اليمن_تاريخ_وثقافة
14.1K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
وقد ذكرت هذا البيت ب «الأصل» ، ووازنت بينه وبين نظرائه في المعنى ، فلتكشف منه.
وكان ذلك بدء أمر #مسعود ، وقد أبقى على ابن ثعلب فلم يتعرّض له بسوء ـ وكأنّه ساعده على #نهد ـ فبقيت في يده #تريس ، ثمّ في أعقابه من بعده ، وكذلك بقي لهم وادي #شحوح الغربيّ ، وأمّا وادي شحوح الشّرقيّ .. فصار إلى ابن يمانيّ ، فأطلق عليه : شحوح ابن يماني ، كذا سمعته من بعض المعمّرين.

#مدوده (١)
هي في سفح الجبل الشّماليّ عن #سيئون. وهي من البلاد القديمة ، ذكرها ابن الحائك #الهمدانيّ ، إلّا أنّه أخطأ في ترتيب موقعها كما هو شأنه في كثير من البلدان (٢).
وفي «الأصل» عن الشّيخ سالم بن أحمد باحميد : أنّ الشّيخ أحمد بن الجعد اجتمع فيها هو والشّيخ عبد الله القديم عبّاد المتوفّى سنة (٦٨٧ ه‍).
وفي «المشرع» (٣) (ص ٤٣٥ ج ٢) : أن برهان الدّين بن عبد الكبير بن عبد الله باحميد اشترى #مدوده ـ وهي قرية خربة ـ من السّلطان بدر بن عبد الله بن عليّ الكثيريّ ، المتوفّى سنة (٨٩٤ ه‍) ، وأنّه بناها وحفر بها بئرا فمنعه #آل_كثير ، فقامت الحرب بينهم ، وحمل آل باحميد السّلاح ودخلوا في حرب #آل_يمانيّ بأسفل حضرموت.
ولم يذكر صاحب «المشرع» تاريخ الشّراء ، ولكنّه كان قبل سنة (٨٨٦ ه‍) قطعا.
ثمّ إنّ الشّيخ برهان الدّين وهبها لوالده عبد الكبير (٤) المقبور في #الشّبيكة من مكّة
______
(١) وهي مسقط رأس آل باحميد ، وهي غير مدورة بالراء موضع بالكسر ، سبق ذكره.
(٢) صفة جزيرة العرب (١٦٩).
(٣) في ترجمة السيد عبد الله بن محمد صاحب الشبيكة القديم ، المتوفى سنة (٨٨٦ ه‍) بمكة.
(٢ / ٤٣٥ ـ ٤٣٦).
(٤) الشيخ عبد الكبير هذا كان من أكابر أهل القرن التاسع ، له ترجمة في «الضوء اللامع» ، و «الدر
668
#إدام_القوت
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

