درس على مَشَايِخ الْوَقْت وَقد صَار الْآن شيخ الشُّيُوخ وَإِمَام أهل الرسوخ يتَقَدَّم على غَيره من العلماء فِي تلقين الطّلبَة لحقائق شرح القَاضِي عضد الدّين و #الكشاف وحواشيهما جمل الله بِهِ مجَالِس الذّكر والنوال وربى فِي ربوة الْمجد غُصْن شبابه الَّذِي طَابَ وَطَالَ وَمحل ذكره مدَاخِل السنين الْآتِيَة
لكني ختمت شجون الحَدِيث خشيَة من قواطع الأمل ومصارع الْأَجَل قبل أَن يتجمل هَذَا المرقوم بجلي ذكره وجلي فخره وَله كتاب #الْمجَاز شرح الإيجاز وَله أَيْضا كتاب إِقَامَة القسطاس للْحكم بَين الأساس والنبراس وَغَيره من الْفَوَائِد
وَقبل هَذِه الْمدَّة بأيام قَلَائِل بعث الإِمَام بهدية سنية ل #الباشا مصطفى الَّذِي هُوَ بِ #الْحَبَشَةِ عوضا عَن هديته الَّتِي وصلت مِنْهُ فَأكْرم رَسُول الإِمَام وَذكر لَهُ محبته لأهل الْبَيْت عَلَيْهِم السَّلَام
وَفِي هَذِه الْأَيَّام خرج إِلَى #الْيمن كثير من أَعْرَاب الْبِلَاد القاصية يطْلبُونَ المعاش لشدَّة وَقعت هُنَاكَ وغالبهم #سليمانية فَإِنَّهُ ظهر من آحادهم التَّعَرُّض لأكل الْأَطْفَال !؟؟؟
وَاسْتقر الْأَمر فِي بِلَاد عز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن الْحسن على أَمر مفصول فِيمَا بَين ولديه وَالْإِمَام بعد خوض فِيمَا يصلح أَن يصير إِلَيْهِمَا وَكَانَ الإِمَام قد فوض أَحْمد بن الْحسن عَمهمَا فِي سَائِر الْبِلَاد فأسعد ثمَّ اعتذر
وَأما أَرْبَاب الدولة #العزية فَإِنَّهُم تمزقوا وَتَفَرَّقُوا وَذهب عَنْهُم مَا كَانَ قد اعتادوه من سنى الْوَظَائِف والجوامك المنضبطة مَعَ الْأمان على اسْتِمْرَار مَا فرغ مِنْهُ وَعدم الإلتفات إِلَى مُعَارضَة حَاسِد أَو مزاحمة صَاحب عُهْدَة فَمنهمْ من أَوَى إِلَى صفي الْإِسْلَام وَمِنْهُم من أضْرب عَن لزام الدولة وَالْبَعْض من الْأَعْيَان والعسكر اتَّصل بالسيدين ريحانتي عز الْإِسْلَام وَمِنْهُم من دخل تَحت #الفناء الْكَائِن بِهَذَا الْعَام فَإِنَّهُ عَم الْيمن عَن إستيلاء الْقَحْط عَلَيْهِ حَتَّى حصر موتى
241
لكني ختمت شجون الحَدِيث خشيَة من قواطع الأمل ومصارع الْأَجَل قبل أَن يتجمل هَذَا المرقوم بجلي ذكره وجلي فخره وَله كتاب #الْمجَاز شرح الإيجاز وَله أَيْضا كتاب إِقَامَة القسطاس للْحكم بَين الأساس والنبراس وَغَيره من الْفَوَائِد
وَقبل هَذِه الْمدَّة بأيام قَلَائِل بعث الإِمَام بهدية سنية ل #الباشا مصطفى الَّذِي هُوَ بِ #الْحَبَشَةِ عوضا عَن هديته الَّتِي وصلت مِنْهُ فَأكْرم رَسُول الإِمَام وَذكر لَهُ محبته لأهل الْبَيْت عَلَيْهِم السَّلَام
وَفِي هَذِه الْأَيَّام خرج إِلَى #الْيمن كثير من أَعْرَاب الْبِلَاد القاصية يطْلبُونَ المعاش لشدَّة وَقعت هُنَاكَ وغالبهم #سليمانية فَإِنَّهُ ظهر من آحادهم التَّعَرُّض لأكل الْأَطْفَال !؟؟؟
وَاسْتقر الْأَمر فِي بِلَاد عز الْإِسْلَام مُحَمَّد بن الْحسن على أَمر مفصول فِيمَا بَين ولديه وَالْإِمَام بعد خوض فِيمَا يصلح أَن يصير إِلَيْهِمَا وَكَانَ الإِمَام قد فوض أَحْمد بن الْحسن عَمهمَا فِي سَائِر الْبِلَاد فأسعد ثمَّ اعتذر
وَأما أَرْبَاب الدولة #العزية فَإِنَّهُم تمزقوا وَتَفَرَّقُوا وَذهب عَنْهُم مَا كَانَ قد اعتادوه من سنى الْوَظَائِف والجوامك المنضبطة مَعَ الْأمان على اسْتِمْرَار مَا فرغ مِنْهُ وَعدم الإلتفات إِلَى مُعَارضَة حَاسِد أَو مزاحمة صَاحب عُهْدَة فَمنهمْ من أَوَى إِلَى صفي الْإِسْلَام وَمِنْهُم من أضْرب عَن لزام الدولة وَالْبَعْض من الْأَعْيَان والعسكر اتَّصل بالسيدين ريحانتي عز الْإِسْلَام وَمِنْهُم من دخل تَحت #الفناء الْكَائِن بِهَذَا الْعَام فَإِنَّهُ عَم الْيمن عَن إستيلاء الْقَحْط عَلَيْهِ حَتَّى حصر موتى
241
#إدام_القوت
مجلس #الأعمش ، وهو محتاج إلى درهم) ، ولئن صحّ هذا أو لا .. فقد جاء العيان بسيّد الوادي فألوى بالأسانيد.
