#اليمن_تاريخ_وثقافة
#الحوثيون #الحوثي
من هم الحوثيون؟ وماذا يريدون؟ رحلة في تاريخ الجماعة الزيدية
لنبدأ بالخلاصة
إن الواضح من المتتبع لصراعات الحوثيين في اليمن أنهم جماعة عاشت أدواراً بارزة في السياسة الداخلية اليمنية بعد وحدة اليمن عام 1990، واستمر تواجدها على الساحة حتى حرب الانفصال في 1994 والتي خسرها حلفاء الجماعة، فخسر بذلك الحوثيون دورهم السياسي المؤثر وعانوا من التهميش الذي دعاهم لتنظيم صفوفهم واغتنام الفرص لحشد تحالفات مع الجماعات والقبائل اليمنية عززت من قوتهم فبدأوا بالمطالبة بدور أكبر في حكم مناطقهم، وتطوروا في خلافهم مع الحكومة المركزية إلى حد قتالها في حروب طويلة.
وبعد انهيار نظام علي عبدالله صالح والذي شارك الحوثيون في إسقاطه، رأت الجماعة فرصة في لعب دور أكبر في السياسة المحلية فشاركوا في جلسات الحوار اليمني ووضعوا مقترحاتهم إلا أنهم فوجئوا بالتهميش والعزلة من جديد، فتجدد القتال الذي لا يزال
يتبع الحوثيون المذهب الزيدي، فما هي الزيدية؟
ينسب الحوثيون إلى الأب العلامة؛؛
بدر الدين الحوثى (1926 – 2010)، أحد مراجع الزيدية الشيعية، من منطقة صعدة بشمال اليمن، والتى تعد مع جوارها فى محافظات حجة وصنعاء وعمران وذمار والمحويت، مناطق انتشار تاريخى للمذهب الزيدي. والزيدية هي إحدى فرق الشيعة الثلاث: الزيدية والاثني عشرية والإسماعيلية، ويرجع تاريخ نشأة الطائفة إلى ما قبل 11 قرنا على يد إمامها الأول زيد بن على بن زين العابدين (من نسل الحسين بن على بن ابى طالب)، بعد أن تخلى مجموع الشيعة الآخرين عنه لقبوله الترضية عن الخلفاء الأوائل (أبى بكر وعمر)، واعترافه بإمامتهما للمسلمين. وقد حكم الأئمة الزيديون طيلة إثنى عشر قرناً متوالية انتهت عام 1962 بقيام الجمهورية في شمال البلاد والإطاحة بآخر الأئمة الزيديين، الإمام يحيى بن حميد الدين.
وعلى عكس طائفة الشيعة الإثنى عشرية الممتدة على منطقة الخليج بمختلف مكوناتها العرقية فإن الزيدية ارتبطت تاريخياً بمجموعة بشرية في اليمن مما يجعلها أقرب إلى الإثنية منها إلى المذهب الديني، حيث يعيش أغلب “الزيود” في التضاريس المرتفعة لليمن، مما ساعد على عزلتهم وحفاظهم على نقاء تراثهم.
وأهم ما تختلف فيه الزيدية عن الإثنى عشرية هو نظرية الحكم أو الخلافة. ففي الوقت الذي ترى الإثنى عشرية أن الخلافة للإمام الغائب الذي يدعون له “بتعجيل فرجه”، وفي انتظار هذا الفرج، فإن من يقوم مقامه هو الولي الفقيه (طبقاً لنظرية ولاية الفقيه الخمينية)، فإن الزيدية لا ترى العصمة شرطاً من شروط الإمامة المفتوحة أمام كل “حرّ تقيٍّ عادلٍ عالمٍ من أبناء الحسن والحسين”. وعلى عكس الإثنى عشرية، فإن الزيود لا يومنون بالتقية من باب أن إمام الزيديين زيد بن علي كان يؤمن أن دور الإمام هو الثورة على الحاكم الجائر بدلاً من ممارسة التقية التي كان يمارسها بعض أئمة الإثنى عشرية.
وأشار آخر تعداد للسكان في اليمن عام 2002 أن 30% من اليمنيين ينتمون إلى الطائفة الزيدية.