المشرّفة ، فوقفها ، وقد أشكل شراؤها مع أنّها كانت معمورة في أيّام الشّيخ عبد الله القديم ، وما بالعهد من قدم حتّى يقال : إنّها خربت وجهل ملّاكها فعادت من الأموال الضّائعة فساغ للسّلطان بيعها ، ولبرهان الدّين شراؤها .. فالإشكال قويّ.
لكنّ الجواب حاصل بأنّ الخراب كثيرا ما يتكرّر على قرى حضرموت كما وقع في الحسيّسة والعر وغيرهما.
ومتى حصل الخراب .. تبعه الجهل بالملّاك سريعا في الغالب ؛ لأنّ شملهم يتفرّق وأمورهم تتمزّق ، فلا تبقى لهم بقايا معروفة ، بل يشملهم الاندثار والخمول.
وليس في اجتماع ابن الجعد والقديم ما يدلّ على سلامتها من الخراب إذ ذاك ؛ ألا ترى إلى #مريمه الشّرقيّة فإنّها خاوية على عروشها منذ زمان طويل؟
وليس بالمستنكر أن يتّعد جماعة للاجتماع في أطلال أحد مساجدها لشأن من الشّؤون. ومثل هذا كاف لدفع الإشكال.
وجاء في حوادث سنة (٩١٦ ه‍) من «تاريخ شنبل» وغيره : أنّ عمر بن عامر الشّنفريّ سلطان آل عبد العزيز الشّنافر أخذ #مدوده من أحمد بن بدر بخيانة من راميها.
______
المكين ذيل العقد الثمين للفاسي» للبدر ابن فهد المكي (خ) ، و «خبايا الزوايا» للعجيمي (٤٥) (خ) ، و «الجامع» لبامطرف باختصار.
وملخّص ترجمته : أنه الشيخ عبد الكبير بن عبد الكبير بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الله باحميد ، المنتهي نسبه إلى أبي حميد الأنصاري الصحابي ، ولد بحضرموت حوالي سنة (٧٩٤ ه‍) ، وتوفي بمكة سنة (٨٦٩ ه‍) ، أخذ عن الإمام الشيخ عبد الرحمن السقاف ـ ت (٨١٩ ه‍) ـ وصحب أولاده : عمر المحضار ، والشيخ أبا بكر السكران ، وحسن ، وصحب الشيخ عبد الرحيم باوزير وابنه أحمد ، وساح في البلدان ، واجتمع بعدد من الصالحين كالشيخ الصديق بن إسماعيل الجبرتي بزبيد. حج سنة (٨٢١ ه‍) ، وزار سنة (٨٢٧ ه‍) ، ثم عاد إلى بلده ، ثم عاد إلى مكة ، وخرج إلى حضرموت مرة أخرى حدود سنة (٨٥٠ ه‍) ، وعاد إلى مكة سنة (٨٥٢ ه‍) ، ثم انقطع بها إلى وفاته.
أخذ عنه عدد من الأكابر ؛ كالحافظين السيوطي والسخاوي ، ولبسا منه خرقة آل باعلوي ، وأيضا لقيه الشيخ أحمد بن عبد القادر بن عقبة الشبامي وأخذ عنه ، وجمع ابن ظهيرة القرشي في مناقبه كتابا سماه : «نشر العبير في ترجمة الشيخ عبد الكبير» ، وتوفي بمكة ودفن بالشبيكة
#إدام_القوت

وولادته بحضرموت ، وطلبه للعلم ب #غيل_باوزير. وكانت وفاة #السّخاويّ بالمدينة المشرّفة سنة (٩٠٢ ه‍).
ولا بأس بعلامة الدّرك بعد الفوت أن نتمثّل بقولهم : (إن ذهب عير .. فعير في الرّباط) ؛ لأنّه إن فاتنا الشّيخ عبد الله بن أحمد #باكثير .. ففي أيدينا من هو أقدم وأولى بالذّكر منه وهو الشّيخ عبد الله #الحضرميّ الّذي كان يخطّىء الفرزدق في أشعاره ، فهجاه فخطّأه في نفس هجائه .. جاء في «خزانة الأدب» [١ / ٢٣٧] بعد ذكره لذلك ما نصّه : (وعبد الله هذا هو عبد الله بن أبي إسحاق #الزّياديّ #الحضرميّ ، قال الواحديّ في كتاب «الإغراب في علم الإعراب» كان عبد الله من تلامذة عتبة بن سفيان ، وهو من تلامذة أبي الأسود #الدؤليّ واضع النّحو ، وليس في أصحاب عتبة مثل عبد الله ... إلى أن قال : وكان يقال : عبد الله أعلم أهل #البصرة وأعقلهم ، وفرّع النّحو وقاسه ، وكان أبو عمرو بن العلاء قد أخذ عنه النّحو ، ومن أصحابه الّذين أخذوا عنه النّحو : عيسى بن عمر #الثّقفيّ ، ويونس بن حبيب ، وأبو الخطّاب #الأخفش) اه
توفي سنة (١١٧ ه‍) ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، وصلّى عليه بلال بن أبي بردة ، وقد ذكرناه هنا عن غير كبير مناسبة ؛ لأنّ فيه تعزية عن #باكثير. قال شنبل : وفي سنة (٩١٢ ه‍) توفّي الفقيه القاضي شجاع الدّين محمّد بن أحمد باكثير في #سيئون ، ودفن بها.
وفي سنة (٩١٣ ه‍) : توفّي الرّجل الصّالح #عتيق بن أحمد #باكثير ، وهذا هو جدّ آل بن عتيق أصحاب #مدوده.
وقد ألّف العلّامة الجليل ، شيخنا الشّيخ محمّد بن محمّد باكثير كتابا سمّاه «البنان المشير إلى علماء وفضلاء آل باكثير» (١).

