اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#السلوك_للجندي

أَيْضا فَلبث يَسِيرا ثمَّ كَانَت وَفَاة #المعتصم بربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين ومئتين ومدته ثَمَانِي سِنِين ثمَّ قَامَ ابْنه #الواثق فتظاهر بالْقَوْل بِخلق #الْقُرْآن ودعا النَّاس إِلَيْهِ وَكَانَ الْقَائِم بالحجاج فِيهِ وَالدُّعَاء إِلَيْهِ ابْن أبي دؤاد
وعاقب الواثق على القَوْل بِعَدَمِ خلق الْقُرْآن جمعا كثيرا فعزل #إيتاخ بِجَعْفَر بن دِينَار #مولى #المعتصم فَقدم #صنعاء وَقد ظهر يعفر بن عبد الرَّحْمَن فِي أَيَّام إيتاخ فحاربه مرَارًا وَحصل الصُّلْح بَينهمَا ثمَّ وصل خبر الواثق وَكَانَت وَفَاته لست بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ومئتين مدَّته خمس سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا
وَاخْتلف هَل مَاتَ على القَوْل بِخلق الْقُرْآن أم لَا فَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ الْأَكْثَر أَنه مَاتَ على ذَلِك
ثمَّ قَامَ بِالْأَمر بعده أَخُوهُ #المتَوَكل أَبُو الْفضل جَعْفَر بن مُحَمَّد فَنهى النَّاس عَن الْخَوْض فِي علم الْكَلَام وَترك #الْكَلَام فِي خلق الْقُرْآن وتعدى ذَلِك إِلَى النَّهْي عَن الْخلف والجدل حَتَّى فِي #النَّحْو حسما للمادة وَأقر #الْيمن مَعَ جَعْفَر مولى أَبِيه أَيَّامًا ثمَّ بعث #حمير بن الْحَارِث فَلم يتم لَهُ أَمر مَعَ يعفر بل حاربه وَقَوي عَلَيْهِ حَتَّى عَاد #الْعرَاق هَارِبا وَاسْتولى #يعفر على #صنعاء و #الجند ومخاليفهما
هَذَا ذكر مَا كَانَ فِي مخلافي صنعاء والجند دون مخلاف #تهَامَة فَإِنَّهُ فِي سنة أَربع ومئتين استولى عَلَيْهِ آل زِيَاد وَكَانَ من خبرهم فِيمَا ذكر عمَارَة الفرضي الْمَذْكُور أَنه
#تاريخ_اليمن #عمارة_الحكمي

وضربت باسمهما #السكة وأقيمت لهما الخطبة. [عيون : ٧ / ٢٣١].
وانتصر #علي بن حاتم #اليامي في وقعة #ذي_عدينة على جيوش عبد النبي بن #علي_بن_مهدي حيث فر عبد النبي إلى #زبيد. فاتسعت رقعة دولة #الهمدانيين على معظم اليمن الأعلى في عهد السلطان علي بن حاتم ، حتى أزاله وأخاه (السلطان #بشر) ، الملك العزيز سيف الإسلام #طغتكين بن أيوب عن #صنعاء و #ذمار وغيرهما.
وصارت #عدن ونواحيها إلى #تعز و #الجند و #جبلة وما يليها في ملك #بني_زريع إلى أن استولى عبد النبي بن علي بن مهدي عليها ولم يبق في يدهم إلا #عدن حيث أزالهم عنها الملك #توران_شاه بن أيوب ، وتسلم بعده الملك سيف الإسلام #طغتكين #الدملوة و #حب.
وكان سليمان وعمران ابني #الزر من #خولان قد استقلا بحصني #خدد و #التعكر سنة ٥٢٤ هجرية ، وذلك بعد أن غادر ابن نجيب الدولة سواحل اليمن ثم استولى عليهما بنو زريع ثم ابن مهدي ثم #الأيوبيون.
وقد انتهت معارضة #الصليحيين للدولة #الزيدية ب #صعدة بعد موقعة #ثلا سنة ٥١١.
هكذا كانت حال الدولة الصليحية في أواخر عهد الملكة الحرة ؛ فلما توفيت سنة ٥٣٢ ورثها #منصور بن المفضل في كل ما كان تحت يدها من حصون وذخائر وأموال. [الصليحيون : ٢٣٨ ـ ٢٤٠].

حاشية (١٣) : 
الشاعر #العثماني من نسل الخليفة عثمان بن عفان. وقد هجا الملك علي الصليحي بعد أن قطع رأسه سعيد الأحول بن نجاح سنة ٤٥٩. [ثغر عدن : ٢ / ١٦٤].
ولما قتل المكرم سعيد الأحول سنة ٤٦١ ، أراد القبض على هذا الشاعر العثماني ، الذي فر متنقلا من بلد إلى بلد ، وقد توسط له الوزير #عمران بن الفضل اليامي عند الملك المكرم ، ولكن المنية أدركت الشاعر قبل وصوله عفو المكرم عنه. [عيون : ٧ / ١٢٠ ـ ١٢١].
حاشية (١٤) : كانت الحرة الصالحة علم كثيرة الحج والصدقة. وقد
ثمَّ لما قتل #الْمُهْتَدي قَامَ بِالْأَمر بعده الْمُعْتَمد على الله أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن المتَوَكل فَلبث ثَلَاثًا وَعشْرين سنة فِي أَثْنَائِهَا جرد أَخَاهُ #الْمُوفق لقِتَال صَاحب #الزنج
قَالَ المؤرخون وَكَانَ من أَخبث الْخَوَارِج مشتتا للْمُسلمين واستحل دِمَاءَهُمْ وَكَانَ يُنَادي على الْمَرْأَة فِي محطته باسمها ونسبها وَرُبمَا كَانَت شريفة فتباع بالبخس وَبِهَذَا بَان عدم شرفه وَبحث عَن نسبه فَلم يُوجد لَهُ فِي العلويين صِحَة وَكَانَت فتنته مُخْتَصَّة بِ #الْبَصْرَةِ وَلم يزل الْمُوفق يحاربه حَتَّى قَتله فِي صفر سنة سبعين ومئتين مدَّته أَربع عشرَة سنة وَهُوَ من أَشد مدد الْخَوَارِج وَلَوْلَا أَن خَبره دخيل لذكرت مِنْهُ كثيرا لكنه لَيْسَ خَارِجا بِ #الْيمن فَلم أجد إِدْخَاله فِي أخباره حسنا وَإِنَّمَا ذكرت مَا ذكرت ليعلم زَمَانه ومكانه وقبح مَا جبل عَلَيْهِ
وَحين اتَّصل قيام الْمُعْتَمد بِ #الْيمن قَامَ #إبْن_يعفر وَأخذ الْبيعَة لَهُ وَأخرج وُلَاة الْمُلُوك قبله من صنعاء وتابع الْخطْبَة للمعتمد فحين بلغ #الْمُعْتَمد ذَلِك كتب إِلَيْهِ بنيابته على صنعاء فغلب على صنعاء و #الجند و #حضرموت وَهُوَ مَعَ ذَلِك يوالي ابْن زِيَاد وَيحمل إِلَيْهِ الْخَوَارِج وَيُوجد أَنه نَائِب عَنهُ لعلمه بعجزه على مقاومته
وَكَانَ قدوم كتاب الْمُعْتَمد عَلَيْهِ سنة تسع وَخمسين ومئتين فِي الْمحرم وَفِي أَيَّامه

