الداعية الصوفي #حسن_هارون #الغزالي
تأثيره والمواقف من دعوته في #يافع
----
في سياق الحضور الصوفي المؤثر في يافع، الممتد منذ القرن العاشر الهجري، شهدت المنطقة، مطلع عشرينيات القرن الماضي، قدوم الداعية الصوفي حسن هارون الغزالي، الذي لا نعرف عن سيرته كثيرًا، سوى ما رواه عنه أحفاد مريديه، من آل باعباد بشكل خاص. فقد ذكر بعضهم لي أنه كان رجلًا ضريرًا لا يبصر، وُلد بهذه العاهة، ولم يكن له أولاد. وقد طلب العلم منذ صغره، وحفظ القرآن الكريم، وكتبًا معتمدة في فقه الشريعة والحديث، منها صحيح البخاري وصحيح مسلم وابن ماجه والترمذي والنسائي وغيرها.
وعند قدومه إلى يافع، أقام في بداية الأمر سنوات عديدة في #رباط_العبادي، وبدأ فيه حلقاته الدينية التي كان يؤمها كثير من الناس. ثم انتقل إلى #منفّرة، واتخذ من مسجدها العريق مقرًا ومدرسة لحلقاته، وظل فيها حتى مطلع ثلاثينيات القرن العشرين.
وكان الشيخ حسن هارون يتحدث بجوامع الكلم، ويرصّع حديثه بأقوال ومصطلحات كبار أعلام التصوف، مثل محيي الدين ابن عربي، والجيلاني، والجيلي، والجنيد، شيخ الطائفة، وغيرهم. وقد ترك تدوينات كثيرة دوّنها عدد من طلابه بعد ذلك، مما حفظ جانبًا من مجالسه وتعاليمه التي كانت تكتظ بالمريدين والطلاب، سواء في رباط باعباد أو في منفّرة التي انتقل إليها واستقر فيها.
وفي #منفّرة، اتخذ من مسجدها القديم منطلقًا لدعوته التي عُرفت باسم "الحقيقة والطريقة". وواصل استقطاب عدد من الشخصيات الاجتماعية من المشايخ والفقهاء والقضاة والوجهاء، الذين شكّلوا نواة لحلقات شبه سرية تجمعهم بمريديهم في العديد من قرى يافع، وظل تأثير هذه الحلقات ممتدًا في يافع لعقود لاحقة.
ومن الكتب التي كان يدرّسها لمريديه كتاب "الإنسان الكامل في معرفة الأوائل والأواخر" لعبد الكريم بن إبراهيم #الجيلاني، وكتاب "فصوص الحكم" لمحيي الدين ابن عربي، الذي يُعد من أشهر مؤلفاته وأعمقها أثرًا في الفكر الصوفي.
ونذكر من بين من استقطبهم وصار لهم مرجعًا وقطبًا عددًا من المشايخ والوجهاء، منهم: أحمد عبد الرب بن عبد الله بن محمد #باعباد، وناصر عمر بن عاطف جابر، وعبد الرب أبو بكر منصر #الدغفلي، ومحمد أحمد بن علي حيدر عز الدين، وأبو طلعة، وحسين عاطف، والحاج ناصر يحيى أحمد #الفردي، وسالم أبو بكر محمد العمري، وعبد القوي بن عبد الله أبو محمد، ومحمد بن أبي بكر #الذرحاني، وعبد القوي بن سالم عماري #الظهالي، وصالح بن صالح أبو عبد الرحمن السكني #الذرحاني، وغيرهم كثير في مناطق متعددة من يافع.
ومن أبرز تلامذة الشيخ حسن هارون الشاعر الشيخ صالح قاسم محمد العمراني #القعيطي، الذي أجازه السيد حسن هارون في الاجتهاد والتدريس، بعد أن لمس نبوغه والتزامه، فارتقى من مقام التلميذ إلى مقام المرشد والمعلم في درجات التصوف.
كما كان الشيخ أحمد عبد الرب بن عبد الله بن محمد باعباد ينوب عنه في رباط العبادي في #لبعوس، وكان معروفًا لدى آل بن صلاح وعنتر وذي صُراء والسلاطين والمشايخ. وقد عُرف بأنه من أهل الإصلاح والصلح بين القبائل، لما اتصف به من علم وحلم وصبر وإفادة للناس، وسعي إلى كفّ القتل وإبرام الصلح الذي يدوم سنوات طويلة.
