#اللغة_المهرية
“ #المهرية ”..لغة تتناقلها الألسن في محافظة المهرة وخارجها للآلاف السنين
جذبت محافظة #المهرة اهتماماً واسعاً على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، انطلاقاً من موقعها الجغرافي الفريد، حيث تمتلك منافذ بحرية وبرية وحدوداً مع سلطنة عمان، كما أن تاريخها وحضارتها شدّت إليها أنظار الباحثين والمهتمين.
أحد أبرز معالم محافظة المهرة لغتها، فالمحافظة الواقعة شرق اليمن يتحدث سكانها اللغة “المهرية” التي تعود جذورها إلى آلاف السنين، إضافة إلى اللغة العربية، وتوارثت الأجيال هذه اللغة من آبائهم وأجدادهم، وهي لغة يعتبرها الباحثون واللغويون لغة سامية بدائية، والأصفى لغويّاً بين اللغات السامية بسبب انعزالها.
في تقرير نشرته “اندبندنت عربية” تحدث مدير مركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث عامر بلحاف، مشيراً أن المهرية لغة محكية في جنوب الجزيرة العربية، تناولها بعض الدارسين منذ سنوات خلت، فمنهم من رأى فيها بقية من بقايا اللغات العربية الجنوبية ( #الحمّيرية )، وقرّبها بعضهم من العربية الفصحى، وشطّ بعضهم حين جعلها أقرب إلى العبرية أو العجزية (الحبشية).
وقال بلحاف، إن بعض الدراسات كشفت أن عمر اللغة المهرية يتجاوز 3000 سنة، وأخرى ترى أن عمرها تجاوز 5000 سنة، منطلقين من مبادئ علم الإنسان الأنثروبولوجيا، مضيفاً أنها لسان أهل المهرة المنتمين نسباً إلى #مهرة بن حيدان بن عمرو بن لحاف بن #قضاعة، ويمتد النسب بعد ذلك إلى مالك بن #حمّير، وأن بلادهم المهرة هي اليوم محافظة من محافظات اليمن.
ويتابع: “في هذا الامتداد الجغرافي والتنوع الجيولوجي تكلم الناس المهرية منذ زمن قديم، وتنوّعت ألسنتهم فيها حسب الجغرافيا. والحق أنّ المهرية لم تنحصر في تلك الحدود التي رُسمتْ، بل تعدتها إلى بلدان مجاورة مثل سلطنة عُمان، إذ تتكلمها بعض قبائل الإقليم الجنوبي (محافظة #ظفار) المنحدرة من أصول مهرية، كما تتحدّث بها بعض قبائل السعودية في الربع الخالي والمنطقة الشرقية المنحدرة من الأصل نفسه، وتتحدث بها أيضاً قبائل المهرة في الإمارات”.
تاريخ المهرة ومرآة حضارتها
وعن سؤال: هل المهرية لغة أم لهجة؟ أجاب قائلاً “المهرية لغة، وليست لهجة، لأنها بعدت عن أصولها الأولى، ما جعلها غريبة عن أخواتها، عسرة الفهم على أبناء اللهجات الأخرى في اللغة نفسها، كما أنّ الاختلاف فيها لم يعد في صفات لغوية ضمن بيئة خاصة، ولم يعد عادات كلامية مستقلة، بل تعداه إلى عناصر لغوية متنوّعة، يضرب بعضها بعضاً في حقب زمنية موغلة في القدم، وهذه المبادئ التي ذُكرت يعتمد عليها علم اللغة اليوم في التمييز بين اللغة واللهجة”.
ويسهب بلحاف مفصِّلاً ذلك قائلاً “لقد أثبتّ أن المهرية لغة وليست لهجة، فهي تحتفظ بعناصر لغوية متنوّعة، ما يعني أن الصفات اللغوية فيها ليست واحدة، والعادات الكلامية فيها ليست واحدة، بالتالي فهي لغة لا لهجة، ثم اصطلاح الباحثين في الألسن التي وجدت في جنوب جزيرة العرب، فمنهم من اصطلح عليها بأنها من اللهجات العربية الجنوبية، ومنهم من قال أنها من اللغات العربية الجنوبية، وقد أضحى الاصطلاح الأخير أقرب إلى الإقناع، خصوصاً بعد أن أثبتت النقوش وجود بعض الفروق بين تلك الألسن، كما ثبت لدينا أن المهرية وجدت منذ عصور قديمة، وقد أثّرت في غيرها وتأثرت، بالمفهوم العلمي اللغوي الحديث يجعلها لغة، إذ غدت بيئة أوسع وأشمل وأكثر اختلافاً مما جاورها من البيئات، وعندما أرى أن المهرية لغة، لا أفصلها بالطبع عن محيطها العربي، إذ هي عربية لا يمكن أن ينكر ذلك منكر أو يزيّف ذلك مزيّف”.
