ولشدّ ما أوذي شيخنا العلّامة ابن شهاب في #تريم ، ولكنّه لمّا كان كريم المنبت .. لم يسكن حنينه ، فضلا عن أن ينبتّ ، وقد بكى جماعة من شيوخ العلويّين لمّا أنشد بينهم قوله [في «ديوانه» : ١٨٦ ـ ١٨٧ من البسيط] :
يا أيّها الرّاكب الغادي إلى بلد
جرعاؤه خصبة المرعى وأبرقه
ناشدتك الله والودّ القديم إذا
ما بان من بان ذاك السّفح مورقه
أن تستهلّ صريخا بالتّحيّة عن
باك تكاد شؤون الدّمع تغرقه
بالهند ناء أخي وجد يحرقه
حصن #الحوارث
هو ديار في شرقيّ #القرن ، كان به أناس من الحوارث لهم ثروة وأعمال خيريّة ، منها مسجد ب #سيئون يقال له : مسجد #الحومرة ، ثمّ اضمحلّوا وتشتّتت أمورهم ، وذهبت أموالهم ضحيّة #الفوضويّة في #حضرموت ، وخلفهم ناس من آل جعفر بن بدر العوينيّين يقال لهم : #آل_ريّس.
وحصل فيه فسوق كبير ، حتّى اشترى بعض دياره السّلطان #منصور بن غالب ، وأجهز عليهم سوء عملهم ، فقلّوا.
وأخبرني الشّيخ امبارك بن جعفر القحوم بن سعد : أنّ #الحومرة ترك امرأة وبنتا ،
747
#إدام_القوت
فأمّا البنت .. فتزوّجها ريّس بن عامر الملقّب ب #الصراح ، من آل سعيد ، وأمّا المرأة .. فلم تكد تحلّ حتّى تزوّجها عليّ بن عوض #العوينيّ ، ثمّ تزاحموا على #التّركة ، وكان ذلك في أواخر أيّام #يافع ،
ولم يشعر الصراح وهو في قصر #الحومرة بحصن #الحوارث .. إلّا وقد دخل عليه جماعة من آل جعفر بن بدر ، فواثبهم ، ولمّا كثروه ..
تحاجزوا على أن يخرج بأهله مع الشرف العسكريّ ،
وتخلّص منهم أيضا عبده المكين لديه وكان شجاعا لا يطاق واسمه ناصر ، ولمّا استقرّ ب #جعيمه واستولى آل جعفر بن بدر على حصن الحومرة وأمواله .. ركب الصراح اللّيل في عبديه ناصر وسالمين ونفر من آل سعيد ، وهجموا على دار #البيتيّ ، وكان من جملة ما استولى عليه آل جعفر بن بدر من أموال الحومرة ، وكان فيه نحو ستّة فقتلوهم ، واحتلّوا الدّار ، ودامت المناوشات بينهم مدّة ، حدث في أثنائها أن سمع ناصر وسالمين بطلوع عليّ بن عوض العوينيّ من حصن الحومرة إلى #سيئون في نفر من أصحابه ، فأخذوا عليهم الطّريق وناشبوهم الحرب وظفر آل عون بعد ذلك بواحد من آل سعيد فقتلوه ، وكان #الصراح استولى على تركة عمّ له ، فرضي بعض أبناء عمّه ، وذهب الباقون إلى #جفل ، وكان منهم محمّد بن عليّ بن عبود ، فسافر إلى #باندوم ، وجمع له من المال ما يسّره الله ، ولمّا عاد إلى #حضرموت بعد موت الصراح بدفيقه أيّام حربها .. قصد #جفلا ، ووجد جعفر بن عليّ بن سعيد قد استولى على ماله ب #جعيمة بسبب أنّه تعهّد من بعض إخوانه ، فسار إلى #القوز من سحيل جعيمه ، ومعه ناصر وسالمين عبيد الصراح ، فألفوا محمّد بن جعفر بن عليّ بن سعيد يحصد الزروع الذي في مال محمد بن علي بن عبود .. فانقضّ عليه ناصر وقدّ بطنه ، ولم يشتف غيظه بذلك .. فأرسل جماعة من أصحابه إلى قوز سحيل جعيمه فلم يغنوا شيئا ، فتبعهم هو بنفسه وناوش آل محمّد بن عليّ الحرب ، فخرجوا عليهم ، وقتل ناصر ، فجاء جماعة من آل سعيد ليحجزوا بينهم ، فلم يرض محمّد بن عليّ لما اشتدّ عليه من مصرع ناصر حتّى قال له أحدهم : أما علمت أنّ عامر بن سعيد يأكل #جلجل في الكوت ، فرضي ، وكان الّذي أصاب ناصرا عليّ بن جعفر بن عليّ بن سعيد فوثب عامر بن سعيد فرآه ناصر وكان فيه رمق
فأمّا البنت .. فتزوّجها ريّس بن عامر الملقّب ب #الصراح ، من آل سعيد ، وأمّا المرأة .. فلم تكد تحلّ حتّى تزوّجها عليّ بن عوض #العوينيّ ، ثمّ تزاحموا على #التّركة ، وكان ذلك في أواخر أيّام #يافع ،
ولم يشعر الصراح وهو في قصر #الحومرة بحصن #الحوارث .. إلّا وقد دخل عليه جماعة من آل جعفر بن بدر ، فواثبهم ، ولمّا كثروه ..
