اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
ابناء حضرموت #الحامي يشاركون الكويت احتفالاتهم باليوم الوطني
تحية للكويت اميرا وحكومة وشعب
#اليمن_تاريخ_وثقافة:
#اليمن_تاريخ_وثقافة
https://telegram.me/taye5
#الحامي #حضرموت
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية. 📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
#الحامي
الشحر
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية. 📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
#الحامي #حضرموت
#صور_يمنية 📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
https://t.me/taye5
مدينة #الحامي واحراق تاريخ الملاحة البحري #حضرموت

الساعية سفينة قديمة تم نقلها من ميناء المكلا ووضعها في موقع تم تخصيصة للاحتفالات في مدينة الحامي في حضرموت

وبدأ العمل في القيام بترميمها وإصلاح الكثير من اجزاءها التي كانت تحتاج الى جهود وعمل مغني وقد قام بهذا العمل الكبير المرحوم بإذن الله تعالى صالح عبدالله أحمد شنظور في النصف الثاني من عام 1994م

وإقامت مهرجان سنوي باسم يوم البحار (الملاح) البحري خاص بمدينة الحامي والتى أن صح أن نطلق عليها مدنية النواخذ لما سجلة أبنائها من تاريخ طويل في الملاحة البحرية

حضر اول احتفال بيوم البحار الشاعر الكبير حسين ابوبكر المحضار وقال:

من الحامي بدأ تاريخنا البحري
ومنها النوخذه المصيوت والبحّار

....

ثم إحترقت السفينة( الساعية ) أو بالأصح حرقوها
الحمقاء أعداء التاريخ ، وانتهى گل شي..

مصدر المعلومات والصور الاستاذ حسين صالح شنظور

#اليمن 🇾🇪
#حضرموت
#ذويدوم
#تاريخ_الشحر_بافقيه

سنة سبع وسبعين
فيها : كان دخول #المهرة عمر بن طوعري وجعفر بن بدر وناصر بن مسعود إلى #الشحر ، وذلك يوم الأحد خامس وعشرين شهر جمادى الآخرة برّا وبحرا ، ولم يحركوا على أحد شيئا لا قليل ولا كثير أمنوا الناس
وصابرهم أهل القرية وقتل من أصحاب جعفر عبد #هندي ببندق ، وقد كان يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر جمادى الآخرة المذكور ، وصلوا أربعة أغربة من #المهرة وخمسة سنابيق مهرة إلى بندر #الشحر ، ووقفت في البندر إلى يوم السبت ورجعوا إلى #الحامي في وعد أصحابهم أهل البر فالتقوا ضحى يوم الأحد خامس وعشرين شهر جمادى الآخرة كما سبق ولطف الله ، فلم يلبثوا في البلاد إلا بقية يومهم المذكور ، فلما كان نصف اللّيل ساروا هم وخشبهم بعد أن قتل منهم ثلاثة جماعة بالبنادق ، ولم يعلموا الناس ما سبب مسيرهم.
وفيها ليلة السّبت ثامن شهر صفر : عزم السلطان عبد الله في الخريف وجر #المدفع يريد #حيريج ، وطلع عمر بن طوعري وجعفر وناصر وادي #بالحاف ومعهم جماعة من #المهرة ، وتبع بعدهم السلطان عبد الله إلى وسط الوادي ، وحصل بينهم قتال وحصل الوهن والكسرة في أصحاب السلطان وقتل منهم خمسة وتسعين مقتول وخفروا جماعة من العسكر وغيروا #المدفع وكانت الوقعة يوم الثلاثاء ثامن عشر صفر ورجع السّلطان عبد الله إلى #الشحر دخلها رابع وعشرين صفر.
#بضة : من كبريات مدن دوعن.
#بور : من المدن القديمة وهي من أمهات قرى السرير.
#تبالة : قرية تبعد ، عن الشحر بحوالي سبعة أميال إلى الشمال على طريق الخارج إلى داخل حضرموت.
#تريس : قرية تقع على طريق المار إلى سيؤن وهي من أقدم مدن حضرموت.
#تريم : من أشهر مدن حضرموت توسع في ذكرها السيد عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف في أدام القوت.
#تولبة : قرية تابعة لصبيخ من جهة دوعن.
#الجبيل : بلدة صغيرة من قرى دوعن فيها جماعة من آل باقيس مشهورون بفعل الخير.
#الجرادف : مصيف يقع جنوبي شعب النور من قرى الشحر فيه أموال كثيرة لأهل الشحر.
#جعيمة : هي واديان فيهما قرى كثيرة يقال لأحدهما الخط وللثاني الدائرة فوادي الدائرة يذهب إلى الغرب طولا إلى جبال وادي سر وشمالا إلى نجد آل كثير والخط يذهب إلى جهة الشرق حتى ينتهي إلى الجبال التي تنتهي إلى وادي الذهب.
#الحامي : بلدة تبعد عن الشحر بنحو خمس ساعات.
#حريضة : بلدة أسفل وادي عمد مقابلة لعندل.
#حورة : مدينة كبيرة من قرى حضرموت ذكرها الهمداني في صفة جزيرة
العرب : ٢٦٨.
#حيريج : قال بامخرمة : هي أم المشقاص وبها بندر يقصده أهل الهند والصومال وغيره وقد دثرت الآن.
#الخريبة : من كبريات مدن دوعن.
460
#الميادع في #الحامي:
تاريخ وتراث صناعة #الخل