التقارب مع العربية الفصحى
ويلفت بلحاف إلى تقارب المهرية المعاصرة مع العربية الفصحى تقارباً كبيراً، فـ”معظم الأفعال فيها متوافق مع الفصحى لفظاً ودلالة، ومعظم الأسماء فيها متوافق أيضاً، مثل ألفاظ الأسرة، وأعضاء الجسم، والألوان، وألفاظ العدد والكثير والكثير”.
وأضاف: “كما تتطابق المهرية مع العربية الفصحى في الصيغ الفعلية، وتقسيمات الفعل (ماضٍ، ومضارع، وأمر)، وأبنية المجهول والتعدية والاستعمال، والظواهر اللغوية اللهجية والإمالة والتخفيف ومد الحركات، والأنظمة اللغوية في تقسيمات الضمائر (متكلم، ومخاطب، وغائب)، والنسبة والعدد، كما تحتفظ المهرية المعاصرة اليوم بعناصر لغويةٍ عربيةٍ جنوبية عدة”.
الكيبورد المهري
وعن حاضر اللغة المهرية يؤكد اعتزاز أهل المهرة بلغتهم اعتزازاً كبيراً، وهم يتناقلونها شفاهة أباً عن جد، فهي تحظى اليوم باهتمام كبير على الصعيدين الشعبي والرسمي في زمن كثرت فيه التحديات، معتبراً أن من أبرز التحديات التي تواجه المهرية تحديان: الأول عدم وجود نظام كتابي لها، والثاني عدم وجود معجم يحفظ ألفاظها، متطرقاً إلى الجهود الشعبية التي تعمل على الحفاظ على اللغة المهرية، ومنها قيام مركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث في صيف 2019 باقتراح نظام كتابي يعتمد الرموز العربية مع تمييز الحروف الزائدة في المهرية برموز خاصة، وقد حُوّل هذا
“ #المهرية ”..لغة تتناقلها الألسن في محافظة المهرة وخارجها للآلاف السنين
جذبت محافظة #المهرة اهتماماً واسعاً على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، انطلاقاً من موقعها الجغرافي الفريد، حيث تمتلك منافذ بحرية وبرية وحدوداً مع سلطنة عمان، كما أن تاريخها وحضارتها شدّت إليها أنظار الباحثين والمهتمين.
أحد أبرز معالم محافظة المهرة لغتها، فالمحافظة الواقعة شرق اليمن يتحدث سكانها اللغة “المهرية” التي تعود جذورها إلى آلاف السنين، إضافة إلى اللغة العربية، وتوارثت الأجيال هذه اللغة من آبائهم وأجدادهم، وهي لغة يعتبرها الباحثون واللغويون لغة سامية بدائية، والأصفى لغويّاً بين اللغات السامية بسبب انعزالها.
في تقرير نشرته “اندبندنت عربية” تحدث مدير مركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث عامر بلحاف، مشيراً أن المهرية لغة محكية في جنوب الجزيرة العربية، تناولها بعض الدارسين منذ سنوات خلت، فمنهم من رأى فيها بقية من بقايا اللغات العربية الجنوبية ( #الحمّيرية )، وقرّبها بعضهم من العربية الفصحى، وشطّ بعضهم حين جعلها أقرب إلى العبرية أو العجزية (الحبشية).
وقال بلحاف، إن بعض الدراسات كشفت أن عمر اللغة المهرية يتجاوز 3000 سنة، وأخرى ترى أن عمرها تجاوز 5000 سنة، منطلقين من مبادئ علم الإنسان الأنثروبولوجيا، مضيفاً أنها لسان أهل المهرة المنتمين نسباً إلى #مهرة بن حيدان بن عمرو بن لحاف بن #قضاعة، ويمتد النسب بعد ذلك إلى مالك بن #حمّير، وأن بلادهم المهرة هي اليوم محافظة من محافظات اليمن.
