اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
وقد بناها آل جميل السّعديّون بمساعدة آل يمانيّ وآل أحمد والصّبرات ، وآل ثعلب ، وصاحب #مريمه ، وبعض آل كثير ، وكان هؤلاء اتّفقوا في سنة (٨٤٥ ه‍) للقضاء على الدّولة الكثيريّة ، وحاصروا الحصن الّذي بنته في الغرفة شهرين ، فانتهز تلك الفرصة آل جميل وابتنوا قرية #جفل بمساعدة أولئك (١) ، وكان ذلك في أيّام السّلطان عبد الله بن عليّ الكثيريّ (٢) ، المتوفّى سنة (٨٥٠ ه‍).
وقال الشّيخ محمّد بن عمر باجمال في كتابه «مقال النّاصحين» : (حكي أنّ السّلطان عبد الله بن عليّ حاصر بني سعد بقرية جفل في رمضان ، فناداه أحدهم وقال له : أهذه صدقتك؟! ، فارتحل عنهم.
ويحكى : أنّه أهدى فرسا لفاضل بالكروس السّعدي ، ولما أراد اللّحوق بأصحابه وهم حرب للسّلطان .. ردّ فرسه ، وقال : حاشا لله أن أستعين عليه بفرسه).
وقد ذكرت لهذه أمثالا كثيرة في «بلابل التّغريد» تستخرج التّرحّم على أهل الوفاء من أعماق القلوب ، وصوادق الألسنة.
وعلى ضدّها ما جاء في الثّورة العربيّة : أنّ #الشّريف فيصل بن الحسين تسلّم عشرات ألوف الدّنانير من الأتراك في اللّيلة الّتي أعلن حربه عليهم من صبيحتها.
وإنّي لأعجب ممّن يسمّى : الحسين المنقذ .. بعد ما شاع أنّه أخذ المسلمات من نساء الأتراك وهنّ متعلّقات بأستار الكعبة ، وسلّمهنّ في جملة الأسرى للإنكليز مجرّدات (٣) ، مع أنّ الدّولة العثمانيّة هي الّتي ربّت شحم كلاه.
أقول هذا لا عن تعصّب ، بل لو كانت بي محاباة .. لحابيته ؛ إذ لم يكتب لأحد بحضرموت غيري بنبأ تلك النّهضة المشؤومة ، ولكنّ الدّين فوق كلّ عاطفة ، ولئن
______
(١) «تاريخ شنبل» (١٧٧).
(٢) السلطان عبد الله بن علي بن عمر بن جعفر بن بدر الكثيري ، تولى حكم حضرموت من سنة (٨٢٥ ه‍) تقريبا إلى وفاته بعيد سنة (٨٥٠ ه‍) ، «تاريخ الدولة الكثيرية» : (٢٠ ـ ٢٢).
(٣) ولقد كوفىء على فعله هذا بأن سجنته حكومة الإنكليز بجزيرة قبرص ، ومات فقيرا جائعا شريدا طريدا ؛ مصداقية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من أعان ظالما على ظلمه .. سلطه الله عليه».
يرقق
هو وادي الغرفة في شرقيّها ، وهو واد أنيس ، في أعلاه قلوت كثيرة يتنزّه النّاس فيها بعقب السّيول ، ينهر إليه الماء من النّجد المنبسط من حضرموت إلى ما شاء الله.
وهو نجد واسع تتفرّق مياه الأمطار منه على وادي العين ، ووادي بن عليّ ، ووادي #يرقق ـ هذا ـ ووادي شحوح ، ووادي يثمة ، ووادي يثيمة ، ووادي #مريمه ، ووادي تاربه.
وليرقق ذكر كثير في «ديوان الشّيخ عمر بن عبد الله بامخرمة».
وكان سيّدي الأستاذ الأبرّ كثير التّحنّث فيه ، وربّما أقام به اللّيالي العديدة في أوائل أمره يتعبّد الله.
وفي منتصف الجبل الّذي بجنوب الغرفة بقايا مخفر يقال له : كوت ابن قملا (١) ، وقد اختلف عليّ المعمّرون في الجواب عنه :
فبعضهم قال : ابن قملا استولى على الغرفة وابتنى ذلك الكوت ليأمن به عادية آل كثير. وقال آخرون : إنّما بناه آل كثير ليكون حاميا لهم من شرّه.
والحقّ أن لا تخالف ؛ لأنّ ابن قملا إنّما يصول في جهة آل كثير بهم .. فهو وإيّاهم ومن تابعه من غيرهم يد واحدة. والله أعلم.

حصون #العوانزه

هي واقعة في شرقيّ حصون آل الفاس. والعوانزه من العوامر ، وهم قوم كرام ، وفيهم صالحون فضلاء.
منهم : الشّيخ عوض بن عبد الله بن عانوز ، له مناقب شهيرة ، ومحاسن كثيرة ،
______
(١) الكوت : هو كما قال عنه المؤلف يشبه المخفر ، أو مركز مراقبة ، يبنى بأعلى الجبال المطلة على المدن الشهيرة بحضرموت ، ويوجد لهذا الكوت نظائر كثيرة ، منها كوت الخبّة المطل على شبام ، الذي بني سنة (١٣٣٣ ه‍) كما في «مذكرات» الشيخ سالم باسويدان
645
#إدام_القوت
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

#يرقق
هو وادي #الغرفة في شرقيّها ، وهو واد أنيس ، في أعلاه قلوت كثيرة يتنزّه النّاس فيها بعقب السّيول ، ينهر إليه الماء من #النّجد المنبسط من حضرموت إلى ما شاء الله.
وهو نجد واسع تتفرّق مياه الأمطار منه على #وادي_العين ، ووادي بن عليّ ، ووادي يرقق ـ هذا ـ ووادي #شحوح ، ووادي يثمة ، ووادي #يثيمة ، ووادي #مريمه ، ووادي #تاربه.
وليرقق ذكر كثير في «ديوان الشّيخ عمر بن عبد الله #بامخرمة».
وكان سيّدي الأستاذ الأبرّ كثير #التّحنّث فيه ، وربّما أقام به اللّيالي العديدة في أوائل أمره يتعبّد الله.
وفي منتصف الجبل الّذي بجنوب الغرفة بقايا #مخفر يقال له : كوت #ابن_قملا (١) ، وقد اختلف عليّ المعمّرون في الجواب عنه :
فبعضهم قال : ابن قملا استولى على الغرفة وابتنى ذلك الكوت ليأمن به عادية آل كثير. وقال آخرون : إنّما بناه آل كثير ليكون حاميا لهم من شرّه.
والحقّ أن لا تخالف ؛ لأنّ ابن قملا إنّما يصول في جهة آل كثير بهم .. فهو وإيّاهم ومن تابعه من غيرهم يد واحدة. والله أعلم.

