اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
د.علي صالح #الخلاقي
  
 من شعراء يافع- حضرموت
 
 من شعراء يافع- حضرموت
الشاعر الشيخ يحيى بن قاسم الجَهْوَري
-------------------------
بُولِحِمْ قال كسَّاب الجميل
                 إذا النوائب فتح لي بابها
ننفق على العِزّ من كُثر أو قليل
                 ومحنة الوقت ما ندري بها
والله ما قط يتحمَّل بخيل
                 وان قام في حجة ما أوشى بها
قومي بني مالك الحب النصيل
                 جَهَاوره من فروع أنسابها
الشيخ يحيى بن قاسم الجَهْوَري، شاعر وشخصية اجتماعية، عاش في القرن الثالث عشر الهجري. من من شيوخ جَهَاورة يافع في "القَطْن" بحضرموت، وآل الجهوري في يافع أسرة عريقة، كريمة المحتد وهم شيوخ المُسعدي في مكتب الموسطة.
قال عنه العلامة المؤرخ السيد عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف في كتابه" معجم بلدان حضرموت"( ) بأنه رجل شهم جزل لا يقتنع من سؤة، وله شعر جميل. ويروي المنصب أحمد بن حسين العطاس، قال: إن جماعةً من الصَّيْعَر سرقوا عجلاً للعبس من رعية العوابثة في وادي العين وذبحوه وحملوا به إلى عند آل باربَّاع في سدبه، وأخبروهم بالحال فقالوا لهم: لا ترضون علينا فأننا نخاف العوابثة ، فساروا إلى القزَّة ونزلوا على يحيى بن قاسم هذا وأخبروه فآواهم، ثم أن العوابثة قَدَّموا دعوى عند الحاكم النهدي على أولئك الصيعر فأنكروا، فقال لهم النهدي: شهودكم؟. فأتوا بآل ربَّاع، فقال لهم: ما عنكم؟. قالوا: ما عندنا إلاَّ أننا سمعنا الكلب ينبح ثم جاء هؤلاء الصيعر ومعهم شيء يحملونه لا ندري ماهو. فقال لهم النهدي: ليست هذه بشهادة، فاستدعوا يحيى بن قاسم وأرسلوا له مطيِّة، فقال: مطيَّتي أسرع، وعندما وصل سأله الحاكم عمَّا عنده بعد شرح الحال، فقال له: أشهد بالله أن هؤلاء أقرَّوا بأنهم سرقوا عجل العبس وذبحوه، وأروني جاده ورأسه، وأعطوني ربعه مع الكبد، ورجلي في القيد وبندقيتي عدالة إن أنكروا. فاستجهر الصَّيْعَر هذا الكلام الصريح وهالهم فقالوا له: شهادتك مقبولة من الأرض إلى السماء، ودفعوا الثمن. ولمَّا عزم الجهوري على النهوض قال له الحاكم: والله لا تخرج إلا بعد أن تتغدَّا فلقد ذبحت لك كبشاً أنت به في شهامتك جدير. وقال لآل با ربَّاع: أَخرُجُوا من داري يا مفخطة النخل كتمتوا شهادتكم خوفاً من الصَّيْعَر.
وكان الحبيب أبوبكر بن عبدالله العطاس يحب أن يتمثل بأبيات من قصيدته التالية:
قال المُعَنَّى طلبتك يا جليل
                 يا محيي أشجار بعد أصلابها
يا قاسم الرزق يا الفرد الوكيل                 
                 تمحي وتثبت في أُمِّ كِتَابها
بأسماك ذيتفتح أبواب السبيل
                 آحاد وأعشار ذي تدعي بها
وسر موسى وعيسى والخليل
                 وأحمد شفيع أمته لبَّى بها
عليه صلوا عدد طرح الوشيل
                 وعد حَبّ الثمر في أشذابها
البارح الهاجس مسى في زويل
                 هُوْ والحليله نشر جلبابها
وقلت روّد بدحقك والهشيل
                 قولفي الشعر قالد بابها
جوَّب علي قال أنا زين الأصيل
                 أعرف جميع العرب وأنسابها
أنظُم قوافي رواسي ما تميل
                 كثير شعَّار ما بالي بها
وقلت له لا تقع تاجر بخيل
                 إن شي بضاعه معك حيَّا بها
ان الكرم يفتح أبواب السبيل
                 ويمحي أوصال بعد اكتابها
والبُخل قائد إلى الذِلّة دليل
                 مَولى الكَرَمْ هِمَّته يعلَى بها
بُولِحِمْ قال كسَّاب الجميل
                 إذا النوائب فتح لي بابها
ننفق على العِزّ من كُثر أو قليل
                 ومحنة الوقت ما ندري بها
والله ما قط يتحمَّل بخيل
                 وان قام في حجة ما أوشى بها
قومي بني مالك الحب النصيل
                 جَهَاوره من فروع أنسابها
لخيولهم في على الوادي صهيل
                 مثل النماره تهيب أنيابها
لِي يحكمُوا على الركب طي الفتيل
                 إذا النفوس أكثرت جلابها
قولي وَنَا مَسْكَنِي حُصن الدُوَيْل
                 في قرية العِزّ ذِي نَزْهِي بها
ونطعن الخصم بأذلاق النصيل
                 من لا طعن في بلد ما أمسى بها
هذا ونستغفر الفرد الجليل
                 من ما خرجته اللسان الغابها
ومن هوى النفس والفعل الرذيل
                 وأحوال مذمومة نبلى بها
والختم صلوا على الصرح الوشيل
                 وعد حب الثمر في أشذابها
وعد ما ينشر السير الفتيل
                  فوق البرم لا هكبن أنيابها
 
 #علي_صالح_الخلاقي 
د علي #الخلاقي

رزق الخلاقي بيوم..
هكذا يقال في مسقط رأسي خلاقة، حينما تصل للشخص أكثر من هدية في وقت واحد..
وهذا ما حدث معي يوم أمس حيث استلمت هديتين ثمينين تعرجت بهما الطرق وطال أمد وصولهما وكأن القدر أراد أن يكون رزق الخلاقي بيوم..
الهدية الأولى جاءت من الشحر مرورا بالمكلا عاصمة محافظة حضرموت، وبعث بها صديقي الباحث المعروف عبدالله حداد ابو ماجد، بعنوان (بداية الحكمة المنتقاه للعارفين معنى يا لوماه) للشيخ عمر بن حسن باداهية العمودي وقد حرر الإهداء بتاريخ ٢٧نوفمبر٢٠٢٢م، وتأخر وصولها من شخص إلى آخر حتى استلمتها يوم أمس في مركز عدن للدراسات التاريخية، وتضم هذه النسخة المصورة قصائد عديدة للشاعر يحيى عمر اليافعي وغيره..
الهدية الثانية جاءت من يافع من صديقي الباحث فضل عبدالله الجثام وتضم خماسية عمره كما وصفها في الإهداء الجميل، والمؤرخ في ٤مارس٢٠٢٤م، وتأخر وصولها عبر تناقلها من رسول إلى آخر حتى وقعت في يدي مساء أمس، وتضم هذه الخماسية التي جاءت تحت عنوان(تناسل الأسطورة الحميرية)، الأعمال التالية:
١- مخاليف جنة عدن
٢- أوزيس الحميري
٣- الغواية من متبوق إلى باتع
٤- السيرة الاسطورية للإمام علي " كرم الله وجهه"
٥- أساطير الدمار والعمران .
ويمتعنا الصديق الجثام بهذا الحشد الهائل من تتبعه للاساطير والحكايات المروية وتقديمها بأسلوبه السلس الذي لا يخلو من الفرضيات والمقاربات اللغوية التي يرغمك على تتبعها حتى وأن لم توافقه في بعض تفاصيلها..
شكرا للصديقين الرائعين، ابو ماجد وابو طريف على هذه الهدايا الثمينة التي استمتع بمحتوياتها..
جديد الأستاذ الدكتور علي صالح #الخلاقي
المعتقدات الشعبية في بلاد #يافع