وممّن ب #تريس منهم : الشّيخ أبو بكر بن عمر ، عنده حظّ وافر من الفقه ، قال الشّيخ عليّ بن عبد الرّحيم : (ولم أعلم له مشاركة في غيره ، ولي قضاء #شبام بعد والدي
______
(١) طبع هذا «البنان» في حياة ابن المؤلف الشيخ عمر المتوفى سنة (١٤٠٥ ه‍) ، وقام بتحقيق الكتاب السيد عبد الله الحبشي.
وقد ذكرت هذا البيت ب «الأصل» ، ووازنت بينه وبين نظرائه في المعنى ، فلتكشف منه.
وكان ذلك بدء أمر #مسعود ، وقد أبقى على ابن ثعلب فلم يتعرّض له بسوء ـ وكأنّه ساعده على #نهد ـ فبقيت في يده #تريس ، ثمّ في أعقابه من بعده ، وكذلك بقي لهم وادي #شحوح الغربيّ ، وأمّا وادي شحوح الشّرقيّ .. فصار إلى #ابن_يمانيّ ، فأطلق عليه : #شحوح ابن يماني ، كذا سمعته من بعض المعمّرين.

#مدوده (١)
هي في سفح الجبل الشّماليّ عن #سيئون. وهي من البلاد القديمة ، ذكرها ابن الحائك #الهمدانيّ ، إلّا أنّه أخطأ في ترتيب موقعها كما هو شأنه في كثير من البلدان (٢).
وفي «الأصل» عن الشّيخ سالم بن أحمد باحميد : أنّ الشّيخ أحمد بن الجعد اجتمع فيها هو والشّيخ عبد الله القديم عبّاد المتوفّى سنة (٦٨٧ ه‍).
وفي «المشرع» (٣) (ص ٤٣٥ ج ٢) : أن برهان الدّين بن عبد الكبير بن عبد الله #باحميد اشترى #مدوده ـ وهي قرية خربة ـ من السّلطان #بدر بن عبد الله بن عليّ #الكثيريّ ، المتوفّى سنة (٨٩٤ ه‍) ، وأنّه بناها وحفر بها بئرا فمنعه آل كثير ، فقامت الحرب بينهم ، وحمل آل باحميد السّلاح ودخلوا في حرب #آل_يمانيّ بأسفل #حضرموت.
ولم يذكر صاحب «المشرع» تاريخ الشّراء ، ولكنّه كان قبل سنة (٨٨٦ ه‍) قطعا.
ثمّ إنّ الشّيخ برهان الدّين وهبها لوالده عبد الكبير (٤) المقبور في #الشّبيكة من مكّة
______
(١) وهي مسقط رأس آل باحميد ، وهي غير مدورة بالراء موضع بالكسر ، سبق ذكره.
(٢) صفة جزيرة العرب (١٦٩).
(٣) في ترجمة السيد عبد الله بن محمد صاحب الشبيكة القديم ، المتوفى سنة (٨٨٦ ه‍) بمكة.
(٢ / ٤٣٥ ـ ٤٣٦).
(٤) الشيخ عبد الكبير هذا كان من أكابر أهل القرن التاسع ، له ترجمة في «الضوء اللامع» ، و «الدر