حصون #العوانزه
هي واقعة في شرقيّ حصون آل الفاس. والعوانزه من العوامر ، وهم قوم كرام ، وفيهم صالحون فضلاء.
منهم : الشّيخ عوض بن عبد الله بن #عانوز ، له مناقب شهيرة ، ومحاسن كثيرة ،
______
(١) الكوت : هو كما قال عنه المؤلف يشبه المخفر ، أو مركز مراقبة ، يبنى بأعلى الجبال المطلة على المدن الشهيرة بحضرموت ، ويوجد لهذا الكوت نظائر كثيرة ، منها كوت الخبّة المطل على شبام ، الذي بني سنة (١٣٣٣ ه‍) كما في «مذكرات» الشيخ سالم باسويدان
#إدام_القوت
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

المشرّفة ، فوقفها ، وقد أشكل شراؤها مع أنّها كانت معمورة في أيّام الشّيخ عبد الله القديم ، وما بالعهد من قدم حتّى يقال : إنّها خربت وجهل ملّاكها فعادت من الأموال الضّائعة فساغ للسّلطان بيعها ، ولبرهان الدّين شراؤها .. فالإشكال قويّ.
لكنّ الجواب حاصل بأنّ الخراب كثيرا ما يتكرّر على قرى حضرموت كما وقع في الحسيّسة والعر وغيرهما.
ومتى حصل الخراب .. تبعه الجهل بالملّاك سريعا في الغالب ؛ لأنّ شملهم يتفرّق وأمورهم تتمزّق ، فلا تبقى لهم بقايا معروفة ، بل يشملهم الاندثار والخمول.
وليس في اجتماع ابن الجعد والقديم ما يدلّ على سلامتها من الخراب إذ ذاك ؛ ألا ترى إلى #مريمه الشّرقيّة فإنّها خاوية على عروشها منذ زمان طويل؟
وليس بالمستنكر أن يتّعد جماعة للاجتماع في أطلال أحد مساجدها لشأن من الشّؤون. ومثل هذا كاف لدفع الإشكال.
وجاء في حوادث سنة (٩١٦ ه‍) من «تاريخ شنبل» وغيره : أنّ عمر بن عامر الشّنفريّ سلطان آل عبد العزيز الشّنافر أخذ #مدوده من أحمد بن بدر بخيانة من راميها.
______
المكين ذيل العقد الثمين للفاسي» للبدر ابن فهد المكي (خ) ، و «خبايا الزوايا» للعجيمي (٤٥) (خ) ، و «الجامع» لبامطرف باختصار.
وملخّص ترجمته : أنه الشيخ عبد الكبير بن عبد الكبير بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الله باحميد ، المنتهي نسبه إلى أبي حميد الأنصاري الصحابي ، ولد بحضرموت حوالي سنة (٧٩٤ ه‍) ، وتوفي بمكة سنة (٨٦٩ ه‍) ، أخذ عن الإمام الشيخ عبد الرحمن السقاف ـ ت (٨١٩ ه‍) ـ وصحب أولاده : عمر المحضار ، والشيخ أبا بكر السكران ، وحسن ، وصحب الشيخ عبد الرحيم باوزير وابنه أحمد ، وساح في البلدان ، واجتمع بعدد من الصالحين كالشيخ الصديق بن إسماعيل الجبرتي بزبيد. حج سنة (٨٢١ ه‍) ، وزار سنة (٨٢٧ ه‍) ، ثم عاد إلى بلده ، ثم عاد إلى مكة ، وخرج إلى حضرموت مرة أخرى حدود سنة (٨٥٠ ه‍) ، وعاد إلى مكة سنة (٨٥٢ ه‍) ، ثم انقطع بها إلى وفاته.
أخذ عنه عدد من الأكابر ؛ كالحافظين السيوطي والسخاوي ، ولبسا منه خرقة آل باعلوي ، وأيضا لقيه الشيخ أحمد بن عبد القادر بن عقبة الشبامي وأخذ عنه ، وجمع ابن ظهيرة القرشي في مناقبه كتابا سماه : «نشر العبير في ترجمة الشيخ عبد الكبير» ، وتوفي بمكة ودفن بالشبيكة
السّيّد حسين بن حامد #المحضار ظاهرا ، ولكنّه كان يغريني في السّرّ على توثيق العلائق بيني وبين #علي سعيد #باشا ، ومواصلة الكتب إليه ، وقد تبودلت بيننا كثير من الكتب والقصائد توجد بمحلّها من «الأصل» و «الدّيوان».
وبإثر ذلك كانت حروب صوريّة بين #القعيطيّ و #آل_كثير ، وهي المسمّاة : حرب #قسبل ، وكان الضّلع الأقوى فيها الشّيخ طالب بن جعفر من آل كثير.
وأكثر النّاس يتفرّس أنّ السّيّد حسين بن حامد كان يتعلّل بتلك المناوشات مع آل كثير عمّا تطالبه به حكومة #عدن من الاشتراك في مباشرة الحرب مع علي سعيد باشا.
ولمّا شعر بانتهاء #الحرب_العظمى .. أشار على حكومة #عدن بإيقاف حرب #حضرموت ، وطلب المتحاربين إلى عدن ، ففعلت ، وسار هو بالنّيابة عن السّلطان غالب بن عوض ، وجاء الشّيخ سالم بن محمّد بن طالب ، والشّيخ سالم بن جعفر ، والشّيخ ناصر بن عمر #بن_يمانيّ بصفة النّيابة عن آل كثير ، وهناك تواضعوا على المعاهدة ذات الإحدى عشرة مادّة ، المحرّرة في (٢٧) شعبان سنة (١٣٣٦ ه‍) ، وقد حدّدوا فيها نفوذ سلاطين آل كثير في ستّ نقط ، وهي : تريم ، والغرف ، وسيئون ، و #مريمه ، وتريس ، وغيل #إبن_يمين.
قالوا : وصار الاعتراف : أنّ #الشّنافر تابعون لسلاطين آل عبد الله ، وهم : آل عمر وآل عامر (١) ، والفخائذ : آل كثير والعوامر ، وآل جابر ، وآل باجري وما شملته حدودهم.
فمن هذه الجملة وجدوا السبيل إلى توسيع منطقتهم ؛ إذ لم يكن عند القعيطيّ كفيّ بقرع هذه الحجّة بمثلها.
وبإثر ذلك وصل السّيّد حسين بن حامد إلى حضرموت ، واستقبل استقبالا مهيبا عظيما ، وفي اليوم الثّاني من وصوله إلى #سيئون زارني بمكاني #علم_بدر ، وحضر
______
(١) هذه هي المعاهدة الثانية وهي معاهدة صلح ، أما الأولى .. فكانت : معاهدة الحماية ، والثالثة : معاهدة الاستشارة وتقدمتا. ينظر : «الأدوار» (٤١٤).
731
#إدام_القوت

وما أظنّ سعي الفاضل السّيّد شيخ بن محمّد #الحبشيّ في ذلك الأمر إلّا عن إشارة أخيه العلّامة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ لأنّ السّيّد محمّد بن حامد من أخصّ تلاميذه ، وقد نشرت القضّية في #جريدة_الإصلاح
الّتي كان يصدرها الشّيخ #كرامة_بلّدرم في #سنغافورة لذلك العهد ، ولم يستطع أن يكذّبها أحد ببنت شفة ، على أنّه جاء عنها : هذا حاصل قضّية #البيّر = البئر بتلطيف وتصغير. وكان ذلك من إنشاء العلّامة الجليل السّيّد محمّد #بن_عقيل.
وحصن #الحوارث اليوم موضع لعسكر #البادية الّذي تجلبه الحكومة #الإنكليزيّة لتأمين الطّرق بأسفل #حضرموت ، قد قلّ سكّانه قبل سكنى العسكر حتّى انتهوا إلى أقلّ من عشرين.