تُعد أشجار #الميادع – المعروفة بجوز الهند أو النارجيل – من الرموز الزراعية العريقة في مدينة الحامي، وقد جلبها أجدادنا الملاحون من السواحل الإفريقية إلى هذه الأرض الخصبة ذات المناخ الاستوائي. ولم تقتصر أهميتها على إنتاج ثمار الكزاب (جوز الهند) فحسب، بل شكّلت أساسًا لصناعة خل الحامي البلدي الذي اشتهرت به المدينة على مدى قرون.

الأصول التاريخية وانتقال الأساليب
يعود تاريخ صناعة الخل من عصارة جوز الهند إلى القرن الثامن عشر، حين انتقلت هذه الحرفة من الهند وجنوب شرق آسيا عبر الموانئ العربية في زنجبار وعدن إلى حضرموت. وقد كان الملاحون الحضارم من أوائل من أدخلوا هذه الطريقة إلى الحامي، لتصبح جزءًا من هويتها الاقتصادية والثقافية.
تعتمد الطريقة الأصلية على جمع العصارة الحلوة من العذوق (الخيل)، وتركها لتتخمّر تحت أشعة الشمس، لتتحول أولاً إلى سائل كحولي يعرف محليًا باسم "الطاري"، ثم بعد مرور أربعين يومًا إلى خل ناضج غني بحمض الخليك الطبيعي.

ثمار الميادع واستخداماتها
تنتج شجرة الميادع ثمرة الكزاب الغنية بالعناصر الغذائية والمعادن. تُستخدم هذه الثمار في إعداد الأطعمة المحلية وفي استخراج العصارة الطبيعية التي تُعد المادة الخام لصناعة الخل البلدي.
يُجمع العصير من العذوق الصغيرة غير المتفتحة بطريقة دقيقة، تُعرف محليًا باسم "الشخيط"، وهي عملية تتطلب نظافة ودقة عالية للحفاظ على نقاء العصير وجودته.

خطوات صناعة خل الحامي البلدي
1. العصب (ربط الرِبّة)
تبدأ العملية باختيار عذق لم يتفتح بعد، ثم يُربط بحبل من الألياف الطبيعية (السلب) بطريقة متقابلة على طول العذق لضمان تدفق العصارة بشكل منتظم.