668
#إدام_القوت

المشرّفة ، فوقفها ، وقد أشكل شراؤها مع أنّها كانت معمورة في أيّام الشّيخ عبد الله القديم ، وما بالعهد من قدم حتّى يقال : إنّها خربت وجهل ملّاكها فعادت من الأموال الضّائعة فساغ للسّلطان بيعها ، ولبرهان الدّين شراؤها .. فالإشكال قويّ.
لكنّ الجواب حاصل بأنّ الخراب كثيرا ما يتكرّر على قرى حضرموت كما وقع في #الحسيّسة و #العر وغيرهما.
ومتى حصل الخراب .. تبعه الجهل بالملّاك سريعا في الغالب ؛ لأنّ شملهم يتفرّق وأمورهم تتمزّق ، فلا تبقى لهم بقايا معروفة ، بل يشملهم الاندثار والخمول.
وليس في اجتماع ابن الجعد والقديم ما يدلّ على سلامتها من الخراب إذ ذاك ؛ ألا ترى إلى #مريمه الشّرقيّة فإنّها خاوية على عروشها منذ زمان طويل؟
وليس بالمستنكر أن يتّعد جماعة للاجتماع في أطلال أحد مساجدها لشأن من الشّؤون. ومثل هذا كاف لدفع الإشكال.
وجاء في حوادث سنة (٩١٦ ه‍) من «تاريخ شنبل» وغيره : أنّ عمر بن عامر #الشّنفريّ سلطان آل عبد العزيز #الشّنافر أخذ #مدوده من أحمد بن بدر بخيانة من راميها.
______
المكين ذيل العقد الثمين للفاسي» للبدر ابن فهد المكي (خ) ، و «خبايا الزوايا» للعجيمي (٤٥) (خ) ، و «الجامع» لبامطرف باختصار.
وملخّص ترجمته : أنه الشيخ عبد الكبير بن عبد الكبير بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الله باحميد ، المنتهي نسبه إلى أبي حميد الأنصاري الصحابي ، ولد بحضرموت حوالي سنة (٧٩٤ ه‍) ، وتوفي بمكة سنة (٨٦٩ ه‍) ، أخذ عن الإمام الشيخ عبد الرحمن السقاف ـ ت (٨١٩ ه‍) ـ وصحب أولاده : عمر المحضار ، والشيخ أبا بكر السكران ، وحسن ، وصحب الشيخ عبد الرحيم باوزير وابنه أحمد ، وساح في البلدان ، واجتمع بعدد من الصالحين كالشيخ الصديق بن إسماعيل الجبرتي بزبيد. حج سنة (٨٢١ ه‍) ، وزار سنة (٨٢٧ ه‍) ، ثم عاد إلى بلده ، ثم عاد إلى مكة ، وخرج إلى حضرموت مرة أخرى حدود سنة (٨٥٠ ه‍) ، وعاد إلى مكة سنة (٨٥٢ ه‍) ، ثم انقطع بها إلى وفاته.
أخذ عنه عدد من الأكابر ؛ كالحافظين السيوطي والسخاوي ، ولبسا منه خرقة آل باعلوي ، وأيضا لقيه الشيخ أحمد بن عبد القادر بن عقبة الشبامي وأخذ عنه ، وجمع ابن ظهيرة القرشي في مناقبه كتابا سماه : «نشر العبير في ترجمة الشيخ عبد الكبير» ، وتوفي بمكة ودفن بالشبيكة.
وأنّ تبيع ابن عبد الله بن جعفر هجم على #مدوده ، وحصرها شهرين حتّى صالحه ابن عبد العزيز.
وأنّ #آل_كثير أثاروا الحرب على #مدوده وهي في أيدي #الشّنافر آل عبد العزيز ، وأضرّوا بنخيلها.
وأنّ محمّد بن أحمد بن سلطان سار من #تريم هاجما على آل عبد العزيز ب #مدوده ، وأحرق بها نخلا كثيرا (١).
وذكر في حوادث سنة (٩١٨ ه‍) أنّ أحمد بن بدر أخذ مدوده من عبود بن عامر #الشّنفريّ (٢). هذا آخر كلام شنبل ، وفي هذا تصريح بأنّ آل كثير ليسوا من #الشّنافر ، وقد مرّ في #القارة ما يتعلّق به.
وسبق قبيل القسم الثّاني من هذا الكتاب : أنّ #الشّنافر لقب فرقة من #آل_كثير ب #ظفار فقط ، فليكن من النّاظر على بال.
وآل #باحميد ثلاث فرق : آل نادر ، وآل فرج ، وآل عوض ،
ولا يزالون مختلفين ، وأوفرهم حظّا من الشّيطنة ، والاعتماد على حملة السّلاح من القبائل : #آل_عوض ، ولذا احتال جدّنا علويّ بن سقّاف في إصلاحهم بمداولة #المنصبة #مسانهة (٣) فيما بينهم.
وفي «مجموع الجدّ طه بن عمر» : أن لا أكبر بحضرموت من منصب #آل_باحميد ومنصب #باعبّاد.
ومثرى آل باحميد في #مدوده ، وفيهم كثير من الصّالحين (٤) ؛ منهم : الشّيخ الصّالح الكبير الشّهير عبد الله بن #ياسين ، المتوفّى بمدوده في سنة (٩٦٨ ه‍).
______
(١) «شنبل» (٢٤٢ ـ ٢٤٦). وهذا الخبر الأخير أورده شنبل في حوادث سنة (٩١٧ ه‍).
(٢) «شنبل» (٢٤٩) ، في حوادث (٩١٧ ه‍).
(٣) أي : سنة بسنة ، وهذا معروف عندهم.
(٤) ومن قدماء آل باحميد : الشيخ محمد بن عمر باحميد ، كان معاصرا للشيخ عبد الله باعلوي. ذكره في «المشرع» وأورد له قصة فيه ، ووفاة الشيخ باعلوي سنة (٧٣١ ه‍).
670
#إدام_القوت

