اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
تاريخ وأدب وفن اليمن❇️
telegram.me/taye5
📕📖📕📖📕📖📕📖📕📖
#رحلة_في_ديوان_الإمام_الحداد
تأليف #حسين_بن_محمد_الهدار
( 3 )
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
أما إذا تحدثنا عن الإمام #عبدالله_بن_علوي_الحداد والذي أنجبته هذه المدينة الغناء #تريم وحبته من علومها ومعارفها الكثير حتى أصبح بتلك المكانة الرفيعه فإنه لم ينسها بل حباها جلّ إهتمامه ومنحها أضعاف مامنحته وذلك من خلال توجيهاته القيمة ونصائحه الغالية التي طالما أشبع بها أهلها ..
ولم يقتصر ذلك على الامور الدينية والفقهية .. بل وارشدهم الى كثير من امور حياتهم الاجتماعية ..
وقد ذكر تلك الجوانب من ألّف في سيرته مثل الأحسائي في كتابه #تثبيت_الفؤاد و إبن سميط في كتابه في #غاية_القصد_والمراد والشاطري في كتابه #أدوارِالتاريخِ_الحضرمي وغيرها من الكتب ..
يقول المؤلف #حسين بن محمد #الهدار ... ها أنا أدلي بدلوي مع من كتب وألف وترجم للامام عبدالله #الحداد وأقدم هذا الكتاب #رحلة_في_ديوان_الامام_الحداد
في كثير من الخجل والتواضع وحسبي من ذلك قول العربي ( إذا صُوّح النّبتُ رُعِيَ الهشيم ) وليس لي من ذلك سوى الجمع والترتيب ..
* الإمام في اللغة :
المتبع والمقتدى به ..
وفي الاصطلاح :
هو من يصح الإقتداء به ..
وقد يطلق على ؛ اللوح المحفوظ كما في قوله تعالى :
( وكل شيء أحصيناه في إمامٍ مبين ) فهنا هو اللوح المحفوظ ..
وقد يطلق على صحائف الاعمال
أما إذا أطلق اللفظ .. الإمام فهو الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه صاحب المذهب الحنفي ...
**********
* الإمام #الحداد ؛
ولد الإمام عبدالله الحداد في إحدى مصائف مدينة #تريم #حضرموت سنة 1044هجرية ..
وكُفّ بصره وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره ... من جراء إصابته بالجدري .. ولعل هذا كان سبباً في نمو ذكائه وقوة فهمه فقد عوضه الله سبحانه وتعالى عن بصره ..
وحفظ القرآن الكريم في صغره .. وتلقى علوماً كثيرة على يد مشائخ كثير .. منهم ؛
الشيخ عبدالله بن أحمد #بلفقيه
والشيخ محمد بن علوي #السقاف والشيخ محمد بن أبي بكر الشلي مؤلف ( #المشرع_الروي ) والامام عمر بن عبدالرحمن #العطاس
والشيخ عبدالله بن أبي بكر #الخطيب والشيخ أحمد #النخلي والشيخ عبدالرحمن مولى #عيديد
وكثير غيرهم فقد بلغ عدد مشائخه كما عدهم وذكرهم تلميذه محمد بن زين بن #سميط مئة شيخ .. ..
وقد نبغ وفاق أقرانه وتصدر للتدريس والتاليف في سن مبكرة وقيل أنه ألّف كتابه #رسالة_المعاونة وهو لم يبلغ العقد الثاني من عمره ...
وقد كان بعد إن رسخ في العلوم مرجعاً لعلماء عصره من الفقهاء والمحدثين والمؤرخين ..
وعلى يده تتلمذ مئات من مشائخ العلم ..
وقد كان مقر إقامته في #الحاوي والذي كان بمثابة جامعة كبرى لبث علوم الشريعة المطهرة ..
وقد إشتهر وذاع صيته في الآفاق ..
وشهد له علماء عصره ومن بعدهم ..
ومنهم الشيخ #إحمد بن زين #الحبشي والشيخ #أحمد الشحار #الأحسائي ومحمد بن #سميط والسقاف وباسودان وغيرهم ..
وممن ترجم له عدا من سبق ذكره العلامة أبو الفضل محمد بن خليل بن على #المرادي .. في كتابه #سلك_الدرر في أعيان القرن الثاني عشر وكذا العلامة إسماعيل باشا #البغدادي في كتابه #هدية_العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين ..
وعمر رضا #كحالة في كتابه #معجم_المؤلفين … وأفرده بترجمة شاملة د. المصري مصطفى بدوي في كتاب سماه ( الإمام #الحداد مجدد القرن الثاني عشر ... وغيرهم
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
نلتقي غداً إن شاء الله
تابعونا على

قناة #تاريخ وأدب وفن اليمن 🇾🇪
www.telegram.me/taye5 🇾🇪
@taye5 🇾🇪 @taye5 🇾🇪
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
@mao777 للاعلان والتواصل
#إدام_القوت
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ومن متأخّريهم : الصّالح الكبير ، صاحب الفراسة الصّادقة ، الشّيخ أحمد بن طه #باحميد ، كان ضريرا ، ولكنّه يخيط ويدخل الخيط في الإبرة عن مشاهدة بعيني! وكان والدي يحبّه كثيرا ، وكان كثير الدّعاء لي والاعتناء بي ، توفّي بمدوده بعد الثّلاثين والثّلاث مئة وألف.
ومنهم : الشّيخ سالم بن أحمد باحميد ، له مؤلّفات كثيرة ، وكان عابدا متبتّلا ، حصورا تقيّا ورعا ، توفّي بمدوده سنة (١٣٤٥ ه‍) (١) ، وكان مولعا بمحبّة الفاضل السّيّد حسين بن عبد الله #عيديد ، كثير الثّناء عليه ، حتّى لقد أوصى بأن يقبر إلى قريب من داره ومسجده اللّذين ابتناهما بمدوده ، فاختار جواره على مجاورة الشّيخ عبد الله بن ياسين.
