اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#عبدالعزيز_بن_عقيل

#الفولة
"فوله على الرأس":
..............
صورة لي وأنا على #رأس_فرتك عام 1997م اثناء مسح اثري مع بعثة فرنسية صغيرة للبحث عن الموانئ والمحطّات البحرية في العهد الإسلامي وكذا آثار ماقبل التاريخ.

وقد قال الملاّح #باطايع عن هذا الرأس :
والفتك يُفْتك والجوهري ذاك سَدَّكْ
ذا رأس فرتك **بَعْدُه :الطريق الوطية
#فوله على الراسذاك مسوّس على ساس
من هو فتى رأس **يقسم لنا في الهدية.

و" #الفولة " هي -كما ذكر أستاذنا القدير محمد عبدالقادر #بامطرف رحمه الله- ضريبة نجاة ل #جان = #جن البحر الذي يسكنون حول هذا الرأس العتيد .
وتتكوّن هذه "الفولة" من التمر والحبوب والحلوى يُلقي بها البحارة الى البحر لإدخال السرور على المارد البحري لدى إجتيازهم رأس فرتك في طريقهم إلى الخليج ؛
ولإعرابهم عن فرحتهم بالنجاه من الأخطار التي سمح المارد البحري باجتيازها في سلام
(والفولة أيضاً مصدر فعل :فوّل- وهي كلمة حضرمية تعني النجاة)
-انظر :بامطرف"الرفيق النافع على دروب منظومتي الملاّح باطايع
-وقد رميت -على سبيل الفوله -غصنين من #قات_سوطي للمارد :
ومنذ ذلك اليوم وهو يؤشّر بيده جالساً؛حتي لحاملات الطائرات والغواصات بالمرور في سلام .!!!؟؟
.......وقد ذكر ابن المجاور جمال الدين أبو الفتح يوسف بن يعقوب: (ت: 690هـ / 1291م) في كتابه "في صفة بلاد اليمن ومكة وبعض الحجاز، المسمى تاريخ المستبصر. تصحيح اوسكر لوفغرين، ط2، ، منشورات دار المدينة - بيروت. 1986م" ذكر أنَّه "
[إذا حاذى مركب المسافر مدينة سقطرة أو جبل كدمل تسمى تلك المحاذاة #الفولة. يؤخذ قِدر يُعْمل عليه شراع و سكّان من جميع آلة المراكب و يعبى فيه من الأطعمة من قليل نارجيل و ملح و رماد و يلقى في البحر بين الأمواج الهائلة، قال أهل التجارب و الخبرة إنّه يصل بسلامة إلى لحف الجبل".]
#الحامي #حضرموت

قراءة في كتاب #الرفيق_النافع على دروب منظمومتي #الملاح_باطايع
الحامي.. حين كان البحر كتابا مفتوحا والملاحون يكتبون خرائطهم بالنجوم

