كما أنّه لا اشتراكيّة في عدن ولا رأسماليّة في صنعاء. والوضع في ألمانيا الشرقيّة والغربيّة مختلف. الوضع في اليمن فيه تماثلٌ أو تشابهٌ في التخلّف، لم يطوّر أحدٌ أحداً. هناك اختلافٌ بين الشطرين من حيث وجود نظامٍ إداريٍّ وقانونيٍّ وثقافيٍّ أفضل في الجنوب، لكن يوجد تماثلٌ اقتصاديٌّ واجتماعيٌّ بينهما.
خلافٌ على تطبيق الحدود ؛
أثناء وجودي في صنعاء وقعت مشكلةٌ بين علي البيض وعلي عبد الله صالح حول تطبيق الحدود #الشرعيّة المنصوص عليها في الدستور وعلى الكيفيّة التي سيتمّ تطبيقها. فهناك نصٌّ في الدستور يشير إلى عدم جواز قطع اليد أو الرّجل بطريقةٍ بشعة. دار النقاش حول مستقبل الدولة واختلفوا على قطع يد السارق. قال علي البيض إنّنا لا يمكن أن نقبل بهذا النوع من الحدود وإنّ هذا أمرٌ لا تقبله البشريّة في هذا العصر، رافضاً القطع والبتر. فردّ علي عبد الله صالح بضرورة قطع الأيدي والأرجل وضرورة أن يُطبّق هذا الحدّ. لم يكن علي عبد الله صالح مع تطبيق هذه النّصوص لكنّه أراد إرضاء الجناح الإسلاميّ. ولسان حاله: أنا أفرض على الجنوبيّين، على الشيوعيّين، هؤلاء الأفكار والقوانين خاصّتَنا. أدّى هذا إلى أزمةٍ بين الرجلين وتأزّم الموقف.
فوجئتُ عندما اتّصلوا بي في الفندق وقالوا إنّ الرئيس يريدني في تعزّ عارضين عليّ طائرةً سريعةً لنقلي. استغربتُ هذا العرض وأكّدت أن لا ضرورة لإحضار طائرة فأنا أستطيع استخدام سيارتي، وأبلغْتهم أنّي سأنتقل إليهم في اليوم التّالي. بحلول الظّهيرة كنتُ عند الرئيس في تعزّ حيث استقبلني بحفاوةٍ غير معهودة في منزله. تناولنا طعام الغداء وحدنا وانتقلنا إلى غرفة المقيل، وكان هناك قات جميل من جبل صبر، وهو قاتٌ مميّز. وقد يستغرب القارئ إذا عرف أنّنا تناقشنا من الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر إلى الساعة الحادية عشرة ليلاً. وأعتقد أن الرئيس علي عبد الله في هذا المقيل أراد أن يأخذني إلى جانبه كلّيّاً. وكان عنده يقينٌ بأنّه سينجح إذ اعتمد على خبرته الطويلة جدّاً في كسب الشخصيّات الحزبيّة وإخراجها من الأحزاب لتقف إلى جانب الحكومة، إلى جانبه. أمّا السبب الأساسي لتلك الدعوة فهو النّقاش في الخلاف الذي وقع بينه وبين علي سالم البيض. لم يُدخلني في قضايا شخصيّة ولم يسألني عن حياتي الشخصيّة، فقد طلب من الأجهزة أن توفّر له ما يمكن من معلوماتٍ عن حياتي الشخصيّة وعن قريتي. لكنّه لم ينسَ في آخر الحديث أن يسألني عن حياتي الشخصيّة ومشاكلي وحاجاتي وظروفي. لكنّي شعرتُ بأنّه ليس من الضروريّ أن أتحدّث له عن مشاكلي بنوعٍ من المبالغة، وقد حرصتُ على ألّا أتوقّف عند هذه المسألة كثيراً، وأخبرته أنّ لديّ منزلاً في عدن ومنزلاً في القرية. وقد كان هذا الموضوع منتهياً بالنسبة لي إذ تجاوزتُ مرحلة الشكوى من ظروفي.
وفي خطّة النّقاش التي رسمَها أظهر لي أنّه يملك عيوناً داخل الحزب، فبدأ يتحدّث عن الخلافات داخل الحزب الاشتراكيد اليمنيّ في عدن، وقال إنّه مطّلعٌ على الخلاف بأكمله وكان كلّ طرف يستشيره، وقال: عندما أُقصي عبد الفتّاح إسماعيل كنتُ أعلم بالأمر. لكن كان هذا تمهيداً لفكرةٍ أخرى. أعترف بأنّ بعض المعلومات التي قالها قابلتْ بعض الحقائق التي حصلتْ عندنا، لكنّني كنتُ أعرف أنّ الحزب مخترَق وأنّ أعضاءً هربوا سلّموا معلوماتٍ، وقد كان الأمين العامّ يعرف الكثير هو أيضاً، ولم يعد في الأمر أسرارٌ.
قال لي علي عبد الله صالح: «في النّهاية أنتَ في الجنوب ويعتبرونك من الشّمال، وهو أمرٌ صحيحٌ من ناحية وغير صحيح من الناحية الأخرى. وقد تناقشنا في النهاية مع الإخوة في الجنوب وأخبرتهم عن كيفيّة توزيع الحكومة المقبلة، فأنا عندي جنوبيّون معارضون لهم، يجب أن أعطيهم نصيباً في الحكومة، وهم لديهم شماليّون هاربون في عدن، قلت لهم: أنتم عليكم أن تعطوهم مناصب من نصيبكم. إلّا أنّهم يرفضون أن يعطوكم وزراء للهاربين من حزب الوحدة الشعبيّة». طبعاً هذا الكلام ليس صحيحاً، فهو مَن كان يعارض وجودنا في الحكومة ومنْحَنا مناصب فيها، وكان يريد ممارسة الضّغط علينا من عدن. صحيحٌ أنّهم كانوا رافضين منحنا أيّ منصب، كانوا متّفقين، لكنْ هو أيضاً رفض منحنا ذلك بذريعة أنّ هؤلاء مخرّبون.
