اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
إلا أن الإنجليز وبالتعاون مع شريف بيحان قادوا حملة ضد القردعي بقيادة الضابط البريطاني (هاملتون ) تسندهم الطائرات فحاصروا قوات القردعي وقطعوا عنها مياه الشرب من الآبار وسط تجاهل الإمام له والذي أمره بالسيطرة مع عدم القتال ؟! ، وأمام هذا الوضع اضطر القردعي إلى الاستسلام بعد حوار قوي جرى بينه وبين الضابط البريطاني ، أظهر فيه القردعي ذكاء ومعرفة وقوة حجة ومعرفة بالتاريخ كما اورده (سلطان ناجي في كتابه ) . وقد اعتبر القردعي أن تسليم شبوة للانجليز والانسحاب المهين له قد كان بسبب سوء سياسة الإمام يحيى . فتركت في نفسه جرح كبير وحقد على الإمام يحيى مما جعله يقوم بنفسه بتنفيذ اغتيال الإمام عام 1948م . احتج الإمام لدى بريطانيا على ما حصل في شبوة ولكن دون فائدة .بقي الإمام غير معترف بالوضع في المناطق الجنوبية وبقيت الحالة العسكرية هادئة بين الطرفين خلال الحرب العالمية الثانية التي انتهت بزوال الخطر الإيطالي على النفوذ البريطاني في المنطقة .. غدا إن شاء الله سنستعرض في الحلقة السادسة أهم ما حدث في عقد الخمسينات وصولا إلى فجر 26 سبتمبر المجيد 1962م

#كمال_البعداني
الشاعر والثائر #عبدالله_هادي_سبيت

(ياشاكي السلاح شوف الفجر لاح..حط يدك على المدفع زمان الذل راح )هذه الرائعة الوطنية للشاعر والملحن اليمني عبد الله هادي سبيت التي حركت المشاعر لدى الثوار في مقاومة المستعمر البريطاني وايضا كان لها صدى كبير لدى المقاومين العرب في الجزائر ومصر

