#ثورة_26سبتمر_المجيدة
ثورة 26 سبتمبر أو حرب اليمن أو حرب شمال اليمن الأهلية هي ثورة قامت ضد المملكة المتوكلية اليمنية في شمال اليمن عام 1962 وقامت خلالها حرب أهلية بين الموالين للمملكة المتوكلية وبين المواليين للجمهوريّة العربية اليمنية واستمرت الحرب ثمان سنوات (1962 - 1970). وقد سيطرت الفصائل الجمهورية على الحكم في نهاية الحرب وانتهت المملكة وقامت الجمهورية العربية اليمنية. بدأت الحرب عقب انقلاب المشير عبد الله السلال على الإمام محمد البدر حميد الدين وإعلانه قيام الجمهورية في اليمن. هرب الإمام إلى السعودية وبدأ بالثورة المضادة من هناك.
ثورة 26 سبتمبر أو حرب اليمن أو حرب شمال اليمن الأهلية هي ثورة قامت ضد المملكة المتوكلية اليمنية في شمال اليمن عام 1962 وقامت خلالها حرب أهلية بين الموالين للمملكة المتوكلية وبين المواليين للجمهوريّة العربية اليمنية واستمرت الحرب ثمان سنوات (1962 - 1970). وقد سيطرت الفصائل الجمهورية على الحكم في نهاية الحرب وانتهت المملكة وقامت الجمهورية العربية اليمنية. بدأت الحرب عقب انقلاب المشير عبد الله السلال على الإمام محمد البدر حميد الدين وإعلانه قيام الجمهورية في اليمن. هرب الإمام إلى السعودية وبدأ بالثورة المضادة من هناك.
اليمن_تاريخ_وثقافة:
#ثورة_26سبتمر_المجيدة
ثورات سبقتها
الإمام يحيى و الجنوب
بلال الطيب
استراحة مُحارب لا أكثر، هكذا كانت الحرب العالمية الأولى بالنسبة للإمام يحيى حميد الدين، ليدخل بعد انتهائها في حروب طويلة مع اليمنيين، تفاصيل احتلاله لـ «الضالع، الشعيب، الأجعود، القطيب»، تشبه تماماً تفاصيل احتلاله لمناطق «اليمن الأسفل»، وكما قاومت المقاطرة توغله لعامين، قاومت ردفان وأخواتها توغله لعامين.
طيلة جولاته التفاوضية مع الإنجليز، كان الإمام يحيى دائماً ما يطالبهم بأراضي أجداده، مُستدلاً بسيطرة الأمير أحمد بن الحسن قائد جيوش «المتوكل» إسماعيل على الجنوب، قبل أكثر من قرنين ونصف من الزمن، ناسياً أن أبناء تلك المناطق تعاملوا مع أجداده كمحتلين، قاوموهم من أول لحظة، وطردوهم شرَّ طرده، وقتلوا منهم الكثير.
في عدن ثمة مقبرة باسم «أحمد بن الحسن»، احتوت ضحايا الحملة التي قادها ذات الأمير «1646»، وفي أحور قتل الأهالي القائد محمد بن أبي الرجال، ومعه عشرات العساكر، وفي يافع رفض الشيخ عبدالله هررة الخضوع للائمة «1654»، واحتمى ومن معه بالشواهق العالية، ليطردوا بعد سنتين عامل الإمام حافياً، بعد أن قتلوا بعض أصحابه.
وفي يافع أيضاً، قاد الشيخان «الناخبي» و«ابن العفيف» المقاومة ضد القوات الإمامية، هُزم الأخير، وصمد «الناخبي»، قتل عشرات العساكر، جلهم من «آنس»، وحين استسلم، وأعطي الأمان، قتله أبناء ذات القبيلة غدراً، انتقاماً لقتلاهم.
توالت تمردات أهالي يافع، وكللت بطرد عامل الإمام للمرة الثانية «1682»، ثم قاموا بثورة شاملة «1686»، ليموت على إثرها الأمير الحسين بن أحمد بن الحسن كمداً، بعد فشل إحدى حملاته، قويت بعد ذلك شوكة الثوار، سيطروا بقيادة السلطان قحطان معوضة على لحج وعدن «1702»، إلا أن «المهدي» محمد بن أحمد بن الحسن نجح في ذات العام باستعادتها.
وحدها ردفان ظلت حينها عصية على السقوط، استمات ثوارها بالدفاع والمقاومة، وكبدوا الغزاة عشرات الضحايا، وفي جبالها الوعرة سقط عامر بن صالح ـ قائد الحملة الإمامية ـ بحصانه من على مرتفع شاهق، سميت المنطقة التي لفظ فيه أنفاسه الأخيرة بـ «الحقفة»، انتصرت حينها ردفان، وعاد الغزاة من حيث أتوا.
قاد السلطان ناصر بن صالح هررة بعد ذلك ثورة يافع الكبرى «1705»، سيطر على لحج وحكمها لـ «22» عاماً، وامتدت سيطرته إلى أغلب مناطق الجنوب، وفي نفس العام أيضاً توجه «6,000» مقاتل يافعي صوب حضرموت، بطلب من «الكثيريين»، طردوا العساكر الإمامية منها، وحكموا ساحلها حتى العام «1866»، تحت مسمى الدولة «البريكية».
صحيح أن «المنصور» الحسين بن القاسم استعاد لحج وعدن «1727»، إلا أن فضل العبدلي تمكن بعد أربع سنوات من قتل عامله على لحج، ثم تحالف مع سلطان يافع سيف بن قحطان، واستعادها بسرعة خاطفة «1732»، بمساعدة مائزة من الأخير، معلناً قيام «السلطنة اللحجية».
كان ثمة توجه انجليزي بتسليم الإمام يحيى أغلب المحميات الجنوبية، مع الحصول منه على بعض الامتيازات، الكرنل هارولد جيكوب كان من أكبر الداعين لذلك، عزم على التوجه إليه عبر الحديدة «21 أغسطس1919»، إلا أن أبناء «قبيلة القُحري» التهامية احتجزوه لأربعة أشهر، وحالوا رغم المغريات والتهديدات دون وصوله إلى صنعاء، وذلك خوفاً من ربط مصيرهم بالإمام.
كانت الحديدة حينها تحت سيطرة الإنجليز، احتفظوا بها لأنفسهم، وسلموا باقي مناطق تهامة لحليفهم محمد الإدريسي، ووعدوا الإمام يحيى بتسليمها إياه، إن هو رضخ لشروطهم، لم يرضخ الأخير، غضب من عدم تأديبهم لـ «قبيلة القُحري»، وجدد العزم على احتلال الضالع، وبعض المحميات المجاورة لها، فما كان منهم ـ بعد أكثر من عام ـ إلا أن سلموا الحديدة لعدوه اللدود «الإدريسي».
قبل ذلك، سقطت قعطبة بيد قوات الإمام يحيى دون قتال، وعُين أحمد محمد الأنسي عاملاً عليها، وفيها تمرد أهالي «مريس»، وأصلوا الجحافل الغازية نار غضبهم، وحين دارت الدائرة عليهم، ولوا هاربين إلى الشعيب، لتأتي الأوامر المتوكلية لـ يحيى بن محمد ـ حفيد الإمام عباس بن عبد الرحمن، وأمير الجيش في تلك الناحية ـ بالتوجه جنوباً، قاومه في البدء أهالي منطقة «الجليلة» من «بلاد الشاعري»، لينجح بداية العام «1920» في اجتياح إمارة الضالع.
الضالع حينها لم تكن ضمن السلطنات الجنوبية الخاضعة لحماية الإنجليز، رغم احتلالهم لها في العام «1902»، بل أن أميرها ناصر سيف تلقى دعماً من قبل الإمام يحيى لمحاربتهم، وقد فعل ذلك، ثم ما لبثا أن اختلفا، والسبب، عدم رغبة «ناصر» الدخول تحت وصاية الأمير يحيى عباس، وقد أرسل لذات الغرض شقيقة الأصغر «نصر» إلى الأمير علي الوزير، طالباً منه التدخل، والمطالبة بضم الضالع إلى «لواء تعز»، إلا أن الإمام رفض ذلك، فكانت الحرب.