وكان السّيّد حسين بن عبد الله عيديد (٢) هذا انتقل من #سيئون بعد وفاة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ ، والنّاس يتعالمون بأنّه ورث حاله ، ولم تطب له سيئون فبارحها وسكن مدوده وابتنى بها دارا ومسجدا ـ حسبما قدّمنا ـ ولم يزل موئل الضّيفان والوافدين ، وأمره غريب ، وحاله عجيب ، ونفقاته طائلة ، وله كلام من جنس ما يتكلّم به مورّثه في الحال : العلّامة السّيّد عليّ الحبشيّ ، إلّا أنّ شعره أحطّ من شعر ذلك ؛ لأنّ بضاعته في علم العربيّة مزجاة ، (٣) بخلاف السّيّد عليّ ، وله رحلات إلى #عدن وإلى #الحجاز ، وله وجاهة ، ولا سيّما لدى أهل دوعن وبعض حضارمة عدن والحبشة وغيرهم ، وإنّهم لمشكورون على معرفتهم بقدره وقيامهم بحقّه ، وإعانتهم له على المروءة والضّيافة.
ولمّا كثرت الفتن بمدوده ، ولا سيّما بين آل منيباري وآل جعفر بن بدر ، بسبب أنّ
______
(١) ترجم له السيد محمد بن حسن عيديد في «ثبته» ، ووفاته في (٢٨) جمادى الآخرة من العام المذكور.
(٢) ولد بمدودة ، وأخواله من آل باحميد ، تربى عندهم يتيما ، ثم لما كبر .. أتت به والدته إلى الحبيب علي الحبشي ، ومكث عنده في بيته طويلا .. وقد كان مشهورا ببناء المساجد ، رمم وبنى الكثير منها ، توفي بمدودة سنة (١٣٨٨ ه‍) ، وابنه السيد علي مقيم بمكة المكرمة.
(٣) مزجاة : قليلة.
#إدام_القوت

وهزم #العموديّين ، ولكنّهم أعادوا الكرّة عليه فهزموه وأخذوا مدفعه ، وانحدروا به إلى #بضه حيث يوجد بها إلى اليوم.
وفي سنة (٩٧٠ ه‍) كانت غارة #الجرادف من أصحاب العموديّ ، ونهبوا بيت السّيّد محمّد بن عبد الله #عيديد (١). وقد مرّ ذكر الجرادف في غياض #الشّحر. وأخبار آل العموديّ كثيرة ، وقد سقنا ما وجدنا ب «الأصل».
وفي بضه #كريف (٢) كبير يجتمع فيه ماء السّيل فيكفيهم تسعة أشهر أو أكثر ، أظنّه من عمارة السّلطان #عامر بن عبد الوهّاب صاحب #اليمن و #عدن ، ولكنّي لم أره في مآثره ، لكنّ الشّائع بين آل العموديّ ـ من قديم الزّمان إلى الآن ـ أنّ أوّل عمارة له كانت على يد سيّد من تريم ، فتعيّن أنّه #باساكوته (٣) ؛ لأنّه الّذي عمر جامع تريم ، وضمير ثبي ، وكريف قيدون ، على نفقة السّلطان عامر بن عبد الوهّاب صاحب اليمن وعدن ، وإن لم يوجد ذكره بين مآثره في «النّور السّافر» وغيره من المظانّ الّتي بين يديّ.
ثمّ حصل فيه خلل فعمره الشّيخ عبد الله بن صالح العموديّ منصب بضه ، ثمّ عمّره الشّيخ عبد القادر #باياسين ساكن بضه ، ثمّ أوصى له السّيّد عليّ بن جعفر بن محمّد #العطّاس بما يعمره فعمره إخوانه ، ثمّ عمره أولاد الشّيخين عبد الرّحمن وسعيد ابني عبد الله بن صالح.
وكان سريع التّغيّر ؛ لأنّه قريب من النّخل ، فكانت عروقه تنفذ إليه فتفسده.
وفي شرقيّ بضه مقبرة الشّيخ معروف #باجمّال (٤) ، المتوفّى بها في منفاه من بدر
______
(١) وكان ذلك ليلة السبت (١٦) ذي الحجّة ، من تلك السّنة.
(٢) الكريف : هو حوض كبير جدّا ، تخزّن فيه كميّات من المياه لسقي أهل البلدة وانتفاعهم به ، وعليه يعتمدون في الشّرب والطّبخ وغير ذلك ، يجمع من مياه الأمطار والسّيول.
(٣) باساكوته : هو السّيّد الشّريف حسن بن أحمد مسرفة ابن محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الرّحمن بن علويّ عمّ الفقيه.
والمقصود والمراد هنا : هو حفيده : محمّد بن أحمد بن حسن ، المتوفّى بعدن سنة (٩٥٣ ه‍) ، صاحب الهمّة العليّة ، والشّيم الزّكيّة ، كان سخيّا كريما ، ترجمته في «المشرع» ، و «السّناء».
(٤) وتعرف هذه المقبرة باسم : (ظرفون).
وفي أوائل القرن التّاسع كان قضاء #شبام للشّيخ عبد الرّحمن #باصهي (١) ، وله قصّة مع عليّ بن سعيد #باصليب ، الملقّب ب #الرّخيلة ، مذكورة في الحكاية (٤٥٧) (٢) من «الجوهر الشّفّاف».
ومن قضاة #شبام في القرن الثّاني عشر : السّيّد عليّ بن علويّ #عيديد (٣).
وكان بشبام جماعة من آل #بامهرة فيهم العلماء والقضاة ، وجماعة من آل شعيب مشهورون بالعلم ؛ منهم :
الشّيخ عبد الرّحمن بن عبد الله #شعيب. والشّيخ أبو بكر بن شعيب ، له شرح على «المنهاج». ولا اتّصال لهؤلاء بآل باشعيب الآتي ذكرهم في الواسط (٤).
