اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
أ #محمد_مياس

حلّق #هدهدٌ فوق مطارح الجوف، فرأى القبائل مجتمعة، وفي كل مجلسٍ كان يسمع حديثًا عن الجوف، وعن اجتماع القبائل، وعن وساطةٍ جاءت من الشمال. وقبائل تهرع من الشرق والغرب.

هبط الهدهد قريبًا مني، ونظر في عيني وسأل:
ما الخبر؟
هل اجتمعوا ليبنوا صرحًا جديدًا لليمن؟
أم اجتمعوا ليزرعوا أرض الجوف التي عطشت طويلًا؟
أم قررت القبائل أن تطفئ نار الفرقة بين اليمنيين؟
أم أنهم اجتمعوا ليؤمّنوا طريق الصحراء، ويفتحوا الطريق الأسفلتي أمام أبناء الوطن الذين مزّقتهم الغربة، وأكل الشوق أعمارهم، حتى صار الوصول إلى ديارهم أمنيةً أكبر من أحلامهم؟

ظلّ الهدهد يكرر أسئلته... وأنا أطأطئ رأسي في صمتٍ ثقيل، كأن الكلمات اختنقت في صدري.

ثم قلت له:
لن أجيبك... اذهب.

فالعهد ليس عهد سبأ، ولا زمن الشورى التي كانت تجمع اليمنيين على كلمةٍ واحدة، ولا زمن عدل سليمان الذي كانت الطيور فيه تحمل البشائر لا الأخبار المثقلة بالوجع.

اذهب...
فاليمن التي تعرفها تغيّرت.
أرضٌ تقاسمتها الخلافات، وقلوبٌ فرّقتها الخصومات، وطرقٌ أغلقتها السياسة قبل أن تغلقها الرمال.

اذهب...
فقد تفرّق الجمع، حتى إذا تفرّق الرجال ذهبت ريحهم، وضاع صوت الحكمة بين ضجيج الخصومات، وصار الحنين إلى الوطن أشدَّ وجعًا من الغربة نفسها.

ما أقسى أن يرى الإنسان وطنه حاضرًا على الخريطة، غائبًا عن قلوب أبنائه.
وما أشد مرارة أن يبقى الطريق إلى الديار مغلقًا، بينما الطريق إلى الفرقة يُفتح كل يوم.

اللهم اجمع شمل اليمن، وألّف بين قلوب أهله، وافتح طرقه كما تفتح أبواب الرحمة، وردّ إليه أمنه ووحدته وكرامته، فإن الأوطان لا تبنيها الخصومات، وإنما تبنيها القلوب إذا اجتمعت.
والله من وراء القصد

#أمحمدمياس
سينتهي موسم الأمطار، وستجري السيول إلى البحر كما جرت منذ سنوات طويلة، وسنقف على ضفاف الأودية نتفرج عليها وهي تحمل معها الماء... والحياة... والفرصة.
ثم إذا جاء الشتاء ، قلنا: لا ماء، ولا زراعة، ولا عمل!
يا أهل اليمن...
لسنا فقراء بالماء، بل فقراء في إدارة الماء.