تحاجزوا على أن يخرج بأهله مع الشرف العسكريّ ،
وتخلّص منهم أيضا عبده المكين لديه وكان شجاعا لا يطاق واسمه ناصر ، ولمّا استقرّ ب #جعيمه واستولى آل جعفر بن بدر على حصن الحومرة وأمواله .. ركب الصراح اللّيل في عبديه ناصر وسالمين ونفر من آل سعيد ، وهجموا على دار #البيتيّ ، وكان من جملة ما استولى عليه آل جعفر بن بدر من أموال الحومرة ، وكان فيه نحو ستّة فقتلوهم ، واحتلّوا الدّار ، ودامت المناوشات بينهم مدّة ، حدث في أثنائها أن سمع ناصر وسالمين بطلوع عليّ بن عوض العوينيّ من حصن الحومرة إلى #سيئون في نفر من أصحابه ، فأخذوا عليهم الطّريق وناشبوهم الحرب وظفر آل عون بعد ذلك بواحد من آل سعيد فقتلوه ، وكان #الصراح استولى على تركة عمّ له ، فرضي بعض أبناء عمّه ، وذهب الباقون إلى #جفل ، وكان منهم محمّد بن عليّ بن عبود ، فسافر إلى #باندوم ، وجمع له من المال ما يسّره الله ، ولمّا عاد إلى #حضرموت بعد موت الصراح بدفيقه أيّام حربها .. قصد #جفلا ، ووجد جعفر بن عليّ بن سعيد قد استولى على ماله ب #جعيمة بسبب أنّه تعهّد من بعض إخوانه ، فسار إلى #القوز من سحيل جعيمه ، ومعه ناصر وسالمين عبيد الصراح ، فألفوا محمّد بن جعفر بن عليّ بن سعيد يحصد الزروع الذي في مال محمد بن علي بن عبود .. فانقضّ عليه ناصر وقدّ بطنه ، ولم يشتف غيظه بذلك .. فأرسل جماعة من أصحابه إلى قوز سحيل جعيمه فلم يغنوا شيئا ، فتبعهم هو بنفسه وناوش آل محمّد بن عليّ الحرب ، فخرجوا عليهم ، وقتل ناصر ، فجاء جماعة من آل سعيد ليحجزوا بينهم ، فلم يرض محمّد بن عليّ لما اشتدّ عليه من مصرع ناصر حتّى قال له أحدهم : أما علمت أنّ عامر بن سعيد يأكل #جلجل في الكوت ، فرضي ، وكان الّذي أصاب ناصرا عليّ بن جعفر بن عليّ بن سعيد فوثب عامر بن سعيد فرآه ناصر وكان فيه رمق
أمكنه به أن يستلّ خنجره ويوجر (١) به عامرا.
وقوله : (يأكل جلجل) كناية عجيبة عن دخول النّمل إلى فيه وهو ( ميت ) مطروح ب #الكوت.
ثمّ عاد محمّد بن عليّ بن عبود إلى #باندوم ، وكان مقصدا فيها للضّيفان ، وقد تلقّاني إلى المحطّة لمّا اجتزت باندوم سنة (١٣٣٠ ه) ، وبتّ عنده على أرغد عيش ، إلّا أنّه كان عنده ليلتئذ رجل من السّادة نفس عليّ تخصيصه بالمنزل والمبالغة في التّحفّي فقاتل الله الحسد الّذي لا يؤذي إلّا صاحبه.