#مريمه (١)
قال في «التّاج» : (مريمة ـ بكسر الرّاء ـ بلدة ب #حضرموت ، وبها سكن السّادة آل #باعلويّ الآن) ،
وفيه خطأ من جهتين :
الأولى : من جهة الضّبط ، فالرّاء فيها ساكنة ، والميمان والياء مفتوحات ـ كما عليه الاستعمال ـ وبذلك صرّح السّيّد عمر بن عبد الرّحمن صاحب #الحمراء في كتابه «فتح الرّحيم الرّحمن».
والثّانية : قوله : (إنّها مسكن العلويّين الآن) مع أنّه لم يكن بها أحد منهم لعهده ، وإنّما كان بها منهم السّيّد أحمد بن علويّ بن عبد الرّحمن #السّقّاف ، وله ابنان :
أحدهما : عمر (٢) ، وذرّيّته ب #دثينة.
والآخر : علويّ ، له ابنان :
______
(١) مريمه : تقع جنوب شرق #سيئون ، وتبعد عنها نحو (٨ كم).
(٢) عمر هذا هو الملقب بالمكنون ، كما لقّب بنفس اللقب ابن عم أبيه السيد علوي بن عبد الله بن عبد الرحمن السقاف ، وآل مكنون لهم انتشار في الحامي والشحر ونواحيها ، ومنهم جماعة بالمكلا ، توفي عمر المكنون سنة (٩٧٤ ه‍) ، وهو صاحب الحوطة بالشعب بين مشطة وروغه ، وذريته من ابنه أحمد بن عمر المكنون.
#إدام_القوت

والثّالث : شيخ المجذوب ، عقبه ب #حوطة_الزّبيديّ ، كذا في «شمس الظّهيرة» ، ولكنّه لا ذكر لهم الآن بالحوطة ، فلعلّهم تحوّلوا ، أو انقرضوا ؛ فما بالحوطة الآن نافخ نار من #العلويّين.
وممّن تديّر #مريمه : العلّامة السّيّد يوسف بن عابد الحسنيّ #الفاسيّ (١) ، جاء في أواخر أيّام سيّدنا الشّيخ أبي بكر بن سالم وأخذ عنه ، وسكن #مريمه ، وكان يتردّد بينها وبين الحزمة ب #مأرب ، وله في كلّ أهل.
وفي سنة (٩٩٣ ه‍) اقترن ببنت أحمد بن عمر بن عبد الله بن عليّ بن عمر #الحارثيّ ، قال : وحضر عقد النّكاح جماعة من العلويّين ، منهم : الشّيخ أحمد بن محمّد الحبشيّ ، وجماعة من الفقراء الزّبدة أهل #الرّباط (٢) ، وكثير من بني حارثة (٣).
ثمّ تزوّج على ابنة عمّ هذه كما فصّل ذلك في «رحلته» (٤).
وكان تولّى القضاء بمريمه ، وكان يزوّج #الشّرائف من غير الأكفاء فلا ينكر عليه.
وجاء في «مجموع الأجداد : طه بن عمر وعليّ بن عمر» ، عن الفقيه عبد الرّحمن بن أحمد حنبل (٥) ، قال : (لمّا طلب السّلطان عبد الله الزّواج من بنت
______
(١) ولد السيد يوسف سنة (٩٦٥ ه‍) أو (٩٦٦ ه‍) بالمغرب ، ببلدة الفيضة بالفاء أو الغين ، من بلاد أنقاد الواقعة بين فاس وتلمسان التي فيها جبال زناته. وكان والده مات سنة (٩٧٥ ه‍) وهو في نحو العاشرة ، فدخل فاس واجتمع بسلطانها مولاي إسماعيل العلوي ، وبعدها هاجر وطوف كثيرا من البلدان ، وكان وصوله عينات واجتماعه بالشيخ أبي بكر في (١٢) ربيع الثاني سنة (٩٩٢ ه‍) ، وكانت وفاته بمريمه سنة (١٠٤٨ ه‍).
وله عقب كثير ؛ إذ تزوج مرارا ، وبلغ عدد زوجاته اللاتي دخل بهن بحضرموت فقط سبع زوجات من عدة نواحي.
وعرفت ذريته بآل بن يوسف ، وآل الحسني ـ بسكون السين ـ وآل مشهور.
(٢) الرباط : يقصد به رباط الشيخة سلطانة ، الآتي ذكره عقب مريمه.
(٣) وحضر هذا النكاح من الأعيان أيضا : الشيخ عبد القادر بن إبراهيم باكثير ، والشيخ عبد الله بن عمر باجمال ، والفقيه محمد بن عبد الرحمن سراج باجمال ، والشيخ نادر باحميد ، وعبد الكبير باحميد ، ومحمد بن عبد الرؤوف باحميد .. إلخ. «الرحلة» (ص ١٠٩).
(٤) وهي الرحلة التي دوّن أحداثها سنة (١٠٣٦ ه‍) ، وتعرف باسم «رحلة يوسف بن عابد».
(٥) آل حنبل هؤلاء من آل بارجاء ، ولهم مسجد يعرف بمسجد حنبل بسيئون ، ومنهم الشيخ الفاضل
#إدام_القوت

وبين #مريمه هذه و #مريمه_الشّرقيّة : قارة فاردة عالية الذّروة ، وفيها بئر عذبة ، وهي الّتي كانت عليها مصنعة مريمة السّابقة الذّكر.
ولا تزال آثار مريمة الشّرقيّة ظاهرة ولكنّها كلّها غامرة ، وهي #إسلاميّة ، وفيها عدّة مساجد.
وكانت مدينة كبرى في سابق الأيّام ، ولا أدري من هدمها. وسيأتي في #قارة_العر أنّ عمر بن مهديّ أعاد بناء العرّ حوالي سنة (٦١٩ ه‍) ، فيحتمل أن يكون الّذي هدم العرّ هو الّذي هدم مريمه الشّرقيّة ، ويحتمل غير ذلك.
وفي مريمة ناس من #آل_باجبير ، فيهم علماء ؛ منهم : شيخ صاحب «المشرع» ب #تريم الشّيخ محمّد بن أحمد #باجبير.
وفي سنة (١٣٢١ ه‍) هجم #العوامر على مريمه ، واستولوا عليها ، ونهبوا ما فيها ، ثمّ تقدّموا إلى منتصف الطّريق بينها وبين #القرن فلاقتهم عبيد الدّولة أثناء الطّريق ، والتحم القتال بينهم ، ولكنّ العوامر كاثروا العبيد وأحاطوا بهم ، ولو لا أنّ الله أدركهم ب #المنصب السّيّد عيدروس بن عبد القادر #العيدروس ـ حداثة وفاة أبيه ـ فحجز بينهم .. لا ستأصلوهم قتلا.