فمن هم الحوثيين؟
اكتشف العالم اسم “الحوثيين” لأول مرة عام 2004 مع ظهور حركة متمردة مسلحة تواجه القوات الحكومية اليمنية في محافظة صعدة شمال البلاد. وقد أخذت الحركة اسمها من اسم مؤسسها حسين الحوثي، نجل العلامة بدر الدين الحوثي، إلا أن بداية الحوثيين كانت في 1986، عندما أنشأ بدر الدين الحوثي مع مجموعة من الزيديين “إتحاد الشباب” الذي كان يعني بتدريس الطائفة الزيدية والحفاظ عليها. وبعد قيام الوحدة اليمنية عام 1990 والسماح بتأسيس الأحزاب، شارك بدر الدين الحوثي في تأسيس “حزب الحق” الذي كان يعبر عن أتباع المذهب الزيدي، وكان حزب الحق قريباً من الحزب الاشتراكي اليمني أثناء الفترة الانتقالية التي انتهت في سبتمبر 1993. وفي 1994، قامت الحرب الأهلية في اليمن، أو حرب الانفصال، التي جرت بين الحكومة اليمنية (بقيادة علي عبدالله صالح، رئيس اليمن الشمالي قبل الوحدة ورئيس اليمن أنذاك) وما يسمى بجمهورية اليمن الديموقراطية التي أعلنها علي سالم البيض (رئيس الحزب الاشتراكي اليمني -القريب من حزب الحق- ورئيس اليمن الجنوبي قبل الوحدة عام 1990)، وانتصرت الحكومة بقيادة صالح في تلك الحرب وهرب الانفصاليون خارج البلاد.
مع نهاية الحرب، حصلت الحكومة اليمنية على قوة بسطت بموجبها سيطرتها على اليمن سياسياً وعسكرياً، فضعف الحزب الاشتراكي اليمني، حليف الانفصاليين وحزب المعارضة الأبرز، بعد خسارته للحرب، وبدا حزب الحق معزولا، رغم ان بعض قياداته، لاسيما من أبناء العلامة الحوثى، كانوا قد انتخبوا فى الانتخابات البرلمانية للعام 1993، ومنهم حسين الحوثى، الذى يعرف بأنه أحد مؤسسى “تنظيم الشباب المؤمن” عام 1990، وهو تنظيم بدأ كحركة فكرية عقائدية لتدريس المذهب الزيدى والتعريف بأصوله والحفاظ عليها فى مواجهة ما يسميه أنصار التنظيم بـ “المد السلفى” الآخذ في الانتشار في المنطقة وبات يهدد عقيدتهم.
وسرعان ما تفكك حزب الحق
#الحوثيون #الحوثي
من هم الحوثيون؟ وماذا يريدون؟ رحلة في تاريخ الجماعة الزيدية
لنبدأ بالخلاصة
إن الواضح من المتتبع لصراعات الحوثيين في اليمن أنهم جماعة عاشت أدواراً بارزة في السياسة الداخلية اليمنية بعد وحدة اليمن عام 1990، واستمر تواجدها على الساحة حتى حرب الانفصال في 1994 والتي خسرها حلفاء الجماعة، فخسر بذلك الحوثيون دورهم السياسي المؤثر وعانوا من التهميش الذي دعاهم لتنظيم صفوفهم واغتنام الفرص لحشد تحالفات مع الجماعات والقبائل اليمنية عززت من قوتهم فبدأوا بالمطالبة بدور أكبر في حكم مناطقهم، وتطوروا في خلافهم مع الحكومة المركزية إلى حد قتالها في حروب طويلة.
وبعد انهيار نظام علي عبدالله صالح والذي شارك الحوثيون في إسقاطه، رأت الجماعة فرصة في لعب دور أكبر في السياسة المحلية فشاركوا في جلسات الحوار اليمني ووضعوا مقترحاتهم إلا أنهم فوجئوا بالتهميش والعزلة من جديد، فتجدد القتال الذي لا يزال
يتبع الحوثيون المذهب الزيدي، فما هي الزيدية؟
ينسب الحوثيون إلى الأب العلامة؛؛
بدر الدين الحوثى (1926 – 2010)، أحد مراجع الزيدية الشيعية، من منطقة صعدة بشمال اليمن، والتى تعد مع جوارها فى محافظات حجة وصنعاء وعمران وذمار والمحويت، مناطق انتشار تاريخى للمذهب الزيدي. والزيدية هي إحدى فرق الشيعة الثلاث: الزيدية والاثني عشرية والإسماعيلية، ويرجع تاريخ نشأة الطائفة إلى ما قبل 11 قرنا على يد إمامها الأول زيد بن على بن زين العابدين (من نسل الحسين بن على بن ابى طالب)، بعد أن تخلى مجموع الشيعة الآخرين عنه لقبوله الترضية عن الخلفاء الأوائل (أبى بكر وعمر)، واعترافه بإمامتهما للمسلمين. وقد حكم الأئمة الزيديون طيلة إثنى عشر قرناً متوالية انتهت عام 1962 بقيام الجمهورية في شمال البلاد والإطاحة بآخر الأئمة الزيديين، الإمام يحيى بن حميد الدين.
