الفريد من موروث #يافع التليد
#طرائف_من_لطائف #النُّطَف_والمَنْطُوف على سِلْقَة الحق العرفية في يافع زمان
عبد الفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
______
#ثور_بغير_اسمه
احتكم أطراف من (كَلَد) في قضية سرقة وثائق. فبدأ محاول المدّعي -وكان سكنه في منطقة اسمها "رُكْبة البقر"- دعواه بسجع بديع قائلاً: "جاتنا حَجَر دَرْما، بليلة ظلما، خلت الراس ماء، طوت الفراش وهاشت القراش وسلخت شجن من جذن!".
فما كان من محاول المدّعى عليه -وكان سكنه في منطقة تسمى "المدارة"- إلا أن صاح فوراً قائلاً: "على ما تشهدون! رعوه سرقني (أي اتهم موكلي بالسريقة)!".
فقيل له: "جاوِب على الدعوى"، فقال: "شفنا رُكَب صامح، ورادع، وسيف قاطع، وبرق لامع، يتسابق مسابقة، إن شي معك حجة مثل الحجج ولا ارفع (هيجك) يا فلان".
فصاح الأول محتجاً بدعوى نطف على الغريم قائلاً: "على ما تشهدون.. سمّاني بغير اسمي بقوله ارفع هيجك، يقصد أني ثور!" (إشارة إلى سكن الخصم في ركبة البقر والمدارة). فما كان من الأمناء إلا أن يحكموا لكل طرف بـ 21 قرشاً عند غريمه وتصاقطت الدعويان.
القصة الثانية
#تمثيلية_الجنابي
و #حكمة_المحاول
تبين هذه القصة الجانب الإيجابي لما يقوم به المحاوِلون لحسم المشاكل وتجنيب الأطراف الخسائر والنزاعات.
يُقال إنه نشب نزاع بين بني عمومة على قطعة أرض صغيرة لا تتجاوز متراً مربكاً. فاختاروا أمناء معروفين بتطويل القضايا وفرض التكاليف الكبيرة، لكن محاول أحد الأطراف كان ذكياً فأراد تجنيب أهله المخاسير.
اتفق المحاول مع الطرفين قبل مجيء الأمناء على حلّ معقول: يتمثل بجرف التربة من هذا المأفض وجعلها ساقية ماء يستنفع بها الجميع، مقابل أن يعوضهما بمساحتها من أرضه الخاصة.
ولأن "الزقر" (الجنابي) كانت قد قُدمت للأمناء ولا يمكنهم العودة دون الحكم بمخاسير، اتفق المحاول مع الخصمين على "تمثيلية".
عند حضور الأمناء، تظاهر الطرفان بالشجار والقتال الشديد، ولما أقبل أحد الأمناء الذي بحوزته جنابي الزقر ونشب العراك، نزل ليفك النزاع، فأخذوا يوجهون له لكمات خفيفة تلو الأخرى وكأنهم لا يقصدونه تخويفاً له!
هنا صرخ المحاول الذكي بوجه الأمين: "يا أخي، الأفضل لك ولهما أن تعطيهم جنابيهم وتتركهم، هؤلاء لا يريدون الحق ودعهم يتقاتلون وتضحك عليهم القبائل!".
خاف الأمين ورمى للطرفين جنابيهما وفرّ هارباً، وعاد المتخاصمان إلى بيوتهم يضحكون سالمين من خسائر السلقة بفضل حيلة المحاول الذكي.
القصة الثالثة
#قرابة_بسبعة قروش
حضر أب وابنه محاوِلَين في قضية واحدة، كلٌّ منهما يترافع عن طرف ضد الآخر. ومن شدة التنافس والمناطفة فوق سلقة الحق، قطعا الكلام بينهما. خرج الأب مستعجلاً من المجلس وأخذ صَعْدة (رمح) الابن ليتوكأ بها، فصاح الابن قائلاً: "على ما تشهدون! شوفوه استلب سلبي (بمعنى أخذ سلاحي)!".
وبعد تدخل الحاضرين لتنبيه الأب بأنه أصابه بالدعوى، وهو يتبرم من ابنه لأنه لم يقصد ويتوعد الابن في نطفه، فقال الابن موهجاً الكلام لأبيه: "قِرّ أَبَه" (أي اصبر وقرّ يا أبتاه).
وهنا انتهز الأب الفرصة وصاح مجدداً: "على ما تشهدون! شوفوه سمّاني قِرّابة! والقرّابة هي وعاء من الدُّبّاء القرعية يُستخدم لشرب القهوة!".
فما كان من الأمناء إلا أن أصدروا الحكم العرفي: بغرامة استلاب الصعدة برأس بقر، وغرامة مثلها لكلمة "قرّابة"، وخرج كل واحد منهما بـ 7 قروش!
.......
القصة الرابعة
#بعرة_الجمل_الملساء
4. #بعرة_الجمل_الملساء
في نزاع بسيط بين ابني عم على مأفض صغير يكاد يتسع "لكيلة تراب"، شعر أحد الطرفين أن أحد الأمناء يحابي غريمه، فلم يستطع كبح غضبه وقال للأمين: "أنت مثل بعرة الجمل، شكلها أملس من الخارج وداخلها شوك وبلاوي!".
قام الأمين فوراً وقال: "أنا فلان.. على ما تشهدون! شبهني بأنني روثة!". فكانت النتيجة أن أُغرم القائل بحكم لوم "رأس بقر"، فحُسمت القضية لصالح القذف بدلاً من التراب!
