اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
الفريد من موروث يافع التليد

#إخلاقيات_العَثَر_والمعثور
وإعتباراتها في أحكام الشروع اليافعية
بين حومة العِراك وحرمة الشَّرَف: أحكام " #العَثَر و #المعثور" في أعراف وشُروع #كلد #يافع

عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي

اولاً : معايير #التكافؤ:
​لم تكن الأعراف القبلية اليافعية القديمة مجرد أحكام شرعية قانونية عابرة، بل كانت فلسفة أخلاقية وشروعاً سديدة تزن الأفعال بميزان العدل ويدرأ البغي. وفي سائر النوازل، كانت القاعدة القرآنية والدستور النبوي هما المنار؛ فقد شدد الإسلام تشديداً بالغاً على حرمة اعتداء القوي على الضعيف، والعاقل على سفيه العقل، والكبير على الصغير. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾، وقال رسول الله ﷺ: «أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا»، مؤكداً على حماية الفرد من تغول الجماعة، والأعزل من بطش المسلح، وحرمة النساء اللاتي قال فيهن ﷺ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا».
​على هذه المبادئ، صاغ الأجداد في يافع — وشروع "كَلَد" على وجه الخصوص — أحكام "العَثَر والمعثور" (وهو ما نشأ من عراك وشجار)، لضبط الخصومات وضمان ألا يتحول الشجار إلى ظلامة. ولم تكن الأحكام تُكال بمكيال واحد، بل قُسّمت وفق معايير دقيقة نأخذها هنا بالتفصيل

اولاً : اعتبارات التكافؤ: نفصلها بالاتي
١. #الخَلة : ويعني ​التكافؤ بالجنس و( "الخُلّة"): هو مصطلح عرفي اطلق على المرآة في شروع كلد حيث تُعد المرأة في العرف اليافعي خطاً أحمر. أي اعتداء جسدي عليها من رجل بالغ عاقل يُعتبر كسراً للشرف وخرقاً للناموس القبلي. وإذا أُصيبت، يُحكم على المعتدي بأحكام مغلظة تتراوح بين 14_25 راس بقر اب 42_75 قرش ، بالاضافة التعويض المادي عما يحصل لها من اصابات ، ولا يقف الحكم عند هذا بل يتجاوزه إلى حق اعتباري لوليها يُستوفى بـ "الدَّحْقَة والتعشيرة". كما أن أي رد قولي منها بالسب أو (الفدّاي) يُعفى من الحكم استناداً للقاعدة العرفية: (سلاح المرة لسانها)، باعتبارها ضعيفة جسمانياً، ولا يُستثنى من ذلك إلا إذا أقحمت نفسها بارادتها في عراك الرجال.
٢. ​التكافؤ ب #الأهلية الجسمانية والعقلية: شددت الشروع القبلية العقوبات على من يعتدي على العجزة، المعاقين، الأطفال، والمجانين، ودرج في حكمهم اعتداء "المستلب" (الحامل للسلاح) على "الأمسر" (الأعزل)، لما في ذلك من خسة واستغلال لعدم التكافؤ. وتسري على الجاني نفس الأحكام التي تحكم في قضايا الخُلّة سابقا
٣. ​التكافؤ بالكثرة والقلة
(" #الإعسان "): حظرت الأعراف تعصب الجماعة على الفرد وتكاثرهم عليه. ويدخل في هذا الحكم الاعتداء على اليتيم الذي لا عصبة له، أو الغريب وعابر الطريق، واللاجئ المستجير كـ "الربيع" والضيف، حيث تُضاعف أحكام العثر حمايةً لمن لا ناصر له وتسري على الجاني نفس الأحكام التي تحكم في قضايا الخُلّة سابقا .
٤. ​(" #العبج و #التبطال"): وهو التكافؤ بين الفعل ورد الفعل ("العبج والتبطال"): ميزت الأحكام بين من يُدفَع للشجار بأسباب سائغة، وبين من يعتدي طغياناً ودون دوافع كافية؛ فالأفعال الناتجة عن التعدي المباشر دون سبب تُقابل بأحكام زاجرة تُبطل حجة المعتدي وتغلظ عليه الغرم بأحكام لاتقل عن الاحكام التي سرت على الاصناف الاولى بل احيانا اذا كان العثر كبير والاثر بالغ قد تتضاعفةالاحكام لتصل الى الديات الكاملة .
........

لندرك كيف كانت شُروع #كلد ويافع بشكل عام المتوارثة منذ قديم الزمن حصناً منيعاً صان الدماء والأعراض، وغرس في أجيالها أن القوة بلا مروءة مَلامَة، وأن العز في إنصاف الضعيف.