2. الشخيط وجمع العصير
يُجرى الكشط بسكين حاد من الجهة الأمامية فقط، وتُكرر العملية ثلاث مرات يوميًا:
في الصباح – والظهر – والمغرب.
في كل مرة يُعاد الوعاء إلى مكانه ويُغطى جيدًا، ثم في المرة الثالثة (قبل المغرب) تُجمع العصارة من الأواني وتُصفّى في إناء كبير.

3. التخمير والتحول إلى خل
تُنقل العصارة المصفّاة إلى برميل زجاجي كبير يُعرف باسم "زلعة الخل"، ويُغطى بقطعة قماش وغطاء زجاجي محكم.
تُترك العصارة لتتخمر لمدة أربعين يومًا، تمر خلالها بمرحلتين علميتين:

المرحلة الأولى (التخمير الكحولي): تتحول السكريات إلى كحول بفعل الخمائر الطبيعية.
المرحلة الثانية (التخمير الحمضي): تقوم بكتيريا الخل (Acetobacter aceti) بتحويل الكحول إلى حمض الخليك (Acetic Acid)، وهو المكوّن الرئيسي للخل الطبيعي.

وكلما مرّ شهر إضافي بعد النضوج، يتعتق الخل وتزداد جودته.

ملاحظة هامة حول النظافة
تُعد النظافة الدقيقة أساس جودة خل الحامي، إذ يُمنع جامع العصارة من لمسها بيده أو حتى بطرف إصبعه، كما تُطهّر الأواني يوميًا. هذا الحرص على النظافة هو ما يمنح خل الحامي صفاءه وطهارته المميزة.

العوامل المؤثرة في جودة خل الحامي
1. مياه العيون الكبريتية:
تُروى المزارع بمياه غنية بالمعادن من العيون الكبريتية في الحامي، مما يمنح العصارة نكهة فريدة تنعكس على طعم الخل.

2. التسميد العضوي:
تُسمد الأشجار سنويًا بـ"الوزيف" (السردين الطازج أو المجفف)، وهو مصدر طبيعي للبروتينات والعناصر المعدنية، ما يزيد من خصوبة التربة ونكهة الثمار.

3. الالتزام بالتقاليد:
يحافظ المزارعون على الأساليب الموروثة التي تضمن إنتاج خل نقي عالي الجودة، يُنافس الصناعات الحديثة دون إضافات كيماوية.

القيمة العلمية والصحية لخل جوز الهند
تشير دراسات منشورة في مجلات علمية (مثل Journal of Food Science and Technology, 2021 وInternational Journal of Fermented Foods, 2019) إلى أن خل جوز الهند الطبيعي يحتوي على:

حمض الخليك النقي الذي يساعد على توازن البكتيريا المعوية وخفض نسبة الدهون.

مركبات فينولية طبيعية تعمل كمضادات أكسدة.

أيونات معدنية مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والصوديوم، الضرورية لتنظيم ضغط الدم ووظائف القلب.

كما تؤكد الأبحاث أن تخمير العصارة في أوانٍ زجاجية أو فخارية يسمح بتطور نكهة أكثر تعقيدًا ويحافظ على المكونات النشطة دون تلوث معدني.

التراث الزراعي والحرفي في الحامي

يمثل خل الحامي نتاج قرون من الخبرة الزراعية والحرفية، حيث تجتمع فيه الأصالة والمهارة والوعي البيئي. هذه الصناعة ليست مجرد إنتاج غذائي، بل تراث حضاري حيّ يربط الأجيال بجذورهم، ويحمل في طياته روح الحامي وذاكرتها البحرية والزراعية.

إن الحفاظ على هذا الإرث وتوثيقه علميًا يعد مسؤولية مشتركة بين المجتمع المحلي والجهات الأكاديمية، لضمان استمرارية هذا المنتج التراثي بمواصفات عالمية وجودة نقية تعبّر عن هوية حضرموت الساحلية.

