إسهامات علماء يافع العلمية والفكرية في اليمن
(بين القرنين الخامس ــــ العاشر الهجريين/ الحادي عشر ــــ السادس عشر الميلاديين)
( 1 )
د. جمال عبد الحبيب عبد القوي #الكلدي
أستاذ التاريخ الإسلامي المساعد/ كلية التربية عدن
الملخص:
تهتم هذه الدراسة بموضوع إسهامات علماء يافع العلمية والفكرية في اليمن بين القرنين الخامس - العاشر الهجري/ الحادي عشر - السادس عشر الميلادي، فهذه المدة شهدت فيها الحركة العلمية والفكرية في اليمن ازدهاراً ملحوظاً، فقد لعب حكام تلك المدة دوراً كبيراً في تشجيع العلماء وحثهم على نشر العلم والمعرفة، كما ساهم بعض من هؤلاء الحكام في التأليف، وبناء المساجد والمدارس، والمراكز العلمية، كما برز العديد من علماء يافع الذين ساهموا في تطوير العلوم: دراسة وتدريساً وتأليفاً، وكان لهم فضل المساهمة في ازدهار العلوم النقلية (الدينية)، مثل: علم القراءات وعلم التفسير وعلم الحديث وعلم الفقه وأصوله، وعلوم اللغة، والعلوم العقلية مثل: علم الفرائض وعلم الرياصيات والحساب والتصوف وعلم الكلام وعلم التاريخ والسير. ويظهر ذلك جلياً من المصنفات التي ألفها بعض علماء يافع والتي كان لها تأثير إيجابي على الحركة التأليفية في اليمن في تلك المدة.
المقدمة:
إن الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبة أجمعين .. أما بعد...
مما لا شك فيه أن ما كتب عن الحياة العلمية والفكرية في اليمن مازال قاصراً ويكتنفه الغموض، لاسيما خلال الحقبة الإسلامية، فإسهامات أهل اليمن كثيرة وواسعة في مختلف العلوم العقلية والنقلية ومع ذلك تحتاج هذه الجوانب إلى كثير من الدراسات الجادة التي من خلالها يمكن الكشف عن الجديد المغمور في المصادر التاريخية... وسنحاول من خلال هذه الدراسة أن نسلط الضوء على دور علماء يافع ([1]) في الحياة العلمية والفكرية بين القرنين الخامس والعاشر الهجري/ الحادي عشر والسادس عشر الميلادي الذين برزوا في العديد من المناطق اليمنية وعرفوا بعلمهم وتعددت مواهبهم في مختلف العلوم، على الرغم مما كتب عن الحياة العلمية في اليمن إلا إنها تندرج ضمن مواضيع عامة، فليس هناك دراسة مستقلة ومستفيضة تختص في تناول الدور العلمي الذي لعبه علماء يافع في اليمن في تلك الفترة من الزمن دراسة، وهذا ما دفع الباحث لدراسة إسهامات علماء يافع في تلك الفترة لما فيها من معلومات قيمة لم تحظ بالاهتمام والدراسة.
لقد اعتمدت الدراسة على منهج البحث التاريخي في كلياته وجزئياته المتمثلة في جمع المعلومات ثم تصنيفها وتحليل ما يمكن تحليله، أي انه يجمع بين المنهج الوصفي والتحليلي معاً.
كما حاولت الدراسة، رغم كثرة العلماء من أبناء يافع وثراء إسهاماتهم في الحياة العلمية في اليمن، أن توضح تاريخ وفاة العلماء ممن تم الاستشهاد بهم، وإن تعذر ذلك تصريحاً استندنا إلى منهج الاستدلال على وفاتهم من خلال الاستشهاد بوفاة من عاصرهم من العلماء وطلاب العلم.
وقد تطلب الأمر، تقسيم هذه الدراسة إلى مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة، وقائمة أسماء المصادر والمراجع التي عدنا إليها، وتناول المبحث الأول الحياة العلمية في اليمن بين القرنين (5 - 10هـ/ 11 - 16م). ودرسنا في المبحث الثاني عوامل بروز علماء يافع في الحياة العلمية والفكرية. وخصصنا المبحث الثالث لمعرفة دور علماء يافع في العلوم المختلفة: النقلية، العقلية، وأنهينا دراستنا بخاتمة لخصنا من خلالها أهم النتائج والاستنتاجات التي توصلنا إليها.
المبحث الأول- الحياة العلمية في اليمن بين القرنين ( 5- 10هـ/ 11- 16م):
تعد الحياة العلمية في التاريخ الإسلامي من أهم الجوانب التي شكلت الوجه الحضاري الإسلامي على مر العصور، وقد أسهم علما يافع في إبراز ذلك الوجه الحضاري في الفترة الممتدة من القرن الخامس إلى العاشر الهجري، وبما أن يافع أحد مناطق اليمن في المفهوم المعاصر فلا بد من إيراد لمحة تاريخية موجزة عن الحياة العلمية في اليمن بين القرنين الخامس والعاشر الهجريين/ الحادي عشر والسادس عشر الميلاديين، في سبيل التمهيد للحديث عن علماء يافع وإسهاماتهم العلمية والمعرفية وكشف المناخ العلمي والثقافي العام الذي كان يحيط بهم.