بعد ذلك، عرض عليّ أن يعطي أعضاء حزب الوحدة الشعبيّة الهاربين في عدن حقيبتين من نصيبه في الحكومة إذا كانت الحكومة مناصفةً بين الشمال والجنوب. وفي الحوار بيني وبينه، كان يقول: أعطيك وزارة في الحكومة أنت وأحمد علي السلامي ويحيى الشامي أو من ترغب به بجانبك، بشرط أنّكم تخرجون من الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ وننشئ حزباً لنا وحدنا، متسائلاً عن سبب تبعيّتنا للحزب الاشتراكيّ اليمنيّ. وراح يقول إنّ الحزب موجودٌ الآن في الدولة لكن نحن الموجودون في الشمال لا نملك صوتاً أو منصباّ. وأبدى استعداده لقبولنا لديه وإعطائنا مناصبَ في الوزارة على الرّغم من معارضتنا له في الشمال وكأنّ ذلك رغبة في التعدّديّة، لكن هي تعدّدية لفكّ الحزب الاشتراكيّ إلى شمالٍ وجنوب.
خلافٌ على تطبيق الحدود ؛
أثناء وجودي في صنعاء وقعت مشكلةٌ بين علي البيض وعلي عبد الله صالح حول تطبيق الحدود #الشرعيّة المنصوص عليها في الدستور وعلى الكيفيّة التي سيتمّ تطبيقها. فهناك نصٌّ في الدستور يشير إلى عدم جواز قطع اليد أو الرّجل بطريقةٍ بشعة. دار النقاش حول مستقبل الدولة واختلفوا على قطع يد السارق. قال علي البيض إنّنا لا يمكن أن نقبل بهذا النوع من الحدود وإنّ هذا أمرٌ لا تقبله البشريّة في هذا العصر، رافضاً القطع والبتر. فردّ علي عبد الله صالح بضرورة قطع الأيدي والأرجل وضرورة أن يُطبّق هذا الحدّ. لم يكن علي عبد الله صالح مع تطبيق هذه النّصوص لكنّه أراد إرضاء الجناح الإسلاميّ. ولسان حاله: أنا أفرض على الجنوبيّين، على الشيوعيّين، هؤلاء الأفكار والقوانين خاصّتَنا. أدّى هذا إلى أزمةٍ بين الرجلين وتأزّم الموقف.
فوجئتُ عندما اتّصلوا بي في الفندق وقالوا إنّ الرئيس يريدني في تعزّ عارضين عليّ طائرةً سريعةً لنقلي. استغربتُ هذا العرض وأكّدت أن لا ضرورة لإحضار طائرة فأنا أستطيع استخدام سيارتي، وأبلغْتهم أنّي سأنتقل إليهم في اليوم التّالي. بحلول الظّهيرة كنتُ عند الرئيس في تعزّ حيث استقبلني بحفاوةٍ غير معهودة في منزله. تناولنا طعام الغداء وحدنا وانتقلنا إلى غرفة المقيل، وكان هناك قات جميل من جبل صبر، وهو قاتٌ مميّز. وقد يستغرب القارئ إذا عرف أنّنا تناقشنا من الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر إلى الساعة الحادية عشرة ليلاً. وأعتقد أن الرئيس علي عبد الله في هذا المقيل أراد أن يأخذني إلى جانبه كلّيّاً. وكان عنده يقينٌ بأنّه سينجح إذ اعتمد على خبرته الطويلة جدّاً في كسب الشخصيّات الحزبيّة وإخراجها من الأحزاب لتقف إلى جانب الحكومة، إلى جانبه. أمّا السبب الأساسي لتلك الدعوة فهو النّقاش في الخلاف الذي وقع بينه وبين علي سالم البيض. لم يُدخلني في قضايا شخصيّة ولم يسألني عن حياتي الشخصيّة، فقد طلب من الأجهزة أن توفّر له ما يمكن من معلوماتٍ عن حياتي الشخصيّة وعن قريتي. لكنّه لم ينسَ في آخر الحديث أن يسألني عن حياتي الشخصيّة ومشاكلي وحاجاتي وظروفي. لكنّي شعرتُ بأنّه ليس من الضروريّ أن أتحدّث له عن مشاكلي بنوعٍ من المبالغة، وقد حرصتُ على ألّا أتوقّف عند هذه المسألة كثيراً، وأخبرته أنّ لديّ منزلاً في عدن ومنزلاً في القرية. وقد كان هذا الموضوع منتهياً بالنسبة لي إذ تجاوزتُ مرحلة الشكوى من ظروفي.
وفي خطّة النّقاش التي رسمَها أظهر لي أنّه يملك عيوناً داخل الحزب، فبدأ يتحدّث عن الخلافات داخل الحزب الاشتراكيد اليمنيّ في عدن، وقال إنّه مطّلعٌ على الخلاف بأكمله وكان كلّ طرف يستشيره، وقال: عندما أُقصي عبد الفتّاح إسماعيل كنتُ أعلم بالأمر. لكن كان هذا تمهيداً لفكرةٍ أخرى. أعترف بأنّ بعض المعلومات التي قالها قابلتْ بعض الحقائق التي حصلتْ عندنا، لكنّني كنتُ أعرف أنّ الحزب مخترَق وأنّ أعضاءً هربوا سلّموا معلوماتٍ، وقد كان الأمين العامّ يعرف الكثير هو أيضاً، ولم يعد في الأمر أسرارٌ.
قال لي علي عبد الله صالح: «في النّهاية أنتَ في الجنوب ويعتبرونك من الشّمال، وهو أمرٌ صحيحٌ من ناحية وغير صحيح من الناحية الأخرى. وقد تناقشنا في النهاية مع الإخوة في الجنوب وأخبرتهم عن كيفيّة توزيع الحكومة المقبلة، فأنا عندي جنوبيّون معارضون لهم، يجب أن أعطيهم نصيباً في الحكومة، وهم لديهم شماليّون هاربون في عدن، قلت لهم: أنتم عليكم أن تعطوهم مناصب من نصيبكم. إلّا أنّهم يرفضون أن يعطوكم وزراء للهاربين من حزب الوحدة الشعبيّة». طبعاً هذا الكلام ليس صحيحاً، فهو مَن كان يعارض وجودنا في الحكومة ومنْحَنا مناصب فيها، وكان يريد ممارسة الضّغط علينا من عدن. صحيحٌ أنّهم كانوا رافضين منحنا أيّ منصب، كانوا متّفقين، لكنْ هو أيضاً رفض منحنا ذلك بذريعة أنّ هؤلاء مخرّبون.
