المجاورة لها، واذلوهم وتفرقوا أفراداً وجماعات.
ومنهم آل خليفة، وال مره، وال فاضل، ومن ال فاضل هولاء ال جميل وال حسن وال محمد ومن ثم تحالف ال جميل مع ال عامر نهد تشفيا في بني عمهم ال حسن كما تقدم ذكره.
وفي #الشحر كانت آخر معاقل كندة دولة آل بادجانة الكنديون الذين دخلوا في صراع مع الغزو الأجنبي الطاهري القادم من اليمن وكانوا يحكمون مدينة عدن
وأقام الطاهريون السلطان بدر بن محمد بن عبد الله الكثيري عاملًا لهم على مدينة الشحر سنة ٨٦٨هـ وكان هذا أول اتصال لآل كثير بالشحر. واسترد بادجانة الكندي الشحر بقيادة اسعد بن مبارك بادجانة ومكثت تحت سلطته حتى سنة ٩٠١ هجرية حتى استطاع ال كثير الاستيلاء على الشحر مرة أخرى في عهد السلطان جعفر بن عبد الله الكثيري ويعد أول سلاطين الدولة الكثيرية الأولى ٨٩٤-٩٠٥ هـ التي انتهت في عام ١١٤٣ هـ بنهاية السلطان جعفر بن عمر بن جعفر بن علي بن عبد الله بن عمر بن بدر بو طويرق.
وأصبح أقطاب الحكم في حضرموت بعد انتهاء الدور الأول لسلاطين حضرموت وكندة وصراعاتهم في الساحل والداخل بينهم تارة وبين الغزو الأجنبي القادم من خارج حضرموت يدور بين أقطاب جديدة خاصة بعد انتهاء حكم السلطان بدر بن عبد الله الكثيري بو طويرق من سنة ٩٢١-٩٧٦ هـ الصراعات الكثيرية الكثيرية، والإمامي #الزيدي الكثيري، و #اليافعي.
أ. #حسين صالح بن عيسى بن عمر بن سلمان
وجفل ووادي بن علي وشبام والقرى المجاورة لها، واذلوهم وتفرقوا أفراداً وجماعات.
ومنهم آل خليفة، وال مره، وال فاضل، ومن ال فاضل هولاء ال جميل وال حسن وال محمد ومن ثم تحالف ال جميل مع ال عامر نهد تشفيا في بني عمهم ال حسن كما تقدم ذكره.
وفي #الشحر كانت آخر معاقل كندة دولة آل بادجانة الكنديون الذين دخلوا في صراع مع الغزو الأجنبي الطاهري القادم من اليمن وكانوا يحكمون مدينة عدن
وأقام الطاهريون السلطان بدر بن محمد بن عبد الله الكثيري عاملًا لهم على مدينة الشحر سنة ٨٦٨هـ وكان هذا أول اتصال لآل كثير بالشحر. واسترد بادجانة الكندي الشحر بقيادة اسعد بن مبارك بادجانة ومكثت تحت سلطته حتى سنة ٩٠١ هجرية حتى استطاع ال كثير الاستيلاء على الشحر مرة أخرى في عهد السلطان جعفر بن عبد الله الكثيري ويعد أول سلاطين الدولة الكثيرية الأولى ٨٩٤-٩٠٥ هـ التي انتهت في عام ١١٤٣ هـ بنهاية السلطان جعفر بن عمر بن جعفر بن علي بن عبد الله بن عمر بن بدر بو طويرق.
وأصبح أقطاب الحكم في حضرموت بعد انتهاء الدور الأول لسلاطين حضرموت وكندة وصراعاتهم في الساحل والداخل بينهم تارة وبين الغزو الأجنبي القادم من خارج حضرموت يدور بين أقطاب جديدة خاصة بعد انتهاء حكم السلطان بدر بن عبد الله الكثيري بو طويرق من سنة ٩٢١-٩٧٦ هـ الصراعات الكثيرية الكثيرية، والإمامي #الزيدي الكثيري، و #اليافعي.
أ. #حسين صالح بن عيسى بن عمر بن سلمان
( #الفريد من موروث #يافع التليد)
#قبر_عاد
"قبر عاد" وسره المكنون في أحشاء جبال يافع: كأسطورة الزمان وفلاشة الحضارة المفقودة.
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
مقدمة:
في أعالي جبال يافع الشامخة، حيث يتنفس الصخر أنفاس التاريخ الغابر، تقف الشواهد الصامتة حائرة أمام محاولة البشر لسبر أغوارها. هناك، في فروش والأذرعة ،وفجاج الرهي ، وعلى قارعات الطرق القديمة، يربض ما يعرف محليا بـ " #قبر_عاد"؛ سر يافعي أزلي، ينساب بين تجويفه الحجرية غموض أزمنة موغلة في القدم، ليحكي قصة حضارة عريقة طواها الليل والنهار، وتركت من خلفها شفرات بيانية تنتظر من يفك طلاسمها.
أولا: ما هو "قبر عاد"؟
"قبر عاد" ليس مجرد حفرة في الصخر يملأها التراب وتضم رفاتا متحللة ، بل هو لغز استثنائي يتشابه في ظاهره السطحي مع سائر القبور الحجرية في مقابر يافع الجبلية، لكنه يتفرد عنها بفرادة الوجود ووحشة المكان.
التعريف والمفهوم: هو قبر محفور في قلب الجبال والصخور، أطلقت عليه الذاكرة الشعبية اسم "قبر عاد"؛ نسبة وإحالة إلى قوم "عاد" العمالقة الذين سكنوا الأحقاف، اعتقادا من الأهالي بدمه المفرط وزمنه الذي يسبق التاريخ المكتوب.
القدم المطلق: لا أحد في يافع، شيخا كان أو عالما بالآثار، يملك خبرا أو تاريخا يسند بداية ظهور هذه القبور؛ فهي حاضرة في الذاكرة كحضور الجبال ذاتها، كأنها نحتت منذ بزوغ الفجر الأول للإنسانية.
ثانيا: ما شكل تصميمه، وأين تكمن أماكن وجوده؟
تتجلى البلاغة المعمارية لهذا القبر في بساطته الظاهرة التي تخفي خلفها هندسة دقيقة ومحكمة.
الشكل الهندسي والبناء:
الصخور: لا يبنى داخل صخور عملاقة كما يخيل للبعض، بل هو محفور في قلب الصخر الجبلي بأبعاد تقارب القبور العادية.
البناء الداخلي (الصلاء): يغلف القبر من الداخل بشرائح حجرية خفيفة وسخيفة (غير سميكة) تسمى "الصلاء"، تصف وترتكز بعناية فائقة على الأجناب (حجر يمينا وحجر يسارا) لتشكل غلافا أو تابوتا حجريا يحمي حوض القبر.
الداخل والعمق:
ابعاده من طول وعرض وعمق لاتختلف عن أبعاد اي قبر تقليدي ، وغالبا يمتلئ القبر بمخلفات اتربة وحصى يخالطها تراب أبيض ناعم جدا، تتخلله في بعض الأحيان آثار دقيقة تشبه الرماد أو الفحم.
أماكن الوجود والانتشار:
العزلة والموقع: دائما ما يوجد القبر معزولا، فلا تجد قربه مقابر جماعية أو آثارا لمساكن بشرية.
المواقع المميزة: يقع غالبا على قارعات الطرق العامة البعيدة، أو في "فرش" جبلي، أو "ذراع"، أو "حد"، أو على "رهوة" مرتفعة؛ حيث يكون في مسار قدم الماشي ومعرضا لدهس العابرين، وكأنه أريد له أن يكون شاخصا أمام الجميع.
ثالثا: ما أهم مميزاته واختلافه عن سائر القبور في يافع؟
يتعرى "قبر عاد" من النمطية المعمارية المألوفة في مقابر المنطقة، ويتجلى هذا الاختلاف في ثلاثة جوانب رئيسية:
١. وجه المقارنةالقبور العادية في يافع"قبر عاد" المجهول ،الموقع ضمن مقابر مجمعة (جبانات) قرب القرى معزول تماما على الطرقات والرِّهي (جمع رهوة) والفرش الجبلي.
٢. الاتجاه_والتوجيه: بعض هذه القبور تجدها تتجه نحو قبلة المسلمين (شمالا) يمتد بالتوجيه (من الشرق للغرب. وبعضها تجده ينحرف قليلا وكانه يتجه نحو بيت المقدس.واما اغربهن فهو المخالف لهذا العرف فتجده ممتد طوليا (من الشمال للجنوب) وكانه جاء من ازمنة ماقبل الديانات السماوية المعروفة في المنطقة .
٣. المحتوى_والرفات: تحوي رفاتا وعظاما بشرية وضوحاخال تماما من العظام؛ لا يحوي إلا التراب الأبيض الناعم التربة الداخلية تراب المنطقة العادي مادة كيميائية خاصة (تراب أبيض أشبه بالجير والرماد).
رابعا: أسر الغموض، والماهية،
#سر_التوجيه: بعض قبور عاد تمتد طوليا من الشرق إلى الغرب متجهة شمالا نحو الكعبة كقبلة المسلمين، وبعضها ينحرف قليلا نحو بيت المقدس، بينما يذهب جزء آخر للتمرد على هذا التقليد بالامتداد من الشمال إلى الجنوب؛ مما يؤكد تعاقب أدوار وثقافات أو عقائد زمنية مختلفة مرت بها المنطقة.
#لغز_الرفات_المفقود: كل من حاولوا استكشاف ما بداخل هذه القبور عبر العصور لم يجدوا أي بقايا لرفات جثث بشرية أو حيوانية، وهو ما يفسر إما بالقدم الموغل الذي حلل العظام حتى تلاشت، أو بوجود أسرار أخرى.
يكمن السر الأكبر لـ "قبر عاد" في تلك المادة السحرية التي تملأ بها الحفرة: "التراب الأبيض الناعم".
#سر_التراب_الأبيض: يعتقد كيميائيا أن هذا التراب ليس تربة طبيعية، بل هو مزيج مركب من (الجير المطفي + الملح + الرماد).
