اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
1⃣
#الخفارة في زمان غياب  الدولة والأمن
والفوضى القبلية في #حضرموت

كانت السلطنات الكثيرية والقعيطية الأخيرة التي قامت في القرن الثالث عشر الهجري في كل من قرية الغرف- الكثيرية ١٢٦١ هجرية ومؤسسها الجمعدار غالب بن محسن الكثيري - والقطن القعيطية ١٢٥٥ هجرية  الجمعدار عمر بن عوض القعيطي  المؤسس بواسطة ابنه محمد بن عمر  بن عوض القعيطي وامتدت فيما بعد  إلى ساحل حضرموت.
عانت مع غالبية مواطني حضرموت من  التمردات، والفوضى القبلية العارمة التي عاشتها حضرموت حتى  أواخر القرن الرابع عشر الهجري. وبعدها  قام المستشار  البريطاني «انجرامس عام  ١٩٣٦»  بزيارة إلى حضرموت
التقى بسلاطين  وبعض كبار شيوخ القبائل لترتيب  الاوضاع الامنية المضطربة  من جراء
تهديد العديد من قبائل المنطقة للامن في المنطقة،  حيث كانت قبائل تعيش صراعا مزمنا
فيما بينها حول قضايا متعددة  أبرزها  التنافس
على الاراضي  والمثاوي وموارد الرزق  والأخذ بالثأر، هذه من جهة، ومن جهة أخرى  ما يتعرض له التجار  وأهل الحرف  والعاملين في الزراعة وغيرها  من استبداد ونهب وتسلط عليهم وعلى ممتلكاتهم. وعجز السلاطين
في وقف فوضى  القوى القبلية  وصراعاتها.
فاهتمت بريطانيا  بحسم الموقف،  بما عرف بهدنة  انجرامس،  أو صلح  انجرامس، وتقديم فكرة إنشاء جيش البادية الحضرمي الذي تم أنشاؤه في أواخر عام ١٩٣٩م والضغط باستخدام القوة العسكرية  بعد  أن تم  توقيع
الصلح بعد عقد عدة اجتماعات على أن يكون مدته ثلاث سنوات قابلة للتمديد  يبدأ من عام ١٩٣٧م وينتهي عام ١٩٣٩م.
وكان الضغط والتأديب على القبائل المتمردة عن  ماتم الاتفاق عليه من الصلح،  وإقلاق الأمن
والسكينة في حضرموت بعد اتفاقية 
عدن الموقعة  ١٣٣٦ هجرية الموافق ١٩١٨م  بين السلطان الكثيري والقعيطي التي عرفت بوضع حد للخلافات واعتراف السلطان الكثيري
بحدود الدولة القعيطية ومعاهدتها مع بريطانيا عام١٨٨٨م.
  لكن الفوضى القبلية واضطراب الأمن في حضرموت ما لبث أن ظل  مستمرا  في كثير
من جهات حضرموت  كالنهب والقتل والسرقات  والاعتداء على الرعايا  من المواطنين  غير 
حاملي السلاح والغير معنيين بالصلح كما يروي ذلك  سالم بن حميد في العدة المفيدة من تاريخ حضرموت في الجزء الثاني من الكتاب،و بن عبيد الله السقاف في إدام القوت،  ومحمد بن أحمد الشاطري  في كتابه أدوار التاريخ الحضرمي وغيرهم من المؤرخين. 
ولذلك فإن الكثير منا يجهل نعمة الأمن والاستقرار التي حلت بديار حضرموت ،حين توقفت الصراعات القبلية والثارات  والفتن ،والحكم بالأعراف القبلية  وتنحية  الشريعة الإسلامية والقضاء ؛ فبمجرد العودة إلى كتب التاريخ وما كتب  فيها من أحوال أمنية ومعيشية سابقة عاشتها حضرموت وأهلها  فقط قريبة من قرننا الحالي الخامس عشر الهجري الذي نحن فيه ؛  يعلم  أن هذه حقائق تاريخية شخوصها قريبة ، وبعض من عاشها لا يزال يعيش في القرى والمدن الرئيسة في حضرموت  حتى اليوم ومنها مدينة تريم ، وسيئون ، وشبام فضلا عن ماحدث في قرى وادي حضرموت  من دوعن ، وعمد ، وساه ، وغير ذلك ،  وما عرف  بصلح انجرامس الخبير العسكري والأمني والسياسي البريطاني  كان له شأن كبير في حضرموت عام  ١٩٣٧ الذي سبق ذكره.