من مقدمة الكتاب
المعتقدات الشعبية هي تلك المعتقدات التي يؤمن بها عامة الناس في المجتمع، وهي إما تجلب نفعا، أو تدفع ضررا عن الأفراد المؤمنين بها، ويمتزج فيها الدِّين بالخرافة في الذاكرة الشعبية، ويتناقلها الأبناء عن الآباء والأجداد دون إخضاعها للعقل والمنطق وروح العلم وجوهر الدين، ولسان حالهم يقول(هكذا وجدنا عليه آباءنا من قبلنا)، وتجعل هذه الاعتقادات من الخيال واقعاً وتسيطر على عقولهم جراء كثرة سماعها وتكرارها، خاصة وأنهم يتلقفونها، منذ طفولتهم، من آبائهم وأقاربهم ممن يمثلون مصدر ثقة كبيرة بالنسبة إليهم. وبمرور الزمن تترسخ هذه المعتقدات في عقولهم وفي طريقة تفكيرهم وتلازمهم طوال مسيرة حياتهم وتصبح جزءاً من ثقافتهم وحياتهم الاجتماعية. وتجد هذه المعتقدات والترهات أرضية خصبة لها، بشكل خاص، حيث تنعدم فرص التعليم وتنتشر الأمية ويشيع الجهل ويسود التخلف، فتغدو والحال كذلك تقليداً يأخذه الخلف عن السلف.
وكثير من هذه الاعتقادات لها جذورها الضاربة في القدم، ونجد لها مثيلاً لدى كثير من الشعوب، حيث ترتبط بسعي الإنسان دائما إلى إيجاد أي تفسير لمختلف الظواهر من حوله، وحين يعجز عن وجود التفسير الديني أو المنطقي لها، فإنه يلجأ إلى مثل هذه المعتقدات التي تلقاها منذ طفولته وبني على ضوئها تصوراته البسيطة، ثم آمن بها كعادة متوارثة ترسخت في ذهنه، وتعاطى معها واقتنع بالعديد منها لاعتقاده أنه يجد فيها حلولا ترتاح وتطمئن إليها النفس لما يدور في باله من غيبيات.
وبحكم شيوع الجهل لقرون خلت في بلاد يافع، كما في غيرها من المناطق، وجدت هذه المعتقدات لها في الماضي أرضية خصبة في المراحل التي غاب فيها التعليم وبَسط الجهل ليله الكالح، كما أُضيفت إلى هذه الاعتقادات الكثير من مظاهر الخزعبلات، التي روج لها المستفيدون منها وأضفوا عليها صبغة دينية واتخذوا منها وسيلة للتكسب والتحايل على عقول الناس. ولا ننسى إن بعض المشعوذين يضفُون على أنفسهم صفة التحكم بالجن والشياطين زورًا، حتى يزداد تأثيرهم على البسطاء ممن يعتقدون اعتقاداً جازماً في نفع الأحجية والحروز والتمائم والطلاسم وكذا الاعتقاد بكرامات الأولياء، الذين تنتشر أضرحتهم وقبابهم في كثير من المناطق، وكان يجلَّها العامة ويحترمونها وينذرون لها، حتى وقت قريب، بل كانوا يعتقدون أن الأولياء واسطة بين الإنسان وخالقه.
وهكذا احتلت هذه المعتقدات عقول الناس وشغلت حياتهم لقرون خلت وأضحى التسليم بها من البديهيات التي لا يرقى إليها الشك، وأضحت إرثا تاريخيا تتداوله الأجيال المتعاقبة عبر الحقب والأزمنة حتى أصبحت جزءًا هامًا من الوجدان الشعبي.
ولا شك أن أبناء جيلي ما زالوا يتذكرون تلك الصور المرعبة التي كانت ترتسم في مخيلتنا عن الجن والعفاريت وكأنها كائنات حقيقية تتحرك أمامنا، لكثرة ما خُوِّفنا بها في طفولتنا من قبل الآباء والأقارب من الكبار. وخلال العقود القليلة المنصرمة بدأت هذه المعتقدات تختفي من حياتنا بحكم التطور العلمي والحضاري الذي يزيح من طريقة مثل هذه المعتقدات الخاطئة. ولا ننكر أن بعضها مازالت تلقي بظلالها وتحتل مساحة مهمة من مكونات شخصية بعض الناس من كبار السن من النساء والرجال، ممن لا زالوا يعتقدون بمثل هذه الخرافات، خاصة في المناطق النائية، ونقدمها هنا كجزء من الذاكرة الجمعية للناس وموروثهم الشعبي الذي ساد ردحا من الزمن في المنطقة، وقد أخذت تتلاشى من أذهان الناس وأضح الكثير منها في حكم العدم، خاصة مع انتشار التعليم والتنوير والتطور العلمي ولم يتبق منها إلا القليل لدى قلة قليلة من العامة في بعض المناطق النائية أو وبشكل خاص الأميين وفي أذهان بعض المعمرين.
ولا بد من القول أن هذه الاعتقادات لا تعود إلى مرحلة تاريخية معينة، بل أنها خليط أزمنة تاريخية من حيث نشأتها وانتشارها، وبعضها له جذوره التي تعود إلى ما قبل الإسلام، ونجد شبهاً لها في كثير من معتقدات الشعوب العربية. كما أنها ليست مطلقة أو عامة في عموم مناطق يافع، بل أن بعضها محدود الانتشار، فضلاً عن تفاوت قوة الإيمان بها من شخص لآخر، لأن الاعتقاد بها مسألة شخصية، ولا يمكن الإحساس بها بصورة عامة لأنها حبيسة صدور الناس ولا تظهر أو تمارس على الملا كالعادات والتقاليد الشعبية التي تمارس علناً.
ويأتي هذا العمل ضمن جهودنا المتواضعة والمستمرة لتدوين تراثنا الشعبي بكافة أشكاله وأنواعه خشية اندثاره، لا سيما وأن الكثير منه قد أخذ يتلاشى أمام أعيننا ليغدو في خبر كان، بفعل عوامل التقدم العلمي والتطور التقني التي جرفت وتجرف الكثير من عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا، ومن الواجب أن ندون ما نبقى منه في ذاكرة الآباء والأجداد، ليكون مادة بين أيدي الباحثين والمتخصصين باعتبارها مصدراً للتعرف على خصائص ومميزات المجتمع وتعكس مضمون ثقافة وسلوك وتصرف الأفراد بشكل عام، خلال مراحل تاريخية طويلة.
أهمية #الوثائق الأسرية
كمصدر تاريخي هام
-------------------
علي صالح #الخلاقي:

قد يتساءل البعض عن الهدف من الاهتمام الذي نوليه في البحث عن الوثائق والمراسلات الأسرية المحفوظة في أرشيف الأسر اليافعية.. وما الفائدة من ذلك بالنسبة لكتابة تاريخنا الضائع؟!
وللإجابة نقول: صحيح أن هذه المراسلات أسرية وخاصة, لكننا كباحثين ومؤرخين نجد في مضامينها الكثير من الأخبار التي تُنبئ عن أحوال الأجيال التي سبقتنا والتعرف على كثير من جوانب حياتهم الاقتصادية والثقافية ومأكلهم ومشربهم وملبسهم وأنسابهم وعلاقاتهم ببعضهم ومع جيرانهم وأخبار حروبهم القبلية وغير ذلك مما لا يخطر على بالنا, خاصة مع غياب التوثيق والكتابات التاريخية المدونة والمنشورة.. وهو ما تجلى بالعديد من الأبحاث التي صدرت استناداً إلى تلك الوثائق التي تم تصويرها.
لذلك فأن هذه الوثائق والرسائل إلى جانب الأشعار والزوامل تكاد أن تكون هي الذاكرة الجَمْعِيْة التي أرَّخت للقرنين الماضيين من حياة وتاريخ منطقة يافع "سِرْو حِمْيَرْ" غير المكتوب، وربما مناطق أخرى كثيرة, وهي حقبة تاريخية كان الزمن فيها متثاقلاً في حركته ورتيباً في تطوره، بل وتجمدت في جوانب كثيرة، وكانت حياة الناس مشحونة بالأحداث والفتن القبيلة.. ولا نبالغ إذا ما قلنا أن المنطقة عرفت خلال هذه الحقب الزمنية السلاح والقتال، أكثر من أي شيء آخر.. وسال من دماء أبنائها في حروبهم القبلية بين بعضهم البعض أو مع غيرهم من القوى المحلية أكثر من الحبر الذي سال من محابرهم.. وتظل هذه الوثائق والمراسلات والأشعار الشعبية من أهم المصادر التاريخية التي يمكن الرجوع إليها في معرفة الكثير من الأحداث غير المدونة واستخلاص الحقائق التي يرد عرضها في نصوص تلك الوثائق والمراسلات والأشعار, لذلك ندعو المهتمين وكل من لديهم مثل تلك الوثائق لإخراجها من أقفاصها بتصويرها وتوثيقها قبل أن يصيبها التلف والتآكُل بمرور الزمن , كما حدث لكثير منها التي اتلفها الإهمال وسوء الحفظ وذهبت أدراج الرياح.
ونقول لمن يملك مثل هذه الوثائق لا داعي للخوف أو الخشية من فقدانها أو التفريط فيها لأن المطلوب فقط أخذ صورة لها فقط أمام مالكها دون أخذها أو حتى لمسها. وبالمناسبة نسجل هنا شكرنا العميق لأولئك الذين بادروا بتصوير ما لديهم من وثائق وجعلوها في متناول الباحثين والمهتمين, وأخص منهم بالذكر الأخوة: ناصر علي محمد بن عزالدين البكري، محمد علي بن خلف العبادي، الشيخ محمد حسين العاقل بن دينيش البكري،وهو ما ينم عن وعيهم وإدراكهم أن تلك الوثائق هي ملك للتاريخ, ونرجو أن يقتدي بهم الآخرون..
د #الخلاقي

يحيى عمر قال ليت الهند في يافع
أو ليتكم يَهْل يافع بارض هندستان

رسالة من المهجر الهندي في حيدر أباد من الجد عبدالرب بن صالح بن عوض بن أحمد بن معوضة بن جياش بن معوضة بن سكران الخلاقي مؤرخة 25ربيع أول1313هجرية، وعليها ختمه الخاص..

وصاحب الرسالة هو شقيق جد الجد بالنسبة لي، كما يتبين ذلك من نسبي المتسلسل:
علي بن صالح بن عبدالرب بن يحيى بن محمد بن صالح بن عوض بن أحمد بن معوضة بن جياش بن معوضة بن سكران الخلاقي
#قصور_رصد #يافع

مثل هذا القصر الشامخ، الذي ما زال شامخا، نابضا بالحياة، ومأهولا بالسكان أثناء زيارتي صيف ٢٠١٤م، يُعتبر من الكنوز الأثرية والتاريخية الباقية في يافع، وواحدا من الشواهد الحيّة على عظمة الأسلاف الذين شيدوا هذه الحصون بنمطها العماري اليافعي الأصيل.

يقع هذا القصر في قرية آل سالم (شعرة)، القريبة من سوق رصد ومن قلعة القارة التاريخية، ويتميّز بجمال نمطه المعماري التقليدي، وبغنى زخارفه الخارجية والداخلية التي تعكس ذائقة الأجداد الرفيعة، وحسّهم الجمالي الفطري في تشييد البيوت وزخرفتها.

وفي خلفية المشهد، تبدو حصون القارة، حاضرة السلطنة العفيفية، شامخة في الأعالي تعانق السماء، وتكمل المشهد التاريخي المهيب.

أليس من واجبنا أن نحافظ على هذا الإرث العريق؟ أن نعيد ترميمه دون طمس أو تغطية واجهاته بالإسمنت؟ بل نعيد إليه الحياة بتكحيل فراغات حجارته، حجرًا حجرًا، لأن كل قطعة فيه تروي قصة كفاح، ومرحلة من تاريخ الآباء والأجداد الذين شيدوه بأيديهم، وحملوا حجارته على ظهورهم، بوسائل بدائية قبل أن يعرف المجتمع تقنيات العصر الحاضر.

بقي أن نعرف إن هذه القرية بحصونها التاريخية هي مسقط رأس المناضل محمد علي القيرحي، رحمه الله، والباحث والمؤرخ الزميل د.محمود السالمي حفظه الله..
ورحم الله الشيخ سالم صالح السالمي
والدكتور فضل السالمي اللذان كانا برفقتي خلال تلك الزيارة أثناء تصويري للقطات لكتابي (فنون العمارة الحجريةفي يافع) من مختلف مناطق يافع...