الوظيفة والهدف: تشكل هذه الخلطة مادة حافظة فائقة الجودة، ممتصة للرطوبة، ومضادة للتعفن والبكتيريا. إنها تعبير صريح عن "تقنية تحنيط يمنية أصلية"؛ حيث كان الهدف منها بقاء العظام والرفات سليمة لآلاف السنين.
#قبر_عاد
"قبر عاد" وسره المكنون في أحشاء جبال يافع: كأسطورة الزمان وفلاشة الحضارة المفقودة.
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
مقدمة:
في أعالي جبال يافع الشامخة، حيث يتنفس الصخر أنفاس التاريخ الغابر، تقف الشواهد الصامتة حائرة أمام محاولة البشر لسبر أغوارها. هناك، في فروش والأذرعة ،وفجاج الرهي ، وعلى قارعات الطرق القديمة، يربض ما يعرف محليا بـ " #قبر_عاد"؛ سر يافعي أزلي، ينساب بين تجويفه الحجرية غموض أزمنة موغلة في القدم، ليحكي قصة حضارة عريقة طواها الليل والنهار، وتركت من خلفها شفرات بيانية تنتظر من يفك طلاسمها.
أولا: ما هو "قبر عاد"؟
"قبر عاد" ليس مجرد حفرة في الصخر يملأها التراب وتضم رفاتا متحللة ، بل هو لغز استثنائي يتشابه في ظاهره السطحي مع سائر القبور الحجرية في مقابر يافع الجبلية، لكنه يتفرد عنها بفرادة الوجود ووحشة المكان.
التعريف والمفهوم: هو قبر محفور في قلب الجبال والصخور، أطلقت عليه الذاكرة الشعبية اسم "قبر عاد"؛ نسبة وإحالة إلى قوم "عاد" العمالقة الذين سكنوا الأحقاف، اعتقادا من الأهالي بدمه المفرط وزمنه الذي يسبق التاريخ المكتوب.
القدم المطلق: لا أحد في يافع، شيخا كان أو عالما بالآثار، يملك خبرا أو تاريخا يسند بداية ظهور هذه القبور؛ فهي حاضرة في الذاكرة كحضور الجبال ذاتها، كأنها نحتت منذ بزوغ الفجر الأول للإنسانية.
ثانيا: ما شكل تصميمه، وأين تكمن أماكن وجوده؟
تتجلى البلاغة المعمارية لهذا القبر في بساطته الظاهرة التي تخفي خلفها هندسة دقيقة ومحكمة.
الشكل الهندسي والبناء:
الصخور: لا يبنى داخل صخور عملاقة كما يخيل للبعض، بل هو محفور في قلب الصخر الجبلي بأبعاد تقارب القبور العادية.
البناء الداخلي (الصلاء): يغلف القبر من الداخل بشرائح حجرية خفيفة وسخيفة (غير سميكة) تسمى "الصلاء"، تصف وترتكز بعناية فائقة على الأجناب (حجر يمينا وحجر يسارا) لتشكل غلافا أو تابوتا حجريا يحمي حوض القبر.
الداخل والعمق:
ابعاده من طول وعرض وعمق لاتختلف عن أبعاد اي قبر تقليدي ، وغالبا يمتلئ القبر بمخلفات اتربة وحصى يخالطها تراب أبيض ناعم جدا، تتخلله في بعض الأحيان آثار دقيقة تشبه الرماد أو الفحم.
أماكن الوجود والانتشار:
العزلة والموقع: دائما ما يوجد القبر معزولا، فلا تجد قربه مقابر جماعية أو آثارا لمساكن بشرية.
المواقع المميزة: يقع غالبا على قارعات الطرق العامة البعيدة، أو في "فرش" جبلي، أو "ذراع"، أو "حد"، أو على "رهوة" مرتفعة؛ حيث يكون في مسار قدم الماشي ومعرضا لدهس العابرين، وكأنه أريد له أن يكون شاخصا أمام الجميع.
ثالثا: ما أهم مميزاته واختلافه عن سائر القبور في يافع؟
يتعرى "قبر عاد" من النمطية المعمارية المألوفة في مقابر المنطقة، ويتجلى هذا الاختلاف في ثلاثة جوانب رئيسية:
١. وجه المقارنةالقبور العادية في يافع"قبر عاد" المجهول ،الموقع ضمن مقابر مجمعة (جبانات) قرب القرى معزول تماما على الطرقات والرِّهي (جمع رهوة) والفرش الجبلي.
٢. الاتجاه_والتوجيه: بعض هذه القبور تجدها تتجه نحو قبلة المسلمين (شمالا) يمتد بالتوجيه (من الشرق للغرب. وبعضها تجده ينحرف قليلا وكانه يتجه نحو بيت المقدس.واما اغربهن فهو المخالف لهذا العرف فتجده ممتد طوليا (من الشمال للجنوب) وكانه جاء من ازمنة ماقبل الديانات السماوية المعروفة في المنطقة .
٣. المحتوى_والرفات: تحوي رفاتا وعظاما بشرية وضوحاخال تماما من العظام؛ لا يحوي إلا التراب الأبيض الناعم التربة الداخلية تراب المنطقة العادي مادة كيميائية خاصة (تراب أبيض أشبه بالجير والرماد).
رابعا: أسر الغموض، والماهية،
#سر_التوجيه: بعض قبور عاد تمتد طوليا من الشرق إلى الغرب متجهة شمالا نحو الكعبة كقبلة المسلمين، وبعضها ينحرف قليلا نحو بيت المقدس، بينما يذهب جزء آخر للتمرد على هذا التقليد بالامتداد من الشمال إلى الجنوب؛ مما يؤكد تعاقب أدوار وثقافات أو عقائد زمنية مختلفة مرت بها المنطقة.
#لغز_الرفات_المفقود: كل من حاولوا استكشاف ما بداخل هذه القبور عبر العصور لم يجدوا أي بقايا لرفات جثث بشرية أو حيوانية، وهو ما يفسر إما بالقدم الموغل الذي حلل العظام حتى تلاشت، أو بوجود أسرار أخرى.
يكمن السر الأكبر لـ "قبر عاد" في تلك المادة السحرية التي تملأ بها الحفرة: "التراب الأبيض الناعم".
#سر_التراب_الأبيض: يعتقد كيميائيا أن هذا التراب ليس تربة طبيعية، بل هو مزيج مركب من (الجير المطفي + الملح + الرماد).
الوظيفة والهدف: تشكل هذه الخلطة مادة حافظة فائقة الجودة، ممتصة للرطوبة، ومضادة للتعفن والبكتيريا. إنها تعبير صريح عن "تقنية تحنيط يمنية أصلية"؛ حيث كان الهدف منها بقاء العظام والرفات سليمة لآلاف السنين.
الفريد من موروث #يافع التليد
#العِسْني
أُنْسُ المساكن والسكان : وطارد الفئران والحنشان في الـحَيَاةِ اليافِعِيَّةِ القَدِيمَةِ
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
العسني هو ذلك الكائن الأليف الوديع الذي احبه الانسان منذ القدم وتعددت اسماؤه في لغة العرب مابين :
#قِطَ و #قطو وقطوة
و #هر وهرير وهريرة وفي اللهجات مَا يُسَمَّى مَحَلِّيّاً بـ " #الدَّمّ" أَوْ " #البِسّ والبِسة" والبَسَم والبَسَمَة"
وعرف في يافع باسم " العِسْني"
و" #العُرّي" وهو مُجَرَّدَ حَيَوانٍ أَلِيفٍ يَمُرُّ عابِراً فِي المفارش والمَطابِخِ، بَلْ كانَ جُزْءاً لا يَتَجَزَّأُ مِنْ الهَيْكَلِ الـمَنْزِلِيِّ، ورَفِيقاً حَمِيماً يُضْفِي عَلى أَرْكاءِ الدّارِ الدِّفْءَ والأُنْسَ.
لَقَدْ أَدْرَكَ الإِنْسانُ اليافِعِيُّ كغيره بِفِطْرَتِهِ النَّقِيَّةِ وعَمَلِيَّتِهِ الـمَجُودَةِ أَنَّ لِهَذا الكائِنِ الصَّغِيرِ دَوْراً حَيَوِيّاً يُوازِنُ بَيْنَ الرَّفَاهِيَةِ والعاطِفَةِ مِنْ جِهَةٍ، والحِمايَةِ الصِّحِيَّةِ والاِقْتِصادِيَّةِ لِلْمُنْتَجاتِ المَنْزِلِيَّةِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
أوّلاً: مَنافِعُ القِطَطِ.. حارِسَةُ الـمُؤَنِ ولِسانُ الفِطْرَةِ
لَمْ يَكُنْ وُجودُ القِطِّ فِي المَنْزِلِ اليافِعِيِّ المتعدد الطوابق وكثير الحجرات نَفَلاً، بَلْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مَنافِعُ جَلِيَّةٌ فِي الحَياةِ اليَوْمِيَّةِ منها :
١. حِمايَةُ مَخازِنِ الـمُؤَنِ (الخلال والدواجل والاسفال): فكانَتْ القِطَطُ هِيَ خطَّ الدِّفاعِ الأَوَّلِ عَنْ مَخازِنِ الـحُبوبِ (كَالذُّرَةِ والـدخن والدجر ) كما كانت القطط كفيلة لمْنَعُ انْتِشارَ الآفاتِ الَّتي قَدْ تُتْلِفُ جَهْدَ مَوْسِمٍ زِرَاعِيٍّ كامِلٍ..
٢ حماية المطابخ وآنيات الاكل من جعاب الخبز ودبي اللبن وقشي السمن واجحفة العسل ،ولَحْمِ "القَديدِة " من الزواحف والفئران .
٣. وكذا حماية الأدوات الجلدية كالغُفر والامساب والجلاعيب وخدن وغروب الماء ، حَيْثُ كانت هذه القطط تَقْضِي عَلى القَوارِضِ (الفِئْرانِ) التي تهرب بمجرد سماع مواء القط .