وتقول هذه الرائعته الوطنيه
ياشاكي السلاح شوف الفجر لاح..
حط يدك على المدفع زمان الذل راح..
هذا الغير سيد واحناله عبيد..
يامن مات والله انه من القهر استراح..
هذا الماء سال هذا الغصن مال..
هذا الزهر يتبسم على ضوء الصباح..
أرضي والنبي ويل الأجنبي..
ديني ومذهبي يأمرني ان أحمل سلاح..
يدك ياأخي يدك ياسخي..
كم لك كم على جسمي وجسمك من جراح..
إيمانك سلاح ضامن بالنجاح..
لاتحيا على الأيام مقصوص الجناح..
إن صاح النفير كم حر الضمير..
بايمشي مع الموكب على اذلاق الرماح..
باتلقى السماء في لون الدماء..
يوم الدم يطير ملأ هذى البطاح..
يالله الشباب آن الاكتتاب...
ارضك ملك لك والمغتصب حتما يزاح..
يالله لا الأمام بانحمى السلام..
يالله نشعل الثورة كفى من قول آح..
وليحيا جمال قهار المحال..
يحيا الشرق ماعاشت شعوبه للكفاح..
وكانت هذه الأغنية الوطنية الحماسية تبث من اذاعة صوت العرب في الستينات من القرن الماضي ولها وقع وأثر كبير في نفوس اليمنيين في الشمال والجنوب والشرق والغرب.. .يظل الأستاذ عبدالله هادي سبيت. طيب الله ثراه ثائراً ومناضلاً كبيراً ومن قادة الأستقلال الوطني في الجنوب..ورغم مالحق به من جحود واهمال ونكران الآ انه يظل شامخا جسورا ومن كبار رواد العمل الوطني في اليمن.
ولد الشاعر في 1918م في مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج وفيها نشأ. تلقى تعليمه في مدينته. أكمل الإعدادية كأعلى مراحلة دراسية في ذلك الوقت، وعمل مدرساً، وعُين في دائرة المعارف، شغل الكثير من المراكز في سلطنة لحج، انتقل إلى شمال اليمن هرباً من سلطات الاستعمار البريطاني بسبب نشاطه السياسي، ومن ثم إلى مصر، شارك في النضال ضد الإستعمار بالشعر والسلاح. بدأت موهبته في صياغة الألحان في الأربعينات وهو يعد من أكبر الشعراء في لحج.
درس في الكتاتيب (المعلامه) القران الكريم وعلومه --والقراءة والكتابة والحساب ثم درس في المدرسة المحسنية ..من الطلاب الموهوبين والاذكياء والمجتهدين في تحصليهم الدراسي..وكان محبا للقراءة والاطلاع والتثقيف الذاتي قال الشعر وهو في سن مبكروكان يجيد الخطابه..والغناء والعزف على العود وهو في سن صغير ويحب مجالس الشعر والأدب والتي كانت مدينة الحوطة عاصمة السلطنة تعج بالكثير من المراكز والمنتديات والاندية الرياضية والتقافية والادبية والمجالس وكان الاستاذسبيت رحمة الله علية من المرتادين لتلك المراكز ومن كبار المشاركين فيها..
سخر قلمه وصوته واشعاره لمناهضة المستعمر واعوانه وكان لديه برنامج من (إذاعةصوت العرب) من القاهرة موجهة لأبناء الجنوب العربي...
ونتيجة لمواقفة الوطنية تعرض الأستاذ المناضل عبدالله هادي سبيت رحمة الله عليه للمطاردات والملاحقات والاغتيالات واقتحام منزله في مدينة الحوطة لحج..
من مؤلفاتة؛؛
* ديوان الدموع الضاحكة -- الجزء الأول..تم طبعه عام 1953م
*ديوان مع الفجر طبع عام 1963م واعيد طبعه عام 1996م..
* ديوان قصة الفلاح والارض..ملحمة شعرية..طبع 1964م..
*ديوان الظامئون الى الحياة طبع عام 1964م..
* ديوان أناشيد الحياة طبعةعام 1974م..
* ديوان رجوع الى الله طبع عام 1990م..الجزء الأول.
* رجوعاً الى الله طبع عام 1974م..
يعد الأستاذ عبدالله هادي سبيت من رواد الثقافة والادب والشعر والفن والموسيقى والمسرح في اليمن عموماً وهو مدرسة فنية كبيره قائمه بذاتها.
ومتعدد المواهب شاعراً..وملحناً ..وموسيقياً وعازفاً على عدة الات موسيقيه ومنها الة العود..وكذا مغنياً وصوته جميل.وايضا كاتباً وممثلاً ومخرجاً مسرحياً مثل واخرج الكثير من المسرحيات..ومن أوائل المؤسسين للفرق الفنية والمسرحيه في لحج..اكتشف الكثير من الفنانين ودعمهم وساندهم ووقف معهم ومن ابرزهم الفنان محمد صالح حمدون والذي اطلق عليه الاستاذ سبيت( الطفل المعجزة)..بالأضافه الى ذلك فهو خطيباً.وسياسياً محنكاً وموسوعه ثقافيه وادبيه ومصلح اجتماعي..
كتب الشعر الفصيح والعامي.(العاطفي والحماسي الوطني)..وهو قامه وطنية مناضله بقلمه وكلمته الحره مناهضة للاستعمار البريطاني ولسياساته تجاه الجنوب.. وهو من قادة استقلال الجنوب بالكلمه القويه وبالخطابه والتى كان يلهب بها مشاعر الجماهير ويحثهم على النهوض والتحرر وكان متواجداً في كل الميادين والساحات في لحج وفي عدن وصوته يجلجل وكما كان صوته ونبراته الثوريه من اذاعة صوت العرب كان المستعمر يضع له الف حساب ..معظم قصائده الوطنية الحماسية توجه ضد المستعمر البريطاني وتفضح ممارساته ضد اهله في الجنوب.. قصائده تستنهض الهمم وتلهب المشاعر وتحرض ابناء الجنوب للتغيير والقيام بالثوره وتحرير الجنوب وطرد المستعمر وانتزاع الاستقلال .
كما دعم ثورة يوليو في مصر العروبه وثورة الجزائر وثورة اليمن من خلال قصائده الوطنيه الداعمه للثورات العربيه
غنى له كبار الفنانين
الطريق الى يوم (14) أكتوبر المجيد