--------
199
َكَّة فحججنا ثمَّ سرنا مَعَ حَاج #الْيمن حَتَّى جِئْنَا #غلافقة ثمَّ تواصينا بِأَن لَا ينسى أحد منا صَاحبه وَلَا يَنْقَطِع خَبره عَنهُ ثمَّ سرت حَتَّى قدمت #الْجند وَهِي إِذْ ذَاك بيد #الْجَعْفَرِي قد تغلب عَلَيْهَا وانتزعها من ابْن يعفر وَكَانَ الشَّيْخ قد قَالَ لي إياك أَن تبتدئ بِشَيْء من أَمرك إِلَّا فِي بلد يُقَال لَهَا #عدن_لاعة فَإِنَّهَا الْبَلَد الَّذِي يتم بِهِ ناموسك وتنال غرضك فِيهَا فَلم أعرفهَا فقصدت #عدن أبين وَسَأَلت عَن عدن لاعة فَقيل إِنَّهَا بِجِهَة #حجَّة فَسَأَلت عَن من يقدم من أَهلهَا فأرشدت إِلَى جمَاعَة قدمُوا لغَرَض التِّجَارَة وَاجْتمعت بهم وصحبتهم وتطلعت عَلَيْهِم حَتَّى أحبوني وَقلت أَنا رجل من أهل #الْعلم بَلغنِي أَن لكم بَلَدا جبلا وَأُرِيد صحبتكم إِلَيْهِ فرحبوا وأهلوا ثمَّ لما أَرَادوا السّفر خرجت من جُمْلَتهمْ وَكنت فِي أثْنَاء الطَّرِيق أتحفهم بالأخبار وأحثهم على الصَّلَاة وَكَانُوا يأتمون بِي فحين دخلت #لاعة سُئِلت عَن الْمَدِينَة فِيهَا فأرشدت إِلَيْهَا فأتيتها ولزمت بعض مساجدها وَأَقْبَلت على الْعِبَادَة حَتَّى مَال إِلَيّ جمع من النَّاس فَلَمَّا علمت أَن قد استحكمت محبتي فِي قُلُوبهم أَخْبَرتهم أَنِّي قدمت عَلَيْهِم َاعيا ل #المهدي الَّذِي بشر بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فحالفت جمعا مِنْهُم على #الْقيام وَصَارَ يُؤْتى لي بِالزَّكَاةِ فَلَمَّا اجْتمع عِنْدِي مِنْهَا شَيْء كثير قلت إِنَّه يَنْبَغِي أَن يكون لي #معقل تحفظ بِهِ هَذِه الزَّكَاة وَيكون بَيت مَال الْمُسلمين فبنيت #عين_محرم وَهُوَ حصن كَانَ لقوم يعْرفُونَ ببني العرجاء ونقلت إِلَيْهِ مَا كَانَ تحصل عِنْدِي من طَعَام ودراهم فحين صرت إِلَيْهِ بِمَا معي وَقد عاهدني خمسمئة رجل على النُّصْرَة صعدوا معي الْحصن بِمَا مَعَهم من مَال وَأَوْلَاد فأظهرت حِينَئِذٍ #الدعْوَة إِلَى عبيد الله الْمهْدي بن الشَّيْخ َيْمُون
--------
203
وَأما #إبْن_فضل فَسَيَأْتِي من ذكره مَا يبين حَاله فقد مضى نسبه وأصل بَلَده فقد ذكر من نقل سيرته أَنه لما فَارق منصورا من #غلافقة كَمَا قدمنَا ذكره طلع الْجَبَل وَدخل #الْجند ثمَّ خرج عَنْهَا إِلَى #أبين وَهِي إِذْ ذَاك بيد رجل من #الأصابح يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن أبي الْعلَا ثمَّ خرج عَنْهَا إِلَى بلد #يافع فَلَقِيَهُمْ رعاعا فَجعل يتعبد فِي بطُون الأودية ويأتونه بِالطَّعَامِ فَلَا يَأْكُل مِنْهُ إلااليسير لمن تحقق حَاله فَأُعْجِبُوا بِهِ وهم يسكنون برؤوس الْجبَال فَسَأَلُوهُ أَن يسكن مَعَهم فَلم يكد يُجِيبهُمْ إِلَّا بعد مُدَّة حَتَّى ألحوا عَلَيْهِ فَذكر لَهُم أَنه مَا يمنعهُ من مساكنتهم إِلَّا عدم امتثالهم الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَشرب الْخُمُور والتظاهر بِالْفُجُورِ !!!؟؟؟
فَحَلَفُوا لَهُ على الطَّاعَة وَأَن لَا يخالفوه بِمَا أَمر فَوَعَدَهُمْ خيرا وصاروا يجمعُونَ لَهُ زكواتهم حَتَّى اجْتمع لَهُ شَيْء جيد ثمَّ إِنَّه قصد #أبين فَقتل صَاحبهَا واستباحها وَأخذ أَمْوَالًا جليلة ثمَّ قصد #المذيخرة بلد #الْجَعْفَرِي وَكَانَت مَدِينَة عَظِيمَة بجبل #ريمة فحاربه مرَارًا وَكَانَت الدائرة لَهُ فَقتله واستباح بَلَده وسبى الْحَرِيم وَقد ذكر ابْن مَالك ذَلِك برسالته على أكمل وَجه وَلَيْسَ هُوَ من ملازم الْكتاب فنأتي بِهِ وَلما صَار ب #المذيخرة أَعْجَبته فأظهر بهَا مذْهبه وَجعلهَا دَار ملكه ثمَّ ادّعى #النُّبُوَّة وَأحل لأَصْحَابه شرب الْخمر وَنِكَاح الْبَنَات وَالْأَخَوَات ثمَّ دخل #الْجند فِي موسمها

--------
205
#السلوك_للجندي
.....
وَمَا الْخمر إِلَّا كَمَاء السَّمَاء ... مَحل فقدست من مَذْهَب ...

ثمَّ لما استقام أمر #علي_إبن_الفضل وَغلب على مخلاف َعْفَر و #الجند عزم على غَزْو #صنعاء وَبهَا يَوْمئِذٍ أسعد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يعفر فَمر ب #ذمار وَأخذ حصن #هران وَدخل واليه وغالب من مَعَه فِيهِ بِالْمذهبِ وَلحق بَقِيَّتهمْ بِأَسْعَد ابْن أبي يعفر
وَلما سمع أسعد بِكَثْرَة جيوشه خرج من #صنعاء هَارِبا ودخلها ابْن فضل يَوْم الْخَمِيس لثلاث مضين من رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين ومئتين 297 هجرية
فَنزل الْجَامِع وَحصل
#السلوك_الجندي

#السحول عِنْد الْمَسْجِد الْمَعْرُوف ب #قينان فَلم يلْتَزم بل مَانع على نَفسه حَتَّى قتل وقبره هُنَالك وَهُوَ مَسْجِد جَامع لَهُ مَنَارَة يزار ويتبرك بِهِ دَخلته فِي الْمحرم أول سنة سِتّ وَتِسْعين وستمئة