لقد لعب بعض الملوك والسلاطين والأمراء دوراً بارزاً في النشاط العلمي والفكري، فحكام الدولة النجاحية من سلاطين ووزراء (412 - 555هـ/ 1021 - 1160م)، شجعوا العلماء والأدباء، فالأمير جياش بن نجاح (482 - 498هـ/ 1089 - 1104م) عندما كتب إلى معلم ولده قال: "... وعلمه وقار القعود وعدل القيام ولا تسئمه لطول المكث عندك ولا ترخص له الإبطال إن استأذنك، وروضه بالصلوات في أوقاتها ليمرن على أداء مفترضاتها وعلمه إسباغ الوضوء من ابتدائه إلى انتهائه، وإذا أراد أن يكتب فسوس قلمه وصور له وضوح الخط بمثال التصوير في مواضعه وعلمه الفرق بين الواوات والفاآت ولا تقبل من دواته إلا الإصلاح ولا من قلمه غير العقد الصحاح، وعلمه كتاب
(بين القرنين الخامس ــــ العاشر الهجريين/ الحادي عشر ــــ السادس عشر الميلاديين)
( 1 )
د. جمال عبد الحبيب عبد القوي #الكلدي
أستاذ التاريخ الإسلامي المساعد/ كلية التربية عدن
الملخص:
تهتم هذه الدراسة بموضوع إسهامات علماء يافع العلمية والفكرية في اليمن بين القرنين الخامس - العاشر الهجري/ الحادي عشر - السادس عشر الميلادي، فهذه المدة شهدت فيها الحركة العلمية والفكرية في اليمن ازدهاراً ملحوظاً، فقد لعب حكام تلك المدة دوراً كبيراً في تشجيع العلماء وحثهم على نشر العلم والمعرفة، كما ساهم بعض من هؤلاء الحكام في التأليف، وبناء المساجد والمدارس، والمراكز العلمية، كما برز العديد من علماء يافع الذين ساهموا في تطوير العلوم: دراسة وتدريساً وتأليفاً، وكان لهم فضل المساهمة في ازدهار العلوم النقلية (الدينية)، مثل: علم القراءات وعلم التفسير وعلم الحديث وعلم الفقه وأصوله، وعلوم اللغة، والعلوم العقلية مثل: علم الفرائض وعلم الرياصيات والحساب والتصوف وعلم الكلام وعلم التاريخ والسير. ويظهر ذلك جلياً من المصنفات التي ألفها بعض علماء يافع والتي كان لها تأثير إيجابي على الحركة التأليفية في اليمن في تلك المدة.
المقدمة:
إن الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبة أجمعين .. أما بعد...
مما لا شك فيه أن ما كتب عن الحياة العلمية والفكرية في اليمن مازال قاصراً ويكتنفه الغموض، لاسيما خلال الحقبة الإسلامية، فإسهامات أهل اليمن كثيرة وواسعة في مختلف العلوم العقلية والنقلية ومع ذلك تحتاج هذه الجوانب إلى كثير من الدراسات الجادة التي من خلالها يمكن الكشف عن الجديد المغمور في المصادر التاريخية... وسنحاول من خلال هذه الدراسة أن نسلط الضوء على دور علماء يافع ([1]) في الحياة العلمية والفكرية بين القرنين الخامس والعاشر الهجري/ الحادي عشر والسادس عشر الميلادي الذين برزوا في العديد من المناطق اليمنية وعرفوا بعلمهم وتعددت مواهبهم في مختلف العلوم، على الرغم مما كتب عن الحياة العلمية في اليمن إلا إنها تندرج ضمن مواضيع عامة، فليس هناك دراسة مستقلة ومستفيضة تختص في تناول الدور العلمي الذي لعبه علماء يافع في اليمن في تلك الفترة من الزمن دراسة، وهذا ما دفع الباحث لدراسة إسهامات علماء يافع في تلك الفترة لما فيها من معلومات قيمة لم تحظ بالاهتمام والدراسة.
لقد اعتمدت الدراسة على منهج البحث التاريخي في كلياته وجزئياته المتمثلة في جمع المعلومات ثم تصنيفها وتحليل ما يمكن تحليله، أي انه يجمع بين المنهج الوصفي والتحليلي معاً.
كما حاولت الدراسة، رغم كثرة العلماء من أبناء يافع وثراء إسهاماتهم في الحياة العلمية في اليمن، أن توضح تاريخ وفاة العلماء ممن تم الاستشهاد بهم، وإن تعذر ذلك تصريحاً استندنا إلى منهج الاستدلال على وفاتهم من خلال الاستشهاد بوفاة من عاصرهم من العلماء وطلاب العلم.
وقد تطلب الأمر، تقسيم هذه الدراسة إلى مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة، وقائمة أسماء المصادر والمراجع التي عدنا إليها، وتناول المبحث الأول الحياة العلمية في اليمن بين القرنين (5 - 10هـ/ 11 - 16م). ودرسنا في المبحث الثاني عوامل بروز علماء يافع في الحياة العلمية والفكرية. وخصصنا المبحث الثالث لمعرفة دور علماء يافع في العلوم المختلفة: النقلية، العقلية، وأنهينا دراستنا بخاتمة لخصنا من خلالها أهم النتائج والاستنتاجات التي توصلنا إليها.
المبحث الأول- الحياة العلمية في اليمن بين القرنين ( 5- 10هـ/ 11- 16م):
تعد الحياة العلمية في التاريخ الإسلامي من أهم الجوانب التي شكلت الوجه الحضاري الإسلامي على مر العصور، وقد أسهم علما يافع في إبراز ذلك الوجه الحضاري في الفترة الممتدة من القرن الخامس إلى العاشر الهجري، وبما أن يافع أحد مناطق اليمن في المفهوم المعاصر فلا بد من إيراد لمحة تاريخية موجزة عن الحياة العلمية في اليمن بين القرنين الخامس والعاشر الهجريين/ الحادي عشر والسادس عشر الميلاديين، في سبيل التمهيد للحديث عن علماء يافع وإسهاماتهم العلمية والمعرفية وكشف المناخ العلمي والثقافي العام الذي كان يحيط بهم.