#ثورة_26سبتمر_المجيدة
ثورات سبقتها
الإمام يحيى و الجنوب
بلال الطيب
استراحة مُحارب لا أكثر، هكذا كانت الحرب العالمية الأولى بالنسبة للإمام يحيى حميد الدين، ليدخل بعد انتهائها في حروب طويلة مع اليمنيين، تفاصيل احتلاله لـ «الضالع، الشعيب، الأجعود، القطيب»، تشبه تماماً تفاصيل احتلاله لمناطق «اليمن الأسفل»، وكما قاومت المقاطرة توغله لعامين، قاومت ردفان وأخواتها توغله لعامين.
طيلة جولاته التفاوضية مع الإنجليز، كان الإمام يحيى دائماً ما يطالبهم بأراضي أجداده، مُستدلاً بسيطرة الأمير أحمد بن الحسن قائد جيوش «المتوكل» إسماعيل على الجنوب، قبل أكثر من قرنين ونصف من الزمن، ناسياً أن أبناء تلك المناطق تعاملوا مع أجداده كمحتلين، قاوموهم من أول لحظة، وطردوهم شرَّ طرده، وقتلوا منهم الكثير.
في عدن ثمة مقبرة باسم «أحمد بن الحسن»، احتوت ضحايا الحملة التي قادها ذات الأمير «1646»، وفي أحور قتل الأهالي القائد محمد بن أبي الرجال، ومعه عشرات العساكر، وفي يافع رفض الشيخ عبدالله هررة الخضوع للائمة «1654»، واحتمى ومن معه بالشواهق العالية، ليطردوا بعد سنتين عامل الإمام حافياً، بعد أن قتلوا بعض أصحابه.
وفي يافع أيضاً، قاد الشيخان «الناخبي» و«ابن العفيف» المقاومة ضد القوات الإمامية، هُزم الأخير، وصمد «الناخبي»، قتل عشرات العساكر، جلهم من «آنس»، وحين استسلم، وأعطي الأمان، قتله أبناء ذات القبيلة غدراً، انتقاماً لقتلاهم.
توالت تمردات أهالي يافع، وكللت بطرد عامل الإمام للمرة الثانية «1682»، ثم قاموا بثورة شاملة «1686»، ليموت على إثرها الأمير الحسين بن أحمد بن الحسن كمداً، بعد فشل إحدى حملاته، قويت بعد ذلك شوكة الثوار، سيطروا بقيادة السلطان قحطان معوضة على لحج وعدن «1702»، إلا أن «المهدي» محمد بن أحمد بن الحسن نجح في ذات العام باستعادتها.
وحدها ردفان ظلت حينها عصية على السقوط، استمات ثوارها بالدفاع والمقاومة، وكبدوا الغزاة عشرات الضحايا، وفي جبالها الوعرة سقط عامر بن صالح ـ قائد الحملة الإمامية ـ بحصانه من على مرتفع شاهق، سميت المنطقة التي لفظ فيه أنفاسه الأخيرة بـ «الحقفة»، انتصرت حينها ردفان، وعاد الغزاة من حيث أتوا.
قاد السلطان ناصر بن صالح هررة بعد ذلك ثورة يافع الكبرى «1705»، سيطر على لحج وحكمها لـ «22» عاماً، وامتدت سيطرته إلى أغلب مناطق الجنوب، وفي نفس العام أيضاً توجه «6,000» مقاتل يافعي صوب حضرموت، بطلب من «الكثيريين»، طردوا العساكر الإمامية منها، وحكموا ساحلها حتى العام «1866»، تحت مسمى الدولة «البريكية».
صحيح أن «المنصور» الحسين بن القاسم استعاد لحج وعدن «1727»، إلا أن فضل العبدلي تمكن بعد أربع سنوات من قتل عامله على لحج، ثم تحالف مع سلطان يافع سيف بن قحطان، واستعادها بسرعة خاطفة «1732»، بمساعدة مائزة من الأخير، معلناً قيام «السلطنة اللحجية».
كان ثمة توجه انجليزي بتسليم الإمام يحيى أغلب المحميات الجنوبية، مع الحصول منه على بعض الامتيازات، الكرنل هارولد جيكوب كان من أكبر الداعين لذلك، عزم على التوجه إليه عبر الحديدة «21 أغسطس1919»، إلا أن أبناء «قبيلة القُحري» التهامية احتجزوه لأربعة أشهر، وحالوا رغم المغريات والتهديدات دون وصوله إلى صنعاء، وذلك خوفاً من ربط مصيرهم بالإمام.
كانت الحديدة حينها تحت سيطرة الإنجليز، احتفظوا بها لأنفسهم، وسلموا باقي مناطق تهامة لحليفهم محمد الإدريسي، ووعدوا الإمام يحيى بتسليمها إياه، إن هو رضخ لشروطهم، لم يرضخ الأخير، غضب من عدم تأديبهم لـ «قبيلة القُحري»، وجدد العزم على احتلال الضالع، وبعض المحميات المجاورة لها، فما كان منهم ـ بعد أكثر من عام ـ إلا أن سلموا الحديدة لعدوه اللدود «الإدريسي».
قبل ذلك، سقطت قعطبة بيد قوات الإمام يحيى دون قتال، وعُين أحمد محمد الأنسي عاملاً عليها، وفيها تمرد أهالي «مريس»، وأصلوا الجحافل الغازية نار غضبهم، وحين دارت الدائرة عليهم، ولوا هاربين إلى الشعيب، لتأتي الأوامر المتوكلية لـ يحيى بن محمد ـ حفيد الإمام عباس بن عبد الرحمن، وأمير الجيش في تلك الناحية ـ بالتوجه جنوباً، قاومه في البدء أهالي منطقة «الجليلة» من «بلاد الشاعري»، لينجح بداية العام «1920» في اجتياح إمارة الضالع.
الضالع حينها لم تكن ضمن السلطنات الجنوبية الخاضعة لحماية الإنجليز، رغم احتلالهم لها في العام «1902»، بل أن أميرها ناصر سيف تلقى دعماً من قبل الإمام يحيى لمحاربتهم، وقد فعل ذلك، ثم ما لبثا أن اختلفا، والسبب، عدم رغبة «ناصر» الدخول تحت وصاية الأمير يحيى عباس، وقد أرسل لذات الغرض شقيقة الأصغر «نصر» إلى الأمير علي الوزير، طالباً منه التدخل، والمطالبة بضم الضالع إلى «لواء تعز»، إلا أن الإمام رفض ذلك، فكانت الحرب.
#ثورة_26سبتمر_المجيدة
أهم الثورات ضد الأئمة في تاريخ اليمن
لم تكن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر إلا ثمرة ونتيجة لمحطات ثورية ومسيرة كفاح الشعب اليمني طيلة قرون سبقتها من قبل لتصل إلى الثورة الأم والأهم التي غيرت مجرى التاريخ اليمني.. وفي هذه الإطلالة التاريخية السريعة نستعرض أهم المحطات الثورية والتاريخية ضد الإمامة في اليمن.
أبرز المحطات الثورية ضد الإمامة:
ثورات الحجرية عام 1094: رفض أهل الحجرية تسلط الإمام أحمد بن الحسين وعماله على الأهالي وعملوا على العصيان ما لبث أحمد بن المؤيد أن قمع عصيانهم وقام بأسر بعض المشايخ وأرسل بهم إلى منصورة الدملؤة وهناك قام المهدي الثاني بإعدام الأسرى وكانت سبباً لثورة الحجرية وخدير وصبر عليه واستمرت أحداث الثورة فترات متتالية حتى تم قمعها بعد أن كانت على مشارف النجاح.
وفي العام التالي قامت ثورة أخرى بصبر ضد الإمام المؤيد الصغير تم فيها إلغاء حي على خير العمل من الأذان، وانتفضت الحجرية مرة أخرى مساندة لصبر حتى سيطروا على البلاد من باب المندب ولحج إلى تعز غير أنه تم قمعها بكل وحشية.
ثورة يافع: في عهد الإمام المؤيد الصغير محمد بن المتوكل إسماعيل في ربيع الأول سنة 1094هـ، وهزمت جيشه شر هزيمة حتى كاد يفنى الجيش كله، وخرجت يافع من سلطة الإمام المؤيد، ولم يجرؤ على غزوها بعد ذلك حتى أن جيشه أحجم عن غزو يافع سنة 1095هـ.