د علي صالح #الخلاقي
تفسير نقش اجتياز الدورة المسندية التأهيلية الثانية لعام 2025 م

تفسير / وجدي بن علي #الخلاقي
تحت إشراف / #خليل بن داوود #النحوي

▪️النص بحروف خط المسند:
1- 𐩣𐩲𐩵𐩫𐩧𐩨𐩽𐩥𐩱𐩭𐩺𐩠𐩥𐩽𐩱𐩨𐩫𐩧𐩨𐩽𐩥𐩥𐩡
2- 𐩵𐩫𐩧𐩨𐩽𐩥𐩨𐩬𐩺𐩠𐩥𐩽𐩣𐩪𐩲𐩵𐩣𐩽𐩨𐩬𐩥𐩽𐩹𐩻
3- 𐩥𐩧𐩣𐩽𐩱𐩦𐩦𐩬𐩽𐩱𐩵𐩣𐩽𐩹𐩴𐩧𐩰𐩣𐩽𐩠𐩤𐩬𐩺𐩥𐩽𐩱
4- 𐩡𐩣𐩤𐩠𐩨𐩲𐩡𐩱𐩥𐩣𐩽𐩮𐩡𐩣𐩬𐩽𐩹𐩹𐩠𐩨𐩬𐩽𐩢𐩴
5- 𐩬𐩽𐩫𐩥𐩤𐩠𐩠𐩣𐩥𐩽𐩣𐩧𐩱𐩠𐩣𐩥𐩽𐩱𐩡𐩣𐩤𐩠𐩽𐩨𐩣
6- 𐩪𐩱𐩡𐩠𐩥𐩽𐩡𐩭𐩣𐩧𐩠𐩣𐩥𐩽𐩱𐩡𐩣𐩤𐩠𐩨𐩲𐩡𐩱𐩥
7- 𐩣𐩽𐩱𐩥𐩡𐩵𐩣𐩽𐩱𐩹𐩫𐩧𐩣𐩽𐩨𐩬𐩽𐩱𐩻𐩩𐩠𐩣𐩥𐩽𐩱
8- 𐩨𐩸𐩱𐩵𐩽𐩹𐩩𐩽𐩻𐩥𐩧𐩣𐩽𐩥𐩡𐩥𐩸𐩱𐩽𐩱𐩡𐩣𐩤𐩠𐩽𐩭
9- 𐩣𐩧𐩠𐩣𐩥𐩽𐩱𐩥𐩡𐩵𐩣𐩽𐩱𐩹𐩫𐩧𐩣𐩽𐩠𐩬𐩱𐩣
10- 𐩢𐩴𐩬𐩽𐩫𐩪𐩩𐩣𐩡𐩱𐩥𐩽𐩨𐩲𐩣𐩠𐩥𐩽𐩨𐩣𐩪𐩱
11- 𐩡𐩠𐩥𐩽𐩥𐩡𐩭𐩧𐩺𐩬𐩠𐩣𐩥𐩽𐩱𐩡𐩣𐩤𐩠𐩽𐩨𐩬𐩽𐩬𐩳
12- 𐩲𐩽𐩥𐩦𐩮𐩺𐩽𐩦𐩬𐩱𐩣𐩽𐩨𐩱𐩡𐩣𐩤𐩠𐩨𐩲𐩡𐩱𐩥𐩣

+++++++++++++++++++++++++
▪️النص بحروف خط الجزم (متصل):
1- م ع د ك ر ب / و ء خ ي هـ و / ء ب ك ر ب / و و ل
2- د ك ر ب / و ب ن ي هـ و / م س ع د م / ب ن و / ذ ث
3- و ر م / ء ش ش ن / ء د م / ذ ج ر ف م / هـ ق ن ي و / ء
4- ل م ق هـ ب ع ل ء و م / ص ل م ن / ذ ذ هـ ب ن / ح ج
5- ن / ك و ق هـ هـ م و / م ر ء هـ م و / ء ل م ق هـ / ب م
6- س ء ل هـ و / ل خ م ر هـ م و / ء ل م ق هـ ب ع ل ء و
7- م / ء و ل د م / ء ذ ك ر م / ب ن / ء ث ت هـ م و / ء
8- ب ز ء د / ذ ت / ث و ر م / و ل و ز ء / ء ل م ق هـ / خ
9- م ر هـ م و / ء و ل د م / ء ذ ك ر م / هـ ن ء م /
10- ح ج ن / ك س ت م ل ء و / ب ع م هـ و / ب م س ء
11- ل هـ و / و ل خ ر ي ن هـ م و / ء ل م ق هـ / ب ن / ن ض
12- ع / و ش ص ي / ش ن ء م / ب ء ل م ق هـ ب ع ل ء و م

+++++++++++++++++++++++++
▪️النص بحروف خط الجزم (متصل):
1- معد كرب وأخيه أبا كرب
2- وولد كرب وأبنه مسعود بنو
3- ذثورم أششن أدم ذجرفم هقنيو
4- إيل مقه بعل أوام صلمن ذذهبن
5- حجن كوقههمو مرأهمو إيل مقه
6- بمسألهو لخمرهمو إيل مقه بعل أوام
7- أولدم أذكرم بن أثتهمو
8- أبزأد ذت ثورم ولوزء إيل مقه
9- خمرهمو أولدم أذكرم
10- هنأم حجن كستملأو بعمهو
11- بمسألهو ولخرينهمو إيل مقه بن
12- نضع وشصي شنأم بإيل مقه بعل أوام

+++++++++++++++++++++++++

▪️معاني الكلمات المستصعبة:

ذثورم ==> بنو ثور
أششن ==> أسم قبيلة الشيشان
أدم ==> رعية
حجن ==> بمقتضى
كوقههمو ==> وقه ==> أعطى ليعطيهم
مرأهمو ==> قائدهم، سيدهم
لخمرهمو ==> عبد، وهب أو منح
أثتهمو ==> زوجة، امرأة
أبزأد ==> أسم المرأة
ولوزأ ==> بمساعدة
هنأم ==> هانئين، مكتملين
حجن ==> بمقتضى
كستملأو ==> تضرعوا
ولخرينهمو ==> أنجى وحمى وخلص
نضع ==> الحقد
وشصي ==> الضغينة
شنأم ==> العدو

+++++++++++++++++++++++++

▪️المعنى العام:
- معد كرب وأخيه أبا كرب وولد كرب وابنه مسعود من فبيلة الثور الشيشان من أبناء منطقة الجرف قربوا لإيل مقه رب معبد أوام تمثال برونز بمقتضى أن يمنحهم سيدهم إيل مقه مسألتهم وليمنحهم إيل مقه رب معبد أوام الأولاد الذكور من انثته أبزأد الثورية وبمساعدة إيل مقه بعطائهم الاولاد الذكور المكتملين وتضرعوا بجاه إلههم بمسألتهم ليبعد عنهم إيل مقه الحقد والضغينة والأعداء بحق إيل مقه رب معبد أوام .
هجاء ابن الفضل، وقد أوردها الحمادي في عصر متأخر جدا عن عصر ابن الفضل، ونسبها في مؤلفه "كشف أسرار الباطنية" إلى ابن الفضل، وزاد على ذلك أن أحد جنوده ألقاها من على منبر الجامع.!. أما نشوان الحميري فنسبها إلى أحد "الخطابية ". ولا تحتاج العملية إلى ذكاء كبير لنفي القصيدة عن ابن الفضل، لأنها تزخر بكل التهم اللا أخلاقية والإباحية، التي في تقديرنا أنه من غير المعقول أن تصدر مثل تلك الأفعال المزرية من قبل أي إنسان عاقل، ناهيك عن زعيم كابن الفضل، في وقت كانت فيه التقاليد الإسلامية محل احترام الجميع.
ولقد أصاب العلامة محمد علي الأكوع كبد الحقيقة، حين أشار إلى أن الأقاويل التي ألصقت بابن الفضل تحتاج إلى تمحيص وتحليل ووزن بميزان العقل والتقييم والتجرد للحقيقة وحدها فحسب. ومن منطلقه هذا فإن هذا العلامة المنصف، قد وجد في مؤلف "أنباء الزمن" كلمة تبرئ ساحة ابن الفضل من هذه الموبقات وما رموه به من الفظائع. ونجد نفس الرأي لدى العلامة الشماحي الذي يرى "أن خصوم ابن الفضل قد أثاروا ضده دعاية راجت بين الدهماء وامتدت إلى اليوم، وهي لا وجود لها ولا يقبلها الذوق".
وخلاصة الأمر فأننا نتفق مع ما ذهب إليه د.حسين فيض الله الهمداني، فلا يمكننا أن "نتصور أن يقبل المجتمع اليمني برئاسة ابن الفضل عشرين عاماً، بل وأكثر، لو أنه قد ارتكب ما نُسب إليه طوال هذه المدة".
ومع كل ما تقدم من الآراء المنصفة التي استشهدنا بها، وغيرها مما لا يسمح لنا المجال باستعراضها، وهي كتابات لباحثين ومؤرخين يمنيين وعرب، تعرضت لدولة ابن الفضل من منطلقات مختلفة، يجمعها الإنصاف لحقيقة هذا الزعيم الوطني وكشف الستار عن كثير من الغموض والتزييف المتعمد الذي حبرته أقلام معادية لابن الفضل ولكل ما حملته حركته ودولته من أهداف نبيلة، مع كل ذلك فأن هذه الشخصية التاريخية بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبحث، والأمل معقود على كل المهتمين بتاريخنا اليمني لإعطاء ابن الفضل حقه من الإنصاف.

د.علي صالح #الخلاقي
قرية #شريان #يافع ..
تاريخ مُشَرِّف وأصالة في العمران
--------------------
علي صالح #الخلاقي
----------------------
شريان..قرية جميلة من قرى يافع – مديرية رُصد، تقع في بطن الجبل المقابل لقمة القارة الحصينة من جهة الغرب، وتطل بمهابة وشموخ حصونها وبيوتها على وادي رُصد الذي يمتد أسفلها ويتسع أكثر كلما اتجهنا إلى رُصد.
يسكن شريان المقافع (آل المقفعي) الذين ينتمون قبليا إلى مكتب السعدي، واشتهروا بالتجارة إلى جانب الزراعة، حيث ظلت شريان محطة تجارية هامة لقربها من عاصمة السلطنة العفيفية (القارة) وعُرفت بكثرة حوانيتها التي كانت تمون مناطق كثيرة من مكاتب كلد والسعدي واليهري، ثم فقدت أهميتها التجارية بعد الاستقلال الوطني عام 1967م لصالح (رُصد) الناشئة حينها في الواد الذي يحمل نفس الاسم، ويمتلك معظم أراضيه الزراعية سكان شريان من المقافع، وأصبحت رُصد منذ ذلك الحين عاصمة إدارية وتجارية لسلطة ما بعد الاستقلال في المنطقة، ومع ذلك فلم يفرط المقافع بالتجارة التي خبروها وعرفوا أسرارها، بل تمسكوا بها وأصبح لهم وجود يشار إليه بالبنان حتى اليوم، كما تبين واجهات المحلات التجارية في سوق رُصد .
---------------
سنة القنابل
---------------
وفي صفحات التاريخ الوطني المجيد سجلت شريان وآل المقافع موقفا مشرفا ضد الاستعمار البريطاني، ووقفوا بقوة مع السلطان الثائر محمد بن عيدروس العفيفي، إلى جانب غيرهم من أحرار يافع، وجراء هذا الموقف تعرضت شريان وقرى أخرى كثيرة للقصف الجوي من قبل الطائرات الحربية البريطانية أكثر من مرة، كان أشدها القصف الذي تعرضت له شريان وغيرها في 29 ذي القعدة 1377هـ الموافق 17 يونيو 1958م واستمر لمدة ثلاثة أيام متتالية ودُمرت فيها أربعة حصون وأماكن أخرى متفرقة، وجراء هذا العدوان والقصف الجوي اضطر سكان شريان وغيرهم من سكان المناطق الأخرى التي تعرضت للقصف مثل فلسان والمخدرة وغيرها للعيش في كهوف الجبال، ويسمون ذلك العام (سنة القنابل).
ولقد أعاد المواطنون ما دمرته طائرات الاستعمار البريطاني بتعاونهم وتكاتفهم، وخلال العقود الماضية التي تلت الاستقلال الوطني توسعت القرية كثيرا، حيث شُيّدت العديد من الحصون والبيوت الجديدة، وامتد التوسع العمراني إلى جوانب الوادي في الأسفل.
ومما يبهج النفس ويلفت الأنظار أن قرية شريان حافظت على نمطها المعماري اليافعي الفريد، ولم تصاب بعدوى العمارات الاسمنتية الدخيلة والغريبة، الخرساء والبكماء، التي داهمت عاصمة المديرية رُصُد وبعض القرى المحيطة بشكل ملفت، إلا في حالة وحيدة في أطراف القرية القديمة، وينبغي على الغيورين في يافع عامة التنبه لهذا الخطر الداهم الذي يهدد خصوصية وأصالة العمارة اليافعية الفريدة، التي لا مثيل لها في العالم أجمع.
ولهذا فقد لفتت قريان شريان انتباهي بروعتها وشموخها، وبخصوصية نمطها المعماري الأصيل وارتفاع بيوتها إلى أربعة وخمسة أدوار حجرية، متوجة بالتشاريف التي تزينها من الأعلى، فكانت محطتي الأولى في زيارتي إلى رُصد، برفقة المشاركين في المخيم الطبي المجاني الذي اقيم خلال الفترة من 23-28 أغسطس الماضي، بإشراف الجمعية الخيرية اليافعية وبدعم سخي من مؤسسة الفقيد أحمد بن عبدالحكيم السعدي ومجموعة الشيخ علي عبدالله العيسائي وآخرين.
----------------------
تحفة معمارية
---------------------
اتجهنا صباح السبت الموافق 23 أغسطس الماضي بسيارة الصديق سالم علي عمر، رئيس جمعية كلد مع عدد من الأصدقاء، وتوقفت بنا السيارة في أسفل الوادي، وفضلت ارتقاء الطريق الجبلية المؤدية إلى أعلى القرية مشياً على الأقدام، برفقة أول من صادفناه من ابناء القرية اسمه (مطيع)، وأثناء الصعود توقفت منبهراً أمام جمال الحصون البديعة، وشدني أكثر أقدم حصون القرية، الذي ما زال يقف بمهابته وجمال بنائه وزخارفه متربعا في أعلى موقع من القرية، وعلمت أنه بيت المرحوم الشيخ محمد مسعود المقفعي وأخيه يسلم، وهو يتكون من بيت مُرَبَّع مع تطليعة ملحقة به، أضيفت لمواجهة توسع الأسرة وازدياد أعدادها، وقد بُنيت بنفس الحجر الرمادية اللون، فبدت متناسقة معه وكأنهما شُيِّدا في وقت واحد، وقد ازدانت واجهاته بنقوش مستطيلة من حجارة المرو البيضاء، تفصل بين طوابقه الأربعة، إضافة إلى تشكيلات أخرى مثلثة وبيضاوية على جوانب الواجهات مطرزة بإتقان بحجارة المرو المتميزة بسطوعها، كما تمتاز نوافذه الخشبية، ذات الفتحتين، بجمال النقوش والزخارف المحفورة فيها، وفي الأعلى ترتفع التشاريف الهرمية التي توحي باكتمال بناء البيت اليافعي، وقد تهدم بعضها جزئيا أو كليا.
#الرَّجْزَة ..فَنٌ يجمع الغناء والرقص
------------------------------
علي صالح #الخلاقي