وَتُوفِّي #ابْن_فضل عقب ذَلِك لَيْلَة الْخَمِيس منتصف ربيع الآخر سنة ثَلَاث وثلاثمئة وَكَانَت مُدَّة امتحان الْمُسلمين بِملكه سبع عشرَة سنة
وَلما علم #أسعد بوفاته فَرح وَكَذَلِكَ جَمِيع أهل #الْيمن فرحوا فَرحا شَدِيدا ثمَّ كاتبوا أسعد أَن يَغْزُو #المذيخرة ويستأصل شأفة #القرامطة فأجابهم إِلَى ذَلِك وتجهز بعسكر جرار من #صنعاء ونواحيها ثمَّ لما صَار بمخلاف جَعْفَر اجْتمع إِلَيْهِ أَهله ثمَّ أهل #الْجند و #المعافر والتقت العساكر إِلَى #المذيخرة وَكَانَ قد خلف ابْن فضل ولد لَهُ يعرف ب #الفأفاء لفأفأة كَانَت بِهِ
فحصر أسعد #المذيخرة بِمن مَعَه من النَّاس وَكَانَت محطته بجبل #ثومان الَّذِي تقدم ذكره عِنْد ذكر الْجَعْفَرِي الَّذِي يعرف الْآن بجبل #خولان لِأَن بِهِ عربا مِنْهُم يعْرفُونَ ببني #البعم
فَلم يزل العساكر فِيهِ وكل مَا خرج لَهُم عَسْكَر من #المذيخرة كسرهم الْمُسلمُونَ وتتابع ذَلِك مرّة على مرّة حَتَّى ذلوا وخضعوا ثمَّ نصب #أسعد على الْمَدِينَة #المنجنيقات فهدم غَالب دُورهمْ ودخلها قهرا ثمَّ قتل ابْن ابن فضل وَجَمِيع من ظفر بِهِ من خواصه وَأَهله وَمن دخل مذْهبه
وسبى بَنَاته وَكن ثَلَاثًا اصْطفى أسعد مِنْهُنَّ وَاحِدَة اسْمهَا #معَاذَة ثمَّ وَهبهَا لِابْنِ أَخِيه قحطان فَولدت لَهُ عبد الله بن قحطان الْآتِي ذكره والاثنتان صارتا إِلَى #رعين
وَكَانَت مُدَّة حِصَار الْمُسلمين وأسعد للمذيخرة سنة كَامِلَة قيل إِنَّه لم ينْزع فِيهَا أسعد درعه وَلم يزل مُتَقَلِّدًا لسيفه وانقطعت دولة #القرامطة من مخلاف جَعْفَر وَلم تزل
#السلوك_الجندي

مِنْهُم أَبُو سعيد #الْمفضل بن مُحَمَّد #الجندي الْمُقدم ذكره لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودا فِي آخرالمئة الثَّالِثَة وَصدر المئة الرَّابِعَة وَذَلِكَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلثمائة وَلأَجل وجوده فِي آخر المئة الثَّالِثَة وَعدم تحققي لوُجُوده فِي المئة الرَّابِعَة ذكرته أَولا ثمَّ رَأَيْت بِخَط الْفَقِيه ابْن أبي ميسرَة مَا تحقق وجوده بالتاريخ الَّذِي ذكرته آنِفا
وَمِنْهُم أَبُو الْحسن الْمُغيرَة بن عَمْرو بن الْوَلِيد #الْعَدنِي أَخذ بِمَكَّة سنَن أبي قُرَّة عَن أبي سعيد الْمفضل الجندي مقدم الذّكر وَذَلِكَ سنة خمس وَسِتِّينَ وثلثمائة وَكَانَ هَذَا يعرف بالتاجر فَيُقَال #الْمُغيرَة الْعَدنِي التَّاجِر
وَفِي هَذِه المئة أَعنِي الرَّابِعَة دخل مَذْهَب #الشَّافِعِي الْيمن وانتشر فأبدأ بِمن ذكر أَنه نشره فِي #الْجبَال وَمِنْهُم مُوسَى بن عمرَان بن مُحَمَّد #الخداشي ثمَّ #السكْسكِي أَصله من #المعافر ثمَّ كَانَ يخْتَلف إِلَى #الْجند ومخلاف جَعْفَر وَرُبمَا أَقَامَ بقرية #الملحمة الْآتِي ضَبطهَا عِنْد ذكر وَلَده وفقهاؤها المعروفون ب #بني_مَضْمُون من ذُريَّته وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِك إنْشَاء الله تَعَالَى وَعنهُ أَخذ جمَاعَة من #المعافر والجند ومخلاف جَعْفَر وَلم أكد أَقف لَهُ على تَحْقِيق تَارِيخه

ثمَّ صَار الْعلم يُؤْخَذ عَن جمَاعَة أهل طبقَة مُتَأَخِّرَة
مِنْهُم أَبُو الْخطاب عبد الْوَهَّاب بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله #الْعَدنِي لِأَنَّهُ ولي قَضَاء #عدن وَإِلَّا فأصله من #أبين من قَرْيَة #الطرية بهَا وجده عَنْبَسَة النُّون فِيهِ سَاكِنة مُقَدّمَة على الْبَاء الْمُوَحدَة بِقَضَاء #عدن وَكَانَ من الروَاة الْمَعْدُودين
وجدت فِيمَا قرأته بِخَط ابْن أبي ميسرَة سندا مُتَّصِلا إِلَى هَذَا أبي الْخطاب أَنه قَالَ رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النّوم وَأَنا بقرية #الطرية من #أبين لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع رَمَضَان
#السلوك_الجندي

شَفَاعَتِي لمن يعْمل الْكَبَائِر من أمتِي فَإِذا كَانَ الله قد سامحنا فِي الصَّغِيرَة وشفعت لنا أَنْت فِي الْكَبِيرَة فَنحْن إِذا نرجو من الله الرَّحْمَة
فَقَالَ لي كَذَا هُوَ قَالَ #الشِّيرَازِيّ أَيْضا وسمعته يَقُول مرّة رَأَيْت فِي تَفْسِير النقاش عَن حميد عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثَة تَحت الْعَرْش فِي ظلّ الله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله قلت من هم يَا رَسُول الله قَالَ من فرج عَن مكروب من أمتِي وَأَحْيَا #سنتي وَأكْثر الصَّلَاة عَليّ
وَأَخذه لسنن أبي قُرَّة عَن الْمُغيرَة #الْعَدنِي مقدم الذّكر وَكَانَت وَفَاته تَقْرِيبًا نَحْو الْعشْرين وأربعمئة