ثورة الفقيه سعيد الدنوي 1256هـ: تميزت ثورة الفقيه سعيد الدنوي عن غيرها من الثورات أنها ثورة شاملة فكرية وسياسية وعسكرية، توحد فيها كل اليمن الأسفل من عدن وحتى تهامة، وذلك بسبب نهب وسلب الأئمة وبطشهم باليمن الأسفل، استطاع جيش الفقيه أن يطهر كل اليمن الأسفل من الأئمة وولاتهم وواصل تقدمه حتى يريم وضرب حصاراً على جيش الإمام الهادي بن المتوكل وكاد أن ينتصر، وكاد الإمام أن يعلن هزيمته واستسلامه لولا خيانة وبيع بعض قادة جيش الفقيه أمثال علي أبو حليقة وآخرين، استطاعوا التسلل إلى خيمة الفقيه سعيد وأسره وعندما علم جيش الفقيه بذلك انهزم، وتم قمع كل اليمن الأسفل وخاصة إب والدنوة التي أباحها الإمام للمرتزقة.
حركة تعز وإب ضد الإمام يحيى عام 1928: اجتمع بعض مشايخ إب وتعز في مدينة تعز وهم: سلطان عبدالله يحيى الصبري وأخواه إبراهيم وعلي، وعبدالوهاب نعمان، وزيد بن عثمان المساوى، وحميد بن علي الجماعي، وغيرهم، وأبرموا اتفاقًا على الثورة، وفصل بلاد إب وتعز عن سلطة الإمام يحيى بن محمد حميد الدين.
إلا أن أمرهم انكشف للإمام قبل التنفيذ فجرد عليهم حملة هدموا بيوتهم وأحرقوها، وأسرهم جميعاً وكبلهم بالحديد، وسيقوا راجلين إلى صنعاء حيث أعدم بعضهم والبعض الآخر مات في سجون الإمام يحيى.
الثورة التهامية (الزرانيق) من 1925- 1928: انتفضت معظم قبائل تهامة وعلى رأسها قبائل الزرانيق بقيادة الشيخ أحمد فتيني جنيد ضد الإمام يحيى ودارت معارك كثيرة وشرسة وحصار لقبائل الزرانيق استمرت ثلاث سنوات هزمت فيها جيوش الإمام يحيى شر هزيمة، لكن بفعل الخيانات الداخلية واستمرار حشود الإمام للجيوش والمرتزقة وفارق التسليح تم قمع هذه لثورة بكل وحشية.
ثورة 48 أو ما عرفت بـ"الثورة الدستورية": التي قادها وهيأ لها العديد من الشخصيات اليمنية أمثال الزبيري والنعمان وجمال جميل والفضيل الورتلاني، تم فيها قتل الإمام يحيى حميد الدين، في 13 فبراير 1948 وتنصيب عبدالله الوزير إماماً دستورياً جديداً لليمن. لكن هذه الثورة فشلت بسبب عوامل داخلية وخارجية ووقوف جامعة الدول العربية إلى جانب الإمام أحمد حميد الدين وعدم الاعتراف بالإمام الوزير المنصَّب من قبل الثوار. وانتقاماً من هذه الثورة والثوار أعدم الإمام أحمد رموز الثورة ونهب صنعاء نهباً ذريعاً لم تنهب مثله في التاريخ.
حركة 55 بقيادة المقدم أحمد الثلايا مع بعض الضباط في الجيش، حيث استغل هؤلاء الضباط الخلافات العائلية بين الإمام أحمد وأخيه عبدالله وتم التواصل مع الأمير عبدالله واستمالته إلى صفوف الثوار، وحاصر الجيش قصر الإمام في تعز وتم إجباره على التنازل لأخيه عبدالله، إلا أن الإمام أحمد استطاع خداع الثوار والضباط وقام بشراء العديد من الضباط وتم إجهاض الثورة واستعادة عرشه بعد ثلاثة أيام، وقام بإعدام أخيه والعديد من الضباط وقيادة الحركة الوطنية.
حركة مارس 1961: في السادس من مارس 1961 جرت محاولة الإطاحة بالإمام أحمد في مدينة الحديدة من قبل بعض الضباط على رأسهم الملازم عبدالله اللقية، والملازم محمد عبدالله العلفي، ومحسن الهندوانة، ومن خلفهم كان الزعيم عبدالله السلال مدير ميناء الحديدة يومها. وقام اللقية والهندوانة والعلفي بمحاولة اغتيال الإمام أحمد بإطلاق النار عليه في مستشفى الحديدة مما أدى إلى إصابته إصابات غير قاتلة، إلا أن محاولة الاغتيال فشلت، وتم القبض على الضباط الثلاثة وإعدامهم، لكن هذه العملية هي التي مهدت للثورة الأم 26 سبتمبر التي أطاحت بعد ذلك بالإمامة.
أهم الثورات ضد الأئمة في تاريخ اليمن
لم تكن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر إلا ثمرة ونتيجة لمحطات ثورية ومسيرة كفاح الشعب اليمني طيلة قرون سبقتها من قبل لتصل إلى الثورة الأم والأهم التي غيرت مجرى التاريخ اليمني.. وفي هذه الإطلالة التاريخية السريعة نستعرض أهم المحطات الثورية والتاريخية ضد الإمامة في اليمن.
أبرز المحطات الثورية ضد الإمامة:
ثورات الحجرية عام 1094: رفض أهل الحجرية تسلط الإمام أحمد بن الحسين وعماله على الأهالي وعملوا على العصيان ما لبث أحمد بن المؤيد أن قمع عصيانهم وقام بأسر بعض المشايخ وأرسل بهم إلى منصورة الدملؤة وهناك قام المهدي الثاني بإعدام الأسرى وكانت سبباً لثورة الحجرية وخدير وصبر عليه واستمرت أحداث الثورة فترات متتالية حتى تم قمعها بعد أن كانت على مشارف النجاح.
وفي العام التالي قامت ثورة أخرى بصبر ضد الإمام المؤيد الصغير تم فيها إلغاء حي على خير العمل من الأذان، وانتفضت الحجرية مرة أخرى مساندة لصبر حتى سيطروا على البلاد من باب المندب ولحج إلى تعز غير أنه تم قمعها بكل وحشية.
ثورة يافع: في عهد الإمام المؤيد الصغير محمد بن المتوكل إسماعيل في ربيع الأول سنة 1094هـ، وهزمت جيشه شر هزيمة حتى كاد يفنى الجيش كله، وخرجت يافع من سلطة الإمام المؤيد، ولم يجرؤ على غزوها بعد ذلك حتى أن جيشه أحجم عن غزو يافع سنة 1095هـ.
ثورة الفقيه سعيد الدنوي 1256هـ: تميزت ثورة الفقيه سعيد الدنوي عن غيرها من الثورات أنها ثورة شاملة فكرية وسياسية وعسكرية، توحد فيها كل اليمن الأسفل من عدن وحتى تهامة، وذلك بسبب نهب وسلب الأئمة وبطشهم باليمن الأسفل، استطاع جيش الفقيه أن يطهر كل اليمن الأسفل من الأئمة وولاتهم وواصل تقدمه حتى يريم وضرب حصاراً على جيش الإمام الهادي بن المتوكل وكاد أن ينتصر، وكاد الإمام أن يعلن هزيمته واستسلامه لولا خيانة وبيع بعض قادة جيش الفقيه أمثال علي أبو حليقة وآخرين، استطاعوا التسلل إلى خيمة الفقيه سعيد وأسره وعندما علم جيش الفقيه بذلك انهزم، وتم قمع كل اليمن الأسفل وخاصة إب والدنوة التي أباحها الإمام للمرتزقة.
حركة تعز وإب ضد الإمام يحيى عام 1928: اجتمع بعض مشايخ إب وتعز في مدينة تعز وهم: سلطان عبدالله يحيى الصبري وأخواه إبراهيم وعلي، وعبدالوهاب نعمان، وزيد بن عثمان المساوى، وحميد بن علي الجماعي، وغيرهم، وأبرموا اتفاقًا على الثورة، وفصل بلاد إب وتعز عن سلطة الإمام يحيى بن محمد حميد الدين.
إلا أن أمرهم انكشف للإمام قبل التنفيذ فجرد عليهم حملة هدموا بيوتهم وأحرقوها، وأسرهم جميعاً وكبلهم بالحديد، وسيقوا راجلين إلى صنعاء حيث أعدم بعضهم والبعض الآخر مات في سجون الإمام يحيى.
