اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
(سلسلة الفريد من موروث #يافع التليد)

#مروح_الحريوة #اليافعية

من اصوات التوديع وأهازيج السيّار الى التلقية والترحيب : في مراسيم "يوم المروح" للحريوة اليافعية زمان

بقلم /
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي

​تنطوي عادات وتقاليد يافع الاصالة والتاريخ على إرثٍ تليد، تتلفع به عاداتها القديمة بأثوابٍ من البهاء البديع والبيان الرفيع.
وإذا ما أدركتَ السبعة الأيام التي تدور عليها مراسيم الزواج الغابر، من يوم الحا ويوم الشواعة ويوم المروح ويوم الأون (الغون ) ويوم البراك وثاني البراك ، يكفيك إن ألفيتَ قلادة تلك المناسبات تتوهج بـ "نهار #المَرْوَح"؛ ذلك اليوم المشهود الذي تهتز له الشغاف، وتتربع فيه المرأة اليافعية أميرةً على عرش القلوب والمهج، في دلالةٍ شعورية يمتزج فيها فرح الوصال بمرارة الفراق.
​زئير البرَع وعناد الدّلال
​مع تباشير الصباح الباكر،

اولاً: حفّات الشواعة وحلقات البرع :
حين تغص دار العروس والديار المجاورة لها بجمع "الشَّوَاعة" الذين وفدوا من ليلة "الشواعة" الفائتة، وقد عقدوا العزم على المغادرة مستصحبين "الجوهرة" الحريوة التي من أجلها شدّوا الرحال. وفي خضم ذلك، يملأ الوجل قلوبهم؛ إذ يتطيرون من أي إرهاصٍ قد يعكر صفو يومهم، فيحسبون له ألف حساب. ولما كان عقد النكاح قد أُبرم في الليلة السالفة تحت ظلال الضيافة الكريمة، لم يجد الشواعة بُدّاً من قطع الوقت بـ حلقات البرع اللاهبة والمساجلات الشعرية الصادحة أمام الدار؛ يبتغون بذلك تزجية الساعات التي تتمنع فيها العروس دلالاً، ويرسلون في الوقت عينه نداءً مبطناً لأهل الدار يُستحثونهم فيه على التعجيل والتجهيز.

ثانياً:
​مناكفة النسوة وبخور العود:
كان حفل النساء الأكبر يدور في الخدور بفلك توديعٍ مبالغٍ فيه، قد يمتد كظلال الغروب. هناك، تنسج النسوة من ألسنتهنّ شبكةً من الأهازيج؛ فتارةً يمدحن العروس بجمالٍ يضاهي "نجم السماء"، وتارةً يهجون "الشواعة" الأغيار الذين جاؤوا في ظنهنّ لاختطاف درّتهن الغالية،
​ولأنّ الاستفزاز فنٌّ من فنون ذلك اليوم، تعلو الأصوات بطلب "كبير الشواعة" بأهازيج تهكمية متسائلة: (ألا واهداني من هو كبير الشواعة... هدااان). عندها يسارع الشواعة متوجسين من الهجاء، فيدفعون بممثلهم حاملاً أغلى ما يملكون من البخور كـ العود الأخضر، ليضعه في مبخرةٍ كبرى عند بوابة النسوة. ورغم جودته، لا يقررن بصلاحه مناكفةً وعناداً، بل يرمينه بأنه بخورٌ جُلب من نبت "العَضْرَب"!
ولا يسلم من هذا التهكم والتقريع "الذَّريع" (الوسيط) الذي جرّع الكأس مُرّاً لأنه تسبب في إبعاد صديقتهن، فيقيدنه بألسنتهن قياداً: (وا هداني من هو ذريع الحمامه... وا هداني بانربطه للقرينه).
وإذا تمنع أحدهم أو تأخر، انهمر عليه سيل التقريع الساخر بأنه "حِنِب وسط مَزْرَب" أو "حِنِب وسط جَلّه".
ومن ​الشروط التعجيزية وانفراج الأسارير
​لا ينفك هذا الصراع الوجداني يحرق أعصاب الشواعة، حتى تلين عريكة النسوة فيطلبن "الحريو" (العريس)؛
قائلات في صوت جماعي رخيم وشجي (حريو اقرب تقارب طربوا لك بالامان .
طول الناس من يوم
وانت لك طول الزمان) .
فحينها تنفرج أسارير الوجوه، ويستبشر الرجال بـ "الأمان". يتقدم العريس ليجلس بجوار أميرته وسط الشروط التعجيزية والمطالب المالية الخيالية التي تفرضها النسوة لإثنائه وحرق أعصابه، فلا يملك إلا الصبر الجميل حتى ترضى العروس ببعض اليسير بما يسمى ( #حتامة_الهدّة).
وياتي الفرج عندها يغيرين اللحن الى لحن اعذب منه فيأمرينها بالنهوض قائلات:
(الا وانخلة اشتلي شلل وايعجبون الناس )
​ومع خطوتها الأولى، تعود العراقيل مرة اخرى ، وتسد الطرقات بـ "توديع" كل ركنٍ وطابق من طوابق الدار اليافعية الشاهقة، في غناءٍ مكرر مديد، يوحي بأن المسير قد يتأخر حتى مغيب الشمس ومرْوح الرعيان.
متمثلاتٍ بقولهن:
​ترحَّل وا جمل وارتح ** ويا مَن هو عِجِل يسرح
ألا سيري ألا سيري ** ولش لا مرْوَح الرّعيان
ألا سيري ألا سيري ** ألا وا خيّة الشجعان

ثالثاً:
ال​موكب المُهاب وزوامل الإياب
​حين ينتهي المخاض المبهج، ويستلم الشواعة عروستهم، يبرز من فخيذة العروس رجلان مدججان بالسلاح، يتخذ كل منهما مكاناً موازياً للموكب دون اختلاط، يرقبان العروس بوعيٍ يقظ حذر، كحارسين غامضين من حراس الحكايات القديمة، حتى إذا دنوا من ديار العريس، انسلّ الفارسَان فجأة وعادا أدراجهما في صمتٍ مهيب.
​وعلى طول الدرب الطويل المشيَّد مشياً على الأقدام، يصدح الشواعة بـ الزوامل اليافعية التي يرتجلها الشعراء الفطاحل. فإذا أراد أحدهم أن يطلق زاملاً جديداً، رفع يده صائحاً بأعلى صوته في شموخٍ يماني: