اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
البلاد ، حتّى جاء #الأيّوبيّون ومواليهم #الغزّ (١) في سنة (٥٧٥ ه‍) فعاثوا في البلاد ، وفعلوا الأفاعيل ، وماجت حضرموت بالقبائل النّاقلة إليها كما يموج البحر.
وسبق في آخر مادّة قعوضه أنّ نهدا لم تجىء من اليمن إلّا لأنّ حضرموت استنجدت بها. والله أعلم.
وفي سنة (٥٩٠ ه‍) ورد طغتكين بن أيوب إلى تريم وأخذ شباما (٢) ، وعاد إلى اليمن ومات به ، وطالت مدّة الغزّ بحضرموت ، والدّولة الاسميّة في خلال ذلك لبني قحطان ، تنازعهم شقّ الأبلمة (٣) فيها أمراء الطّوائف ورؤساء القبائل ، من بني حارثة الكنديّين ، وبني سعد ، وبني حرام ، وبني ظنّة ، وغيرهم.
وسياسة #الغزّ تتقلّب ، تارة مع هؤلاء ، وتارة مع هؤلاء ، حسبما فصّل ب «الأصل». وجرت بينهم حروب وخطوب.
وآل يماني بن الأعلم وآل سعد يتناوبون على شبام وعلى غيرها من بلاد حضرموت ؛ لأنّ الحرب سجال بينهم ، وجرت مع الحبوظيّ في تلك الأثناء أحوال مفصّلة ب «الأصل».
وفي سنة (٦٧٨ ه‍) تمّ استيلاء الملك المظفّر #الرّسوليّ على حضرموت (٤).
وفي سنة (٦٨٧ ه‍) توفّي السّلطان محمّد ابن السّلطان عبد الله بن راشد وكان مشهورا بالفقه (٥).
وبعقب انقضاء ملك آل #قحطان ، وتلاشي أمر الرّسوليّين بحضرموت .. آل ملكها إلى آل أحمد بن #يمانيّ والصّبرات.
______
(١) الغزّ : قبائل بدائيّة ، أصلها من الأتراك غير المسلمين ، اكتسحت إيران قبل انسياح التّتار بمناطق الشّرق الإسلاميّ.
(٢) تقدم سابقا ذكر بعض الغز في الشحر ، وكانت بداية دخولهم اليمن سنة (٥٦٩ ه‍) بقيادة توران شاه.
(٣) الأبلمة : بقلة لها قرون كالباقلّاء ، إذا شققتها طولا .. انشقّت نصفين سواء من أوّلها إلى آخرها.
وشقّ الأبلمة : مثل يضرب في المساواة والمشاركة في الأمر.
(٤) «شنبل» (١٠٣).
(٥) «شنبل» (١٠٧) ، وفيه سنة (٦٨٩ ه‍).
538
وآل عبد العزيز ثلاث فرق :
آل #سويد ، و #الصّقعان. وآل جعفر بن سويد. وآل #عمر بن عليّ.
يبلغ عدد رجالهم بالقارة سبعين رجلا ، وكان من أواخر رؤسائهم : الشّيخ لحمان بن عليّ ، وكان آل عمر بن عليّ قتلوا إباه في حرب بينهم ، ولمّا تراخت وكثر دونها عدد الأيّام .. جرت بينهم الإصلاحات على عاداتهم ، ونهنهت الأحقاد حتّى جاء في اليوم الثامن والعشرين من شعبان أحد آل عمر بن عليّ إلى عند الشّيخ لحمان في طلب الصّلح لرمضان وما بعده فلم يسعفه ، ولمّا خرج من عنده وكاد يصل إلى داره صوّب إليه بندقيّته فأرداه ، وأشاع من عشيّة يومه أنّ رمضان قد دخل ، والعرب قد يتسامح بعضهم بالقتل في اليوم التّاسع والعشرين من الشّهر ويسمّونه الفلتة ، كما بسطت الكلام عليه في «الأصل».
أمّا الثّامن والعشرون .. فلا يستحلّه أحد منهم ، وفي حين دفن المقتول من اليوم التّاسع والعشرين .. استسقى أحد آل مرعيّ ماء ، فشربه أمام النّاس ؛ ليحرّش به على الشّيخ لحمان ، وما زال رئيسا على قومه إلى أن مات فخلفه ولده عبد الله بن لحمان.
ومن آل عبد العزيز الآن : الشّيخ ناصر بن عبد الله ، رجل شهم يسكن السّواحل الأفريقيّة.
وفي حضرموت : الشّيخ سعيد بن محمّد ، شاعر جزل بلسانهم ، وهو الّذي أشار إلى تعيير الشّيخ عبيد صالح بن سالمين بن طالب ، لمّا توارى عن غسل العار الّذي جرّه الشّيخ عليّ بن سالم بن طالب بن #يماني عليه وعلى الدّولة وعلى آل عبدات وجماعات من القبائل بقتله الماس وهم يخفرونه جنبا بجنب في سنة (١٣١٩ ه‍) ـ بقوله :
الهيج لي بين العدل ما ثار
سمين والذّروه كبيره 
يا ريت له بيعه على جزّار
والّا على منصب عقيره 
وإنّما لصق العار بعبيد صالح أكثر من لصوقه بمن سواه وفيهم الدّولة #الكثيريّة
وكان للشّيخ سالم ولد شهم شجاع ، هو : الشّيخ عليّ بن سالم بن محمّد بن #يمانيّ ، له همّة عالية ، ورأي جزل ، وعنده مشاركة في بعض الفنون العلميّة ؛ لأنّه أطال الإقامة بالحجاز ، وثافن العلماء بمكّة والمدينة ، وقليل ما يحصل منه في تينك البلدتين .. خير من كثير ما يحصل في غيرهما ، والنّصّ ثابت في مضاعفة الصّلاة (١) ، وغيرها لا يخرج عنها.
وكانت بيني وبين الشّيخ عليّ بن سالم هذا صداقة متينة ، ولمّا مات سنة (١٣٣٧ ه‍) .. اشتدّ بي الحزن عليه ، وكان من كتابي لوالده في التّعزية به :
إنّنا كنّا نؤمّل أن نموت ويعيش عليّ ؛ ليبني قصور المجد بما تأثّلته من الأموال.
فأجاب بما معناه : إنّ الّذي تتمنّاه كان نفس ما أتمناه ، ولكن .. لا خيرة لأحد مع الله.
ولمّا كانت ثروة الشّيخ سالم لا تريد الشّرّ ، وكان هو لا يتمنّاه حتّى ولو أركب عليه ولم يكن لأقفال صناديقه مفتاح غير الحرب .. أحبّ أخوه عبد الله أن يوقعه في الشّبكة ، وكان الشيخ عليّ بن سالم أراد أن يعود لمطلّقته بنت ريس بن سعيد ، فأبوا أن يقبلوه ، فحمله عمّه عبد الله أن يقتل الّذي تزوّجها في ليلة زفافه سنة (١٣٢٠ ه‍) ، فأخطأه وأصاب عبد الله بن عامر العاس ، وكان في القوم جماعة من عبيد الدّولة والقبائل #الكثيريّة ، وجماعة من أصحاب عبيد صالح بن طالب وغيرهم من القبائل ، نضخ رشاش دمه في ثيابهم ، فظنّ عبد الله بن محمّد والنّاس معه أنّ القيامة ستقوم ، وأنّ حربا ستنشب بين سالم بن محمّد والقبائل الّتي أخفر ولده ذمامهم ، فلا تنغلق صناديقه أبدا ـ وكان سالم بن محمّد يومئذ في طريقه إلى حضرموت فما هو إلّا أن وصل الشّيخ سالم إلى #حضرموت ، واجتمع بالشّيخ عبيد صالح بن طالب في دار
______
(١) روى #البخاريّ (١١٣٣) ، و #مسلم (١٣٩٤) : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه .. إلّا #المسجد الحرام».
572
#إدام_القوت
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

مجذوب : ما ترى في #القرين؟ فقال : هو قرين ما زال حسن فيه ، فأحبّ أن لا يزال فيه ؛ لكلام أخيه.
ولا يزال أعقابه بها يعمرون مسجده ويكرمون وارده ، إلّا أنّهم قلّوا ، فليس منهم بالقرين الآن سوى أربعة رجال ، وهي في شمال السّوم إلى جهة الغرب قليلا ، وحواليها نخيل كثير.
وفي شمالها إلى شرق : حصون آل حصن من آل كثير ، لا يوجد بها الآن من الرّجال إلّا القليل.
شحوح
هو واد واسع عن يسار الذّاهب من سيئون غربا إلى تريس ، آخذ في الجنوب ، يدفع فيه واديان عظيمان :
يقال لغربيّهما : #شحوح ابن ثعلب ، نسبة إلى أمراء تريس السّابق ذكرهم.
ولشرقيّهما : #شحوح ابن يمانيّ ، نسبة إلى مسعود بن يماني (١) ؛ لأنّ نهدا ثارت وحلفاؤها على عمر بن مهديّ أحد أمراء #الرّسوليّين موالي #الأيوبيّين في سنة (٦٢١ ه‍) (٢) ، فقتلوه في وادي شحوح هذا ، ثمّ اندفعوا في ثورتهم إلى #تريم ، واستولوا على جميع بلدان #حضرموت ، غير أنّ مسعود بن #يمانيّ هذا أخرجهم منها صاغرين ، واستقال منهم في نفس العام جميع بلدان #حضرموت ، كما قال كثيّر [في «ديوانه» ٢٠٥ من الطّويل]
فما تركوها عنوة عن مودّة
ولكن بحدّ المشرفيّ استقالها (٣)
______
(١) توفي مسعود بن يماني سنة (٦٤٨ ه‍). «شنبل» (٩٤).
(٢) «شنبل» (٨١).
(٣) العنوة : من الأضداد فيكون بمعنى : القهر والغصب. أو الطّواعية والمودّة. والمقصود هنا الثّاني.
المشرفيّ : السّيف. استقال : استعاض أو استبدل
وفي «الأصل» : أنّ كندة انهزمت من واقعة #محجر الزّرقان ، ثمّ انحازت إلى #النّجير ؛ فإمّا أن يكون في الجهة الغربيّة حصن يقال له : #النّجير.
وإمّا أن تكون كندة ذهبت بالهزيمة عريضة ، وهذا هو الأقرب.

أمّا محجر الزّرقان .. فما إخاله إلّا هذا. ثمّ : #صهيبة ، للصقعان من آل عبد العزيز. ثمّ : #مريخ ، لآل عبد العزيز أيضا. ثمّ : #الحرية ، لهم وللمسامير. ثم : #شرج نعام.

#جعيمه
هي واديان ، يقال لأحدهما : الخطّ ، وللثّاني : الدّائرة.
فوادي الدّائرة يذهب إلى الغرب طولا إلى جبال وادي #سر ، وشمالا إلى #نجد آل كثير.
والخطّ يذهب إلى جهة الشّرق حتّى ينتهي إلى الجبال الّتي تنهر إلى وادي #الذّهب.
وفي #جعيمه قرى كثيرة ، غير أنّها صغيرة جدّا ، أوّلها من الجهة الغربيّة :
الشّاغي ، لآل بدر بن عبد الله ، وآل الشّرعيّ من آل سعيد. ثمّ : العقيقه ، لآل عوض بن عليّ من آل عبود بن عمر آل عبدات. ثمّ : هشيمه ، لآل سعيد ، ويقال : إنّ مرجع آل سعيد في النّسب إلى سعيد بن عليّ بن عمر ، واسم جدّهم : بدر بن سعيد ، وله أخوان ، وهما : مرعيّ جدّ آل بلّيل ، وجعفر جدّ الدّحادحة. ولسعيد بن عليّ أخوان ، وهما : #يمانيّ جدّ آل يمانيّ ، وفلهوم جدّ آل فلهوم ، هكذا يقال.
ولآل سعيد شهرة بالفطنة ، ومن حكّامهم عبود بن بدر بن سلامة بن سعيد ، بلغ من ذكائه أنّ رجلا من آل #شبام أكل تمرا هو وامرأته ، ثمّ قال لها : إن لم تميّزي نواي من نواك .. فأنت طالق ثلاثا ، فأعيت على كثير من العلماء ، فسئل عنها ،

فقال : تجعل كلّ نواة وحدها ، وتنحلّ اليمين.

وهذه الفتوى هي عين ما يقوله الفقهاء في المسألة ، قال في «المنهاج» [٢ / ٥٦٢ ـ ٥٦٣] : (ولو أكلا تمرا وخلطا نواهما ، فقال : إن لم تميّزي نواك .. فأنت
544
#إدام_القوت

الملكانيّ وأحد أخويها غائب .. قلت له : لا يجوز إلّا بالتّقليد. فأمر به ، فعقدت له.
ثمّ اجتمعت بالسّيّد يوسف بن عابد ، فقال لي : عقدت للسّلطان؟ قلت : نعم.
قال : أصبت ، هو مذهب مالك. وقال لي : إنّ السّيّد عبد الرّحمن بن شهاب أرسل إليّ بشريفة وليّها غائب فزوّجتها من باحنّان من غير ضرورة. وذكر والدي أنّ الشّيخ أبا بكر بن عبد الله العيدروس #العدنيّ خرج إلى تريم فزوّج الشّرائف من آل بافضل) اه
وقول السّيّد يوسف بن عابد : (أصبت هو مذهب مالك) أي : بقطع النّظر عن أمر السّلطان بتقليده ، أمّا مع أمره به .. فيصير مذهبا للشّافعيّ ، كما قرّره ابن حجر وبامخرمة في «فتاويهما».
وقد مرّ في حوره أنّ آل الملكاني ـ بفتحات ـ من مسلمة الرّوم ، وما أدري ما سبب انحطاط السّلطان عنهم في الكفاءة حتّى لم يصحّ اقترانه ببنتهم إلّا بالتّقليد.
ثمّ عرفت أنّ #آل_الملكاني #سادة كانوا ب #سيئون من بني الحسن بن عليّ ، ومنهم #الشّريفة #علويّة بنت حسين #الملكانيّ الحسنيّ ، لها ذكر في أدعية مسجد الجدّ طه بن عمر لمن تصدّق عليه.
وفي النّسخ الصّحيحة من «مجموع الجدّ» أنّ السّلطان عبد الله طلب الزّواج من بنت الملطاني بالطّاء لا بالكاف ، وبهذا ينكشف الإشكال.
وفي الحكاية (٣٨٠) من «الجوهر الشّفّاف» [٢ / ١٣٢] : (أنّ يمانيّ بن فاضل مرّ هو وأخوه فتفرّس الشّيخ أبو بكر #السّكران المتوفّى سنة (٨٢١ ه‍) أنّ #يمانيّ سيلحق الأذى بأبيه ظلما ، فلمّا كان بعد سنين .. اعتدى على أبيه فاضل وأخرجه من #مريمه ، وبقي هو عليها إلى أن مات أبوه) اه
______
النساخ شيخ بن عبد الله بن حنبل بارجاء ، من مجالسي المؤلف ، ونسخ له بعض مؤلفاته ، كان حيا سنة (١٣٦٢ ه‍).
( ب #الخفارة ) أحد أهم الوسائل لحفظ النفس والمال والعرض .
و #الخفارة لغة واصطلاحاً : الذّمّة والعهد ، والأمان ، والحراسة و الخَفِير المُجِير تقول خَفَر الرَّجُلُ أَي أَجَارَه وكان له خَفيراً يَمْنَعُه ، وتَخَفَّر بفلان استجار به وسألَه أن يكونَ له خَفِيراً. وأخْفَرَه نَقَضَ عَهْدَه .
لكن العصبية الجاهلية واعرافها غالباً أبت ألا تحفظ لهذه الخفارة على الوجه الشرعي المطلوب حيث أنها لكل مسلم معصوم الدم والمال والعِرضْ . فيذكر الفقهاء رحمهم الله الخفارة بمعنى #الجُعل ، أو الحراسة في بعض المواضع ؛ بينما هي كعُرف قبلي وتقليد يتم التعامل معه ليس لكل أحد من المسلمين. ومن هنا تنتهك الخفارة ، أو لا ينظر لها كمطلب شرعي وتتجاوز ويحدث القتل وسفك الدماء بين الجاهلين .

فقد روى القاضي العلامة عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف من أمثلة للخفارة من هذا الوجه العرفي القبلي في حضرموت في إدام القوت ، وبضائع التابوت ، بعض من هذه من الحوادث التي أدت إلى سفك الدماء قال في كتابه : (معجم بلدان حضرموت المسمى إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت – تحقيق إبراهيم أحمد المقحفي – مكتبة الارشاد – صنعاء الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ- ٢٠٠٣م ص ٥٥٢ -٥٥٤ : منها حادثة قتل جرت في منطقة شرق #تريم ، ثم في قاهر :
[ قلت قرية جنوب غرب قرية اللسك وتقع أيضا شرق تسكنها غالبية من قبيلة آل التميمي وهذه المناطق ضمن نطاق السلطنة القعيطية ابتداء من قرية دمون حتى الحدود مع المهرة ] قرية لآل عبد الشيخ ، وهم قبيلة كريمة من آل تميم ، لكن جرت بينهم دويهيه ـ في الأخير ـ تصغر منها الأنامل ، ذلك أن ناصر بن سالم ـ أحد آل سلمه ـ أخذَ جملين من الحطب لآل الكاف في أيام فتنةٍ بين آل سَلَمه وآل تريم ، وكان الجَمَّال يحمل سكيناً من سالم بن عبود بن عبد الشيخ بصفة الخفارة ، فلم يُبَالِ بها ناصر بن سالم ، فلم يكن من آل عبد الشيخ إلاّ أن صَعَدوا الجبل الذي يطل على آل سلمه وأصبحوا يُطلقون عليهم الرصاص حتى حَجَز بينهم آل تميم على شرط أن يردوا الحطب ويدفعوا بندقيةً عربوناً في الخفاره ، فَسُوِّيت المسألة واندفع العار في أعرافهم ، وصادف أن وصل السيد حسين بن حامد المحضار إلى عينات واستدعى آل تميم ليتكلم معهم في كثير من الأمور ، فحضروا ولمّا نَهضَ ناصر بن سالم راجعاً إلى دمون تبعهُ سالم بن عبود ، ولمّا فصلا من عينات هَتفَ به سالم بن عبود وذَكّره بصنيعه ، فتساورا للقتال ، ولكن كان سالم أسبق لاستعداده بحشو بندقيته من قَبْل بخلاف ناصر فما كان إلا آمناً مطمئناً فسقط يتشخط في دمه ، وملأ سالم بن عبود ما صنعه فخراً عند أصحابه الذين لم يزالوا يلسعونه بقارص الكلام ، ومع غضب السيد حسين بن حامد من هذا الصنيع الذي يمس بشرفه وشرف حكومته فلولا وجوده لما انعقد صلح بين آل عبد الشيخ وآل سلمه أبداً ولكنه أجبرهم عليه ، وَفى آل سَلَمة طواعيّة وحياء فأطلبوه وبذلك انتفخ سالم بن عبود ، ولكن ضَرْبه بناقةٍ وأخرى بطعنة ففي سنة ١٣٦٢ وَرَد سالم بن عبود ـ هذا ـ إلى قَسَم وبمعيته السيد عبدالله بن إبراهيم بن علوي السقاف المُلقَّب بن سحاق ، وكان ممنوعاً من دخول قَسَم لِوَحْشَةٍ بينه وبين المُقَدَّم عَبَد بن علي بن أحمد بن عبدالله بن #يماني ، فلم يكن من المقدم إلاّ أن أمر بن سحاق بمغادرة قَسَم في الحال ، وكان الأمر بصفة التهديد ؛ فلم يكن بُد من الامتثال ، فرأى سالم أن شرفه قد مُسّ وخشى مَعرّة الكلام ، فحقدها حتى مرت سيّارةً فيها المقدم وإخوانه يخفرهم أحد آل عبد الشيخ ، فلم يُبال به سالم ، وأطلق الرصاص عليهم فَأردَى السائق وواحداً من آل يماني ، ولكنه استشعر الخوف من صهره وخال أولاده وهو محمد بن علي بن عبد الشيخ ، فأفرخ روعه وطيَّبَ خاطره ، ثم لم يشعر سالم إلاّ والرصاص ينهال عليه من دار محمد بن علي بدون أن يصيبوه ، ولكنه لمّا خَفّ لأخذ بندقيته من موضع مكشوف أهلكوه ، ثم حصروا ولده ولكنه ثبت حتى قالوا له أن المسألة قد انتهت ؛ كان لآل يماني قتيل فثأروا به ، وانجلىَ العار عن الخفير من آل عبد الشيخ فكان قَتْل أبيك باباً سد منفذين وما بقي إلا أن تخرج معنا ـ إلى عينات ـ ننادي في سوقها بانفصال القضية وتمام الثأر وجلاء العار وأننا من اليوم إخوة ودماؤنا واحدة ، فقال : لا يطمئن قلبي إلاّ أن تَعهّد لي خال إخواني ـ وهو محمد بن علي بن عبد الشيخ ـ فتعهَّد لهُ وأعطاه وجهه ، فاطمأن إليه ، وخَرَج من داره هو وإياه وسارا ـ هما وآل عبد الشيخ ـ معاً إلى عَيْنَات ومعهم ناس من آل يماني ،ولمّا كانوا في أثناء الطريق أشار إليهم محمد بن علي فوثبوا على بن سالم عبود وكتَّفوه ثم أَطْلَق عليه أحد آل يماني ـ وهو ابن سالم بن أحمد ـ الرصاص ، فَخرّ صريع الغدر والخيانة ، قبحهما الله . وكان الأَوْلَى إغفال القبيحة ولكن الغدر يؤلم قلبي ويحرق جوفي وقد قال أبو الطيب :