بعد ذلك، عرض عليّ أن يعطي أعضاء حزب الوحدة الشعبيّة الهاربين في عدن حقيبتين من نصيبه في الحكومة إذا كانت الحكومة مناصفةً بين الشمال والجنوب. وفي الحوار بيني وبينه، كان يقول: أعطيك وزارة في الحكومة أنت وأحمد علي السلامي ويحيى الشامي أو من ترغب به بجانبك، بشرط أنّكم تخرجون من الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ وننشئ حزباً لنا وحدنا، متسائلاً عن سبب تبعيّتنا للحزب الاشتراكيّ اليمنيّ. وراح يقول إنّ الحزب موجودٌ الآن في الدولة لكن نحن الموجودون في الشمال لا نملك صوتاً أو منصباّ. وأبدى استعداده لقبولنا لديه وإعطائنا مناصبَ في الوزارة على الرّغم من معارضتنا له في الشمال وكأنّ ذلك رغبة في التعدّديّة، لكن هي تعدّدية لفكّ الحزب الاشتراكيّ إلى شمالٍ وجنوب.
الحزب الاشتراكيّ يريد أن يعقد معك صفقة كاملة. يسلّم نفسه لك بشكلٍ كامل، كلّنا سلّمنا أنفسنا، العاصمة، الدولة، صنعاء، وستكون أنتَ رئيساً، سنعطي أنفسنا لكَ بالجملة وسنصبح تحت قيادتك فلمَ تريد أن تأخذنا بالتّقسيط وعلى دفعات؟لم أعلّق كثيراً على المشاكل داخل الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ. قلت له إنّ ذلك حصل في الماضي ونحن الآن إزاء وضعٍ جديدٍ. لم أخبره ما إذا كان كلامه صحيحاً أم لا. أبلغته أنّ الخلافات التي كانتْ داخل الحزب والتي يعرفها أو هو جزءاً منها أصبحت من الماضي ونحن الآن نفكّر بالمستقبل. وفي ما يخصّ خلافه مع علي البيض أخبرتُه أنّ هذا الخلاف يحصل اليوم وغداً يمكن أن يحصل خلافٌ آخر، وعلينا أن نتوقّع حصول مثل هذه الخلافات. وأبديتُ استعدادي للمساهمة في حلّ هذه المشكلة وهي بسيطة [كذا] لأنّ الذي نحن عليه كبيرٌ ويجب أن نتوقّع حصول خلافات وعوائق بحجم هذا المشروع الكبير. وبالنسبة إلى العرض حول أن نصبح وزراء وننشقّ عن الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ، أخبرتُه «أنّك اتّفقتَ مع الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ وعلي البيض وآخرين على توحيد اليمن، وتقسيم الحزب الاشتراكي اليمنيّ هو مشروعٌ مضادٌّ للوحدة. أنْ نعيد خلق الحزب الاشتراكيّ الجنوبيّ والحزب الاشتراكيّ الشماليّ في ظلّ الوحدة فهذا تقسيمٌ وتفتيتٌ للأحزاب على أساسٍ جغرافيٍّ وأساسٍ رأسيٍّ، ونحن نريد التقسيمات السياسيّة والقبليّة على أساسٍ أفقيّ في الساحة اليمنيّة كلّها، وهذا يتنافى مع رغبتك في توحيد اليمن كمشروعٍ كبير، وتقسيم الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ مشروعٌ صغيرٌ ومضادّ للمشروع الأوّل». ونصحته بألّا يفكّر بهذا الموضوع، ومن حقّه من الناحية السياسيّة التكتيكيّة أن يمتعض من علي البيض ويردّ عليه ولكن على الرد أن يكون تكتيكيّاً وليس استراتيجيّاً، فهذا الردّ كبير. أمّا بالنسبة إلى الوزارات، فقلت له إنّي لا أحبّ أن أكون وزيراً، أنا شخصيّاً من ناحيتي لا أطمح الى ذلك والوزارة ليست مبتغاي، وما أهدف إليه من العمليّة السياسيّة هو موضوع أكبر لأنّ الوزارة صغيرة وأنا طموحي كببر - وكنت مبالغاً في هذا - أنا في المكتب السياسيّ وسكرتير حزب الوحدة الشعبيّة، أنا أكبر من وزير. قال: يعني يمكن أن تكون في المجلس الاستشاريّ، قلتُ ممكن إذا اتّفقتم على أن أكون مستشاراً على أن أكون وزيراً، فالوزارة عملٌ إداريّ. بعد ذلك قلت له نكتة: «أنا أشكرك على هذا العرض الكبير، لكن الحزب الاشتراكيّ يريد أن يعقد معك صفقة كاملة. يسلّم نفسه لك بشكلٍ كامل، كلّنا سلّمنا أنفسنا، العاصمة، الدولة، صنعاء، وستكون أنتَ رئيساً، سنعطي أنفسنا لكَ بالجملة وسنصبح تحت قيادتك فلمَ تريد أن تأخذنا بالتّقسيط وعلى دفعات؟ سنكون أنصارك كرئيسٍ للدولة فلمَ تريد أن تقسّمنا، اتركنا مع بعضنا البعض وسنكون أقوى وسنساندك». يذكّرني هذا بتصرّفات بعض الضبّاط السوريّين إذ كان عندهم الحزب القوميّ السوريّ في لبنان كلّه يؤيّد سورية، فقام الضبّاط بتقسيمه إلى قسمين، الحزب الاجتماعيّ السوريّ المجلس الأعلى والحزب القومي الاجتماعي قيادة الطوارئ، فخسر الحزب القوميّ وخسرت سورية، قسّمت أنصارها، و«أنتَ تريد تقسيم الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ». ضحكنا مع بعضنا البعض وانتهى المقيل. وعدتُ في اليوم التالي إلى صنعاء.
2⃣
#حسين أبوبكر #المحضار ..