وعلى عكس طائفة الشيعة الإثنى عشرية الممتدة على منطقة الخليج بمختلف مكوناتها العرقية فإن الزيدية ارتبطت تاريخياً بمجموعة بشرية في اليمن مما يجعلها أقرب إلى الإثنية منها إلى المذهب الديني، حيث يعيش أغلب “الزيود” في التضاريس المرتفعة لليمن، مما ساعد على عزلتهم وحفاظهم على نقاء تراثهم.
وأهم ما تختلف فيه الزيدية عن الإثنى عشرية هو نظرية الحكم أو الخلافة. ففي الوقت الذي ترى الإثنى عشرية أن الخلافة للإمام الغائب الذي يدعون له “بتعجيل فرجه”، وفي انتظار هذا الفرج، فإن من يقوم مقامه هو الولي الفقيه (طبقاً لنظرية ولاية الفقيه الخمينية)، فإن الزيدية لا ترى العصمة شرطاً من شروط الإمامة المفتوحة أمام كل “حرّ تقيٍّ عادلٍ عالمٍ من أبناء الحسن والحسين”. وعلى عكس الإثنى عشرية، فإن الزيود لا يومنون بالتقية من باب أن إمام الزيديين زيد بن علي كان يؤمن أن دور الإمام هو الثورة على الحاكم الجائر بدلاً من ممارسة التقية التي كان يمارسها بعض أئمة الإثنى عشرية.
وأشار آخر تعداد للسكان في اليمن عام 2002 أن 30% من اليمنيين ينتمون إلى الطائفة الزيدية.
فمن هم الحوثيين؟
اكتشف العالم اسم “الحوثيين” لأول مرة عام 2004 مع ظهور حركة متمردة مسلحة تواجه القوات الحكومية اليمنية في محافظة صعدة شمال البلاد. وقد أخذت الحركة اسمها من اسم مؤسسها حسين الحوثي، نجل العلامة بدر الدين الحوثي، إلا أن بداية الحوثيين كانت في 1986، عندما أنشأ بدر الدين الحوثي مع مجموعة من الزيديين “إتحاد الشباب” الذي كان يعني بتدريس الطائفة الزيدية والحفاظ عليها. وبعد قيام الوحدة اليمنية عام 1990 والسماح بتأسيس الأحزاب، شارك بدر الدين الحوثي في تأسيس “حزب الحق” الذي كان يعبر عن أتباع المذهب الزيدي، وكان حزب الحق قريباً من الحزب الاشتراكي اليمني أثناء الفترة الانتقالية التي انتهت في سبتمبر 1993. وفي 1994، قامت الحرب الأهلية في اليمن، أو حرب الانفصال، التي جرت بين الحكومة اليمنية (بقيادة علي عبدالله صالح، رئيس اليمن الشمالي قبل الوحدة ورئيس اليمن أنذاك) وما يسمى بجمهورية اليمن الديموقراطية التي أعلنها علي سالم البيض (رئيس الحزب الاشتراكي اليمني -القريب من حزب الحق- ورئيس اليمن الجنوبي قبل الوحدة عام 1990)، وانتصرت الحكومة بقيادة صالح في تلك الحرب وهرب الانفصاليون خارج البلاد.
مع نهاية الحرب، حصلت الحكومة اليمنية على قوة بسطت بموجبها سيطرتها على اليمن سياسياً وعسكرياً، فضعف الحزب الاشتراكي اليمني، حليف الانفصاليين وحزب المعارضة الأبرز، بعد خسارته للحرب، وبدا حزب الحق معزولا، رغم ان بعض قياداته، لاسيما من أبناء العلامة الحوثى، كانوا قد انتخبوا فى الانتخابات البرلمانية للعام 1993، ومنهم حسين الحوثى، الذى يعرف بأنه أحد مؤسسى “تنظيم الشباب المؤمن” عام 1990، وهو تنظيم بدأ كحركة فكرية عقائدية لتدريس المذهب الزيدى والتعريف بأصوله والحفاظ عليها فى مواجهة ما يسميه أنصار التنظيم بـ “المد السلفى” الآخذ في الانتشار في المنطقة وبات يهدد عقيدتهم.
وسرعان ما تفكك حزب الحق