#جذع
هو اسم لعدّ ماء (١) لا يزول شتاء ولا صيفا في أثناء جبل عن جنوب مريمه ، يمتدّ طولا ينهر إليه بعض ماء الجبال الّتي تدفع إلى #تاربه و #يثمه و #شحوح.
وتشرع منه مجاري ماء مجصّصة لا تزال آثارها ظاهرة تدلّ على أنّ ماءه كان جاريا يسقي النّخيل والمزارع الّتي حواليه ، والناس يقصدون ذلك المكان للاغتسال والتنزه فيه.
وفي «فتح الرّحيم الرّحمن» : (أنّ السّيّد عبد الله بن أبي بكر العيدروس دخل
______
(١) الماء العدّ : الذي يجري بدون انقطاع.
هو وجماعة من أهل #مريمه غديرا يغتسلون فيه ، فقال لهم الشّيخ : هلمّوا نتغاطس) اه
وما أظنّه إلّا هذا الغدير.
وبه ذكرت ما جاء في (ص ٢٠٩) من «القرى لقاصد أم القرى» : أنّ عاصم بن عمر وعبد الرّحمن بن زيد تماقلا في البحر وهما محرمان ، يغيّب كلّ واحد منهما رأس صاحبه ، وعمر رضي الله عنه جالس على شاطىء البحر لا ينكر ذلك. أخرجه أبو ذرّ الهرويّ بلفظه ، والشّافعيّ بمعناه (١) ، ومعنى : تماقلا : تغاطسا كما فسّر به في السّياق.

حوطة #سلطانة (٢)
بين مريمه الشّرقيّة وقارة العر فضاء فيه نخيل ، وله واد مخصوص ، سكن فيه آل #الزبيديّ ، ثمّ اشتهر بحوطة #سلطانة بنت عليّ #الزّبيديّ ،
وهي من أكابر الصّالحين ، لها عبادات وأحوال تشبه أحوال #رابعة_العدويّة.
قيل : إنّ بعض أهل الفضل قال لها : (و #البكرة يومها ناقه تماري الجمال).
فقالت : (الحمل بالحمل والزايد لبن والعيال)
قال الشّيخ محمّد بن أبي بكر عبّاد في «ترجمته» للشّيخ عبد الله بن محمّد القديم (٣) : (كان الشّيخ عمر الزّبيديّ #الحارثيّ من الصّالحين ، وكانت له أخت اسمها سلطانة ، لها أحوال عظيمة ، وقد تحكّمت للشّيخ محمّد بن عبد الله القديم هي وإخوانها ورجعوا عن طريق العوامّ ، وكان الشّيخ عبد الرّحمن السّقّاف وأولاده أبو بكر وعمر يزورونها ، وقد بنت #رباطا بالعرّ) اه
ومنه يتأكّد ما ارتأيناه في مريمه الشّرقيّة من أنّ #العرّ اسم شامل لذلك الفضاء بأسره ، وأنّ القارة ليست إلّا منسوبة إليه.
______
(١) انظر : «الأم» (٢ / ٢٠٥).
(٢) الشيخة سلطانة إحدى كبريات وشهيرات النساء بحضرموت ، بلغت جاها وعلما وصلاحا شهد به القريب والبعيد.
(٣) المسماة : «المنهاج القويم» (خ).

757
#قارة_العر بمنطقة #مريمه في شرق مدينة #سيئون بوادي #حضرموت.

وبدايه:-
فان هذه القارة تم ذكرها في احداث التاريخ الحضرمي  ، ومنها :-

🔴 الحدث الاول :-
انه في عام ٦١٦ هجريه سجن وقتل فيها السلطان عبد الله بن راشد القحطاني.
ولكن هناك خبر اخر يناقض هذا الخبر ، وقد نشرته لكم في بحث سابق مع صوره لقبر السلطان عبدالله بن راشد بن قحطان القضاعي والمولود في تريم عام ٥٥٣ هجريه ، وقد تولي السلطنه عام ٥٨٣ هجريه.
ومن ثم تركها في اخر عمره وتحديدا في عام ٦١١هجريه ، ومن ثم سكن في قارة العر.
وانه في مرة سافر ليصلح بين قبيلتين ، فقتل في الطريق بشمال مقبرة مريمه ، ومن ثم دفن فيها لقربه منها وذلك من عام ٦١٥ هجريه ، كما ان قبره لايزال موجودا فيها وعليه قبه قديمه.

🔴 والحدث الثاني :-
أنً عمر بن مهدي احد امراء الرسوليين باليمن ، قام بأعادة بناء قارة العر وذلك في عام  ٦١٩ هجريه .

🔴 والحدث الثالث :-
انه في عام ٨٥٥ هجريه قام السلطان بدر بن عبد الله بن علي الكثيري
( ليس السلطان بوطويرق )
بتجديد مصنعه قارة العر ومن ثم اتخذها مقراً لسجن للسلاطين.

🔴 والحدث الرابع :-
قال فيه المؤرخون ،  بأنً إبن السلطان عبدالله بن جعفر الكثيري حاصر حصن العر في عام ٩١٨ هجريه ولكن لم يحدود من هو إسمه.
🔷️ وللفائده التاريخيه :- فقد اشرت لكم في بحث سابق انه اخذها قهرا من
بنو حارثه العر ، وبأنً من ابناء عمومتهم  بنو حارثه الحبوظي في منطقة صليله ومن اعقابهم ال خليفه.
ونعود الى موضوعنا حول  ابن السلطان عبدالله ، حيث قال المؤرخون انه بعد ان حاصرها اخرب ديارها الا الحصن الموجوده في اعلى قارة العر .

🔷️ ولمعرفة اسم ابن السلطان عبدالله  :-
اولا فإن للسطان عبدالله إبنان ، وهما محمد واخيه الاصغر بدر والملقب بابوطويرق.
لذلك فإن من قام بهذا الحصار ، هو السلطان محمد.
لان في تلك السنه لم يتولى ابوطويرق الحكم في سنتها وانما تولى الحكم بعدها وتحديدا في عام ٩٢٢ هجريه.

🔴 والحدث الخامس :-
وفي صفر من عام ٩٧٦ هجريه انتشر خبر اسود يتهامس به المتهامسون مفاده القبض على مدوخ حضرموت وكسار المرافع السلطان بدر أبوطويرق  ، ومن ثم شاع الخبر
وجوهر به والناس بين مصدق ومكذب ، ولكنها الحقيقه الواقعه اذ دخل عبدالله بن بدر( إبن السلطان ابوطويرق)
ومعه بضعه اشخاص على ابيه بحصن سيئون والقي القبض عليه.
وكأن السلطان بدر أدرك ان المعارضه لا تفيده فاستسلم استسلاما تاما.
فأخذ وحبس في بعض حجرات القصر الدويل لعدة ايام ثم نقل الى حصن قارة العر ومكث مسجونا فيه لمدة سنه ونصف ، وبعدها ثقل عليه مرض الشيخوخه فاعيد الى سيئون
وهناك ادركته الوفاه في العشر الاواخر من شعبان من عام ٩٧٧ هجريه
وعمره اذ ذاك ٧٥ عاما ودفن بمقبرة السلاطين وقبره غربي قبر الشيخ عمر بامخرمه
ورحمة الله على الجميع.
............ انتهى ..........