جاب الكلام السهل
حط وسط الكلام السهل سُكر
#مصطفى_راجح
————
هنا، يتحول «سفح #عيديد» إلى مركز العالم في نظر المحضار. ومع انه كتب هذه الكلمات وهو في #حضرموت، إلا أنها تعكس حالة النزوح النفسي الدائم نحو الجذور.
غنى له محمد مرشد ناجي عدد من قصائده ، بينها "دار الفلك دار". في هذه الأغنية نفس الحنين الجاذب للبقاء في المكان الذي يسكن روحه. هي من هذا النسج بخيوط القلب، قلب كأنه بوصلة لا تشير إلا إلى جهة واحدة:
قريب ببدل بداري دار.. معمورة وديرة غير ذي الديرة
لكن قلبي ما رضي يختار.. غير الشحر لا وليته الخيرة
وطني وفيه الســاس والآثــار .. به نسعـد ونتـأثر بتأثيره
دايم ونا فوقه محلق فار .. حاشـا تهجر الوادي عصافيره
تزدنـي الغيره .. ونتشوق إلى شمسه وظـل الغار
دار الفلك دار. وعزمت السفر دار الفلك دار
سأختصر هذا الحنين بكلمة: حالة حلول في الأرض. في قصيدته «أمي الشحر» يعيد رسم قرابته العائلية لتصبح جبال الشحر وحيودها هي الأب والأم والولد:
أمي الشحر والوالد جبل ضبضب.. وابني الحيد الأسود وابنتي ضبّه
كل ما جيتهم قالوا هلا مرحب.. عش هنا بيننا لا تنزل الرحبه
تجاوز المحضار التعبير عن حنينه الخاص، و تقمص أرواح المغتربين جميعاً، صار هو ميزانهم وبوصلتهم، يهمس في أذن كل مسافر بترددات الحنين:
«يا مسافر ع البلاد وروحي وقلبي. سير واتركني هنا لآلام حبي»
«قل مرحبا للوطن لا قد دعاك الوطن
في حلها ما تعزك غير أوطانك
يالمغترب وسط إبطك حط ميزانك.. لا الدار دارك ولا السيمان سامانك»
وحين وصل إلى #صنعاء، كتب يقول:
«سمعت عن صنعاء ولما رأيت.. رأيت أكثر من سماعي
الفن فيها له عمارة وبيت.. والحب خصبت له المراعي»
تصل ذروة الحنين إلى مداها الأقصى في قصيدته «حبي لها»:
«من قال محبوبتك مَن؟ قلت اليمن
حبي لها رغم الظروف القاسية.. رغم المحن
حبي لها أمي سقتني إياه في وسط اللبن
إن عشت فيها لجلها عانيت
وان غبت عنها لها حنيت»
قراءة وفهم حالة الحنين و «الحلول» التي عاشها المحضار في أرضه وبلاده، لا يعني مطلقا صياغة موقف قطعي ضد السفر أو الاغتراب. المكان الذي تقيم فيه لم يكن يوماً قيداً على الإبداع.
غادر فنانين كبار وقاماتهم عالية؛ أبوبكر سالم، وأحمد فتحي، والدكتور عبدالرب إدريس، لكنهم في بُعادهم لم يفارقوا اليمن. كانت تسكن فيهم أنى ذهبوا وأينما حلوا.
ذهبوا خارج الوطن وبقوا مرتبطين به ونسجوا أغانيهم وألحانهم من نبع الأصالة والانتماء الساري في أوردتهم.
لكن المحضار كان متماهيا مع حضرموت. سكنته قبل ان يسكنها.
عمر كل ذرة في جسد المحضار هو عمر حضرموت وعمر اليمن، دُورت عبر مئات السنين لتصوغ هذا الكيان الحساس للشعر والغناء.
أطوار العشق الأربعة: تجديد الأغنية الحضرمية
اصدر المحضار اربعة دواوين شعرية أخذت مسميات مختلفة ورابط واحد هو " العشاق"، وكأنه أراد أن يختزل عالمه الشعري كله في مدار "العشق" بوصفه المحرك الأول للحياة. اول ديوان صدر له منتصف الستينات بعنوان« دموع العشاق» ، تلاه «ابتسامات العشاق» أواخر السبعينات ، وثالثها «أشجان العشاق» أواخر الثمانينات ، ورابعها «حنين العشاق»، صدر بعد وفاته، وهو العمل الذي جُمع فيه ما تبقى من إرثه الشعري الغزير الذي لم يُنشر في الدواوين الثلاثة.
أربعة أطوار يتقلب فيها الشاعر ، كتابة وحياة ، والعشق خيط رابط بينها على ما فيها من تقلبات المشاعر ومن خبرات الحياة وتجاربها.
العشق باعتباره الحالة الوجودية التي تلخص الإنسان في ميلاده وفرحه، وشجنه واشتياقاته.
يبدأها بـ«دموع العشاق»؛ صرخة الميلاد الأولى ودهشة الوجدان، ثم «ابتسامات العشاق» بما فيها من اندفاع الشباب وخفته، فـ«أشجان العشاق» حيث النبرة الأكثر تأملًا وشجنا، وصولا إلى «حنين العشاق»؛ مرسى الغياب وما يتركه الإنسان خلفه من أثر واشتياق.
في منتصف أربعينيات القرن الماضي بدأ المحضار كتابة الشعر، ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره. وقد جاء ظهوره في لحظة كانت فيها الأغنية الحضرمية تمر بحالة اغتراب وفقدان للهوية، وكأنه منقذا لها في لحظة أزمتها وإنقطاع صلتها بجذورها.
يصف الفنان محمد مرشد ناجي تلك المرحلة في كتابه «الغناء اليمني القديم ومشاهيره»، مشيرًا إلى أن الأربعينيات شهدت موجة واسعة من تركيب الكلمات العربية على الألحان الهندية، خصوصًا في عدن والمكلا، تحت تأثير السينما الهندية والارتباط الثقافي والسياسي بالهند أيام الاستعمار البريطاني، حتى غدا إتقان تلك الألحان معيارًا لنجاح المطرب آنذاك.
