اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
الفريد من موروث #يافع التليد

#علم و #إستعلام المواكب
ما صاغ اللسانَ اليافعي من البلاغة والبيان في مواكبهم زمان

عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي

لم تكن مواكبُ #يافع زمان مجردَ جمعٍ من الرجال يقطعون الشعاف والشّعاب، بل كانت ملاحمَ #طقسية، ومهرجانات أدبية حية، تتجسد فيها أصالةُ العُرف وفصاحةُ المنطق، وتتمازجُ فيها صرامةُ القبيلة برقةِ الكلمة الشاعرة.

​أولًا: تحايا #الشواعة بالشعر والنثر..
أصداء الهواجل وزخرف المقال
​كانت "الشواعة ،وهي الموكب الراجل الذي يرافق " #الحريو" ( العريس) ليزف أمانته من بيت أصهاره—تتحول إلى منبرٍ سيّار للبلاغة. تنطلق ألسنة الشعراء بالزوامل والهواجل، ترتجُّ لها السفوح وتتجاوب معها أداءات الرجال باصوات جهورية تُباشر المسامع قبل الأبدان.
​ما إن يستوي الموكب عند "مطارح الأصهار" حتى يترجل شاعر الشواعة بمطلعٍ يفيض سلامًا يبدأ زامله فيه قائلا :

​سلام مني للمطارح واهلها....
أو مني سلام الفين كلا يسمعه... يملا سفوح الواد لاراس الحيود

​فلا يلبث شاعر المستقبلين أن يتلقف التحية بالقافية نفسها وكلمات تتضوع طيبًا وكرمًا كإن يقول :

​حيا بكم ياذي سندتوا عندنا... بالعود والما ورد والكاذي ينود....

​ليجيبه الأول في ردّ يستدعي المجد ويؤكد أواصر الوفاء:

​الله يحيي كل من حيا بنا... واهل الشرف بالجود والجودة تجود
جينا لكم حسب الصهارة والوفاء... بالعز والناموس من زام الجدود.

وهكذا تستمر هواجل وزوامل الواصل والمرحب ..
​وما إن تهدأ رجفة الزوامل وتنتهي طقوس التنصاع، حتى يفرغ الميدان لسلطان #النثر المسجوع. يصمت الجميع، ويتقدم "المتكلم" ؛ متفوه القوم وأفصحهم لسانًا، بالسلام ليأتهم رد السلام من مندوب المستقبلين بسؤال العُرف الخالد:

"علمكم؟"

​فيتدفق البيان المسجوع من ممثل الشواعة على سبيل المثال قائلًا:

​"جئناكم حسب العرف المسبول ل، وعلى شرع الله وسنة الرسول، نبتغي القبول ونلتمس الوصول بعد الطلوع والنزول . معنا ابن الأصول، من راجحين العقول ،فلان بن فلان المبجل بالسيف المسلول والجنبية المصقول، بالرجاء والمأمول؛ بعد أن تمّ الرضا والقبول، وله امانه عندكم عنها لايحول ،جئنا نطلبها بالناموس المعمول . جوهرةٌ لبسها بالذهب والجواهر واللول، بعقدٍ مبرومٍ امام المعلوم والمجهول ، وبالمهرٍ المدبول، أمام المأذون والشهود العدول. وما بقي إلا تسليمها لينشر السرور والتسهيل، وتُزَفّ على أصوات المحاجر والهواجل والطبول، ولا نبي الكلام يطول... وسلامتكم ."

​فيرد مندوب المستقبلين بنثرٍ مسجوعٍ يضاهيه بلاغة، ينتهي بعبارات القبول والترحيب، مأذونًا للموكب بالدخول، ومُجلَّلًا بالكرامة وحسن الظيافة.
ناهيك عن "مواكب النسب" التي تُساق ببراعة الكلمة وأصالة المقصد.

ثانياً : تحايا وسلام الشعر في مواكب #القَبَل:
​لم تقتصر هذه المواكب الشعرية على الأعراس، بل امتدت لتشمل "مواكب القَِبَل" التي تؤم #السلاطين وعُقّال المكاتب والقبائل؛ حيث تتزاحم الهواجل في الأعياد والدواعي الملمة لتدارس النوازل وحل المشكلات،
وفيها ياتي الشعراء متقدمين المواكب مرتجلين الزوامل التي عادة ما تبدأ بالسلام كقول:

سلام لش يا ذالحصون العالية....
او سلام لك يالامر (والمقصود بالامر هو السلطان )
او سلام للعاقل وجملة من حضر ...

​ثالثا : سلام واستعلام مواكب التحكيم القبلية وفصاحةُ النثر..
​حين تدلهمّ الخصومات، وتطل الفتنة برأسها، يترجل الشعرُ جانبًا ليحل محلَّه الصمتُ المهيب ونثرُ الحكماء،
حيث ​تصل الوفود القبلية اما ابمنفذة لحكم عرفي في مواكب تُعرف بـ "الدحقة"، "التعشيرة"، و"الموصل والوصول"،
او الساعية للصلح ودرء الفتن إلى فناء بيت غريمها أو ولي الدم، بما يسمى ب
" #التدفيرة" او " #التثقيل".
فيلعلع الرصاص في الهواء، ليخرج صاحب الدار مناديًا المستعلم: "علمكم؟"
​هنا يتقدم "المتكلم" خطيب الوفد، لا ليلقي شعرًا، بل ليصبَّ اعتذارًا نثريًا بعبارات بليغة ببيانها ، وبديعة بسجعها ، تعيد للاعتبار وزنه، ويحطَّ من قدر الخلاف، قائلًا: بعد القاء تحية الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وياتي الرد من صاحب الدار المقصود
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، متبعها بالسؤال العرفي المعتاد؛
وعلمكم؟
فيرد عليهم
​" والله ولا علم ،
جيناكم بدحقتنا وتعشيرتنا، (واذا بالحكم غنم يردف ) وجلبتنا بعدنا... ويتابع
مصفين وموفين ومحكمين ومعتذرين غريم وامين ، عن ما حصل عليكم من خطأ وعَثر من فلان أو أهل فلان في ساعة شيطان لا مبيت لها نية من سابق او لاحق . وانما جيئة مثلما جيئة. والآن وصلناكم حسب الاعراف والشروع