الثورة التهامية (الزرانيق) من 1925- 1928: انتفضت معظم قبائل تهامة وعلى رأسها قبائل الزرانيق بقيادة الشيخ أحمد فتيني جنيد ضد الإمام يحيى ودارت معارك كثيرة وشرسة وحصار لقبائل الزرانيق استمرت ثلاث سنوات هزمت فيها جيوش الإمام يحيى شر هزيمة، لكن بفعل الخيانات الداخلية واستمرار حشود الإمام للجيوش والمرتزقة وفارق التسليح تم قمع هذه لثورة بكل وحشية.
ثورة 48 أو ما عرفت بـ"الثورة الدستورية": التي قادها وهيأ لها العديد من الشخصيات اليمنية أمثال الزبيري والنعمان وجمال جميل والفضيل الورتلاني، تم فيها قتل الإمام يحيى حميد الدين، في 13 فبراير 1948 وتنصيب عبدالله الوزير إماماً دستورياً جديداً لليمن. لكن هذه الثورة فشلت بسبب عوامل داخلية وخارجية ووقوف جامعة الدول العربية إلى جانب الإمام أحمد حميد الدين وعدم الاعتراف بالإمام الوزير المنصَّب من قبل الثوار. وانتقاماً من هذه الثورة والثوار أعدم الإمام أحمد رموز الثورة ونهب صنعاء نهباً ذريعاً لم تنهب مثله في التاريخ.
حركة 55 بقيادة المقدم أحمد الثلايا مع بعض الضباط في الجيش، حيث استغل هؤلاء الضباط الخلافات العائلية بين الإمام أحمد وأخيه عبدالله وتم التواصل مع الأمير عبدالله واستمالته إلى صفوف الثوار، وحاصر الجيش قصر الإمام في تعز وتم إجباره على التنازل لأخيه عبدالله، إلا أن الإمام أحمد استطاع خداع الثوار والضباط وقام بشراء العديد من الضباط وتم إجهاض الثورة واستعادة عرشه بعد ثلاثة أيام، وقام بإعدام أخيه والعديد من الضباط وقيادة الحركة الوطنية.
حركة مارس 1961: في السادس من مارس 1961 جرت محاولة الإطاحة بالإمام أحمد في مدينة الحديدة من قبل بعض الضباط على رأسهم الملازم عبدالله اللقية، والملازم محمد عبدالله العلفي، ومحسن الهندوانة، ومن خلفهم كان الزعيم عبدالله السلال مدير ميناء الحديدة يومها. وقام اللقية والهندوانة والعلفي بمحاولة اغتيال الإمام أحمد بإطلاق النار عليه في مستشفى الحديدة مما أدى إلى إصابته إصابات غير قاتلة، إلا أن محاولة الاغتيال فشلت، وتم القبض على الضباط الثلاثة وإعدامهم، لكن هذه العملية هي التي مهدت للثورة الأم 26 سبتمبر التي أطاحت بعد ذلك بالإمامة.
#ثورة_26سبتمر_المجيدة
أهم تواريخ لاحداث ثورة 26 سبتمبر
مرت ثورة 26 سبتمبر المجيدة، بمخاضات عديدة، ومراحل هامة، سواءً قبل انطلاق شرارة الثورة، أو بعد ذلك، حيث ظل الثوار يقارعون الثورة المضادة، التي قادها الإمام البدر، مع فلول الإمامة.
وفيما يلي نورد أهم الأحداث التي شهدتها اليمن، منذ ظهور حركة الأحرار لمقارعة الإمامة:
منتصف الثلاثينيات بدء ظهور حركة المعارضة التقدمية (الأحرار).
1948 - قيام ثورة الدستور و اغتيال الإمام يحيى، وفشل انقلاب المعارضة، واسترداد الأمير أحمد للإمامة.
1954 - وصول أول بعثة عسكرية مصرية إلى اليمن، لتدريب الجيش اليمني.
فبراير 1955 أول زيارة لأنور السادات (عضو مجلس الثورة المصرية) إلى اليمن.
أبريل 1955 فشل محاولة تنحية الإمام أحمد.
أبريل 1956 اتفاقية الدفاع المشترك (اتفاقية جدة) بين مصر والمملكة العربية السعودية والمملكة المتوكلية اليمنية.
يوليو 1956 زيارة الأمير محمد البدر إلى الاتحاد السوفيتي، وعقد صفقة الأسلحة السوفيتية.
فبراير 1958 انضمام المملكة المتوكلية اليمنية إلى دولة الوحدة (مصر وسورية) وتشكيل "اتحاد الدول العربية".
خريف 1959 عودة الإمام أحمد من رحلة العلاج في روما، وبدء تدهور العلاقات بينه وبين الرئيس جمال عبدالناصر، وحملة الإمام على المعارضة اليمنية.
ديسمبر 1961 إعلان الرئيس جمال عبدالناصر حل "اتحاد الدول العربية".
ديسمبر 1961 تشكيل تنظيم الضباط الأحرار .
سبتمبر 1962 وفاة الإمام أحمد، ومبايعة الأمير محمد البدر بالإمامة.
صيف1962 اتصالات الضباط الأحرار بالقيادة السياسية المصرية، وموافقة مصر على مساندة الثورة، عند قيامها.
26 سبتمبر 1962 تفجير الثورة في صنعاء وتعز والحديدة، وهروب الإمام محمد البدر.
28 سبتمبر 1962 اعتراف مصر بالجمهورية العربية اليمنية.
29 سبتمبر 1962 وصول الدكتور عبد الرحمن البيضاني وأقطاب المعارضة اليمنية في مصر، إلى صنعاء، وفي رفقتهم اللواء علي عبد الخبير، ومجموعة اتصال مصرية.
2 أكتوبر 1962 وصول أولى الطائرات السعودية، التي لجأت إلى مصر، كاشفة الدعم السعودي للملكيين.
5 أكتوبر 1962 وصول الدعم العسكري المصري (الرمزي) إلى ميناء الحديدة.
9 أكتوبر 1962 مبايعة أسرة حميدالدين للأمير سيف الإسلام الحسن، إماماً لليمن.
10 أكتوبر 1962 استيلاء الملكيين على مدينة مأرب.
13 أكتوبر 1962 عقد اتفاقية التعاون العسكري، بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية العربية اليمنية، تأكيداً وامتداداً لاتفاقية الدفاع المشترك، عام 1956.أذاع "راديو" مكة، أن الإمام محمد البدر، ما زال على قيد الحياة.
41 أكتوبر 1962 بدء أعمال قتال الجمهوريين لتأمين المحور الشرقي (صنعاء ـ مأرب)، وتحرك الصاعقة المصرية من صنعاء إلى صرواح.
17 أكتوبر 1962 اعتراف الأمير الحسن بالبدر إماماً.
31 أكتوبر 1962 إعلان أول دستور للجمهورية العربية اليمنية.
1 نوفمبر 1962 بدء أعمال قتال الجمهوريين، لتأمين المحور الساحلي (الحديدة ـ ميدي)، ووصول طلائع القوات المصرية إلى حرض.
11 نوفمبر 1962 استئناف أعمال قتال الجمهوريين، لتأمين المحور الأوسط (صنعاء ـ ذيبين).
12 نوفمبر 1962 بدء أعمال قتال الجمهوريين، لتأمين المحور الأوسط ـ الشمالي (حوث ـ صعدة)، وإنزال الكتيبة 75 مظلات، المصرية، بجوار صعدة.
30 نوفمبر 1962 وصول اللواء 18 مشاة إلى صعدة، لدعم الدفاعات الجمهورية في المنطقة وتأمينها.
18 ديسمبر 1962 وصول اللواء 5 مشاة إلى عبس، لدعم الدفاع عن المحور الساحلي وتأمينه.
24 يناير 1963 المشير عبد الحكيم يصدر توجيهات التحول إلى الهجوم العام ومراحله.
1 ـ 12 فبراير 1963 تزايد عمليات قطْع الطرق بوساطة الملكيين، لعزل صنعاء.
1 فبراير ـ 4 مارس 1963 فتْح الطرق المقطوعة، وتحوّل المصريين والجمهوريين إلى الهجوم العام، ومد سيطرة الجمهورية إلى منطقة الجوف ومأرب والجبهة، شرقاً.