لقد لعب بعض الملوك والسلاطين والأمراء دوراً بارزاً في النشاط العلمي والفكري، فحكام الدولة النجاحية من سلاطين ووزراء (412 - 555هـ/ 1021 - 1160م)، شجعوا العلماء والأدباء، فالأمير جياش بن نجاح (482 - 498هـ/ 1089 - 1104م) عندما كتب إلى معلم ولده قال: "... وعلمه وقار القعود وعدل القيام ولا تسئمه لطول المكث عندك ولا ترخص له الإبطال إن استأذنك، وروضه بالصلوات في أوقاتها ليمرن على أداء مفترضاتها وعلمه إسباغ الوضوء من ابتدائه إلى انتهائه، وإذا أراد أن يكتب فسوس قلمه وصور له وضوح الخط بمثال التصوير في مواضعه وعلمه الفرق بين الواوات والفاآت ولا تقبل من دواته إلا الإصلاح ولا من قلمه غير العقد الصحاح، وعلمه كتاب
منيف #الكلدي
حصن الناصرة/مديرية شهارة/محافظة المحويت
في قمة التراث والجمال في اليمن وتظهر امامه بركة قديمة لحفظ مياة الامطار الموسمية بحيث استخدم اليمنيين مادة النورة لتلييص البرك القديمة بدلاً من مادة الاسمنت التي كانت لاتوجد في ذالك الزمن.
حصن الناصرة/مديرية شهارة/محافظة المحويت
في قمة التراث والجمال في اليمن وتظهر امامه بركة قديمة لحفظ مياة الامطار الموسمية بحيث استخدم اليمنيين مادة النورة لتلييص البرك القديمة بدلاً من مادة الاسمنت التي كانت لاتوجد في ذالك الزمن.
#صالح_الجلادي #الكلدي
شاعر وزاملٌ يعيده إلى #زنزانته:
أولاً/ الشاعر:
هو الشيخ صالح حسن ثابت الجلادي الكلدي، شيخ شجاع وشاعر قدير له صولات وجولات في الصراع القبلي وفي شعره أيضاً، وهو من أبرز الوجوه الشعرية والاجتماعية في يافع خلال النصف الأول من القرن العشرين. جمع بين مكانته الاجتماعية-القبلية والقدرة الشعرية المدهشة، فكان له حضوره المهيب في مجالس الصلح والنزاع، وفي المحافل الاجتماعية، ومناسبات الفرح والحرب على السواء.
اشتهر شعره بالزامل، وهو الفن الشعري الشائع في يافع والمناطق المجاورة، الذي يُرتجل مباشرة، ويجمع بين الحكمة والفخر والإيقاع القوي، وله أشعار وزوامل كثيرة كانت تُردَّد في مناسبات كثيرة، وقد حصلت على بعض من زوامله من نجله الأخ منصور صالح حسن الجلادي، نشرتها في كتابي "أعلام الشعر الشعبي في يافع".
ثانيا/الزامل:
اليوم يا مولى امشموس اِمْشَارقه
ردِّي امقبيلي بقعته وامْجَار جار
ما ذي قد #أمْذرَّه خذت راس #أمحنش
رعنا حنبنا في سنة زُبِّ #امْحمار
هذا الزامل قاله حينما خرج من سجن " #البحرين " في #جعار، الذي مكث فيه لمدة عامين في زنزانته محروم من ضوء الشمس.
وفي لحظة خروجه علم فقط بخبر مقتل السلطان محمد بن عيدروس #العفيفي مع شقيقيه محمود وفيصل وعدد من مشايخ يافع
في " #سلب_حُمّة "، في عملية غادرة يوم 17 أبريل 1972م،
فلم تكتمل فرحته بخروجه من السجن بهذا الخبر الذي صدمه، فارتجل مباشرة هذا الزامل فور خروجه من السجن ورؤيته للشمس التي افتقدها لعامين متتالين، فخاطبها بنداء حار: "اليوم يا مولى امشموس أمشارقه".وانقلب المشهد إلى مرثية سياسية مُبطّنة، حيث قال "ردي القبيلي بقعته وامجار جار"،
معبراً عن حسرته من تغير المواقع في التركيبة الاجتماعية التي ساوت بين الفئات الاجتماعية،
و (الذرة) هي النملة الصغيرة ويرمز بها إلى من تجرأوا على قتل(الحنش) ويقصد به السلطان محمد بن عيدروس ومن معه من رؤوس ومشايخ #يافع
فعبر عن غضب مكبوت ومأساة إنسانية، وانتهى به هذا الزامل بعودته إلى سجنه مجدداً،
وإلى نفس زنزانته،
وعُومل معاملة غير حسنة، وكانت هذه هي المأساة الكبرى بالنسبة للشاعر،
وقد اصيب بعد ذلك بالتهاب رئوي ظل يعاني منه مدة عام حتى وافته المنية عام 1977م، رحمة الله تغشاه.
د.علي صالح #الخلاقي
"أعلام الشعر الشعبي في #يافع" الصادر عام 2009م
شاعر وزاملٌ يعيده إلى #زنزانته:
أولاً/ الشاعر:
هو الشيخ صالح حسن ثابت الجلادي الكلدي، شيخ شجاع وشاعر قدير له صولات وجولات في الصراع القبلي وفي شعره أيضاً، وهو من أبرز الوجوه الشعرية والاجتماعية في يافع خلال النصف الأول من القرن العشرين. جمع بين مكانته الاجتماعية-القبلية والقدرة الشعرية المدهشة، فكان له حضوره المهيب في مجالس الصلح والنزاع، وفي المحافل الاجتماعية، ومناسبات الفرح والحرب على السواء.
اشتهر شعره بالزامل، وهو الفن الشعري الشائع في يافع والمناطق المجاورة، الذي يُرتجل مباشرة، ويجمع بين الحكمة والفخر والإيقاع القوي، وله أشعار وزوامل كثيرة كانت تُردَّد في مناسبات كثيرة، وقد حصلت على بعض من زوامله من نجله الأخ منصور صالح حسن الجلادي، نشرتها في كتابي "أعلام الشعر الشعبي في يافع".