وَمن نَاحيَة #الْجند قَرْيَة تسمى #الصردف هِيَ شرقيها تَحت الْجَبَل الْمَعْرُوف ب #سورق بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْوَاو بعْدهَا رَاء مَفْتُوحَة وقاف والصردف بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الدَّال الْمُهْملَة ثمَّ فَاء مُوَحدَة وَهِي إِحْدَى الْقرى الْمُبَارَكَة بِكَثْرَة الْفُقَهَاء فِيمَا تقدم وَبهَا إِلَى الْآن مَسْجِد جَامع مشهود لَهُ بِالْبركَةِ وَفِي جنبه الشَّرْقِي من خَارجه قبر الْفَقِيه عبد الله بن زيد #العريقي صَاحب #الْمُهَذّب الَّذِي صنفه فِي الْفِقْه صرف عَنهُ الْقَوْلَيْنِ والوجهين ويقاربه قبر الْفَقِيه إِسْحَاق #الصردفي الْآتِي ذكرهمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى غربي الْمَسْجِد الْمَذْكُور فِي الْجَبَل الْمُقَابل للقرية وَالْمَسْجِد
قَالَ ابْن سَمُرَة وَكَانَ بالقرية الْمَذْكُورَة وَهِي على ثلث مرحلة من مَدِينَة الْجند جمَاعَة فُقَهَاء متقدمون يعْرفُونَ ب #آل_زرقان وزرقان بطن من ُرَاد من مشهورهم أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ #الزّرْقَانِيّ كَانَ فَقِيها كَبِيرا رحالا فِي طلب الْعلم وَكَانَت لَهُ أراض كَثِيرَة مِنْهَا فِي قريته الْمَذْكُورَة وَمِنْهَا فِي معشار #الْجند وَمِنْهَا فِي
وَمِمَّنْ قدم #زبيد وَصَارَ لَهُم ذكر فِي الْعلم وذرية يشهرون بِهِ فِي طبقَة ابْن #المضرب وَقَبله
الْقُضَاة بَنو #أبي_عقامة فَأَما جدهم القادم فَهُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن هَارُون وَقد مضى بَيَان حَاله قبل ذكر الشَّافِعِي وَلَا أعلم مَا كَانَ مذْهبه وَإِن كنت قدمت ذكره فِي الطَّبَقَة وَلم أتحقق من كَانَ فِي طبقَة ابْن المضرب مِنْهُم من تحققت ذكر الْحسن وَجَمَاعَة يَأْتِي ذكرهم إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَإِن طبقَة الْحسن مُتَأَخِّرَة إِذْ كَانَ وجوده فِي آخر المئة الْخَامِسَة كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمن #الْقرشِي المعافر عبد الْعَزِيز بن الربحي من حرازة قَرْيَة بالمعافر بِضَم الْحَاء وَفتح الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ ثمَّ ألف وَفتح الزَّاي ثمَّ هَاء سَاكِنة
صحب أَبَا عمرَان الْمَذْكُور أَولا وتفقه بِهِ وَهُوَ أحد شُيُوخ الْقَاسِم أَخذ عَنهُ كتاب الْمُنْتَقى فِي سنة تسعين وثلثمئة

وَقد انْقَضى ذكر من تحققته أَهلا للذّكر لم يبْق إِلَّا الطَّبَقَة الثَّالِثَة من أهل مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي

فأبدأ بِالْإِمَامِ المشتهر الْبركَة وَهُوَ الَّذِي عَمت بركته واشتهرت رئاسته
أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد بن عبد الله #الجُمَحِي #الْقرشِي ثمَّ #السهفني وَالنِّسْبَة الأولى ظَاهِرَة
وَأما الثَّانِيَة فنسبة إِلَى قَرْيَة #السهفنة قبلي #الْجند على ثلث مرحلة مِنْهَا بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْهَاء وَفتح الْفَاء وَالنُّون ثمَّ هَاء سَاكِنة وَفِي النَّاس من يحذف
--------
228
#السلوك_الجندي

الْهَاء الأولى وَهِي مولد الْفَقِيه الْمَذْكُور إِذْ خرج أَهله من مَكَّة لاخْتِلَاف وَقع بَين مُلُوكهمْ فسكنوا الْقرْيَة الْمَذْكُورَة أَخذ فِي بدايته عَن عبد الله بن عَليّ #الزّرْقَانِيّ ثمَّ انْتقل إِلَى #زبيد فَأخذ عَن ابْن المضرب وَعَاد الْجَبَل فَأخذ عَن ابْن ربحي صَاحب #حرازة الْمُقدم ذكره وتدير قريته #سهفنة وَهِي إِحْدَى قرى الْجبَال الْمَقْصُودَة لطلب الْعلم من عصر هَذَا الرجل إِلَى عصرنا لم تكد تَخْلُو عَن فَقِيه مدرس وطلبة مجتهدين حَتَّى استولى عَلَيْهَا بعض #الصعبيين فصرف وَقفهَا فِي غير وَجهه فصرف الله عَنهُ الْبركَة وَلم يبْق بهَا فَقِيه من أَهلهَا وَلَا غَيرهم لاستيلاء من لَا نظر لَهُ على مَا وقف لمدرس ودرسة فَلَمَّا صَار الْقَاسِم يدرس اشْتهر ذكره وَعلا قدره وقصده طلبة الْعلم من جَمِيع أنحاء الْيمن
قَالَ ابْن سَمُرَة قَصده الطّلبَة من #صنعاء ونواحيها و #الجند ونواحيها و #عدن وَ #أبين و #لحج ونواحيها وَمن #المعافر و #السحول و #أحاظة وَجَمَاعَة من نَاحيَة بَلَده من مخلاف جَعْفَر كوادي #ظبا و #شقب و #بحرانه ونواحي هَذِه الْأَمَاكِن
وَكَانَ هَذَا الْقَاسِم من عُلَمَاء الْيمن وعظمائهم انْتَشَر عَنهُ #الْمَذْهَب انتشارا كَامِلا وطبق الأَرْض بالأصحاب لم يكن لأحد فِي الْمُتَقَدِّمين من أهل الْيمن أَصْحَاب كأصحابه كَثْرَة وفضلا
من أعيانهم ؛
إِسْحَاق #العشاري وَعبد الْملك بن أبي ميسرَة #المعافريان وجعفر بن عبد الرَّحِيم من #الظرافة وَعمر بن #المصوع وَولده عبد الله وَأَبُو الْمَوْت من ِي_السفال وَأَيوب بن مُحَمَّد بن #كديس من ظبأ وَإِبْرَاهِيم بن أبي عمرَان من الملحمة وأسعد بن خَلاد وَمُحَمّد بن سَالم #الأشرقيان
وَلما أَرَادَ ابْن سَمُرَة إِفْرَاد ذكره قَالَ يَنْبَغِي أَن أبدأ بطبقة الإِمَام الَّذِي أيد الله بِهِ
#السلوك_الجندي

كَمَا فعل الشَّيْطَان فِي شَيْء من الْوَحْي حِين نزلت سُورَة {النَّجْم إِذا هوى}
وَسكن آخر عمره بالوادي الْمَعْرُوف بوادي #الْحَاجِب وَتُوفِّي بِإِحْدَى قريتين السُّرَّة أَو #الفهنة وَكَانَ قد اشْترى بهَا أَرضًا كَثِيرَة وَلم أتحقق لَهُ تَارِيخا بل زَمَنه مَأْخُوذ من زمن الْقَاسِم وَابْن ملامس والهيثم فَإِنَّهُم تلاميذه فَاعْلَم ذَلِك
وَمن #تهَامَة ثمَّ من قَرْيَة #المعقر وَهِي قَرْيَة على وَادي #ذؤال أحدثها الْحُسَيْن #بن_سَلامَة كَمَا سَيَأْتِي ذكره وَهِي بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف ثمَّ رَاء
كَانَ فِيهَا جمَاعَة فُقَهَاء يعْرفُونَ بآل أبي الطلق ذكرهم عمَارَة فِي مفيده وَأثْنى عَلَيْهِم وَقَالَ هم بَيت علم وَصَلَاح وَرُوِيَ عَن رجل مِنْهُم اسْمه إِبْرَاهِيم وَقَالَ وَكَانَ وجودهم فِي آخر المئة الثَّالِثَة وَصدر الرَّابِعَة وَلم أتحقق مِنْهُم من يَنْبَغِي أَمر آخِره بل ذكر عمَارَة جمَاعَة مِمَّن ذكرته لاغير