8 ـ 15 مارس 1963 مدّ سيطرة الجمهورية إلى "نشور" و"مجز"، شمالاً.
12 مارس 1963 إنهاء حصار الملكيين للقوة المصرية في "صرواح".
أوائل أبريل 1963 عقد مؤتمر بين ممثلي الملكيين والسلطات السعودية، لبحث سياسة الملكيين وإستراتيجيتهم، في ضوء نتائج الهجوم العام للمصريين والجمهوريين.
15 أبريل ـ آخر يونيو 1963 محاولات الملكيين الفاشلة للاستيلاء على "مسور" و"مجز" (في المنطقة الشمالية) والحزم(في منطقة الجوف)، والرد عليها بالإغارات، البرية والجوية، المصرية.
29 أبريل 1963 إعلان الأمين العام للأمم المتحدة اتفاقية فض الاشتباك، بين القوات المتحاربة.
أهم تواريخ لاحداث ثورة 26 سبتمبر
مرت ثورة 26 سبتمبر المجيدة، بمخاضات عديدة، ومراحل هامة، سواءً قبل انطلاق شرارة الثورة، أو بعد ذلك، حيث ظل الثوار يقارعون الثورة المضادة، التي قادها الإمام البدر، مع فلول الإمامة.
وفيما يلي نورد أهم الأحداث التي شهدتها اليمن، منذ ظهور حركة الأحرار لمقارعة الإمامة:
منتصف الثلاثينيات بدء ظهور حركة المعارضة التقدمية (الأحرار).
1948 - قيام ثورة الدستور و اغتيال الإمام يحيى، وفشل انقلاب المعارضة، واسترداد الأمير أحمد للإمامة.
1954 - وصول أول بعثة عسكرية مصرية إلى اليمن، لتدريب الجيش اليمني.
فبراير 1955 أول زيارة لأنور السادات (عضو مجلس الثورة المصرية) إلى اليمن.
أبريل 1955 فشل محاولة تنحية الإمام أحمد.
أبريل 1956 اتفاقية الدفاع المشترك (اتفاقية جدة) بين مصر والمملكة العربية السعودية والمملكة المتوكلية اليمنية.
يوليو 1956 زيارة الأمير محمد البدر إلى الاتحاد السوفيتي، وعقد صفقة الأسلحة السوفيتية.
فبراير 1958 انضمام المملكة المتوكلية اليمنية إلى دولة الوحدة (مصر وسورية) وتشكيل "اتحاد الدول العربية".
خريف 1959 عودة الإمام أحمد من رحلة العلاج في روما، وبدء تدهور العلاقات بينه وبين الرئيس جمال عبدالناصر، وحملة الإمام على المعارضة اليمنية.
ديسمبر 1961 إعلان الرئيس جمال عبدالناصر حل "اتحاد الدول العربية".
ديسمبر 1961 تشكيل تنظيم الضباط الأحرار .
سبتمبر 1962 وفاة الإمام أحمد، ومبايعة الأمير محمد البدر بالإمامة.
صيف1962 اتصالات الضباط الأحرار بالقيادة السياسية المصرية، وموافقة مصر على مساندة الثورة، عند قيامها.
26 سبتمبر 1962 تفجير الثورة في صنعاء وتعز والحديدة، وهروب الإمام محمد البدر.
28 سبتمبر 1962 اعتراف مصر بالجمهورية العربية اليمنية.
29 سبتمبر 1962 وصول الدكتور عبد الرحمن البيضاني وأقطاب المعارضة اليمنية في مصر، إلى صنعاء، وفي رفقتهم اللواء علي عبد الخبير، ومجموعة اتصال مصرية.
2 أكتوبر 1962 وصول أولى الطائرات السعودية، التي لجأت إلى مصر، كاشفة الدعم السعودي للملكيين.
5 أكتوبر 1962 وصول الدعم العسكري المصري (الرمزي) إلى ميناء الحديدة.
9 أكتوبر 1962 مبايعة أسرة حميدالدين للأمير سيف الإسلام الحسن، إماماً لليمن.
10 أكتوبر 1962 استيلاء الملكيين على مدينة مأرب.
13 أكتوبر 1962 عقد اتفاقية التعاون العسكري، بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية العربية اليمنية، تأكيداً وامتداداً لاتفاقية الدفاع المشترك، عام 1956.أذاع "راديو" مكة، أن الإمام محمد البدر، ما زال على قيد الحياة.
41 أكتوبر 1962 بدء أعمال قتال الجمهوريين لتأمين المحور الشرقي (صنعاء ـ مأرب)، وتحرك الصاعقة المصرية من صنعاء إلى صرواح.
17 أكتوبر 1962 اعتراف الأمير الحسن بالبدر إماماً.
31 أكتوبر 1962 إعلان أول دستور للجمهورية العربية اليمنية.
1 نوفمبر 1962 بدء أعمال قتال الجمهوريين، لتأمين المحور الساحلي (الحديدة ـ ميدي)، ووصول طلائع القوات المصرية إلى حرض.
11 نوفمبر 1962 استئناف أعمال قتال الجمهوريين، لتأمين المحور الأوسط (صنعاء ـ ذيبين).
12 نوفمبر 1962 بدء أعمال قتال الجمهوريين، لتأمين المحور الأوسط ـ الشمالي (حوث ـ صعدة)، وإنزال الكتيبة 75 مظلات، المصرية، بجوار صعدة.
30 نوفمبر 1962 وصول اللواء 18 مشاة إلى صعدة، لدعم الدفاعات الجمهورية في المنطقة وتأمينها.
18 ديسمبر 1962 وصول اللواء 5 مشاة إلى عبس، لدعم الدفاع عن المحور الساحلي وتأمينه.
24 يناير 1963 المشير عبد الحكيم يصدر توجيهات التحول إلى الهجوم العام ومراحله.
1 ـ 12 فبراير 1963 تزايد عمليات قطْع الطرق بوساطة الملكيين، لعزل صنعاء.
1 فبراير ـ 4 مارس 1963 فتْح الطرق المقطوعة، وتحوّل المصريين والجمهوريين إلى الهجوم العام، ومد سيطرة الجمهورية إلى منطقة الجوف ومأرب والجبهة، شرقاً.
8 ـ 15 مارس 1963 مدّ سيطرة الجمهورية إلى "نشور" و"مجز"، شمالاً.
12 مارس 1963 إنهاء حصار الملكيين للقوة المصرية في "صرواح".
أوائل أبريل 1963 عقد مؤتمر بين ممثلي الملكيين والسلطات السعودية، لبحث سياسة الملكيين وإستراتيجيتهم، في ضوء نتائج الهجوم العام للمصريين والجمهوريين.
15 أبريل ـ آخر يونيو 1963 محاولات الملكيين الفاشلة للاستيلاء على "مسور" و"مجز" (في المنطقة الشمالية) والحزم(في منطقة الجوف)، والرد عليها بالإغارات، البرية والجوية، المصرية.
29 أبريل 1963 إعلان الأمين العام للأمم المتحدة اتفاقية فض الاشتباك، بين القوات المتحاربة.
#ثورة_26سبتمر_المجيدة
معارك تهامة مهدت لقيام ثورة سبتمبر
فتحي #الطعامي
السادس والعشرون من سبتمبر هو عيد نتذكر فيه التضحيات التي قدمها اليمنيون في مقاومة الظلم والإستبداد .. وتهامة جزء من هذا الوطن الكبير حيث قدم أبناؤها دوراٍ بارزاٍ في مقاومة الظلم فقد ظلت عصية على ذلك الحكم الذي انتهك كل شيء الأرض والانسان والقيم .. وقدم أبناء هذه المنطقة آلاف الشهداء والجرحى منذ عشرينيات القرن المنصرم وحتى قيام ثورة 26 سبتمبر في 1962م حيث تؤكد الوقائع والوثائق أن العديد من قادة المقاومة في اليمن كانوا يلوذون بهذه المنطقة ويستعينون برجالها الذين ظلوا يرفضون ذلك الحكم فحروب عديدة ومواقف كثيرة وشخصيات قوية خاضت تلك الحروب لكن ذلك كله لم يعط نصيبه من التوثيق والإنصاف لما قدموه من تلك التضحيات حتى نسي كثير من ذلك ..