محمد عبدالقادر بامطرف في مقدمته للديوان الأول للمحضار «دموع العشاق»الصادر أواخر الستينيات ، يؤكد ذلك بقوله : « الأغنية الحضرمية كادت أن تفقد هويتها تماماً في عقد الأربعينات ؛ بين تقليد للألحان الهندية والتركية، أو الوقوع في الرتابة والجمود والتكرار البدائي، وكاد الفن الغنائي الحضرمي ان يندثر بعد أن طغت عليه الأغنية الوافدة بتأثير الاذاعات الأجنبية ، وفقد الأرض التي كانت
#حسين أبوبكر #المحضار ..
جاب الكلام السهل
حط وسط الكلام السهل سُكر
#مصطفى_راجح
————
هنا، يتحول «سفح #عيديد» إلى مركز العالم في نظر المحضار. ومع انه كتب هذه الكلمات وهو في #حضرموت، إلا أنها تعكس حالة النزوح النفسي الدائم نحو الجذور.
غنى له محمد مرشد ناجي عدد من قصائده ، بينها "دار الفلك دار". في هذه الأغنية نفس الحنين الجاذب للبقاء في المكان الذي يسكن روحه. هي من هذا النسج بخيوط القلب، قلب كأنه بوصلة لا تشير إلا إلى جهة واحدة:
قريب ببدل بداري دار.. معمورة وديرة غير ذي الديرة
لكن قلبي ما رضي يختار.. غير الشحر لا وليته الخيرة
وطني وفيه الســاس والآثــار .. به نسعـد ونتـأثر بتأثيره
دايم ونا فوقه محلق فار .. حاشـا تهجر الوادي عصافيره
تزدنـي الغيره .. ونتشوق إلى شمسه وظـل الغار
دار الفلك دار. وعزمت السفر دار الفلك دار
سأختصر هذا الحنين بكلمة: حالة حلول في الأرض. في قصيدته «أمي الشحر» يعيد رسم قرابته العائلية لتصبح جبال الشحر وحيودها هي الأب والأم والولد:
أمي الشحر والوالد جبل ضبضب.. وابني الحيد الأسود وابنتي ضبّه
كل ما جيتهم قالوا هلا مرحب.. عش هنا بيننا لا تنزل الرحبه
تجاوز المحضار التعبير عن حنينه الخاص، و تقمص أرواح المغتربين جميعاً، صار هو ميزانهم وبوصلتهم، يهمس في أذن كل مسافر بترددات الحنين:
«يا مسافر ع البلاد وروحي وقلبي. سير واتركني هنا لآلام حبي»
«قل مرحبا للوطن لا قد دعاك الوطن
في حلها ما تعزك غير أوطانك
يالمغترب وسط إبطك حط ميزانك.. لا الدار دارك ولا السيمان سامانك»
وحين وصل إلى #صنعاء، كتب يقول:
«سمعت عن صنعاء ولما رأيت.. رأيت أكثر من سماعي
الفن فيها له عمارة وبيت.. والحب خصبت له المراعي»
تصل ذروة الحنين إلى مداها الأقصى في قصيدته «حبي لها»:
«من قال محبوبتك مَن؟ قلت اليمن
حبي لها رغم الظروف القاسية.. رغم المحن
حبي لها أمي سقتني إياه في وسط اللبن
إن عشت فيها لجلها عانيت
وان غبت عنها لها حنيت»
قراءة وفهم حالة الحنين و «الحلول» التي عاشها المحضار في أرضه وبلاده، لا يعني مطلقا صياغة موقف قطعي ضد السفر أو الاغتراب. المكان الذي تقيم فيه لم يكن يوماً قيداً على الإبداع.
غادر فنانين كبار وقاماتهم عالية؛ أبوبكر سالم، وأحمد فتحي، والدكتور عبدالرب إدريس، لكنهم في بُعادهم لم يفارقوا اليمن. كانت تسكن فيهم أنى ذهبوا وأينما حلوا.
ذهبوا خارج الوطن وبقوا مرتبطين به ونسجوا أغانيهم وألحانهم من نبع الأصالة والانتماء الساري في أوردتهم.
لكن المحضار كان متماهيا مع حضرموت. سكنته قبل ان يسكنها.
عمر كل ذرة في جسد المحضار هو عمر حضرموت وعمر اليمن، دُورت عبر مئات السنين لتصوغ هذا الكيان الحساس للشعر والغناء.
أطوار العشق الأربعة: تجديد الأغنية الحضرمية
اصدر المحضار اربعة دواوين شعرية أخذت مسميات مختلفة ورابط واحد هو " العشاق"، وكأنه أراد أن يختزل عالمه الشعري كله في مدار "العشق" بوصفه المحرك الأول للحياة. اول ديوان صدر له منتصف الستينات بعنوان« دموع العشاق» ، تلاه «ابتسامات العشاق» أواخر السبعينات ، وثالثها «أشجان العشاق» أواخر الثمانينات ، ورابعها «حنين العشاق»، صدر بعد وفاته، وهو العمل الذي جُمع فيه ما تبقى من إرثه الشعري الغزير الذي لم يُنشر في الدواوين الثلاثة.
أربعة أطوار يتقلب فيها الشاعر ، كتابة وحياة ، والعشق خيط رابط بينها على ما فيها من تقلبات المشاعر ومن خبرات الحياة وتجاربها.
العشق باعتباره الحالة الوجودية التي تلخص الإنسان في ميلاده وفرحه، وشجنه واشتياقاته.
يبدأها بـ«دموع العشاق»؛ صرخة الميلاد الأولى ودهشة الوجدان، ثم «ابتسامات العشاق» بما فيها من اندفاع الشباب وخفته، فـ«أشجان العشاق» حيث النبرة الأكثر تأملًا وشجنا، وصولا إلى «حنين العشاق»؛ مرسى الغياب وما يتركه الإنسان خلفه من أثر واشتياق.
في منتصف أربعينيات القرن الماضي بدأ المحضار كتابة الشعر، ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره. وقد جاء ظهوره في لحظة كانت فيها الأغنية الحضرمية تمر بحالة اغتراب وفقدان للهوية، وكأنه منقذا لها في لحظة أزمتها وإنقطاع صلتها بجذورها.