الرجزة..فن غنائي للرجال يصاحبه الرقص وينتشر في مناطق شبوة وأبين، ودخل بعض مناطق يافع مؤخرا ليحل محل صفوف (البال والدان) النسائية. وفي الفصيح:" ارتجز الشَّاعرُ: رجَز؛ قال أرُجوزة، قصيدة من بحر الرجز، والرَّجَزُ: ضرب من الشعر وقد رَجَزَ الرَّاجِزُ و ارْتَجَزَ".
أما في يافع فهناك فن المَراجز، مفردها راجز، مرجز، وهي "الزوامل" الرجالية التي تنتظم في المناسبات والأفراح مصحوبة برقصات البرع، والشاعر الذي ينظم أبيات الزامل يُطلق عليه مُترجِّز أو متزمِّل، ومن يرددون الأبيات الشعرية (مترجزّين/ متزمّلين). وفي هذا المعنى يقول راجز لشاعر مجهول يفخر بيافع أثناء المواجهات مع جيوش الدولة القاسمية:

قال مترجز عَمَد راس يافع
طُول وقته ما ملكته قرانه

بارق النَّصره وراس الشوافع
من يكذبني يفتش بيانه

وأعترف أنني أسمع وأعرف لأول مرة بوجود فن (الرّجزة) في يافع، رغم اهتمامي بموروثها وتراثها الشعبي، ففي زيارتي لمكتب السعدي في يافع، دُعيت لحضور (الرَّجزة) التي ستقام في مساء الأثنين 25 أغسطس 2014م في قرية (الظفر) المعلقة في بطن جبل يحمل نفس الاسم وتطل من خلاله بحصونها الشامخة على قرى السعدي العديدة في القمم المقابلة، مثل: الموصف، البارك، جبل السعدي(عمران)، نعمان، أو في الوديان المنبسطة مثل: فَلَسَان، أَريَمة، الخربة، عَبَر، المصنعة، ووادي ذي عسيم الخصيب والمزدان بالخضرة والزراعة صيف هذا العام، وكانت المناسبة زواج الشاب الخلوق شهاب مشهور، وهو نجل التربوي القدير الأستاذ مشهور صالح عاطف السعدي.
وعرفت من مرافقي الصديق عادل المعزبي أن الرجزة فن حديث دخل على مكتب السعدي، ويافع عامة، قبل عقدين تقريبا وأصبحت تقام مثلها مثل بقية مراسيم الزواج المتعارف عليها كالشواعة وغيرها.
وحين شاهدت الرجزة رأيتها نسخة بديلة أو مشابهة لصفوف الغناء النسائي الجماعي المعروف باسم صفوف (البَال أو الدان) التي كانت من أهم علامات الفرح في الأعراس والأعياد في مختلف مناطق يافع، حيث كن ينتظمن في صفين متقابلين متشابكات الأيدي إلى جانب بعضهن بعضاً وكان الشاعر يدخل إلى بين الصفين ويرتجل الأبيات الشعرية فتلتقطها النساء على الفور من فم الشاعر بصورة تسجيلية ويحفظنها عن ظهر قلب ويرددنها بأصوات غنائية وحركات اهتزازية راقصة بديعة.
والرَّجزة، كما رأيتها، غناء جماعي يؤديه الرجال، مصحوبا بالرقص الرجالي الثنائي أو الثلاثي، على إيقاع الطبل وأنغام الناي (القصبة، الشُّبَابة). حيث انتظم الرجال، وجُلّهم من الشباب ، في صفين متقابلين وجهاً لوجه وهم يصفقون أو تتشابك أيديهم ويقومون بحركات اهتزازية على نسق واحد لكل صف، من الأعلى إلى الأسفل، مع انحناء للركبة ثم الاستقامة، وهم يرددون بالتناوب وبصوت غنائي جميل الأبيات الشعرية التي يرتجلها للتو الشاعر الذي يدخل إلى الحلبة بين الصفين ويقولها بصوت مسموع. وقد يرتجل بعض الشعراء عدة أبيات شعرية لإظهار قدراتهم أمام أقرانهم وأندادهم، ولكن المشاركين في الصفين يلتقطون البيتين الأخيرين فقط فيرددونها لفترة حتى يدخل شاعر آخر، وقد يغير المشاركون الألحان التي يرددونها، بين حين وآخر، من نغمة إلى أخرى، لكسر الرتابة وتجديد طاقاتهم، وبين الصفين كانت تجرى الرقصات الرجالية، وفيها رأيت فتيانا وأطفالا صغارا يتعلمون الرقص ويجيدون أداءه ببراعة الكبار.
وهكذا يمتزج في هذه الصفوف الشعر بالغناء بالرقص في لوحة إبداعية جميلة تأسر ألباب جموع المتفرجين من الرجال، وربما النساء اللاتي يشاهدن ذلك من وراء ستار نوافذ البيوت المجاورة أو المطلة على الساحة المكشوفة، دون أن يراهن أحد.
والحقيقة أنني سررت لهذا اللون الفني، الذي يجد فيه الناس فسحة للفرح والرقص في أفراحهم وأعيادهم والاستمتاع بالمبارزات الشعرية التي يرتجلها الشعراء المشاركين، وأدعو إلى تعميم هذه التجربة في بقية المناطق، وقد شارك من الشعراء المعروفين صديقي الشاعر محسن علي غالب السليماني (أبو سلطان) الذي خصّني بزامل ترحيبي، وكان قد استهل المبارزة الشعرية بتهنئة أصحاب العُرس من آل القبيلة، بقوله:

قال ابو سلطان محسن
ألف مبروك لأصحاب القبيلة

الثقيلة نرجعها خفيفة
والخفيفة نرجعها ثقيله

وكذا الشاعر عبداللطيف فضل هيثم النقيب (الباركي). ومن الشعراء الشباب تألق: باسل صالح محضار (أبو سعد) ومنير سليمان بن سعيد الرأس (أبو صقر) وأخرون. وكانت المبارزات الشعرية تتعرض لقضايا مختلفة تمتزج فيها السياسة والغزل والدعابة. وفيما يلي نماذج منتقاه فقط من بعض ما سمعته وتمكنت من تدوينه، فهذا الشاعر الشاب أبو صقر يصف معاناة الاغتراب:

أبو صقر الفتى يا كم ترحل
مفارق ديرته وأهله ولخوان

متاعب في حياته كم تحمّل
مآسي ما حملها اي إنسان

- ولتسخين المواجهات الشعرية بدأ أبو سلطان براجز استفزازي، وقافية صعبة، يقول:

أبو سلطان محسن
اللعب نقطة بنقطه
#صالح_الجلادي #الكلدي

شاعر وزاملٌ يعيده إلى #زنزانته:
أولاً/ الشاعر:
هو الشيخ صالح حسن ثابت الجلادي الكلدي، شيخ شجاع وشاعر قدير له صولات وجولات في الصراع القبلي وفي شعره أيضاً، وهو من أبرز الوجوه الشعرية والاجتماعية في يافع خلال النصف الأول من القرن العشرين. جمع بين مكانته الاجتماعية-القبلية والقدرة الشعرية المدهشة، فكان له حضوره المهيب في مجالس الصلح والنزاع، وفي المحافل الاجتماعية، ومناسبات الفرح والحرب على السواء.
اشتهر شعره بالزامل، وهو الفن الشعري الشائع في يافع والمناطق المجاورة، الذي يُرتجل مباشرة، ويجمع بين الحكمة والفخر والإيقاع القوي، وله أشعار وزوامل كثيرة كانت تُردَّد في مناسبات كثيرة، وقد حصلت على بعض من زوامله من نجله الأخ منصور صالح حسن الجلادي، نشرتها في كتابي "أعلام الشعر الشعبي في يافع".