وفي حدود سنة (١٣٢٦ ه) حضر بعض ورثة الحوارث فادّعى على السّيّد محمّد بن حامد بن عمر #السّقّاف بحصّته من البير المسمّاة ( #الحضيره) في شمال حصن #الحوارث إلى الجهة الشّرقية ، وكانت من جملة أموالهم فانتهت إلى السّيّد محمّد بن حامد فيما توزّع من تراثهم ، ولم يعدم المدّعي بيّنات كثيرة بأنّها ملك مورّثه إلى أن مات ، وكان على القضاء إذ ذاك سيّدي علويّ بن عبد الرّحمن #السّقّاف ، وهو أخو السّيّد محمّد بن حامد من الأمّ ، فتوقّف عن الحكم في القضيّة خشية أن يحابي أخاه فلا يستوفي حقّ المدّعي بأجمعه ، فأمر السّلطان بنفوذ الطّرفين إلى #تريم للتّحاكم عند قاضيها.
ولمّا هبّوا للسّير وأحضر المدّعي بيّناته وعرف السّيّد شيخ بن محمّد #الحبشيّ حقّ المعرفة توجّه القضاء على السّيّد محمّد بن حامد ـ وكان له صديقا ومحبّا ـ أنقذ الموقف ، وطلب سحب المسألة من القضاء ، وتفويض الأمر إلى أربعة نفر هو أحدهم ، وأنا الثّاني ، والثّالث الأخ عبد الله بن حسين ، والرّابع هو السّيّد سقّاف بن عبد الله بن عمر شهيد الهدم ، فخلّصنا السّيّد محمّد بن حامد من الأحمال الفادحة الّتي لا محيص له عنها لو انبرم القضاء بشيء من الدّراهم حوالي الأربع مئة ريال عن حصّة ذلك الوارث من الحظيره ، وعمّا كان استغلّه السّيّد محمّد بن حامد من ثمراتها طوال السّنين ـ وبرضا الطّرفين تمّ استحلالها عن طيبة نفس ـ أبرمنا الصّلح على ذلك بعد الإقرار الصّريح بالعقد الصحيح ، ولو لم يكن إقرار .. لما صحّ الصّلحّ ، وبقي المدّعي على دعواه ،
فسرّ به سيّدي العلّامة القاضي علويّ بن عبد الرّحمن سرورا كثيرا.
______
(١) يوجر : يطعن.
749
وقوله : (يأكل جلجل) كناية عجيبة عن دخول النّمل إلى فيه وهو ( ميت ) مطروح ب #الكوت.
ثمّ عاد محمّد بن عليّ بن عبود إلى #باندوم ، وكان مقصدا فيها للضّيفان ، وقد تلقّاني إلى المحطّة لمّا اجتزت باندوم سنة (١٣٣٠ ه) ، وبتّ عنده على أرغد عيش ، إلّا أنّه كان عنده ليلتئذ رجل من السّادة نفس عليّ تخصيصه بالمنزل والمبالغة في التّحفّي فقاتل الله الحسد الّذي لا يؤذي إلّا صاحبه.
وفي حدود سنة (١٣٢٦ ه) حضر بعض ورثة الحوارث فادّعى على السّيّد محمّد بن حامد بن عمر #السّقّاف بحصّته من البير المسمّاة ( #الحضيره) في شمال حصن #الحوارث إلى الجهة الشّرقية ، وكانت من جملة أموالهم فانتهت إلى السّيّد محمّد بن حامد فيما توزّع من تراثهم ، ولم يعدم المدّعي بيّنات كثيرة بأنّها ملك مورّثه إلى أن مات ، وكان على القضاء إذ ذاك سيّدي علويّ بن عبد الرّحمن #السّقّاف ، وهو أخو السّيّد محمّد بن حامد من الأمّ ، فتوقّف عن الحكم في القضيّة خشية أن يحابي أخاه فلا يستوفي حقّ المدّعي بأجمعه ، فأمر السّلطان بنفوذ الطّرفين إلى #تريم للتّحاكم عند قاضيها.