فقد كان الصلح بين القبائل المتحاربة ، ومن لم يلتزم قامت الطائرات البريطانية بإلقاء القنابل عليه وسجن وتغريم شيوخهم فأوزعوا لهذا الأمر وتوقفوا بعض الشي في اماكن الصراعات   الرئيسة.
وأما مع غيرهم من المواطنين الذين يطلق عليهم الرعايا ، ودماؤهم يطلق عليها (الثرت) أي مخلفات  الأغنام بعد ذبحها
فلا وزن له،  ولا قصاص،  ولا دية في
الاعراف القبلية  التي  ازاحت جنبا الاحكام الشرعية في حضرموت.
فغير ملزمون بذلك فقد جاء في[ إدام القوت للقاضي بن عبيد الله السقاف في ص ٣٤٦  الطبعة الأولى من الكتاب  - تحقيق إبراهيم المقحفي ] أن السيد حسن بن صالح البحر المقبور في ذي أصبح بخلع راشد  أنه ارسل نداء حول صلح تمّ بين قبائل آل كثير ففهم المنادي به  الذي كان يسير ويرفع صوته بين القرى  كوسيلة إعلامية  في ذلك الوقت واسمه عتيق فأخطاء المنادي بالصلح  فقال  بن عبيد الله السقاف  في ذلك : 
(...ومرة نادى سيد الوادي الحبيب حسن بن صالح البحر بصلح ما بين قبائل آل كثير باسرها ولما فرغ المنادي من ذلك قام : عتيق ينادي ويقول : ( حسن بن صالح عقد صلح بين القبائل على المساكين ليتفرغوا لهم ويفعلوا فيهم ما يشاؤون من التعدي والجسور فامر البحر المنادي اولا بان يقول ومن تعرض لمسكين فهو خارج عن الصلح....) ص ٣٤٦ إدام القوت.
  ولمَّا كانت حضرموت  يسودها التعرض للسبيل والمارة ، والنهب ( الهوش ) ، والسرقات وقتل النفس وغير ذلك من أخلاق الجاهلية  يمارسها  القبائل ضد الدولة ااكثيرية أو القعيطية، والمواطنين  التي  نبذها  الإسلام و ونصب لها ميزان العدل  والقصاص ، وأقام الحدود والتعزيرات عليها  ، فكان ما يُعرف ( بالخفارة ) أحد أهم الوسائل لحفظ النفس والمال والعرض .
2⃣
#الخفارة في #حضرموت
إذا أتت الإساءة من لئيمٍ
ولم أَلُم المسيء فمن ألومُ
وجاء في بضائع التابوت أيضا من ص  ١٢٩ ، ١٢٠ قال بن عبيد الله السقاف : (- وَفِي أَخْبَارِ سَنَةِ (١١٤٤) أَنَّ الشَّنَافِرَ اعْتَصَبُوا هُمْ وَالسُّلْطانُ مُحْسِنُ بْنُ عُمَرَ بنِ بَدْر, وَمَا زَالُوا يَعِيثُونَ فِي حَضرَمَوت, فَفِي يَومٍ شَنُّوا الغَارَةَ عَلَى (دَمُّونٍ) وسَلَّمَ اللهُ (تَرِيْم) وحَمَى آلَ تَمِيمٍ مِنَ التَّعَدِّي عَلَى مَشَارِحِهِم فَدَافَعُوا عَنْهَا وَقُتِلَ منهُم كَثِير ... إلخ
- وَفِي بَعْضِ الأَيَّامِ اجْتَمَعَ آلُ كَثِيرٍ وَالعَوَامِرُ وَآلُ جَابِر, وَمَعَهُم السُّلْطَانُ مُحْسِنُ بْنُ عُمَرَ هَذَا, وَشَنُّوا الغَارَةَ عَلَى سَيْئُون, وَعَاثَوا بِهَا وَفَسَقُوا فِيهَا, وَلَمْ يَمْتَنِعْ مَنْ بِهَا مِنْ يَافِعٍ إِلا بِالحِصْنِ أَو بِالخَفَارَةِ مِنْ بَعْضِ آلِ كَثِيرٍ لِتَعَارُفٍ بَيْنَهُم.)

وانتهى هذا العُرُفْ  والعمل به مع أنتشار الأمن والاستقرار والتحضر ، وانتشار العلم  والأخوة بين مختلف الطبقات ابتداء من نهاية عهد السلطنات حتى يومنا هذا ، واصبحت الخفارة بمفهوم آخر في انتشار الحراسات والمسلحين للمسؤولين والشخصيات التي تخشى الاعتداء عليها .
قال ابن خلدون  الحضرمي مؤسس
علم الاجتماع  الذي عاش في القرن الثامن الهجري  بعيدا عن وطنه واهله في حضرموت عاش في تونس من بلاد المغرب العربي قال:عندما تتحول العصبية إلى عمل سياسي  ،  فتقرب القرابات وتتجاوز العدل  تسهم في سقوط الدولة بعد أن ساعدت على قيامها. 
انظر مقدمة ابن خلدون.

#أبوصلاح_باحث_في_تاريخ_وجغرافية_حضرموت
#إدام_القوت

ولمّا كان #الهاجريّ أدناهم إلى #شبام مع قلّة المال والرّجال .. جعل إليه #الخفارة ، فكلّ من أخذ منه شفرة أو نحوها .. أمن بها ومرّ على رؤوس العفاريت. قتل في سنة (١٣٠٨ ه‍) بعد أن :
ملأ الزّمان جرائحا ومنائحا
خبطا ببؤسى في الرّجال وأنعم (١)
فغدت عرانين العلا وأكفّها
من بين أجدع بعده أو أجذم 
وسبب قتله (٢) : أنّ أحد آل كدّه أخذ عذق خريف (٣) من نخيلهم فقتلوه ، فكبر عليهم قتل ولدهم في عذق خريف ولا سيّما بعدما عيّرهم سماسرة #شبام ، فكمنوا من اللّيل على مقربة من الشّعب ، وفي الصّباح أطلقوا عليه البنادق ، فخرج عليهم عائظ بأصحابه وأردى منهم اثنين واستلبوهما ، ولمّا كادوا يصلون مسيال سر الفارق بين ذي أصبح وبحيره .. كفّ عنهم ، وكان الصواب فيما فعل ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم لسلمة بن الأكوع : «ملكت #فأسجح» (٤).
ولكن أحد أصحابه كان شريرا مع منافسته له ، فقال له : تريد القهوة عند #غصون؟ وهي امرأة عائظ من آل عامر أصحاب آل كدّه ، فحمي ، وتقدّم بهم ، وقد تستّر آل كدّه بأشجار الأراك وأكوام الرّمل ، وجاءتهم نجدة آل محمّد بن عمر ، فأصلوهم نارا حامية ، فعمد عائظ وأصحابه إلى السّلاح الأبيض.
وما زالوا يتناحرون حتّى حجز بينهم #السّيّدان عبد الله بن حسن بن صالح #البحر ، وعيدروس بن حسين #العيدروس ، ولكن بعد ما قتل من آل كدّه وآل محمّد بن عمر سبعة ، ومن آل جعفر بن طالب ثلاثة عشر قتيلا وثلاثون جريحا.
وكانت الحادثة المذكورة على مقربة من #هدّامه ، كما مرّ فيها.
وعظم المصاب على #آل_كثير بمقتل #عائظ واصطكّت بعده ركبهم ، وتخاذلت
______
(١) البيت من الكامل وهو للشّريف الرّضيّ في «ديوانه» (٢ / ٢٩٠) بتحريف بسيط.
(٢) أي : عائظ بن سالمين.