يصف الفنان محمد مرشد ناجي تلك المرحلة في كتابه «الغناء اليمني القديم ومشاهيره»، مشيرًا إلى أن الأربعينيات شهدت موجة واسعة من تركيب الكلمات العربية على الألحان الهندية، خصوصًا في عدن والمكلا، تحت تأثير السينما الهندية والارتباط الثقافي والسياسي بالهند أيام الاستعمار البريطاني، حتى غدا إتقان تلك الألحان معيارًا لنجاح المطرب آنذاك.
محمد عبدالقادر بامطرف في مقدمته للديوان الأول للمحضار «دموع العشاق»الصادر أواخر الستينيات ، يؤكد ذلك بقوله : « الأغنية الحضرمية كادت أن تفقد هويتها تماماً في عقد الأربعينات ؛ بين تقليد للألحان الهندية والتركية، أو الوقوع في الرتابة والجمود والتكرار البدائي، وكاد الفن الغنائي الحضرمي ان يندثر بعد أن طغت عليه الأغنية الوافدة بتأثير الاذاعات الأجنبية ، وفقد الأرض التي كانت
يقف عليها، إلى أن برزت ألحان الشاعر الفنان حسين أبي بكر المحضار ..
ومن هنا ابتدأت الأغنية الحضرمية تستعيد مكانتها، وأضحى الحضارمة يرددون أغانيهم الأصيلة المتنوعة وهي في فاتحة عهد تطورها وازدهارها»
المحضار شاعرا ، وأبوبكر سالم بلفقيه فنانا، أعلنا زمنا جديدا في الأغنية الحضرمية؛ زمنا بدا كأنه استعادة للرابط الحي مع الموروث الشعبي، لكن بروح مجددة وحيوية لحنية حديثة. موجة جديدة انتشلت الغناء في حضرموت من التشوه والتقليد، وأعادته إلى الناس بوصفه تعبيراً حياً وجديداً عن حياتهم وموروثهم وتطلعاتهم للجديد الأصيل الذي لا يقطع مع القديم ولا يغدو أسيراً لحدوده وقوالبه المتوارثة.
وقد اتسمت قصائد المحضار الغنائية بتنغيم موسيقي أخاذ، وبقدرة لافتة على التنقل بين الطبقات الصوتية، كما اتسمت بالحيوية والتجديد والتنوع. قصائده تولد وفي داخلها إيقاعها الخاص، ولهذا بدت سهلة الحفظ والترديد، لكنها في الوقت نفسه مشبعة بعمق وجداني وبناء لحني متماسك.
في ديوانه الأول «دموع العشاق» تتجلى النغمة المحضارية في أكثر صورها اكتمالًا، شعرًا ولحنًا. هنا تشكلت الملامح الأولى للثنائي الفني الرفيع الذي جمع حسين أبوبكر المحضار بأبوبكر سالم بلفقيه؛ المرحلة التي خرجت فيها الأغنية الحضرمية من نطاقها المحلي لتصبح جزءًا من الوجدان اليمني والخليجي والعربي.
في تلك الفترة كتب المحضار أجمل قصائده الغنائية وأكثرها إطرابا وحضورا، ويكفي تأمل عناوين مثل: «يا زارعين العنب»، «باشل حبك معي»، «بريد المحبة»، «رد قلبي في مكانه»، «سلم ولو بكف الإشارة»، «شوقي إلى الغناء مدينة حضرموت»، «نار بعدك»، «طاب الجنا»، «الله الله بالأمانة»، «شلنا يا بو جناحين»، و«ودعت قلبي مع الأحباب» لندرك كيف تخلقت الأغنية الحضرمية الحديثة في ذروة اكتمالها الشعري واللحني.
كل اغنية من هذه البداية المحلقة في الأعالي لها وقع خاص في وجدان جمهور واسع داخل اليمن وخارجها.
شكلت أغاني الخمسينات والستينات بناءً جديدًا للأغنية الحضرمية نفسها، وفتحت لها أبواب الانتشار خارج حدودها المحلية. بعض هذه الأعمال التي تضمنها «دموع العشاق» تأخر أداؤها وغناؤها إلى سنوات لاحقة بعد صدور الديوان سنة 1969، لكنها ظلت محتفظة بحضورها وقوتها الطربية.
علاقته بالفنان ابوبكر سالم لا تحتاج إلى من يعرضها ويعدد عناوينها الطربية، إذ إنها أوضح من كل كلام يمكن ان يقال عنها. لا كثير شرح عن إندماج فني شكل واحدة من أوضح وأخصب العلاقات الفنية في تاريخ الغناء اليمني والخليجي. من تكامل هذا الثنائي تشكل عالم غنائي كامل امتد من «دموع العشاق» إلى «ابتسامات العشاق» و«أشجان العشاق»، عبر أعمال لا مجال لإختصار جماليتها الغنائية بكلمات عابرة هنا.
غناء كأنه فضاء ممتلئ بألوان تسر الروح وينتشي لسماعها القلب، بكل مافيه من قدرة على الإحساس.شعر وغناء أصبح جزءا من وجدان المستمع اليمني والخليجي، مثل: «عاد الهوى عاد» ، «يا سهران»، «المحبة ولا شيء في المحبة لوم»،«كما الريشة»، و«أشكي لمن منك»، و« قال بو محضار قدني من قديم الوقت سالي»، «فرصة من العمر»، « ما أفتهم لي»، «ولو خيروني»، وغيرها من الأغاني التي حملت صوت أبي بكر سالم إلى ذروة حضوره الفني.
لم يقتصر حضور شعر المحضار على صوت أبو بكر سالم وحده، فقد غنى له عدد كبير من الفنانين اليمنيين والخليجيين، أبرزهم كرامة مرسال، ومحمد مرشد ناجي، وعبدالرحمن الحداد، ومحمد سعد عبدالله، وعبدالرب إدريس، وعبدالله الرويشد.
كرامة مرسال أبتدع أسلوبه الخاص في أغانيه المحضارية. له نغمة خاصة وطابع متميز ، ظهر في كل أغانيه ، ومنها «متيم في الهوى»، التي أشتهرت في حفلاته الخليجية، وغناها بعده الفنان راشد الماجد. وفي قائمة أغانيه المحضارية نقرأ عناوين شهيرة «شل قلبي معك ما لاق» ، «يا ربان السفينة»، «حيث حليت يا ريم اليمن ريتنا حل والقي لي سكن»، و «حبي لها رغم الظروف القاسية رغم المحن من قال محبوبتك من قلت اليمن».