ثمَّ صَار الْعلم فِي طبقَة أُخْرَى وغالبها أَصْحَاب الْمَذْكُورين فِيمَن مضى فأعلاهم رُتْبَة وَأَكْثَرهم نشرا للْعلم أَصْحَاب الْقَاسِم
مِنْهُم أَبُو عبد الله َعْفَر بن عبد الرَّحِيم #المحابي وَقيل جَعْفَر بن أَحْمد بن
مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم المحابي ثمَّ #الكلَاعِي تفقه بالقاسم غَالِبا ثمَّ بِابْن #ملامس وغالب شهرته بِالْأَخْذِ عَن الْقَاسِم وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا محققا مبرهنا للنصوص نقالا لَهَا محققا مدققا مَسْكَنه قَرْيَة #الظرافة قَرْيَة هِيَ شَرْقي الْقرْيَة الَّتِي تعرف ب #سهفنة الْمُقدم ذكرهَا وَهِي بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة الْقَائِمَة وَفتح الرَّاء ثمَّ ألف وَفتح الْفَاء ثمَّ هَاء وَكَانَ مَعَ سَعَة علمه عابدا مَشْهُورا بالصلاح وَالْعلم وَشدَّة الْوَرع مَذْكُور وَكَانَ كثير التَّرَدُّد من بَلَده إِلَى مَدِينَة #الْجند رَغْبَة فِي زِيَارَة مَسْجِدهَا ومراجعة علمائها والجند يَوْمئِذٍ بأيدي #الكرنديين مُلُوك يَأْتِي ذكرهم وَكَانَ النَّائِب لَهُم فِيهَا رجل فِيهِ خير وَعبادَة يصحب الْفُقَهَاء ويحبهم وَكَانَ لَهُ بالفقه عقيدة جَيِّدَة فَلم يزل يتلطف بالفقيه ويسأله أَن يسكن مَعَه فِي الْجند وَيحسن لَهُ ذَلِك بِالْقربِ للنَّاس بالفتوى والتدريس والجند إِذْ ذَاك أعمر مَدِينَة بالجبال وأكثرها أَهلا وَلم يكن للفقيه إِذْ ذَاك أهل وَلم يكن لَهُ إِذْ ذَاك نظر فِي الْعلم وَهُوَ رَأس الْفُقَهَاء حِينَئِذٍ إِلَيْهِ تَنْتَهِي الْفَتْوَى فَلَمَّا كثر من الْوَالِي مُلَازمَة الْفَقِيه أَجَابَهُ بِشَرْط أَن لَا يكلفه الحكم وَشرط أَن لَا يَدعُوهُ إِلَى منزله وَإِن دَعَاهُ لم يكلفه إِلَى أكل الطَّعَام فالتزم الْوَالِي ذَلِك فَنزل الْفَقِيه إِلَى #الْجند وسكنها
فَذكر أَنه حدث للوالي حَادث أوجب دَعْوَة النَّاس إِلَى منزله فاستدعاهم والفقيه فِي جُمْلَتهمْ فَلَمَّا صَارُوا على الطَّعَام والفقيه مُمْسك يَده نَاوَلَهُ الْوَالِي موزة أَو قَالَ اثْنَتَيْنِ وَقَالَ يَا سَيِّدي الْفَقِيه هَذَا موز أهداه إِلَيّ فلَان لرجل يعرف بِالْحلِّ وتطيب نفس الْفَقِيه بِأَكْل طَعَامه فاستحياه الْفَقِيه وَأخذ الْحبَّة فَجعل مَا أمكن فِي فِيهِ ثمَّ خرج مبادرا موحدا أَن ثمَّ عذرا يُوجب الْخُرُوج وَلما صَار فِي الدهليز أخرج الْحبَّة من بَاطِنه ثمَّ صَار إِلَى بَيته وَلم يزل مُقيما بالجند إِلَى أَن قدم #الصليحي سنة أَربع أَو خمس وَخمسين وأربعمئة فَلَمَّا صَار بدار الْملك فِيهَا دخل فُقَهَاء الْجند للسلام عَلَيْهِ والفقيه من جُمْلَتهمْ وَكَانَ قد استخبر عَنْهُم استخبارا محققا وَعرف حَال الْفَقِيه وَعلمه وصلاحه وَأَنه رَأس الْفُقَهَاء وَبِه يقتدون وَإِلَيْهِ ينتهون فَلَمَّا صَار الْفُقَهَاء عِنْده بحث عَن الْفَقِيه فَلَمَّا تحقق أمره قَالَ يَا فَقِيه الْقَضَاء مُتَعَيّن عَلَيْك ونريد مِنْك أَن تقبل فَقَالَ الْفَقِيه لَا أصلح لَهُ وَلَا يصلح لي أَو كَمَا قَالَ فَأَعْرض عَنهُ مغضبا حَيْثُ لم يقبل مِنْهُ واشتغل

234
وَمِنْهُم أَبُو حَفْص #عمر بن إِسْحَاق بن #المصوع من قَرْيَة تعرف بِ ِي_السفال على مرحلة من قبلي #الْجند وعَلى نصفهَا من قبلي #سهفنة الْقرْيَة الْمَذْكُورَة أَولا وَهِي إِحْدَى الْقرى الْمَذْكُورَات بالفقه خرج مِنْهَا جمَاعَة شهروا بالفقه الْمُحَقق وَالصَّلَاح الْكَامِل يَأْتِي ذكر المتحقق مِنْهُم وضبطها بذال مُعْجمَة مخفوضة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ سين مُشَدّدَة مُهْملَة مَضْمُومَة قبلهَا ألف وَلَام ثمَّ فتح الْفَاء ثمَّ ألف وَلَام وَقد يحذف بَعضهم لفظ ذِي كَانَ هَذَا كَبِير الْقدر شهير الذّكر مَعْرُوفا بِالْعلمِ وَالصَّلَاح وَكَانَ ذَا دنيا متسعة أَمْلَاك أراض وَغَيرهَا وَذكروا أَن غَالب الصوافي الْقَدِيمَة بِذِي السفال لَهُ وَإِنَّمَا صَارَت #صوافي لما قتل وَلَده أَخا الْمفضل وللفقيه هَذَا مُصَنف فِي فروع الْفِقْه سَمَّاهُ #الْمَذْهَب بِضَم الْمِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَفتح الْهَاء وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة نقل عَنهُ شَيْخي أَبُو الْحسن #الأصبحي فِي تَصْحِيحه وَأخْبر الثِّقَة أَن الْفَقِيه الإِمَام أَحْمد بن مُوسَى #بن_عجيل كَانَ قل أَن يَأْتِيهِ أحد من أهل الْجبَال إِلَّا وَسُئِلَ عَن الْكتاب ووجوده وَله مُصَنف آخر سَمَّاهُ #الْجَامِع
--------
236
#السلوك_الجندي

سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وأربعمئة فَأخذ بهَا عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مَنْصُور بن أبي #الزَّعْفَرَانِي وَكَانَ يكثر التَّرَدُّد مَا بَين بَلَده و #الجؤة و #الجند و #عدن وَله بِكُل مَدِينَة أَصْحَاب وشيوخ وَكَانَ أَكثر مقَامه بِمَدِينَة الجؤة بِضَم الْجِيم وهمزة على الْوَاو ومفتوحة ثمَّ هَاء وَهِي فِيمَا مضى من المدن المعدودة بِكَثْرَة الْبناء والعالم وسكنى الْمُلُوك وَظُهُور جمَاعَة من الْفُضَلَاء بهَا وَبهَا جَامع بِهِ مأذنة وَهِي على مرحلة من #الْجند من جِهَة الْيمن تَحت جبل الْحصن الْمَشْهُور فِي الْيمن بحصن #الدملوة الَّذِي هُوَ بَيت ذخائر الْمُلُوك ومالهم مُنْذُ زمن مُتَقَدم وَهُوَ بِضَم الدَّال الْمُهْملَة بعد ألف وَلَام وَسُكُون الْمِيم وَضم اللَّام وَفتح الْوَاو وَقد يَجْعَل مَكَانهَا همزَة ثمَّ هَاء وَكَانَ مُعظم إِقَامَة هَذَا الْحَافِظ بِهَذِهِ الْمَدِينَة لكَونهَا على قرب من بَلَده وَأخذ عَنهُ بجامعها عدَّة كتب وقصده الطّلبَة إِلَيْهَا لِأَنَّهُ انْتقل من جبل #الصلو إِلَى بلد تعرف ب #الحاظنة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ ألف وظاء مُعْجمَة مخفوضة وَنون مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء وَهِي صقع كَبِير يجمع قرى كَثِيرَة سكن الْفَقِيه الْمَذْكُور قَرْيَة مِنْهَا تعرف ب #القرنين بقاف مَفْتُوحَة بعد ألف وَلَام ثمَّ رَاء سَاكِنة ثمَّ يَاء بَين نونين وَلم يزل الْفَقِيه بهَا حَتَّى توفّي وَبهَا قَبره وَكَانَ بعض مَشَايِخ بني #البعداني من جبل #بعدان كتب إِلَيْهِ يسْأَله أَن ينْتَقل إِلَيْهِ وبذل لَهُ الْإِكْرَام وَالْقِيَام بِحَالهِ أتم الْقيام فَلم يرغب فِي ذَلِك وجوب لَهُ جَوَابا من جملَته شعر مِنْهُ ...
منزلي منزل رحيب أنيق ...
فِيهِ لي من فواكه الصَّيف سوق ...
#السلوك_الجندي

قَالَ ابْن سَمُرَة وَكَانَ حَافِظًا رَئِيسا فِي الدّين وَالدُّنْيَا يصحب الْمُلُوك وَيقبل جوائزهم ك #جياش بن نجاح صَاحب #زبيد الْآتِي ذكره فِي الْمُلُوك وَالْحُسَيْن بن الْمُغيرَة التبعي وَأحمد بن عبد الله الكرندي وَكَانَ الْمُلُوك المذكورون أهل #سنة ومجانبة لما عَلَيْهِ الصليحيون وَغَيرهم من الْبِدْعَة وَكَانَ تدريسه وغالب سكناهُ فِي #الْجند وتدريسه بجامعها الْمُبَارك وَكَانَ مَتى وَصله طَالب سَأَلَهُ عَن حَسبه وَنسبه فَإِن وجده ذَا أصل لَائِق أقرأه وَأمره بِالِاجْتِهَادِ وَإِن لم يكن ذَا أصل صرفه عَن الطّلب وَلم يقرئه وَكَانَت حلقته تجمع نَحْو خمسين أَو سِتِّينَ طَالبا لهَذَا السَّبَب وَكَانَ الْفَقِيه زيد يقرىء كل وَاصل حَتَّى كثر أَصْحَابه على مَا سَيَأْتِي بَيَانه وَكَانَت وَفَاته سنة خمسمئة
وَمِنْهُم أَبُو يَعْقُوب إِسْحَاق بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن عبد الصَّمد #الزّرْقَانِيّ ثمَّ #الصردفي نِسْبَة إِلَى الْقرْيَة الْمَذْكُورَة عِنْد ذكرالفقيه عبد الله بن عَليّ الزّرْقَانِيّ فِي الطَّبَقَة الْمُتَقَدّمَة من أهل مَذْهَب الشَّافِعِي وَقد تقدم ضَبطهَا ومسافتها من الْجند وَأَصله من #المعافر ثمَّ سكن الصردف وَكَانَ لَهُ بهَا وبقرية حكرمد بخفض الْحَاء وَالْكَاف ثمَّ رَاء سَاكِنة وخفض الْمِيم ثمَّ دَال مُهْملَة وَهِي بَين الصردف وحصن #الظفر ثمَّ هِيَ من أَعماله أَيْضا وَله بهَا طين يزرعه تفقه بِجَعْفَر بن عبد الرَّحِيم وبإسحاق #العشاري مقدمي الذّكر وَكَانَ فَقِيها فَاضلا محققا ذَا فنون غلب عَلَيْهِ مِنْهَا علم الْمَوَارِيث والحساب وَكتابه الَّذِي وَضعه فِيهَا يدل على سَعَة علمه ودقة فهمه وجودة تبريزه فِي ذَلِك وَفِي الدّور والوصايا والمساحة وَغير ذَلِك ومذ وجد كِتَابه لم يتفقه أحد من أهل الْيمن فِي شَيْء من الْفُنُون الْمَذْكُورَة إِلَّا مِنْهُ واعترف لمصنفه بِالْفَضْلِ كل عَارِف وَكَانَ أهل الْيمن قبل وجوده يتفقهون بالفنون الْمَذْكُورَة من كتب شَتَّى مِنْهَا كتاب أبي بَقِيَّة مُحَمَّد بن أَحْمد الفرضي وَلم يكن من أهل الْيمن فِيمَا ظَنَنْت كتابا سواهُ وبكتاب كِفَايَة الْمُبْتَدِي لِابْنِ سراقَة وبمصنفات لِابْنِ اللبان مقدم الذّكر وَقد ذكر جمَاعَة من الثِّقَات أَنه كَانَ يُقيم فِي سير كثيرا من الْأَيَّام وبجامعها
وَيُقَال صنف كِتَابه الْكَافِي الَّذِي هُوَ كاسمه الْكَافِي وللقلوب من الْإِشْكَال شافي فِي الْجَامِع الْمَذْكُور وَمِنْه مسَائِل قد استبهمت على كثير من الْمُتَأَخِّرين شرحها من جملَة الْكتاب شَيخنَا الْفَقِيه صَالح بن عمر الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله فجزاهم الله عَن الْإِسْلَام خيرا وَكَانَ لَهُ أُخْت وابنتان فَتزوّجت الْأُخْت أسعد بن عبد الله #السلالي الْمَذْكُور مَعَ أَخِيه أَحْمد فِيمَا مضى وأولدت لَهُ ابْنه عليا فَهَذَا الْفَقِيه خَاله وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِك وَأما ابنتاه فاسم إِحْدَاهمَا ملكة وَهِي الَّتِي تزَوجهَا الإِمَام زيد بن عبد الله #اليفاعي الْآتِي ذكره وَتزَوج الْأُخْرَى إِمَام جَامع #الْجند حسان بن مُحَمَّد بن زيد بن عمر وَولده عبد الله وَسَيَأْتِي ذكره وَصَارَ إِلَيْهِ شَيْء من كتب جده
قَالَ ابْن سَمُرَة جرى للفقيه هَذَا ثَلَاث خِصَال مِنْهَا أَنه ضرب بميل حَدِيد فِي الْهِنْدِيّ حَتَّى أفناه وَمعنى أفناه أَنه لم يبْق من مَا يحسن الْوَاحِد يمسِكهُ بِهِ ليضْرب بِهِ وَمِنْهَا أَنه سقط فِي بِئْر جَامع الْجند الْمُسَمَّاة زَمْزَم وَهِي بِئْر قديمَة يبعد إِدْرَاك غورها فبودر بإلقاء الْحَبل إِلَيْهِ ليطلع عَلَيْهِ وَكَانَ سابحا مجيدا فَتعلق بالحبل وَنزع فَلَمَّا صَار بِرَأْس الْبِئْر انْقَطع بِهِ الْحَبل فَعَاد ثَانِيَة ثمَّ أدلي لَهُ ثَانِيًا فَنزع وَلما صَار بِرَأْس الْبِئْر انْقَطع أَيْضا وَعَاد الْبِئْر ثَالِثا ثمَّ أدلي الْحَبل ثَالِثا وأطلع وَمِنْهَا أَنه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ شخص من الْجِنّ فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْده فِي حَلقَة الْقِرَاءَة إِذْ مر بهم صائد الأحناش فَقَالَ الجني للفقيه يَا سَيِّدي أُرِيد أتصور لهَذَا حنشا فَإِن هُوَ أمسكني فَلَا تَدعه يذهب بِي بل افتدني مِنْهُ فَنَهَاهُ الْفَقِيه فَلم ينْتَه ثمَّ تصور حنشا فَدَعَا أحد الطّلبَة المحنش وَأرَاهُ إِيَّاه وَقد صَار حنشا عَظِيما ملتصقا بخشبة فِي السّقف فحين رَآهُ أعجبه وَفتح ربعته وتلا مَا يعْتَاد تِلَاوَته من العزائم وَإِذا بالحنش قد انخرط إِلَى الربعة فبادر المحنش إِلَى إطباقها وَأَرَادَ الْخُرُوج فلازمه الْفَقِيه وَمن حضر وَقَالُوا هَذَا جَار للفقيه مُنْذُ زمن مُتَقَدم وَإِنَّمَا
--------