د كمال البعداني

كان رجال المعارضة للإمام يحيى في شمال اليمن يجدون متنفس وحاضنة لهم في عدن ، ويصدرون الصحف التي تنتقد وتهاجم سياسة الإمام وتدعوا للثورة عليه ، وقد تكون هناك حزب ( الأحرار ) بزعامة النعمان والزبيري ، وفي عام 1948م قامت الثورة في صنعاء بعد أن تم قتل الامام ( يحيى ) في منطقة حزيز بضواحي العاصمة ، فهب المتطوعون من عدن إلى صنعاء للدفاع عن الثورة وكان على راسهم (أحمد محمد النعمان ) رئيس الحزب الذي قاد جيش من تعز وإب لفك الحصار التي ضربته قوات الإمام أحمد على صنعاء . لم تستمر الثورة والتي عرفت بثورة ( الدستور ) غير ثلاثة أسابيع وسقطت صنعاء ، وتم أسر رجال الثورة واقتيادهم إلى سجون حجة واعدم منهم الكثير . تولى الحكم في الشمال الإمام أحمد خلفا لأبيه وقد قام بدعم التمردات على الإنجليز في جنوب البلاد ولم يعترف بالحدود وكان الدعم عن طريق ( الشامي ) عامل الإمام في البيضاء الذي كان يدعم القبائل في شبوة بالسلاح (بنادق ) . وكذلك عن طريق ( السياغي ) عامل الإمام في إب لدعم القبائل في الضالع. . في شبوه قام العوالق بانتفاضات متكرره ضد الانجليز ، فاستخدمت بريطانيا ضدهم القوة البرية والجوية وقد نزح منهم الكثير وخاصة القادة منهم إلى لواء ( البيضاء ) ، في شمال البلاد كما هو الحال في لحج الذي رفض سلطانها الشروط البريطانية فقاموا بمطاردته ، فهرب إلى تعز وتم تنصيب شقيقه بدلا عنه بعد أن وافق على الشروط البريطانية ... ( المصدر السابق لشفيقة العراسي ) .. الواقع أن مدينة عدن ظلت مهملة من الجانب البريطاني طوال الفترة الماضية لاحتلالها ولم تلتفت اليها إلا في خمسينات القرن الماضي بعد أكثر من مئة عام على احتلالها.. فعملت على انشاء مصافي عدن عام 1954م ، واهتمت بالميناء والمطار وقامت ببناء مستشفى ( الملكة اليزابيت الثانية ) وكان من اجمل المستشفيات في المنطقة ( الجمهوري حاليا ) وقد افتتحته الملكة نفسها أثناء زيارتها لعدن عام 1954م .. إذاعة عدن كان قد تم تأسيسها عام 1940م لمواجهة أعلام دول ( المحور ) أثناء الحرب العالمية الثانية . . بقية المناطق في الجنوب ظلت مهملة تماما حتى رحيل الاحتلال .. و في عام 1956م كان اتفاق الإمام أحمد مع جمال عبد الناصر والملك سعود في جدة على تأسيس اتفاقية دفاع مشترك بين الدول الثلاث وقد طالب الإمام أحمد الدعم من الدولتين لمواجهة الإنجليز في الجنوب ودعم المقاومة هناك بأسلحة حديثة ، فحصل على دعم مالي من السعودية وحصل على أسلحة حديثة من مصر . غير أن السلاح قد سخر لغير ماهو مخصص له وتم تسليح ( عكفة الإمام ) بالسلاح الجديد واعطي السلاح القديم للمشائخ ورجال القبائل القادمين من الجنوب لطلب الدعم من الإمام ومع ذلك كان يطلب منهم رهائن حتى يضمن إعادة السلاح وهذا هو الجنان بعينه كما قال ذلك مراسل ( الأهرام ) عندما زار الإمام في منطقة ( السخنة ) وشاهد ذلك بنفسه (سالم حلبوب في كتابه .عبد الناصر وثورة الجنوب )... المعارضة العمالية في عدن عن طريق النقابات والسياسية عن طريق بعض الأحزاب بلغت ذروتها في الخمسينات ضد السياسة البريطانية في الجنوب . فقامت بريطانيا بخطوة سياسية من أجل سلخ المناطق الجنوبية من هويتها اليمنية فاسست عام 1959م ماعرف بإتحاد (امارات الجنوب العربي ) ويشمل المحميات الغربية لعدن ( سلطنات ومشيخات ) ولم تدخل (حضرموت والمهرة ) في هذا الاتحاد بعد رفض السلاطين هناك للانضمام وقد تم استثناء عدن أيضا من ذلك الإتحاد الذي تم استبداله عام 1962م بإسم آخر وهو ( الاتحاد الفيدرالي للجنوب العربي ) وقد ضم أكثر من 12 سلطنة ومشيخة وبالطبع لم تدخل أيضا في الاتحاد الجديد ( حضرموت والمهرة . شبوة ) ولذلك فان مصطلح الجنوب العربي لا يشمل المناطق الشرقية من اليمن (حضرموت. شبوة . المهرة ) اما عدن فقد انضمت في عام 1962م بعد أن صوت على ذلك ( المجلس التشريعي ) الموالي للانجليز في عدن وقد كانت المظاهرات العارمة تجوب شوارع عدن ضد هذه الخطوة حتى وصلت إلى أبواب (المجلس التشريعي ) أثناء التصويت واشتبكت الجماهير مع الحراس وهي تهتف ( عدن يمنية . يسقط يسقط الاستعمار ) كما ذكر ذلك الصحفي البريطاني (إدجار اوبلاس ) في كتابه ( اليمن الثورة والحرب ) ... وبينما كانت بريطانيا تقمع بشدة كل أشكال المقاومة في المناطق الجنوبية حدث الزلزال الكبير الذي غير وجه التاريخ في المنطقة فقد أعلن راديو صنعاء في السابعة من صباح الخميس 26 سبتمبر 1962م عن قيام النظام الجمهوري ضد نظام الإمامة فخرجت الجماهير في عدن كما في غيرها من مدن اليمن إلى الشوارع تعلن تاييدها للثورة في شمال اليمن . وسارع أبناء الجنوب للالتحاق بصفوف الثوار في صنعاء للدفاع عن الثورة الوليدة وعلى رأس هؤلاء الشيخ البطل غالب بن راجح لبوزة