وذكر الطّيّب بامخرمة في «تاريخ عدن» : (أنّ العلماء آل الشّمّاخ (٥) أصل جدّهم من حضرموت ، تفقّه بزبيد ، ولمّا أراد الرّجوع .. رغّبه السّلطان عمر بن #المظفّر فأقام هناك إلى أن مات ، فآل #الشّمّاخ من ذرّيّته) اه
وقريب جدّا أن يكون آل شمّاخ الموجودون بشبام إلى اليوم متفرّعين عن ذلك الأصل الّذي نجع منه جدّ آل الشّمّاخ إلى #زبيد.
ولمّا ذكر علّامة اليمن السّيّد عبد الرّحمن بن سليمان #الأهدل عادة آل زبيد في قراءة «البخاريّ» بشهر رجب .. قال : إنّها ـ فيما أحسب ـ من أيّام الشّيخين : أحمد بن أبي الخير منصور #الشّمّاخيّ ، ووالده الفقيه أبي الخير منصور #الشّمّاخيّ
______
(١) الشيخ الفقيه الإمام عبد الرحمن بن محمد باصهي ، توفي بشبام سنة (٨٧٠ ه‍) ، وهو والد الشيخ محمد بن عبد الرحمن الآخذ عن الحافظ السخاوي والشيخ علي بن أبي بكر السكران. والمترجم هنا هو غير الشيخ عبد الرحمن باصهي صاحب الصدقة ، وناظر أوقاف جامع شبام ؛ فإن هذا الناظر من أهل القرن العاشر الهجري.
(٢) في نسخة : (٤٩٧).
(٣) السيد علي بن علوي بن عمر بن عبد الرحمن عيديد ، توفي بتريم سنة (١١٠٩ ه‍).
(٤) وكان بعض آل شعيب سكان شبام يقول : إن أصلهم من الجوف. «مجموع الحييد».
(٥) آل الشماخ بطون كثيرة باليمن ، وأما آل الشماخي سكان زبيد .. فمن بطون آل سعد. وفي «تاريخ شنبل» ذكر لكثير منهم.

527
وفيها : توفي السّيد الشريف الولي الصالح جمال الدين محمد بن عبد الله مولى #عيديد ، ضحى يوم الأربعاء تاسع عشر شهر شعبان.
وفيها : أول (٢) ما بدا به السلطان عبد الله بن بدر من التّجهيز إلى بلاد #مهرة يوم الثاني والعشرين من ذي الحجة آخر شهور سنة اثنتين وثمانين ، وكور الغربان يوم الثاني من شهر المحرم في هذه السنة المذكورة ، وكان عزمهم ليلة الجمعة العاشر من المحرم المذكور ، وكان مسيرهم من #الريدة ليلة الأحد إلى بندر #قشن ، وفي ليلة الأحد الحادي والعشرين من المحرم المذكور ، هجم #المهرة غربان السّلطان عبد الله قريب حيريج فما قاتل منهم إلّا غراب النّقيب علي بن معوضة رحمه‌الله والباقيين #خفروهم.
وفيها ليلة الأحد السادس عشر شهر شعبان : عزم السلطان عبد الله بن بدر إلى #الريدة يريد #المشقاص ، خرج وقت العشاء بجميع العساكر ، والبادية والأشراف ومعهم #المدفع و #زربطانتين (٣) وقد تقدمه ولده السلطا #جعفر وجيش بن عبد العزيز ، ومحمد المرهون و #العواتق (٤) ، وكان رجوعه من #الريدة ليلة السبت الرابع عشر من شهر رمضان من السنة المذكورة ، هو وجميع العساكر بعد أن اصطلح هو و #المهرة بيت زياد صلح كفاية.
______
(١) النور السافر «عزيزها».
(٢) العدة ١ : ٢١٩.
(٣) الزبرطانة آله معدة للضرب من الآلات الحربية في ذلك الوقت.
(٤) كذا ولعله «العوالق».
415
#إدام_القوت

ومن متأخّريهم : الصّالح الكبير ، صاحب الفراسة الصّادقة ، الشّيخ أحمد بن طه #باحميد ، كان ضريرا ، ولكنّه يخيط ويدخل الخيط في الإبرة عن مشاهدة بعيني! وكان والدي يحبّه كثيرا ، وكان كثير الدّعاء لي والاعتناء بي ، توفّي ب #مدوده بعد الثّلاثين والثّلاث مئة وألف.
ومنهم : الشّيخ سالم بن أحمد #باحميد ، له مؤلّفات كثيرة ، وكان عابدا متبتّلا ، حصورا تقيّا ورعا ، توفّي بمدوده سنة (١٣٤٥ ه‍) (١) ، وكان مولعا بمحبّة الفاضل السّيّد حسين بن عبد الله #عيديد ، كثير الثّناء عليه ، حتّى لقد أوصى بأن يقبر إلى قريب من داره ومسجده اللّذين ابتناهما ب #مدوده ، فاختار جواره على مجاورة الشّيخ عبد الله بن ياسين.
وكان السّيّد حسين بن عبد الله عيديد (٢) هذا انتقل من #سيئون بعد وفاة السّيّد عليّ بن محمّد #الحبشيّ ، والنّاس يتعالمون بأنّه ورث حاله ، ولم تطب له #سيئون فبارحها وسكن مدوده وابتنى بها دارا ومسجدا ـ حسبما قدّمنا ـ ولم يزل موئل الضّيفان والوافدين ، وأمره غريب ، وحاله عجيب ، ونفقاته طائلة ، وله كلام من جنس ما يتكلّم به مورّثه في الحال : العلّامة السّيّد عليّ #الحبشيّ ، إلّا أنّ شعره أحطّ من شعر ذلك ؛ لأنّ بضاعته في علم العربيّة مزجاة ، (٣) بخلاف السّيّد عليّ ، وله رحلات إلى #عدن وإلى الحجاز ، وله وجاهة ، ولا سيّما لدى أهل #دوعن وبعض حضارمة عدن و #الحبشة وغيرهم ، وإنّهم لمشكورون على معرفتهم بقدره وقيامهم بحقّه ، وإعانتهم له على المروءة والضّيافة.