كتبه
محمد بن عمر الجابري
#إدام_القوت

#يرقق
هو وادي #الغرفة في شرقيّها ، وهو واد أنيس ، في أعلاه قلوت كثيرة يتنزّه النّاس فيها بعقب السّيول ، ينهر إليه الماء من النّجد المنبسط من #حضرموت إلى ما شاء الله.
وهو نجد واسع تتفرّق مياه الأمطار منه على وادي #العين ، ووادي بن عليّ ، ووادي يرقق ـ هذا ـ ووادي #شحوح ، ووادي #يثمة ، ووادي يثيمة ، ووادي #مريمه ، ووادي #تاربه.
وليرقق ذكر كثير في «ديوان الشّيخ عمر بن عبد الله #بامخرمة».
وكان سيّدي الأستاذ الأبرّ كثير #التّحنّث فيه ، وربّما أقام به اللّيالي العديدة في أوائل أمره يتعبّد الله.
وفي منتصف الجبل الّذي بجنوب الغرفة بقايا #مخفر يقال له : #كوت_ابن_قملا (١) ،
وقد اختلف عليّ المعمّرون في الجواب عنه :
فبعضهم قال : ابن قملا استولى على #الغرفة وابتنى ذلك الكوت ليأمن به عادية #آل_كثير.
وقال آخرون : إنّما بناه آل كثير ليكون حاميا لهم من شرّه.
والحقّ أن لا تخالف ؛ لأنّ ابن قملا إنّما يصول في جهة آل كثير بهم .. فهو وإيّاهم ومن تابعه من غيرهم يد واحدة. والله أعلم.

#حصون_العوانزه
هي واقعة في شرقيّ حصون آل الفاس. والعوانزه من #العوامر ، وهم قوم كرام ، وفيهم صالحون فضلاء.
منهم : الشّيخ عوض بن عبد الله بن #عانوز ، له مناقب شهيرة ، ومحاسن كثيرة ،
______
(١) الكوت : هو كما قال عنه المؤلف يشبه المخفر ، أو مركز مراقبة ، يبنى بأعلى الجبال المطلة على المدن الشهيرة بحضرموت ، ويوجد لهذا الكوت نظائر كثيرة ، منها كوت الخبّة المطل على شبام ، الذي بني سنة (١٣٣٣ ه‍) كما في «مذكرات» الشيخ سالم باسويدان.
#إدام_القوت

المشرّفة ، فوقفها ، وقد أشكل شراؤها مع أنّها كانت معمورة في أيّام الشّيخ عبد الله القديم ، وما بالعهد من قدم حتّى يقال : إنّها خربت وجهل ملّاكها فعادت من الأموال الضّائعة فساغ للسّلطان بيعها ، ولبرهان الدّين شراؤها .. فالإشكال قويّ.
لكنّ الجواب حاصل بأنّ الخراب كثيرا ما يتكرّر على قرى حضرموت كما وقع في #الحسيّسة و #العر وغيرهما.
ومتى حصل الخراب .. تبعه الجهل بالملّاك سريعا في الغالب ؛ لأنّ شملهم يتفرّق وأمورهم تتمزّق ، فلا تبقى لهم بقايا معروفة ، بل يشملهم الاندثار والخمول.
وليس في اجتماع ابن الجعد والقديم ما يدلّ على سلامتها من الخراب إذ ذاك ؛ ألا ترى إلى #مريمه الشّرقيّة فإنّها خاوية على عروشها منذ زمان طويل؟
وليس بالمستنكر أن يتّعد جماعة للاجتماع في أطلال أحد مساجدها لشأن من الشّؤون. ومثل هذا كاف لدفع الإشكال.
وجاء في حوادث سنة (٩١٦ ه‍) من «تاريخ شنبل» وغيره : أنّ عمر بن عامر #الشّنفريّ سلطان آل عبد العزيز #الشّنافر أخذ #مدوده من أحمد بن بدر بخيانة من راميها.
______
المكين ذيل العقد الثمين للفاسي» للبدر ابن فهد المكي (خ) ، و «خبايا الزوايا» للعجيمي (٤٥) (خ) ، و «الجامع» لبامطرف باختصار.
وملخّص ترجمته : أنه الشيخ عبد الكبير بن عبد الكبير بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الله باحميد ، المنتهي نسبه إلى أبي حميد الأنصاري الصحابي ، ولد بحضرموت حوالي سنة (٧٩٤ ه‍) ، وتوفي بمكة سنة (٨٦٩ ه‍) ، أخذ عن الإمام الشيخ عبد الرحمن السقاف ـ ت (٨١٩ ه‍) ـ وصحب أولاده : عمر المحضار ، والشيخ أبا بكر السكران ، وحسن ، وصحب الشيخ عبد الرحيم باوزير وابنه أحمد ، وساح في البلدان ، واجتمع بعدد من الصالحين كالشيخ الصديق بن إسماعيل الجبرتي بزبيد. حج سنة (٨٢١ ه‍) ، وزار سنة (٨٢٧ ه‍) ، ثم عاد إلى بلده ، ثم عاد إلى مكة ، وخرج إلى حضرموت مرة أخرى حدود سنة (٨٥٠ ه‍) ، وعاد إلى مكة سنة (٨٥٢ ه‍) ، ثم انقطع بها إلى وفاته.
أخذ عنه عدد من الأكابر ؛ كالحافظين السيوطي والسخاوي ، ولبسا منه خرقة آل باعلوي ، وأيضا لقيه الشيخ أحمد بن عبد القادر بن عقبة الشبامي وأخذ عنه ، وجمع ابن ظهيرة القرشي في مناقبه كتابا سماه : «نشر العبير في ترجمة الشيخ عبد الكبير» ، وتوفي بمكة ودفن بالشبيكة.
#إدام_القوت

ولعلّ #سيئون في القديم كانت كحالها اليوم في الانعطاف على جبلها.
وأمّا قوله : ( #بدوعن) .. فخطأ ظاهر لا يحتمل التّأويل ، ولهذا تركه أبو شكيل.
وقد يغبّر على قدم #سيئون شيئان :
أحدهما : أنّه لا ذكر لها في الحوادث القديمة ، وأوّل ما يحضرني من ذكرها فيها أنّ #نهدا اقتسمت #السّرير في (سنة ٦٠١ ه‍) فصارت #سيئون و #حبوظة لبني #سعد و #ظبيان.
وثانيهما : أنّ الجامع الأوّل بسيئون كان صغيرا لا يتّسع لمئتي نفس تقريبا ، ومع ذلك فالّذي بناه هو الشّيخ عبد الله بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن سلمة #باكثير ، وهو متأخّر الزّمان ، لم يمت كما في «البنان المشير» [ص ٢٥] إلّا في حدود سنة (٩٢٠ ه‍) وله قصّة مع سيّدنا الشّيخ أبي بكر #العدنيّ ابن سيّدنا عبد الله #العيدروس لمّا اجتاز ب #سيئون ، وقد كانت وفاة #العدنيّ في سنة (٩١٤ ه‍).
ولكنّ الجواب يحصل عن ذينك الأمرين ، ممّا أجمع عليه المؤرّخون ؛ كشنبل وباشراحيل وغيرهما :
أنّ #سيئون خربت في سنة (٥٩٥ ه‍) فتحصل أنّها كانت مدينة عظيمة لبني #معاوية الأكرمين من #كندة ، ثمّ خربت حتّى لم تكن شيئا مذكورا ، ثمّ عادت شيئا مذكورا حتّى دخلت في قسمة #نهد سنة (٦٠١ ه‍) ، إن لم تؤل بأرباضها.

