اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
في #الثمانينيات كانت حية ومرتع صبا ومساحة سعادة وحب وذكريات ثم اغلقت انتهت تدمرت ككل شيئ جميل في #اليمن للاسف .. اصبحت مرتع للاشباح والجن ..
#ملاهي #بن_هلابي #المكلا دوا كل علللله
!!!!؟؟؟؟
#سدّ_الحامي...
حين شيّد أبناء البحر درعهم بأيديهم

ستّون عامًا وسدّ الحامي واقفٌ في وجه البحر،
يصارع الأمواج منذ عام 1964م،
لا ينام، ولا يكلّ، ولا يملّ من حماية المدينة التي وُلد على شاطئها.
تضربه الأعاصير القادمة من أعماق بحر العرب،
تنهشه أمواج “الحيمر” الغاضبة،
لكنّه — في كل مرة — ينهض شامخًا، كأنّ في صخره روحًا من أرواح أولئك الذين بنوه.
#الحامي، المدينة الساحلية القديمة التي التصقت بالماء التصاق الجسد بالروح،
كانت في الماضي تعاني هيجان البحر حتى يرتطم ببيوت الناس الطينية،
يغمرها بالرذاذ والملح،
فتتهاوى جدرانها أمام عنف الأمواج.
لم تكن هناك شركات هندسية ولا دراسات تمويل دولية،
بل إرادة أهل البحر، وأبناء #حضرموت الذين لا يعرفون المستحيل.
حين عجز السدّ الصغير المصنوع من الأحجار الكلسية والجير عن الصمود،
هرع الأهالي إلى من يعرف البحر ويعرفهم —
إلى الشيخ الشهيد بدر بن أحمد #الكسادي،
ذلك الرجل الذي كان في حكومة السلطنة #القعيطية،
فلم يتردّد في أن يستجيب لنداء مدينته،
ويحوّل النداء إلى مشروع حضرمي خالد:
سدّ بحري إسمنتي كبير، يُبنى لأول مرة داخل البحر نفسه،
ليكون درعًا واقيًا للمدينة من الغرق.
وبدأت الحكاية.
لم يكن هناك إلا رجالٌ حفاة، صدورهم مفتوحة للشمس،
يحملون أدوات بسيطة ويكابدون المدّ والجزر،
يعملون ليل نهار حين ينخفض منسوب البحر،
يسابقون الموج قبل أن يأتي “الشمال”،
يصبّون الخرسانة المسلحة يدويًا،
ويحفرون التاريخ بإزميلٍ من العزيمة والعرق.
وفي مقدّمتهم المقاول من #المكلا شقيقة #الحامي
#عبود سليمان عبود #بن_هلابي،
رجل تجاوز الخيال بذكائه وإتقانه،
كان يعرف شدّات النجارة المصرية والسورية والإيطالية،
يبني بيديه، ويعلّم المهندسين الخريجين من الجامعات في الخارج فيما بعد
كيف تُطبّق الهندسة على أرضٍ رطبة بملح البحر لا على الورق.
قال يومًا حين وصل الموقع:
“عرفت أنه مستحيل نبني إلا وقت الجزر… نشتغل ليل نهار نحاول نلحق قبل ما تجي ريح الشمال.”
ذلك الصوت البسيط يلخّص مدرسة كاملة في الإصرار والابتكار.
ولم يكن عبود مجرّد مقاول؛ كان عقلًا معماريًا فطريًا سبق زمنه،
بنى بيوتًا ما زالت صامدة حتى اليوم في المكلا والغويزي،
وشهد له كل من عمل معه بأنه أستاذ من أساتذة المهنة في حضرموت.
وفي عام 2017، عاد إلى الحامي وهو في شيخوخته،
جلس أمام السدّ الذي بناه شابًا،
أمام البحر الذي رافقه عمرًا،
وأمام قبر ابنته الصغيرة التي دفنها هناك.
جلس في مقهاه بين رجالٍ من جيله، من أبناء الحامي،
يستعيدون ذكريات الطفولة والمطر والملح،
كانت تلك آخر زيارة له قبل وفاته في 15 يونيو 2018م،
بعد عمرٍ قضاه في البناء، وفي الوفاء.
اليوم، وبعد ستة عقود من الزمن،
ما زال سدّ الحامي واقفًا رغم التآكل والجروح،
يحتاج إلى ترميمٍ وصيانة،
لكنّه — برغم كل شيء — رمزٌ للثبات والإرادة،
شاهدٌ على زمنٍ كان فيه أبناء حضرموت يبنون بأيديهم ما تعجز عنه شركات اليوم.
سدّ الحامي ليس جدارًا من خرسانة،
بل هو ذاكرة حضرمية خالدة،
تحكي عن مدينةٍ عرفت كيف تحمي نفسها حين غاب الجميع،
وعن رجالٍ مزجوا الرمل بالإيمان،
والإسمنت بالعزّة،
فصار البحر — بعد أن كان خصمًا —
ينحني احترامًا كلما لامست أمواجه أطراف السدّ.