ما أن سمع الشيخ الوطني راجح بن غالب لبوزة بقيام ثورة ( 26 سبتمبر ) في شمال الوطن حتى قرر أن يتجه مع اصحابه إلى الشمال لدعم الثورة الوليدة . لادراكه أن الجنوب لا يمكن أن يتحرر من الاستعمار مالم يتغير الوضع في الشمال .. انطلق لبوزة من مسقط رأسه في وادي ( دبسان ) بمنطقة ردفان ووصل إلى منطقة ( ذي ردم ) ، وهناك شرح للقبائل أهمية الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر ومن أجل التفرغ لذلك عقد صلح بين القبائل المتقاتلة هناك ولا سيما قبيلتا ( الداعري والمحلاتي ) وكان الصلح لمدة عام . انطلق بعدها ومعه أكثر من ( 150 ) من أبناء ردفان إلى شمال الوطن مرورا بقعطبة ومدينة إب ووصولا إلى الحديدة ، وهناك تم تجهيزهم وتزويدهم بالاسلحة وكان معهم . الشهيد المناضل المقدم. أحمد الكبسي قائد لواء إب الذي لعب دورا محوريا في دعم ثوار الجنوب عن طريق مدينة قعطبة. ثم كان التوجه إلى عبس والمحابشة وكان في استقبالهم قائد القوات المصرية هناك .. توزعوا للقتال ضد الإمامة في أكثر من منطقة ومنها ( المفتاح ) استشهد من رفاق لبوزة العشرات في تلك المواجهة كما ذكر ذلك الأستاذ (محمد عباس ناجي الضالعي ) في كتابه (حقائق جديدة عن الانطلاقة الأولى لثورة 14 اكتوبر ) . بعد ستة أشهر من القتال في صفوف الثورة طلب (لبوزة ) من القائد أحمد الكبسي التواصل مع الرئيس السلال وترتيب لقاء معه، وقد كان اللقاء في صنعاء مع السلال بحضور .( قحطان الشعبي ) ومحمد علي الصاماتي وعبد الحميد بن ناجي وغيرهم.. كان الاتفاق في اللقاء على تفجير الثورة في جنوب البلاد ، من دون تحديد موعد لها ووجه السلال بتزويدهم بالاسلحة الخفيفة مع الذخيرة والقنابل ، وتوجه بعدها لبوزة مع رفاقه إلى ردفان عن طريق إب مرورا بقعطبة والضالع... سلطات الاحتلال في الجنوب كانت قد لاحظت تدفق المئات من أبناء الجنوب إلى الشمال للقتال في صفوف الثورة فاصدرت قوانين عن طريق حكومة الاتحاد ( اتحاد الجنوب العربي ) تفرض عقوبات على من يقاتل من أبناء الجنوب في صفوف الجمهورية في الشمال ، وما أن علم الضابط السياسي البريطاني المرابط في الحبيلين بعودة لبوزة ورفاقة ، حتى ارسل لهم رسالة بإسمه وبإسم حكومة الاتحاد طالبا منهم الوصول إليه مع الأسلحة التي جلبوها معهم وغرامة ( 500 ) شلن عن كل شخص مع تعهد وضمانة بعدم العودة للقتال في الشمال مالم فسوف يكون العقاب .. وعندما استلم لبوزة الرسالة اجتمع مع اصحابة ورفاقة وخاصة الذين قاتلوا معه في الشمال ، واتفق الجميع على أن يكون الرد بهذه الرسالة ( حضرة الضابط السياسي في الحبيلين ، لقد استلمنا رسالتكم الموجهة إلينا بخصوص عودتنا من الجمهورية العربية اليمنية وقد هددتمونا بإسمكم وبإسم ما قلتم أنها حكومتنا ( حكومة الجنوب العربي ) ونحب أن نقول لكم أننا لا نعترف بكم ولا بحكومة جنوبكم العربي وان حكومتنا هي حكومة الجمهورية في صنعاء ونحن غير مستعدين لكل ما في رسالتكم ، ونحذركم من الاقتراب من حدودنا والذي يعتبر من الجبهة فما فوق .. التوقيع. عن مجموعة العائدين راجح بن غالب لبوزة 28 سبتمبر 1963م )) وقد أورد هذه الرسائل المتبادلة كل من الضالعي في المصدر السابق. . وسالم حلبوب في كتابه عبد الناصر وثورة الجنوب. وكتاب الندوة الوطنية التوثيقية للثورة اليمنية 14 اكتوبر .. كما نشرت رسالة لبوزة صحيفة فتاة الجزيرة التي كانت تصدر في عدن . حمل هذه الرسالة إلى الحبيلين المناضل قاسم شايف وقد ارفق لبوزة. . طلقة رصاص ( زاكي كرام ) داخل الظرف ... جن جنون الإنجليز على هذا التحدي وتحرك الف جندي من جيش اتحاد ( الجنوب العربي ) تدعمهم الأسلحة البريطانية الحديثة والطائرات تحركوا صوب ردفان وهناك دارة معارك ضارية غير متكافئة تمكن لبوزة ورفاقة من وقف تقدم الجيش داخل الوادي مثل هذه الليلة ، إلا أن الطيران والمدفعية كان لها دور كبير في حسم المعركة واستشهد لبوزة بشظية مدفع بعد ظهر يوم 14 اكتوبر 1963م عن عمر 46 عام ... رحم الله القائد البطل راجح بن غالب لبوزة مفجر ثورة أكتوبر .. ولعل من سخرية الأقدار ومن المضحك المبكي أن البعض من الذين يلقون الخطابات ويقيمون المهرجانات في عدن بذكرى اكتوبر ومفجرها راجح لبوزة ، فانهم يرفعون في مهرجناتهم وخطبهم شعار (القاتل للبوزة ) وليس شعار الشهيد لبوزة . يرفعون شعار بريطانيا واتحاد الجنوب العربي الذي اسسته بريطانيا عام 1959م والذي استشهد لبوزة مفجر ثورة أكتوبر على يدهم وفي مواجهتهم ، وفي 30 نوفمبر 1967م خرج اخر جندي بريطاني من عدن وخرج معه علم ( الجنوب العربي ) ليرفع بدلا عنه العلم الحالي للجمهورية اليمنية . والذي كان اصلا علم الجبهة القومية ، وفي وقت لاحق تم اضافة المثلث الازرق والنجمة الحمراء ،،، عذرا لبوزة .
فالدرهم والدولار قد يغير ويزيف التأريخ في مهرجان هنا أو هناك ولكنه لن يستطيع تغيير الحقائق والمبادئ التي استشهدتم من أجلها .. عذرا لبوزة فأنت ليس اسم يردد ويتاجر به بتوجيه من هذه العاصمة او تلك ، في ساحتي المعلا والعروض بمدينة عدن الحبيبة ، بل انت ثورة ومبادئ ورمز في قلب كل حر على امتداد وطننا اليمني الكبير،، حفظ الله اليمن وكل عام وانتم بخير