إعداد: #عمر_الكسادي
المصدر: مقابلات مع حرفيي الحامي القدامى + ملاحظات ميدانية + مراجع علمية.

#عمر_الكسادي
#حضرموت #الحامي
#سدّ_الحامي...
حين شيّد أبناء البحر درعهم بأيديهم

ستّون عامًا وسدّ الحامي واقفٌ في وجه البحر،
يصارع الأمواج منذ عام 1964م،
لا ينام، ولا يكلّ، ولا يملّ من حماية المدينة التي وُلد على شاطئها.
تضربه الأعاصير القادمة من أعماق بحر العرب،
تنهشه أمواج “الحيمر” الغاضبة،
لكنّه — في كل مرة — ينهض شامخًا، كأنّ في صخره روحًا من أرواح أولئك الذين بنوه.
#الحامي، المدينة الساحلية القديمة التي التصقت بالماء التصاق الجسد بالروح،
كانت في الماضي تعاني هيجان البحر حتى يرتطم ببيوت الناس الطينية،
يغمرها بالرذاذ والملح،
فتتهاوى جدرانها أمام عنف الأمواج.
لم تكن هناك شركات هندسية ولا دراسات تمويل دولية،
بل إرادة أهل البحر، وأبناء #حضرموت الذين لا يعرفون المستحيل.
حين عجز السدّ الصغير المصنوع من الأحجار الكلسية والجير عن الصمود،
هرع الأهالي إلى من يعرف البحر ويعرفهم —
إلى الشيخ الشهيد بدر بن أحمد #الكسادي،
ذلك الرجل الذي كان في حكومة السلطنة #القعيطية،
فلم يتردّد في أن يستجيب لنداء مدينته،
ويحوّل النداء إلى مشروع حضرمي خالد:
سدّ بحري إسمنتي كبير، يُبنى لأول مرة داخل البحر نفسه،
ليكون درعًا واقيًا للمدينة من الغرق.
وبدأت الحكاية.
لم يكن هناك إلا رجالٌ حفاة، صدورهم مفتوحة للشمس،
يحملون أدوات بسيطة ويكابدون المدّ والجزر،
يعملون ليل نهار حين ينخفض منسوب البحر،
يسابقون الموج قبل أن يأتي “الشمال”،
يصبّون الخرسانة المسلحة يدويًا،
ويحفرون التاريخ بإزميلٍ من العزيمة والعرق.
وفي مقدّمتهم المقاول من #المكلا شقيقة #الحامي
#عبود سليمان عبود #بن_هلابي،
رجل تجاوز الخيال بذكائه وإتقانه،
كان يعرف شدّات النجارة المصرية والسورية والإيطالية،
يبني بيديه، ويعلّم المهندسين الخريجين من الجامعات في الخارج فيما بعد
كيف تُطبّق الهندسة على أرضٍ رطبة بملح البحر لا على الورق.
قال يومًا حين وصل الموقع:
“عرفت أنه مستحيل نبني إلا وقت الجزر… نشتغل ليل نهار نحاول نلحق قبل ما تجي ريح الشمال.”
ذلك الصوت البسيط يلخّص مدرسة كاملة في الإصرار والابتكار.
ولم يكن عبود مجرّد مقاول؛ كان عقلًا معماريًا فطريًا سبق زمنه،
بنى بيوتًا ما زالت صامدة حتى اليوم في المكلا والغويزي،
وشهد له كل من عمل معه بأنه أستاذ من أساتذة المهنة في حضرموت.
وفي عام 2017، عاد إلى الحامي وهو في شيخوخته،
جلس أمام السدّ الذي بناه شابًا،
أمام البحر الذي رافقه عمرًا،
وأمام قبر ابنته الصغيرة التي دفنها هناك.
جلس في مقهاه بين رجالٍ من جيله، من أبناء الحامي،
يستعيدون ذكريات الطفولة والمطر والملح،
كانت تلك آخر زيارة له قبل وفاته في 15 يونيو 2018م،
بعد عمرٍ قضاه في البناء، وفي الوفاء.
اليوم، وبعد ستة عقود من الزمن،
ما زال سدّ الحامي واقفًا رغم التآكل والجروح،
يحتاج إلى ترميمٍ وصيانة،
لكنّه — برغم كل شيء — رمزٌ للثبات والإرادة،
شاهدٌ على زمنٍ كان فيه أبناء حضرموت يبنون بأيديهم ما تعجز عنه شركات اليوم.
سدّ الحامي ليس جدارًا من خرسانة،
بل هو ذاكرة حضرمية خالدة،
تحكي عن مدينةٍ عرفت كيف تحمي نفسها حين غاب الجميع،
وعن رجالٍ مزجوا الرمل بالإيمان،
والإسمنت بالعزّة،
فصار البحر — بعد أن كان خصمًا —
ينحني احترامًا كلما لامست أمواجه أطراف السدّ.
#الحامي #حضرموت