ولمّا كثرت الفتن بمدوده ، ولا سيّما بين آل منيباري وآل جعفر بن بدر ، بسبب أنّ
______
(١) ترجم له السيد محمد بن حسن عيديد في «ثبته» ، ووفاته في (٢٨) جمادى الآخرة من العام المذكور.
(٢) ولد بمدودة ، وأخواله من آل باحميد ، تربى عندهم يتيما ، ثم لما كبر .. أتت به والدته إلى الحبيب علي الحبشي ، ومكث عنده في بيته طويلا .. وقد كان مشهورا ببناء المساجد ، رمم وبنى الكثير منها ، توفي بمدودة سنة (١٣٨٨ ه‍) ، وابنه السيد علي مقيم بمكة المكرمة.
(٣) مزجاة : قليلة.
أمّا ولده عليّ بن علويّ خالع قسم .. فقد انتقل من بيت جبير في سنة (٥٢١ ه‍) إلى #تريم ، وبها توفّي سنة (٥٢٩ ه‍).
وبيت جبير واد واسع ، قال الشّلّيّ : كان (كثير المياه والأنهار) ، وأنا في شكّ من الأنهار ما لم يعن النّهر الّذي كان يجري في أخدود مسيل سر وعدم ؛ فإنّه قريب من شراج بيت جبير ، ولكن ما أظنّه ينبسط عليها ولا يسقي شيئا منها في أيّام الشّلّيّ ، فما هو إلّا باعتبار الزّمان القديم وقتما كانت #حضرموت بأسرها رياضا غنّاء ، وجنانا خضراء ، ثمّ كان من معن بن زائدة ما كان من سكّ سكر الأنهار ، وأعقبه انهيار سدّ #سنا ، فذوى النّبات واشتدّ الإسنات ، ولم يبق إلّا السّيول الّتي يذهب أكثرها ضياعا في وادي بيت جبير ؛ لعدم إصلاحه ، واندثار أسوامه وضمره.
وقد أخبرني العلّامة الشّيخ فضل بن عبد الله عرفان ، عن شيخنا العلّامة الفاضل علويّ بن عبد الرّحمن #المشهور : (أنّ أموال بيت جبير صارت من جملة الأموال الضّائعة مرّتين ، وأنّ بيت المال قد باعها مرّتين). وهذه فائدة نفيسة نحتاج إليها في كثير من المواضع.
وأكثر مسمّى وادي بيت جبير يدخل بين الجبل الّذي في طريقه إلى #الصّومعة والجبل الشّرقيّ الّذي يحاذيه.
وفي بيت جبير قامت دولة الشّيخ عمر بن عبد الله بن مقيص #الأحمديّ #اليافعيّ بإشارة #العلويّين حسبما فصّل ب «الأصل».
واشتروا له حصن مطهّر الواقع بحضيض جبل #كحلان في ركنه الشّماليّ على يسار الذّاهب إلى #تريم.
وكان لآل مطهّر ناس من يافع ، وقد وزّر له العلّامة السّيّد عبد الله بن بو بكر #عيديد ، الّذي هجاه بعد ذلك بما نقلناه في «الأصل» ، وكانت دولته أقصر من ظمء الحمار حتّى لقد صارت مضرب المثل في قصر المدّة ، وعمّا قريب يأتي ذكر شراء الدّولة الكثيريّة لهذا الحصن.
845
#إدام_القوت

#الرّيضة
ومن وراء #الصّومعة إلى الشّمال فضاء واسع ، أوّل ما يكون فيه قرية الرّيّضة ، أوّل من اختطّها السّيّد حسن بن علويّ بن عبد الله بن أحمد بن حسين ؛ لأنّه كان ورث وادي الذّهب ـ الآتي ذكره ـ عن أبيه ، فباعه ونزل الرّيّضة ، ثمّ بنى عنده بعض النّاس.
ومن أهل #الرّيضة : السّيّد سالم بن أبي بكر #عيديد ، المقتول سنة (١٢٢٦ ه‍) ، أثنى عليه شيخنا المشهور ، وترجم له السّيّد أحمد بن عليّ الجنيد.
ولا يزال أهل #الرّيضة بحسرة على عدم الجبال لديهم ، فلم يكن لهم حظّ من #القنص ، ويروى : أنّ بعضهم تنادر عليهم وقالوا لهم : لو غرستم حصاة وتعاهدتموها بالسّقي .. لنمت وصارت جبلا ففعلوا ، هكذا يقال ، والله أعلم.
وفي شرقيّها إلى الجنوب بلد : السّويريّ ، هي قرية مسوّرة لآل شملان التّميميّين ، كان فيهم رجال يشار إليهم ؛ منهم : المقدّم عوض بن سعيد بن شملان ، له ذكر كثير في حوادث #القعيطيّ وآل كثير وغيرها.
وفيها كان يسكن العلّامة الجليل المتفنّن : عبد الله بن أبي بكر عيديد ، ذكره سيّدي عبد الرّحمن بثناء حسن في «مشجّره» ، وترجمه ابن أخته السّيّد أحمد بن عليّ الجنيد في «النّور المزهر».
ولد سنة (١١٩٥ ه‍) ، وتوفّي بالسويريّ سنة (١٢٥٥ ه‍) ، ودفن بتريم.
وبإزاء #الصّومعة في شمالها : دحّامة آل قصير :
وكان بها مسكن الأمير #عمر بن عبد الله #بن_مقيص ، الّذي يضرب المثل بقصر دولته كما مرّ ، وكانت في سنة (١٢٤٢ ه‍) حسبما فصّلت ب «الأصل».
وفي شمالها ديار أخرى لآل قصير ، تقابل حصن #مطهّر (١) الواقع في جبل #كحلان الغربيّ ، وهو حصين الموقع ، وكان لابن مقيص ، ولمّا تلاشت دولته وصار تراثه إلى
_
_
(١) آل مطهر هؤلاء الذين ابتاع السادة منهم الحصن هم من بطون يافع وليسوا من السادة آل باعلوي.
ومن أواخرهم ب #تريم : شيوخ مشايخنا ؛ كالسّادة عبد الله بن حسين بلفقيه (١) ، وعبد الله بن أبي بكر #عيديد (٢) ، وعبد الله بن عليّ بن شهاب (٣) ، وأحمد بن عليّ #الجنيد (٤).
ومن أواخرهم : مفتي الدّيار الحضرميّة ، شيخنا العلّامة الجليل ، صاحب المؤلّفات الفائقة ، عبد الرّحمن بن محمّد #المشهور (٥) ، المتوفّى بتريم (١٥) صفر سنة (١٣٢٠ ه‍) ؛ فإنّه ومن سبقه من شيوخه ومشايخهم بتريم لكما قال المتنبّيّ [في «العكبريّ» ٢ / ١٧١ من الكامل] :
نسقوا لنا نسق الحساب مقدّما
وأتى فذلك إذ أتيت مؤخّرا (٦)
______
(١) الفقيه الحبر ، مفتي حضرموت ، ولد بتريم سنة (١١٨٩ ه‍) ، تفقه بأبيه ولازمه حتى توفي سنة (١٢١٧ ه‍) ، وأخذ عن جمع من علماء تريم ، انظرهم في «عقد اليواقيت» : (١ / ١٣٠ ـ ١٥٠) ، توفي عشية الأربعاء (١٨) ذي القعدة (١٢٦٦ ه‍). وترك مصنفات جامعة.
(٢) العالم الناسك الجليل ، مولده بتريم سنة (١١٩٥ ه‍) ، وبها وفاته سنة (١٢٥٥ ه‍) ، أخذ عن جملة من أجلاء عصره ، وعنه أخذ ابن أخته السيد أحمد بن علي الجنيد وترجم له في إجازته للإمام الأبر كما في «عقد اليواقيت» (١ / ١٢٥).
(٣) السيد الفقيه العالم الصالح ، أحد العبادلة السبعة بحضرموت ، مولده بدمّون سنة (١١٨٧ ه‍) ، وبها وفاته سنة (١٢٦٥ ه‍) ، من شيوخ صاحب «العقد» ، وترجمته فيه ضافية (١ / ١١٢ ـ ١١٩) فنحيل القارىء عليها ، وله مؤلفات وآثار مكتوبة.
(٤) الحبيب العلامة المتفنن المقرىء المسند ، مولده بتريم سنة (١١٩٥ ه‍) ، وبها وفاته في (٢) شوال سنة (١٢٧٥ ه‍) ، أخذ عن أئمة عصره ، ترجمته في «عقد اليواقيت» (١ / ١٢٣ ـ ١٢٧) ، لتلميذه الإمام الأبر ، وأفرده بالتصنيف السيد العلامة عبد القادر بن عبد الرحمن بن عمر الجنيد نزيل (دار السلام) عاصمة تنزانيا في مجلّد حافل ، وضم إليها تراجم أعلام أسرتهم المباركة ، وقد طبع بسنغافورة بعنوان : «العقود العسجدية».
(٥) الإمام الحبر الفقيه العلامة الورع ، مولده بتريم سنة (١٢٥٠ ه‍) ، وبها وفاته في (٦) صفر (١٣٢٠ ه‍) ، كما في «الشجرة». وفي «منحة الإله» : (١٧) صفر. أفرده بالترجمة ابنه الورع الصالح الحبيب علي بكتاب سمّاه : «شرح الصدور» ، منه نسخ بتريم ، وكان صاحب الترجمة مرجع أهل حضرموت قاطبة في الفقه ونوازل الأحوال ، وله مصنفات جليلة شاهدة بعلو كعبه.
(٦) المعنى كما قال الواحدي : (جمع لنا الفضلاء في الزّمان ، ومضوا متتابعين متقدّمين عليك في

904
ومن اللّطائف : 
أنّ السّيّد محمّد بن حسن #عيديد (١) كانت له خؤولة من آل يحيى ، وعندما قدم على أمير #سومطرة .. لم يلتفت إليه ، وبينا هو هناك .. بعث له السّيّد حسن بن شهاب عددا من «جريدته» يقول فيه : إنّ سيلا هائلا خرج من وادي عيديد ، فهوى بدار السّيّد محمّد على أمّه وأهله وأولاده ، يريد أن يحرق قلبه بذلك ؛ لأنّ أمّه من آل يحيى ابنة عمّ السّيّد ابن عقيل ، ولكنّ الخبر قد انتهى إلى السّيّد محمّد بن حسن عيديد بحصول غيث هنيّ لا ضرر فيه ولا عيث ، فسرّ ب #الجريدة ، وذهب بها إلى الأمير يعصر عينيه ، فرقّ له وأكرمه بأضعاف ما يؤمّل ، فما كاد يصل إلى #سنغافورة .. إلّا وخفّ إلى بيت السّيّد حسن بن شهاب يخبره ويشكره ، ويقول له ما معناه : أردت مساءتي فاجتلبت مسرّتي.
 ...
وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري 
ولمّا نشر السّيّد محمّد بن عقيل «نصائحه» .. ردّ عليه السّيّد حسن ب «الرّقية الشّافية» ، ونقضها عليه شيخنا الإمام أبو بكر بن شهاب برسالة سمّاها : «وجوب الحمية من مضارّ الرّقية» ، واتّفق أن كان الأديب السّيّد عقيل بن عثمان بن يحيى ب #سنغافورة فضمّهم حفل ـ وفي صحّة السّيّد عقيل انحراف ـ فأراد السّيّد حسن أن يحرّك الموقف الّذي شمله العبوس من اجتماع الأضداد ، فقال لعقيل : لعلّ العلاج نفعك؟ فقال : لا ، ولكن نفعتني #الحمية. فوجم لها السّيّد حسن ، وتغامز القوم.