وهكذا امتد تأثير الشيخ حسن هارون #الغزالي من حلقاته في الرباط والمسجد إلى شبكة من المريدين والمشايخ والوجهاء في مناطق متعددة من يافع، وظل حضوره وتأثير مدرسته الصوفية ماثلًا في المنطقة لعقود لاحقة.
لقد كان منهج حسن هارون يقوم على أخذ "العهد" من أتباعه، والإكثار من الأذكار، إذ يُروى أنه كان يأمر مريديه بترديد أربعة آلاف تسبيحة حتى "يُرى لهم مقعدهم من الجنة". ويصفه أتباعه بـ" #قطب_الوجود" و"أستاذ الحقيقة"، كما جاء في قصيدة للشاعر الشيخ عبد الرب أبو بكر منصر الدغفلي (الذرحاني)، أرسلها ردًا على قصيدة بدع للقاضي محمد أحمد بن علي حيدر عز الدين البكري في شهر عاشور 1345هـ/1926م، فقد جاء في أبياته التي مجدته واعتبرته إمام زمانه:
وبعد حنيت وأمسي ساهر الغفله
سمعت لبيات جاءت نطقها منظوم
لا عند سيدي حسن معدوم من مثله
قطب الوجود الذي في عصرنا معدوم
استأذنا بالحقيقه مذهب المله
ميزانه القسط بالشوكه سواء محكوم
صراطه المستقيم الخاص والجمله
يا رب طوّل حياته واجعله مرحوم
يهنا لمن ذاق من بحره ومن فضله
عذبًا رحيقًا ومسكًا حاليًا مختوم
و"قطب الوجود" و"أستاذ الحقيقة" يشيران إلى الشخصية المحورية في التصوف؛ فالقطب هو سيد الأولياء وأعلى مراتب الكمال والتحقق بالأسماء الإلهية في زمن معين، بينما "أستاذ الحقيقة" يشير إلى المعلم والمرشد الروحي الذي يكشف عن الأسرار الباطنية ويهدي الآخرين نحو الحقيقة الإلهية.
تأثيره والمواقف من دعوته في #يافع
----
في سياق الحضور الصوفي المؤثر في يافع، الممتد منذ القرن العاشر الهجري، شهدت المنطقة، مطلع عشرينيات القرن الماضي، قدوم الداعية الصوفي حسن هارون الغزالي، الذي لا نعرف عن سيرته كثيرًا، سوى ما رواه عنه أحفاد مريديه، من آل باعباد بشكل خاص. فقد ذكر بعضهم لي أنه كان رجلًا ضريرًا لا يبصر، وُلد بهذه العاهة، ولم يكن له أولاد. وقد طلب العلم منذ صغره، وحفظ القرآن الكريم، وكتبًا معتمدة في فقه الشريعة والحديث، منها صحيح البخاري وصحيح مسلم وابن ماجه والترمذي والنسائي وغيرها.
وعند قدومه إلى يافع، أقام في بداية الأمر سنوات عديدة في #رباط_العبادي، وبدأ فيه حلقاته الدينية التي كان يؤمها كثير من الناس. ثم انتقل إلى #منفّرة، واتخذ من مسجدها العريق مقرًا ومدرسة لحلقاته، وظل فيها حتى مطلع ثلاثينيات القرن العشرين.
وكان الشيخ حسن هارون يتحدث بجوامع الكلم، ويرصّع حديثه بأقوال ومصطلحات كبار أعلام التصوف، مثل محيي الدين ابن عربي، والجيلاني، والجيلي، والجنيد، شيخ الطائفة، وغيرهم. وقد ترك تدوينات كثيرة دوّنها عدد من طلابه بعد ذلك، مما حفظ جانبًا من مجالسه وتعاليمه التي كانت تكتظ بالمريدين والطلاب، سواء في رباط باعباد أو في منفّرة التي انتقل إليها واستقر فيها.
وفي #منفّرة، اتخذ من مسجدها القديم منطلقًا لدعوته التي عُرفت باسم "الحقيقة والطريقة". وواصل استقطاب عدد من الشخصيات الاجتماعية من المشايخ والفقهاء والقضاة والوجهاء، الذين شكّلوا نواة لحلقات شبه سرية تجمعهم بمريديهم في العديد من قرى يافع، وظل تأثير هذه الحلقات ممتدًا في يافع لعقود لاحقة.