(٣) العذق : العنقود. الخريف : هو الرّطب من النخلة ؛ في عرف الحضارمة.
(٤) أخرجه البخاري (٣٠٤١) ، ومعنى فأسجح : أحسن وارفق.
#الخفارة في زمان غياب الدولة والأمن
والفوضى القبلية في #حضرموت

كانت السلطنات #الكثيرية و #القعيطية الأخيرة التي قامت في القرن الثالث عشر الهجري في كل من قرية #الغرف- الكثيرية ١٢٦١ هجرية ومؤسسها الجمعدار غالب بن محسن الكثيري - و #القطن القعيطية ١٢٥٥ هجرية الجمعدار عمر بن عوض القعيطي المؤسس بواسطة ابنه محمد بن عمر بن عوض القعيطي وامتدت فيما بعد إلى ساحل #حضرموت.
عانت مع غالبية مواطني حضرموت من التمردات، والفوضى القبلية العارمة التي عاشتها حضرموت حتى أواخر القرن الرابع عشر الهجري. وبعدها قام المستشار البريطاني « #أنجرامس عام ١٩٣٦» بزيارة إلى #حضرموت
التقى بسلاطين وبعض كبار شيوخ القبائل لترتيب الاوضاع الامنية المضطربة من جراء
تهديد العديد من قبائل المنطقة للامن في المنطقة، حيث كانت قبائل تعيش صراعا مزمنا
فيما بينها حول قضايا متعددة أبرزها التنافس
على الاراضي والمثاوي وموارد الرزق والأخذ بالثأر، هذه من جهة، ومن جهة أخرى ما يتعرض له التجار وأهل الحرف والعاملين في الزراعة وغيرها من استبداد ونهب وتسلط عليهم وعلى ممتلكاتهم. وعجز السلاطين
في وقف فوضى القوى القبلية وصراعاتها.
فاهتمت #بريطانيا بحسم الموقف، بما عرف بهدنة انجرامس، أو صلح انجرامس، وتقديم فكرة إنشاء جيش البادية الحضرمي الذي تم أنشاؤه في أواخر عام ١٩٣٩م والضغط باستخدام القوة العسكرية بعد أن تم توقيع
الصلح بعد عقد عدة اجتماعات على أن يكون مدته ثلاث سنوات قابلة للتمديد يبدأ من عام ١٩٣٧م وينتهي عام ١٩٣٩م.
وكان الضغط والتأديب على القبائل المتمردة عن ماتم الاتفاق عليه من الصلح، وإقلاق الأمن والسكينة في حضرموت بعد اتفاقية #عدن الموقعة ١٣٣٦ هجرية الموافق ١٩١٨م بين السلطان الكثيري والقعيطي التي عرفت بوضع حد للخلافات واعتراف السلطان الكثيري
بحدود الدولة القعيطية ومعاهدتها مع بريطانيا عام١٨٨٨م.
لكن الفوضى القبلية واضطراب الأمن في #حضرموت ما لبث أن ظل مستمرا في كثير
من جهات حضرموت كالنهب والقتل والسرقات والاعتداء على الرعايا من المواطنين غير حاملي السلاح والغير معنيين بالصلح كما يروي ذلك سالم بن حميد في العدة المفيدة من تاريخ حضرموت في الجزء الثاني من الكتاب،و بن عبيد الله السقاف في إدام القوت، ومحمد بن أحمد الشاطري في كتابه أدوار التاريخ الحضرمي وغيرهم من المؤرخين.
ولذلك فإن الكثير منا يجهل نعمة الأمن والاستقرار التي حلت بديار حضرموت
،حين توقفت الصراعات القبلية والثارات والفتن ،والحكم ب #الأعراف_القبلية وتنحية الشريعة الإسلامية والقضاء ؛ فبمجرد العودة إلى كتب التاريخ وما كتب فيها من أحوال أمنية ومعيشية سابقة عاشتها #حضرموت وأهلها فقط قريبة من قرننا الحالي الخامس عشر الهجري الذي نحن فيه ؛ يعلم أن هذه حقائق تاريخية شخوصها قريبة ، وبعض من عاشها لا يزال يعيش في القرى والمدن الرئيسة في حضرموت حتى اليوم ومنها مدينة تريم ، وسيئون ، وشبام فضلا عن ماحدث في قرى وادي حضرموت من #دوعن ، و #عمد ، و #ساه ، وغير ذلك ، وما عرف بصلح انجرامس الخبير العسكري والأمني والسياسي البريطاني كان له شأن كبير في حضرموت عام ١٩٣٧ الذي سبق ذكره.