المرشدي غنى له «دعوة الأوطان» و«دار الفلك». عبدالرحمن الحداد غنى له الكثير. أذكر منها «الوداع الوداع»، «تغالط الناس»، «يا ساري الليلة لماذا سريت»، حبيت صنعاء»، «يا مول شامة»، «مايو وفي الثاني وعشرين منه حققت يا شعبي أغلى الأماني»
-من السمر الشفهي إلى غناء يجوب الآفاق: حيوية الدان المحضاري
كان المحضار خلاصة حيّة للموروث الغنائي الحضرمي بكل تنوعاته؛ من الدان وجلسات السمر والمسامرات الشعبية إلى الأغاني الجماعية وأهازيج الرقص في ساحل حضرموت وواديها.
أخذ من موروث الدان الحضرمي طاقته الكامنة وأعاد تشكيلها بروح حديثة وأصيلة، جعلت قصائده المُغناة قادرة على عبور الحدود والأجيال.
امتلك المحضار حساً رفيعاً وذائقة أصيلة صاغت قصائد غنائية ولدت متماهية مع ألحانها ونغماتها وإيقاعاتها. جمل لحنية بديعة جمعت بين الأصالة والابتكار.
ومن هنا ابتدأت الأغنية الحضرمية تستعيد مكانتها، وأضحى الحضارمة يرددون أغانيهم الأصيلة المتنوعة وهي في فاتحة عهد تطورها وازدهارها»
المحضار شاعرا ، وأبوبكر سالم بلفقيه فنانا، أعلنا زمنا جديدا في الأغنية الحضرمية؛ زمنا بدا كأنه استعادة للرابط الحي مع الموروث الشعبي، لكن بروح مجددة وحيوية لحنية حديثة. موجة جديدة انتشلت الغناء في حضرموت من التشوه والتقليد، وأعادته إلى الناس بوصفه تعبيراً حياً وجديداً عن حياتهم وموروثهم وتطلعاتهم للجديد الأصيل الذي لا يقطع مع القديم ولا يغدو أسيراً لحدوده وقوالبه المتوارثة.
وقد اتسمت قصائد المحضار الغنائية بتنغيم موسيقي أخاذ، وبقدرة لافتة على التنقل بين الطبقات الصوتية، كما اتسمت بالحيوية والتجديد والتنوع. قصائده تولد وفي داخلها إيقاعها الخاص، ولهذا بدت سهلة الحفظ والترديد، لكنها في الوقت نفسه مشبعة بعمق وجداني وبناء لحني متماسك.
في ديوانه الأول «دموع العشاق» تتجلى النغمة المحضارية في أكثر صورها اكتمالًا، شعرًا ولحنًا. هنا تشكلت الملامح الأولى للثنائي الفني الرفيع الذي جمع حسين أبوبكر المحضار بأبوبكر سالم بلفقيه؛ المرحلة التي خرجت فيها الأغنية الحضرمية من نطاقها المحلي لتصبح جزءًا من الوجدان اليمني والخليجي والعربي.
في تلك الفترة كتب المحضار أجمل قصائده الغنائية وأكثرها إطرابا وحضورا، ويكفي تأمل عناوين مثل: «يا زارعين العنب»، «باشل حبك معي»، «بريد المحبة»، «رد قلبي في مكانه»، «سلم ولو بكف الإشارة»، «شوقي إلى الغناء مدينة حضرموت»، «نار بعدك»، «طاب الجنا»، «الله الله بالأمانة»، «شلنا يا بو جناحين»، و«ودعت قلبي مع الأحباب» لندرك كيف تخلقت الأغنية الحضرمية الحديثة في ذروة اكتمالها الشعري واللحني.
كل اغنية من هذه البداية المحلقة في الأعالي لها وقع خاص في وجدان جمهور واسع داخل اليمن وخارجها.
شكلت أغاني الخمسينات والستينات بناءً جديدًا للأغنية الحضرمية نفسها، وفتحت لها أبواب الانتشار خارج حدودها المحلية. بعض هذه الأعمال التي تضمنها «دموع العشاق» تأخر أداؤها وغناؤها إلى سنوات لاحقة بعد صدور الديوان سنة 1969، لكنها ظلت محتفظة بحضورها وقوتها الطربية.
علاقته بالفنان ابوبكر سالم لا تحتاج إلى من يعرضها ويعدد عناوينها الطربية، إذ إنها أوضح من كل كلام يمكن ان يقال عنها. لا كثير شرح عن إندماج فني شكل واحدة من أوضح وأخصب العلاقات الفنية في تاريخ الغناء اليمني والخليجي. من تكامل هذا الثنائي تشكل عالم غنائي كامل امتد من «دموع العشاق» إلى «ابتسامات العشاق» و«أشجان العشاق»، عبر أعمال لا مجال لإختصار جماليتها الغنائية بكلمات عابرة هنا.
غناء كأنه فضاء ممتلئ بألوان تسر الروح وينتشي لسماعها القلب، بكل مافيه من قدرة على الإحساس.شعر وغناء أصبح جزءا من وجدان المستمع اليمني والخليجي، مثل: «عاد الهوى عاد» ، «يا سهران»، «المحبة ولا شيء في المحبة لوم»،«كما الريشة»، و«أشكي لمن منك»، و« قال بو محضار قدني من قديم الوقت سالي»، «فرصة من العمر»، « ما أفتهم لي»، «ولو خيروني»، وغيرها من الأغاني التي حملت صوت أبي بكر سالم إلى ذروة حضوره الفني.
لم يقتصر حضور شعر المحضار على صوت أبو بكر سالم وحده، فقد غنى له عدد كبير من الفنانين اليمنيين والخليجيين، أبرزهم كرامة مرسال، ومحمد مرشد ناجي، وعبدالرحمن الحداد، ومحمد سعد عبدالله، وعبدالرب إدريس، وعبدالله الرويشد.