ولمّا هبّوا للسّير وأحضر المدّعي بيّناته وعرف السّيّد شيخ بن محمّد #الحبشيّ حقّ المعرفة توجّه القضاء على السّيّد محمّد بن حامد ـ وكان له صديقا ومحبّا ـ أنقذ الموقف ، وطلب سحب المسألة من القضاء ، وتفويض الأمر إلى أربعة نفر هو أحدهم ، وأنا الثّاني ، والثّالث الأخ عبد الله بن حسين ، والرّابع هو السّيّد سقّاف بن عبد الله بن عمر شهيد الهدم ، فخلّصنا السّيّد محمّد بن حامد من الأحمال الفادحة الّتي لا محيص له عنها لو انبرم القضاء بشيء من الدّراهم حوالي الأربع مئة ريال عن حصّة ذلك الوارث من الحظيره ، وعمّا كان استغلّه السّيّد محمّد بن حامد من ثمراتها طوال السّنين ـ وبرضا الطّرفين تمّ استحلالها عن طيبة نفس ـ أبرمنا الصّلح على ذلك بعد الإقرار الصّريح بالعقد الصحيح ، ولو لم يكن إقرار .. لما صحّ الصّلحّ ، وبقي المدّعي على دعواه ،
فسرّ به سيّدي العلّامة القاضي علويّ بن عبد الرّحمن سرورا كثيرا.
______
(١) يوجر : يطعن.
749
#إدام_القوت
وما أظنّ سعي الفاضل السّيّد شيخ بن محمّد #الحبشيّ في ذلك الأمر إلّا عن إشارة أخيه العلّامة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ لأنّ السّيّد محمّد بن حامد من أخصّ تلاميذه ، وقد نشرت القضّية في #جريدة_الإصلاح
الّتي كان يصدرها الشّيخ #كرامة_بلّدرم في #سنغافورة لذلك العهد ، ولم يستطع أن يكذّبها أحد ببنت شفة ، على أنّه جاء عنها : هذا حاصل قضّية #البيّر = البئر بتلطيف وتصغير. وكان ذلك من إنشاء العلّامة الجليل السّيّد محمّد #بن_عقيل.
وحصن #الحوارث اليوم موضع لعسكر #البادية الّذي تجلبه الحكومة #الإنكليزيّة لتأمين الطّرق بأسفل #حضرموت ، قد قلّ سكّانه قبل سكنى العسكر حتّى انتهوا إلى أقلّ من عشرين.
#مريمه (١)
قال في «التّاج» : (مريمة ـ بكسر الرّاء ـ بلدة ب #حضرموت ، وبها سكن السّادة آل #باعلويّ الآن) ،
وفيه خطأ من جهتين :
الأولى : من جهة الضّبط ، فالرّاء فيها ساكنة ، والميمان والياء مفتوحات ـ كما عليه الاستعمال ـ وبذلك صرّح السّيّد عمر بن عبد الرّحمن صاحب #الحمراء في كتابه «فتح الرّحيم الرّحمن».
والثّانية : قوله : (إنّها مسكن العلويّين الآن) مع أنّه لم يكن بها أحد منهم لعهده ، وإنّما كان بها منهم السّيّد أحمد بن علويّ بن عبد الرّحمن #السّقّاف ، وله ابنان :
أحدهما : عمر (٢) ، وذرّيّته ب #دثينة.
والآخر : علويّ ، له ابنان :
______
(١) مريمه : تقع جنوب شرق #سيئون ، وتبعد عنها نحو (٨ كم).
(٢) عمر هذا هو الملقب بالمكنون ، كما لقّب بنفس اللقب ابن عم أبيه السيد علوي بن عبد الله بن عبد الرحمن السقاف ، وآل مكنون لهم انتشار في الحامي والشحر ونواحيها ، ومنهم جماعة بالمكلا ، توفي عمر المكنون سنة (٩٧٤ ه) ، وهو صاحب الحوطة بالشعب بين مشطة وروغه ، وذريته من ابنه أحمد بن عمر المكنون.
وما أظنّ سعي الفاضل السّيّد شيخ بن محمّد #الحبشيّ في ذلك الأمر إلّا عن إشارة أخيه العلّامة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ لأنّ السّيّد محمّد بن حامد من أخصّ تلاميذه ، وقد نشرت القضّية في #جريدة_الإصلاح
الّتي كان يصدرها الشّيخ #كرامة_بلّدرم في #سنغافورة لذلك العهد ، ولم يستطع أن يكذّبها أحد ببنت شفة ، على أنّه جاء عنها : هذا حاصل قضّية #البيّر = البئر بتلطيف وتصغير. وكان ذلك من إنشاء العلّامة الجليل السّيّد محمّد #بن_عقيل.
وحصن #الحوارث اليوم موضع لعسكر #البادية الّذي تجلبه الحكومة #الإنكليزيّة لتأمين الطّرق بأسفل #حضرموت ، قد قلّ سكّانه قبل سكنى العسكر حتّى انتهوا إلى أقلّ من عشرين.