ثمّ كانت في أيّام #العيدروس (١) المتوفّى سنة (٨٦٥ ه‍) قرية ، كما يعرف من قول السّيّد عمر بن عبد الرّحمن صاحب #الحمراء في ترجمته للعيدروس عن عبد الله بن عليّ #باسلامة ، وكان من الثّقات : (إنّ #العيدروس جاء إلى عنده ب #مريمه ، فكلّف عليه أن يذهب إلى سيئون ـ وهي قرية من قرى حضرموت ـ ليشفع إلى جعفر بن محمّد #الجعفريّ نائب بدر بن عبد الله بن جعفر عليها في إطلاق عليّ #باحارثة ، فلم يقبل شفاعته) اه
______
(١) أي : الأكبر ، والد العدني المتقدم.
وما أظنّ سعي الفاضل السّيّد شيخ بن محمّد #الحبشيّ في ذلك الأمر إلّا عن إشارة أخيه العلّامة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ لأنّ السّيّد محمّد بن حامد من أخصّ تلاميذه ، وقد نشرت القضّية في جريدة الإصلاح الّتي كان يصدرها الشّيخ كرامة بلّدرم في سنغافورة لذلك العهد ، ولم يستطع أن يكذّبها أحد ببنت شفة ، على أنّه جاء عنها : هذا حاصل قضّية البيّر بتلطيف وتصغير. وكان ذلك من إنشاء العلّامة الجليل السّيّد محمّد بن عقيل.
وحصن الحوارث اليوم موضع لعسكر البادية الّذي تجلبه الحكومة الإنكليزيّة لتأمين الطّرق بأسفل #حضرموت ، قد قلّ سكّانه قبل سكنى العسكر حتّى انتهوا إلى أقلّ من عشرين.

#مريمه (١)
قال في «التّاج» : (مريمة ـ بكسر الرّاء ـ بلدة ب #حضرموت ، وبها سكن #السّادة #آل_باعلويّ الآن) ، وفيه خطأ من جهتين :
الأولى : من جهة الضّبط ، فالرّاء فيها ساكنة ، والميمان والياء مفتوحات ـ كما عليه الاستعمال ـ وبذلك صرّح السّيّد عمر بن عبد الرّحمن صاحب الحمراء في كتابه «فتح الرّحيم الرّحمن».
والثّانية : قوله : (إنّها مسكن العلويّين الآن) مع أنّه لم يكن بها أحد منهم لعهده ، وإنّما كان بها منهم السّيّد أحمد بن علويّ بن عبد الرّحمن #السّقّاف ، وله ابنان :
أحدهما : عمر (٢) ، وذرّيّته ب #دثينة.
والآخر : علويّ ، له ابنان :
______
(١) مريمه : تقع جنوب شرق سيئون ، وتبعد عنها نحو (٨ كم).
(٢) عمر هذا هو الملقب بالمكنون ، كما لقّب بنفس اللقب ابن عم أبيه السيد علوي بن عبد الله بن عبد الرحمن السقاف ، وآل مكنون لهم انتشار في الحامي والشحر ونواحيها ، ومنهم جماعة بالمكلا ، توفي عمر المكنون سنة (٩٧٤ ه‍) ، وهو صاحب الحوطة بالشعب بين مشطة وروغه ، وذريته من ابنه أحمد بن عمر المكنون.

750
والثّالث : شيخ #المجذوب ، عقبه بحوطة #الزّبيديّ ، كذا في «شمس الظّهيرة» ، ولكنّه لا ذكر لهم الآن بالحوطة ، فلعلّهم تحوّلوا ، أو انقرضوا ؛ فما بالحوطة الآن نافخ نار من العلويّين.

وممّن تديّر #مريمه : العلّامة السّيّد يوسف بن عابد الحسنيّ الفاسيّ (١) ، جاء في أواخر أيّام سيّدنا الشّيخ أبي بكر بن سالم وأخذ عنه ، وسكن مريمه ، وكان يتردّد بينها وبين الحزمة بمأرب ، وله في كلّ أهل.
وفي سنة (٩٩٣ ه‍) اقترن ببنت أحمد بن عمر بن عبد الله بن عليّ بن عمر الحارثيّ ، قال : وحضر عقد النّكاح جماعة من العلويّين ، منهم : الشّيخ أحمد بن محمّد الحبشيّ ، وجماعة من الفقراء الزّبدة أهل الرّباط (٢) ، وكثير من بني حارثة (٣).
ثمّ تزوّج على ابنة عمّ هذه كما فصّل ذلك في «رحلته» (٤).
وكان تولّى القضاء بمريمه ، وكان يزوّج الشّرائف من غير الأكفاء فلا ينكر عليه.
وجاء في «مجموع الأجداد : طه بن عمر وعليّ بن عمر» ، عن الفقيه عبد الرّحمن بن أحمد حنبل (٥) ، قال : (لمّا طلب السّلطان عبد الله الزّواج من بنت
______
(١) ولد السيد يوسف سنة (٩٦٥ ه‍) أو (٩٦٦ ه‍) بالمغرب ، ببلدة الفيضة بالفاء أو الغين ، من بلاد أنقاد الواقعة بين فاس وتلمسان التي فيها جبال زناته. وكان والده مات سنة (٩٧٥ ه‍) وهو في نحو العاشرة ، فدخل فاس واجتمع بسلطانها مولاي إسماعيل العلوي ، وبعدها هاجر وطوف كثيرا من البلدان ، وكان وصوله عينات واجتماعه بالشيخ أبي بكر في (١٢) ربيع الثاني سنة (٩٩٢ ه‍) ، وكانت وفاته بمريمه سنة (١٠٤٨ ه‍).
وله عقب كثير ؛ إذ تزوج مرارا ، وبلغ عدد زوجاته اللاتي دخل بهن بحضرموت فقط سبع زوجات من عدة نواحي.
وعرفت ذريته بآل بن يوسف ، وآل الحسني ـ بسكون السين ـ وآل مشهور.
(٢) الرباط : يقصد به رباط الشيخة سلطانة ، الآتي ذكره عقب مريمه.
(٣) وحضر هذا النكاح من الأعيان أيضا : الشيخ عبد القادر بن إبراهيم باكثير ، والشيخ عبد الله بن عمر باجمال ، والفقيه محمد بن عبد الرحمن سراج باجمال ، والشيخ نادر باحميد ، وعبد الكبير باحميد ، ومحمد بن عبد الرؤوف باحميد .. إلخ. «الرحلة» (ص ١٠٩).
(٤) وهي الرحلة التي دوّن أحداثها سنة (١٠٣٦ ه‍) ، وتعرف باسم «رحلة يوسف بن عابد».
(٥) آل حنبل هؤلاء من آل بارجاء ، ولهم مسجد يعرف بمسجد حنبل بسيئون ، ومنهم الشيخ الفاضل
752
#إدام_القوت