#طرائف_من_لطائف #النُّطَف_والمَنْطُوف على سِلْقَة الحق العرفية في يافع زمان
عبد الفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
______
#ثور_بغير_اسمه
احتكم أطراف من (كَلَد) في قضية سرقة وثائق. فبدأ محاول المدّعي -وكان سكنه في منطقة اسمها "رُكْبة البقر"- دعواه بسجع بديع قائلاً: "جاتنا حَجَر دَرْما، بليلة ظلما، خلت الراس ماء، طوت الفراش وهاشت القراش وسلخت شجن من جذن!".
فما كان من محاول المدّعى عليه -وكان سكنه في منطقة تسمى "المدارة"- إلا أن صاح فوراً قائلاً: "على ما تشهدون! رعوه سرقني (أي اتهم موكلي بالسريقة)!".
فقيل له: "جاوِب على الدعوى"، فقال: "شفنا رُكَب صامح، ورادع، وسيف قاطع، وبرق لامع، يتسابق مسابقة، إن شي معك حجة مثل الحجج ولا ارفع (هيجك) يا فلان".
فصاح الأول محتجاً بدعوى نطف على الغريم قائلاً: "على ما تشهدون.. سمّاني بغير اسمي بقوله ارفع هيجك، يقصد أني ثور!" (إشارة إلى سكن الخصم في ركبة البقر والمدارة). فما كان من الأمناء إلا أن يحكموا لكل طرف بـ 21 قرشاً عند غريمه وتصاقطت الدعويان.
القصة الثانية
#تمثيلية_الجنابي
و #حكمة_المحاول
تبين هذه القصة الجانب الإيجابي لما يقوم به المحاوِلون لحسم المشاكل وتجنيب الأطراف الخسائر والنزاعات.
يُقال إنه نشب نزاع بين بني عمومة على قطعة أرض صغيرة لا تتجاوز متراً مربكاً. فاختاروا أمناء معروفين بتطويل القضايا وفرض التكاليف الكبيرة، لكن محاول أحد الأطراف كان ذكياً فأراد تجنيب أهله المخاسير.
اتفق المحاول مع الطرفين قبل مجيء الأمناء على حلّ معقول: يتمثل بجرف التربة من هذا المأفض وجعلها ساقية ماء يستنفع بها الجميع، مقابل أن يعوضهما بمساحتها من أرضه الخاصة.
ولأن "الزقر" (الجنابي) كانت قد قُدمت للأمناء ولا يمكنهم العودة دون الحكم بمخاسير، اتفق المحاول مع الخصمين على "تمثيلية".
عند حضور الأمناء، تظاهر الطرفان بالشجار والقتال الشديد، ولما أقبل أحد الأمناء الذي بحوزته جنابي الزقر ونشب العراك، نزل ليفك النزاع، فأخذوا يوجهون له لكمات خفيفة تلو الأخرى وكأنهم لا يقصدونه تخويفاً له!
هنا صرخ المحاول الذكي بوجه الأمين: "يا أخي، الأفضل لك ولهما أن تعطيهم جنابيهم وتتركهم، هؤلاء لا يريدون الحق ودعهم يتقاتلون وتضحك عليهم القبائل!".
خاف الأمين ورمى للطرفين جنابيهما وفرّ هارباً، وعاد المتخاصمان إلى بيوتهم يضحكون سالمين من خسائر السلقة بفضل حيلة المحاول الذكي.
القصة الثالثة
#قرابة_بسبعة قروش
حضر أب وابنه محاوِلَين في قضية واحدة، كلٌّ منهما يترافع عن طرف ضد الآخر. ومن شدة التنافس والمناطفة فوق سلقة الحق، قطعا الكلام بينهما. خرج الأب مستعجلاً من المجلس وأخذ صَعْدة (رمح) الابن ليتوكأ بها، فصاح الابن قائلاً: "على ما تشهدون! شوفوه استلب سلبي (بمعنى أخذ سلاحي)!".
وبعد تدخل الحاضرين لتنبيه الأب بأنه أصابه بالدعوى، وهو يتبرم من ابنه لأنه لم يقصد ويتوعد الابن في نطفه، فقال الابن موهجاً الكلام لأبيه: "قِرّ أَبَه" (أي اصبر وقرّ يا أبتاه).
وهنا انتهز الأب الفرصة وصاح مجدداً: "على ما تشهدون! شوفوه سمّاني قِرّابة! والقرّابة هي وعاء من الدُّبّاء القرعية يُستخدم لشرب القهوة!".
فما كان من الأمناء إلا أن أصدروا الحكم العرفي: بغرامة استلاب الصعدة برأس بقر، وغرامة مثلها لكلمة "قرّابة"، وخرج كل واحد منهما بـ 7 قروش!
.......
القصة الرابعة
#بعرة_الجمل_الملساء
4. #بعرة_الجمل_الملساء
في نزاع بسيط بين ابني عم على مأفض صغير يكاد يتسع "لكيلة تراب"، شعر أحد الطرفين أن أحد الأمناء يحابي غريمه، فلم يستطع كبح غضبه وقال للأمين: "أنت مثل بعرة الجمل، شكلها أملس من الخارج وداخلها شوك وبلاوي!".
قام الأمين فوراً وقال: "أنا فلان.. على ما تشهدون! شبهني بأنني روثة!". فكانت النتيجة أن أُغرم القائل بحكم لوم "رأس بقر"، فحُسمت القضية لصالح القذف بدلاً من التراب!