اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#الغزو #الأكسومي ل #اليمن

امين ابو حيدر

الغزو #الروماني لليمن كان موضوع الفصل الأول من هذا الكتاب التاريخي الهام “ تاريخ اليمن مقبرة الغزاة” للباحث #عبدالله_بن_عامر

في هذا الفصل سنتناول الغزو الحبشي لليمن مستعرضين ما أورده الباحث من أسباب ومبررات وتفاصيل وحقائق شكلت لدبه الصورة الكاملة لستة قرون من التدخل الحبشي في اليمن فإلى الحصيلة:
بلاد العرب سبأ وحمير وحضرموت كانت تتعاون فيما بينها عند الضرورة أو عند إحساسهم بخطر أجنبي فها هم السبيئون يناصرون الحميريين للتصدي لحملة حبشية استهدفت عاصمتهم ظفار»، وقد استمر الشعور اليمني بضرورة مقاومة المحتل على مدى القرون التي شهدت تدخلاً عسكرياً من قبل مملكة أكسوم حتى في المرحلة الأخيرة التي كانت اليمن وقتها قد شهدت تحولات اجتماعية وثقافية أبرزها دخول ما يمكن تسميته الصراع الديني الذي غلف الصراع الحقيقي الاقتصادي والسياسي فالحكم الحبشي لليمن واجه مقاومة ضارية من كافة اليمنيين بمختلف فئاتهم بما فيهم الوثنيون والمسيحيون واستطاعوا طرد المحتل وتحقق الاستقلال والاستقرار .
وفي تتبع تفاصيل المقاومة اليمنية للأحباش نجد أن أغلب المؤرخين تطرقوا إليها في مؤلفاتهم بشكل متفرق اعتماداً على النقوش القديمة التي تعود إلى تلك الفترة ومنها نجد حجم سيطرة الأحباش الذين كانوا قد توغلوا إلى المراكز الرئيسية في المناطق الجبلية قبل أن ينسحبوا وعلى وقع المعارك الضارية إلى بلاد المعاهر التي كان مركزها في وعلان ببلاد ردمان القديمة في السوادية الحالية بمحافظة البيضاء وكانت القوات الحبشية أثناء تلك المواجهات الشرسة والمحتدمة تحت قيادة بيجه ابن ملك أكسوم جدرت ، ولم تتجرأ على مهاجمة المناطق الداخلية لليمن إلا وقد تمكنت من إحكام سيطرتها على الساحل الغربي لليمن من ينبع شمالاً إلى باب المندب جنوبًا .
ويوضح ذلك مدى التوسع الذي حققته أكسوم مستفيدةً من الاضطرابات التي أضعفت مختلف القوى اليمنية المتصارعة، وبهذا تكون أكسوم قد منعت اليمنيين من الإطلالة على البحر الأحمر وأغلقت عليهم الطريق إليه بمبادرتها إلى نقل المعركة إلى المناطق الجبلية التي عادة ما يكون القتال فيها أكثر صعوبة بالنسبة للأحباش، وعلى ما يبدو فقد دفعت تداعيات وآثار السيطرة الأجنبية على السواحل اليمنية القوى المحلية إلى بذل الجهود من أجل عقد الصلح فيما بينها، فنجد أن سبأ تبادر لعرض التوافق مع حمير وذلك بعد أن كانت حمير بقيادة شمر قد تحالفت مع الغزاة.

300عام من المقاومة :
بدأ الصراع اليمني الأكسومي نهاية القرن الأول للميلاد وتصاعد بشكل كبير مطلع القرن الثالث واستمر حتى النصف الثاني من القرن الرابع ويقول المؤرخ بافقيه إن الأحباش كانوا يحتلون تهامة اليمن بأكملها من عدن إلى جيزان ويتحكمون بذلك في تجارة البحر الأحمر .
وإن الحرب ظلت مشتعلة طوال القرن الثالث ولم تنفرج ضائقة تلك الحروب التي تعود بدايتها إلى القرن الأول الميلادي إلا بتحقيق الوحدة بين سبأ وحمير إذ بذلك زال التناقض بين العنصرين الكبيرين المذكورين بما يمثلانه من أراضٍ واسعة ومنيعة تمتد بين عدن ونجران وكثافة سكانية كانت هي الوقود الأساس لحرب الثلاثمائة عام وبعد أن تحققت تلك الوحدة في العهد المشترك لياسر يهنعم وابنه شمر وحيداً على العرش يواصل تصفية الجيوش الحبشية في تهامة .
وما تخبرنا به النقوش القديمة يثير فينا الكثير من التساؤلات حول مستوى ضراوة المعارك والمواجهات التي خاضها اليمنيون ضد الغزاة الأكسوميين، ونكاد لا نستطيع تحديد فترة زمنية محددة من القرون الثلاثة الأولى للميلاد حتى نقول إنها فقط دون غيرها شهدت معارك حاسمة ومواجهات دامية بل إن القرن الثاني للميلاد وكذلك الثالث شهدا مواجهات مستمرة امتدت إلى القرن الرابع الذي تمكنت فيه المقاومة اليمنية من تحقيق انتصار حاسم انعكس فيما بعد على حضور الكيان اليمني في الإقليم والعالم وتعززت به الذاتية اليمنية التي اتجهت نحو استعادة الحضور تحت ظلال الاستقلال والحرية، ولعل ما يميز المقاومة اليمنية للغزو الحبشي هو استمراريتها رغم المدة الطويلة التي أخذتها وهي تحاول الوصول إلى نهاية الطريق بتحرير كامل الأراضي المحتلة ولم يدفعها طول المدة إلى التقاعس أو التكاسل أو إلى الركون لعوامل أو متغيرات خارجية تساعد على تحقيق الهدف بل كانت الدماء اليمنية تشكل جسور العبور الصلبة نحو استعادة المكانة الدولية وعلى وقع التضحيات المؤلمة والجسيمة سار اليمنيون جيلاً بعد جيل في طريق الفدائية النضالية فكلما غادر ملك تقدم من يليه لقيادة الجيوش وكلما تعثر أو تقاعس قيل أو قائد دفعه الآخرون إلى مواصلة المسيرة ولهذا نجد أن الكثير من الملوك والقادة والأقيال شاركوا في تلك المعارك ونقلت لنا النقوش بعضاً من تفاصيل تلك المعارك وأسماء عدد لابأس به من الملوك والقادة الذين تصدوا للغازي وشرعوا في مقارعته ، وقد تطرق المؤرخون اعتمادا على النقوش القديمة إلى أغلب تلك المعارك التي دارت بين اليمنيين