اليمن_تاريخ_وثقافة
14.8K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
الفريد من موروث #يافع التليد

#الفوة
#الفُوَّةُ_اليافِعِيَّة..
حِكايَةُ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ بَيْنَ أَحْضانِ المَدَرَّجَاتِ الجَبَلِيَّة
كواحدة من أهم السلع النقدية في يافع قديماً.

عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي

​تَتَسَامَى الجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ فِي سَرَاةِ "يَافِعَ" الأَشَمِّ، حَامِلَةً فِي طَيَّاتِ مَدَرَّجَاتِهَا الحَجَرِيَّةِ التَّلِيدَةِ سِفْراً خَالِداً مِنْ كِفَاحِ الإِنْسَانِ والأَرْضِ. وَمِنْ بَيْنِ ثَنَايَا تِلْكَ المَدَرَّجَاتِ العَتِيقَةِ، كَانَتْ تَنْبَثِقُ نَبْتَةٌ أَقْرَبُ إِلَى المُعْجِزَةِ، تَلَفَّعَتْ بِالخُضْرَةِ النَّضِرَةِ مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَبَّأَتْ فِي أَعْمَاقِ عُرُوقِهَا نَبْضاً قَانِياً أَرْوَى حَضَارَةً اقْتِصَادِيَّةً وَثَقَافِيَّةً كَامِلَةً؛ إنَّهَا نَبْتَةُ "الفُوَّة"، الذَّهَبُ الأَحْمَرُ الذِي أَعَادَ كِتَابَةَ تَارِيخِ التِّجَارَةِ وَالحِرَفِ فِي الجَنُوبِ العَرَبِيِّ.
​البطاقة العلمية والشائعة للنبتة

البيانات
الاسم المحلي الشائع: الفُوَّةُ (أَوْ فُوَّةُ الصَّبَّاغِينَ / Fowah)
الاسم العلميRubia tinctorum (تَنْتَمِي إِلَى الفَصِيلَةِ الفُوِّيَةِ Rubiaceae)
الاسم الإنجليزيMadder

​صفاتها: نبتة ناضرة الخضرة، ذات ساق رفيعة شبه مربعة، تنبت من كل عقلة فيها أوراق رمحية ذات تعريق متوازٍ (كما تبينه الصورة المرفقة ). وتتميز هذه الأوراق بخشونة أشبه بما يُسمى محلياً "الرشّين"؛ إذ تحوي شعيرات دقيقة لها خاصية الالتصاق والتماسك بالأجسام كالأسطح والأقمشة. وللنبتة عروق متشابكة تخرج منها عصارة حمراء اللون شديدة الثبات إذا ما صُبغت بها الجدران أو الأقمشة.