وما كان ردّ السّيّد حسن ب «الرّقية» عن ضمير واعتقاد ، ولكن لمّا كانت «النّحلة» أثارت عليه بعض السّخط .. أحبّ أن يغسله ب «الرّقية».
وله مدائح في سيّدنا الأستاذ الأبرّ عيدروس بن عمر ، مطلع إحداهنّ [من الطّويل]
______
(١) مولده بتريم سنة (١٢٩٠ ه‍) ، وبها وفاته سنة (١٣٦١ ه‍) ، كان عالما فاضلا ، طلب العلم بتريم ، وله اعتناء بالأخذ عن الشيوخ ، وقد ضمّهم في «ثبت» كبير جمعه له تلميذه ومحبه القاضي مبارك باحريش وسمّاه : «إتحاف المستفيد بذكر من أخذ عنهم وواخاهم السيد محمد بن حسن بن أحمد عيديد» ، يقع في (٤٤٠) صفحة مع فهارسه. وجمع عنه نبذة في ترجمته وأخباره القاضي المذكور وسمّاها : «البلبل الغرّيد» تقع في (٥٨) صفحة.

912
2⃣
#حسين أبوبكر #المحضار ..
جاب الكلام السهل
حط وسط الكلام السهل سُكر
#مصطفى_راجح
————
هنا، يتحول «سفح #عيديد» إلى مركز العالم في نظر المحضار. ومع انه كتب هذه الكلمات وهو في #حضرموت، إلا أنها تعكس حالة النزوح النفسي الدائم نحو الجذور.
غنى له محمد مرشد ناجي عدد من قصائده ، بينها  "دار الفلك دار". في هذه الأغنية نفس الحنين الجاذب للبقاء في المكان الذي يسكن روحه. هي من هذا النسج بخيوط القلب، قلب كأنه بوصلة لا تشير إلا إلى جهة واحدة:
قريب ببدل بداري دار.. معمورة وديرة غير ذي الديرة
لكن قلبي ما رضي يختار.. غير الشحر لا وليته الخيرة
وطني وفيه الســاس والآثــار .. به نسعـد ونتـأثر بتأثيره
دايم ونا فوقه محلق فار .. حاشـا تهجر الوادي عصافيره
تزدنـي الغيره .. ونتشوق إلى شمسه وظـل الغار
دار الفلك دار. وعزمت السفر دار الفلك دار
سأختصر هذا الحنين بكلمة: حالة حلول في الأرض. في قصيدته «أمي الشحر» يعيد رسم قرابته العائلية لتصبح جبال الشحر وحيودها  هي الأب والأم والولد:
أمي الشحر والوالد جبل ضبضب.. وابني الحيد الأسود وابنتي ضبّه
كل ما جيتهم قالوا هلا مرحب.. عش هنا بيننا لا تنزل الرحبه
تجاوز المحضار التعبير عن حنينه الخاص، و تقمص أرواح المغتربين جميعاً، صار هو ميزانهم وبوصلتهم، يهمس في أذن كل مسافر بترددات الحنين:
«يا مسافر ع البلاد وروحي وقلبي. سير واتركني هنا لآلام حبي»
«قل مرحبا للوطن لا قد دعاك الوطن
في حلها ما تعزك غير أوطانك
يالمغترب وسط إبطك حط ميزانك.. لا الدار دارك ولا السيمان سامانك»
وحين وصل إلى #صنعاء، كتب يقول:
«سمعت عن صنعاء ولما رأيت.. رأيت أكثر من سماعي
الفن فيها له عمارة وبيت.. والحب خصبت له المراعي»
تصل ذروة الحنين إلى مداها الأقصى في قصيدته «حبي لها»:
«من قال محبوبتك مَن؟ قلت اليمن
حبي لها رغم الظروف القاسية.. رغم المحن
حبي لها أمي سقتني إياه في وسط اللبن
إن عشت فيها لجلها عانيت
وان غبت عنها لها حنيت»
قراءة وفهم حالة الحنين و «الحلول» التي عاشها المحضار في أرضه وبلاده، لا يعني مطلقا صياغة موقف قطعي ضد السفر أو الاغتراب. المكان الذي تقيم فيه لم يكن يوماً قيداً على الإبداع.
غادر فنانين كبار وقاماتهم عالية؛ أبوبكر سالم، وأحمد فتحي، والدكتور عبدالرب إدريس، لكنهم في بُعادهم لم يفارقوا اليمن. كانت تسكن فيهم أنى ذهبوا وأينما حلوا.
ذهبوا خارج الوطن وبقوا مرتبطين به ونسجوا أغانيهم وألحانهم من نبع الأصالة والانتماء الساري في أوردتهم.
لكن المحضار كان متماهيا مع حضرموت. سكنته قبل ان يسكنها.
عمر كل ذرة في جسد المحضار هو عمر حضرموت وعمر اليمن، دُورت عبر مئات السنين لتصوغ هذا الكيان الحساس للشعر والغناء.
أطوار العشق الأربعة: تجديد الأغنية الحضرمية 
اصدر المحضار اربعة دواوين شعرية أخذت مسميات مختلفة ورابط واحد هو " العشاق"، وكأنه أراد أن يختزل عالمه الشعري كله في مدار "العشق" بوصفه المحرك الأول للحياة. اول ديوان صدر له منتصف الستينات بعنوان« دموع العشاق» ، تلاه «ابتسامات العشاق» أواخر السبعينات  ، وثالثها «أشجان العشاق» أواخر الثمانينات ، ورابعها «حنين العشاق»، صدر بعد وفاته، وهو العمل الذي جُمع فيه ما تبقى من إرثه الشعري الغزير الذي لم يُنشر في الدواوين الثلاثة.