بل ومن اسمى ما يمثله القط في البيت او بجوار البيت هوالتَّطْهيرُ مِنَ الهَوامِّ (الثعابين) والجَوارِحِ الصَّغيرَةِ: بِبَصَرِها الحَادِّ وحواسها الخارقة ،وحَرَكَتِها السريعة والرَّشيقَةِ، فكانَتْ القِطَطُ تُلاحِقُ الزَّواحِفَ الصَّغيرَةَ والهَوامَّ الَّتي قَدْ تَتَسَلَّلُ مِنْ بَيْنِ مَشاقِقِ الحِجارَةِ فِي الدِّيارِ العَتيقَةِ، مِمّا يُوَفِّرُ أَماناً إِضافِيّاً لِلأَطْفالِ وأَهْلِ البَيْتِ.
بالاضافة الى ما توفره من الأُنْسُ وإِشَاعَةُ البَهْجَةِ: فِي اللَّيالي الجَبَلِيَّةِ البارِدَةِ، كانَتْ القِطَطُ تَلْتَفُّ حَوْلَ "المَواقِدِ" و"الـمَجامِرِ"، فَتَمْنَحُ المَجالِسَ الدِّفْءَ وتُبَدِّدُ وَحْشَةَ الـمَكانِ بِخَرْخَرَتِها الحَنونَةِ، حَتَّى صَارَتْ رَمْزاً لِلْسَكينَةِ البَيْتِيَّةِ.
ثانياً: أساليبُ العِنايَةِ والتَّرْبِيَةِ فِي المُنَخِ اليافِعِيِّ
حَظِيَتْ القِطَطُ فِي المَعْشَرِ اليافِعِيِّ بِرِعايَةٍ تَنبُعُ مِنْ العُرْفِ والدِّينِ، حَيْثُ اسْتَقَرَّ فِي الوَجْدانِ الشَّعْبِيِّ الحَديثُ النَّبَوِيُّ الشَّريفُ عَنْ القِطَطِ بِأَنَّها «مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ»:
الإِطْعامُ والـمَشْرَبُ: كانَ يُخَصَّصُ لِلْقِطِّ نَصِيبٌ مِنْ قُوتِ أَهْلِ البَيْتِ، مِنْ بَقايا اللَّبَنِ، أَوْ الـحَساءِ (الـمَرَقِ)، أَوْ طِحينِ الـحُبوبِ الـمَطْبوخِ، ويُسْقَى المَاءَ فِي أَوْعِيَةٍ خَزَفِيَّةٍ أَوْ حَجَرِيَّةٍ صَغيرَةٍ تُسَمَّى الشُقف او "المَعْلَفَ". وكانَ يُعابُ عَلى مَنْ يُهْمِلُ إِطْعامَ قِطِّهِ أَوْ يَطْرُدُهُ حَتَّى يَسْتَجْدِيَ عِنْدَ الجِيرانِ.
النَّظافَةُ الفِطْرِيَّةُ: اعْتَمَدَ الأهالي عَلى نَظافَةِ القِطِّ الذّاتِيَّةِ، كَما حَرَصُوا عَلى تَهْيِئَةِ أَمَاكِنَ صالِحَةٍ فِي المَرافِقِ السُّفْلِيَّةِ لِلْدّارِ (كالسَفٍل أَوْ الزَّرائِبِ) او وضع تراب في الجُباء (السطح) لِيَقْضِيَ فيهَا حاجَتَهُ فِي التُّرابِ الـجافِّ، نظراً لميوله الفطري الى النظافة المتمثلة بدفن برازه في التراب ، مِمّا يُحافِظُ عَلى نَقاءِ المَجالِسِ وغرف النوم.
تهيئة المَأْوَى والدِّفْءُ: فِي مَوْسِمِ الشِّتاءِ وقَسْوَةِ البَرْدِ القارِسِ فِي الجِبالِ، كانَ يُسْمَحُ لِلْقِطَطِ بِالنَّوْمِ فِي الزَّوايا الدافِئَةِ قُرْبَ (الاصعاد) الـمَطابِخِ حتى سُمّي ب(عسني المَنّسَم) والمنسم هو المكان المخصص للرماد بجانب الصُعد او المافي (موقد النار) ،
#العِسْني
أُنْسُ المساكن والسكان : وطارد الفئران والحنشان في الـحَيَاةِ اليافِعِيَّةِ القَدِيمَةِ
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
العسني هو ذلك الكائن الأليف الوديع الذي احبه الانسان منذ القدم وتعددت اسماؤه في لغة العرب مابين :
#قِطَ و #قطو وقطوة
و #هر وهرير وهريرة وفي اللهجات مَا يُسَمَّى مَحَلِّيّاً بـ " #الدَّمّ" أَوْ " #البِسّ والبِسة" والبَسَم والبَسَمَة"
وعرف في يافع باسم " العِسْني"
و" #العُرّي" وهو مُجَرَّدَ حَيَوانٍ أَلِيفٍ يَمُرُّ عابِراً فِي المفارش والمَطابِخِ، بَلْ كانَ جُزْءاً لا يَتَجَزَّأُ مِنْ الهَيْكَلِ الـمَنْزِلِيِّ، ورَفِيقاً حَمِيماً يُضْفِي عَلى أَرْكاءِ الدّارِ الدِّفْءَ والأُنْسَ.
لَقَدْ أَدْرَكَ الإِنْسانُ اليافِعِيُّ كغيره بِفِطْرَتِهِ النَّقِيَّةِ وعَمَلِيَّتِهِ الـمَجُودَةِ أَنَّ لِهَذا الكائِنِ الصَّغِيرِ دَوْراً حَيَوِيّاً يُوازِنُ بَيْنَ الرَّفَاهِيَةِ والعاطِفَةِ مِنْ جِهَةٍ، والحِمايَةِ الصِّحِيَّةِ والاِقْتِصادِيَّةِ لِلْمُنْتَجاتِ المَنْزِلِيَّةِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
أوّلاً: مَنافِعُ القِطَطِ.. حارِسَةُ الـمُؤَنِ ولِسانُ الفِطْرَةِ
لَمْ يَكُنْ وُجودُ القِطِّ فِي المَنْزِلِ اليافِعِيِّ المتعدد الطوابق وكثير الحجرات نَفَلاً، بَلْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مَنافِعُ جَلِيَّةٌ فِي الحَياةِ اليَوْمِيَّةِ منها :
١. حِمايَةُ مَخازِنِ الـمُؤَنِ (الخلال والدواجل والاسفال): فكانَتْ القِطَطُ هِيَ خطَّ الدِّفاعِ الأَوَّلِ عَنْ مَخازِنِ الـحُبوبِ (كَالذُّرَةِ والـدخن والدجر ) كما كانت القطط كفيلة لمْنَعُ انْتِشارَ الآفاتِ الَّتي قَدْ تُتْلِفُ جَهْدَ مَوْسِمٍ زِرَاعِيٍّ كامِلٍ..
٢ حماية المطابخ وآنيات الاكل من جعاب الخبز ودبي اللبن وقشي السمن واجحفة العسل ،ولَحْمِ "القَديدِة " من الزواحف والفئران .
٣. وكذا حماية الأدوات الجلدية كالغُفر والامساب والجلاعيب وخدن وغروب الماء ، حَيْثُ كانت هذه القطط تَقْضِي عَلى القَوارِضِ (الفِئْرانِ) التي تهرب بمجرد سماع مواء القط .
بل ومن اسمى ما يمثله القط في البيت او بجوار البيت هوالتَّطْهيرُ مِنَ الهَوامِّ (الثعابين) والجَوارِحِ الصَّغيرَةِ: بِبَصَرِها الحَادِّ وحواسها الخارقة ،وحَرَكَتِها السريعة والرَّشيقَةِ، فكانَتْ القِطَطُ تُلاحِقُ الزَّواحِفَ الصَّغيرَةَ والهَوامَّ الَّتي قَدْ تَتَسَلَّلُ مِنْ بَيْنِ مَشاقِقِ الحِجارَةِ فِي الدِّيارِ العَتيقَةِ، مِمّا يُوَفِّرُ أَماناً إِضافِيّاً لِلأَطْفالِ وأَهْلِ البَيْتِ.
بالاضافة الى ما توفره من الأُنْسُ وإِشَاعَةُ البَهْجَةِ: فِي اللَّيالي الجَبَلِيَّةِ البارِدَةِ، كانَتْ القِطَطُ تَلْتَفُّ حَوْلَ "المَواقِدِ" و"الـمَجامِرِ"، فَتَمْنَحُ المَجالِسَ الدِّفْءَ وتُبَدِّدُ وَحْشَةَ الـمَكانِ بِخَرْخَرَتِها الحَنونَةِ، حَتَّى صَارَتْ رَمْزاً لِلْسَكينَةِ البَيْتِيَّةِ.
ثانياً: أساليبُ العِنايَةِ والتَّرْبِيَةِ فِي المُنَخِ اليافِعِيِّ
حَظِيَتْ القِطَطُ فِي المَعْشَرِ اليافِعِيِّ بِرِعايَةٍ تَنبُعُ مِنْ العُرْفِ والدِّينِ، حَيْثُ اسْتَقَرَّ فِي الوَجْدانِ الشَّعْبِيِّ الحَديثُ النَّبَوِيُّ الشَّريفُ عَنْ القِطَطِ بِأَنَّها «مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ»:
الإِطْعامُ والـمَشْرَبُ: كانَ يُخَصَّصُ لِلْقِطِّ نَصِيبٌ مِنْ قُوتِ أَهْلِ البَيْتِ، مِنْ بَقايا اللَّبَنِ، أَوْ الـحَساءِ (الـمَرَقِ)، أَوْ طِحينِ الـحُبوبِ الـمَطْبوخِ، ويُسْقَى المَاءَ فِي أَوْعِيَةٍ خَزَفِيَّةٍ أَوْ حَجَرِيَّةٍ صَغيرَةٍ تُسَمَّى الشُقف او "المَعْلَفَ". وكانَ يُعابُ عَلى مَنْ يُهْمِلُ إِطْعامَ قِطِّهِ أَوْ يَطْرُدُهُ حَتَّى يَسْتَجْدِيَ عِنْدَ الجِيرانِ.