#كمال_البعداني
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ردفان في مواجهة الإمبراطورية
من "كسارة البندق" إلى سياسة الأرض المحروقة
أثر

د. حافظ قاسم #القطيبي
كاتب13 أكتوبر 2026

في فجر السادس والعشرين من مايو 1964، بدأت القوات البريطانية نزولها إلى وادي دبسان، أبرز معاقل المقاومة في ردفان ومسقط رأس الشهيد راجح بن غالب لبوزة. كان عليها أن تهبط نحو ألفين ومئتي قدم من جبل القطيعاء، بمحاذاة القديشي وجبل ظاهرة البكري، عبر مسالك ضيقة ومنحدرات صخرية شديدة الوعورة. ولم يكن الطريق إلى الوادي مهيأً لحركة سهلة؛ فقد اضطر الجنود إلى اجتياز جرف صخري ومسارات حادة، فيما حملوا معهم ذخائر إضافية تحسبًا لتعذر الإسناد الجوي بسبب الطقس.
منذ مساء اليوم السابق كانت الوحدات البريطانية تتخذ مواقعها على جبل حقلة. ونزلت مجموعة من حملة الرشاشات ومفرزة من مقر قيادة الكتيبة بالحبال إلى رأس الوادي، فيما تحركت السرية A ليلًا بقيادة دليل من الاستخبارات. وبحلول الضوء الأول، كانت القوات قد استقرت في مواقعها، استعدادًا للتقدم نحو الشِّعب المحيط بقرية "بين الجدر".

في السادسة صباحًا وصل قائد اللواء بطائرته الهليكوبتر، وأُبلغ بأن الشِّعب مهجور تمامًا. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. فعند السادسة وخمس وثلاثين دقيقة، وصلت السرية X من الكوماندوز 45، وأُمرت بمواصلة النزول في الوادي وتمشيط المرتفعات باتجاه قرية حوفي. وبعد نحو خمسين دقيقة، رصدت المراقبة الجوية والأرضية طابورًا من النساء والأطفال يتجه جنوبًا نحو الجنوب الشرقي، بالتزامن مع ظهور مجموعات مسلحة، تضم كل منها ما بين سبعة واثني عشر رجلًا، إلى الوادي.
سرعان ما انفتحت نيران كثيفة من الأسلحة الصغيرة على السرية X والعنصر المتقدم من مقر قيادة الكتيبة. وتعرضت طائرة استطلاع من طراز "سكاوت"، كانت تتقدم بنحو خمسمائة ياردة أمام مشاة البحرية، لنيران القناصة؛ فأصيبت خزانات الوقود والأنابيب، واضطر الطيار، الرائد جاكسون، إلى الهبوط بها في الوادي المكشوف.
ومع مطلع ديسمبر 1963، صعّدت سلطات الحكومة الاتحادية موقفها، مطالبةً بتسليم اثني عشر من قادة الثورة البارزين، ممن وصفتهم بـ"المنشقين"، في موعد أقصاه 26 ديسمبر، ومتوعدةً بمعاقبة كل من يؤويهم أو يتستر عليهم. وفي منشور ألقته الطائرات على أودية ردفان وقراها، وصفت وزارة الأمن الداخلي في الحكومة الاتحادية هؤلاء الرجال بـ"رسل الشر"

