الفريد من موروث #يافع التليد
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
#تحايا_السلام_والمباخرة
في #يافع زمان
#المباخرة : أريج الوئام بلطائف الكلام وإفشاء السلام ، الدالة على
رقة المعشر وسطوة الأصول التي صاغها الآباء والأجداد ميثاقًا من طُهر ومودة.
التحية في الثقافة اليافعية وتنوعها كأحد مترجمات النفوس ، هي ليست مجرد كلمات عابرة تُلقى في أثير العادة، بل هي طقسٌ إنساني بدائعُه تشهد على صفاء الأرواح ونقاء القلوب، ورفعة القيم، ونبل المروءة، ومكارم الأخلاق التي توارثتها الأجيال كابراً عن كابر.
وكما سبق وبينا مظاهر المصافحة وإفشاء السلام في أرض يافع كأنهما العنوان الأبرز المستمد من تاريخنا الحميري العظيم وديننا الاسلامي القويم
كما جاء بالقرآن الكريم
قال الله تعالى:
﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: 86]
من السنة النبوية الشريفة
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:
أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ ﷺ: أيُّ الإسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» [رواه البخاري ومسلم]
يدل الحديث على فضيلة إفشاء السلام وتعميمه على جميع المسلمين دون تخصيص.
وهكذا اصبحت التحايا مبدأ عند ابائنا واجدادنا لوداد لا يحول ولا يزول؛ يتقاطر بهما القريب والبعيد، والمألوف والغريب، في تسليمٍ ينفض عن القلوب غبار الإحن. وما يحيد عن هذا النبع الأصيل إلا من اضطربت سويّتُه، أو أعمى بغضُه بصيرته، فصار يُعرف بين قومه بـ "المشاتم" الذي لايطيق الكلام كما قال الشاعر الراحل سالم علي المحبوش رحمه الله عندما دخلت مظاهر الثقافة الجديدة تحت صبغة الدين ومنع النساء من السلام وربما الكلام . فقال الشاعر الطاعن بالسن كردة فعل تعبر عن صدمته .
(سالم علي قال واذي بالطريق اجزع
لا بي سلامك ولا باقول لك حيا ).
وكأنه هنا يبعث رسالة مبطنة الى من أطفأ في داخله قبس التسامح واختار العزلة في جُحر العداوة ، وكأن الشاعر وقف عاجزا عن التأقلم مع ما طرأ على تقافة المجتمع التي توارثتها الاجيال وتعاقبت عليها كل قرون الاسلام ولم ترى فيها خروج عن الدين القويم .
ومن مظاهر هذه التحايا : ما تسمى في اعراف يافع ب
#المباخرة:
المباخرة اليافعية مظهر من مظاهر التحايا اللفظية ،وهي أريج الوئام بلطائف الكلام
،و استجابةٌ شجية للنداء الخالد في إفشاء السلام، حيث استشعر اليافعيون عظمة التحيّة الإلهية (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، فكسوها بلطائف العبارات ومحاسن النطق التي تُشيع الألفة وتُطبّب الأفئدة.
ويمكن تفصيلها بالاتي :
1). تحية الضيف والوافد
حين يدنو الضيف من أقبية الديار، يقرع الباب أو يقف عند "السُّدة" لينادي بصوتٍ ملؤه الثقة: "وا أهل البيوت!"، فيأتيه الصدى حفيّاً: "يا حيا". فإذا التقت الأبصار، أُطلقت تحية الإسلام لتتبعها بوابل من الترحاب: "أهلاً وسهلاً، يا حيا بمن جاء".
وتكتمل "المباخرة" عند تدفق السكون بالمصافحة والأخذ بالخاطر:
"كيف انتوا؟ ويش انتوا عليه؟"
فيجيب الضيف: "الحمد لله بخير وعافية، وانت كيفك؟"
ليُستأنف الشوق: "كيف منعوم؟ وكيف أهل البيت؟ وكيف خباطكم (الأطفال)؟"
فيردّ الضيف بثبات الشاكرين: "له الحمد، كلهم بزجمة".
وإذا ما استبدّ الشوق بصاحب الدار وكان الضيف ذا منزلةٍ أثيرة، يُنفض الغبار عن المقطرة ويشعل البخور ليتضوع الأريج، مترافقاً مع العبارة اليافعية الخالدة: "يا حيا وسهلاً فوق الراس، ملء أبوها لما تفيض!"، فيرد الضيف ببديهة الوفاء: "حياك وأبقاك وعزّ مقامك.. نسلم، شرف الله قدرك".
2) تحايا التشكي من العجائز والمجهدين :
مع ان عبارة الحمد والشكر دائما ماتسمعها بين المتصافحين كلما نشد احدهم في تحيته ومباخرته عن احوال الاخر، إلأ انها لا تكون دائمة معبرة عن أحوال مطمئنة ، فالعجائز ممن ازرى بهن العمر وبلغن ارذله تسمعهن احيانا يردين في تحاياهن على من يبادرهن ب "كيف انتي وا أُمي احلالي؟ ، او كيف انتي وأُميمة؟)" فترد ( الأ مشهبرين شهبار )
او (كُذياه ) أُو ( صيبا) بمعنا نمشي بالحياة غصبا
3) تحيا السلام على الغائب :
لا تقتصر التحايا بين المتقابلين على السؤال عن احوال بعضهم البعض بل قد تتعداها الى ارسال التحايا الى من جاء من عندهم او ذاهب اليهم احد المتقابلين
فتسمع تحايا من هذا القبيل تقوا (فلان يبلغك السلام الكثير ) ويرد الاخر الله يسلمك ويسلمه) وانت بلغه اي السلام الكثير ذي ماهو قليل... فيرد عليه يصل كتعهد انه سيوصل امانة توصيل السلام.