فقد كان الصلح بين القبائل المتحاربة ، ومن لم يلتزم قامت الطائرات البريطانية بإلقاء القنابل عليه وسجن وتغريم شيوخهم فأوزعوا لهذا الأمر وتوقفوا بعض الشي في اماكن الصراعات الرئيسة.
وأما مع غيرهم من المواطنين الذين يطلق عليهم الرعايا ، ودماؤهم يطلق عليها (الثرت) أي مخلفات الأغنام بعد ذبحها
فلا وزن له، ولا قصاص، ولا دية في
الاعراف القبلية التي ازاحت جنبا الاحكام الشرعية في حضرموت.
فغير ملزمون بذلك فقد جاء في[ إدام القوت للقاضي بن عبيد الله السقاف في ص ٣٤٦ الطبعة الأولى من الكتاب - تحقيق إبراهيم المقحفي ] أن السيد حسن بن صالح البحر المقبور في ذي أصبح بخلع راشد أنه ارسل نداء حول صلح تمّ بين قبائل آل كثير ففهم المنادي به الذي كان يسير ويرفع صوته بين القرى كوسيلة إعلامية في ذلك الوقت واسمه عتيق فأخطاء المنادي بالصلح فقال بن عبيد الله السقاف في ذلك :
(...ومرة نادى سيد الوادي الحبيب حسن بن صالح البحر بصلح ما بين قبائل آل كثير باسرها ولما فرغ المنادي من ذلك قام : عتيق ينادي ويقول : ( حسن بن صالح عقد صلح بين القبائل على المساكين ليتفرغوا لهم ويفعلوا فيهم ما يشاؤون من التعدي والجسور فامر البحر المنادي اولا بان يقول ومن تعرض لمسكين فهو خارج عن الصلح....) ص ٣٤٦ إدام القوت.
ولمَّا كانت حضرموت يسودها التعرض للسبيل والمارة ، والنهب ( #الهوش ) ، والسرقات وقتل النفس وغير ذلك من أخلاق الجاهلية يمارسها القبائل ضد الدولة ااكثيرية أو القعيطية، والمواطنين التي نبذها الإسلام و ونصب لها ميزان العدل والقصاص ، وأقام الحدود والتعزيرات عليها ، فكان ما يُعرف
( ب #الخفارة ) أحد أهم الوسائل لحفظ النفس والمال والعرض .
و #الخفارة لغة واصطلاحاً : الذّمّة والعهد ، والأمان ، والحراسة و الخَفِير المُجِير تقول خَفَر الرَّجُلُ أَي أَجَارَه وكان له خَفيراً يَمْنَعُه ، وتَخَفَّر بفلان استجار به وسألَه أن يكونَ له خَفِيراً. وأخْفَرَه نَقَضَ عَهْدَه .
لكن العصبية الجاهلية واعرافها غالباً أبت ألا تحفظ لهذه الخفارة على الوجه الشرعي المطلوب حيث أنها لكل مسلم معصوم الدم والمال والعِرضْ . فيذكر الفقهاء رحمهم الله الخفارة بمعنى #الجُعل ، أو الحراسة في بعض المواضع ؛ بينما هي كعُرف قبلي وتقليد يتم التعامل معه ليس لكل أحد من المسلمين. ومن هنا تنتهك الخفارة ، أو لا ينظر لها كمطلب شرعي وتتجاوز ويحدث القتل وسفك الدماء بين الجاهلين .