أربعة أطوار يتقلب فيها الشاعر ، كتابة وحياة ، والعشق خيط رابط بينها على ما فيها من تقلبات المشاعر ومن خبرات الحياة وتجاربها.
العشق باعتباره الحالة الوجودية التي تلخص الإنسان في ميلاده  وفرحه، وشجنه واشتياقاته.
يبدأها بـ«دموع العشاق»؛ صرخة الميلاد الأولى ودهشة الوجدان، ثم «ابتسامات العشاق» بما فيها من اندفاع الشباب وخفته، فـ«أشجان العشاق» حيث النبرة الأكثر تأملًا وشجنا، وصولا إلى «حنين العشاق»؛ مرسى الغياب وما يتركه الإنسان خلفه من أثر واشتياق.
في منتصف أربعينيات القرن الماضي بدأ المحضار كتابة الشعر، ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره. وقد جاء ظهوره في لحظة كانت فيها الأغنية الحضرمية تمر بحالة اغتراب وفقدان للهوية، وكأنه منقذا لها في لحظة أزمتها وإنقطاع صلتها بجذورها.
يصف الفنان محمد مرشد ناجي تلك المرحلة في كتابه «الغناء اليمني القديم ومشاهيره»، مشيرًا إلى أن الأربعينيات شهدت موجة واسعة من تركيب الكلمات العربية على الألحان الهندية، خصوصًا في عدن والمكلا، تحت تأثير السينما الهندية والارتباط الثقافي والسياسي بالهند أيام الاستعمار البريطاني، حتى غدا إتقان تلك الألحان معيارًا لنجاح المطرب آنذاك.
محمد عبدالقادر بامطرف في مقدمته للديوان الأول للمحضار «دموع العشاق»الصادر أواخر الستينيات ، يؤكد ذلك بقوله : « الأغنية الحضرمية كادت أن تفقد هويتها تماماً في عقد الأربعينات ؛ بين تقليد للألحان الهندية والتركية، أو الوقوع في الرتابة والجمود والتكرار البدائي، وكاد الفن الغنائي الحضرمي ان يندثر بعد أن طغت عليه الأغنية الوافدة بتأثير  الاذاعات الأجنبية ، وفقد الأرض التي كانت
إلى العلماء ، وكان يتعاظمني ما أسمعه من ذلك حتّى رأيت ما ذكره #الخطيب في الحكاية (٢٠٥) من «جوهره» [٢٢١ خ] : (أنّه نشب حرب بين أهل حافّة السّوق وأهل حافّة الخليف ، وجرى بينهم قتل ، وكان أهل السّوق أكثر ، فكمنوا لأهل الخليف ، فعلموا بذلك ، فشكوا إلى الشّيخ أحمد بن عليّ بن محمّد بن عبد الله الخطيب ، فقال لهم : إذا #كبّرت لصلاة الصّبح !؟؟!!! .. فقعوا عليهم ، ففعلوا وهزموهم).
وكانت وفاة الشّيخ أحمد هذا في سنة (٧٠٨ ه‍) ، ووفاة أخيه عبد الرّحمن في سنة (٧٣٠ ه‍) ، ووفاة أخيهما محمّد سنة (٧٥٥ ه‍) ، فعرفنا من تعصّب الشّيخ أحمد لأهل حافّته أنّ آل تريم لم يرثوه عن كلالة (١).
ومن النّوادر : أنّ سيّدي عبد الرّحمن المشهور ـ على ورعه وتقواه وكماله ـ حكم أيّام كان على القضاء بحكم لأحد أهل #السّحيل بشاهدين من أهل السّحيل أيضا على واحد من أهل السّوق ، وكان هو ـ أعني سيّدي عبد الرّحمن المشهور ـ إذ ذاك يسكن السّحيل ، فأمضى الحكم ، ونائب الدّولة وهو عليّ عبد الدّائم أحد عبيدهم حاضر ، ألزمه بتنفيذه ، فاتّهمه وقال له : لا أنفّذه ، ولا أرى صحّته ؛ مدّع من السّحيل ، وشهود من السّحيل ، وقاض من السّحيل ، هذا حكم باطل!!
قرى #تريم :
وحوالي تريم كثير من القرى ، منها ما يخرج عن سورها الموجود اليوم ؛ ك #عيديد (٢) ، وهو واد مشرق البهجة ، واضح النّظارة ، ساطع النّور ، واقع بسفح #مخاران (٣) الجنوبيّ ، وهو الجبل الّذي يكون بحضيضه الشّرقيّ الخليف السّابق ذكره.
______
(١) وللشيخ الفاضل عبد الله بن حسين بافضل ـ الملقب : رحيّم بكسر الراء وتشديد الياء ، وكان مؤرخا ، توفي سنة (١٤٠٠ ه‍) ـ مجموع في أخبار وحوادث الحوف بتريم.
(٢) وادي عيديد : يقع في الجهة الغربية الجنوبية لمدينة تريم ، وهو واد عظيم كثير الديار والسكان ، وفيه كثير من بساتين النخيل ، وله ذكر في شعر الإمام الحداد.
(٣) شعب مخاران : في جبل الفريط ، غربيّ المدينة ، يلي شعب عيديد إلى الجهة النجدية (الشمالية).
انظر : «البغية» (٢٥).

931
#إدام_القوت

وكان العلّامة الجليل السّيّد محمّد بن عليّ مولى #عيديد (١) ـ المترجم له في «المشرع» [١ / ٣٩٩ ـ ٤٠١] و «الغرر» و «شرح العينيّة» [٢٠٥ ـ ٢٠٧] وغيرها ، بل جاء في «الفتح المبين» للعلّامة الجليل عبد الرّحمن بن مصطفى نزيل مصر : أنّ مناقبه مخصوصة بالتّأليف ، أحبّ الانجماع عن النّاس آخر حياته ، فابتنى بعيديد مسجدا ودارا صغيرين ، و #اعتزل الخلق ، وأقبل على العبادة ، ولا ينزل إلّا للجمعة المفروضة أو العيادة المندوبة ، ثمّ بنى عنده أصحابه حتّى صار قرية معمورة.