الملكانيّ وأحد أخويها غائب .. قلت له : لا يجوز إلّا بالتّقليد. فأمر به ، فعقدت له.
ثمّ اجتمعت بالسّيّد يوسف بن عابد ، فقال لي : عقدت للسّلطان؟ قلت : نعم.
قال : أصبت ، هو مذهب مالك. وقال لي : إنّ السّيّد عبد الرّحمن بن شهاب أرسل إليّ بشريفة وليّها غائب فزوّجتها من باحنّان من غير ضرورة. وذكر والدي أنّ الشّيخ أبا بكر بن عبد الله العيدروس #العدنيّ خرج إلى تريم فزوّج الشّرائف من آل بافضل) اه
وقول السّيّد يوسف بن عابد : (أصبت هو مذهب مالك) أي : بقطع النّظر عن أمر السّلطان بتقليده ، أمّا مع أمره به .. فيصير مذهبا للشّافعيّ ، كما قرّره ابن حجر وبامخرمة في «فتاويهما».
وقد مرّ في حوره أنّ آل الملكاني ـ بفتحات ـ من مسلمة الرّوم ، وما أدري ما سبب انحطاط السّلطان عنهم في الكفاءة حتّى لم يصحّ اقترانه ببنتهم إلّا بالتّقليد.
ثمّ عرفت أنّ #آل_الملكاني #سادة كانوا ب #سيئون من بني الحسن بن عليّ ، ومنهم #الشّريفة #علويّة بنت حسين #الملكانيّ الحسنيّ ، لها ذكر في أدعية مسجد الجدّ طه بن عمر لمن تصدّق عليه.
وفي النّسخ الصّحيحة من «مجموع الجدّ» أنّ السّلطان عبد الله طلب الزّواج من بنت الملطاني بالطّاء لا بالكاف ، وبهذا ينكشف الإشكال.
وفي الحكاية (٣٨٠) من «الجوهر الشّفّاف» [٢ / ١٣٢] : (أنّ يمانيّ بن فاضل مرّ هو وأخوه فتفرّس الشّيخ أبو بكر #السّكران المتوفّى سنة (٨٢١ ه‍) أنّ #يمانيّ سيلحق الأذى بأبيه ظلما ، فلمّا كان بعد سنين .. اعتدى على أبيه فاضل وأخرجه من #مريمه ، وبقي هو عليها إلى أن مات أبوه) اه
______
النساخ شيخ بن عبد الله بن حنبل بارجاء ، من مجالسي المؤلف ، ونسخ له بعض مؤلفاته ، كان حيا سنة (١٣٦٢ ه‍).
ومنه تعرف أنّ دولة #مريمه كانت ل #الحوارث ؛ لأنّ هؤلاء كانوا منهم ، ويتأكّد ذلك بما ذكره «شنبل» في أخبار سنة (٩١٤ ه‍) أنّ : (مجلّب بن عقيل الأظلفيّ تسوّر على السّلطان محمّد بن جعفر بن عبد الله بن عليّ #الكثيريّ ليلة النّصف من صفر من تلك السّنة وهو بمصنعة #مريمه ، فقتله وهو راقد بجانب زوجته بنت محمّد بن جميل #الحارثيّ) اه
وما كان السّلطان متملّكا على مريمه وإنّما جاءها زائرا ، وبلغني أنّ بعض سلاطين آل كثير حاصر الحارثيّ بمصنعة مريمه سنة ، ثمّ ولدت للكثيريّ فرس بعد انتهاء السّنة ، فأدلى له حزمة من القضب من رأس المصنعة (١) ، فقال : (من لا يعوزه القضب مع هذا الحصار .. فلن يعوزه غيره) فارتحل عنه.
وآثار #النّقب في أسافل هذه القارة ظاهرة إلى اليوم ، وكأنّ ذلك المحاصر أو غيره أرادوا حفرها ليمنعوه الماء فلم يقدروا.
وبلغنا عن بعض المشايخ : أنّ القطب #الحدّاد زار بعض صلحاء مريمه وكان مقعدا ، وسأله أن يدعو له بحسن الخاتمة ، فحمي الشّيخ وأخذه حال واهتزّ ، وقال : حولها ندندن ، وأنشأ الرّجل يقول [من المجتثّ] :
قد استعنتك ربّي 
على مداواة قلبي 
وحلّ عقدة كربي 
فاختم بالايمان الاجال (٢)
وأخذته حالة شريفة جرى من حرارتها في عروقه الدّم ، وقام سويّا كأن لم يكن به ألم ، وقد استحسن القطب الحدّاد هذا الكلام فأدرجه في قصيدة له بناها عليه ، وبعض هذه القصّة موجود في «كلام سيّدنا عمر بن حسن الحدّاد».
ولم تزل ذرّيّة السّيّد يوسف بن عابد بمريمه إلى الآن.
ومنهم : السّيّد حسين بن محمّد بن عبد الله بن شيخ بن إبراهيم الحسني ، المتوفّى بها سنة (١٣٤٠ ه‍) ، وكان مكثرا من البنين والبنات ، له منهم فوق الخمسين ،
______
(١) القضب : البرسيم (دارجة).
(٢) انظر البيتين والقصة في «ديوان الإمام الحدّاد» (٤٤١ ـ ٤٤٥).
754
#إدام_القوت

ولكن لم يبارك الله فيهم ولا في أعقابهم ، وكان بينهم وبين بعض المشايخ #الزّبيديّين #آل_الحوطة نزاع وضراب ، حتّى لقد شجّوا مرّة رأس السّيّد حسين بن محمّد #الحسنيّ هذا ، و #تمغثوه ، فلم يثأر له أولاده على وفرة عددهم وقوّة أجسام بعضهم ، ولم تغنه كثرتهم.