فقد روى القاضي العلامة عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف من أمثلة للخفارة من هذا الوجه العرفي القبلي في حضرموت في إدام القوت ، وبضائع التابوت ، بعض من هذه من الحوادث التي أدت إلى سفك الدماء قال في كتابه : (معجم بلدان حضرموت المسمى إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت – تحقيق إبراهيم أحمد المقحفي – مكتبة الارشاد – صنعاء الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ- ٢٠٠٣م ص ٥٥٢ -٥٥٤ : منها حادثة قتل جرت في منطقة شرق #تريم ، ثم في قاهر :
[ قلت قرية جنوب غرب قرية اللسك وتقع أيضا شرق تسكنها غالبية من قبيلة آل التميمي وهذه المناطق ضمن نطاق السلطنة القعيطية ابتداء من قرية دمون حتى الحدود مع المهرة ] قرية لآل عبد الشيخ ، وهم قبيلة كريمة من آل تميم ، لكن جرت بينهم دويهيه ـ في الأخير ـ تصغر منها الأنامل ، ذلك أن ناصر بن سالم ـ أحد آل سلمه ـ أخذَ جملين من الحطب لآل الكاف في أيام فتنةٍ بين آل سَلَمه وآل تريم ، وكان الجَمَّال يحمل سكيناً من سالم بن عبود بن عبد الشيخ بصفة الخفارة ، فلم يُبَالِ بها ناصر بن سالم ، فلم يكن من آل عبد الشيخ إلاّ أن صَعَدوا الجبل الذي يطل على آل سلمه وأصبحوا يُطلقون عليهم الرصاص حتى حَجَز بينهم آل تميم على شرط أن يردوا الحطب ويدفعوا بندقيةً عربوناً في الخفاره ، فَسُوِّيت المسألة واندفع العار في أعرافهم ، وصادف أن وصل السيد حسين بن حامد المحضار إلى عينات واستدعى آل تميم ليتكلم معهم في كثير من الأمور ، فحضروا ولمّا نَهضَ ناصر بن سالم راجعاً إلى دمون تبعهُ سالم بن عبود ، ولمّا فصلا من عينات هَتفَ به سالم بن عبود وذَكّره بصنيعه ، فتساورا للقتال ، ولكن كان سالم أسبق لاستعداده بحشو بندقيته من قَبْل بخلاف ناصر فما كان إلا آمناً مطمئناً فسقط يتشخط في دمه ، وملأ سالم بن عبود ما صنعه فخراً عند أصحابه الذين لم يزالوا يلسعونه بقارص الكلام ، ومع غضب السيد حسين بن حامد من هذا الصنيع الذي يمس بشرفه وشرف حكومته فلولا وجوده لما انعقد صلح بين آل عبد الشيخ وآل سلمه أبداً ولكنه أجبرهم عليه ، وَفى آل سَلَمة طواعيّة وحياء فأطلبوه وبذلك انتفخ سالم بن عبود ، ولكن ضَرْبه بناقةٍ وأخرى بطعنة ففي سنة ١٣٦٢ وَرَد سالم بن عبود ـ هذا ـ إلى قَسَم وبمعيته السيد عبدالله بن إبراهيم بن علوي السقاف المُلقَّب بن سحاق ، وكان ممنوعاً من دخول قَسَم لِوَحْشَةٍ بينه وبين المُقَدَّم عَبَد بن علي بن أحمد بن عبدالله بن #يماني ، فلم يكن من المقدم إلاّ أن أمر بن سحاق بمغادرة قَسَم في الحال ، وكان الأمر بصفة التهديد ؛ فلم يكن بُد من الامتثال ، فرأى سالم أن شرفه قد مُسّ وخشى مَعرّة الكلام ، فحقدها حتى مرت سيّارةً فيها المقدم وإخوانه يخفرهم أحد آل عبد الشيخ ، فلم يُبال به سالم ، وأطلق الرصاص عليهم