قبل أكثر من أربعة آلاف عام، بنى أجدادنا سد مأرب، وشقوا المدرجات الزراعية على قمم الجبال، وحولوا السيول إلى جنات خضراء، حتى أصبحت اليمن تُعرف بـ"اليمن السعيد". لم تكن لديهم الجرافات الحديثة ولا الأقمار الصناعية، لكن كانت لديهم إرادة تبني وطناً.
أما نحن، فأصبحنا نستهلك أعمارنا في تتبع أخطاء هذا الطرف أو ذاك، بينما الماء الذي يمكن أن يصنع مستقبل أجيالنا يذهب كل عام إلى البحر.
تأملوا أودية اليمن العظيمة:
وادي زبيد، ووادي مور، ووادي سردد، ووادي رماع في تهامة، ووادي بنا ووادي تبن في الجنوب، ووادي حضرموت، ووادي دوعن، ووادي حجر، ووادي بيحان، وغيرها من الأودية التي تستقبل ملايين الأمتار المكعبة من مياه الأمطار والسيول.
كم سداً متوسطاً وصغيراً يمكن أن يُبنى؟
وكم ألف هكتار يمكن أن يُزرع؟
لو حُجزت هذه المياه، لتحولت الجبال إلى مزارع للبن اليمني الذي يطلبه العالم، ولأمكن التوسع في زراعة الشاي في المناطق المناسبة، والمحاصيل النقدية والفواكه والأعلاف، بدلاً من أن تبقى أراضٍ واسعة عطشى تنتظر موسماً ينتهي في أيام.
إن الأمم لا تُبنى بالشعارات، بل بالخزانات والسدود والحقول والمصانع والمدارس.
اليمن لا ينقصها المطر...
ولا ينقصها التاريخ...
ولا ينقصها الإنسان.
إنما ينقصها أن نجعل التنمية قضيةً أكبر من الخلاف، وأن نجتمع حول مشروع يبقى لأبنائنا، كما ترك لنا أجدادنا سدوداً ومدرجاتٍ ما زالت تشهد أن هذه الأرض كانت يوماً مدرسةً للعالم في هندسة الماء.
فلنجعل السؤال الذي نردده كل موسم أمطار:
كم سداً بنينا؟
لا...
من أخطأ أكثر؟
فالأوطان تُخلَّد بما تبنيه الأيدي، لا بما تكتبه الخصومات.
-الصورة لسد شروم مديرية الشعر اب
#أمحمدمياس
#المجاذيب الذين كانوا يمرّون على قرانا

كان زمان غير زماننا، والفقر يومها كان حاضر في كل بيت، والفلاح يزرع ويتعب من الصباح إلى الليل، لكن الفلوس النقدية ما كانت معه مثل اليوم. وكانت قرانا تستقبل أحيانًا أناسًا يسمونهم «المجاذيب»، يأتون من مكان إلى مكان، وكل واحد معه حكاية أغرب من الثاني.

واحد منهم كان يضرب رأسه بـ«العطيف»، والفأس الحاد، والناس تنظر إليه وهي بين الخوف والدهشة، ويقولون إن الجرح عميق لكن الدم ما يخرج! وآخر يطلع «الحنشان» من سقوف الديم، وثالث يفتح كيسه ويخرج منه عصافير، ورابع يدخل الخنجر في عينه ثم يطلعه أمام الناس وكأن الأمر شيء عادي!

والأغرب من كل هذا أن المقابل ما كان فلوسًا؛ لأن أغلب الفلاحين ما كان معهم نقد. يعطيه صاحب البيت قليلًا من الحبوب، أو بعض أقراص اللقمة، أو شيئًا مما موجود في البيت، ويمشي المجذوب إلى قرية أخرى.

وكان هناك أيضًا من يسمونهم «السادة»، أو من يعتقد الناس أنهم قادرون على طرد الجن من رؤوس الناس والحيوانات بالتمائم والعزائم. كانت تلك هي الحياة يومها؛ خليط من الفقر والخوف والمعتقدات الشعبية والحكايات التي كنا نسمعها ونحن صغار ونصدق بعضها، ونخاف من بعضها، ونضحك على بعضها بعد أن نكبر.

وأنا أتخيل أطفال تلك القرى وهم يشوفون واحدًا يضرب رأسه بالفأس أو يدخل الخنجر في عينه، أكيد أول شيء يخطر في بالهم: «اهربواااا!» 😂

من عاش تلك الأيام أو سمع بهذه الحكايات من آبائه وأجداده يعرف أن اليمن لم تكن مجرد قرى وبيوت وزراعة، كانت حياة كاملة بتفاصيلها الغريبة والبسيطة، وبناسها وعاداتها وحكاياتها التي بدأت تختفي مع الزمن.

هذه الصور من عام 1980م في يفرس، تعز، بعدسة الدكتور عبدالرحمن الغابري، وتعيد لنا مشهدًا من زمن بعيد، زمن كان الفلاح فيه يعطي من محصوله بدل النقود، وكانت الحكاية تنتقل من قرية إلى قرية، ويجلس الناس حولها يتساءلون: هذا حقيقة؟ أم حيلة؟ أم شيء لا نفهمه؟

والسؤال لكم: من منكم عاش زمن المجاذيب؟ ومن سمع عنهم من أبوه أو جده؟ والأهم من هذا كله… أين كنتوا تهربوا وتختبوا لما يجي المجذوب للقرية؟ 😂😂

#أمحمدمياس