#مريمه (١)
قال في «التّاج» : (مريمة ـ بكسر الرّاء ـ بلدة ب #حضرموت ، وبها سكن السّادة آل #باعلويّ الآن) ،
وفيه خطأ من جهتين :
الأولى : من جهة الضّبط ، فالرّاء فيها ساكنة ، والميمان والياء مفتوحات ـ كما عليه الاستعمال ـ وبذلك صرّح السّيّد عمر بن عبد الرّحمن صاحب #الحمراء في كتابه «فتح الرّحيم الرّحمن».
والثّانية : قوله : (إنّها مسكن العلويّين الآن) مع أنّه لم يكن بها أحد منهم لعهده ، وإنّما كان بها منهم السّيّد أحمد بن علويّ بن عبد الرّحمن #السّقّاف ، وله ابنان :
أحدهما : عمر (٢) ، وذرّيّته ب #دثينة.
والآخر : علويّ ، له ابنان :
______
(١) مريمه : تقع جنوب شرق #سيئون ، وتبعد عنها نحو (٨ كم).
(٢) عمر هذا هو الملقب بالمكنون ، كما لقّب بنفس اللقب ابن عم أبيه السيد علوي بن عبد الله بن عبد الرحمن السقاف ، وآل مكنون لهم انتشار في الحامي والشحر ونواحيها ، ومنهم جماعة بالمكلا ، توفي عمر المكنون سنة (٩٧٤ ه) ، وهو صاحب الحوطة بالشعب بين مشطة وروغه ، وذريته من ابنه أحمد بن عمر المكنون.
#إدام_القوت
ومنه تعرف أنّ #دولة_مريمه كانت ل #الحوارث ؛ لأنّ هؤلاء كانوا منهم ، ويتأكّد ذلك بما ذكره «شنبل» في أخبار سنة (٩١٤ ه) أنّ : (مجلّب بن عقيل الأظلفيّ تسوّر على السّلطان محمّد بن جعفر بن عبد الله بن عليّ #الكثيريّ ليلة النّصف من صفر من تلك السّنة وهو بمصنعة مريمه ، ف #قتله وهو راقد بجانب زوجته بنت محمّد بن جميل #الحارثيّ) اه
وما كان السّلطان متملّكا على مريمه وإنّما جاءها زائرا ، وبلغني أنّ بعض سلاطين آل كثير حاصر #الحارثيّ بمصنعة مريمه سنة ، ثمّ ولدت للكثيريّ فرس بعد انتهاء السّنة ، فأدلى له حزمة من القضب من رأس #المصنعة (١) ، فقال : (من لا يعوزه القضب مع هذا الحصار .. فلن يعوزه غيره) فارتحل عنه.
وآثار النّقب في أسافل هذه #القارة ظاهرة إلى اليوم ، وكأنّ ذلك المحاصر أو غيره أرادوا حفرها ليمنعوه الماء فلم يقدروا.
وبلغنا عن بعض المشايخ : أنّ القطب #الحدّاد زار بعض صلحاء مريمه وكان مقعدا ، وسأله أن يدعو له بحسن الخاتمة ، فحمي الشّيخ وأخذه حال واهتزّ ، وقال : حولها ندندن ، وأنشأ الرّجل يقول [من المجتثّ] :
قد استعنتك ربّي
على مداواة قلبي
وحلّ عقدة كربي
فاختم بالايمان الاجال (٢)
وأخذته حالة شريفة جرى من حرارتها في عروقه الدّم ، وقام سويّا كأن لم يكن به ألم ، وقد استحسن القطب الحدّاد هذا الكلام فأدرجه في قصيدة له بناها عليه ، وبعض هذه القصّة موجود في «كلام سيّدنا عمر بن حسن الحدّاد».
ولم تزل ذرّيّة السّيّد يوسف #بن_عابد بمريمه إلى الآن.
ومنهم : السّيّد حسين بن محمّد بن عبد الله بن شيخ بن إبراهيم #الحسني ، المتوفّى بها سنة (١٣٤٠ ه) ، وكان مكثرا من البنين والبنات ، له منهم فوق الخمسين ،
______
(١) القضب : البرسيم (دارجة).
(٢) انظر البيتين والقصة في «ديوان الإمام الحدّاد» (٤٤١ ـ ٤٤٥).