قراءة في كتاب #الرفيق_النافع على دروب منظمومتي #الملاح_باطايع
الحامي.. حين كان البحر كتابا مفتوحا والملاحون يكتبون خرائطهم بالنجوم

بقلم: عمر منصور #مباركوت

كان البحر قبل أن تعرف السفن أجهزة الملاحة الحديثة صفحة زرقاء بلا طرق مرسومة ولا إشارات مرور ولا شاشات تحدد موقع السفينة في قلب المجهول. وكان على الملاح أن يصنع من السماء خريطة ومن النجوم بوصلة ومن الريح لغة ومن لون الماء وطيور البحر ورائحة الطين إشارات تقوده إلى الميناء.
وفي ذلك الزمن البعيد لم يكن الملاح الحضرمي يبحر في البحر فحسب بل كان يبحر في علم كامل من المعرفة المتوارثة يحفظ مواقع النجوم ويعرف اتجاهات الرياح ويقرأ التيارات ويميز الشعاب والمياه الضحلة ويستدل على اليابسة من بعيد ويعرف متى يكون البحر صديقاً ومتى يتحول إلى خصم لا يرحم.
وفي قلب هذا التاريخ البحري تبرز الحامي القرية الساحلية التي لم يكن البحر أمامها مجرد منظر يمتد إلى الأفق بل كان مدرسة مفتوحة وميداناً للعمل وطريقاً إلى العالم ومصدراً لصناعة رجال حملوا أسرار الملاحة من جيل إلى جيل.
ولعل أبلغ شهادة على ذلك ما سجله المؤرخ محمد عبد القادر بامطرف في كتابه الشهير «الرفيق النافع على دروب منظومتي الملاح باطايع» حين اقترب من واحدة من أكثر الصفحات إثارة في التراث الملاحي اليمني:
قصة الملاح #الحامي #سعيد بن سالم #باطايع ومنظومتيه اللتين تحولا مع مرور الزمن إلى ما يشبه الدليل الملاحي المحفوظ في صدور البحارة.
حين كانت النجوم خرائط للسفن
في عالم اليوم يكفي للملاح أن ينظر إلى شاشة صغيرة ليعرف موقع سفينته واتجاهها وعمق المياه والمسافة التي تفصله عن وجهته.
أما الملاح القديم فكان يحمل خريطته في ذاكرته.
كان يعرف السماء كما يعرف المرء طرق حيه. وكانت النجوم بالنسبة إليه علامات ثابتة في فضاء متحرك يستدل بها على الاتجاه، ويقيس بها مساره ويصحح بها خط سيره.
ويكشف بامطرف في كتابه عن نظام ملاحي بالغ الدقة عرفه الملاحون العرب الجنوبيون يقوم على الديرة وتقسيماتها وعلى النجوم ومطالعها ومغايبها والخنون والأصول.
لقد تحولت السماء في أذهان أولئك الرجال إلى شبكة من الاتجاهات وأصبح النجم علامة ملاحية وأصبحت المسافة بين نجم وآخر وحدة يمكن للملاح أن يتحدث بها إلى السكوني بلغة يفهمها أهل البحر وحدهم.
فحين يقول الملاح:
«والعقرب الآن مجراك منها لسيلان
شوف شمسان بندر عدن سلطنيه»
فهو لا يلقي بيتاً من الشعر للتغني بل يعطي أمراً ملاحياً عملياً يحدد به الاتجاه والمعلم الساحلي الذي ينبغي أن يظهر أمام السفينة.
وهنا تكمن عبقرية ذلك التراث: لقد تحولت المعرفة الملاحية إلى شعر حتى يسهل حفظها وتداولها.
كان الشعر في تلك الحالة دفتر الملاحة.
وكانت الذاكرة هي غرفة الخرائط.