مناقب يبديها العيان كما ترى
وإن نحن حدّثنا بها دفع العقل (١)
وقد اعترف السّيّد أحمد بن عليّ #الجنيد ـ وهو من أقرانه ـ بالعيّ عن وصف ما شاهده من أعماله واجتهاده في سفره .. فكيف بمثلي؟
وهو بذلك جدير ؛ إذ الإمام #البحر أكبر من قول أبي الطّيّب [في «العكبريّ» ١ / ٣٥٢ من البسيط] :
لم أجر غاية فكري منه في صفة
إلّا وجدت مداها غاية الأبد
على أنّني لا أريد من عدم النّفاد إلّا ضيق العبارة عن سعة المعاني ، وإلّا .. فكلّ شيء في الحياة نافد ما عداه جلّ جلاله.
وكان جدّي المحسن كثيرا ما يقول : إنّنا لا نعني الجوارح إلّا بطريق #المجاز عندما نقول : اللهمّ متّعنا بأسماعنا وأبصارنا ، وأمّا على الحقيقة .. فلا نقصد إلّا حسن بن صالح ، وأحمد بن عمر بن سميط ، وعبد الله بن حسين بن طاهر ، فهؤلاء الثّلاثة هم أركان الإسلام والشّرف لذلك العهد ، فلله درّ البحتريّ في قوله [في «ديوانه» ٢ / ٧٧ من الطّويل] :
فأركانهم أركان (رضوى) (ويذبل)
وأيديهم بأس اللّيالي وجودها
وقد كان بينهم من التّصافي والاتّحاد ما يشبه امتزاج الماء بالرّاح ، والأجسام بالأرواح ، وكلّ واحد منهم أمّة تنكشف به الغمّة.
لعمرك ما كانوا ثلاثة إخوة
ولكنّهم كانوا ثلاث قبائل (٢)
والمفاضلة بينهم لا تليق بمثلي ، ومن دون ذلك الفلوات الفيح والعقبات
______
(١) البيت من الطّويل ، وهو لأبي الفتح البستيّ في «ديوانه».
(٢) البيت من الطويل ، وهو من قطعة لأبي تمّام في «ديوانه» (٢ / ٣٢٢) ، وما أجمل توافق الاستشهاد بهذا البيت مع من ذكرهم من الأعلام وكانوا ثلاثة
مجلس #الأعمش ، وهو محتاج إلى درهم) ، ولئن صحّ هذا أو لا .. فقد جاء العيان بسيّد الوادي فألوى بالأسانيد.
مناقب يبديها العيان كما ترى
وإن نحن حدّثنا بها دفع العقل (١)
وقد اعترف السّيّد أحمد بن عليّ #الجنيد ـ وهو من أقرانه ـ بالعيّ عن وصف ما شاهده من أعماله واجتهاده في سفره .. فكيف بمثلي؟
وهو بذلك جدير ؛ إذ الإمام #البحر أكبر من قول أبي الطّيّب [في «العكبريّ» ١ / ٣٥٢ من البسيط] :
لم أجر غاية فكري منه في صفة
إلّا وجدت مداها غاية الأبد
على أنّني لا أريد من عدم النّفاد إلّا ضيق العبارة عن سعة المعاني ، وإلّا .. فكلّ شيء في الحياة نافد ما عداه جلّ جلاله.
وكان جدّي المحسن كثيرا ما يقول : إنّنا لا نعني الجوارح إلّا بطريق #المجاز عندما نقول : اللهمّ متّعنا بأسماعنا وأبصارنا ، وأمّا على الحقيقة .. فلا نقصد إلّا حسن بن صالح ، وأحمد بن عمر بن سميط ، وعبد الله بن حسين بن طاهر ، فهؤلاء الثّلاثة هم أركان الإسلام والشّرف لذلك العهد ، فلله درّ البحتريّ في قوله [في «ديوانه» ٢ / ٧٧ من الطّويل] :
فأركانهم أركان (رضوى) (ويذبل)
وأيديهم بأس اللّيالي وجودها
وقد كان بينهم من التّصافي والاتّحاد ما يشبه امتزاج الماء بالرّاح ، والأجسام بالأرواح ، وكلّ واحد منهم أمّة تنكشف به الغمّة.
لعمرك ما كانوا ثلاثة إخوة
ولكنّهم كانوا ثلاث قبائل (٢)
والمفاضلة بينهم لا تليق بمثلي ، ومن دون ذلك الفلوات الفيح والعقبات
______
(١) البيت من الطّويل ، وهو لأبي الفتح البستيّ في «ديوانه».
(٢) البيت من الطويل ، وهو من قطعة لأبي تمّام في «ديوانه» (٢ / ٣٢٢) ، وما أجمل توافق الاستشهاد بهذا البيت مع من ذكرهم من الأعلام وكانوا ثلاثة