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
#تحايا_السلام_والمباخرة
في #يافع زمان
#المباخرة : أريج الوئام بلطائف الكلام وإفشاء السلام ، الدالة على
رقة المعشر وسطوة الأصول التي صاغها الآباء والأجداد ميثاقًا من طُهر ومودة.
التحية في الثقافة اليافعية وتنوعها كأحد مترجمات النفوس ، هي ليست مجرد كلمات عابرة تُلقى في أثير العادة، بل هي طقسٌ إنساني بدائعُه تشهد على صفاء الأرواح ونقاء القلوب، ورفعة القيم، ونبل المروءة، ومكارم الأخلاق التي توارثتها الأجيال كابراً عن كابر.
وكما سبق وبينا مظاهر المصافحة وإفشاء السلام في أرض يافع كأنهما العنوان الأبرز المستمد من تاريخنا الحميري العظيم وديننا الاسلامي القويم
كما جاء بالقرآن الكريم
قال الله تعالى:
﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: 86]
من السنة النبوية الشريفة
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:
أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ ﷺ: أيُّ الإسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» [رواه البخاري ومسلم]
يدل الحديث على فضيلة إفشاء السلام وتعميمه على جميع المسلمين دون تخصيص.
وهكذا اصبحت التحايا مبدأ عند ابائنا واجدادنا لوداد لا يحول ولا يزول؛ يتقاطر بهما القريب والبعيد، والمألوف والغريب، في تسليمٍ ينفض عن القلوب غبار الإحن. وما يحيد عن هذا النبع الأصيل إلا من اضطربت سويّتُه، أو أعمى بغضُه بصيرته، فصار يُعرف بين قومه بـ "المشاتم" الذي لايطيق الكلام كما قال الشاعر الراحل سالم علي المحبوش رحمه الله عندما دخلت مظاهر الثقافة الجديدة تحت صبغة الدين ومنع النساء من السلام وربما الكلام . فقال الشاعر الطاعن بالسن كردة فعل تعبر عن صدمته .
(سالم علي قال واذي بالطريق اجزع
لا بي سلامك ولا باقول لك حيا ).
وكأنه هنا يبعث رسالة مبطنة الى من أطفأ في داخله قبس التسامح واختار العزلة في جُحر العداوة ، وكأن الشاعر وقف عاجزا عن التأقلم مع ما طرأ على تقافة المجتمع التي توارثتها الاجيال وتعاقبت عليها كل قرون الاسلام ولم ترى فيها خروج عن الدين القويم .
ومن مظاهر هذه التحايا : ما تسمى في اعراف يافع ب
#المباخرة:
المباخرة اليافعية مظهر من مظاهر التحايا اللفظية ،وهي أريج الوئام بلطائف الكلام
،و استجابةٌ شجية للنداء الخالد في إفشاء السلام، حيث استشعر اليافعيون عظمة التحيّة الإلهية (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، فكسوها بلطائف العبارات ومحاسن النطق التي تُشيع الألفة وتُطبّب الأفئدة.
ويمكن تفصيلها بالاتي :
1). تحية الضيف والوافد
حين يدنو الضيف من أقبية الديار، يقرع الباب أو يقف عند "السُّدة" لينادي بصوتٍ ملؤه الثقة: "وا أهل البيوت!"، فيأتيه الصدى حفيّاً: "يا حيا". فإذا التقت الأبصار، أُطلقت تحية الإسلام لتتبعها بوابل من الترحاب: "أهلاً وسهلاً، يا حيا بمن جاء".
وتكتمل "المباخرة" عند تدفق السكون بالمصافحة والأخذ بالخاطر:
"كيف انتوا؟ ويش انتوا عليه؟"
فيجيب الضيف: "الحمد لله بخير وعافية، وانت كيفك؟"
ليُستأنف الشوق: "كيف منعوم؟ وكيف أهل البيت؟ وكيف خباطكم (الأطفال)؟"
فيردّ الضيف بثبات الشاكرين: "له الحمد، كلهم بزجمة".
وإذا ما استبدّ الشوق بصاحب الدار وكان الضيف ذا منزلةٍ أثيرة، يُنفض الغبار عن المقطرة ويشعل البخور ليتضوع الأريج، مترافقاً مع العبارة اليافعية الخالدة: "يا حيا وسهلاً فوق الراس، ملء أبوها لما تفيض!"، فيرد الضيف ببديهة الوفاء: "حياك وأبقاك وعزّ مقامك.. نسلم، شرف الله قدرك".
2) تحايا التشكي من العجائز والمجهدين :
مع ان عبارة الحمد والشكر دائما ماتسمعها بين المتصافحين كلما نشد احدهم في تحيته ومباخرته عن احوال الاخر، إلأ انها لا تكون دائمة معبرة عن أحوال مطمئنة ، فالعجائز ممن ازرى بهن العمر وبلغن ارذله تسمعهن احيانا يردين في تحاياهن على من يبادرهن ب "كيف انتي وا أُمي احلالي؟ ، او كيف انتي وأُميمة؟)" فترد ( الأ مشهبرين شهبار )
او (كُذياه ) أُو ( صيبا) بمعنا نمشي بالحياة غصبا
3) تحيا السلام على الغائب :
لا تقتصر التحايا بين المتقابلين على السؤال عن احوال بعضهم البعض بل قد تتعداها الى ارسال التحايا الى من جاء من عندهم او ذاهب اليهم احد المتقابلين
فتسمع تحايا من هذا القبيل تقوا (فلان يبلغك السلام الكثير ) ويرد الاخر الله يسلمك ويسلمه) وانت بلغه اي السلام الكثير ذي ماهو قليل... فيرد عليه يصل كتعهد انه سيوصل امانة توصيل السلام.