ثانيا/الزامل:
اليوم يا مولى امشموس اِمْشَارقه
ردِّي امقبيلي بقعته وامْجَار جار
ما ذي قد #أمْذرَّه خذت راس #أمحنش
رعنا حنبنا في سنة زُبِّ #امْحمار
هذا الزامل قاله حينما خرج من سجن " #البحرين " في #جعار، الذي مكث فيه لمدة عامين في زنزانته محروم من ضوء الشمس.
وفي لحظة خروجه علم فقط بخبر مقتل السلطان محمد بن عيدروس #العفيفي مع شقيقيه محمود وفيصل وعدد من مشايخ يافع
في " #سلب_حُمّة "، في عملية غادرة يوم 17 أبريل 1972م،
فلم تكتمل فرحته بخروجه من السجن بهذا الخبر الذي صدمه، فارتجل مباشرة هذا الزامل فور خروجه من السجن ورؤيته للشمس التي افتقدها لعامين متتالين، فخاطبها بنداء حار: "اليوم يا مولى امشموس أمشارقه".وانقلب المشهد إلى مرثية سياسية مُبطّنة، حيث قال "ردي القبيلي بقعته وامجار جار"،
معبراً عن حسرته من تغير المواقع في التركيبة الاجتماعية التي ساوت بين الفئات الاجتماعية،
و (الذرة) هي النملة الصغيرة ويرمز بها إلى من تجرأوا على قتل(الحنش) ويقصد به السلطان محمد بن عيدروس ومن معه من رؤوس ومشايخ #يافع
فعبر عن غضب مكبوت ومأساة إنسانية، وانتهى به هذا الزامل بعودته إلى سجنه مجدداً،
وإلى نفس زنزانته،
وعُومل معاملة غير حسنة، وكانت هذه هي المأساة الكبرى بالنسبة للشاعر،
وقد اصيب بعد ذلك بالتهاب رئوي ظل يعاني منه مدة عام حتى وافته المنية عام 1977م، رحمة الله تغشاه.
د.علي صالح #الخلاقي
"أعلام الشعر الشعبي في #يافع" الصادر عام 2009م
عِشَر وكبريت أختلَطْ بينهْ بَيْن.
.....
المراجع
كتاب {مُعتقدات وعادات شعبية من بلاد يافع} للمؤلف ناصر سالم #الكلدي
.....
المراجع
كتاب {مُعتقدات وعادات شعبية من بلاد يافع} للمؤلف ناصر سالم #الكلدي
#البَشَعة:
من عادات #يافع زمان
#الشتيت ابونصر #اليافعي
<تنويه >
ننوه اننا عندما نتناول بعض المعتقدات القديمة التي ليس لها سند شرعي او لاتتوافق مع المنطق فذلك لايعني انها دعوة لإحياء تلك المعتقدات كما يفهم البعض بتفكيرهم السطحي، بل هدفنا هو كتابة التاريخ كماهو .
#البشعة
من العادات والمعتقدات الطريفة ماكان يُعرف ب(البشعه)، وهي عادة فرضت نفسها كحل بديل في ظل غياب الحلول الأخرى التي نعايشها اليوم.
وطريقة ( #التبشيع ) تعتمد على كيّ لسان الشخص بالنّار سواء الشخص المُشتبَه أو من ينوب عنه،وهي وسيلة أخيرة ـ كما يقولون ـ لكشف أي جناية، وقد دخلت إلى #يافع عن طريق #حضرموت.
ووسيلتها أداة تشبه السّكّين الصّغيرة، يقال إن #المبشِّع قد كتب عليه أحرف وكلمات غامضة لا يفهمها إلاّ هو، ثم يضعها وسط نار متقدة حتى تَحْمَرّ، فيدخلها في فم الشخص فوق لسانه، وقد تتكرر العملية ثلاث مرّات إذا لم يتضح (الإثم) من (البراءة) بحسب زعمهم، وتكون كل (ضربة)على جهة من السّكين أو الشفرة، فإذا نظر (المبشّع) إلى لسان الشخص بعد الكي فوجدها #سليمة !؟ لم تمس بأذى من الكي فذلك يعني أن الشخص أو من ينوب عنه #بريء، وإذا نظر فرأى في اللسان ما يدل على حروق أو غيرها فذلك يعني أن الشخص(مأثوم).
وأطراف ( #البشعة) ثلاثة وهم:
#المبشِّع: وهو الذي يقوم بالكي بالنّار، و #المتبشّع الشخص الذي ذهب إلى المبشّع، و #المتهم الخاضع للبشعة أو مَن ينوب عنه.
وقد تستعمل البشعة بشكل آخر كطريقة الرَّمْل، وذلك بأن يذهب شخص تضرر من عمل ما ولم يتضح غريمه، فيذهب إلى (مبشِّع)ليس في منطقته بل بعيد عنها، فيطلب من (المبشّع) أن( #يضرب له)على اسم (فلان)أي اسم شخص يشك فيه، فيقوم المبشّع بعمل تلك الخطوات الآنفة الذكر على اسم ذلك الشخص، فيقول له هذا بريء أو مأثوم وهكذا.
ونتيجة لما أحدثته البشعة من كشف لبعض الجنايات(و #المخارجة) بين المتخاصمين والمتنازعين على هذا النّمط فقد ازداد النّاس تمسكًا بها، والغريب في الأمر أن نسبة النّجاح فيها تتجاوز80%، فلذلك ازداد تمسك النّاس بتلك العادة، ورأوا فيها المخرج الأخير لهم من بعض الجنايات الغامضة وذلك في ظل غياب البدائل الأخرى،
ولعل الحالة النّفسية للشخص تلعب دورًا أساسيًا في هذه العملية، فالشخص البريء تكون معنوياته مرتفعة فلا يهاب من لسعة النّار تلك،ولا تظهر عليه علامات حروق فوق اللسان، وربما أن في الأمر شيئًا آخر، والله أعلم.