ثانيا/الزامل:

اليوم يا مولى امشموس اِمْشَارقه
ردِّي امقبيلي بقعته وامْجَار جار

ما ذي قد #أمْذرَّه خذت راس #أمحنش
رعنا حنبنا في سنة زُبِّ #امْحمار

هذا الزامل قاله حينما خرج من سجن " #البحرين " في #جعار، الذي مكث فيه لمدة عامين في زنزانته محروم من ضوء الشمس.
وفي لحظة خروجه علم فقط بخبر مقتل السلطان محمد بن عيدروس #العفيفي مع شقيقيه محمود وفيصل وعدد من مشايخ يافع
في " #سلب_حُمّة "، في عملية غادرة يوم 17 أبريل 1972م،

فلم تكتمل فرحته بخروجه من السجن بهذا الخبر الذي صدمه، فارتجل مباشرة هذا الزامل فور خروجه من السجن ورؤيته للشمس التي افتقدها لعامين متتالين، فخاطبها بنداء حار: "اليوم يا مولى امشموس أمشارقه".وانقلب المشهد إلى مرثية سياسية مُبطّنة، حيث قال "ردي القبيلي بقعته وامجار جار"،
معبراً عن حسرته من تغير المواقع في التركيبة الاجتماعية التي ساوت بين الفئات الاجتماعية،
و (الذرة) هي النملة الصغيرة ويرمز بها إلى من تجرأوا على قتل(الحنش) ويقصد به السلطان محمد بن عيدروس ومن معه من رؤوس ومشايخ #يافع
فعبر عن غضب مكبوت ومأساة إنسانية، وانتهى به هذا الزامل بعودته إلى سجنه مجدداً،
وإلى نفس زنزانته،
وعُومل معاملة غير حسنة، وكانت هذه هي المأساة الكبرى بالنسبة للشاعر،
وقد اصيب بعد ذلك بالتهاب رئوي ظل يعاني منه مدة عام حتى وافته المنية عام 1977م، رحمة الله تغشاه.

د.علي صالح #الخلاقي
"أعلام الشعر الشعبي في #يافع" الصادر عام 2009م
من تراثنا الزراعي
#الوَصَر و #اللَّبيج و #الدُّبئان

د. علي #الخلاقي
-----------------------
الوَصَر، هو البيدر, الجرين, أي الموضع الذي تُجمع فيه ثمار الحصاد من سنابل الذرة أو الدخن "السبول" بعد الحصاد وتترك معرضة للشمس عدة أيام حتى تجف, وبعدها يتم فصل الحبوب عن الشوائب من خلال ما يعرف بـ"اللبيج" ويليها "الطيَّاب/ الذِّلاَّح", وجمع الوصر "أوصار". وتكون أرضية الوَصَر جبلية مستوية أو تسوى بصفائح رفيعة من الحجارة تسمى "الصَّلأ" وتثبت فيما بينها بالخلب, وهو خليط التراب بالماء, ويحيط بالوصر سور أو جدار من الحجارة يرتفع حوالي مترين, وقد تضاف فوقه أغصان الأشجار المشوكة "الزّرب". وكانت تبنى في ناحية من الوصر غرفة صغيرة "مَحْرَسَه" أو "نوبة" صغيرة تخصص لمن يتناوبون في حراسة المحاصيل. كما توجد داخل الوَصَر (صَفَّاية) هي عبارة عن المكان الذي تُجمع فيه السنابل "السبول" لتجف قبل دوسها, ويتجمع فيها الماء وكذا الشوائب الناتجة عن تنقية الحبوب.
وكانت تتم في الوصر عملية (اللّبيج) أي فصل الحبوب عن السنابل "السبول" بواسطة الضرب المتتابع عليها بعصا طويلة تسمى "الملباج". والشخص الذي يقوم بهذا العمل يُسمى "لَبَّاج". ومن أغاني اللبيج التي كان يرددها اللباجون أثناء انهماكهم في عملهم:

هيموه هيم
ألا واهيموه هيم
طالبت الله هيموه هيم
دخن الوصر هيموه هيم
يا من حضر...

وصوت آخر النهار يكون قصيراً لشدة التعب, يقولون:

روحوني رعوه الليل جاني
بالملابيج زينات الحجاني

ومن الأغاني التي تردد أثناء اللبيج:

يا تالبي.. ويش آتبي... لحم الرَّبِي

وعند انتهاء عملية تصفية وتنقية الحبوب كانت تكوم كمية الحبوب المجمعة في "الوصر" في كوم كبير يسمى (السّريف) ويتم كيلها لمعرفة كمية المحصول واخراج العشير منه،
كما كانوا يتصدقون من حصادهم بما كان يُعرف بـ( ُبَان/دُبْئَان)وهو كمية من الحبوب كانت تُعطى بقدر معلوم لبعض الفئات الدنيا الخدمية التي لا تمتلك أرضاً تزرعها والفقراء والسائلين "المُطَلَّبين/ الطَلاَّبه" الذين يأتون من خارج المنطقة, وحتى أطفال القرية ينالون حصتهم من تلك الحبوب ويذهبون بما حصلوا عليه من حبوب مباشرة إلى الدكاكين لشراء بعض الحلوى أو التمر أو نحوها.
ويقال في الأمثال على لسان بعض السائلين المتعجرفين: "دَبنّئِي ودَبِّءْ مَسَبِّي", ويُنطق أيضا بدون همزه "دَبّني ودَبّ مسبي", ويضرب في الشّره يُعطى فيطمع بالمزيد.
وفي توظيف (الوصر) في الشعر الشعبي يقول الشاعر عبد الخالق صالح عبد الكريم (أبو نورة القعيطي):
هُزّ يا نود صَرصَر لا تبقي شعيره

شُل ذي عاد باقي بالوَصَر فوق ذي سار

لا دَرَج سَجعِتُه ذي ما يميز مصيره

ما نحصّل معه غير المصايب ولضرار

كل هذا التراث الزراعي غدا الآن في خبر كان وبقيت ذكراه في الأفئدة والوجدان .. فلم يعد للوَصَر مكان - إلاّ فيما ندر- فقد حلت محله أسطح المنازل والمرافق الخدمية بجانب البيوت حيث تُفرش على الجبأ (السطح) السبول .. وكذلك انتهى اللبيج وعمل اللباجين الشاق بالملباج مع تعرضهم لذرات (الحماط) الدقيقة التي تنتج من مخلفات سنابل الذرة أو الدخن تتطاير في الهواء عند "اللَّبِيج" وهي تلسع الجسم وتؤذي العين, ويحتاط "اللَّبَّاج" بلباس يغطي الجسم كاملاً أو يضع قطعة قماش شفافة أو نظارات واقية على عينيه، وقد حلت محل ذلك الآن آلة ميكانيكية تفصل وتنقي الحبوب من السنابل بكميات كبيرة خلال فترة وجيزة..
قراءة في وثيقة بيع بندقية في يافع سنة 1195هـ/1781م
----------
د.علي صالح #الخلاقي

من المعروف أن أهالي #يافع أولوا مسألة التوثيق أهمية بالغة في مختلف شؤون حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً ما يتصل بالبيع والرهن والمواريث، إذ كانوا يدركون قيمة الكلمة المكتوبة في حفظ الحقوق وصون العلاقات من الخلاف والنزاع. ولم يقتصر التوثيق في مجتمعهم على بيع الأراضي الزراعية أو رهنها، وهي أكثر ما نجد له وثائق محفوظة في الأرشيفات الأسرية، بل تعدى ذلك ليشمل تفاصيل دقيقة من الحياة اليومية، مثل بيع أجزاء من المنازل (كالديمة أو المفرش أو العرصة أو المدفن)، وحتى بيع الأدوات الشخصية ذات القيمة، كالسيوف والبنادق.
ومن هذا التراث التوثيقي الغني، أضع بين يدي القارئ الكريم وثيقة نادرة تعود إلى سنة 1195هـجرية، وهي من محفوظات أسرتنا (آل سكران الخلاقي)، وتوثّق عملية بيع بندقية في ذلك الزمن المبكر، بما يقدّم لنا لمحة فريدة عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية في يافع آنذاك.

نص الوثيقة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وبعد:
إنه لما كان يوم الخمس من شهر رجب المبارك سنة خمسٍ وتسعين ومائةٍ وألف من الهجرة النبوية، فهذا ما اشتراه عوض الحاج معوضة، المتقدّم على عيال صالح أخوه، اشتروا ما لهم لأنفسهم، وهو صالح عامر بن عامر جحلان، وكذلك بنت عوض معوضة المتقدمة على عيالها، وباعوا ذلك البندق.
وقيمة البندق المذكور أربعون قرشاً، وكل قرش تسع قفال.
وصح ذلك بيعاً صحيحاً شرعياً، موتاً فوتاً، لا عيب يبطله، ولا شرط يفسده، بقول البائع: "بعت"، والمشتري: "اشتريت"، وصح ذلك بحضور الشهود.
شهد بذلك:
صلاح ابن علي حنش، وعمر سعيد خضير، والعبد ابن علي بوبك جرعول.
وفي أعلى الورقة كتب:
ومحمد أحمد ابن القاضي إسماعيل كتب وشهد والله خير الشاهدين

