اليمن_تاريخ_وثقافة
14.8K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
الفريد من موروث #يافع التليد

#العِسْني
أُنْسُ المساكن والسكان : وطارد الفئران والحنشان في الـحَيَاةِ اليافِعِيَّةِ القَدِيمَةِ

​ عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي

​ العسني هو ذلك الكائن الأليف الوديع الذي احبه الانسان منذ القدم وتعددت اسماؤه في لغة العرب مابين :
ِطَ و #قطو وقطوة
و #هر وهرير وهريرة وفي اللهجات مَا يُسَمَّى مَحَلِّيّاً بـ " #الدَّمّ" أَوْ " #البِسّ والبِسة" والبَسَم والبَسَمَة"
وعرف في يافع باسم " العِسْني"
و" #العُرّي" وهو مُجَرَّدَ حَيَوانٍ أَلِيفٍ يَمُرُّ عابِراً فِي المفارش والمَطابِخِ، بَلْ كانَ جُزْءاً لا يَتَجَزَّأُ مِنْ الهَيْكَلِ الـمَنْزِلِيِّ، ورَفِيقاً حَمِيماً يُضْفِي عَلى أَرْكاءِ الدّارِ الدِّفْءَ والأُنْسَ.
​لَقَدْ أَدْرَكَ الإِنْسانُ اليافِعِيُّ كغيره بِفِطْرَتِهِ النَّقِيَّةِ وعَمَلِيَّتِهِ الـمَجُودَةِ أَنَّ لِهَذا الكائِنِ الصَّغِيرِ دَوْراً حَيَوِيّاً يُوازِنُ بَيْنَ الرَّفَاهِيَةِ والعاطِفَةِ مِنْ جِهَةٍ، والحِمايَةِ الصِّحِيَّةِ والاِقْتِصادِيَّةِ لِلْمُنْتَجاتِ المَنْزِلِيَّةِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
​أوّلاً: مَنافِعُ القِطَطِ.. حارِسَةُ الـمُؤَنِ ولِسانُ الفِطْرَةِ
​لَمْ يَكُنْ وُجودُ القِطِّ فِي المَنْزِلِ اليافِعِيِّ المتعدد الطوابق وكثير الحجرات نَفَلاً، بَلْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مَنافِعُ جَلِيَّةٌ فِي الحَياةِ اليَوْمِيَّةِ منها :
١. ​حِمايَةُ مَخازِنِ الـمُؤَنِ (الخلال والدواجل والاسفال): فكانَتْ القِطَطُ هِيَ خطَّ الدِّفاعِ الأَوَّلِ عَنْ مَخازِنِ الـحُبوبِ (كَالذُّرَةِ والـدخن والدجر ) كما كانت القطط كفيلة لمْنَعُ انْتِشارَ الآفاتِ الَّتي قَدْ تُتْلِفُ جَهْدَ مَوْسِمٍ زِرَاعِيٍّ كامِلٍ..
٢ حماية المطابخ وآنيات الاكل من جعاب الخبز ودبي اللبن وقشي السمن واجحفة العسل ،ولَحْمِ "القَديدِة " من الزواحف والفئران .
٣. وكذا حماية الأدوات الجلدية كالغُفر والامساب والجلاعيب وخدن وغروب الماء ، حَيْثُ كانت هذه القطط تَقْضِي عَلى القَوارِضِ (الفِئْرانِ) التي تهرب بمجرد سماع مواء القط .
بل ومن اسمى ما يمثله القط في البيت او بجوار البيت هو​التَّطْهيرُ مِنَ الهَوامِّ (الثعابين) والجَوارِحِ الصَّغيرَةِ: بِبَصَرِها الحَادِّ وحواسها الخارقة ،وحَرَكَتِها السريعة والرَّشيقَةِ، فكانَتْ القِطَطُ تُلاحِقُ الزَّواحِفَ الصَّغيرَةَ والهَوامَّ الَّتي قَدْ تَتَسَلَّلُ مِنْ بَيْنِ مَشاقِقِ الحِجارَةِ فِي الدِّيارِ العَتيقَةِ، مِمّا يُوَفِّرُ أَماناً إِضافِيّاً لِلأَطْفالِ وأَهْلِ البَيْتِ.
بالاضافة الى ما توفره من ​الأُنْسُ وإِشَاعَةُ البَهْجَةِ: فِي اللَّيالي الجَبَلِيَّةِ البارِدَةِ، كانَتْ القِطَطُ تَلْتَفُّ حَوْلَ "المَواقِدِ" و"الـمَجامِرِ"، فَتَمْنَحُ المَجالِسَ الدِّفْءَ وتُبَدِّدُ وَحْشَةَ الـمَكانِ بِخَرْخَرَتِها الحَنونَةِ، حَتَّى صَارَتْ رَمْزاً لِلْسَكينَةِ البَيْتِيَّةِ.

​ثانياً: أساليبُ العِنايَةِ والتَّرْبِيَةِ فِي المُنَخِ اليافِعِيِّ
​حَظِيَتْ القِطَطُ فِي المَعْشَرِ اليافِعِيِّ بِرِعايَةٍ تَنبُعُ مِنْ العُرْفِ والدِّينِ، حَيْثُ اسْتَقَرَّ فِي الوَجْدانِ الشَّعْبِيِّ الحَديثُ النَّبَوِيُّ الشَّريفُ عَنْ القِطَطِ بِأَنَّها «مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ»:
​الإِطْعامُ والـمَشْرَبُ: كانَ يُخَصَّصُ لِلْقِطِّ نَصِيبٌ مِنْ قُوتِ أَهْلِ البَيْتِ، مِنْ بَقايا اللَّبَنِ، أَوْ الـحَساءِ (الـمَرَقِ)، أَوْ طِحينِ الـحُبوبِ الـمَطْبوخِ، ويُسْقَى المَاءَ فِي أَوْعِيَةٍ خَزَفِيَّةٍ أَوْ حَجَرِيَّةٍ صَغيرَةٍ تُسَمَّى الشُقف او "المَعْلَفَ". وكانَ يُعابُ عَلى مَنْ يُهْمِلُ إِطْعامَ قِطِّهِ أَوْ يَطْرُدُهُ حَتَّى يَسْتَجْدِيَ عِنْدَ الجِيرانِ.
​النَّظافَةُ الفِطْرِيَّةُ: اعْتَمَدَ الأهالي عَلى نَظافَةِ القِطِّ الذّاتِيَّةِ، كَما حَرَصُوا عَلى تَهْيِئَةِ أَمَاكِنَ صالِحَةٍ فِي المَرافِقِ السُّفْلِيَّةِ لِلْدّارِ (كالسَفٍل أَوْ الزَّرائِبِ) او وضع تراب في الجُباء (السطح) لِيَقْضِيَ فيهَا حاجَتَهُ فِي التُّرابِ الـجافِّ، نظراً لميوله الفطري الى النظافة المتمثلة بدفن برازه في التراب ، مِمّا يُحافِظُ عَلى نَقاءِ المَجالِسِ وغرف النوم.
تهيئة ​المَأْوَى والدِّفْءُ: فِي مَوْسِمِ الشِّتاءِ وقَسْوَةِ البَرْدِ القارِسِ فِي الجِبالِ، كانَ يُسْمَحُ لِلْقِطَطِ بِالنَّوْمِ فِي الزَّوايا الدافِئَةِ قُرْبَ (الاصعاد) الـمَطابِخِ حتى سُمّي ب(عسني المَنّسَم) والمنسم هو المكان المخصص للرماد بجانب الصُعد او المافي (موقد النار) ،