ومنه تعرف أنّ #دولة_مريمه كانت ل #الحوارث ؛ لأنّ هؤلاء كانوا منهم ، ويتأكّد ذلك بما ذكره «شنبل» في أخبار سنة (٩١٤ ه) أنّ : (مجلّب بن عقيل الأظلفيّ تسوّر على السّلطان محمّد بن جعفر بن عبد الله بن عليّ #الكثيريّ ليلة النّصف من صفر من تلك السّنة وهو بمصنعة مريمه ، ف #قتله وهو راقد بجانب زوجته بنت محمّد بن جميل #الحارثيّ) اه
وما كان السّلطان متملّكا على مريمه وإنّما جاءها زائرا ، وبلغني أنّ بعض سلاطين آل كثير حاصر #الحارثيّ بمصنعة مريمه سنة ، ثمّ ولدت للكثيريّ فرس بعد انتهاء السّنة ، فأدلى له حزمة من القضب من رأس #المصنعة (١) ، فقال : (من لا يعوزه القضب مع هذا الحصار .. فلن يعوزه غيره) فارتحل عنه.
وآثار النّقب في أسافل هذه #القارة ظاهرة إلى اليوم ، وكأنّ ذلك المحاصر أو غيره أرادوا حفرها ليمنعوه الماء فلم يقدروا.
وبلغنا عن بعض المشايخ : أنّ القطب #الحدّاد زار بعض صلحاء مريمه وكان مقعدا ، وسأله أن يدعو له بحسن الخاتمة ، فحمي الشّيخ وأخذه حال واهتزّ ، وقال : حولها ندندن ، وأنشأ الرّجل يقول [من المجتثّ] :
قد استعنتك ربّي
على مداواة قلبي
وحلّ عقدة كربي
فاختم بالايمان الاجال (٢)
وأخذته حالة شريفة جرى من حرارتها في عروقه الدّم ، وقام سويّا كأن لم يكن به ألم ، وقد استحسن القطب الحدّاد هذا الكلام فأدرجه في قصيدة له بناها عليه ، وبعض هذه القصّة موجود في «كلام سيّدنا عمر بن حسن الحدّاد».
ولم تزل ذرّيّة السّيّد يوسف #بن_عابد بمريمه إلى الآن.
ومنهم : السّيّد حسين بن محمّد بن عبد الله بن شيخ بن إبراهيم #الحسني ، المتوفّى بها سنة (١٣٤٠ ه) ، وكان مكثرا من البنين والبنات ، له منهم فوق الخمسين ،
______
(١) القضب : البرسيم (دارجة).
(٢) انظر البيتين والقصة في «ديوان الإمام الحدّاد» (٤٤١ ـ ٤٤٥).
#إدام_القوت
أمكنه به أن يستلّ خنجره ويوجر (١) به عامرا.
وقوله : (يأكل جلجل) كناية عجيبة عن دخول النّمل إلى فيه وهو مطروح ب #الكوت.
ثمّ عاد محمّد بن عليّ #بن_عبود إلى #باندوم ، وكان مقصدا فيها للضّيفان ، وقد تلقّاني إلى المحطّة لمّا اجتزت باندوم سنة (١٣٣٠ ه) ، وبتّ عنده على أرغد عيش ، إلّا أنّه كان عنده ليلتئذ رجل من #السّادة نفس عليّ تخصيصه بالمنزل والمبالغة في التّحفّي فقاتل الله الحسد الّذي لا يؤذي إلّا صاحبه.
وفي حدود سنة (١٣٢٦ ه) حضر بعض ورثة #الحوارث فادّعى على السّيّد محمّد بن حامد بن عمر السّقّاف بحصّته من #البير المسمّاة (الحضيره) في شمال حصن الحوارث إلى الجهة الشّرقية ، وكانت من جملة أموالهم فانتهت إلى السّيّد محمّد بن حامد فيما توزّع من تراثهم ، ولم يعدم المدّعي بيّنات كثيرة بأنّها ملك مورّثه إلى أن مات ، وكان على القضاء إذ ذاك سيّدي علويّ بن عبد الرّحمن #السّقّاف ، وهو أخو السّيّد محمّد بن حامد من الأمّ ، فتوقّف عن الحكم في القضيّة خشية أن يحابي أخاه فلا يستوفي حقّ المدّعي بأجمعه ، فأمر السّلطان بنفوذ الطّرفين إلى #تريم للتّحاكم عند قاضيها.