التعليق:
---
تعود هذه الوثيقة إلى زمن الجد عوض أحمد الحاج معوضة بن جياش بن معوضة بن سكران، ومؤرخة في تاريخ 5 شهر رجب سنة 1195هجرية/ الموافق 27 يونيو 1781م، وقد اشترى بموجبها المذكور متقدماً على عيال صالح أخيه، ربما لصغر سنهم، إذ كانت العادة في ذلك الوقت أن يتولى العم أو الولي الشرعي إدارة شؤون القُصَّر ومعاملاتهم المالية، إذ تقدم وكيلاً عنهم في عملية الشراء لأنفسهم من البائع لهم وهو صالح عامر بن عامر جحلان ، وكذلك بنت عوض معوضة المتقدمة على عيالها لصغر سنهم أيضاً ، حيث أباع المذكوران البندق بمبلغ وقدره 40 قرشاً، وكل قرش تسع قفال، وهي قيمة مرتفعة نسبياً في ذلك الزمن، مما يدل على أن البنادق كانت من الممتلكات الثمينة ذات المكانة في الحياة اليافعية.
ويُختتم نص الوثيقة بالصيغة الشرعية المعروفة لتأكيد صحة البيع:"بيعاً صحيحاً شرعياً، موتاً فوتاً، لا عيب يبطله، ولا شرط يفسده، بقول البائع بعت، والمشتري اشتريت".
وهي صيغة توثيقية تقليدية شائعة في عقود البيع في يافع، تؤكد اكتمال شروط البيع وانتفاء أي عيب أو شرط يُبطله.
أما الشهود الذين وردت أسماؤهم في الوثيقة، فهم من الأشخاص المعروفين في المنطقة آنذاك وهم: صلاح ابن علي حنش، وعمر سعيد خضير والعبد ابن علي بوبك جرعول.
وفي أعلاها توقيع أو إثبات اسم قاضي خلاقة الذي قام بالكتابة والتوثيق، حيث القضاة يمارسون مهنة الكتابة والتوثيق ضمن سياق أسري ومهني متوارث.
تكشف هذه الوثيقة عن جوانب متعددة من الحياة في يافع قبل أكثر من قرنين ونصف:
1- انتشار السلاح الناري (البنادق) في ذلك الوقت في منطقة يافع، باعتباره أداة دفاع ووجاهة اجتماعية، وإن لم تحدد نوعها أو تسميتها المحلية، رغم أن للبنادق في ذلك الحين أسماء محلية معروفة. .
2- نظام التوثيق الدقيق الذي كان سائداً، ويعتمد على الصيغ الشرعية والشهود.
3- دور المرأة كطرف قانوني فاعل في البيع والشراء عند الحاجة، وهو ما يؤكد ثقة المجتمع بها ضمن الإطار الشرعي والعرفي.
4- نتعرف من الوثيقة عن العملة المحلية التي كانت تستخدم في التعامل عند البيع والشراء، وهي القروش وكل قرش تسع قفال. لكن الوثيقة لم تحدد نوعية تلك القروش هل فضية أم غيرها، وبالنسبة للقفال فقد حددت أن مقدار القرش تسع قفال، بما يعني أم القفال أجزاء من القرش.
5- استمرار الأرشفة الأسرية في حفظ هذه الوثائق، مما أتاح لنا اليوم فرصة الاطلاع على سجلات دقيقة تكشف ملامح الحياة الاقتصادية والاجتماعية والقضائية في يافع في القرن الثامن عشر.
وبذلك تُعد هذه الوثيقة نموذجاً من النماذج الأصيلة التي تُبرز وعي الإنسان اليافعي المبكر بأهمية التوثيق، وحرصه على تثبيت الحقوق بالكتابة والشهود، بما يعبّر عن عمق التقاليد القانونية والاجتماعية المتجذرة في المنطقة منذ قرون.
الزخارف والنقوش الخارجية في #المعمار_اليافعي الأصيل
===
أبدع #اليافعيون بفطرتهم وحسّهم المرهف للجمال العديد من الزخارف المكملة للبناء، والناظر إلى حصونهم الشاهقة من الوهلة الأولى، تأسره وتخلب لُبّه تلك اللمسات الإبداعية الأخّاذة في فنون العمارة #اليافعية، التي تستشف ببساطة من مقاييسها الدقيقة، وتناسقها العجيب في الزوايا والمقاطع المختلفة في مكونات البناء، إضافة إلى ذلك الاستعراض الممتع لشتى فنون الزخرفة والنقوش، الذي تزدان به واجهات بيوتهم من الداخل والخارج والتي حوّلتها إلى تحف فنية رائعة وجذابة، غاية في الروعة والإتقان.
وتبدو الزخرفة الخارجية في البيوت القديمة أكثر وضوحاً وثراءً، ويتجلى هذا بوضوح في الأشكال الهندسية المتناسقة التي تزين واجهات المنازل القديمة من الخارج، وهي عبارة عن مقرنصات بشكل مثلثين متقابلين بالرأس أو دوائر أو معينات ومثلثات منفردة أو نجيمات سداسية أو مربعات على شكل صليب، وهي تتخذ للزينة فقط دون أن نعرف لها دلالات دينية.
ومن بين الزخارف المنتشرة بكثرة في الواجهات الخارجية شريط أفقي من المسننات يحاكي شكل الحشرة المعروفة بـ "العلسة"أي أم أربعة وأربــعـــــين ويُـسمى باسمها، وغير ذلك من الزخارف، التي يتم تشكيلها، بشكل بارز أو غائر، بالقطع الحجرية صغيرة السُمك والمختلفة في لونها عن لون حجارة البناء، وخاصة أحجار المرو التي كانت أكثر استخداما لصلابتها، ولتميز لونها الأبيض الناصع، عن لون حجارة البناء.
وتبدو الزخارف في العقود نصف الدائرية (الثريا) فوق المداخل الرئيسية للبيوت (السدّة) على شكل مقرنصات بما فيها من الأشكال الهندسية المختلفة المكونة غالبا من حجارة المرو الأبيض الصغيرة داخل جسم العقد. كما تُطرز الأبواب السميكة والصلبة التي تصنع من خشب السدر(العلب) بنقوش جميلة محفورة ومنحوتة وبتشكيلات بديعة، ونجد على بعضها كتابات ذات أغراض محددة كدعاء أو حكمة أو تاريخ أو اسم صاحب البيت أو اسم صانع الباب وتاريخ الانجاز.
وتتمثل الزخرفة المميزة الواضحة للعيان من بُعد بالحزام الأبيض المعروف بـ(صفة النورة) الذي يلتف حول كل طابق، وقد حل الطلاء الأبيض في الوقت الراهن محل النّورة، وتُوضع قبله طبقة من الأسمنت ليبدو لمعان الطلاء أكثر سطوعا، ونجد في بيوت "القارة" وكذا في قرية "عَبَر" في مكتب السعدي، أن ذلك الحزام الفاصل بين الطوابق يتكون من الحجارة السوداء، والسبب أن لون حجارة البيوت التي تُعرف بـ(الياجور) يغلب عليها اللون الترابي الفاتح، ولهذا فإن حجارة الحزام الفاصل ذات اللون الأسود تبرز بوضوح في واجهات البيوت.
كما تزدان واجهات البيوت القديمة، خاصة في الأدوار العلوية، بعقود حجرية نصف دائرية(قمريات) تعلو نوافذها الخشبية من الخارج، خاصة في الأدوار العليا، ولها وظيفة جمالية فقط، وهي غير مفتوحة إلى الداخل، نظرا لعدم الحاجة لذلك بحكم برودة المنطقة، وتزدان هذه العقود بزخارف وتشكيلات متنوعة من الحجارة الرفيعة وأحجار المَرو تضفي عليها مسحات جمالية أكثر بهاءً وجلالاً، وقد أهمل الناس في الوقت الحاضر هذا الشكل الجمالي الأصيل، الموشّى بالزخارف الفنية، واستعيض عنه، للأسف الشديد، بالقمرية المكونة من الجبس الهش، الدخيل على معمارنا، أو بقمرية الألمنيوم المستورد. ولهذا ينبغي أن نحييها في البيوت الجديدة، بل ونستطيع أن نجعلها أكثر جمالا بحكم إمكانيات تشكيل الحجارة بسهولة بالآلات الحديثة المتوفرة.
ويحرص اليافعيون على تزيين حصونهم وقصورهم المكتملة البنيان بأشكال هرمية متدرجة تُسمى "التشاريف:م-تشريفة" ترتفع بشكل متناسق ومتساوٍ في زوايا أركان السطح، وتنتهي كل منها بقطعة حجرية مثلثة ذات رأس حاد تُعرف بـ"الخُوذي". وتُطلى باللون الأبيض مع الإطار العلوي للبيت (المسعى)، فتبدو بسمُوها وعلّوها الملحوظ ّوكأنها أكاليل الغار، وإلى جانب شكلها الجمالي الملفت للعيان فأنها علامة على اكتمال بنيان البيت.

د.علي صالح #الخلاقي
#الكاف

من أهم خصائص اللهجة اليافعية المميز اللهجي "ك" #الحِمْيَرية، فالكاف ضمير المخاطبَ والمتكلم فيها، وهي أصلية في كلامهم الحميري، وأمر جارٍ على ألسنتهم يومياً. ونجد شبهاً لذلك بدرجة أقل في المنطقة التاريخية لنفوذ الدولة الحميرية"خاصة في بعض مناطق #إب و #ردفان و #الضالع و #تعز وغيرها"،
لكنها في لهجة يافع أكثر استخداما ولهذا يمكننا أن نطلق عليها لهجة "الكاف"، ويشمل ذلك حالات المفرد والجمع " لا وجود لصيغة ضمير المثنى في اللهجة اليافعية وتُستبدل بضمير جمع الذكر وضمير جمع المؤنث "، ويمكن تعميم ذلك على كل ما جاء في هذا الكتاب، على صيغة الأمثلة التي نوردها هنا كقولهم: كَلَّمْكُكْ: كَلَّمتُكَ - سَوَّيك: عملتَ "في الجمع والمثنى: سَوَّيكُو، سَوَيكُم"- قُلْكُ لَك: قلتُ لكَ- كِنْك:كنتَ-..الخ. أو قولهم في المثل اليافعي:"ما أكَلْكُه غِنِمْكُه وما كَسَبْكُه عِدِمْكُه"، أي ما أكلتهُ غنمته، وما كسبته عدمته". وقولهم:"لا كِنك عِنْكِنِي كُنْك آسِير معُك"، أي لو أنَّك انتظرتني كنتُ سأذهب معك. ويلاحظ اختلاف ملحوظ في حالة مخاطبة"الجَمْع المذكر" ففي المفلحي يقولون"أكَلْكُم أو شِرِبْكُم" وفي معظم يافع"أكَلْكُو- شِرِبْكُو". وهذا شائع في اللغة الحميرية. وقد أشار الهمداني إلى هذه اللهجة وسماها لغة حميرية، ومن ذلك قول شاعر حميري عند الانتهاء من بناء قصر غمدان( ):
إني أنا القيل إِليّ شرحٍ
حصَّنك غمدان لمبهمات

وقول رجلٌ من حِمْيَر، في الأبيات التي رددها جنود يزيد بن معاوية عند حصارهم مكة:

يا ابن الزّبير طالما عَصَيْكَا
وطالما عَنَّيكَنَا إليكا
لتحزننَّ بالذي أتَيْكا
لنضرِبَنْ بِسَيْفنا قَفَيْكا( )

وقد ذكر الهمداني أنه جاء في مسند قاع الحقل:" أنا شمعة بنت ذي مراثد: كنك إذا وحمك أول بالقشم من أرض الهند بطّلة" والقشم في لغة حمير البقل( ). أو ما قالته في ذمار والدة وَهْب بن منبه قبل ولادته سنة 43هجرية، وهو:"رَأَيْكُ بنحلم كولدكُ ابناً من طيب( ). كما ورد في نقش القصيدة الحميرية التي سماها مترجمها د.يوسف محمد عبدالله بـ"ترنيمة الشمس" ما يشير إلى أن اللغة السبئية قد عرفت الكاف ضمير رفع بدلاً من التاء في العربية( ).