ومن متأخّريهم : الصّالح الكبير ، صاحب الفراسة الصّادقة ، الشّيخ أحمد بن طه #باحميد ، كان ضريرا ، ولكنّه يخيط ويدخل الخيط في الإبرة عن مشاهدة بعيني! وكان والدي يحبّه كثيرا ، وكان كثير الدّعاء لي والاعتناء بي ، توفّي ب #مدوده بعد الثّلاثين والثّلاث مئة وألف.
ومنهم : الشّيخ سالم بن أحمد #باحميد ، له مؤلّفات كثيرة ، وكان عابدا متبتّلا ، حصورا تقيّا ورعا ، توفّي بمدوده سنة (١٣٤٥ ه‍) (١) ، وكان مولعا بمحبّة الفاضل السّيّد حسين بن عبد الله #عيديد ، كثير الثّناء عليه ، حتّى لقد أوصى بأن يقبر إلى قريب من داره ومسجده اللّذين ابتناهما ب #مدوده ، فاختار جواره على مجاورة الشّيخ عبد الله بن ياسين.
وكان السّيّد حسين بن عبد الله عيديد (٢) هذا انتقل من #سيئون بعد وفاة السّيّد عليّ بن محمّد #الحبشيّ ، والنّاس يتعالمون بأنّه ورث حاله ، ولم تطب له #سيئون فبارحها وسكن مدوده وابتنى بها دارا ومسجدا ـ حسبما قدّمنا ـ ولم يزل موئل الضّيفان والوافدين ، وأمره غريب ، وحاله عجيب ، ونفقاته طائلة ، وله كلام من جنس ما يتكلّم به مورّثه في الحال : العلّامة السّيّد عليّ #الحبشيّ ، إلّا أنّ شعره أحطّ من شعر ذلك ؛ لأنّ بضاعته في علم العربيّة مزجاة ، (٣) بخلاف السّيّد عليّ ، وله رحلات إلى #عدن وإلى الحجاز ، وله وجاهة ، ولا سيّما لدى أهل #دوعن وبعض حضارمة عدن و #الحبشة وغيرهم ، وإنّهم لمشكورون على معرفتهم بقدره وقيامهم بحقّه ، وإعانتهم له على المروءة والضّيافة.
ولمّا كثرت الفتن بمدوده ، ولا سيّما بين آل منيباري وآل جعفر بن بدر ، بسبب أنّ
______
(١) ترجم له السيد محمد بن حسن عيديد في «ثبته» ، ووفاته في (٢٨) جمادى الآخرة من العام المذكور.
(٢) ولد بمدودة ، وأخواله من آل باحميد ، تربى عندهم يتيما ، ثم لما كبر .. أتت به والدته إلى الحبيب علي الحبشي ، ومكث عنده في بيته طويلا .. وقد كان مشهورا ببناء المساجد ، رمم وبنى الكثير منها ، توفي بمدودة سنة (١٣٨٨ ه‍) ، وابنه السيد علي مقيم بمكة المكرمة.
(٣) مزجاة : قليلة.
الأوّلين أخفروا ذمّة الآخرين ، فلم يتقنعوا ولم يناموا عن ثأر ، بل غسلوا بالنّجيع ما كان من ذلك العار .. فتكدّر من جرّاء ذلك ، وابتنى دارا واسعة بسفح جبل #عفاك غربيّ مدينة #سيئون ، قريبا من القارة الّتي كانت عليها حصون آل الشّيخ عليّ بن حسين #بن_هرهرة السّابق ذكرهم في عرض مسرور ، وهي معمورة الفناء بالقاصدين ، مملوءة الجفان للواردين.
وفي مدوده جماعة من آل باسلامه. وجماعة من آل ابن عتيق ، جدّهم : الشّيخ عيسى بن سلمة بن عيسى بن سلمة ، أخي الشّيخ محمّد بن سلمة جدّ #آل_كثير. فيهم كثير من الصّالحين.
ولو لم يكن لهم من الفسّاق إلّا عدوّ الله عبد الرّحمن بن عبد الله #بن_عتيق ، وزير الشّريف حسن بن أبي نميّ #بن_بركات .. لكفى ؛ فلقد ذكر عنه المحبيّ والعصاميّ وغيرهما ما تكاد تنشقّ له الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا (١).
وفي #مدوده جماعة من #آل_بامطرف يحترفون بشطف الحصر وزنابيل الخريف المسمّاة ـ في عرف الحضارم ـ بالخبر ، وأصلهم ـ كآل الغيل وآل القطن ـ من #الصّيعر.
وفيها جماعة من آل حاتم يرجع نسبهم إلى #الصّيعر ، لا إلى العلماء الّذين كانوا في #تريم (٢).
______
(١) ولد ابن عتيق هذا بمكة ، وأمه بنت المشايخ آل ظهيرة ، وخاله هو العلامة الشيخ علي بن جار الله بن ظهيرة الحنفي ، تولى الوزارة بعد سنة (١٠٠٣ ه‍) ، وعاث في مكة فسادا ؛ إذ تسلط على الشريف حسن أمير مكة ، وصار هو الذي يصدر الأوامر ، وأكل أموال الناس ظلما ، وكان إذا مات أحد من الحجّاج .. أخذ ماله وحجبه عن الورثة ، وهرب من مكة بعض سكانها خوفا من ظلمه ، ولما ولي أبو طالب بن الحسن سنة (١٠١٠ ه‍) .. استدعاه فأقر بكل ما عمله فحبسه ، فقتل نفسه بجنبية ، فأخذه الشريف ورمى به في حفرة في طريق جدة ، ولم يغسل ولم يكفن ، ورموا عليه الحجارة وقيل فيه :
أشقى النفوس الباغيه 
ابن عتيق الطاغيه 
نار الجحيم استعوذت 
منه وقالت ماليه 
لما أتى تاريخه 
(أجب لظى والهاويه)
ذكره القطبي في «وقائع مكة» ، والمحبي في «الخلاصة» (٢ / ٣٦١ ـ ٣٦٢) ، وقد ذكر أنه كان يصرح بقوله : الشرع ما نريده ، فباع أمهات الأولاد وألغى الوصايا والأحكام.
(٢) وكان منهم جماعة في شبام ثم عادوا أدراجهم إلى مدوده.
672
#إدام_القوت