النَّظافَةُ الفِطْرِيَّةُ: اعْتَمَدَ الأهالي عَلى نَظافَةِ القِطِّ الذّاتِيَّةِ، كَما حَرَصُوا عَلى تَهْيِئَةِ أَمَاكِنَ صالِحَةٍ فِي المَرافِقِ السُّفْلِيَّةِ لِلْدّارِ (كالسَفٍل أَوْ الزَّرائِبِ) او وضع تراب في الجُباء (السطح) لِيَقْضِيَ فيهَا حاجَتَهُ فِي التُّرابِ الـجافِّ، نظراً لميوله الفطري الى النظافة المتمثلة بدفن برازه في التراب ، مِمّا يُحافِظُ عَلى نَقاءِ المَجالِسِ وغرف النوم.
تهيئة المَأْوَى والدِّفْءُ: فِي مَوْسِمِ الشِّتاءِ وقَسْوَةِ البَرْدِ القارِسِ فِي الجِبالِ، كانَ يُسْمَحُ لِلْقِطَطِ بِالنَّوْمِ فِي الزَّوايا الدافِئَةِ قُرْبَ (الاصعاد) الـمَطابِخِ حتى سُمّي ب(عسني المَنّسَم) والمنسم هو المكان المخصص للرماد بجانب الصُعد او المافي (موقد النار) ،
#السلوك_الجندي
وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه ب #اليفاعي وَابْن عبدويه وبمقبل بن زُهَيْر وَأخذ عَن أسعد ابْن خير بن ملامس وَكَانَ فَقِيها كَبِيرا جليل الْقدر متضلعا من الْعُلُوم الْفِقْهِيَّة والحديثية والنحوية واللغوية وَله القصيدة الْمَشْهُورَة فِي الإِمَام زيد وَقد ذكرتها مَعَ ذكره وَكَانَ بِهِ مُعظم تفقهه وَعَلِيهِ تفقه جمَاعَة كَثِيرُونَ وَكَانَ ذَا عبَادَة وكرامات
واشتهر عَنهُ أَنه كَانَ يقرىء #الْجِنّ وَلما دخلت الملحمة سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة لغَرَض زِيَارَة تربته وترب أَهله والتبرك بآثارهم والفحص عَن أخبارهم اجْتمعت بِرَجُل من متفقهة أَهله أَخْبرنِي أَنه سمع متقدميهم ينقلون الخالف عَن السالف أَنه كَانَ إِذا تهور اللَّيْل خرج عَن الْقرْيَة إِلَى مَوضِع هُنَاكَ يعرف بعارضة #الْمِيزَاب فيتوضأ بِمَاء هُنَالك ثمَّ يصله جمَاعَة من #الْجِنّ فيقرأون عَلَيْهِ وَهُوَ أحد شُيُوخ الْحَافِظ #العرشاني وَبِه تفقه مُحَمَّد بن سَالم وَعلي بن عِيسَى الأصبحيان وَأحمد بن إِبْرَاهِيم #اليافعي مَعَ جمع غَيرهم
وَمِنْهُم ابْن عَمه أَحْمد بن عبد الله بن عمر بن الْفَقِيه أَحْمد الْمَذْكُور أَولا يجْتَمع مَعَ يحيى مقدم الذّكر فِي جدهما عمر بن الْفَقِيه أَحْمد مولده سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة تفقه باليفاعي وبأبي بكر المحابي وبابن عبدويه وَهُوَ أكبر من يحيى لَكِن شهرة يحيى أَكثر من شهرته وَكَانَت وَفَاته سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن حميد بن أبي الْحُسَيْن بن نمر بن عبد الله بن
هِلَال بن أَحْمد #بن_نمر من بَيت رئاسة كَبِيرَة يعْرفُونَ ب #السلاطين بني نمر وهم بطن من #الركب وهم يعْرفُونَ ب #الزواقر وَالِده حميد بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ ذال مُهْملَة وَذَلِكَ تَصْغِير من سمى مُحَمَّد على اصْطِلَاح طَائِفَة من أهل الْيمن وجده أَبُو الْحُسَيْن مولده سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وبالغت فِي ضبط أَبِيه وجده إِذْ يَقع فيهمَا اللّبْس لَا سِيمَا فِي الْجد وَرُبمَا وجد فِي بعض نسخ الطَّبَقَات أبي الْخَيْر وأقمت أتردد فِي ذَلِك حَتَّى اجْتمعت بِبَعْض ذُريَّته فَأَخْبرُونِي بِصِحَّة ذَلِك وَذريته قُضَاة #الموسكة وبلد قَومهمْ ونواحيها يَأْتِي مُسْتَحقّ الذّكر مِنْهُم وتفقه بزيد اليفاعي و #الفائشي وَلما حج أَخذ عَن أَحْمد الْمَكِّيّ وَعَن المقرىء الْحبرِي وَكَانَ فَقِيها زاهدا ورعا متنقلا
حُكيَ أَنه رأى فِي الْمَنَام لَيْلَة الْقدر فَلم يسْأَل الله شَيْئا غير الْجنَّة وَتَمام قوت سنته وعَلى قَبره شَجَرَة #سدر يقطع مِنْهَا أهل العاهات ويغتسلون بذلك فِيمَن الله عَلَيْهِم بالعافية وَإِن قطع مِنْهَا أحد شَيْئا عَبَثا لم يكد يسلم من عاهة تصيبه وَكَانَت وَفَاته حَيْثُ كَانَ مَسْكَنه قَرْيَة تعرف بِ #ذِي_المليد من أَعمال #قياض عزلة من أَعمال #تعز وَضبط ذِي المليد بخفض الذَّال الْمُعْجَمَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ مِيم مَفْتُوحَة بعد ألف وَلَام ثمَّ لَام بعْدهَا سَاكِنة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ومفتوحة ثمَّ دَال مُهْملَة وقياض بِضَم الْقَاف وَفتح الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ ألف وضاد مُعْجمَة وَفَاته بشوال سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة وقبره هُنَالك مَشْهُور يقْصد للزِّيَادَة وَعند السِّدْرَة الْمَذْكُورَة أَولا
--------
293
وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه ب #اليفاعي وَابْن عبدويه وبمقبل بن زُهَيْر وَأخذ عَن أسعد ابْن خير بن ملامس وَكَانَ فَقِيها كَبِيرا جليل الْقدر متضلعا من الْعُلُوم الْفِقْهِيَّة والحديثية والنحوية واللغوية وَله القصيدة الْمَشْهُورَة فِي الإِمَام زيد وَقد ذكرتها مَعَ ذكره وَكَانَ بِهِ مُعظم تفقهه وَعَلِيهِ تفقه جمَاعَة كَثِيرُونَ وَكَانَ ذَا عبَادَة وكرامات
واشتهر عَنهُ أَنه كَانَ يقرىء #الْجِنّ وَلما دخلت الملحمة سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة لغَرَض زِيَارَة تربته وترب أَهله والتبرك بآثارهم والفحص عَن أخبارهم اجْتمعت بِرَجُل من متفقهة أَهله أَخْبرنِي أَنه سمع متقدميهم ينقلون الخالف عَن السالف أَنه كَانَ إِذا تهور اللَّيْل خرج عَن الْقرْيَة إِلَى مَوضِع هُنَاكَ يعرف بعارضة #الْمِيزَاب فيتوضأ بِمَاء هُنَالك ثمَّ يصله جمَاعَة من #الْجِنّ فيقرأون عَلَيْهِ وَهُوَ أحد شُيُوخ الْحَافِظ #العرشاني وَبِه تفقه مُحَمَّد بن سَالم وَعلي بن عِيسَى الأصبحيان وَأحمد بن إِبْرَاهِيم #اليافعي مَعَ جمع غَيرهم
وَمِنْهُم ابْن عَمه أَحْمد بن عبد الله بن عمر بن الْفَقِيه أَحْمد الْمَذْكُور أَولا يجْتَمع مَعَ يحيى مقدم الذّكر فِي جدهما عمر بن الْفَقِيه أَحْمد مولده سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة تفقه باليفاعي وبأبي بكر المحابي وبابن عبدويه وَهُوَ أكبر من يحيى لَكِن شهرة يحيى أَكثر من شهرته وَكَانَت وَفَاته سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن حميد بن أبي الْحُسَيْن بن نمر بن عبد الله بن
هِلَال بن أَحْمد #بن_نمر من بَيت رئاسة كَبِيرَة يعْرفُونَ ب #السلاطين بني نمر وهم بطن من #الركب وهم يعْرفُونَ ب #الزواقر وَالِده حميد بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ ذال مُهْملَة وَذَلِكَ تَصْغِير من سمى مُحَمَّد على اصْطِلَاح طَائِفَة من أهل الْيمن وجده أَبُو الْحُسَيْن مولده سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وبالغت فِي ضبط أَبِيه وجده إِذْ يَقع فيهمَا اللّبْس لَا سِيمَا فِي الْجد وَرُبمَا وجد فِي بعض نسخ الطَّبَقَات أبي الْخَيْر وأقمت أتردد فِي ذَلِك حَتَّى اجْتمعت بِبَعْض ذُريَّته فَأَخْبرُونِي بِصِحَّة ذَلِك وَذريته قُضَاة #الموسكة وبلد قَومهمْ ونواحيها يَأْتِي مُسْتَحقّ الذّكر مِنْهُم وتفقه بزيد اليفاعي و #الفائشي وَلما حج أَخذ عَن أَحْمد الْمَكِّيّ وَعَن المقرىء الْحبرِي وَكَانَ فَقِيها زاهدا ورعا متنقلا
حُكيَ أَنه رأى فِي الْمَنَام لَيْلَة الْقدر فَلم يسْأَل الله شَيْئا غير الْجنَّة وَتَمام قوت سنته وعَلى قَبره شَجَرَة #سدر يقطع مِنْهَا أهل العاهات ويغتسلون بذلك فِيمَن الله عَلَيْهِم بالعافية وَإِن قطع مِنْهَا أحد شَيْئا عَبَثا لم يكد يسلم من عاهة تصيبه وَكَانَت وَفَاته حَيْثُ كَانَ مَسْكَنه قَرْيَة تعرف بِ #ذِي_المليد من أَعمال #قياض عزلة من أَعمال #تعز وَضبط ذِي المليد بخفض الذَّال الْمُعْجَمَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ مِيم مَفْتُوحَة بعد ألف وَلَام ثمَّ لَام بعْدهَا سَاكِنة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ومفتوحة ثمَّ دَال مُهْملَة وقياض بِضَم الْقَاف وَفتح الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ ألف وضاد مُعْجمَة وَفَاته بشوال سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة وقبره هُنَالك مَشْهُور يقْصد للزِّيَادَة وَعند السِّدْرَة الْمَذْكُورَة أَولا
--------
293
الفريد من موروث #يافع التليد
#الجَلَّابة
أسطورة الرزق بين الشماريخ:
مسارات التجارة والتاريخ في بلاد يافع قديماً
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
الانشطة التجارية القديمة في يافع ، بمراحل تطورها التاريخي واساليبها واسواقها القديمة واهم السلع الاقتصادية والتجارية الصادرة والواردة من والى بلاد يافع
لم تكن وعورة المناطق الجبلية في يافع يوماً حواجز قاسية تصدّ قاصديها، بل كانت شوامخ شواهدة بما احتضنت على مر العصور من حركة تجارية دؤوبة، ونبضاً اقتصادياً لم يهدأ. إن التاريخ التجاري لبلاد يافع ليس مجرد حكايات عن البضائع وصرف العملات، بل هو سفرُ إنسانٍ واجه صلابة الجغرافيا بلين حيلته، وصاغ من الوعر مسالك لطلب الرزق. بين صرير القوافل الهابطة نحو الساحل، وصداء النداءات في رهوات الجبال، دارت عجلة الحياة الاقتصادية والمجتمعية، متدرجةً من رحلة "البائع المتجول" إلى "المحطة"، فـ "السوق الأثري"، حتى بدت لنا اليوم أسواقاً حديثة تطاول بجمالها وعمرانها السحاب.