باطايع.. الملاح الذي جعل البحر قصيدة
ولد سعيد بن سالم باطايع في الحامي عام 1766م تقريباً بحسب ما أورده بامطرف والتحق بالخدمة البحرية في التاسعة من عمره حتى أصبح في العشرين من عمره ملاحاً مشهوداً له بالاقتدار.
وفي عام 1802م نظم منظومته في السفر من سيحوت إلى زنجبار ثم نظم في عام 1805م منظومته الأخرى في السفر من مسقط إلى المخا.
واللافت أن هاتين المنظومتين لم تكونا مجرد قصيدتين في وصف البحر وإنما حملتا معرفة عملية بمسالك الرحلة واتجاهاتها ومعالمها ومخاطرها.
لقد كان باطايع يختصر رحلة بحرية طويلة في أبيات يستطيع البحار حفظها عن ظهر قلب.
ومن هنا اكتسب شعره حياة مختلفة.
لم يكن الشعر في هذه الحالة زينة للكلام كان أداة لحفظ المعرفة.
فالملاح الذي لا يملك كتاباً يستطيع أن يحمل الكتاب في صدره والبحار الذي لا يستطيع قراءة الخريطة يستطيع أن يقرأ البحر من خلال بيت شعر.
الحامي.. مدرسة لم تكتب على جدرانها
لكن ما يثير الانتباه أكثر من منظومتي باطايع هو أن الرجل لم يكن ظاهرة منفردة.
فبامطرف نفسه يتوقف طويلاً أمام كثرة أسماء الملاحين الذين خرجوا من الحامي حتى يقول إن تكرار اسم القرية في تاريخ الملاحة الجنوبية يثير التساؤل والإعجاب والإكبار.
ويذكر من مشاهير ملاحيها عوض بن أحمد بن عروة ومحمد عوض عيديد وعمر باصالح ومحمد بن عبدالله باعاباد وغيرهم.
وهنا يظهر السؤال الذي يستحق أن يفتح من جديد:
ما الذي جعل الحامي تنجب كل هذا العدد من الملاحين؟
هل هو موقعها الساحلي؟
هل هو اتصالها المبكر بالطرق التجارية البحرية؟
هل هو انتقال المهنة داخل الأسر؟
أم أن مجتمع الحامي نفسه تحول إلى مدرسة بحرية غير مكتوبة يتعلم فيها الصبي من أبيه ويتعلم الشاب من الربان ويتعلم الربان من البحر؟
ربما كانت الإجابة مزيجاً من كل ذلك.
لقد تغير كل شيء.
السفن اليوم أكبر والمحركات أقوى والخرائط أكثر دقة وأجهزة تحديد المواقع والأقمار الصناعية جعلت معرفة موقع السفينة أكثر سهولة من أي وقت مضى.
لكن التطور التقني لم يلغ قيمة المعرفة القديمة.
فما كان الملاح يعرفه من خلال النجوم والتيارات والطيور والأسماك والمعالم الساحلية أصبح اليوم جزءاً من علوم الملاحة والأقيانوسية والبيئة البحرية وإن اختلفت الأدوات والمصطلحات.
لقد انتقل الإنسان من قراءة السماء إلى قراءة الأقمار الصناعية.
ومن مراقبة النجوم إلى استقبال الإشارات.
ومن الذاكرة إلى قواعد البيانات.