246
فقال : يا معشر #همدان إنكم لم تعبدوا محمدا صلى‌الله‌عليه‌وسلم إنما عبدتم ربّ محمد وهو الحي الذي لا يموت غير أنكم أطعتم الله ورسوله بطاعة الله واعلموا أنه إستنقذكم من النار ولم يكن الله ليجمع أصحابه على ضلالة. انتهى ملخصا من نثر الدر المكنون.
وممن انتسب الى #أرحب ( #الهمداني ) #الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف المقري بن داود بن سليمان بن عمرو بن الحارث بن منقذ بن أبي حنش بن الوليد بن أزهر بن عمرو بن طارق بن أدهم بن قيس بن ربيعة بن عبد بن عليان بن #أرحب ، وهو صاحب #الاكليل وصفة الجزيرة توفي سنة ٣٣٤ (١) ب #صنعاء.
ونسب الى #مدر من قرى أرحب منيع بن ماجد #الهمداني المدري أبو مطر ذكره الرازي في تاريخ صنعاء. قال وهو الذي عمّر مسجد #الأخضر (٢) بصنعاء ، ثم زاد فيه القاضي محمد بن حسين الأصبهاني في سنة ٤٠٧.
وممن نسب إلى #مدر #حجر بن قيس #المدري صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام وله قصة ستأتي في مدر من حرف الميم وإنما أفردتها لإختلاف الرواة في نسبة حجر بن قيس الى مدر أرحب أو إلى مدرات من قرى #الجند كما سيأتي ، ونسب إلى #شعب المذكور آنفا من بلاد #ذيبان ثم من حسان عامر بن شراحيل #الشعبي حسبما يأتي في شعب من حرف الشين.
ونسب الى #الحيفة التي فيها مركز ناحية أرحب #الأشراف بيت #الحيفي ، وهم من ولد عبد الرحمن بن حمزة بن أبي هاشم.

ومن #قرى أرحب دار أعلا فيها قبر الامام أحمد هاشم الويسي المتوفي سنة ١٢٦٩ ، وقرية بيت الجالد فيها قبر الأمير #حمزة بن أبي هاشم المقتول بيد بني #الصليحي في القرن الخامس ، ومن أقدم بلدان أرحب #أتوه من الحصون الحميرية فيه آثار قديمة ، و #ريام : حصن حميري جاهلي وفيه آثار وله ذكر في التاريخ.
______
(١) الصحيح انه توفي بعد الأربعين وثلثمائة ودفن في ريدة.
(٢) وهو المعروف اليوم بمسجد خضير.

66
#السلوك_الجندي

وَمن #الْجند جمَاعَة مِنْهُم يحيى بن عبد الْعَلِيم بن أبي بكر الْأَعْمَى
أَصله من قَرْيَة ب #خدير الْأَعْلَى تعرف بحجرة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم وَالرَّاء ثمَّ هَاء وَهِي من الْقرى الْمُبَارَكَة خرج مِنْهَا جمَاعَة من الْفُضَلَاء وَله بهَا قرَابَة يعْرفُونَ ببني الْأَعْمَى وَآل أبي ذرة وَضبط #خدير بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وخفض الدَّال الْمُهْملَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ رَاء
وَأما يحيى هَذَا فَكَانَ فَقِيها أثنى عَلَيْهِ ابْن سَمُرَة وَسَماهُ الشَّيْخ الزَّاهِد وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن ابْن أبي ميسرَة مَعَ أَخِيه أبي الْفرج بِمَدِينَة #الْجند أَخذ عَنهُ سنَن أبي قُرَّة بتاريخ سِتّ وَسبعين وأربعمئة وزميله فِي الْقِرَاءَة أَيْضا وَسَمَاع الرسَالَة الجديدة القَاضِي مُحَمَّد اليافعي وَالِد أبي بكر الْآتِي ذكرهمَا وَذَلِكَ بِجمع كثير من الْفُقَهَاء وَكَانَ يحيى إِمَامًا بِجَامِع الْجند وَولي بعض أمره من قبل #الْمفضل وَولده عمر بن يحيى كَانَ فَاضلا وأزوج ابْنَته من القَاضِي مُحَمَّد #اليافعي وَولده أَبُو بكر مِنْهَا
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم #اليافعي أَخذ عَن ابْن أبي ميسرَة وَغَيره ولي قَضَاء #الجؤة و #الجند وَقبل الْمفضل بن أبي البركات وَكَانَ معدودا من أَصْحَاب أبي بكر بن جَعْفَر أَيَّام أوقع الْمفضل بَينه وَبَين الْفَقِيه زيد مَا أوقع وَقد ذكرته
وَمِنْهُم مَالك بن حري #الجندي وَولده إِبْرَاهِيم حضر سَماع سنَن أبي قُرَّة على ابْن أبي ميسرَة بِمَسْجِد الْجند سنة سِتّ وَتِسْعين وأربعمئة ونسخته للْكتاب صَارَت إِلَيّ وَعَلَيْهَا سَماع جمع من الْفُقَهَاء نفع الله بهم ومكتوب على النُّسْخَة بِخَطِّهِ مَا مِثَاله وَقفه مَالِكه ابْن حري #الجندي على الْمُسلمين وَهُوَ الَّذِي ذكرت أَنه صَار إِلَيّ وَلم أجد لَهُ وَلَا لمُحَمد بن عبد الله تَارِيخا

وَمن #المشيرق أَبُو عَليّ أسعد بن الْفَقِيه خير بن الإِمَام يحيى بن ملامس مقدمي
. . علقت يَدي مِنْكُم بِحَبل فَتى ...
مَا فِي مرائر وده أمت ...