وكان السّيّد محمّد هذا شديد الخوف من الله ، حتّى لقد ذكر صاحب «مفتاح السّعادة والخير» عن شيخه عبد الرّحمن بن عليّ ، عن والده عليّ بن أبي بكر : (أنّ السّيّد عبد الله بن محمّد بن حكم باقشير إذا قام للصّلاة .. انتفض وجرى دمعه على خدّيه ولحيته طيلة صلاته ، حتّى لقد حصل لدموعه أثر ظاهر على خدّيه ، قال الشّيخ عليّ : وكذلك رأيت الفقيه محمّد بن عليّ صاحب عيديد) اه
ومثل هذا الأثر على الخدّ من الدّمع مشهور عن ابن الخطّاب رضي الله عنه ، ومثل ذلك الخوف مذكور عن زين العابدين عليّ بن الحسين.
وكان والد السّيّد محمّد مولى عيديد (٢) من مراجيح العلماء الأتقياء ، وهو معروف بصاحب الحوطة ـ محلّ بقرب تريم ، لعلّه الّذي بينها وبين الحاوي ؛ فإنّه لا يزال يطلق عليه لفظ الحوطة إلى الآن ـ انجمع فيها عن الخلق ، وكان ولده محمّد سكن قبل عيديد قريبا من حوطة والده.
أخذ أبو محمّد عن الشّيخ السّقّاف ، وتوفّي سنة (٨٣٨ ه‍) ، وكانت وفاة ولده محمّد سنة (٨٦٢ ه‍) ، ولهم ذرّيّة صالحة بعيديد وغيرها ؛ منهم :
______
(١) وإليه ينسب السادة آل عيديد ، وتمام نسبه : محمد بن علي ـ صاحب الحوطة ـ ابن محمد بن عبد الله بن أحمد (ت ٧٢٥ ه‍) ابن عبد الرحمن بن علوي عن الفقيه. وسيأتي أن وفاته سنة (٨٦٢ ه‍). وقبر في قبر جده أحمد بن عبد الرحمن في الرصّة.
(٢) ترجمته في «المشرع» (٢ / ٥١٥ ـ ٥١٦) ، و «الغرر» ، و «الجوهر» ، و «إتحاف المستفيد» (٣٤٠ ـ ٣٤٥)
السّيّد عليّ بن محمّد بن عليّ مولى عيديد ، قال الشّيخ عبد الله بن محمّد باقشير في كتابه «مفتاح السّعادة والخير» : (وأعقب الشّيخ حكم باقشير #بنتا يقال لها : #حكيمة ، تحفظ القرآن ، تزوّجها السّيّد عليّ بن محمّد صاحب عيديد بإشارة الشّيخ عبد الله بن أبي بكر العيدروس ، وكان هو الّذي دفع عنه الجهاز ، ثمّ بعد أيّام سار الشّيخ حكم إلى شعب هود وأخذ معه عليّا يروّضه ويربّيه ، وبقيا على اجتهاد في العبادة ، وكان أكثر قوتهم هناك ثمر الأراك).
وتوفّي عليّ المذكور في سنة تسع مئة وتسع عشرة (٩١٩ ه‍) (١).

ومنهم : السّيّد أبو بكر بن عبد الله بن عليّ بن محمّد ، صاحب عيديد (٢) ، له «وصيّة جامعة» من العلّامة ابن حجر الهيتميّ بتاريخ صفر سنة (٩٥٥ ه‍) ، أوردها الفاضل الشّيخ امبارك عمر باحريش (٣) في كتابه «إتحاف المستفيد» الّذي جمعه على لسان شيخه الصّالح المنوّر القلب محمّد بن حسن عيديد ، وفيه تعريف بكثير من السّادة المشار إليهم وغيرهم.
وقد مرّ في #سيئون أنّ بها منهم الفاضل الصّالح السّيّد حسين بن عبد الله بن حسن عيديد ، شريف كريم ، موطّأ الأكناف ، رحب الفناء للأضياف ، ولا زال محمود السّير ، معانا على المروءة والخير ، وإيّانا .. آمين.
ومن سكّان #عيديد : الشّيخ أحمد بن عبد الله الخطيب (٤) ، تولّى خطابة جامع #تريم وهو ابن خمس عشرة سنة ، ودام عليها إلى أن مات ، وقد نيّف على السّبعين في سنة (١٣٣٣ ه‍) ، وكان فاضلا خاشعا ناسكا ، شريف السّيرة ، ولذا نجعوا له بخطابة
______
(١) «إتحاف المستفيد» (٣٢٧ ـ ٣٢٨) ، وذكر فيه أنه طلق ابنة باقشير لعدم رغبته في التزوج آنذاك.
(٢) توفي بمكة ، ولم تؤرخ وفاته ، وله أخ يلقب بالمحجوب ، توفي بالشحر سنة (٩٧٣ ه‍) ، وهناك اضطراب بين ما ورد في «الفرائد الجوهرية» للسيد الكاف (٣ / ٨٣٥) ، وبين ما جاء في «إتحاف المستفيد» (٣١٩)
(٣) نقلا عن خط العلامة مفتي تريم الشيخ أبي بكر بن أحمد الخطيب ، تقع في (٦) صفحات.
(٤) أحمد بن عبد الله بن عمر بن أحمد بن حسين الخطيب ، المتوفى سلخ محرم بكرة الجمعة سنة (١٣٣٣ ه‍) ، كان رجلا فاضلا صالحا ، ترجم له في «الإتحاف» برقم (١٧٥) ، وترجم له في «الرسالة الجامعة لخطباء تريم» (٥٨ ـ ٦٠).

933