وفي غربيّ #مدوده :
#حصن_خزام ـ كما سبق ـ ل #آل_منيباري ، وقد كان بينه وبين #مدوده فضاء رحب لكن عمّر بالبيوت فاتصل بمدوده.
وفي جنوبها : ديار #آل_شملان ، لا يزيد الموجودون من رجالهم ب #حضرموت عن ستّة نفر.
وفي شرقيّها : مكان #آل_الصّقير (١) ، وهم قبائل تغلب عليهم البساطة وسلامة الصّدر ، فهم من أبعد آل كثير عن التّنطّع والتّحذلق ، وأقربهم إلى سوق الطّبيعة كان منهم : الشّيخ سعيد عامر ، رجل طيّب. وخلفه ولده عامر بن سعيد على مثل حاله ، وكانت لهم شدّة تحلّب منها آل #سيئون المرّ في سنة (١٣١٨ ه‍) ، ولا يزيد عدد الموجودين بديارهم هناك الآن عن أربعين رجلا.
ولهم بادية بنجد آل كثير لا يزيد عددهم عن ثلاثين راميا ، وكان على رئاستهم رجل له مروءة وشجاعة ، يقال له : #الوريقة ، من مروءته أنّ أحد عبيد آل منيباري حشم (٢) آل الصّقير ، فأصبحوا على آل منيباري ، وقتل عبد الله بن سلامة من آل الصّقير ، وكانت أعرافهم تقضي بانغسال العار به ، ولكنّ آل الصّقير جدّوا في طلب ثأره ، وبيناهم كامنون في الحيمرات .. أقبل عائظ بن صالح بن منيباري في عبيد له ، فأراد آل الصّقير إطلاق الرّصاص عليه .. فكفّهم الوريقة وقال : مثل #عائظ بن صالح لا يقتل ، فتعمى بقتله جهة حتّى قتلوا بعد مدّة واحدا آخر من آل منيباري يقال له سعيد بن محمّد بن سالمين ، فأدركوا به ثأرهم.
وفي شرقيّ #مدوده أيضا : ديار آل عليّ بن سعيد ، وكلّهم من آل كثير ، إلّا أنّ الأخيرين من قبيلة آل عامر ، وعدد الموجودين منهم اليوم بديارهم قليل.
______
(١) من فخائذ آل كثير ، ويوجد آل الصقير أيضا في وادي جردان ، ولكنهم من قبيلة النمارة من بني هلال «المقحفي».
(٢) حشم : عامية بمعنى : خفر ذمتهم.
#إدام_القوت