أولاً: الرحّالة والتّجار البساطاط.. خطى الباعة المتجولين
في زمن البدايات، حين كانت القرى حبات سُبحةٍ تناثرت في أحضان السراة، لم تكن هناك حوانيت تُقصد،ولا اسواق متخصصة كما نراها اليوم ، بل كان "البائع المتجول" هو شريان الحياة الاقتصادية والثقافية الذي يصل أطراف الجبال بعضها ببعض. كان أولئك الرجال يجوبون التجمعات السكنية حاملين أرزاقهم إما على ظهورهم العارية المعروقة وباقدامهم الحافية ، أو على أظهور الحمير والمواشي، ينهبون الفجاج والأودية ليعرضوا بضائع شتى تلبي رمق العيش ومباهج الحياة البسيطة من :
١. منسوجات وأقمشة: ثياب متواضعة . وأغطية الدفاء؛ صوفية وجلدية وقطنية تقي قسوة لفح الشموس وقرة الشتاء.العطور والبخور ومستلزمات النساء: زجاجات البخور الطيبة، والأطياب التي تنعش البيوت الحجرية، مع بعض الزينة الخفيفة التي تحلم بها العرائس.
٢. الجواهر والحلي وصاغات الفضة والذهب المتجولين وكان اليهود هم اصحاب هذه الحرفة .
٣. أدوات الإنتاج البدائي: حِرَفٌ يدوية صيغت بأيدٍ كدودة من الجلد ومدر التراب والحجر كالقشي والمقاطر وغيرها.. والحديد؛ كالمحاريث، والفؤس والسكاكين، ومقتنيات العمل الزراعي.
٤. والأسلحة التقليدية كالجنابي والخناجر والبنادق العربية القديمة والذخيرة ،
٥. الخيرات الزراعية بين الأودية: حركة تبادل حية بين المناطق ذات الخصوبة العالية وتلك المحرومة؛ حيث يطوف البائع بـ البصل، الثوم، الترنج، الفرسك، القرنوط، والعنب وغيرها من جني الأسرّة الزراعية،
٦. ونباتات الزينة والتداوي: منتجات ذات الاستخدامات المتعددة كالطب الشعبي والتزين؛ مثل الفُوّة (المستخدمة في الصباغ والطب)، والشَّقْر والهدس (الآس) التي تعبق بعبيرها رؤوس الرجال ومفارق النساء في المناسبات.
#جلاب_المواشي
جَلب المواشي و"الجَلاّب": استجلاب الأنعام من غنم، وأبقار، وحمير، وجمال، ودواجن. وكان يطلق على من ينشط في سوق الأغنام ويتنقل بها لغرض البيع اسم "الجَلاّب"، وهو الشخص الذي يسوق جلائبه ليغذي بها احتياجات القرى. والمناسبات ، وعادة ما كانوا ياتون هؤلاء من مناطق البداوة في اطراف يافع مثل #حطاط و #كلسام و #ثنهة و #حمة و #سلب في #كلد ، ومناطق #سباح الناخبي ومناطق اطراف الحد واطراف وادي حطيب ووادي #بنا، ومن مناطق مجاورة ليافع مثل #ردفان و #حالمين و #ابين والظاهر و #البيضاء .
اساليب البيع والشراء القديمة :
١. شراء السلع المحلية : لم ينحصر النشاط التجاري القديم على توريد السلع وبيعها بل هناك نشاط تجاري معاكس لبعض الذين اتخذوا وسيلة رزقهم بالطواف على القرى في يافع لشراء المنتجات المحلية وهي منتجات (سلع اقتصادية محلية ) مثل الحبوب و البن والفوة والهدس والشذاب وغيرها والذي سنفرد لها الحديث بالتفصيل في حلقات قادمة باذن الله .
٢. البيع والشراء بالمقايضة : لم يكن البيع والشراء بالعملات النقدية هو الاسلوب الوحيد بل فرضت الظروف طرق عدة ومنها تبادل السلع بما يعرف بنظام المقايضة فكان البياع يبادل بضائعه احيانا ببضائع وسلع محلية مثل البن والحبوب كالذرة والدخن والدجر ومنتجات زراعية متنوعة اخرى . او قد يبادل باسلحة تقليدية كالجنابي والخناجر والسيوف والبنادق ، او حلي زينة النساء الفضية او الذهبية ، وكذا جلاب المواشي قد يبادل غنم بغنم او بحيوانات اخرى كالبقر والحمير وحتى الدواجن والارانب وغيرها، فيتسوق بها في قرى اخرى تحتاجها .
من انظمة وقوانين البيع .
١. التراضي : غالبا ما مان يتم البيع والشراء بالتراضي بين الاطراف اما ان يقوم صاحب السلعة بتسعير سلعته وخاصة السلع المعروفة اسعارها كالمؤن والادوات المنزلية او القمشة وادوات الزينة وغيرها ، وللمشتري حرية القبول او الرفض .
#الجَلَّابة
أسطورة الرزق بين الشماريخ:
مسارات التجارة والتاريخ في بلاد يافع قديماً
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
الانشطة التجارية القديمة في يافع ، بمراحل تطورها التاريخي واساليبها واسواقها القديمة واهم السلع الاقتصادية والتجارية الصادرة والواردة من والى بلاد يافع
لم تكن وعورة المناطق الجبلية في يافع يوماً حواجز قاسية تصدّ قاصديها، بل كانت شوامخ شواهدة بما احتضنت على مر العصور من حركة تجارية دؤوبة، ونبضاً اقتصادياً لم يهدأ. إن التاريخ التجاري لبلاد يافع ليس مجرد حكايات عن البضائع وصرف العملات، بل هو سفرُ إنسانٍ واجه صلابة الجغرافيا بلين حيلته، وصاغ من الوعر مسالك لطلب الرزق. بين صرير القوافل الهابطة نحو الساحل، وصداء النداءات في رهوات الجبال، دارت عجلة الحياة الاقتصادية والمجتمعية، متدرجةً من رحلة "البائع المتجول" إلى "المحطة"، فـ "السوق الأثري"، حتى بدت لنا اليوم أسواقاً حديثة تطاول بجمالها وعمرانها السحاب.
أولاً: الرحّالة والتّجار البساطاط.. خطى الباعة المتجولين
في زمن البدايات، حين كانت القرى حبات سُبحةٍ تناثرت في أحضان السراة، لم تكن هناك حوانيت تُقصد،ولا اسواق متخصصة كما نراها اليوم ، بل كان "البائع المتجول" هو شريان الحياة الاقتصادية والثقافية الذي يصل أطراف الجبال بعضها ببعض. كان أولئك الرجال يجوبون التجمعات السكنية حاملين أرزاقهم إما على ظهورهم العارية المعروقة وباقدامهم الحافية ، أو على أظهور الحمير والمواشي، ينهبون الفجاج والأودية ليعرضوا بضائع شتى تلبي رمق العيش ومباهج الحياة البسيطة من :
١. منسوجات وأقمشة: ثياب متواضعة . وأغطية الدفاء؛ صوفية وجلدية وقطنية تقي قسوة لفح الشموس وقرة الشتاء.العطور والبخور ومستلزمات النساء: زجاجات البخور الطيبة، والأطياب التي تنعش البيوت الحجرية، مع بعض الزينة الخفيفة التي تحلم بها العرائس.
٢. الجواهر والحلي وصاغات الفضة والذهب المتجولين وكان اليهود هم اصحاب هذه الحرفة .
٣. أدوات الإنتاج البدائي: حِرَفٌ يدوية صيغت بأيدٍ كدودة من الجلد ومدر التراب والحجر كالقشي والمقاطر وغيرها.. والحديد؛ كالمحاريث، والفؤس والسكاكين، ومقتنيات العمل الزراعي.
٤. والأسلحة التقليدية كالجنابي والخناجر والبنادق العربية القديمة والذخيرة ،
٥. الخيرات الزراعية بين الأودية: حركة تبادل حية بين المناطق ذات الخصوبة العالية وتلك المحرومة؛ حيث يطوف البائع بـ البصل، الثوم، الترنج، الفرسك، القرنوط، والعنب وغيرها من جني الأسرّة الزراعية،
٦. ونباتات الزينة والتداوي: منتجات ذات الاستخدامات المتعددة كالطب الشعبي والتزين؛ مثل الفُوّة (المستخدمة في الصباغ والطب)، والشَّقْر والهدس (الآس) التي تعبق بعبيرها رؤوس الرجال ومفارق النساء في المناسبات.
