اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
لقد تغير كل شيء.
السفن اليوم أكبر والمحركات أقوى والخرائط أكثر دقة وأجهزة تحديد المواقع والأقمار الصناعية جعلت معرفة موقع السفينة أكثر سهولة من أي وقت مضى.
لكن التطور التقني لم يلغ قيمة المعرفة القديمة.
فما كان الملاح يعرفه من خلال النجوم والتيارات والطيور والأسماك والمعالم الساحلية أصبح اليوم جزءاً من علوم الملاحة والأقيانوسية والبيئة البحرية وإن اختلفت الأدوات والمصطلحات.
لقد انتقل الإنسان من قراءة السماء إلى قراءة الأقمار الصناعية.
ومن مراقبة النجوم إلى استقبال الإشارات.
ومن الذاكرة إلى قواعد البيانات.
لكن البحر نفسه بقي البحر.
ما زالت التيارات تتحرك وما زالت الرياح تتغير وما زالت الشعاب قادرة على إغراق سفينة وما زال الملاح يحتاج إلى معرفة البحر لا إلى جهاز فقط.
تراث الحامي ليس ماضياً انتهى
إن قصة باطايع وملاحي الحامي لا ينبغي أن تبقى حبيسة كتاب قديم أو صفحات محفوظة في مكتبة.
إنها تستحق أن تتحول إلى مشروع توثيق للتراث البحري الحضرمي.
ينبغي جمع أسماء الملاحين والربابنة وتسجيل رحلاتهم وحصر الموانئ التي وصلوا إليها وتوثيق المصطلحات البحرية وتصوير أدوات الملاحة القديمة وجمع الرحمانيات والمنظومات البحرية وتسجيل الروايات الشفوية لكبار السن قبل أن تختفي.
كما ينبغي دراسة أسماء المواقع البحرية القديمة ومقارنتها بالخرائط الحديثة وربطها بمواقع الشعاب والممرات والتيارات والمراسي القديمة.
فالتراث البحري ليس مجرد ذكريات جميلة.
إنه معرفة بيئية وملاحية واجتماعية واقتصادية تراكمت عبر أجيال.
وقد يحمل بعضه إجابات يحتاج إليها علم اليوم خصوصاً في فهم التغيرات التي طرأت على السواحل والبحر والمصايد.
الحامي.. قرية صغيرة وذاكرة تتسع للمحيط
حين نقرأ بامطرف اليوم بعد أكثر من ستة عقود على كتابته هذه الدراسة نشعر أننا لا نقرأ عن رجل اسمه سعيد بن سالم باطايع فقط.
نحن نقرأ عن زمن كان فيه الإنسان يضع أذنه على نبض البحر ويرفع عينيه إلى السماء ويعرف طريقه بين الموانئ بالنجوم.
نقرأ عن رجال لم تكن لديهم الأقمار الصناعية ولا الخرائط الإلكترونية ومع ذلك عبروا بحاراً ومحيطات واسعة.
ونقرأ عن قرية صغيرة على ساحل حضرموت أنجبت رجالاً حملوا البحر في ذاكرتهم وحملوا اسم الحامي إلى موانئ بعيدة.
وربما كانت أعظم رسالة تركها لنا باطايع ومن بعده بامطرف هي أن المعرفة التي لا نوثقها يمكن أن تغرق مثل سفينة وأن التاريخ الذي لا نحفظه قد يبتلعه النسيان كما يبتلع البحر كل أثر.
لهذا فإن إنصاف الحامي لا يكون فقط بالفخر بماضيها وإنما بتحويل ذلك الماضي إلى معرفة موثقة للأجيال القادمة.
فالحامي لم تكن قرية تنظر إلى البحر من شاطئها...
كانت قرية تعلم أبناءها كيف يقرأون البحر وكيف يجعلون من النجوم طريقاً ومن الريح دليلاً ومن الذاكرة خريطة ومن المغامرة تاريخاً.
رحم الله الملاحين الذين عبروا البحار بقلوب ثابتة ورحم الله محمد عبد القادر بامطرف الذي أدرك أن بعض الكنوز لا توجد في خزائن الذهب وإنما في ذاكرة الرجال الذين عاشوا مع البحر.

#الحامي
#الحامي_حضرموت