اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
من عظماء اليمن الكبير
( #أروى بنت احمد #الصليحي )

د كمال البعداني

تعد الملكة ( أروى ) من اعظم سلاطين الدولة الصليحية ان لم تكن اعظمهم . بلغت الدولة في عهدها اوج قوتها وعظمتها ، واسمها هو ( سيدة بنت احمد بن محمد بن القاسم بن المظفر بن علي بن يوسف بن عبد الجبار بن الحجاج الصليحية ) .. هكذا ساق نسبها الملك الاشرف في كتابه ( طرفة الاصحاب ) . ومن القابها ( الحرة . السيدة الملكة . بلقيس الصغرى . أروى) . وقد اشتهرت بلقب ( أروى ) وأروى هو اسم ( أنثى ) الوعل المشهور في تاريخ اليمن ، ويدل على انها كانت صعبة المراس ، قادرة على اجتياز العقبات والمواقف الصعبة ،
ولدت هذه الملكة العظيمة في مدينة ( عدن ) بجنوب البلاد عام 444هجرية ، حيث كان والدها والياً على ( عدن ) من قبل الملك علي بن محمد الصليحي الذي كفلها وهي صغيرة لأن اباها مات في عدن تحت انقاض الدار التي انهدمت عليه . نشأت في بيت المُلك برعاية الملك علي الصليحي وزوجته الملكة (أسماء بنت شهاب ) وضرب بها المثل بالعفاف والصلاح وكانت لؤلؤة القصر بدون منازع . وتعلمت الأدب وسائر المعارف فاصبحت كاتبة و اديبة عالمة بايام العرب
واحوالها . وذات صباح اخبرت سيدتها الملكة ( اسماء بنت شهاب ) وقالت لها : يا مولاتي لقد رأيت في المنام ان بيدي مكنسة وأنا اكنس قصر مولانا ، فاسرعت الملكة أسماء واخبرت زوجها الملك علي بن محمد الصليحي بقصة رؤيا ( السيدة أروى ) ، فلما استمع اليها وكان ذكياً قارئاً عالماً قال لها : والله لكأني بتلك الحميراء قد كنست آل الصليحي وملكت أمرهم ، فاسرع الملك بتزويجها من ابنه ( المكرم ) واصدقها خراج ( عدن ) مدى حياتها ، وكان (مائة الف دينار ) وظل يحمل اليها حتى بعد وفاة زوجها المكرم فمرة يزيد ومرة ينقص حتى تغلب آل زريع على عدن فنقص النصف كما ذكر ذلك ابن الديبع في كتابه ( قرة العيون في أخبار اليمن الميمون ) والذي حققه المؤرخ الشهير محمد بن علي الاكوع . انجبت للمكرم اربعة اولاد ، وعندما مال الملك المكرم للسكون والراحة وقيل انه اصيب بمرض ، فوض امر المملكة الصليحية الى ( السيدة ) ، فادهشت الجميع بحنكتها وسياستها وضبطها للامور وساسة الناس بالعدل واللين ، بينما اتخذت الحزم والصرامة في المواضع التي تحتاج لذلك ، فاحبها الشعب وهابها السلاطين والملوك ، وهي صاحبة الرأي بنقل عاصمة الدولة من صنعاء الى ذي جبلة (جبلة ) ، وجبلة هو اسم يهودياً كان يصنع الفخار ويبيعها في الموضع الذي بُنيت فيه( دار العز اودار السلطانة ) فسميت المدينة باسمه وكان الذي اختط جبلة هو عبد الله بن محمد الصليحي . وبعد استقرار السيدة هناك اصبحت جبلة و دار العز قبلة للسلاطين والامراء وقادة الجيوش وزعماء القبائل ورسل الدول ، وكانت باب دار ( العز ) ملتقى الادباء والعلماء ويرتادها الشعراء من كل مكان يمدحون ( السلطانة ) ويمدحون صفاتها ، ومن ذلك قول ابن ( القم ) من قصيدة قال في مطلعها :
أعلمت ان من الرماح قدوداً
ومن الصفائح محاجراً ونهودا
الى ان قال :
لو كان يعبد للجلالة في الورى
بشرا لكانت ذلك المعبودا
أو كان في اثوابها بلقيس
ماهابت سليمانا ولا داوودا !