واليوم ونحن نقف بعد مرور سته عقود واكثر من الثورة ضد الظلم والتجهيل والتهميش حري بنا أن نستذكر بعض ما حصل في هذه المنطقة ..
مقاومة الظلم مهدت لثورة سبتمبر :
يقول البردوني في كتابه ( اليمن الجمهوري ) أن الحروب التي خاضتها منطقة تهامة وبالأخص قبائل الزرانيق ضد الحكم الإمامي طوال عقود ما قبل الثورة مهدت لقيام ثورة 26 سبتمبر 1962م كونها أضعفت قوة الإمام يحيى ومن بعده الإمام أحمد وخلخلت تماسك .. دولتهم ..
وهو ما حصل فالحروب التي خاضها أبناء الزرانيق أقوى قبائل تهامة في مقاومة الإمام كانت ما يربو عن 40 حرباٍ ومعركة تكبد خلالها الإمام خسائر كبيرة ويظهر ذلك جليا من خلال قصائد ولي العهد أحمد يحيى حميد الدين والذين أظهر فيها قوة مقاومة أبناء هذه المنطقة ..
محطات تاريخية من المقاومة التهامية :
من الأيام الأولى لدخول الجيوش الإمامية الى منطقة تهامة بدأ صدامها مع قبائل تهامة ابتداء بالحرب مع قبائل العبسية والرامية والقحرى وهي قبائل تقطن مناطق تقع شرق مدينة الحديدة إضافة إلى صدامها مع قبيلة الزرانيق في بداية القرن المنصرم وبالتحديد عام 1925م حيث دارت معركة كبيرة بين القوات الإمامية وبين قبيلة الرامية وبالتحديد في قرية عواجه إضافة إلى الحروب المتعددة مع قبيلة القحري .
- في مارس 1925م وبتأثير الثقافة الرافضة للظلم الإمامي في منطقة تهامة اشتعلت الحرب بين القوات الإمامية وبين قبائل الجرابح بالزيدية شمال مدينة الحديدة وحدثت معركة كبيرة .
وحدثت معركة أخرى في اغسطس 1928م عندما تحركت جيوش تابعة للإمام يحيى يقودها نجله أحمد لتأديب قبائل الزرانيق التي رفضت دفع أموال لهم .. وقد وجه ( احمد ) رسالة الى قبائل الزرانيق كما يذكر ذلك ( …… ) قال فيها ( .. هذا بلاغا منا اتباعا لأمر ربنا واقتداء بنبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم الى كافة مشايخ قبائل الزرانيق ( أهل اليمن ) أصلح الله ما ظهر منهم … أعلموا أننا قد وصلنا الى هنا بأمر أمير المؤمنين (( الى أن قال ) ونحذركم الخلاف والتنكيب والاعتساف وسفك الدماء وإثارة الدهماء فإن سلكتم طريق الصواب عاد جوابكم بالوصول وإن اخترتم طريق الشيطان فهذا بلاغ للحجة …. ).
رفض أبناء الزرانيق هذه الرسالة واعتبروا أنهم لا يمكن أن يمارس عليهم الظلم وعليه نشبت معركة في منطقة الجحبا العليا والسفلى وكان هناك مقاومة شديدة من قبل قبائل الزرانيق لكن العدة والعتاد والأفراد لم يكونوا متساوين وهو ما دفع بالزرانيق للتراجع ( تكتيكيا ).
وفي 8 أكتوبر تحرك جيش الإمام الى الفقيه قلب الزرانيق وهناك أحاطت به القبائل في منطقة كتف الشعوب المقلوب وحصلت معركة كبيرة وقوية سقط خلالها العديد من القتلى في صفوف جيش الإمامة مما أوجد حالة من الذعر والخوف في صفوف جيشه وانتهت المعركة بهزيمة جيش الإمام بعد أن كان من بين القتلى قادة جيشه ..
بعد ذلك عمدت قبائل الزرانيق إلى توجيه ضربات خاطفة وسريعة على الجيش الإمامي في المناطق التي كان يتواجد فيها خاصة منطقة غليفقه أسهمت في إضعاف قوته …
معارك وادي الجاح .
تعتبر من أقوى المعارك التي وقعت بين جيش الإمام بقيادة ولي العهد أحمد وبين قبائل الزرانيق وكانت في ديسمبر 1928م وبعد أن قام جيش الإمام بالتحرك الى منطقة الجاح أخذت قبائل الزرانيق كما يقول ( الإرياني في صادق التحاقيق ) بتوجيه ضربات قوية عملت على اضعاف قوة الجيش وهو ما أجبر قائد الجيش ( أحمد على الفرار ) برفقة مجموعة من جيشه .
في 19 يناير 1928م قام أحمد حميد الدين بعمليات سلب ونهب وقطع للأشجار في منطقة الدريهمي وهو متجه الى منطقة الجاح من جديد إلا أن قبائل الزرانيق خاضوا ضده معركة قوية في منطقة الجاح .
معارك تهامة مهدت لقيام ثورة سبتمبر
فتحي #الطعامي
السادس والعشرون من سبتمبر هو عيد نتذكر فيه التضحيات التي قدمها اليمنيون في مقاومة الظلم والإستبداد .. وتهامة جزء من هذا الوطن الكبير حيث قدم أبناؤها دوراٍ بارزاٍ في مقاومة الظلم فقد ظلت عصية على ذلك الحكم الذي انتهك كل شيء الأرض والانسان والقيم .. وقدم أبناء هذه المنطقة آلاف الشهداء والجرحى منذ عشرينيات القرن المنصرم وحتى قيام ثورة 26 سبتمبر في 1962م حيث تؤكد الوقائع والوثائق أن العديد من قادة المقاومة في اليمن كانوا يلوذون بهذه المنطقة ويستعينون برجالها الذين ظلوا يرفضون ذلك الحكم فحروب عديدة ومواقف كثيرة وشخصيات قوية خاضت تلك الحروب لكن ذلك كله لم يعط نصيبه من التوثيق والإنصاف لما قدموه من تلك التضحيات حتى نسي كثير من ذلك ..
واليوم ونحن نقف بعد مرور سته عقود واكثر من الثورة ضد الظلم والتجهيل والتهميش حري بنا أن نستذكر بعض ما حصل في هذه المنطقة ..
مقاومة الظلم مهدت لثورة سبتمبر :
يقول البردوني في كتابه ( اليمن الجمهوري ) أن الحروب التي خاضتها منطقة تهامة وبالأخص قبائل الزرانيق ضد الحكم الإمامي طوال عقود ما قبل الثورة مهدت لقيام ثورة 26 سبتمبر 1962م كونها أضعفت قوة الإمام يحيى ومن بعده الإمام أحمد وخلخلت تماسك .. دولتهم ..
وهو ما حصل فالحروب التي خاضها أبناء الزرانيق أقوى قبائل تهامة في مقاومة الإمام كانت ما يربو عن 40 حرباٍ ومعركة تكبد خلالها الإمام خسائر كبيرة ويظهر ذلك جليا من خلال قصائد ولي العهد أحمد يحيى حميد الدين والذين أظهر فيها قوة مقاومة أبناء هذه المنطقة ..
محطات تاريخية من المقاومة التهامية :
من الأيام الأولى لدخول الجيوش الإمامية الى منطقة تهامة بدأ صدامها مع قبائل تهامة ابتداء بالحرب مع قبائل العبسية والرامية والقحرى وهي قبائل تقطن مناطق تقع شرق مدينة الحديدة إضافة إلى صدامها مع قبيلة الزرانيق في بداية القرن المنصرم وبالتحديد عام 1925م حيث دارت معركة كبيرة بين القوات الإمامية وبين قبيلة الرامية وبالتحديد في قرية عواجه إضافة إلى الحروب المتعددة مع قبيلة القحري .
- في مارس 1925م وبتأثير الثقافة الرافضة للظلم الإمامي في منطقة تهامة اشتعلت الحرب بين القوات الإمامية وبين قبائل الجرابح بالزيدية شمال مدينة الحديدة وحدثت معركة كبيرة .