بقلم: عمر منصور #مباركوت

كان البحر قبل أن تعرف السفن أجهزة الملاحة الحديثة صفحة زرقاء بلا طرق مرسومة ولا إشارات مرور ولا شاشات تحدد موقع السفينة في قلب المجهول. وكان على الملاح أن يصنع من السماء خريطة ومن النجوم بوصلة ومن الريح لغة ومن لون الماء وطيور البحر ورائحة الطين إشارات تقوده إلى الميناء.
وفي ذلك الزمن البعيد لم يكن الملاح الحضرمي يبحر في البحر فحسب بل كان يبحر في علم كامل من المعرفة المتوارثة يحفظ مواقع النجوم ويعرف اتجاهات الرياح ويقرأ التيارات ويميز الشعاب والمياه الضحلة ويستدل على اليابسة من بعيد ويعرف متى يكون البحر صديقاً ومتى يتحول إلى خصم لا يرحم.
وفي قلب هذا التاريخ البحري تبرز الحامي القرية الساحلية التي لم يكن البحر أمامها مجرد منظر يمتد إلى الأفق بل كان مدرسة مفتوحة وميداناً للعمل وطريقاً إلى العالم ومصدراً لصناعة رجال حملوا أسرار الملاحة من جيل إلى جيل.
ولعل أبلغ شهادة على ذلك ما سجله المؤرخ محمد عبد القادر بامطرف في كتابه الشهير «الرفيق النافع على دروب منظومتي الملاح باطايع» حين اقترب من واحدة من أكثر الصفحات إثارة في التراث الملاحي اليمني:
قصة الملاح #الحامي #سعيد بن سالم #باطايع ومنظومتيه اللتين تحولا مع مرور الزمن إلى ما يشبه الدليل الملاحي المحفوظ في صدور البحارة.
حين كانت النجوم خرائط للسفن
في عالم اليوم يكفي للملاح أن ينظر إلى شاشة صغيرة ليعرف موقع سفينته واتجاهها وعمق المياه والمسافة التي تفصله عن وجهته.
أما الملاح القديم فكان يحمل خريطته في ذاكرته.
كان يعرف السماء كما يعرف المرء طرق حيه. وكانت النجوم بالنسبة إليه علامات ثابتة في فضاء متحرك يستدل بها على الاتجاه، ويقيس بها مساره ويصحح بها خط سيره.
ويكشف بامطرف في كتابه عن نظام ملاحي بالغ الدقة عرفه الملاحون العرب الجنوبيون يقوم على الديرة وتقسيماتها وعلى النجوم ومطالعها ومغايبها والخنون والأصول.
لقد تحولت السماء في أذهان أولئك الرجال إلى شبكة من الاتجاهات وأصبح النجم علامة ملاحية وأصبحت المسافة بين نجم وآخر وحدة يمكن للملاح أن يتحدث بها إلى السكوني بلغة يفهمها أهل البحر وحدهم.
فحين يقول الملاح:
«والعقرب الآن مجراك منها لسيلان
شوف شمسان بندر عدن سلطنيه»
فهو لا يلقي بيتاً من الشعر للتغني بل يعطي أمراً ملاحياً عملياً يحدد به الاتجاه والمعلم الساحلي الذي ينبغي أن يظهر أمام السفينة.
وهنا تكمن عبقرية ذلك التراث: لقد تحولت المعرفة الملاحية إلى شعر حتى يسهل حفظها وتداولها.
كان الشعر في تلك الحالة دفتر الملاحة.
وكانت الذاكرة هي غرفة الخرائط.

باطايع.. الملاح الذي جعل البحر قصيدة
ولد سعيد بن سالم باطايع في الحامي عام 1766م تقريباً بحسب ما أورده بامطرف والتحق بالخدمة البحرية في التاسعة من عمره حتى أصبح في العشرين من عمره ملاحاً مشهوداً له بالاقتدار.
وفي عام 1802م نظم منظومته في السفر من سيحوت إلى زنجبار ثم نظم في عام 1805م منظومته الأخرى في السفر من مسقط إلى المخا.
واللافت أن هاتين المنظومتين لم تكونا مجرد قصيدتين في وصف البحر وإنما حملتا معرفة عملية بمسالك الرحلة واتجاهاتها ومعالمها ومخاطرها.
لقد كان باطايع يختصر رحلة بحرية طويلة في أبيات يستطيع البحار حفظها عن ظهر قلب.
ومن هنا اكتسب شعره حياة مختلفة.
لم يكن الشعر في هذه الحالة زينة للكلام كان أداة لحفظ المعرفة.
فالملاح الذي لا يملك كتاباً يستطيع أن يحمل الكتاب في صدره والبحار الذي لا يستطيع قراءة الخريطة يستطيع أن يقرأ البحر من خلال بيت شعر.
الحامي.. مدرسة لم تكتب على جدرانها
لكن ما يثير الانتباه أكثر من منظومتي باطايع هو أن الرجل لم يكن ظاهرة منفردة.
فبامطرف نفسه يتوقف طويلاً أمام كثرة أسماء الملاحين الذين خرجوا من الحامي حتى يقول إن تكرار اسم القرية في تاريخ الملاحة الجنوبية يثير التساؤل والإعجاب والإكبار.
ويذكر من مشاهير ملاحيها عوض بن أحمد بن عروة ومحمد عوض عيديد وعمر باصالح ومحمد بن عبدالله باعاباد وغيرهم.
وهنا يظهر السؤال الذي يستحق أن يفتح من جديد:
ما الذي جعل الحامي تنجب كل هذا العدد من الملاحين؟
هل هو موقعها الساحلي؟
هل هو اتصالها المبكر بالطرق التجارية البحرية؟
هل هو انتقال المهنة داخل الأسر؟
أم أن مجتمع الحامي نفسه تحول إلى مدرسة بحرية غير مكتوبة يتعلم فيها الصبي من أبيه ويتعلم الشاب من الربان ويتعلم الربان من البحر؟
ربما كانت الإجابة مزيجاً من كل ذلك.