اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#الهجر #الوصلة #الذبيحة المهجم

بقلم الدكتوره المغربية/ سهام قدور العياشي

--------------------------------------------------------------

*الهجــر في التشــريع القبـــلي والإســلامي الحنيــف* :

الهجر في العرف القبلي هو الذبيحة التى يقدمها الغريم لغريمه جبرا للخواطر وردا للإعتبار. وهي تدخل في محكوم العرض ولا تتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف. يقول المثل الشعبي القبلي :" ما خلقت الغنم والبقر إلا للسلى والرضى بالهجر". وهذا يؤكد أن القبائل لا تتعامل مع الهجر كقربان يقدم لإرضاء أشخاص، إنما هو مناسبة "للسلى والرضى"، وإستبدال الفتنة والصراع بجو تسود فيه الألفة والصلح بين الناس. وهذه الحكمة المكنونة في المثل القبلي هو ما عبر عنه الله عزوجل في حادث بقرة بني إسرائيل فكانت كحكم أولي في حادث القتل الهامي (المجهول فاعله) ، مصداقا لقوله تعالى: 《إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين》. هي ليست بقرة صفراء معجزة خارقة للناموس الكوني، إنما اللون الأصفر هو درجة من درجات البياض، وليس اللون في حد ذاته هو مصدر سرور الناظرين إنما البقرة ككل بإعتبارها عقوبة تأديبية إشترك فيها كافة أبناء المغرم من جهة وجبر خواطر من جهة أخرى. ولنا وقفة مع شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابث وهو يهجو أبو سفيان دفاعا عن عرض الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا مقطع من القصيدة :

هجوت محمدا فأجبت عنه *** وعند الله في ذلك الجزاء
هجوت محمدا برا تقيا *** رسول الله شيمته الوفاء
أتهجوه ولست له بكفئ *** فشركما لخيركما الفداء

وهذه الأبيات رد على أبي سفيان ومشركي قريش عامة تعدد مناقب الرسول صلى الله عليه وسلم وتدعوه لتقديم ذبيحة فداء ردا لإعتبار الرسول صلى الله عليه وسلم وجبرا لخاطره [فشركما لخيركما الفداء]. وهذا يؤكد أن ثقافة الهجر (الذبيحة) كانت معروفة وسائدة بين أوساط قريش أيضا، ومقبولة شرعا وعرفا ما دام القائل هو شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، و إلا لما سمح له رسول الله بإلقاء هذه الأبيات التي تتضمن بين طياتها حكم الهجر، ولو صاغه الشاعر بلفظ الفداء وفقا للضرورة الشعرية. فالهجر في نظر الشاعر والقبيلي كان بمثابة فداء لأنه حقن للدماء. فكما كان الفداء في تشريع إبراهيم حقن لدم إسماعيل، عليهما الصلاة والسلام، فهو كحكم تأديبي ورد إعتبار ، في ثقافة الهجر، وقف للفتنة وما قد تؤججه من انتقام وصراعات طويلة تهدر فيها مزيد من الدماء. وإن كان بإمكاننا النظر إليه كقربان فهو خالص لله عز وجل مادامت الحكمة المكنونة خلفه هي إصلاح لذات البين وجبر للأعراض وحقن للدماء البشرية.