وحدثت معركة أخرى في اغسطس 1928م عندما تحركت جيوش تابعة للإمام يحيى يقودها نجله أحمد لتأديب قبائل الزرانيق التي رفضت دفع أموال لهم .. وقد وجه ( احمد ) رسالة الى قبائل الزرانيق كما يذكر ذلك ( …… ) قال فيها ( .. هذا بلاغا منا اتباعا لأمر ربنا واقتداء بنبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم الى كافة مشايخ قبائل الزرانيق ( أهل اليمن ) أصلح الله ما ظهر منهم … أعلموا أننا قد وصلنا الى هنا بأمر أمير المؤمنين (( الى أن قال ) ونحذركم الخلاف والتنكيب والاعتساف وسفك الدماء وإثارة الدهماء فإن سلكتم طريق الصواب عاد جوابكم بالوصول وإن اخترتم طريق الشيطان فهذا بلاغ للحجة …. ).
رفض أبناء الزرانيق هذه الرسالة واعتبروا أنهم لا يمكن أن يمارس عليهم الظلم وعليه نشبت معركة في منطقة الجحبا العليا والسفلى وكان هناك مقاومة شديدة من قبل قبائل الزرانيق لكن العدة والعتاد والأفراد لم يكونوا متساوين وهو ما دفع بالزرانيق للتراجع ( تكتيكيا ).
وفي 8 أكتوبر تحرك جيش الإمام الى الفقيه قلب الزرانيق وهناك أحاطت به القبائل في منطقة كتف الشعوب المقلوب وحصلت معركة كبيرة وقوية سقط خلالها العديد من القتلى في صفوف جيش الإمامة مما أوجد حالة من الذعر والخوف في صفوف جيشه وانتهت المعركة بهزيمة جيش الإمام بعد أن كان من بين القتلى قادة جيشه ..
بعد ذلك عمدت قبائل الزرانيق إلى توجيه ضربات خاطفة وسريعة على الجيش الإمامي في المناطق التي كان يتواجد فيها خاصة منطقة غليفقه أسهمت في إضعاف قوته …
معارك وادي الجاح .
تعتبر من أقوى المعارك التي وقعت بين جيش الإمام بقيادة ولي العهد أحمد وبين قبائل الزرانيق وكانت في ديسمبر 1928م وبعد أن قام جيش الإمام بالتحرك الى منطقة الجاح أخذت قبائل الزرانيق كما يقول ( الإرياني في صادق التحاقيق ) بتوجيه ضربات قوية عملت على اضعاف قوة الجيش وهو ما أجبر قائد الجيش ( أحمد على الفرار ) برفقة مجموعة من جيشه .
في 19 يناير 1928م قام أحمد حميد الدين بعمليات سلب ونهب وقطع للأشجار في منطقة الدريهمي وهو متجه الى منطقة الجاح من جديد إلا أن قبائل الزرانيق خاضوا ضده معركة قوية في منطقة الجاح .
الثورة نت
مناسبات
موقع صحيفة الثورة الرسمية الأولى في اليمن، تصدر عن مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة صنعاء
2⃣
#ثورة_26سبتمر و #الثورة_المضادة_للملكين
#بلال_الطيب
وهكذا، وبخطة مُستعجلة، وقوات مُتواضعة، حقق الثوار انتصارهم، ولم يأتِ عَصر اليَوم الأول للثورة إلا وصنعاء ومُعظم المدن الرئيسية تحت قَبضتهم، حيث فَرضوا خلال وقتٍ قياسي أمرًا واقعًا، ودانت اليمن من باب المندب حتى صعدة للعهد الجديد، وكان لصدى بياناتهم الحماسية عبر أثير إذاعة صنعاء وقعها الإيجابي في نفوس اليمنيين التواقين للتحرر من الظلم والكهنوت، رغم احتوائها لخبر مَقتل الإمام محمد البدر تحت الأنقاض.
صحيح أنَّه كان لذلك الخبر عظيم الأثر في تَهاوي أركان بيت الحكم الإمامي، وزيادة التأييد الشعبي، إلا أنَّ نفي عدد من وكالات الأنباء والصحف والإذاعات الأجنبية والعربية لصحته؛ أعطى الإماميين فرصة كبيرة لاستعادة أنفاسهم، وقد تداولت تلك الوسائل ذلك النفي نقلًا عن الجنرال الأمريكي بروس كندي الذي كان أثناء قيام الثورة في صنعاء، وغادرها جَوًا عبر إحدى الطائرات التي غيرت مَسارها فجأة من تعز إلى عدن، وفي مطار الأخيرة عقد مُؤتمرًا صحفيًا، حضره عدد من المُراسلين.
وكان هذا الجنرال قد قدم إلى اليمن قبل عشر سنوات بِصحبة الأمير عبدالله بن الإمام يحيى، بعد أنْ توطدت علاقته به في أمريكا، وأعلن في مدينة تعز إسلامه، وغير اسمه إلى (عبدالرحمن)، وساند بعد قيام الثورة الإمام محمد البدر، وعمل مُستشارًا له، وأعطي رتبة لواء، وتوجه بعد عقده المُؤتمر السابق ذكره إلى أوربا، مُجندًا عشرات المرتزقة للقتال إلى الجانب الإمامي.
وحقيقة الأمر أنَّ الإمام محمد البدر نجا من الموت بأعجوبة، وتمكن بعد مُرور عشر ساعات من بدء الهجوم على قَصره، من الهروب مُتسللًا إلى عددٍ من المنازل المُجاورة، مُتنكرًا بملابس غير مَلابسه، مُصطحبًا معه العميد يحيى العروسي (عمه والد زوجته)، وخمسة من عَساكره، وما أنْ حلَّ الظلام، حتى توجه إلى ضُلاع همدان، وأخذ هناك استراحة قصيرة بضيافة الشيخ عاطف المصلى (أعدمه الثوار فيما بعد)، وفي صباح اليوم التالي (الجمعة 28 سبتمبر 1962م) كان وصوله إلى معسكر قشلة عمران، ولم تغرب شمس ذلك اليوم حتى يمم خُطاه صوب مدينة حجة، عَازمًا على تكرار سيناريوا والده في إخماد ثورة فبراير 1948م الدستورية.
أول شهر
بعد مُرور خمسة أيام على هروبه، وبعد أنْ تَجمع له حَوالي ألفي مُقاتل، مُعظمهم من رعايا الشيخين علي بن يحيى الصعر، وعلي بن مهدي الأدبعي، قاد الإمام المخلوع محمد البدر هُجومًا عنيفًا على حجة، جَاعلًا من مركز بيت عذاقة مُنطلقًا لهجومه، وقد وصل بالفعل إلى أبواب تلك المدينة 2 أكتوبر 1962م، إلا أنَّ ثوارها تحت قيادة النقيب علي سيف الخولاني تصدوا له، وأجبروه على مُواصلة رحلته اليائسة شمالًا.
بعد انتكاسته الثانية في مَدينة حَجة، توجه الإمام المخلوع إلى مدينة المحابشة، وإليه تَوافد أنصار الإمامة من المناطق المُجاورة، وألقى فيهم خِطابًا تَحفيزيًا، مُغلفًا بالشعارات الدينية الخادعة، دَغدغ به عَواطفهم، وطمأنهم بأنَّ الأمور تحت سيطرته، لتقوم قذائف إحدى الدبابات الجمهورية الرابضة في السفح التهامي، والمُصاحبة للحملة العسكرية التي خرجت من الحديدة تحت قيادة العميد حمود الجائفي لملاحقته، لتقوم بتفريق جمعه، وإجباره - بعد مُرور أكثر من ثلاثة أيام من تواجده هناك - على التوجه إلى كشر، لتتعرض المحابشة في اليوم التالي لقصفٍ جوي، وهو القصف الذي مهد لسيطرة القوات الجمهورية عليها مُؤقتًا.
وعلى ذكر الحملة التي خرجت من الحديدة لملاحقة الإمام المخلوع، فقد رافقها خروج حملة أخرى من صنعاء لذات الغرض، بقيادة الملازم يحيى المتوكل، وكما تم إسناد الأولى بقوات قبلية من حاشد بقيادة الشيخ مجاهد أبو شوارب، تم إسناد الأخيرة بقوات قبلية، ومن حاشد أيضًا، بقيادة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، إلى جانب تعزيز الحملتين بأسلحة ثقيلة، وهي الأسلحة التي ساهمت في تحقيقها بعض الانتصارات، وغطت عجز محدودية أفرادها.