نداء #البشعة: يُكتب على الورقة:
(هذا فلان بن فلان موكّل عن فلان بن فلان، إذا كان له دخل في قضية كذا وكذا، وقد فعل كذا وكذا فأثِّميه، وإذا كان لم يفعل وليس له أي دخل فبرِّئيه) أو يكتب:(يانار كوني بردًا وسلامًا على البريء، وكوني جحيمًا على المأثوم)
فيضرب على لسان الشخص أو من ينوب عنه #ضربتين على جهة ثم ضربة #ثالثة على جهة أخرى.!!!؟؟؟
يقول الشاعر الشيخ #راجح هيثم بن سبعه #اليهري:
واحْكام يافع بترْجَع للبِشَع
واسْبالهم من على يد الشريع
ويقول أيضًا:
واحكام يافع مَن تخيَّر سبَّل
وضمّه البشعات والشرايع
ويقول الشاعر حسين محمد #الحُرَيْبي:
على الشرف والعز باندفع ثمن
وعاد له مَصْفَى وله #بشعة لسان.
....
من كتاب {مُعتقدات وعادات شعبية من بلاد يافع} ط2018
للمؤلف ناصر سالم #الكلدي
من عادات #يافع زمان
#الشتيت ابونصر #اليافعي
<تنويه >
ننوه اننا عندما نتناول بعض المعتقدات القديمة التي ليس لها سند شرعي او لاتتوافق مع المنطق فذلك لايعني انها دعوة لإحياء تلك المعتقدات كما يفهم البعض بتفكيرهم السطحي، بل هدفنا هو كتابة التاريخ كماهو .
#البشعة
من العادات والمعتقدات الطريفة ماكان يُعرف ب(البشعه)، وهي عادة فرضت نفسها كحل بديل في ظل غياب الحلول الأخرى التي نعايشها اليوم.
وطريقة ( #التبشيع ) تعتمد على كيّ لسان الشخص بالنّار سواء الشخص المُشتبَه أو من ينوب عنه،وهي وسيلة أخيرة ـ كما يقولون ـ لكشف أي جناية، وقد دخلت إلى #يافع عن طريق #حضرموت.
ووسيلتها أداة تشبه السّكّين الصّغيرة، يقال إن #المبشِّع قد كتب عليه أحرف وكلمات غامضة لا يفهمها إلاّ هو، ثم يضعها وسط نار متقدة حتى تَحْمَرّ، فيدخلها في فم الشخص فوق لسانه، وقد تتكرر العملية ثلاث مرّات إذا لم يتضح (الإثم) من (البراءة) بحسب زعمهم، وتكون كل (ضربة)على جهة من السّكين أو الشفرة، فإذا نظر (المبشّع) إلى لسان الشخص بعد الكي فوجدها #سليمة !؟ لم تمس بأذى من الكي فذلك يعني أن الشخص أو من ينوب عنه #بريء، وإذا نظر فرأى في اللسان ما يدل على حروق أو غيرها فذلك يعني أن الشخص(مأثوم).
وأطراف ( #البشعة) ثلاثة وهم:
#المبشِّع: وهو الذي يقوم بالكي بالنّار، و #المتبشّع الشخص الذي ذهب إلى المبشّع، و #المتهم الخاضع للبشعة أو مَن ينوب عنه.
وقد تستعمل البشعة بشكل آخر كطريقة الرَّمْل، وذلك بأن يذهب شخص تضرر من عمل ما ولم يتضح غريمه، فيذهب إلى (مبشِّع)ليس في منطقته بل بعيد عنها، فيطلب من (المبشّع) أن( #يضرب له)على اسم (فلان)أي اسم شخص يشك فيه، فيقوم المبشّع بعمل تلك الخطوات الآنفة الذكر على اسم ذلك الشخص، فيقول له هذا بريء أو مأثوم وهكذا.
ونتيجة لما أحدثته البشعة من كشف لبعض الجنايات(و #المخارجة) بين المتخاصمين والمتنازعين على هذا النّمط فقد ازداد النّاس تمسكًا بها، والغريب في الأمر أن نسبة النّجاح فيها تتجاوز80%، فلذلك ازداد تمسك النّاس بتلك العادة، ورأوا فيها المخرج الأخير لهم من بعض الجنايات الغامضة وذلك في ظل غياب البدائل الأخرى،
ولعل الحالة النّفسية للشخص تلعب دورًا أساسيًا في هذه العملية، فالشخص البريء تكون معنوياته مرتفعة فلا يهاب من لسعة النّار تلك،ولا تظهر عليه علامات حروق فوق اللسان، وربما أن في الأمر شيئًا آخر، والله أعلم.
نداء #البشعة: يُكتب على الورقة:
(هذا فلان بن فلان موكّل عن فلان بن فلان، إذا كان له دخل في قضية كذا وكذا، وقد فعل كذا وكذا فأثِّميه، وإذا كان لم يفعل وليس له أي دخل فبرِّئيه) أو يكتب:(يانار كوني بردًا وسلامًا على البريء، وكوني جحيمًا على المأثوم)
فيضرب على لسان الشخص أو من ينوب عنه #ضربتين على جهة ثم ضربة #ثالثة على جهة أخرى.!!!؟؟؟
يقول الشاعر الشيخ #راجح هيثم بن سبعه #اليهري:
واحْكام يافع بترْجَع للبِشَع
واسْبالهم من على يد الشريع
ويقول أيضًا:
واحكام يافع مَن تخيَّر سبَّل
وضمّه البشعات والشرايع
ويقول الشاعر حسين محمد #الحُرَيْبي:
على الشرف والعز باندفع ثمن
وعاد له مَصْفَى وله #بشعة لسان.