لكن البحر نفسه بقي البحر.
ما زالت التيارات تتحرك وما زالت الرياح تتغير وما زالت الشعاب قادرة على إغراق سفينة وما زال الملاح يحتاج إلى معرفة البحر لا إلى جهاز فقط.
تراث الحامي ليس ماضياً انتهى
إن قصة باطايع وملاحي الحامي لا ينبغي أن تبقى حبيسة كتاب قديم أو صفحات محفوظة في مكتبة.
إنها تستحق أن تتحول إلى مشروع توثيق للتراث البحري الحضرمي.
ينبغي جمع أسماء الملاحين والربابنة وتسجيل رحلاتهم وحصر الموانئ التي وصلوا إليها وتوثيق المصطلحات البحرية وتصوير أدوات الملاحة القديمة وجمع الرحمانيات والمنظومات البحرية وتسجيل الروايات الشفوية لكبار السن قبل أن تختفي.
كما ينبغي دراسة أسماء المواقع البحرية القديمة ومقارنتها بالخرائط الحديثة وربطها بمواقع الشعاب والممرات والتيارات والمراسي القديمة.
فالتراث البحري ليس مجرد ذكريات جميلة.
إنه معرفة بيئية وملاحية واجتماعية واقتصادية تراكمت عبر أجيال.
وقد يحمل بعضه إجابات يحتاج إليها علم اليوم خصوصاً في فهم التغيرات التي طرأت على السواحل والبحر والمصايد.
الحامي.. قرية صغيرة وذاكرة تتسع للمحيط
حين نقرأ بامطرف اليوم بعد أكثر من ستة عقود على كتابته هذه الدراسة نشعر أننا لا نقرأ عن رجل اسمه سعيد بن سالم باطايع فقط.
نحن نقرأ عن زمن كان فيه الإنسان يضع أذنه على نبض البحر ويرفع عينيه إلى السماء ويعرف طريقه بين الموانئ بالنجوم.
نقرأ عن رجال لم تكن لديهم الأقمار الصناعية ولا الخرائط الإلكترونية ومع ذلك عبروا بحاراً ومحيطات واسعة.
ونقرأ عن قرية صغيرة على ساحل حضرموت أنجبت رجالاً حملوا البحر في ذاكرتهم وحملوا اسم الحامي إلى موانئ بعيدة.
وربما كانت أعظم رسالة تركها لنا باطايع ومن بعده بامطرف هي أن المعرفة التي لا نوثقها يمكن أن تغرق مثل سفينة وأن التاريخ الذي لا نحفظه قد يبتلعه النسيان كما يبتلع البحر كل أثر.
لهذا فإن إنصاف الحامي لا يكون فقط بالفخر بماضيها وإنما بتحويل ذلك الماضي إلى معرفة موثقة للأجيال القادمة.
فالحامي لم تكن قرية تنظر إلى البحر من شاطئها...
كانت قرية تعلم أبناءها كيف يقرأون البحر وكيف يجعلون من النجوم طريقاً ومن الريح دليلاً ومن الذاكرة خريطة ومن المغامرة تاريخاً.
رحم الله الملاحين الذين عبروا البحار بقلوب ثابتة ورحم الله محمد عبد القادر بامطرف الذي أدرك أن بعض الكنوز لا توجد في خزائن الذهب وإنما في ذاكرة الرجال الذين عاشوا مع البحر.

#الحامي
#الحامي_حضرموت