ومن ذرّيّة السّيّد يوسف بن عابد : العارف الكامل والسّالك الواصل يوسف بن عبد الله #الفاسيّ ، وقد انتقل من #مريمه إلى #سيئون وتديّرها. أثنى عليه سيّدي الأستاذ الأبرّ في (ص ٥٨ ج ٢) من «عقده» ثناء جميلا.
وفي كلام الحبيب أحمد بن عمر بن سميط أنّه أفضل من الأوّل ، ومن أعقابه ب #سيئون : الشّهم الجواد السّيّد عبد الله بن علويّ المشهور ، سكن سيئون وكانت له ثروة ينفق منها في سبيل الخيرات بسرور نفس ، وطيبة خاطر ، يصحّ فيه قول ابن جدّه الشّريف الرّضيّ [في «ديوانه» ٢ / ٤٠٣ من الطّويل] :
كثير ارتياح القلب في عقب جوده 
إذا جائد ألقى يدا في التّندّم 
توفّي بسيئون سنة (١٣٢٩ ه‍) ، وترك ولدين لم يحسنا سياسة تلك الثّروة ، ثمّ تأكّلها القضاة والأوصياء ، فاضمحلّت أو كادت.
وقد مرّ قبيل #القطن أنّ إمارة مريمه كانت لبني بكر من #يافع ، ثمّ أجلتهم الدّولة منها في سنة (١٢٨٤ ه‍) ، واستولت على أموالهم بها ، وكانت لهم ذمّة من آل زيمة الكثيريّين فلم تبال بهم ، وعيّرهم النّاس حتّى الصّبيان فصبروا.
وفي شمال تربة مريمة كان مدفن السّلطان عبد الله بن راشد (١) ؛ لأنّه كان قتل على مقربة منها.
______
(١) السلطان الصالح العالم عبد الله بن راشد بن شجعنه بن فهد بن أحمد بن قحطان .. ولد سنة (٥٥٣ ه‍) ، وتوفي مقتولا سنة (٦١٦ ه‍) ، ولي الحكم عام (٥٩٣ ه‍) عقب مقتل أخيه شجعنه.
وكان عصره أحسن عصور حضرموت التاريخية ؛ إذ كان فقيها محدثا عالما ، طلب العلم بمكة وغيرها ، فجمع الحديث على ابن أبي الصيف والحافظ عبد الغني المقدسي والحافظ ابن عساكر ، وقرأ «صحيح البخاري» على الفقيه محمد بن أحمد بن أبي النعمان الهجريني .. وإليه ينسب وادي حضرموت ، ويقال : وادي ابن راشد. ينظر : «الأدوار» (١١٠) ، «الحامد» (٢ / ٤١١).
وبين مريمه هذه و #مريمه_الشّرقيّة : قارة فاردة عالية الذّروة ، وفيها بئر عذبة ، وهي الّتي كانت عليها مصنعة مريمة السّابقة الذّكر.
ولا تزال آثار مريمة الشّرقيّة ظاهرة ولكنّها كلّها غامرة ، وهي #إسلاميّة ، وفيها عدّة مساجد.
وكانت مدينة كبرى في سابق الأيّام ، ولا أدري من هدمها. وسيأتي في قارة العر أنّ عمر بن مهديّ أعاد بناء #العرّ حوالي سنة (٦١٩ ه‍) ، فيحتمل أن يكون الّذي هدم العرّ هو الّذي هدم مريمه الشّرقيّة ، ويحتمل غير ذلك.
وفي مريمة ناس من آل باجبير ، فيهم علماء ؛ منهم : شيخ صاحب «المشرع» ب #تريم الشّيخ محمّد بن أحمد باجبير.
وفي سنة (١٣٢١ ه‍) هجم العوامر على مريمه ، واستولوا عليها ، ونهبوا ما فيها ، ثمّ تقدّموا إلى منتصف الطّريق بينها وبين القرن فلاقتهم عبيد الدّولة أثناء الطّريق ، والتحم القتال بينهم ، ولكنّ العوامر كاثروا العبيد وأحاطوا بهم ، ولو لا أنّ الله أدركهم بالمنصب السّيّد عيدروس بن عبد القادر العيدروس ـ حداثة وفاة أبيه ـ فحجز بينهم .. لا ستأصلوهم قتلا.
جذع
هو اسم لعدّ ماء (١) لا يزول شتاء ولا صيفا في أثناء جبل عن جنوب مريمه ، يمتدّ طولا ينهر إليه بعض ماء الجبال الّتي تدفع إلى تاربه ويثمه وشحوح.
وتشرع منه مجاري ماء مجصّصة لا تزال آثارها ظاهرة تدلّ على أنّ ماءه كان جاريا يسقي النّخيل والمزارع الّتي حواليه ، والناس يقصدون ذلك المكان للاغتسال والتنزه فيه.
وفي «فتح الرّحيم الرّحمن» : (أنّ السّيّد عبد الله بن أبي بكر العيدروس دخل
______
(١) الماء العدّ : الذي يجري بدون انقطاع.
756
#إدام_القوت

هو وجماعة من أهل #مريمه غديرا يغتسلون فيه ، فقال لهم الشّيخ : هلمّوا نتغاطس) اه
وما أظنّه إلّا هذا الغدير.
وبه ذكرت ما جاء في (ص ٢٠٩) من «القرى لقاصد أم القرى» : أنّ عاصم بن عمر وعبد الرّحمن بن زيد #تماقلا في البحر وهما محرمان ، يغيّب كلّ واحد منهما رأس صاحبه ، وعمر رضي الله عنه جالس على شاطىء البحر لا ينكر ذلك. أخرجه أبو ذرّ الهرويّ بلفظه ، والشّافعيّ بمعناه (١) ، ومعنى : تماقلا : تغاطسا كما فسّر به في السّياق.

#حوطة_سلطانة (٢)

بين مريمه الشّرقيّة و #قارة_العر فضاء فيه نخيل ، وله واد مخصوص ، سكن فيه #آل_الزبيديّ ، ثمّ اشتهر ب #حوطة_سلطانة بنت عليّ #الزّبيديّ ، وهي من أكابر الصّالحين ، لها عبادات وأحوال تشبه أحوال #رابعة العدويّة.
قيل : إنّ بعض أهل الفضل قال لها : (والبكرة يومها ناقه تماري الجمال).
فقالت :
(الحمل بالحمل و #الزايد لبن والعيال)

قال الشّيخ محمّد بن أبي بكر عبّاد في «ترجمته» للشّيخ عبد الله بن محمّد #القديم (٣) :
(كان الشّيخ عمر #الزّبيديّ #الحارثيّ من الصّالحين ، وكانت له أخت اسمها #سلطانة ، لها أحوال عظيمة ، وقد تحكّمت للشّيخ محمّد بن عبد الله #القديم هي وإخوانها ورجعوا عن طريق العوامّ ، وكان الشّيخ عبد الرّحمن #السّقّاف وأولاده أبو بكر وعمر يزورونها ، وقد بنت #رباطا ب #العرّ) اه
ومنه يتأكّد ما ارتأيناه في مريمه الشّرقيّة من أنّ #العرّ اسم شامل لذلك الفضاء بأسره ، وأنّ #القارة ليست إلّا منسوبة إليه.
______
(١) انظر : «الأم» (٢ / ٢٠٥).
(٢) الشيخة سلطانة إحدى كبريات وشهيرات النساء بحضرموت ، بلغت جاها وعلما وصلاحا شهد به القريب والبعيد.
(٣) المسماة : «المنهاج القويم» (خ).