....
من كتاب {مُعتقدات وعادات شعبية من بلاد يافع} ط2018
للمؤلف ناصر سالم #الكلدي
زقيقا وحنّون يالله اليوم صبّحنا ** زقيقا وحنون
لا باتردون رد الله على كل مضنون ** ألا باتردون.
....
وبذلك تلاحظ أن هتوف الشعر في القصة قد أدى إلى موت الثلاثة، وأنه بارتجازاته هذه كان (يهتف) على مَن قصدهم بقصيدته.
ومن هذه القصة نستنتج أيضًا بأن تلك الواقعة كانت بداية ما يسمى بـ:(الشعر المهجَّى)الذي تناوله الشعراء فيما بعد، وهو أن الشاعر ينسج أبيات قصيدته حسب الحروف الأبجدية، ويلزم نفسه بالبحث عن الكلمات التي تبدأ بالحرف المعني.
من كتابات المؤلف ناصر سالم #الكلدي
لا باتردون رد الله على كل مضنون ** ألا باتردون.
....
وبذلك تلاحظ أن هتوف الشعر في القصة قد أدى إلى موت الثلاثة، وأنه بارتجازاته هذه كان (يهتف) على مَن قصدهم بقصيدته.
ومن هذه القصة نستنتج أيضًا بأن تلك الواقعة كانت بداية ما يسمى بـ:(الشعر المهجَّى)الذي تناوله الشعراء فيما بعد، وهو أن الشاعر ينسج أبيات قصيدته حسب الحروف الأبجدية، ويلزم نفسه بالبحث عن الكلمات التي تبدأ بالحرف المعني.
من كتابات المؤلف ناصر سالم #الكلدي
الحق مامنّه حَنَق
ياناس مَن حانَق يضيق
وان ضقك رديكه حنق
لاهو على راسك شقيق
ولَّا #بيتقسّم فِلَق
ولَّا يقع دَقًّا وَدِيْق
مابينهم ربي فَرَق
كلًّا بها يمسي بضيق
هذه هي القصيدة،وأما النّتيجة فكانت موت تلك ا البنت في اليوم التالي بعد أن سمعت القصيدة .
من كتاب{مُعتقدات وعادات شعبية من بلاد يافع} للمؤلف ناصر #الكلدي.
ياناس مَن حانَق يضيق
وان ضقك رديكه حنق
لاهو على راسك شقيق
ولَّا #بيتقسّم فِلَق
ولَّا يقع دَقًّا وَدِيْق
مابينهم ربي فَرَق
كلًّا بها يمسي بضيق
هذه هي القصيدة،وأما النّتيجة فكانت موت تلك ا البنت في اليوم التالي بعد أن سمعت القصيدة .
من كتاب{مُعتقدات وعادات شعبية من بلاد يافع} للمؤلف ناصر #الكلدي.
قصة الرئيس #سالمين مع وزير الصحة الشيخ علي عاطف #الكلدي
اعداد المناضل: أبو وعد، الشاعر يسلم عبد الله شايف علي
(مع تعقيب وتصحيح للوقائع من الدكتور محمود علي عاطف)
الهروب إلى جعار.. واللجوء إلى بيت الكلدي
في أواخر عام 1965م، كان الرئيس الأسبق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، سالم ربيع علي (سالمين) —وهذا اسمه التنظيمي— يعمل في “الإدارة الفضلية” (السلطنة الفضلية)، وكان من الرعيل الأول وطلائع الجبهة القومية.
حينها، اكتشفت السلطات الفضلية نشاطه السياسي المقاوم، وصدرت الأوامر بالقبض عليه. شعر سالمين بالخطر المحدق بحياته، فلم يكن أمامه سوى اللجوء إلى “جعار” في سلطنة يافع، حيث استقبله هناك وزير الصحة، الشيخ علي عاطف الكلدي، وأسكنه في منزله الشخصي، ليعيش سالمين كفرد من أسرة الكلدي. وخلال تلك الفترة، كان سالمين يطلع الشيخ علي عاطف على أسرار تحركاته ونشاطه، ولا سيما ما يتعلق بطباعة وتوزيع المنشورات التوعوية والسياسية.
خلايا العمل الفدائي في جعار
في تلك المرحلة، كنتُ أنا ورفاقي نعمل ضمن خلية المناضل الكبير المرحوم سيف سالم محسن الأحمدي (أبو فارس)، وكانت مهمتنا تأمين وحراسة نائب سلطنة يافع، حيدرة منصور العطوي. وتكونت خليتنا من المناضلين:
الفقيد سيف سالم محسن الأحمدي (أبو فارس) – مسؤول الخلية التنظيمية.
الفقيد الحاج طاهر عاطف النصري السعيدي.
الفقيد أحمد الحمزة الأحمدي السعيدي.
الفقيد صالح راجح الأحمدي السعيدي.
أبو بكر سالم محسن البكري الأحمدي السعيدي.
أبو وعد، الشاعر يسلم عبد الله شايف علي الأحمدي السعيدي (كاتب السطور).
وكان المسؤول الأول عن جميع خلايا الجبهة القومية في إطار السلطنة اليافعية هو المناضل الكبير الفقيد أحمد سعيد أحمد السعيدي.
كنا ندير مطبعتين سريتين لطباعة المنشورات؛ الأولى في منطقة “المحاريق” بجعار في منزل المناضل “سهيم”، وكان يشرف عليها سالمين شخصيًا. أما المطبعة الثانية فكانت في “جبل خنفر” بإدارة ” لجنة أبين”، ويشرف عليها عوض الهرم (عوض الشرفي). وكان القادة المناضلون يأتون إلى جعار سرًا لمقابلة سالمين، ومنهم: محمد صالح مطيع، علي صالح عباد (مقبل)، أحمد صالح النينو، عبد الباقي هزاع، وغيرهم من أحرار ثورة أكتوبر.