وَصَارَ الْعلم إِلَى طبقَة اخرى فَيَنْبَغِي الْبِدَايَة بِالْإِمَامِ الَّذِي عَمت بركته وَظَهَرت شهرته وَهُوَ أَبُو أُسَامَة #زيد بن عبد الله بن جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم #اليفاعي بَلَدا وَهِي قَرْيَة ب #المعافر تسمى #يفاعة بِفَتْح الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَالْفَاء ثمَّ ألف وَفتح الْعين الْمُهْملَة ثمَّ هَاء بعْدهَا أثنى عَلَيْهِ ابْن سَمُرَة ثَنَاء مرضيا فَقَالَ كَانَ من أَعْيَان عُيُون الْعلمَاء فِي الْيمن وأفراد شُيُوخ الزَّمن أستاذ الأستاذين وَشَيخ المصنفين #زيد بن عبد الله تدير #الْجند
تفقه فِي بدايته بِابْن جَعْفَر مقدم الذّكر وبإسحاق #الصردفي وَتزَوج بِإِحْدَى ابْنَتَيْهِ كَمَا قدمنَا وارتحل مَكَّة فَأخذ بهَا عَن الشَّيْخَيْنِ الْإِمَامَيْنِ الْحُسَيْن بن عَليّ #الطَّبَرِيّ الشَّاشِي وَأبي نصر الْبَنْدَنِيجِيّ مصنفات الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ثمَّ مصنفاتهما وَكَانَ من أَصْحَاب أبي إِسْحَاق ثمَّ عَاد إِلَى #الْجند فَاجْتمع النَّاس إِلَيْهِ من نواح شَتَّى فقرأوا عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَن شَيْخه الإِمَام أَبُو بكر بن جَعْفَر فِي الْجند يدرس ويفتي فمالت قُلُوب النَّاس إِلَى هَذَا الْفَقِيه بِخِلَاف شَيْخه فَأخذُوا عَنهُ الْعلم وَكثر أَصْحَابه وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَنه كَانَ كلما وَصله طَالب أقرأه من غير بحث لَهُ عَن حسب أَو نسب
وَالْإِمَام أَبُو بكر لَا يقرىء إِلَّا من تحقق حَسبه وَنسبه وصلاحه كَمَا قدمت ذَلِك فِي ذكره وَلَقَد سَأَلت بعض أهل الْمعرفَة عَن معنى ذَلِك فَقَالَ نظر الْفَقِيه أَبُو بكر إِلَى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تُؤْتوا الْحِكْمَة غير أَهلهَا فتظلموها وَذهب الْفَقِيه زيد إِلَى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يأتيكم أَقوام من أَطْرَاف الأَرْض يطْلبُونَ الْعلم فَاسْتَوْصُوا بهم خيرا
وَلم يفرق بَين طَالب وطالب ثمَّ قَالَ وَقَول الْحُكَمَاء يمِيل إِلَى تَرْجِيح مَذْهَب الْفَقِيه أبي بكر إِذْ صَحَّ عَن بزرجمهر أَنه قَالَ لَا تعلمُوا أَوْلَاد السفلة الْعُلُوم فَإِنَّهُم مَتى علموها طالبوا معالي الْأُمُور فَإِن نالوها أولعوا بمذلة الْأَحْرَار كَمَا يرْوى ذَلِك فِي الْمشَاهد وَأَبَان ذَلِك عَن جمَاعَة لَوْلَا خشيَة
--------

262
كم نعْمَة أوليتنا مَشْهُورَة ...
مَا الشَّمْس يخفي ضوءها الناموس ...
ثمَّ الصَّلَاة على النَّبِي وَآله ...
مهما تردد فِي الأنوف نفوس ...

وَ هَذِه القصيدة حسن ألفاظها وعذوبة إيرادها وعدالة قَائِلهَا وَاسْتِحْقَاق من قيلت فِيهِ وَهِي من القصائد الطنانة بَين الْفُقَهَاء الَّذين رسخت أصولهم فِي الْفِقْه وخصوصا فِي الْجِهَة #الأصابية و #اليحصبية والمشرقية وَهِي خَمْسَة وَخَمْسُونَ بَيْتا ثمَّ إِن الإِمَام #زيد لما طَالَتْ عَلَيْهِ المشاققة ارتحل إِلَى مَكَّة حسما للمشاققة وَهِي الرحلة الثَّانِيَة فِي سنة خمسمئة فَلبث هُنَالك اثْنَتَيْ عشرَة سنة مَاتَ فِي أَثْنَائِهَا شيخاه الإمامان الطَّبَرِيّ والبندنيجي مقدما الذّكر فتعينت الْفَتْوَى على الإِمَام زيد والتدريس كَذَلِك إِذْ لم يكن بعدهمَا أكبر قدرا مِنْهُ فِي علمه وَعَمله
قَالَ ابْن سَمُرَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ حَافِظًا نقالا كَانَ يحفظ ثلثمئة مَسْأَلَة فِي الْخلاف بأدلتها وعللها وَكَانَ فِي أثْنَاء إِقَامَته بِمَكَّة يَأْتِيهِ مغل أرضه من الْيمن موفرة فيقتات بَعْضهَا ويعامل ببقيتها حَتَّى يحصل لَهُ بِسَبَب ذَلِك مَال جزيل وَلم يزل مجللا مُعظما عِنْد المكيين وَغَيرهم حَتَّى حصلت فتْنَة بَين مُتَقَدِّمي مَكَّة وَبَين الطَّبَرِيّ بِسَبَب الْقَضَاء وَالْفَتْوَى وثار من ذَلِك شَيْء من أُمُور السلاطين وأهويتهم فتجهز الْفَقِيه عِنْد ذَلِك من مَكَّة نافرا حَتَّى لحق #الْجند فَقَدمهَا سنة اثْنَتَيْ عشرَة وخمسمئة وَقيل ثَلَاث عشرَة وَكَانَ #الْمفضل قد توفّي بعد خُرُوج الْفَقِيه بِنَحْوِ أَربع سِنِين وللا ذَلِك لم يرغب الْفَقِيه فِي عود الْجند وَلما تسامع النَّاس بمصير الإِمَام #زيد فِي الْجند وصلوه من جَمِيع أنحاء الْيمن وَاشْتَغلُوا بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَكَانَ الْفَقِيه أَبُو بكر بن جَعْفَر قد توفّي أَيْضا فَلم يبْق بِالْيمن من يقْصد للمعضلات وَحل المشكلات غير هَذَا الْفَقِيه فوصله طلبة الْعلم من عدن وَأبين ولحج وأنحائها ثمَّ من تهَامَة وَحضر موت وَمن الْجبَال المعافر والمخلاف ثمَّ تفقه بِهِ جمع من أهل الْجند نَوَاحِيهَا كسير وزبران وسهفنة ونخلان وَالسَّلَف
--------
266