فَأردَى السائق وواحداً من آل يماني ، ولكنه استشعر الخوف من صهره وخال أولاده وهو محمد بن علي بن عبد الشيخ ، فأفرخ روعه وطيَّبَ خاطره ، ثم لم يشعر سالم إلاّ والرصاص ينهال عليه من دار محمد بن علي بدون أن يصيبوه ، ولكنه لمّا خَفّ لأخذ بندقيته من موضع مكشوف أهلكوه ، ثم حصروا ولده ولكنه ثبت حتى قالوا له أن المسألة قد انتهت ؛ كان لآل يماني قتيل فثأروا به ، وانجلىَ العار عن الخفير من آل عبد الشيخ فكان قَتْل أبيك باباً سد منفذين وما بقي إلا أن تخرج معنا ـ إلى عينات ـ ننادي في سوقها بانفصال القضية وتمام الثأر وجلاء العار وأننا من اليوم إخوة ودماؤنا واحدة ، فقال : لا يطمئن قلبي إلاّ أن تَعهّد لي خال إخواني ـ وهو محمد بن علي بن عبد الشيخ ـ فتعهَّد لهُ وأعطاه وجهه ، فاطمأن إليه ، وخَرَج من داره هو وإياه وسارا ـ هما وآل عبد الشيخ ـ معاً إلى عَيْنَات ومعهم ناس من آل يماني ،ولمّا كانوا في أثناء الطريق أشار إليهم محمد بن علي فوثبوا على بن سالم عبود وكتَّفوه ثم أَطْلَق عليه أحد آل يماني ـ وهو ابن سالم بن أحمد ـ الرصاص ، فَخرّ صريع الغدر والخيانة ، قبحهما الله . وكان الأَوْلَى إغفال القبيحة ولكن الغدر يؤلم قلبي ويحرق جوفي وقد قال أبو الطيب :
إذا أتت الإساءة من لئيمٍ
ولم أَلُم المسيء فمن ألومُ
وجاء في بضائع التابوت أيضا من ص ١٢٩ ، ١٢٠ قال بن عبيد الله #السقاف : (- وَفِي أَخْبَارِ سَنَةِ (١١٤٤) أَنَّ الشَّنَافِرَ اعْتَصَبُوا هُمْ وَالسُّلْطانُ مُحْسِنُ بْنُ عُمَرَ بنِ بَدْر, وَمَا زَالُوا يَعِيثُونَ فِي حَضرَمَوت, فَفِي يَومٍ شَنُّوا الغَارَةَ عَلَى (دَمُّونٍ) وسَلَّمَ اللهُ (تَرِيْم) وحَمَى آلَ تَمِيمٍ مِنَ التَّعَدِّي عَلَى مَشَارِحِهِم فَدَافَعُوا عَنْهَا وَقُتِلَ منهُم كَثِير ... إلخ
- وَفِي بَعْضِ الأَيَّامِ اجْتَمَعَ آلُ كَثِيرٍ وَالعَوَامِرُ وَآلُ جَابِر, وَمَعَهُم السُّلْطَانُ مُحْسِنُ بْنُ عُمَرَ هَذَا, وَشَنُّوا الغَارَةَ عَلَى سَيْئُون, وَعَاثَوا بِهَا وَفَسَقُوا فِيهَا, وَلَمْ يَمْتَنِعْ مَنْ بِهَا مِنْ يَافِعٍ إِلا بِالحِصْنِ أَو بِالخَفَارَةِ مِنْ بَعْضِ آلِ كَثِيرٍ لِتَعَارُفٍ بَيْنَهُم.)

وانتهى هذا العُرُفْ والعمل به مع أنتشار الأمن والاستقرار والتحضر ، وانتشار العلم والأخوة بين مختلف الطبقات ابتداء من نهاية عهد السلطنات حتى يومنا هذا ، واصبحت #الخفارة بمفهوم آخر في انتشار الحراسات والمسلحين للمسؤولين والشخصيات التي تخشى الاعتداء عليها .
قال ابن خلدون الحضرمي مؤسس
علم الاجتماع الذي عاش في القرن الثامن الهجري بعيدا عن وطنه واهله في حضرموت عاش في تونس من بلاد المغرب العربي قال:عندما تتحول العصبية إلى عمل سياسي ، فتقرب القرابات وتتجاوز العدل تسهم في سقوط الدولة بعد أن ساعدت على قيامها.
انظر مقدمة ابن خلدون.

#أبوصلاح