ادارت السيدة الدولة من هناك وجهزت الجيوش لمواجهة خصومها من بني نجاح والأئمة في شمال الشمال حتى الجأتهم الى الحصون وقمم الجبال ، ومن يخرج عليها من الامراء والسلاطين فذاع صيتها وهابها الجميع ، وكانت قبل مغادرتها صنعاء قد استعفت زوجها المكرم في نفسها وقالت له : ان امرأة تُراد للفراش لا تصلح لتدبير امر فدعني وما أنا بصدده !
في فصل الصيف كانت تتخذ من حصن ( التعكر ) الشهير مقرا لها . وعندما يبدأ الجو يميل الى البرودة تنزل الى المدينة ، وبعدها ترتحل الى مدينة ( عدن ) فتقيم فيها وتدير الدولة من هناك وكانت لها بمثابة عاصمة ( شتوية ) . عندما توفي زوجها الملك المكرم سنة 484هجرية ، ازدادت المهمة عليها فقامت ليلاً ونهارا من اجل رفاهية الشعب وتوطيد اركان الدولة ، وكان الملك المكرم قبل وفاته قد اسند الوصية حسب ما يقتضيه ( المذهب الاسماعيلي ) الى الأمير الشهير ( أبي حمير سبأ بن احمد بن المظفر الصليحي ) الذي كان يقيم في حصن ( اشيح ) الواقع في بلاد آنس .. وقد اراد الأمير سبأ الزواج من ( السيدة الحرة ) فبعث لها عدة رسل ولكنها رفضت ذلك ، فجمع جيشاً وتوجه الى ذي جبلة ، فجمعت الملكة اكثر منه ، فالتقى الجيشان بالقرب من جبلة ودارت معارك هناك استمرت لايام وكان النصر فيها لجيش الملكة ، فجاء من نصحه انه اذا اراد الزواج من الملكة فعليه مكاتبة ( المستنصر بالله الفاطمي ) في مصر وهو الخليفة الفاطمي الثامن والإمام الثامن عشر في سلسلة أئمة الشيعة الاسماعيلية ، والذي ارسل لها امرا بالزواج من الامير سبأ .
وقد عجز #الفاطميون عن فتحها في أول الأمر رغم الحملات (١) المتعددة التي أرسلوها لهذا السبب ، وذلك لأن الدولة الأخشيدية بها كانت لا تزال قوية ، فلما ضعفت بسبب الجوع والقحط الذي انتاب البلاد ، وبسبب موت #كافور_الأخشيدي سهل على جيش المعز أن يفتحها في السنة المذكورة.
حاشية [١٤٣] : 
يضيف #الديبع هنا أن ابن الأسد (٢) تقلد وظيفة #الداعي في عهد الخليفتين الحاكم والظاهر (٤١١ ـ ٤٢٧) ، كما تقلدها في السنوات الأولى من خلافة المستنصر (٤٢٧ ـ ٤٨٧ ه‍.).
حاشية [١٤٤] : أظن أن هذه الكلمة بدلا من أن تكون الأحراج أو الأخراج يجب أن نقرأها الأخروج. ويقول الهمداني بأن #الأخروج في المنطقة السفلى من #حضور. وكان في عهده موطن لبني #الصليحي #الهمدانيين (انظر حاشية جلازر ص ٣٨ ، ١٠).
ويرى جلازر أن هذه المنطقة هي نفس (حجرة الحديثة) الموجودة على خريطته شرقي #حراز. وأضيف أن المقدسي ذكر هذا الموضع ، وقد ضبطه الأستاذ دي خوي في طبعته لكتاب المقدسي بهذا الضبط (أخروج) (٣).
______
(١) أرسلت لذلك ثلاث حملات : الأولى سنة ٣٠١ ه‍. والثانية سنة ٣٠٧ ه‍. والثالثة سنة ٣٢١ ه‍. واستمرت الأخيرة حتى عهد القائم بن المهدي سنة ٣٢٤ ، ولقد فشلت هذه الحملات الثلاثة لأن البلاد كانت من القوة بحيث استطاعت أن ترد عنها غارات الأعداء (مصر في العصور الوسطى : ١١٤).
(٢) هو يوسف بن أحمد بن الأشح ، هكذا ورد اسمه في (العيون : ٧ / ١ ـ ٢ ؛ نزهة : ١ / ٣٢ ـ ٣٣) ؛ وقال صاحب الكشف : ٤٢ : إن اسمه «يوسف بن الأسح» ؛ ولكن صاحب السلوك ١٥٢ قال : إن اسمه «ابن الأسح ، وصححها (كاي) نقلا عن القرة بالأسد» ، وهذا كله تحريف وتصحيف ، والذي ذكره إدريس في العيون قد اتبعناه (راجع : الصليحيون : ص ٥٧).
(٣) الأخروج : قال أبو محمد الهمداني (صفة : ١٠٦) عند كلامه على مخلاف حضور : «ويتصل بها ـ أي بسافلة حضور ـ بلد الأخروج بن الغوث بن سعد ... وببلد الأخروج اليوم الصليحيون من همدان» ؛ راجع أيضا الإكليل : (١٠ / ٩٩) ،

378