هكذا تحول الوادي الذي بدا خاليًا إلى ساحة مواجهة. كانت القوات البريطانية قد نزلت عبر الصخور والهاويات في محاولة للوصول إلى قلب أحد معاقل المقاومة، لكنها واجهت مقاتلين ظهروا في المنطقة، فيما كان السكان يغادرونها تحت ضغط العمليات. وتسجل التقارير العسكرية البريطانية التي استند إليها هذا المقال هذه التفاصيل، كاشفة عن مجريات العملية. ولم يكن بقاء القوات في الوادي طويلاً؛ إذ غادرته صباح السابع والعشرين من مايو. إن التقدم نحو قرية حوفي لم يكن مجرد حركة على خريطة عسكرية؛ فهذه القرية، مسقط رأس راجح بن غالب لبوزة، تحمل دلالة خاصة في الذاكرة الوطنية، بما يضفي على الوصول إليها دلالة تتجاوز السيطرة على موقع جغرافي لتطال المعنويات والرمزية الثورية.
لكن الوصول إلى دبسان وحوفي لم يكن بداية الحملة البريطانية على ردفان، بل حلقة متقدمة في مواجهة أخذت تتصاعد منذ انطلاق ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963.
 
من إنذار "رسل الشر" إلى حملة "كسارة البندق"
من جبل البدوي المطل على وادي المصراح، حيث انطلقت شرارة ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963 واستُشهد راجح بن غالب لبوزة[1]، دخلت ردفان طورًا جديدًا من المواجهة مع الاستعمار البريطاني. وتوالت خلال الأسابيع التالية الاشتباكات المتفرقة، من دون أن تنجح محاولات الضغط في إخماد المقاومة.
ومع مطلع ديسمبر 1963، صعّدت سلطات الحكومة الاتحادية موقفها، مطالبةً بتسليم اثني عشر من قادة الثورة البارزين، ممن وصفتهم بـ"المنشقين"، في موعد أقصاه 26 ديسمبر، ومتوعدةً بمعاقبة كل من يؤويهم أو يتستر عليهم. وفي منشور ألقته الطائرات على أودية ردفان وقراها، وصفت وزارة الأمن الداخلي في الحكومة الاتحادية هؤلاء الرجال بـ"رسل الشر"، وأوردت أسماءهم: سيف مقبل قطيبي، وعبدالحميد ناجي محلئي، وقائد عمر عبدلي، وصالح عثمان حجيلي، وصالح محسن وحدي قطيبي، وصالح حسين غزالي قطيبي، ومحمود ناصر داعري، ومحمد غالب لبوزة قطيبي، ومحمد صالح حميدي قطيبي، وقاسم شايف أصهفي قطيبي، وحسن يحيى مسعودي قطيبي، ومحسن هيثم وحدي قطيبي.

لم تكن المطالبة مجرد إنذار يتعلق بأفراد؛ فقد عكست مسعى لفرض الإرادة الاستعمارية على منطقة أخذت تلتف حول مقاومتها. ومع تعثر الإنذار، انتقلت المواجهة إلى مرحلة عسكرية أوسع. ففي الرابع من يناير 1964، أطلقت بريطانيا عملية "كسارة البندق" (Operation Nutcracker)، بمشاركة الجيش النظامي الاتحادي وإسناد بريطاني جوي وبري.
مع أن القوات تقدمت إلى عدد من المواقع، فإن نتائج العملية ظلت محدودة. فبعد انسحاب أجزاء من القوات الاتحادية إلى الثمير، عاد المقاومون إلى مواقع أُخليت، واستأنفوا مهاجمة القوات المتبقية، ودمروا الطريق الذي شُق حديثًا في الربوة. وكشفت هذه التطورات الفارق بين احتلال المواقع وإخضاع المنطقة؛ فالوجود العسكري لم يتحول إلى سيطرة مستقرة، ولم تنجح "كسارة البندق" في إنهاء المقاومة.
كان الهدف المعلن لهذه العملية هو: "تنفيذ استعراض للقوة في منطقة ردفان بهدف إرغام اثني عشر متمرداً على التسليم والانسحاب من المنطقة، وإقناع أبناء القبائل بأن الحكومة لديها القدرة والإرادة لدخول ردفان متى وكيفما شاءت". وكان هناك هدفان فرعيان؛ الأول تقديم استعراض للقوة في وادي المصراح معقل قبيلة القطيبي، والثاني تحويل الطريق الترابي الخشن عبر وادي الربوة إلى طريق صالح لاستخدام سيارات الجيب، حتى يكون من الممكن دخول وادي تيم. وكذلك الاستيلاء على المرتفعات المسيطرة على الأودية.
انطلقت القوة من قاعدة الثمير، بمشاركة ثلاث كتائب من الجيش الاتحادي، مدعومة بعربات مدرعة ودبابات ومدفعية ومهندسين بريطانيين، فيما تولى سلاح الجو الملكي وطيران الأسطول مهام الإسناد والنقل.
ومع أن القوات تقدمت إلى عدد من المواقع، فإن نتائج العملية ظلت محدودة. فبعد انسحاب أجزاء من القوات الاتحادية إلى الثمير، عاد المقاومون إلى مواقع أُخليت، واستأنفوا مهاجمة القوات المتبقية، ودمروا الطريق الذي شُق حديثًا في الربوة. وكشفت هذه التطورات الفارق بين احتلال المواقع وإخضاع المنطقة؛ فالوجود العسكري لم يتحول إلى سيطرة مستقرة، ولم تنجح "كسارة البندق" في إنهاء المقاومة.
 