د.علي صالح #الخلاقي
تراث #يافع

#السحبول:

السحبول، والجمع سحابيل: حَجَرة مستطيلة وسميكة، يعمل منها أعمدة للبناء عوضاً عن الخشب خاصة فوق بوابة البيت ويسمى ( #المردم) وكذا فوق بقية الأبواب في الغرف أو النوافذ " #اللهوج" ونحو ذلك، ويطلق سحبول كذلك على الحجرة الصغيرة ذات الاستطالة.
وتكثر السحابيل في البيوت القديمة أو في المساجد، وكانت تُستخدم عوضا عن الخشب لندرتها، ويصل طول هذه السحابيل في بعض الأحيان إلى عدة أمتار، وقد عُثر في المسجد الأثري في قمة ( #جبل_أحرم) بالعياسى على سحابيل مـمـتـــــدة فـوق السقف طول الواحد منها 4 أمتار، وكانت عقود المسجد مبنية كقناطر تحمل هذه السحابيل.
ومثل ذلك رأيته في مسجد عيسى بن أحمد الأثري القديم بالصفأة – كلد فسقوفه من السحابيل وصفائح الصلأ الكبيرة المحمولة على الأعمدة بعقوده الحجرية الستة وسقفه الحجري، ولم تُستخدم أي قطعة خشبية في جدرانه وسقوفه. وبالمثل في مسجد (آل غلاب) القديم في مدينة ُلاقة، كانت بِرْكة الوضوء فيـــــه
( #الهِجرة) مسقوفة بكاملها بسحابيل تجاوز طولها الخمسة أمتار، وقد تم تكسيرها بعد هدم الهجرة مع المسجد الأثري القديم حينما بُني على انقاضة مسجد جديد أشبه ببيت من البيوت المجاورة له ودوره الثاني شيد بالأسمنت.
وقد وظَّفت الأمثال الشعبية السحبول في كثير منها، ومن ذلك قولهم:

• إقْرَأ ياسين وبيدك سَحْبُولْ:
ومعناه، اعمل بالأسباب وضع الاحتياطات اللازمة للوصول إلى الهدف. ومعناه في الحديث الشريف "اعقلها وتوكل". ويقول الإنجليز:"اتكل على الله ولكن ابق بارودك جافاً".

• وقولهم: مثل ذي سِيْره ترقص، حمَّلوها سحبُول، وما دَرِهْ وَيْشْ آتقُول:
وحكاية المثل أن ذهبت امرأة لترقص في مناسبة زواج فوقعت في الزنى وحملت(السحبول حجر مستطيل ثقيل حمله، وهو هنا كناية عن الحمل). يضرب للتنبيه والتحذير قبل الندم.

• وقولهم: وا ذا السَّحبُول خُذ لك ذِه المِردَأه:
المردأة: حجر كبيرة غير مستوية. يضرب في من يتزوج سيئة مثله. أو في تشابه اثنين بالسوء.
كما وظف السحبول في الشعر الشعبي في معانٍ عدة، فهذا شاعر شعبي يقول منتقداً الأوضاع السيئة وداعياً للثورة عليها:

مني سلام ألفين واثنى عشر
يدهم يفاعه عُرْضَها والطول

يَهل القيم ما تصلح الدنيا
لما يظلي يوم يا سَحْبُول

- ويقول الشاعر صالح طالب بن معبد في التحكيم بحادثة قبيلة الزامل التالي:

رؤان بن سلمان يا خُمَّس يهر
حمّلكم السّحبول من شَقّ الحَبيل

لا ذي حلم شكل ولا ذي عبَّره
عتبه على الخُمّس وكَتبه عالدَّخيل

والسحبول هنا كناية عن العبء الثقيل. وفي ذات المعنى يقول الشاعر الشيخ محمد حسن صالح بن سبعة في حواب على الشاعر طاهر عثمان السليماني، أثناء الفتن القبلية:

وصلنا هجس من ربش العوابل
ومتصفين له والقلب مشغول

ومن حِدِّة يهر سيتوا مكامل
مع رويك حيث الطين مبتول

سرف ولا جلف والاَّ متابل
ومن بكر بعش عالجنب سحبول

د.علي صالح #الخلاقي
عادات وتقاليد الأعياد في #يافع
---------
د.علي صالح #الخلاقي

كانت للأعياد الدينية في يافع نكهة خاصة لا تخطئها الذاكرة، وطعم مميز يختلط فيه عبق الماضي بفرح الجماعة، حيث كانت أيام العيد تمثل لوحة زاهية من الألوان الاجتماعية والإنسانية، ولها طقوسها ومراسيمها وأفراحها وألعابها ورقصاتها المصاحبة لها التي تزين أيام العيد فتغدو القرى بأكملها مسرحاً مفتوحاً للبهجة والسرور..
ففي يافع يسمون عيد الأضحى المبارك بـ(العيد الكبير) أو (عيد عرفه) وعيد الفطر بـ(العيد الصغير). وهذان العيدان هما أهم وأبرز الأعياد الدينية التي يستعد اليافعيون لاستقبالهما بصورة مبكرة, سواء بشراء أضاحي العيد الكبير أو كسوة العيدين الجديدة لكل أفراد الأسرة. وتمتد الاحتفالات والأفراح بهما لعدة أيام. وعيد الأضحى أو (العيد الكبير) كما تدل عليه تسميته المحلية هو أهم وأبرز الأعياد ففيه تُنحر الأضاحي, التي تكون غالباً من الأبقار, كما تصاحبه الأفراح والألعاب والرقصات لأيام عديدة تستمر من ستة أيام وتتواصل إلى عشرة أيام وقد تصل إلى أسبوعين أو عشرين يوماً حسب عادة كل منطقة [ولنا عودة للحديث عنه في حينه].

العيد..واصل:

يتم الاستعداد للعيد منذ وقت مبكرً من قبل رب الأسرة، حيث يقوم بشراء كسوة العيد للكبار والصغار من النساء والرجال وكذلك اختيار أو حجز أو شراء ضحية العيد، وتوفير كل ما يلزم العيد من بعض المواد المستورة، على قلتها ما قبل الاستقلال الوطني وقبل وصول طرق السيارات، مثل الزنجبيل والغاز والرز الذي كان يمثل ترفاً لمن يأكله، لأنهم كانوا يستوردون البضائع على قوافل الجمال والحمير من مكيراس أو من عدن عبر أبين ثم طرق القوافل عبر حطاط أو سُلب حمه وغيرها.
أما النساء، فكنّ شريكات أساسيات في هذا الاستعداد، حيث يقمن منذ وقت مبكر بطحن الحبوب يدوياً في المطاحن الحجرية(الرحى) أو (المطحن)، وكذلك جلب حطب الوقود بكميات كافية، في مشهد يعكس روح التعاون وقوة التحمل،فالعيد ولحمة العيد تستهلك كمية كبيرة من الحطب الذي كانت النساء يذهبن جماعات لجلبه من مسافات بعيدة في الشعاب والفجاج الجبلية ويحملنه على ظهورهن، قبل أن تعرف يافع السيارات ولا الغاز المنزلي أو المحروقات أو المواد الاستهلاكية بشكل عام.
وينتظر الناس، صغارهم قبل كبارهم، أيام العيد على أحر من الجمر ويعدون الأسابيع والأيام المتبقية على قدومه للاحتفاء به والترويح على أنفسهم خلال أيامه بلبس الثياب الجديدة وبالمأكولات والأفراح التي تتخللها الرقصات الرجالية والألعاب النسائية، وعشية قدومه يستقبل العيد بأهازيج وترانيم الترحيب المتنوعة والابتهال إلى الله وحده وشكره على نعمه, ويلتمسون فيها الرجاء والأمل بعودة كل بعيد أو مسافر لم يصل بعد, خاصة أولئك المهاجرين المنتشرين في أصقاع المعمورة بحثا عن لقمة عيشهم, فـ(العيد مُوَدِّي كل بعيد) كما يقول المأثور اليافعي, أي أن كل من طالت غيبته فأن زوجته وأهله وأقاربه ينتظرون وصوله مع قدوم العيد ليجتمع الشمل وتكتمل الفرحة بالعيد, وخاصة (العيد الكبير):
أَلَا والعيد واصل
واذي تقول العيد عاده
أَلاَ مُوَدِّي كل غايب
ومُبْعد من بلاده
وحتى الحاج الذي غادر لأداء مناسك الحج, مشياً على الأقدام كما كان الحال إلى قبل بضعة عقود خلت, تنازعه وهو يقف في جبل عرفات أشواق العودة الجامحة لمشاركة أهله فرحتهم بالعيد. فيقولون على لسانه:
أَلاَ يقول الحاج وا ليت
أنا أعيِّد مع أهلي
ألا وا حِجّ رأس الجبل
وأوي بلادي( )

هُشّلة العيد:

تزداد الفرحة بعيدي الأضحى والفطر، ومع اقتراب العيد ينشغل الأطفال بشكل خاص بتجميع الأعشاب الجافة أو العلب المعدنية الفارغة، كما يتم حشوها بالرماد ورصها في صفوف على(المُسنح، أو الرّيش) وهو أعلى مكان في سطح البيت (الجُبَا)، وما أن يتم الإعلان عن ثبوت هلال العيد مساءً حتى تصدح الأناشيد والأهازيج الترحيبية التي يرددها الكبار والصغار بشكل خاص.
ويسارع الشباب والأطفال إلى اسطح منازلهم إلى إيقاد المشاعل (الهُشّلة) ويصبون الجاز على الرماد في العُلب المعدنية وهم يرددون في تلك الأثناء:
ياليلة العيد عودي
يالله عسى بالعياده
واهشله عاده على ابي وامي واهشله
كما يقوم البعض بإيقاد ال في قمم الجبال وعلى أسطح المنازل ألسنة النيران التي تسمى (الهُشَلةْ) أو (الشعملة) وهي شعلة من ألسنة اللهب اعتاد اليافعيون منذ القدم إشعالها في قنن الجبال المرتفعة .. وترتفع مع إضرام ألسنة اللهب أصوات الأطفال الجذلة:
الهُشَّله والعيد إدْوَه
الهُشَّله والعيد إدْوَه
الهُشَّله والعيد إدْوَه
أي الشعلة, والعيد(غدوة) ( )
أو ترديدهم الدعاء للأبوين بأصوات جماعية:
وهناك روايات وحكايات تشاع عنه في حضرموت شبيهة بتلك المتداولة في مسقط رأسه يافع، من ذلك قصة ترتبط بأغنيته " يحيى عمر قال ما شان المليح" حيث يقال( ) إن يحيى عمر كان في رحلة طويلة إلى الهند وحين عودته مر بأحد الغيلان "الأودية النهرية" في حضرموت وصادف فتاة جميلة وقام بوصفها بهذه الأغنية في حين أن الفتاة ابنته فاحتضنها وعاد إلى أسرته.