#جلاب_المواشي
جَلب المواشي و"الجَلاّب": استجلاب الأنعام من غنم، وأبقار، وحمير، وجمال، ودواجن. وكان يطلق على من ينشط في سوق الأغنام ويتنقل بها لغرض البيع اسم "الجَلاّب"، وهو الشخص الذي يسوق جلائبه ليغذي بها احتياجات القرى. والمناسبات ، وعادة ما كانوا ياتون هؤلاء من مناطق البداوة في اطراف يافع مثل #حطاط و #كلسام و #ثنهة و #حمة و #سلب في #كلد ، ومناطق #سباح الناخبي ومناطق اطراف الحد واطراف وادي حطيب ووادي #بنا، ومن مناطق مجاورة ليافع مثل #ردفان و #حالمين و #ابين والظاهر و #البيضاء .
اساليب البيع والشراء القديمة :
١. شراء السلع المحلية : لم ينحصر النشاط التجاري القديم على توريد السلع وبيعها بل هناك نشاط تجاري معاكس لبعض الذين اتخذوا وسيلة رزقهم بالطواف على القرى في يافع لشراء المنتجات المحلية وهي منتجات (سلع اقتصادية محلية ) مثل الحبوب و البن والفوة والهدس والشذاب وغيرها والذي سنفرد لها الحديث بالتفصيل في حلقات قادمة باذن الله .
٢. البيع والشراء بالمقايضة : لم يكن البيع والشراء بالعملات النقدية هو الاسلوب الوحيد بل فرضت الظروف طرق عدة ومنها تبادل السلع بما يعرف بنظام المقايضة فكان البياع يبادل بضائعه احيانا ببضائع وسلع محلية مثل البن والحبوب كالذرة والدخن والدجر ومنتجات زراعية متنوعة اخرى . او قد يبادل باسلحة تقليدية كالجنابي والخناجر والسيوف والبنادق ، او حلي زينة النساء الفضية او الذهبية ، وكذا جلاب المواشي قد يبادل غنم بغنم او بحيوانات اخرى كالبقر والحمير وحتى الدواجن والارانب وغيرها، فيتسوق بها في قرى اخرى تحتاجها .
من انظمة وقوانين البيع .
١. التراضي : غالبا ما مان يتم البيع والشراء بالتراضي بين الاطراف اما ان يقوم صاحب السلعة بتسعير سلعته وخاصة السلع المعروفة اسعارها كالمؤن والادوات المنزلية او القمشة وادوات الزينة وغيرها ، وللمشتري حرية القبول او الرفض .
الفريد من موروث #يافع التليد
#المحطات_واسواق_التجارة_القديمة
مسارات التجارة القديمة في يافع
وظلال محطات الاستراحة وأسواق اللحظة القديمة
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
اولا : #محطات_القوافل :
مع تزايد حركة العبور بين الساحل والجبل، بدأت تتشكل الملامح الأولى للتجمعات التجارية عند "محطات القوافل". كانت هذه المحطات تقام على أطراف الطرقات العامة ومفترقات الأودية الكبرى؛ حيث تهبط القوافل لترتاح من لَغَب الطريق.
لم تكن تلك المحطات تحوي مبانٍ أو حوانيت ثابتة، بل كانت عبارة عن "أسواق بدائية مؤقتة". يفترش التجار الأرض، يُخرجون ما بداخل الغرائر والخرج، وتبدأ عملية "المقايضة" أو البيع والشراء لفترة زمنية محدودة. وما إن تأخذ الإبل قسطاً من الراحة وتستعد القافلة للمغادرة، حتى ينفضّ السوق وتعود القفر إلى صمتها الأول، وكأن لم يغنَ بالأمس!
ومن اهم هذه #المحطات هي
محطات #الحد يافع و #شبر_الحضارم التي كانت اول مستقبلات القوافل الاتية من #بيحان #شبوة بالملح الصخري وملبوسات البراكيل والسباعيات البيحانية المشهورة ، ومثلها #العرقة ذي ناخب .
ومحطات #صبيبة والروى و امسدارة وعمدات #رصد المارة بها القوافل من والى موانئ #أبين و #عدن .
ومحطات #المفلحي ومشألة و #يهر المستقبلة للقوافل الاتية من اتجاة #الضالع و #حالمين و #ردفان .
ثانياً: #الأسواق_القديمة..
شواهد التاريخ والوثائق المحفوظة
مع استقرار المجتمعات، تحولت بعض المحطات السالفة إلى "أسواق قديمة" ذات أسماء ممتدة عبر القرون، لا تزال أطيافها وأسماؤها العالقة تتحدى غبار الزمن، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر :
١. سوق بن طاهر في رخمة #كلد.
٢. سوق الجمعة في #رهوة السوق بلباقير كلد.
٣. سوق ضبئة في #كلد.
٤. سوق أسفل مقبل في كلد.
٥. سوق #حرير في وادي الصفاءة كلد.
٦. ذراع السوق الواقع بين شريان وقلعة #القارة (عاصمة سلطنة يافع بني قاصد).
٧. سوق الليل تحت قرية الفارس في جبل #موفجة كلد.
٨. سوق المنصورة في رباط #السنيدي.
٩. سوق #معربان القريب من ضريح الولي #أسعد بن علي.
١٠. سوق الخربة في #السعدي.
١١. سوق الثلوث في الصيرة #لبعوس.
١٢. سوق مدينة الشمس والقمر الأثري في #جعار (يافع الساحل).
١٣. اسواق #الروّى وحصن عطية وصبيبة .
طبيعة الانشطة التجارية فيها:
تنوعت طبيعة ونشاط هذه الأسواق التاريخية وفقاً لموقعها وجغرافيتها:
1. أسواق مزدهرة وشاملة (يافع الساحل والسهول) كانت القريبة منها من الموانئ البحرية شرياناً متدفقا بالخيرات ومحطاً للتجارة الدولية والمحلية؛ كـ سوق #العصلة وسوق مدينة الشمس والقمر الأثريتين، إضافة إلى سوق #صبيبة ( #باتيس حالياً) وسوق الصيرة والجُربة عاصمة المفلحي وسوق العرقة مكتب #الناخب ، وسوق شبر الحضارم . وتؤكد الوثائق التاريخية مدى التنوع والازدهار الاقتصادي لهذه الأسواق، حيث شمل النشاط التجاري فيها مختلف البضائع الثمينة والسلع والأنعام، بل وحتى بيع #العبيد قديماً كما تدل وثائق سوق العصلة بأبين القريب من حدود يافع.
2. محطات وتجمعات دورية ذات ضوابط ووثائق أسواقٌ لم تكن تضم مبانٍ حجرية قائمة، بل كانت ساحات مفتوحة تُعقد في أيامٍ محددة من الأسبوع، مثل سوق #الجمعة في رهوة السوق كلد ، وسوق مقبل، وسوق #الثلوث في الصيرة بلبعوس. ورغم غياب العمران بها وإنفضاضها بانتهاء يومها، إلا أن الوثائق العرفية والتاريخية لبلاد يافع حفظت لنا قوانين صارمة وضعت لهذه الأسواق؛ تضمن حماية الوافدين، وتؤمن الحقوق، وتجرم "الاعتداء أو العيب" في أوقات انعقاد السوق وهذه الوثائق يتراوح عمرها بين القرون العاشر والحادي عشر الهجري وكما اخبرني الدكتور الباحث نادر سعد #العمري من خلال تواصلي معه بانه استطاع ان يحصل على معلومات وشواهد ومخطوطات وثائق تمكنه من اصدار كتاب خاص بمسارات التجارة القديمة في بلاد #يافع وسيكون رافد مهم للمكتبة التاريخية اليافعة نسأل الله له التوفيق .
3. اسماء اسواق لايوجد مايشير الى وجود اي انشطة تجارية فيها وربما لمفردة "سوق" التي ارتبطت ببعض الاماكن منذ القدم معان ومدلولات اخرى مثل سوق #الليل الذي يطلق على مكان في وسط جبل مؤفجة لايوحي بان المكان مهيأ لقيام نشاط سوقي تجاري فيه لوقوعة وسط جبل في مكان وعر لاتمر فيه قوافل او حتى يصعب على الحمير المرور فيه ، ومما سمعنا من كبار السن ان الاسم كان يشير الى وجود #الجن الذين كان المارة هناك في الليل يشعرون بحركات غريبة في هذا المكان واطلق عليه سوق الليل اي مكان للجن حركة ليلية فيه اشبه بالسوق . ومثله سوق ذراع #القارة الا ان منطقة #شريان القريبة منه كانت من اكثر المناطق المزدهرة بالدكاكين زمان ويعتبر اهلها #المقافع من اشهر تجار يافع #بني_قاصد قديما.
.......
#المحطات_واسواق_التجارة_القديمة
مسارات التجارة القديمة في يافع
وظلال محطات الاستراحة وأسواق اللحظة القديمة
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
اولا : #محطات_القوافل :
مع تزايد حركة العبور بين الساحل والجبل، بدأت تتشكل الملامح الأولى للتجمعات التجارية عند "محطات القوافل". كانت هذه المحطات تقام على أطراف الطرقات العامة ومفترقات الأودية الكبرى؛ حيث تهبط القوافل لترتاح من لَغَب الطريق.
لم تكن تلك المحطات تحوي مبانٍ أو حوانيت ثابتة، بل كانت عبارة عن "أسواق بدائية مؤقتة". يفترش التجار الأرض، يُخرجون ما بداخل الغرائر والخرج، وتبدأ عملية "المقايضة" أو البيع والشراء لفترة زمنية محدودة. وما إن تأخذ الإبل قسطاً من الراحة وتستعد القافلة للمغادرة، حتى ينفضّ السوق وتعود القفر إلى صمتها الأول، وكأن لم يغنَ بالأمس!
ومن اهم هذه #المحطات هي
محطات #الحد يافع و #شبر_الحضارم التي كانت اول مستقبلات القوافل الاتية من #بيحان #شبوة بالملح الصخري وملبوسات البراكيل والسباعيات البيحانية المشهورة ، ومثلها #العرقة ذي ناخب .