الحملة الكبرى: "رادفورس" والتوغل في قلب ردفان
أمام استمرار الهجمات وتعثر نتائج الحملة الأولى، قررت القيادة البريطانية الانتقال إلى عملية أوسع عُرفت باسم "رادفورس" (Radforce)، وبدأت عملياتها في أواخر أبريل 1964. واستهدفت الحملة السيطرة على المرتفعات والأودية المذكورة أدناه، وإبعاد المقاومة عن مواقعها، وتأمين طريق الضالع، والحد من امتداد الثورة إلى مناطق أخرى.

وكان حجم القوة المخصصة للعملية مؤشرًا إلى اتساع أهدافها؛ إذ ضمت الكوماندوز 45 من مشاة البحرية الملكية، وسرية من الكتيبة الثالثة للمظلات، وكتيبتين من الجيش الاتحادي، إلى جانب المدفعية والعربات المدرعة والمهندسين الملكيين، فضلًا عن الإسناد الجوي الذي شمل مقاتلات "هنتر" وقاذفات "شاكلتون" ومروحيات النقل والاستطلاع
.
لا تكون الذاكرة وفاءً للماضي ما لم تتحول إلى وعي بمسؤوليات الحاضر؛ ولا تُقاس قيمة الثورة بما أنهته من هيمنة فحسب، بل أيضًا بما فتحته من أفق للحرية والعدالة والمواطنة. فإذا كانت ردفان قد كتبت صفحةً بارزة في تاريخ التحرير، فإن السؤال الذي تتركه للأجيال لا يتعلق بكيفية استعادة انتصارها فحسب، بل بكيفية بناء الدولة التي تليق بتضحيات كل أبناء الوطن
.
اعتمدت العملية على استراتيجية التطويق فبدأ التقدم في بداية مايو نحو الربوة للاستيلاء على المرتفع المعروف باسم "حبيل القنبوس" المطل على وادي تيم وحوض الذنبة وذي ردم والمرتفعات الأخرى المحيطة بها، ثم امتد القتال إلى النقيل والاستيلاء على مرتفعات البكري والحاجب والقديشي وصولاً إلى جبل القطيعاء في أواخر مايو.  وتأمين تلك المرتفعات والمرتفعات والأودية الغربية (الخللة، صمعان، وحّدة، عقيبة) قبل النزول إلى وادي دبسان في السادس والعشرين من مايو. ثم اتجه التقدم بمحور آخر باتجاه وادي المصراح والمرتفعات المحيطة به، وقد انطلق التقدم البري في 31 مايو، ثم صعوداً إلى جبل الشعرى، حيث دارت معركة كبيرة فيه، قبل أن تواصل القوات تقدمها نحو جبل الحورية، وهو أعلى قمة في ردفان بارتفاع 6000 قدم، وتتمكن من السيطرة عليه في 11 يونيو 1964، ثم السيطرة على جبل ودنة في 28 يونيو من العام نفسه. وقد تخللت هذه العمليات معارك عنيفة واشتباكات شرسة عكست بوضوح ضراوة المقاومة وصعوبة التضاريس التي واجهتها القوات البريطانية.

لقد كانت "رادفورس" أوسع نطاقًا وأشد كثافة من "كسارة البندق". فقد تحولت من محاولة لفرض السيطرة على مواقع محددة إلى حملة متدرجة تستهدف إحكام القبضة على الجغرافيا التي احتضنت المقاومة. غير أن العمليات لم تقتصر على الاشتباك مع المقاتلين والسيطرة على المرتفعات؛ فالوثائق والتصريحات البريطانية تكشف عن جانب آخر من الحملة، طال القرى ومصادر الغذاء وسبل عيش السكان.
 