عيون الاستخبارات واختراق الأمن
علمت السلطات الفضلية والاستخبارات البريطانية أن سالم ربيع علي يمارس نشاطه السياسي من منطقة المحاريق بجعار. بناءً على ذلك، أبلغت السلطات البريطانية قائد الأمن “حسين عبد البديلي” بأن قوة أمنية سترسل من زنجبار إلى جعار للقبض على سالمين بتهمة “الإرهاب” والنشاط السياسي. وتم التنسيق مع نائب السلطنة حيدرة منصور العطوي، الذي سمح للقوة بدخول المنطقة.
لكن مسؤولي الأمن في جعار، وتحديدًا خلية الجبهة القومية المزروعة داخل جهاز الأمن، تحركوا على الفور لتحذير سالمين. وضمت هذه الخلية الأمنية الفدائية:
الشهيد سعيد علي حيدرة السعيدي.
محمود بن سبعة.
محمد ناصر علي الأحمدي السعيدي.
الفقيد أحمد يسلم طاهر السعيدي.
المناضل الكبير خضر حنش عبد الله الجريري.
الفقيد أحمد منصور صالح الجلادي.
الشهيد سعيد عبد الله شيخ السعيدي.
المناضل الشجاع الفقيد مجمل حيدرة قاسم الجريري.
أبلغت الخلية سالمين بالتحرك الأمني الوشيك. وما هي إلا لحظات حتى وصلت القوة القادمة من أبين وغدت على مسافة قصيرة من بيت “سهيم”. وبفضل التحذير المبكر، تمكن سالمين من الاختباء، بينما نجح “سهيم” في الفرار مهربًا المطبعة والمنشورات.
وصل سالمين إلى بيت الشيخ علي عاطف وأخبره بما حدث، فسأله الشيخ: “هل وجدوا معكم شيئًا؟” فأجاب سالمين: “لا يا عم علي، لم يجدوا شيئًا”. هنا قال له الشيخ علي عاطف مطمئنًا: “مالك ومالهم.. اجلس في بيتي معززًا مكرمًا”.
المداهمة الثانية والرحيل إلى مكيراس
أدركت الاستخبارات البريطانية أن أمن السلطنة اليافعية مخترق. وقبل الاستقلال بأشهر قليلة، عاد سالمين لطباعة المنشورات في بيت “سهيم” دون إبلاغ أمن جعار لحمايته، فداهمت قوة أمنية مفاجئة من زنجبار المكان، واستولت هذه المرة على المطبعة والمنشورات، لكن سالمين وسهيم تمكنا من الإفلات والهرب مجددًا.
لجأ سالمين مرة أخرى إلى منزل الشيخ علي عاطف الكلدي وأطلعه على الموقف. وعلى الفور، استدعى الشيخ سائقه الشخصي، الفقيد اللواء فضل بن حسين بن عطية، وقال له: “خذ سالمين واذهب به فورًا إلى مكيراس”.
تساءل فضل بن حسين بحذر: “كيف أذهب به إلى مكيراس عبر أبين وهو مطلوب للسلطات الفضلية؟!” رد الشيخ علي عاطف بحسم: “إذا اعترضت السلطات الفضلية سيارة وزير الصحة (سيارتي)، فاعتبرها فتنة بين يافع والفضلي” (ولم يكن الشيخ يعلم حينها أن سائقه الخاص فضل بن حسين هو في الأساس عضو قيادي سري في الجبهة القومية). تحرك فضل بن حسين على الفور ويسرّ طريق سالمين حتى أوصله إلى مكيراس بسلام.
اعداد المناضل: أبو وعد، الشاعر يسلم عبد الله شايف علي
(مع تعقيب وتصحيح للوقائع من الدكتور محمود علي عاطف)
الهروب إلى جعار.. واللجوء إلى بيت الكلدي
في أواخر عام 1965م، كان الرئيس الأسبق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، سالم ربيع علي (سالمين) —وهذا اسمه التنظيمي— يعمل في “الإدارة الفضلية” (السلطنة الفضلية)، وكان من الرعيل الأول وطلائع الجبهة القومية.
حينها، اكتشفت السلطات الفضلية نشاطه السياسي المقاوم، وصدرت الأوامر بالقبض عليه. شعر سالمين بالخطر المحدق بحياته، فلم يكن أمامه سوى اللجوء إلى “جعار” في سلطنة يافع، حيث استقبله هناك وزير الصحة، الشيخ علي عاطف الكلدي، وأسكنه في منزله الشخصي، ليعيش سالمين كفرد من أسرة الكلدي. وخلال تلك الفترة، كان سالمين يطلع الشيخ علي عاطف على أسرار تحركاته ونشاطه، ولا سيما ما يتعلق بطباعة وتوزيع المنشورات التوعوية والسياسية.
خلايا العمل الفدائي في جعار
في تلك المرحلة، كنتُ أنا ورفاقي نعمل ضمن خلية المناضل الكبير المرحوم سيف سالم محسن الأحمدي (أبو فارس)، وكانت مهمتنا تأمين وحراسة نائب سلطنة يافع، حيدرة منصور العطوي. وتكونت خليتنا من المناضلين:
الفقيد سيف سالم محسن الأحمدي (أبو فارس) – مسؤول الخلية التنظيمية.
الفقيد الحاج طاهر عاطف النصري السعيدي.
الفقيد أحمد الحمزة الأحمدي السعيدي.
الفقيد صالح راجح الأحمدي السعيدي.
أبو بكر سالم محسن البكري الأحمدي السعيدي.
أبو وعد، الشاعر يسلم عبد الله شايف علي الأحمدي السعيدي (كاتب السطور).
وكان المسؤول الأول عن جميع خلايا الجبهة القومية في إطار السلطنة اليافعية هو المناضل الكبير الفقيد أحمد سعيد أحمد السعيدي.