​عبقرية زراعتها:
​لَمْ تَكُنْ زِرَاعَةُ "الفُوَّةِ" فِي يَافِعَ جُزْءاً مِنَ المَحَاصِيلِ التَّقْلِيدِيَّةِ الَّتِي تُزَاحِمُ الحُبُوبَ فِي قَلْبِ التُّرْبَةِ، بَلْ جَسَّدَتْ عَبْقَرِيَّةً زِرَاعِيَّةً فَذَّةً لِلْفَلَّاحِ اليَافِعِيِّ. كَانَ الأَوَّلُونَ يَغْرِسُونَهَا بَيْنَ المَفَاصِلِ وَأَحْجَارِ الجُدْرَانِ المَائِلَةِ (السُّنُودِ) لِلْمَدَرَّجَاتِ الجَبَلِيَّةِ.
​فِي هَذَا المَشْهَدِ، تَمْتَدُّ الأَغْصَانُ الخَضْرَاءُ الشَّائِكَةُ لِتَكْسُوَ حَوَافَّ الحِجَارَةِ، بَيْنَمَا تُمَوَّهُ العُرُوقُ والسِّهَامُ الجَذْرِيَّةُ فِي أَعْمَاقِ الجِدَارِ وَتَتَغَذَّى عَلَى الكُمُونِ. وَخلَالَ طُولِ العَامِ، يُقَصُّ جُزْؤُهَا الخَضَرِيُّ المُمْتَازُ لِيُقَدَّمَ كَأَجْوَدِ أَنْوَاعِ الأَعْلَافِ لِلْبَهَائِمِ؛ إذْ كَانَتْ صَبْغَتُهَا المَغْذَوِيَّةُ تُسَمِّنُ المَوَاشِيَ وَتُدِرُّ الأَلْبَانَ بِغَزَارَةٍ.
​فَإِذَا أَقْبَلَ الشِّتَاءُ، وَحَانَ حَصَادُ "الكَنْزِ المَخْفِيِّ"، يَقُومُ المَزارِعُونَ بِفَكِّ أحْجَارِ الجُدْرَانِ الحَجَرِيَّةِ بِحِرْفِيَّةٍ؛ لِيَسْتَخْرِجُوا تِلْكَ العُرُوقَ الحَمْرَاءِ المُمْتَدَّةِ كَالشَّرَايِينِ فِي جَسَدِ المَدَرَّجِ. وَبَعْدَ إِفْرَاغِ المَحْصُولِ، يُعَادُ بِنَاءُ الجِدَارِ الحَجَرِيِّ؛ إذْ إنَّ مَا يَتَبَقَّى مِنْ زَوَايَا العُرُوقِ أَوْ الشَّتَلَاتِ الصَّغِيرَةِ بَيْن الصَّخْرِ كَفِيلٌ بِأَنْ يَبْعَثَ فِي النَّبْتَةِ الحَيَاةَ مِنْ جَدِيدٍ، لِتَعُودَ خَضْرَاءَ يَانِعَةً خِلَالَ أَشْهُرٍ قَلِيلَةٍ دُونَ الحَاجَةِ لإِعَادَةِ غَرْسِهَا.

​العصب الاقتصادي: سلعة تربعت على رأس قوائم التصدير
​لَمْ تَكُنْ الفُوَّةُ مُجَرَّدَ نَبْتَةٍ زِرَاعِيَّةٍ، بَلْ كَانَتْ عَصَبَ التِّجَارَةِ فِي يَاِفعَ وَواحِدَةً مِنْ أَهَمِّ السِّلَعِ النَّقْدِيَةِ الَّتِي تُصَدَّرُ عَبْرَ القَوَافِلِ. جَابَتْ صَبْغَةُ الفُوَّةِ المَحَامِلَ وَالأَسْوَاقَ إِلَى:
​حَضْرَمَوْتَ وعُمَانَ
​عَدَنَ وشَبْوَةَ وأَبْيَنَ
​حَيْثُ كَانَتْ تُبَاعُ كَمَادَّةٍ أَوْلِيَةٍ ثَمِينَةٍ لِلصُّنَّاعِ والتُّجَّارِ، وَتُشَكِّلُ مَصْدَراً رَئِيسِياً لِدَخْلِ الأُسَرِ فِي جِبَالِ يَافِعَ.
​أسلوب بيعها وتصديرها وشاهد من الذاكرة
​بعد استخراج عروقها كان يتم تجفيفها تحت الشمس، ثم تُعبَّأ في أكياس وتُوزَن بالرطل.
​وأتذكر -أنا كاتب هذه السطور- أن آخر مرة قمتُ فيها باستخراج عروقها كانت عندما تم شق طريق السيارات في جبلنا (جبل السنيدي-كَلَد باعتباره من أشهر مواطن زراعة الفوّة في يافع)؛ إذ مرت الطريق في مدرجات زراعية تُزرع فيها الفوّة ضمن أملاكنا في نهاية عام 1989م، فقمتُ باستخراج أكثر من 80 "جونية" (خيشة)، فبعتها للحاج حسين ثابت مقور السنيدي، وكان أحد تجارها الموردين لها إلى أسواق أبين، بسعر 35 شلناً للرطل، وحصلتُ حينها على مبلغ تجاوز 18,000 شلن (أي ما يعادل 700 دينار).