ويتابع: “في هذا الامتداد الجغرافي والتنوع الجيولوجي تكلم الناس المهرية منذ زمن قديم، وتنوّعت ألسنتهم فيها حسب الجغرافيا. والحق أنّ المهرية لم تنحصر في تلك الحدود التي رُسمتْ، بل تعدتها إلى بلدان مجاورة مثل سلطنة عُمان، إذ تتكلمها بعض قبائل الإقليم الجنوبي (محافظة #ظفار) المنحدرة من أصول مهرية، كما تتحدّث بها بعض قبائل السعودية في الربع الخالي والمنطقة الشرقية المنحدرة من الأصل نفسه، وتتحدث بها أيضاً قبائل المهرة في الإمارات”.
تاريخ المهرة ومرآة حضارتها
وعن سؤال: هل المهرية لغة أم لهجة؟ أجاب قائلاً “المهرية لغة، وليست لهجة، لأنها بعدت عن أصولها الأولى، ما جعلها غريبة عن أخواتها، عسرة الفهم على أبناء اللهجات الأخرى في اللغة نفسها، كما أنّ الاختلاف فيها لم يعد في صفات لغوية ضمن بيئة خاصة، ولم يعد عادات كلامية مستقلة، بل تعداه إلى عناصر لغوية متنوّعة، يضرب بعضها بعضاً في حقب زمنية موغلة في القدم، وهذه المبادئ التي ذُكرت يعتمد عليها علم اللغة اليوم في التمييز بين اللغة واللهجة”.
ويسهب بلحاف مفصِّلاً ذلك قائلاً “لقد أثبتّ أن المهرية لغة وليست لهجة، فهي تحتفظ بعناصر لغوية متنوّعة، ما يعني أن الصفات اللغوية فيها ليست واحدة، والعادات الكلامية فيها ليست واحدة، بالتالي فهي لغة لا لهجة، ثم اصطلاح الباحثين في الألسن التي وجدت في جنوب جزيرة العرب، فمنهم من اصطلح عليها بأنها من اللهجات العربية الجنوبية، ومنهم من قال أنها من اللغات العربية الجنوبية، وقد أضحى الاصطلاح الأخير أقرب إلى الإقناع، خصوصاً بعد أن أثبتت النقوش وجود بعض الفروق بين تلك الألسن، كما ثبت لدينا أن المهرية وجدت منذ عصور قديمة، وقد أثّرت في غيرها وتأثرت، بالمفهوم العلمي اللغوي الحديث يجعلها لغة، إذ غدت بيئة أوسع وأشمل وأكثر اختلافاً مما جاورها من البيئات، وعندما أرى أن المهرية لغة، لا أفصلها بالطبع عن محيطها العربي، إذ هي عربية لا يمكن أن ينكر ذلك منكر أو يزيّف ذلك مزيّف”.
التقارب مع العربية الفصحى
ويلفت بلحاف إلى تقارب المهرية المعاصرة مع العربية الفصحى تقارباً كبيراً، فـ”معظم الأفعال فيها متوافق مع الفصحى لفظاً ودلالة، ومعظم الأسماء فيها متوافق أيضاً، مثل ألفاظ الأسرة، وأعضاء الجسم، والألوان، وألفاظ العدد والكثير والكثير”.
وأضاف: “كما تتطابق المهرية مع العربية الفصحى في الصيغ الفعلية، وتقسيمات الفعل (ماضٍ، ومضارع، وأمر)، وأبنية المجهول والتعدية والاستعمال، والظواهر اللغوية اللهجية والإمالة والتخفيف ومد الحركات، والأنظمة اللغوية في تقسيمات الضمائر (متكلم، ومخاطب، وغائب)، والنسبة والعدد، كما تحتفظ المهرية المعاصرة اليوم بعناصر لغويةٍ عربيةٍ جنوبية عدة”.
الكيبورد المهري
وعن حاضر اللغة المهرية يؤكد اعتزاز أهل المهرة بلغتهم اعتزازاً كبيراً، وهم يتناقلونها شفاهة أباً عن جد، فهي تحظى اليوم باهتمام كبير على الصعيدين الشعبي والرسمي في زمن كثرت فيه التحديات، معتبراً أن من أبرز التحديات التي تواجه المهرية تحديان: الأول عدم وجود نظام كتابي لها، والثاني عدم وجود معجم يحفظ ألفاظها، متطرقاً إلى الجهود الشعبية التي تعمل على الحفاظ على اللغة المهرية، ومنها قيام مركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث في صيف 2019 باقتراح نظام كتابي يعتمد الرموز العربية مع تمييز الحروف الزائدة في المهرية برموز خاصة، وقد حُوّل هذا