كرامة مرسال أبتدع أسلوبه الخاص في أغانيه المحضارية. له نغمة خاصة وطابع متميز ، ظهر في كل أغانيه ، ومنها «متيم في الهوى»، التي أشتهرت في حفلاته الخليجية، وغناها بعده الفنان راشد الماجد. وفي قائمة أغانيه المحضارية نقرأ عناوين شهيرة «شل قلبي معك ما لاق» ، «يا ربان السفينة»، «حيث حليت يا ريم اليمن ريتنا حل والقي لي سكن»، و «حبي لها رغم الظروف القاسية رغم المحن من قال محبوبتك من قلت اليمن».
المرشدي غنى له «دعوة الأوطان» و«دار الفلك». عبدالرحمن الحداد غنى له الكثير. أذكر منها «الوداع الوداع»، «تغالط الناس»، «يا ساري الليلة لماذا سريت»، حبيت صنعاء»، «يا مول شامة»، «مايو وفي الثاني وعشرين منه حققت يا شعبي أغلى الأماني»
-من السمر الشفهي إلى غناء يجوب الآفاق: حيوية الدان المحضاري
كان المحضار خلاصة حيّة للموروث الغنائي الحضرمي بكل تنوعاته؛ من الدان وجلسات السمر والمسامرات الشعبية إلى الأغاني الجماعية وأهازيج الرقص في ساحل حضرموت وواديها.
أخذ من موروث الدان الحضرمي طاقته الكامنة وأعاد تشكيلها بروح حديثة وأصيلة، جعلت قصائده المُغناة قادرة على عبور الحدود والأجيال.
امتلك المحضار حساً رفيعاً وذائقة أصيلة صاغت قصائد غنائية ولدت متماهية مع ألحانها ونغماتها وإيقاعاتها. جمل لحنية بديعة جمعت بين الأصالة والابتكار.
نهنئكم بالعيد الوطني الـ 36 للجمهورية اليمنية.
عيد كل اليمنيين الأحرار .. الوحدة اليمنية قدر الشعب اليمني منذ الأزل وإلى الأبد
كل عام والجميع بألف خير
عيد كل اليمنيين الأحرار .. الوحدة اليمنية قدر الشعب اليمني منذ الأزل وإلى الأبد
كل عام والجميع بألف خير
وحدوييين ...ولا فينا انفصالي ...
ولاهذا جنوبي عاد ولا هذا شمالي ..
بات يجمعنا وطن وحدوي طول الزمن ...
https://youtu.be/KdjYBFy9kJ8?si=xdw3IYja8NuhQt9P
ولاهذا جنوبي عاد ولا هذا شمالي ..
بات يجمعنا وطن وحدوي طول الزمن ...
https://youtu.be/KdjYBFy9kJ8?si=xdw3IYja8NuhQt9P
YouTube
محمد سعد عبد الله وحدويين بات يحضنا وطن وحدوي اسمه اليمن
لاتنسى الاشتراك بالقناة ،والاعجاب بالفيديو ليصلك كل جديد،حصرياً لاول مرة من المكتبة الخاصة،وثائقي،تاريخي،ثورة سبتمبر،اليمن،قديم،ابراهيم الحمدي، تراث يمني ،حصري اغاني لم تسمعها من قبل
https://www.youtube.com/channel/UCRI4klu1qGNDGFHqmFf86Cg
https://www.youtube.com/channel/UCRI4klu1qGNDGFHqmFf86Cg
#مجدي_القباطي
برميل وحاجز الشريجة الذي كان يفصل شمال اليمن عن جنوبه قبل الوحدة .
بعد يوم مثير وصاخب في ال 22 من مايو 1990 ونحن نتابع اعلان اتفافية الوحدة اليمنية علي شاشات التلفزه
كنت عند هذا الحاجز الشطري في نقطة الشريجة واقفا صباح يوم 23 مايو 1990م عند وصول موكب الرئيس علي عبدالله صالح وهو يقود سيارته الرئاسية وبجواره نائبه علي سالم البيض بعد توقيعهم علي اتفاقية الوحدة ورفعهم علم الجمهورية في قصر التواهي الرئاسي
لحضات ويتوقف الموكب ببوابة ادارة امن الشريجة واذا بالرئيس صالح ينادي علي ابي اين الشيخ عبدالجليل من السيارة التي كان يستقلها برفقة الرئيس البيض والذي كان يشغل حينها مدير امن الشريجة
فوصل اليه وادى التحيه العسكرية ووجه له الرئيس صالح الامر برفع هذا الحاجز في منفذ الشريجة الحدودي وطلب منه الاحاق بهم الي القصر الجمهوري بتعز
اصدق التهاني والتبريكات للشعب اليمني العظيم في عيد وحدته المجيد
ذاكرة الايام
عبدالله عبدالجليل اليوسفي
في الصورة بجانب الحاجز الاخ محمد صالح مكرد
الصورة العسكرية المقدم/ عبدالجليل محمد عبدالجليل
برميل وحاجز الشريجة الذي كان يفصل شمال اليمن عن جنوبه قبل الوحدة .
بعد يوم مثير وصاخب في ال 22 من مايو 1990 ونحن نتابع اعلان اتفافية الوحدة اليمنية علي شاشات التلفزه
كنت عند هذا الحاجز الشطري في نقطة الشريجة واقفا صباح يوم 23 مايو 1990م عند وصول موكب الرئيس علي عبدالله صالح وهو يقود سيارته الرئاسية وبجواره نائبه علي سالم البيض بعد توقيعهم علي اتفاقية الوحدة ورفعهم علم الجمهورية في قصر التواهي الرئاسي
لحضات ويتوقف الموكب ببوابة ادارة امن الشريجة واذا بالرئيس صالح ينادي علي ابي اين الشيخ عبدالجليل من السيارة التي كان يستقلها برفقة الرئيس البيض والذي كان يشغل حينها مدير امن الشريجة
فوصل اليه وادى التحيه العسكرية ووجه له الرئيس صالح الامر برفع هذا الحاجز في منفذ الشريجة الحدودي وطلب منه الاحاق بهم الي القصر الجمهوري بتعز
اصدق التهاني والتبريكات للشعب اليمني العظيم في عيد وحدته المجيد
ذاكرة الايام
عبدالله عبدالجليل اليوسفي
في الصورة بجانب الحاجز الاخ محمد صالح مكرد
الصورة العسكرية المقدم/ عبدالجليل محمد عبدالجليل