ولمّا هبّوا للسّير وأحضر المدّعي بيّناته وعرف السّيّد شيخ بن محمّد #الحبشيّ حقّ المعرفة توجّه القضاء على السّيّد محمّد بن حامد ـ وكان له صديقا ومحبّا ـ أنقذ الموقف ، وطلب سحب المسألة من القضاء ، وتفويض الأمر إلى أربعة نفر هو أحدهم ، وأنا الثّاني ، والثّالث الأخ عبد الله بن حسين ، والرّابع هو السّيّد سقّاف بن عبد الله بن عمر #شهيد_الهدم ، فخلّصنا السّيّد محمّد بن حامد من الأحمال الفادحة الّتي لا محيص له عنها لو انبرم القضاء بشيء من الدّراهم حوالي الأربع مئة ريال عن حصّة ذلك الوارث من الحظيره ، وعمّا كان استغلّه السّيّد محمّد بن حامد من ثمراتها طوال السّنين ـ وبرضا الطّرفين تمّ استحلالها عن طيبة نفس ـ أبرمنا الصّلح على ذلك بعد الإقرار الصّريح بالعقد الصحيح ، ولو لم يكن إقرار .. لما صحّ الصّلحّ ، وبقي المدّعي على دعواه ، فسرّ به سيّدي العلّامة القاضي علويّ بن عبد الرّحمن سرورا كثيرا.
______
(١) يوجر : يطعن.
أمكنه به أن يستلّ خنجره ويوجر (١) به عامرا.
وقوله : (يأكل جلجل) كناية عجيبة عن دخول النّمل إلى فيه وهو مطروح ب #الكوت.
ثمّ عاد محمّد بن عليّ #بن_عبود إلى #باندوم ، وكان مقصدا فيها للضّيفان ، وقد تلقّاني إلى المحطّة لمّا اجتزت باندوم سنة (١٣٣٠ ه) ، وبتّ عنده على أرغد عيش ، إلّا أنّه كان عنده ليلتئذ رجل من #السّادة نفس عليّ تخصيصه بالمنزل والمبالغة في التّحفّي فقاتل الله الحسد الّذي لا يؤذي إلّا صاحبه.
وفي حدود سنة (١٣٢٦ ه) حضر بعض ورثة #الحوارث فادّعى على السّيّد محمّد بن حامد بن عمر السّقّاف بحصّته من #البير المسمّاة (الحضيره) في شمال حصن الحوارث إلى الجهة الشّرقية ، وكانت من جملة أموالهم فانتهت إلى السّيّد محمّد بن حامد فيما توزّع من تراثهم ، ولم يعدم المدّعي بيّنات كثيرة بأنّها ملك مورّثه إلى أن مات ، وكان على القضاء إذ ذاك سيّدي علويّ بن عبد الرّحمن #السّقّاف ، وهو أخو السّيّد محمّد بن حامد من الأمّ ، فتوقّف عن الحكم في القضيّة خشية أن يحابي أخاه فلا يستوفي حقّ المدّعي بأجمعه ، فأمر السّلطان بنفوذ الطّرفين إلى #تريم للتّحاكم عند قاضيها.
ولمّا هبّوا للسّير وأحضر المدّعي بيّناته وعرف السّيّد شيخ بن محمّد #الحبشيّ حقّ المعرفة توجّه القضاء على السّيّد محمّد بن حامد ـ وكان له صديقا ومحبّا ـ أنقذ الموقف ، وطلب سحب المسألة من القضاء ، وتفويض الأمر إلى أربعة نفر هو أحدهم ، وأنا الثّاني ، والثّالث الأخ عبد الله بن حسين ، والرّابع هو السّيّد سقّاف بن عبد الله بن عمر #شهيد_الهدم ، فخلّصنا السّيّد محمّد بن حامد من الأحمال الفادحة الّتي لا محيص له عنها لو انبرم القضاء بشيء من الدّراهم حوالي الأربع مئة ريال عن حصّة ذلك الوارث من الحظيره ، وعمّا كان استغلّه السّيّد محمّد بن حامد من ثمراتها طوال السّنين ـ وبرضا الطّرفين تمّ استحلالها عن طيبة نفس ـ أبرمنا الصّلح على ذلك بعد الإقرار الصّريح بالعقد الصحيح ، ولو لم يكن إقرار .. لما صحّ الصّلحّ ، وبقي المدّعي على دعواه ، فسرّ به سيّدي العلّامة القاضي علويّ بن عبد الرّحمن سرورا كثيرا.
______
(١) يوجر : يطعن.