د.علي صالح #الخلاقي
من كتابي (" شل العجب..شل الدان- ديوان يحيى عمر اليافعي "أبو معجب" ودراسة عن حياته وأشعاره)
تحية ل #البكري..
خازن #الآثار الأمين
---------------
د.علي صالح #الخلاقي:

الناس معادنٌ، وفي المحن والملمات والتقلبات السياسية تُختَبَر معادن الرجال المخلصين، ممن لا ينحنون للعواصف أو يتحلَّلُون عن القيم النبيلة ويلهثون وراء مصالحهم الشخصية الآنية، بل يظلون ثابتين في مواقفهم الوطنية المخلصة التي آمنوا بها ولم يحيدوا عنها قيد أنملة.
من هؤلاء الذين أفرغ الله عليهم صبراً وثبَّتهم على مواقفهم المبدئية ونزاهتهم في زمن التقلبات والانكسارات والجري وراء المصالح والملذات، نتحدث عن رجل انتزع اعجابنا وفرض علينا احترامه كنموذج ومثال يُقتدى به في الأمانة والإخلاص، أنه الأخ
#علي محمد صالح #البكري مشرف الآثار في مديرية الحد- #يافع،
الغنية بالمواقع والمعالم الأثرية من مستوطنات ونقوش وسدود وحصون ومقابر..الخ.
وكما نعرف جميعاً أنه في زمن الحروب والتقلبات السياسية تتعرض مُدَّخرات الأمة وذاكرة الوطن من الآثار إلى السرقة والنهب، وقد يكون القائمون عليها في بعض الحالات هم من يلجأ إلى نهبها أو التفريط بها، ومن ثم اخلاء مسئوليتهم بالعديد من المبررات، خاصة في ظل غياب الدولة أو تخليها عن مثل هذه الكنوز بل وتشجيعها على نهبها وسرقتها وضياعها لافراغ ذاكرة الأمة من مخزونها الحضاري.
لكن البكري ..مَثَّل حالة نادرة كصاحب موقف مُشرِّف يستحق التقدير والثناء في هذا المضمار، فقد ظل على مدى أكثر من عقدين محافظاً على محتويات متحف آثار الحد وكان وبحق خازناً أميناً لها، في ظل أوضاع مضطربة وأجواء نهب وسطو تعرضت لها كل آثار الجنوب وبمباركة وتشجيع سلطة عصابة صنعاء منذ اجتياحها للجنوب عام 94م وسعيها لتدمير معالمه التاريخية وطمس هويته الحضارية، وقد فقدت عاصمتنا عدن لوحدها آثاراً لا تُحصى ولا تقدر بثمن، إذ تعرضت جميع متاحفها إلى النهب والسرقة والتدمير، ولم تسلم بقية المتاحف الأخرى في المحافظات من ذلك النهب والتدمير.
كان بمقدور علي محمد صالح البكري أن يتصرف بما بين يديه، وأن يكسب أموالاً طائلة من القطع الأثرية النادرة التي يسيل لها لعاب الطامعين دون أن يحاسبه أحد خاصة عقب حرب 94م التي حولت بلادنا إلى مسرح نهب وسطو وسرقة لكل مقدرات الجنوب وتراثها وآثارها بمباركة وتشجيع من سلطات الاحتلال.. لكن نفسه الأبية ونظافة يده وإحساسه بثقل الأمانة التي قَبِلَ تحمُّلَها أبى أن يفرط بها، بل وحرص على حفظها دون الرضوخ للاغراءات المادية التي حاولت أن تفل في نزاهته أو تخترق جدار أمانته المنيع. وقد كان إدراكه لقيمة هذه الآثار الناظم الوجداني لحرصه وعنايته بها باعتبارها ثروة وطنية لا تعوض.
وحين كنا قبل أيام مع فريق الآثار في زيارة للمواقع الأثرية في الحد زرنا مخزن الآثار في بني بكر، عاصمة مديرية الحد-يافع، واطلع أعضاء الفريق على الظروف الصعبة التي يعمل ويجاهد فيها هذا الرجل للحفاظ على مبنى المتحف وحماية أرضيته المجاورة وعدم السماح لأحد في البسط أو الاستحواذ عليها، وكذا حفاظه على محتويات المتحف من القطع والاثآر الثمينة التي خزن بعضها في بيته، بدافع الحرص عليها، نظرا لسوء حالة مخزن الآثار وتعرض سقفه لتسرب مياه الأمطار وعدم وجود حمايات لنوافذه، وقد استغربنا عدم حصوله على أي اعتماد للترميم والصيانته منذ أكثر من عقدين.
وهكذا كبُر قَدْرُ هذا المُشْرِف المُخلص والخازن الأمين للآثار في قلوب أعضاء الفريق الزائر، وانتزع اعجابهم وتقديرهم، وطالبوا الأخ وزير الثقافة بضرورة تكريمه تقديراً لجهوده المخلصة وأمانته في الحفاظ على ما بين يديه من ذاكرة الوطن التي لا تعوض في حالة فقدانها، والمتمثلة بمجموعة قطع أثرية نفيسية، كان يمكن أن تلقى مصير مثيلاتها من قطع الآثار التي تعرضت للنهب والسرقة والضياع..
وهذا الموقف النبيل يضاف إلى رصيده النضالي وحضوره المتميز في مسيرة شعبنا النضالية .
وبالمناسبة، ولأن الشيء بالشيء يُذكر، أُسجّل آيات التقدير للأخ #أحمد عبدالله قبس #البكري الذي يحتفظ هو الآخر بكمية من النقود التاريخية الأثرية في مجلد خاص يحافظ عليها في بيته من التلف والضياع.
وختاماً.. ألا يستحق مُشرف الآثار وخازنها الأمين التقدير والتكريم..
تحية تقدير له باسمي وباسم زملائي أعضاء الفريق..وله ولأمثاله تُرفع القُبَّعات..

#عدن
2 أغسطس2017م
#الزوامل ..أحد أسلحة الحرب النفسية

د.علي صالح #الخلاقي

الحرب النفسية سلاح فعال يستهدف اضعاف وتحطيم معنوية الخصم، وخلق حالة من الانشقاق والتذمر بين صفوفه، وتهدف إلى المساعدة في كسب المعارك الحربية وإلحاق الهزيمة بالخصم، وتستخدم فيها مختلف الأساليب والوسائل، كالخطب والأناشيد والأغاني والموسيقى الحماسية، ويدخل فيها الزامل الذي يجمع بين النشيد والموسيقى المصاحبة، وقد مثلت الزوامل في بلادنا عبر مراحل متعددة، خاصة في الماضي القريب، أهم اسلحة الحرب النفسية والدعائية المتبعة لرفع معنوية المحاربين ضد خصومهم، من خلال المبالغة في كثرة عدد المحاربين وعتادهم وقوتهم بغية ارعاب الخصوم واحباط معنوياتهم والتقليل من شأنهم، وللرفع من معنوية المحاربين، ولدينا أمثلة على ذلك من مناطق ومناسبات مختلفة.

زوامل تهديد بكثرة العدد:

مما يروى أن العوالق نكفت ذات يوم ضد قبائل أهل فضل أو غيرهم بسبب مشاكل بينهم. وبسبب تأخر تجمع بعض قبائل العوالق أشهر متزملهم الحرب النفسية لإرهاب الخصوم بأن سبب تأخرهم هو كثرة عددهم، وعلى رأسهم شيخ العوالق بن رويس وبقية المشايخ الذين يبلغ عددهم مئتي شيخ (عاقل) كل منهم يقود ثمانمائة مقاتل، كل ذلك بهدف تخويف خصومهم بعد أن عرفوا بتأخير مقدمهم، فقال المتزمل:

ردّوُا عَلَيْ بالسَّيْر للتَّالي يِجِيْ
لمَّا يِجِيْنَا ذِيْ حِلاَلَهْ في دَمَانْ

لمَّا يجينا بِنْ رُوَيْس العولقي
ميتين عاقل كل عاقل في ثمان

وعند تمرد قبيلة آل حميقان على السلطان الرصاص ورفضها تسليم العشير للسلطان، دارت بسبب ذلك حرب بين الجانبين وسقط فيها قتلى وجرحى، منهم صالح بن أحمد شقيق السلطان. عند ذلك لجأ السلطان الرصاص إلى الإمام يحيى طالباً منه توجيه جيشاً لإخضاع آل حميقان، وكان الإمام يترقب مثل هذا الأمر، ويتحين الفرصة للسيطرة على البيضاء وجعلها تحت نفوذه، فاستغل الظرف ووجه جيشاً يقوده محمد عبدالله الشامي، وعند وصولهم كانوا يرددون زاملاً يذكر أن عدد الجيش القادم سبعة وسبعون ألفاً، وهو رقم مبالغ فيه وجزء من الحرب النفسية لتهديد وإرهاب الخصوم الأشداء،يقول الزامل:

يا دَرْبْ ذي ناعم ويا حَيْدْ السماء
بَتْخَبَّرَكْ كَمْ جَتْ مِنْ القِبْلِهْ زِيُوْدْ

سبعه وسبعين ألف ذي عدَّيت أنا
مِنْ عَسْكَرْ الشامي توطِّي يا الحِيُوْدْ

- ويطلب متزمل من آل الرصاص من درب ذي ناعم القريب من آل حميقان أن يَسْمِعَهُمْ دوي الجيش الآتي وكأنه السيل الجارف الذي جاء لإخضاعهم بسبب ما ألحقوه فيه من أذى شبهه بـ"الموت لّزْوَلْ" أي الموت الزؤام، وامتناعهم عن دفع العشير، يقول زامل الرصاص:

يا دَرْبْ ذي ناعم تِسَمِّعْ
جَيْشْ الحميقاني دَويِّه

ذِيْ جَابْ لِيَّ الموت لَزْوَلْ
والعُشْرْ ما سَلَّمْ وقيِّهْ

وبالمثل عندما أراد الإمام أحمد استرداد السلاح من القبائل التي هاجمت صنعاء عام 1948م ومنها قبيلة (الحدا) أنفذ إليها جيشا من قبائل (همدان) تردد الزامل التالي ترعبهم فيه من جبروت الإمام أحمد وزحف جيش لا يحصى عدده :

يا حدا يا خيرة الله عليكم
حق بيت المال كلَّن يرده

بارق أحمد با يحوِّم عليكم
جيش لا يحصى ولا حد يعده

كذلك عندما هاجم البطل أحمد ناصر القردعي مبنى حكومة الإمام في الجوبة مركز مراد وقتل حاكم الإمام وعساكره وقيام انتفاضة كبرى في وادي عبيدة بقيادة الشيخ علي حسن بن معيلي، أرسل الإمام جيشه المتوكلي والجيش البراني والجيوش القبلية لإخماد هذه الانتفاضات، وعند وصول جيوش الإمام إلى وادي الجوبة رددت الزامل التالي بغرض الترهيب:

يا وادي الجوبه توسَّع
للجيش ذِيْ يفجِعْ رعيده

والجيش لوَّل قد تدافع
والْمَامْ من عنده يزيده

والمام هو الإمام.

وزوامل تستخف بقلة العدد:

ومقابل المبالغة في العدد هناك أيضا التصغير والاستخفاف بقوة الخصم وتصوير ضعف حيلته وقلّة عدده. ففي منطقة عماقين في شبوة دارت الزوامل التالية تعبيراً عن صراع قبلي في منطقة سعد، بدأ الشاعر أبو محيسن بن فهد هذا الزامل مخاطباً خصومه ومستخفاً بقلة عددهم الذي وصفه بأنه لا يتجاوز عدد أصابع اليدين، كما يقول:

معنا ثِنَيْن أنفار في حُصن الطرف
وأهل المطارح منهم خمسه نفار

ويا الجماعه كيف با لقي بهم
لا جو لهم هَلْ بُو علي من كل دار

- لكن الرد جاء قوياً على لسان الشاعر السيد البغدادي مؤكداً أن القوة ليست بالكثرة، يقول:

سبعه جماعه كل واحد بأعشره
سبعين رامي دي يشلون السَّبَار

حتى ولا حد قال وإلاَّ حد حسب
با يِوْرِدُون إبليس في جنَّه ونار

(الزوامل ..لسان الشعب)