كنا ندير مطبعتين سريتين لطباعة المنشورات؛ الأولى في منطقة “المحاريق” بجعار في منزل المناضل “سهيم”، وكان يشرف عليها سالمين شخصيًا. أما المطبعة الثانية فكانت في “جبل خنفر” بإدارة ” لجنة أبين”، ويشرف عليها عوض الهرم (عوض الشرفي). وكان القادة المناضلون يأتون إلى جعار سرًا لمقابلة سالمين، ومنهم: محمد صالح مطيع، علي صالح عباد (مقبل)، أحمد صالح النينو، عبد الباقي هزاع، وغيرهم من أحرار ثورة أكتوبر.
عيون الاستخبارات واختراق الأمن
علمت السلطات الفضلية والاستخبارات البريطانية أن سالم ربيع علي يمارس نشاطه السياسي من منطقة المحاريق بجعار. بناءً على ذلك، أبلغت السلطات البريطانية قائد الأمن “حسين عبد البديلي” بأن قوة أمنية سترسل من زنجبار إلى جعار للقبض على سالمين بتهمة “الإرهاب” والنشاط السياسي. وتم التنسيق مع نائب السلطنة حيدرة منصور العطوي، الذي سمح للقوة بدخول المنطقة.
لكن مسؤولي الأمن في جعار، وتحديدًا خلية الجبهة القومية المزروعة داخل جهاز الأمن، تحركوا على الفور لتحذير سالمين. وضمت هذه الخلية الأمنية الفدائية:
الشهيد سعيد علي حيدرة السعيدي.
محمود بن سبعة.
محمد ناصر علي الأحمدي السعيدي.
الفقيد أحمد يسلم طاهر السعيدي.
المناضل الكبير خضر حنش عبد الله الجريري.
الفقيد أحمد منصور صالح الجلادي.
الشهيد سعيد عبد الله شيخ السعيدي.
المناضل الشجاع الفقيد مجمل حيدرة قاسم الجريري.
أبلغت الخلية سالمين بالتحرك الأمني الوشيك. وما هي إلا لحظات حتى وصلت القوة القادمة من أبين وغدت على مسافة قصيرة من بيت “سهيم”. وبفضل التحذير المبكر، تمكن سالمين من الاختباء، بينما نجح “سهيم” في الفرار مهربًا المطبعة والمنشورات.
وصل سالمين إلى بيت الشيخ علي عاطف وأخبره بما حدث، فسأله الشيخ: “هل وجدوا معكم شيئًا؟” فأجاب سالمين: “لا يا عم علي، لم يجدوا شيئًا”. هنا قال له الشيخ علي عاطف مطمئنًا: “مالك ومالهم.. اجلس في بيتي معززًا مكرمًا”.
المداهمة الثانية والرحيل إلى مكيراس
أدركت الاستخبارات البريطانية أن أمن السلطنة اليافعية مخترق. وقبل الاستقلال بأشهر قليلة، عاد سالمين لطباعة المنشورات في بيت “سهيم” دون إبلاغ أمن جعار لحمايته، فداهمت قوة أمنية مفاجئة من زنجبار المكان، واستولت هذه المرة على المطبعة والمنشورات، لكن سالمين وسهيم تمكنا من الإفلات والهرب مجددًا.
لجأ سالمين مرة أخرى إلى منزل الشيخ علي عاطف الكلدي وأطلعه على الموقف. وعلى الفور، استدعى الشيخ سائقه الشخصي، الفقيد اللواء فضل بن حسين بن عطية، وقال له: “خذ سالمين واذهب به فورًا إلى مكيراس”.
تساءل فضل بن حسين بحذر: “كيف أذهب به إلى مكيراس عبر أبين وهو مطلوب للسلطات الفضلية؟!” رد الشيخ علي عاطف بحسم: “إذا اعترضت السلطات الفضلية سيارة وزير الصحة (سيارتي)، فاعتبرها فتنة بين يافع والفضلي” (ولم يكن الشيخ يعلم حينها أن سائقه الخاص فضل بن حسين هو في الأساس عضو قيادي سري في الجبهة القومية). تحرك فضل بن حسين على الفور ويسرّ طريق سالمين حتى أوصله إلى مكيراس بسلام.
"وحيث ما سرنا توكّلنا عليه ونا ذيب كَلَد"
أو يصرخ في مناطق أخرى: "رحنا الهَمَا، رِحنا العَمَا، رِحنا الصّواعق من السّما، وانا ذيبكم"
فتتلقف الجبال الصدى، وتسير القافلة تهز الأرض تحت وطأة الأقدام، معلنةً ببيانٍ بليغ وأهازيج خالدة نهاية "يوم المروح"؛ ذلك اليوم الذي وثّقه المؤلف #ناصر_الكلدي في كتابه، ليبقى عِطراً فواحاً في ذاكرة التراث اليافعي العريق.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،
المراجع
- كتاب (عادات ومعتقدات يافع )
للمؤلف ناصر سالم #الكلدي .
- مقال للكاتب د. عمار بن دجران #العمري
أو يصرخ في مناطق أخرى: "رحنا الهَمَا، رِحنا العَمَا، رِحنا الصّواعق من السّما، وانا ذيبكم"
فتتلقف الجبال الصدى، وتسير القافلة تهز الأرض تحت وطأة الأقدام، معلنةً ببيانٍ بليغ وأهازيج خالدة نهاية "يوم المروح"؛ ذلك اليوم الذي وثّقه المؤلف #ناصر_الكلدي في كتابه، ليبقى عِطراً فواحاً في ذاكرة التراث اليافعي العريق.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،
المراجع
- كتاب (عادات ومعتقدات يافع )
للمؤلف ناصر سالم #الكلدي .
- مقال للكاتب د. عمار بن دجران #العمري