ومحطات #صبيبة والروى و امسدارة وعمدات #رصد المارة بها القوافل من والى موانئ #أبين و #عدن .
ومحطات #المفلحي ومشألة و #يهر المستقبلة للقوافل الاتية من اتجاة #الضالع و #حالمين و #ردفان .
ثانياً: #الأسواق_القديمة..
شواهد التاريخ والوثائق المحفوظة
مع استقرار المجتمعات، تحولت بعض المحطات السالفة إلى "أسواق قديمة" ذات أسماء ممتدة عبر القرون، لا تزال أطيافها وأسماؤها العالقة تتحدى غبار الزمن، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر :
١. سوق بن طاهر في رخمة #كلد.
٢. سوق الجمعة في #رهوة السوق بلباقير كلد.
٣. سوق ضبئة في #كلد.
٤. سوق أسفل مقبل في كلد.
٥. سوق #حرير في وادي الصفاءة كلد.
٦. ذراع السوق الواقع بين شريان وقلعة #القارة (عاصمة سلطنة يافع بني قاصد).
٧. سوق الليل تحت قرية الفارس في جبل #موفجة كلد.
٨. سوق المنصورة في رباط #السنيدي.
٩. سوق #معربان القريب من ضريح الولي #أسعد بن علي.
١٠. سوق الخربة في #السعدي.
١١. سوق الثلوث في الصيرة #لبعوس.
١٢. سوق مدينة الشمس والقمر الأثري في #جعار (يافع الساحل).
١٣. اسواق #الروّى وحصن عطية وصبيبة .
طبيعة الانشطة التجارية فيها:
تنوعت طبيعة ونشاط هذه الأسواق التاريخية وفقاً لموقعها وجغرافيتها:
1. أسواق مزدهرة وشاملة (يافع الساحل والسهول) كانت القريبة منها من الموانئ البحرية شرياناً متدفقا بالخيرات ومحطاً للتجارة الدولية والمحلية؛ كـ سوق #العصلة وسوق مدينة الشمس والقمر الأثريتين، إضافة إلى سوق #صبيبة ( #باتيس حالياً) وسوق الصيرة والجُربة عاصمة المفلحي وسوق العرقة مكتب #الناخب ، وسوق شبر الحضارم . وتؤكد الوثائق التاريخية مدى التنوع والازدهار الاقتصادي لهذه الأسواق، حيث شمل النشاط التجاري فيها مختلف البضائع الثمينة والسلع والأنعام، بل وحتى بيع #العبيد قديماً كما تدل وثائق سوق العصلة بأبين القريب من حدود يافع.
2. محطات وتجمعات دورية ذات ضوابط ووثائق أسواقٌ لم تكن تضم مبانٍ حجرية قائمة، بل كانت ساحات مفتوحة تُعقد في أيامٍ محددة من الأسبوع، مثل سوق #الجمعة في رهوة السوق كلد ، وسوق مقبل، وسوق #الثلوث في الصيرة بلبعوس. ورغم غياب العمران بها وإنفضاضها بانتهاء يومها، إلا أن الوثائق العرفية والتاريخية لبلاد يافع حفظت لنا قوانين صارمة وضعت لهذه الأسواق؛ تضمن حماية الوافدين، وتؤمن الحقوق، وتجرم "الاعتداء أو العيب" في أوقات انعقاد السوق وهذه الوثائق يتراوح عمرها بين القرون العاشر والحادي عشر الهجري وكما اخبرني الدكتور الباحث نادر سعد #العمري من خلال تواصلي معه بانه استطاع ان يحصل على معلومات وشواهد ومخطوطات وثائق تمكنه من اصدار كتاب خاص بمسارات التجارة القديمة في بلاد #يافع وسيكون رافد مهم للمكتبة التاريخية اليافعة نسأل الله له التوفيق .
3. اسماء اسواق لايوجد مايشير الى وجود اي انشطة تجارية فيها وربما لمفردة "سوق" التي ارتبطت ببعض الاماكن منذ القدم معان ومدلولات اخرى مثل سوق #الليل الذي يطلق على مكان في وسط جبل مؤفجة لايوحي بان المكان مهيأ لقيام نشاط سوقي تجاري فيه لوقوعة وسط جبل في مكان وعر لاتمر فيه قوافل او حتى يصعب على الحمير المرور فيه ، ومما سمعنا من كبار السن ان الاسم كان يشير الى وجود #الجن الذين كان المارة هناك في الليل يشعرون بحركات غريبة في هذا المكان واطلق عليه سوق الليل اي مكان للجن حركة ليلية فيه اشبه بالسوق . ومثله سوق ذراع #القارة الا ان منطقة #شريان القريبة منه كانت من اكثر المناطق المزدهرة بالدكاكين زمان ويعتبر اهلها #المقافع من اشهر تجار يافع #بني_قاصد قديما.
.......
الفريد من موروث #يافع التليد
#الفوة
#الفُوَّةُ_اليافِعِيَّة..
حِكايَةُ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ بَيْنَ أَحْضانِ المَدَرَّجَاتِ الجَبَلِيَّة
كواحدة من أهم السلع النقدية في يافع قديماً.
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
تَتَسَامَى الجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ فِي سَرَاةِ "يَافِعَ" الأَشَمِّ، حَامِلَةً فِي طَيَّاتِ مَدَرَّجَاتِهَا الحَجَرِيَّةِ التَّلِيدَةِ سِفْراً خَالِداً مِنْ كِفَاحِ الإِنْسَانِ والأَرْضِ. وَمِنْ بَيْنِ ثَنَايَا تِلْكَ المَدَرَّجَاتِ العَتِيقَةِ، كَانَتْ تَنْبَثِقُ نَبْتَةٌ أَقْرَبُ إِلَى المُعْجِزَةِ، تَلَفَّعَتْ بِالخُضْرَةِ النَّضِرَةِ مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَبَّأَتْ فِي أَعْمَاقِ عُرُوقِهَا نَبْضاً قَانِياً أَرْوَى حَضَارَةً اقْتِصَادِيَّةً وَثَقَافِيَّةً كَامِلَةً؛ إنَّهَا نَبْتَةُ "الفُوَّة"، الذَّهَبُ الأَحْمَرُ الذِي أَعَادَ كِتَابَةَ تَارِيخِ التِّجَارَةِ وَالحِرَفِ فِي الجَنُوبِ العَرَبِيِّ.
البطاقة العلمية والشائعة للنبتة
البيانات
الاسم المحلي الشائع: الفُوَّةُ (أَوْ فُوَّةُ الصَّبَّاغِينَ / Fowah)
الاسم العلميRubia tinctorum (تَنْتَمِي إِلَى الفَصِيلَةِ الفُوِّيَةِ Rubiaceae)
الاسم الإنجليزيMadder
صفاتها: نبتة ناضرة الخضرة، ذات ساق رفيعة شبه مربعة، تنبت من كل عقلة فيها أوراق رمحية ذات تعريق متوازٍ (كما تبينه الصورة المرفقة ). وتتميز هذه الأوراق بخشونة أشبه بما يُسمى محلياً "الرشّين"؛ إذ تحوي شعيرات دقيقة لها خاصية الالتصاق والتماسك بالأجسام كالأسطح والأقمشة. وللنبتة عروق متشابكة تخرج منها عصارة حمراء اللون شديدة الثبات إذا ما صُبغت بها الجدران أو الأقمشة.
عبقرية زراعتها:
لَمْ تَكُنْ زِرَاعَةُ "الفُوَّةِ" فِي يَافِعَ جُزْءاً مِنَ المَحَاصِيلِ التَّقْلِيدِيَّةِ الَّتِي تُزَاحِمُ الحُبُوبَ فِي قَلْبِ التُّرْبَةِ، بَلْ جَسَّدَتْ عَبْقَرِيَّةً زِرَاعِيَّةً فَذَّةً لِلْفَلَّاحِ اليَافِعِيِّ. كَانَ الأَوَّلُونَ يَغْرِسُونَهَا بَيْنَ المَفَاصِلِ وَأَحْجَارِ الجُدْرَانِ المَائِلَةِ (السُّنُودِ) لِلْمَدَرَّجَاتِ الجَبَلِيَّةِ.
فِي هَذَا المَشْهَدِ، تَمْتَدُّ الأَغْصَانُ الخَضْرَاءُ الشَّائِكَةُ لِتَكْسُوَ حَوَافَّ الحِجَارَةِ، بَيْنَمَا تُمَوَّهُ العُرُوقُ والسِّهَامُ الجَذْرِيَّةُ فِي أَعْمَاقِ الجِدَارِ وَتَتَغَذَّى عَلَى الكُمُونِ. وَخلَالَ طُولِ العَامِ، يُقَصُّ جُزْؤُهَا الخَضَرِيُّ المُمْتَازُ لِيُقَدَّمَ كَأَجْوَدِ أَنْوَاعِ الأَعْلَافِ لِلْبَهَائِمِ؛ إذْ كَانَتْ صَبْغَتُهَا المَغْذَوِيَّةُ تُسَمِّنُ المَوَاشِيَ وَتُدِرُّ الأَلْبَانَ بِغَزَارَةٍ.
فَإِذَا أَقْبَلَ الشِّتَاءُ، وَحَانَ حَصَادُ "الكَنْزِ المَخْفِيِّ"، يَقُومُ المَزارِعُونَ بِفَكِّ أحْجَارِ الجُدْرَانِ الحَجَرِيَّةِ بِحِرْفِيَّةٍ؛ لِيَسْتَخْرِجُوا تِلْكَ العُرُوقَ الحَمْرَاءِ المُمْتَدَّةِ كَالشَّرَايِينِ فِي جَسَدِ المَدَرَّجِ. وَبَعْدَ إِفْرَاغِ المَحْصُولِ، يُعَادُ بِنَاءُ الجِدَارِ الحَجَرِيِّ؛ إذْ إنَّ مَا يَتَبَقَّى مِنْ زَوَايَا العُرُوقِ أَوْ الشَّتَلَاتِ الصَّغِيرَةِ بَيْن الصَّخْرِ كَفِيلٌ بِأَنْ يَبْعَثَ فِي النَّبْتَةِ الحَيَاةَ مِنْ جَدِيدٍ، لِتَعُودَ خَضْرَاءَ يَانِعَةً خِلَالَ أَشْهُرٍ قَلِيلَةٍ دُونَ الحَاجَةِ لإِعَادَةِ غَرْسِهَا.