ومنه تعرف أنّ دولة #مريمه كانت ل #الحوارث ؛ لأنّ هؤلاء كانوا منهم ، ويتأكّد ذلك بما ذكره «شنبل» في أخبار سنة (٩١٤ ه) أنّ : (مجلّب بن عقيل الأظلفيّ تسوّر على السّلطان محمّد بن جعفر بن عبد الله بن عليّ #الكثيريّ ليلة النّصف من صفر من تلك السّنة وهو بمصنعة #مريمه ، فقتله وهو راقد بجانب زوجته بنت محمّد بن جميل #الحارثيّ) اه
وما كان السّلطان متملّكا على مريمه وإنّما جاءها زائرا ، وبلغني أنّ بعض سلاطين آل كثير حاصر الحارثيّ بمصنعة مريمه سنة ، ثمّ ولدت للكثيريّ فرس بعد انتهاء السّنة ، فأدلى له حزمة من القضب من رأس المصنعة (١) ، فقال : (من لا يعوزه القضب مع هذا الحصار .. فلن يعوزه غيره) فارتحل عنه.
وآثار #النّقب في أسافل هذه القارة ظاهرة إلى اليوم ، وكأنّ ذلك المحاصر أو غيره أرادوا حفرها ليمنعوه الماء فلم يقدروا.
وبلغنا عن بعض المشايخ : أنّ القطب #الحدّاد زار بعض صلحاء مريمه وكان مقعدا ، وسأله أن يدعو له بحسن الخاتمة ، فحمي الشّيخ وأخذه حال واهتزّ ، وقال : حولها ندندن ، وأنشأ الرّجل يقول [من المجتثّ] :
قد استعنتك ربّي
على مداواة قلبي
وحلّ عقدة كربي
فاختم بالايمان الاجال (٢)
وأخذته حالة شريفة جرى من حرارتها في عروقه الدّم ، وقام سويّا كأن لم يكن به ألم ، وقد استحسن القطب الحدّاد هذا الكلام فأدرجه في قصيدة له بناها عليه ، وبعض هذه القصّة موجود في «كلام سيّدنا عمر بن حسن الحدّاد».
ولم تزل ذرّيّة السّيّد يوسف بن عابد بمريمه إلى الآن.
ومنهم : السّيّد حسين بن محمّد بن عبد الله بن شيخ بن إبراهيم الحسني ، المتوفّى بها سنة (١٣٤٠ ه) ، وكان مكثرا من البنين والبنات ، له منهم فوق الخمسين ،
______
(١) القضب : البرسيم (دارجة).
(٢) انظر البيتين والقصة في «ديوان الإمام الحدّاد» (٤٤١ ـ ٤٤٥).
754
وما كان السّلطان متملّكا على مريمه وإنّما جاءها زائرا ، وبلغني أنّ بعض سلاطين آل كثير حاصر الحارثيّ بمصنعة مريمه سنة ، ثمّ ولدت للكثيريّ فرس بعد انتهاء السّنة ، فأدلى له حزمة من القضب من رأس المصنعة (١) ، فقال : (من لا يعوزه القضب مع هذا الحصار .. فلن يعوزه غيره) فارتحل عنه.
وآثار #النّقب في أسافل هذه القارة ظاهرة إلى اليوم ، وكأنّ ذلك المحاصر أو غيره أرادوا حفرها ليمنعوه الماء فلم يقدروا.
وبلغنا عن بعض المشايخ : أنّ القطب #الحدّاد زار بعض صلحاء مريمه وكان مقعدا ، وسأله أن يدعو له بحسن الخاتمة ، فحمي الشّيخ وأخذه حال واهتزّ ، وقال : حولها ندندن ، وأنشأ الرّجل يقول [من المجتثّ] :
قد استعنتك ربّي
على مداواة قلبي
وحلّ عقدة كربي
فاختم بالايمان الاجال (٢)
وأخذته حالة شريفة جرى من حرارتها في عروقه الدّم ، وقام سويّا كأن لم يكن به ألم ، وقد استحسن القطب الحدّاد هذا الكلام فأدرجه في قصيدة له بناها عليه ، وبعض هذه القصّة موجود في «كلام سيّدنا عمر بن حسن الحدّاد».
ولم تزل ذرّيّة السّيّد يوسف بن عابد بمريمه إلى الآن.
ومنهم : السّيّد حسين بن محمّد بن عبد الله بن شيخ بن إبراهيم الحسني ، المتوفّى بها سنة (١٣٤٠ ه) ، وكان مكثرا من البنين والبنات ، له منهم فوق الخمسين ،
______
(١) القضب : البرسيم (دارجة).
(٢) انظر البيتين والقصة في «ديوان الإمام الحدّاد» (٤٤١ ـ ٤٤٥).
754