ومن خصائص #سيئون :
#ملاحة نسائها ،
حتّى جاء في أمثالهم : (مصباة في #سيئون .. خير من حرمة في #مدوده). والمصباة هي : الأثافيّ إزاء المنصّة الّتي تطبخ عليها الملاح القهوة.

ففيها الملاح الهيف يلعبن بالنّهى 
ويقتلن من لم يعرف العشق قلبه (١)

وهنّ كما يقول شيخنا العلّامة ابن شهاب عن نساء #عدن [في «ديوانه» ٢٣٦ من الطّويل] :

حواضر آدابا ولطفا ورقّة
أعاريب إن حاورن نطقا وتبيانا
معاطير لا من مسّ جام لطيمة
وأذكى شذا من مسك دارين أردانا (٢)

وكم لأخي علويّ ولأبي ريّا من التّغزّلات السّائقة بغواني #سيئون الفائقة.

ومن خصائصها :
لين الطّباع ، حتّى لقد رووا أنّ أميرين ببور اختلفا وطال بينهما النّزاع ، فأشار بعض أهل الفراسة ب #طين من #سيئون فرشّوه تحت قطيفة أحدهما ، فلان وبخع للآخر بما يريد ، وسوّيت المسألة في دمائهم.

أمّا أحوال #سيئون السّياسيّة :
ـ فقد مرّ في هذه المسوّدة أنّها كانت سنة (٦٠١ ه‍) ل #ظبيان و #بني_سعد ، والمقصود نخيلها ،
أمّا ديارها .. فإنّها خراب لذلك العهد.
ـ وفي سنة (٨٤٢ ه‍) أخذها السّلطان #الكثيريّ كما عند شنبل [ص ١٧٦].

ـ وفي سنة (٨٥٤ ه‍) كانت #سيئون والغرفة وجفل ملك #الكثيريّ ،
ولكنّ آل يمانيّ وآل ثعلب يغزونهم ويحاربونهم ، ثمّ تقلّبت بها الأحوال الّتي تقلّبت بسائر بلاد #حضرموت ، حسبما يفهم ممّا مرّ في #شبام.
وهنا نلخّص شيئا من أحوال الدّولة الأخيرة عن «الأصل» :
ففي سنة (١٢٦٤ ه‍) أخذها نوّاب السّلطان غالب بن محسن #الكثيريّ من أيدي #آل_الظّبي ال #يافعيّين (٣) ، يرجع
______
(١) البيت من الطّويل.
(٢) اللّطيمة : وعاء العطر.
(٣) ينظر «العدة المفيدة» (١ / ٤٠٠) وما بعدها.