العصب الاقتصادي: سلعة تربعت على رأس قوائم التصدير
لَمْ تَكُنْ الفُوَّةُ مُجَرَّدَ نَبْتَةٍ زِرَاعِيَّةٍ، بَلْ كَانَتْ عَصَبَ التِّجَارَةِ فِي يَاِفعَ وَواحِدَةً مِنْ أَهَمِّ السِّلَعِ النَّقْدِيَةِ الَّتِي تُصَدَّرُ عَبْرَ القَوَافِلِ. جَابَتْ صَبْغَةُ الفُوَّةِ المَحَامِلَ وَالأَسْوَاقَ إِلَى:
حَضْرَمَوْتَ وعُمَانَ
عَدَنَ وشَبْوَةَ وأَبْيَنَ
حَيْثُ كَانَتْ تُبَاعُ كَمَادَّةٍ أَوْلِيَةٍ ثَمِينَةٍ لِلصُّنَّاعِ والتُّجَّارِ، وَتُشَكِّلُ مَصْدَراً رَئِيسِياً لِدَخْلِ الأُسَرِ فِي جِبَالِ يَافِعَ.
أسلوب بيعها وتصديرها وشاهد من الذاكرة
بعد استخراج عروقها كان يتم تجفيفها تحت الشمس، ثم تُعبَّأ في أكياس وتُوزَن بالرطل.
وأتذكر -أنا كاتب هذه السطور- أن آخر مرة قمتُ فيها باستخراج عروقها كانت عندما تم شق طريق السيارات في جبلنا (جبل السنيدي-كَلَد باعتباره من أشهر مواطن زراعة الفوّة في يافع)؛ إذ مرت الطريق في مدرجات زراعية تُزرع فيها الفوّة ضمن أملاكنا في نهاية عام 1989م، فقمتُ باستخراج أكثر من 80 "جونية" (خيشة)، فبعتها للحاج حسين ثابت مقور السنيدي، وكان أحد تجارها الموردين لها إلى أسواق أبين، بسعر 35 شلناً للرطل، وحصلتُ حينها على مبلغ تجاوز 18,000 شلن (أي ما يعادل 700 دينار).
#الفوة
#الفُوَّةُ_اليافِعِيَّة..
حِكايَةُ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ بَيْنَ أَحْضانِ المَدَرَّجَاتِ الجَبَلِيَّة
كواحدة من أهم السلع النقدية في يافع قديماً.
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
تَتَسَامَى الجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ فِي سَرَاةِ "يَافِعَ" الأَشَمِّ، حَامِلَةً فِي طَيَّاتِ مَدَرَّجَاتِهَا الحَجَرِيَّةِ التَّلِيدَةِ سِفْراً خَالِداً مِنْ كِفَاحِ الإِنْسَانِ والأَرْضِ. وَمِنْ بَيْنِ ثَنَايَا تِلْكَ المَدَرَّجَاتِ العَتِيقَةِ، كَانَتْ تَنْبَثِقُ نَبْتَةٌ أَقْرَبُ إِلَى المُعْجِزَةِ، تَلَفَّعَتْ بِالخُضْرَةِ النَّضِرَةِ مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَبَّأَتْ فِي أَعْمَاقِ عُرُوقِهَا نَبْضاً قَانِياً أَرْوَى حَضَارَةً اقْتِصَادِيَّةً وَثَقَافِيَّةً كَامِلَةً؛ إنَّهَا نَبْتَةُ "الفُوَّة"، الذَّهَبُ الأَحْمَرُ الذِي أَعَادَ كِتَابَةَ تَارِيخِ التِّجَارَةِ وَالحِرَفِ فِي الجَنُوبِ العَرَبِيِّ.
البطاقة العلمية والشائعة للنبتة
البيانات
الاسم المحلي الشائع: الفُوَّةُ (أَوْ فُوَّةُ الصَّبَّاغِينَ / Fowah)
الاسم العلميRubia tinctorum (تَنْتَمِي إِلَى الفَصِيلَةِ الفُوِّيَةِ Rubiaceae)
الاسم الإنجليزيMadder
صفاتها: نبتة ناضرة الخضرة، ذات ساق رفيعة شبه مربعة، تنبت من كل عقلة فيها أوراق رمحية ذات تعريق متوازٍ (كما تبينه الصورة المرفقة ). وتتميز هذه الأوراق بخشونة أشبه بما يُسمى محلياً "الرشّين"؛ إذ تحوي شعيرات دقيقة لها خاصية الالتصاق والتماسك بالأجسام كالأسطح والأقمشة. وللنبتة عروق متشابكة تخرج منها عصارة حمراء اللون شديدة الثبات إذا ما صُبغت بها الجدران أو الأقمشة.
عبقرية زراعتها:
لَمْ تَكُنْ زِرَاعَةُ "الفُوَّةِ" فِي يَافِعَ جُزْءاً مِنَ المَحَاصِيلِ التَّقْلِيدِيَّةِ الَّتِي تُزَاحِمُ الحُبُوبَ فِي قَلْبِ التُّرْبَةِ، بَلْ جَسَّدَتْ عَبْقَرِيَّةً زِرَاعِيَّةً فَذَّةً لِلْفَلَّاحِ اليَافِعِيِّ. كَانَ الأَوَّلُونَ يَغْرِسُونَهَا بَيْنَ المَفَاصِلِ وَأَحْجَارِ الجُدْرَانِ المَائِلَةِ (السُّنُودِ) لِلْمَدَرَّجَاتِ الجَبَلِيَّةِ.
فِي هَذَا المَشْهَدِ، تَمْتَدُّ الأَغْصَانُ الخَضْرَاءُ الشَّائِكَةُ لِتَكْسُوَ حَوَافَّ الحِجَارَةِ، بَيْنَمَا تُمَوَّهُ العُرُوقُ والسِّهَامُ الجَذْرِيَّةُ فِي أَعْمَاقِ الجِدَارِ وَتَتَغَذَّى عَلَى الكُمُونِ. وَخلَالَ طُولِ العَامِ، يُقَصُّ جُزْؤُهَا الخَضَرِيُّ المُمْتَازُ لِيُقَدَّمَ كَأَجْوَدِ أَنْوَاعِ الأَعْلَافِ لِلْبَهَائِمِ؛ إذْ كَانَتْ صَبْغَتُهَا المَغْذَوِيَّةُ تُسَمِّنُ المَوَاشِيَ وَتُدِرُّ الأَلْبَانَ بِغَزَارَةٍ.
فَإِذَا أَقْبَلَ الشِّتَاءُ، وَحَانَ حَصَادُ "الكَنْزِ المَخْفِيِّ"، يَقُومُ المَزارِعُونَ بِفَكِّ أحْجَارِ الجُدْرَانِ الحَجَرِيَّةِ بِحِرْفِيَّةٍ؛ لِيَسْتَخْرِجُوا تِلْكَ العُرُوقَ الحَمْرَاءِ المُمْتَدَّةِ كَالشَّرَايِينِ فِي جَسَدِ المَدَرَّجِ. وَبَعْدَ إِفْرَاغِ المَحْصُولِ، يُعَادُ بِنَاءُ الجِدَارِ الحَجَرِيِّ؛ إذْ إنَّ مَا يَتَبَقَّى مِنْ زَوَايَا العُرُوقِ أَوْ الشَّتَلَاتِ الصَّغِيرَةِ بَيْن الصَّخْرِ كَفِيلٌ بِأَنْ يَبْعَثَ فِي النَّبْتَةِ الحَيَاةَ مِنْ جَدِيدٍ، لِتَعُودَ خَضْرَاءَ يَانِعَةً خِلَالَ أَشْهُرٍ قَلِيلَةٍ دُونَ الحَاجَةِ لإِعَادَةِ غَرْسِهَا.
العصب الاقتصادي: سلعة تربعت على رأس قوائم التصدير
لَمْ تَكُنْ الفُوَّةُ مُجَرَّدَ نَبْتَةٍ زِرَاعِيَّةٍ، بَلْ كَانَتْ عَصَبَ التِّجَارَةِ فِي يَاِفعَ وَواحِدَةً مِنْ أَهَمِّ السِّلَعِ النَّقْدِيَةِ الَّتِي تُصَدَّرُ عَبْرَ القَوَافِلِ. جَابَتْ صَبْغَةُ الفُوَّةِ المَحَامِلَ وَالأَسْوَاقَ إِلَى:
حَضْرَمَوْتَ وعُمَانَ
عَدَنَ وشَبْوَةَ وأَبْيَنَ
حَيْثُ كَانَتْ تُبَاعُ كَمَادَّةٍ أَوْلِيَةٍ ثَمِينَةٍ لِلصُّنَّاعِ والتُّجَّارِ، وَتُشَكِّلُ مَصْدَراً رَئِيسِياً لِدَخْلِ الأُسَرِ فِي جِبَالِ يَافِعَ.
أسلوب بيعها وتصديرها وشاهد من الذاكرة
بعد استخراج عروقها كان يتم تجفيفها تحت الشمس، ثم تُعبَّأ في أكياس وتُوزَن بالرطل.
وأتذكر -أنا كاتب هذه السطور- أن آخر مرة قمتُ فيها باستخراج عروقها كانت عندما تم شق طريق السيارات في جبلنا (جبل السنيدي-كَلَد باعتباره من أشهر مواطن زراعة الفوّة في يافع)؛ إذ مرت الطريق في مدرجات زراعية تُزرع فيها الفوّة ضمن أملاكنا في نهاية عام 1989م، فقمتُ باستخراج أكثر من 80 "جونية" (خيشة)، فبعتها للحاج حسين ثابت مقور السنيدي، وكان أحد تجارها الموردين لها إلى أسواق أبين، بسعر 35 شلناً للرطل، وحصلتُ حينها على مبلغ تجاوز 18,000 شلن (أي ما يعادل 700 دينار).