سياسة الأرض المحروقة: حين أصبحت مقومات الحياة أهدافًا للحرب
امتدت آثار الحملات البريطانية في ردفان إلى مقومات الحياة اليومية، في سياق سعت فيه القوات إلى حرمان المقاومة من مصادر إمدادها وبيئتها الحاضنة. وتورد التقارير تفاصيل عن تدمير مخازن الغذاء والمحاصيل، وإتلاف الممتلكات، وقتل الماشية، فضلًا عن منع السكان من العودة إلى قراهم وأراضيهم الزراعية[2].
وتوضح كثافة الإسناد الجوي حجم القوة المستخدمة في الحملة. فوفقًا للأرقام الواردة في التقارير التي يستند إليها هذا المقال، نفذت طائرات "هنتر" خلال مايو ويونيو 1964 نحو 642 طلعة، أطلقت خلالها 2500 صاروخ ونحو 200,000طلقة مدفعية. وإلى جانب ذلك، شاركت قاذفات "شاكلتون" في هجمات ليلية، فيما تولت طائرات النقل والمروحيات نقل القوات والمؤن وإسناد العمليات البرية. ولا تكمن دلالة هذه الأرقام في حجم النيران وحده، بل في كثافة القوة التي سُخرت لحسم المواجهة في منطقة جبلية محدودة قاومت الخضوع للسلطة الاستعمارية.
والأكثر دلالة أن تدمير مصادر العيش لم يظل مجرد اتهام تردده الأطراف المناهضة للاستعمار. ففي مجلس العموم البريطاني، يوم 10 يونيو 1964، طُرح سؤال بشأن إحراق مخازن الغذاء في قرى ردفان وإخراج السكان من أراضيهم قبيل موسم الزراعة. وأقر وزير الدفاع البريطاني آنذاك، بأن تدمير مخازن الغذاء والمحاصيل استُخدم ضمن مساعٍ إلى حرمان المقاتلين من مواردهم، مستندًا في تبريره إلى الاعتبارات العسكرية.
وتكشف هذه الوقائع عن الوجه الأكثر قسوة للحملات البريطانية؛ إذ لم تقتصر آثارها على ميدان القتال، بل امتدت إلى استهداف مقومات عيش السكان وتشريدهم، حتى غدت المعاناة الإنسانية وسيلةً للضغط على المقاومة. وهي دلالة أكدتها دراسات نقدية غربية؛ فقد خلص الباحث برايان دروهان، في دراسته عن مكافحة التمرد البريطانية في عدن، إلى أن حملة ردفان استهدفت سبل العيش المدنية عمدًا، وأفضت إلى أزمة نزوح واسعة. ويكتسب هذا الاستنتاج أهميته من إقرار وزير الدفاع البريطاني أمام مجلس العموم بتدمير المحاصيل ومخزونات الغذاء ضمن سياسة إبعاد المقاتلين عن مناطقهم.

من ذاكرة التحرير إلى سؤال الدولة
لعل استعادة هذه الوقائع تكتسب معناها الأعمق حين نصلها بسؤال التحرير ومآلاته، فثورة الرابع عشر من أكتوبر أنجزت مهمة تاريخية بإنهاء الوجود الاستعماري، لكنها لم تحسم بمجرد انتصارها إشكالات بناء الدولة وطبيعة نظامها السياسي، والعلاقة بين المركز والأطراف، وعدالة التمثيل والمشاركة في القرار، وتكشف هذه المسافة بين التحرير وبناء الدولة أهمية التمييز بين توحيد الإرادة في مواجهة الاستعمار والاتفاق على المشروع السياسي الذي ينظم الحياة بعده. ومن هنا تكتسب دراسة ثورة ردفان راهنيتها؛ فهي تدعونا إلى التفكير في كيفية تحويل التضحيات المشتركة إلى أساس لدولة تتسع لمكوناتها المختلفة، وتدير خلافاتها بالحوار والمؤسسات، لا بالإقصاء والقوة.
وعلى هذا لا تكون الذاكرة وفاءً للماضي ما لم تتحول إلى وعي بمسؤوليات الحاضر؛ ولا تُقاس قيمة الثورة بما أنهته من هيمنة فحسب، بل أيضًا بما فتحته من أفق للحرية والعدالة والمواطنة. فإذا كانت ردفان قد كتبت صفحةً بارزة في تاريخ التحرير، فإن السؤال الذي تتركه للأجيال لا يتعلق بكيفية استعادة انتصارها فحسب، بل بكيفية بناء الدولة التي تليق بتضحيات كل أبناء الوطن

[1] . ينظر عن انطلاق الثورة مقال: ردفان.. حكاية ثورة: مروية المواجهات الأولى مع القوات البريطانية، متاح على الشبكة
[2] . ينظر مقال: ردفان في الوثائق البريطانية: سردية الحملات الوحشية على السكان والمساكن والماشية، متاح على الشبكة.