ومن الكتب التي كان يدرّسها لمريديه كتاب "الإنسان الكامل في معرفة الأوائل والأواخر" لعبد الكريم بن إبراهيم #الجيلاني، وكتاب "فصوص الحكم" لمحيي الدين ابن عربي، الذي يُعد من أشهر مؤلفاته وأعمقها أثرًا في الفكر الصوفي.
ونذكر من بين من استقطبهم وصار لهم مرجعًا وقطبًا عددًا من المشايخ والوجهاء، منهم: أحمد عبد الرب بن عبد الله بن محمد #باعباد، وناصر عمر بن عاطف جابر، وعبد الرب أبو بكر منصر #الدغفلي، ومحمد أحمد بن علي حيدر عز الدين، وأبو طلعة، وحسين عاطف، والحاج ناصر يحيى أحمد #الفردي، وسالم أبو بكر محمد العمري، وعبد القوي بن عبد الله أبو محمد، ومحمد بن أبي بكر #الذرحاني، وعبد القوي بن سالم عماري #الظهالي، وصالح بن صالح أبو عبد الرحمن السكني #الذرحاني، وغيرهم كثير في مناطق متعددة من يافع.
ومن أبرز تلامذة الشيخ حسن هارون الشاعر الشيخ صالح قاسم محمد العمراني #القعيطي، الذي أجازه السيد حسن هارون في الاجتهاد والتدريس، بعد أن لمس نبوغه والتزامه، فارتقى من مقام التلميذ إلى مقام المرشد والمعلم في درجات التصوف.
كما كان الشيخ أحمد عبد الرب بن عبد الله بن محمد باعباد ينوب عنه في رباط العبادي في #لبعوس، وكان معروفًا لدى آل بن صلاح وعنتر وذي صُراء والسلاطين والمشايخ. وقد عُرف بأنه من أهل الإصلاح والصلح بين القبائل، لما اتصف به من علم وحلم وصبر وإفادة للناس، وسعي إلى كفّ القتل وإبرام الصلح الذي يدوم سنوات طويلة.
وهكذا امتد تأثير الشيخ حسن هارون #الغزالي من حلقاته في الرباط والمسجد إلى شبكة من المريدين والمشايخ والوجهاء في مناطق متعددة من يافع، وظل حضوره وتأثير مدرسته الصوفية ماثلًا في المنطقة لعقود لاحقة.
لقد كان منهج حسن هارون يقوم على أخذ "العهد" من أتباعه، والإكثار من الأذكار، إذ يُروى أنه كان يأمر مريديه بترديد أربعة آلاف تسبيحة حتى "يُرى لهم مقعدهم من الجنة". ويصفه أتباعه بـ" #قطب_الوجود" و"أستاذ الحقيقة"، كما جاء في قصيدة للشاعر الشيخ عبد الرب أبو بكر منصر الدغفلي (الذرحاني)، أرسلها ردًا على قصيدة بدع للقاضي محمد أحمد بن علي حيدر عز الدين البكري في شهر عاشور 1345هـ/1926م، فقد جاء في أبياته التي مجدته واعتبرته إمام زمانه:
وبعد حنيت وأمسي ساهر الغفله
سمعت لبيات جاءت نطقها منظوم
لا عند سيدي حسن معدوم من مثله
قطب الوجود الذي في عصرنا معدوم
استأذنا بالحقيقه مذهب المله
ميزانه القسط بالشوكه سواء محكوم
صراطه المستقيم الخاص والجمله
يا رب طوّل حياته واجعله مرحوم
يهنا لمن ذاق من بحره ومن فضله
عذبًا رحيقًا ومسكًا حاليًا مختوم
و"قطب الوجود" و"أستاذ الحقيقة" يشيران إلى الشخصية المحورية في التصوف؛ فالقطب هو سيد الأولياء وأعلى مراتب الكمال والتحقق بالأسماء الإلهية في زمن معين، بينما "أستاذ الحقيقة" يشير إلى المعلم والمرشد الروحي الذي يكشف عن الأسرار الباطنية ويهدي الآخرين نحو الحقيقة الإلهية.