تجاوزت حملة صنعاء مدينة حوث وصولًا إلى العشة، وتمكنت من السيطرة على القفلة، ثم على جبل الأهنوم بشقيه: المدان، وشهارة، ثم ما لبثت قبائل ذلك الجبل البكيلية أنْ غيرت ولائها؛ الأمر الذي أدى إلى انسحاب القوات الجمهورية إلى القفلة، وتعرضها هناك - وكما سيأتي - للحصار.
وبالعودة إلى تنقلات الإمام محمد البدر، فإنَّ مكوثه في كشر لم يدم طويلًا، غَادرها إلى العبيسة، ثم إلى وشحة، ولم يمكث في الأخيرة سوى ليلة واحدة، واصل رحلته شمالًا، وجعل عليها أحمد عبدالكريم، لم يصمد الأخير طويلًا، تمكن أفراد حملة الحديدة من أسره، وذلك بعد سيطرتهم المُؤقتة على تلك المدينة، ثم قاموا بإرساله إلى صنعاء، ولقي فيها حتفه، فيما أسندت مهمة التمركز في وشحة للملازم ملاطف السياغي، الذي وصل إليها بسريتين، ولم يستمر مُكوثه هو الآخر فيها طويلًا.
#ثورة_26سبتمر و #الثورة_المضادة_للملكين
#بلال_الطيب
وهكذا، وبخطة مُستعجلة، وقوات مُتواضعة، حقق الثوار انتصارهم، ولم يأتِ عَصر اليَوم الأول للثورة إلا وصنعاء ومُعظم المدن الرئيسية تحت قَبضتهم، حيث فَرضوا خلال وقتٍ قياسي أمرًا واقعًا، ودانت اليمن من باب المندب حتى صعدة للعهد الجديد، وكان لصدى بياناتهم الحماسية عبر أثير إذاعة صنعاء وقعها الإيجابي في نفوس اليمنيين التواقين للتحرر من الظلم والكهنوت، رغم احتوائها لخبر مَقتل الإمام محمد البدر تحت الأنقاض.
صحيح أنَّه كان لذلك الخبر عظيم الأثر في تَهاوي أركان بيت الحكم الإمامي، وزيادة التأييد الشعبي، إلا أنَّ نفي عدد من وكالات الأنباء والصحف والإذاعات الأجنبية والعربية لصحته؛ أعطى الإماميين فرصة كبيرة لاستعادة أنفاسهم، وقد تداولت تلك الوسائل ذلك النفي نقلًا عن الجنرال الأمريكي بروس كندي الذي كان أثناء قيام الثورة في صنعاء، وغادرها جَوًا عبر إحدى الطائرات التي غيرت مَسارها فجأة من تعز إلى عدن، وفي مطار الأخيرة عقد مُؤتمرًا صحفيًا، حضره عدد من المُراسلين.
وكان هذا الجنرال قد قدم إلى اليمن قبل عشر سنوات بِصحبة الأمير عبدالله بن الإمام يحيى، بعد أنْ توطدت علاقته به في أمريكا، وأعلن في مدينة تعز إسلامه، وغير اسمه إلى (عبدالرحمن)، وساند بعد قيام الثورة الإمام محمد البدر، وعمل مُستشارًا له، وأعطي رتبة لواء، وتوجه بعد عقده المُؤتمر السابق ذكره إلى أوربا، مُجندًا عشرات المرتزقة للقتال إلى الجانب الإمامي.
وحقيقة الأمر أنَّ الإمام محمد البدر نجا من الموت بأعجوبة، وتمكن بعد مُرور عشر ساعات من بدء الهجوم على قَصره، من الهروب مُتسللًا إلى عددٍ من المنازل المُجاورة، مُتنكرًا بملابس غير مَلابسه، مُصطحبًا معه العميد يحيى العروسي (عمه والد زوجته)، وخمسة من عَساكره، وما أنْ حلَّ الظلام، حتى توجه إلى ضُلاع همدان، وأخذ هناك استراحة قصيرة بضيافة الشيخ عاطف المصلى (أعدمه الثوار فيما بعد)، وفي صباح اليوم التالي (الجمعة 28 سبتمبر 1962م) كان وصوله إلى معسكر قشلة عمران، ولم تغرب شمس ذلك اليوم حتى يمم خُطاه صوب مدينة حجة، عَازمًا على تكرار سيناريوا والده في إخماد ثورة فبراير 1948م الدستورية.
أول شهر
بعد مُرور خمسة أيام على هروبه، وبعد أنْ تَجمع له حَوالي ألفي مُقاتل، مُعظمهم من رعايا الشيخين علي بن يحيى الصعر، وعلي بن مهدي الأدبعي، قاد الإمام المخلوع محمد البدر هُجومًا عنيفًا على حجة، جَاعلًا من مركز بيت عذاقة مُنطلقًا لهجومه، وقد وصل بالفعل إلى أبواب تلك المدينة 2 أكتوبر 1962م، إلا أنَّ ثوارها تحت قيادة النقيب علي سيف الخولاني تصدوا له، وأجبروه على مُواصلة رحلته اليائسة شمالًا.
بعد انتكاسته الثانية في مَدينة حَجة، توجه الإمام المخلوع إلى مدينة المحابشة، وإليه تَوافد أنصار الإمامة من المناطق المُجاورة، وألقى فيهم خِطابًا تَحفيزيًا، مُغلفًا بالشعارات الدينية الخادعة، دَغدغ به عَواطفهم، وطمأنهم بأنَّ الأمور تحت سيطرته، لتقوم قذائف إحدى الدبابات الجمهورية الرابضة في السفح التهامي، والمُصاحبة للحملة العسكرية التي خرجت من الحديدة تحت قيادة العميد حمود الجائفي لملاحقته، لتقوم بتفريق جمعه، وإجباره - بعد مُرور أكثر من ثلاثة أيام من تواجده هناك - على التوجه إلى كشر، لتتعرض المحابشة في اليوم التالي لقصفٍ جوي، وهو القصف الذي مهد لسيطرة القوات الجمهورية عليها مُؤقتًا.
وعلى ذكر الحملة التي خرجت من الحديدة لملاحقة الإمام المخلوع، فقد رافقها خروج حملة أخرى من صنعاء لذات الغرض، بقيادة الملازم يحيى المتوكل، وكما تم إسناد الأولى بقوات قبلية من حاشد بقيادة الشيخ مجاهد أبو شوارب، تم إسناد الأخيرة بقوات قبلية، ومن حاشد أيضًا، بقيادة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، إلى جانب تعزيز الحملتين بأسلحة ثقيلة، وهي الأسلحة التي ساهمت في تحقيقها بعض الانتصارات، وغطت عجز محدودية أفرادها.
تجاوزت حملة صنعاء مدينة حوث وصولًا إلى العشة، وتمكنت من السيطرة على القفلة، ثم على جبل الأهنوم بشقيه: المدان، وشهارة، ثم ما لبثت قبائل ذلك الجبل البكيلية أنْ غيرت ولائها؛ الأمر الذي أدى إلى انسحاب القوات الجمهورية إلى القفلة، وتعرضها هناك - وكما سيأتي - للحصار.
وبالعودة إلى تنقلات الإمام محمد البدر، فإنَّ مكوثه في كشر لم يدم طويلًا، غَادرها إلى العبيسة، ثم إلى وشحة، ولم يمكث في الأخيرة سوى ليلة واحدة، واصل رحلته شمالًا، وجعل عليها أحمد عبدالكريم، لم يصمد الأخير طويلًا، تمكن أفراد حملة الحديدة من أسره، وذلك بعد سيطرتهم المُؤقتة على تلك المدينة، ثم قاموا بإرساله إلى صنعاء، ولقي فيها حتفه، فيما أسندت مهمة التمركز في وشحة للملازم ملاطف السياغي، الذي وصل إليها بسريتين، ولم يستمر مُكوثه هو الآخر فيها طويلًا.
#ثورة_26سبتمر_المجيدة
قال الزعيم جمال عبدالناصر حينها بأنَّ «القاهرة هي صنعاء، وإذا سقطت صنعاء سقطت القاهرة»
الدور المصري.. دمٌ وتضحيات
#بلال_الطيب
لم تَكن ثَورة 23 يوليو 1952م المصرية حَدثًا عَابرًا مَحدود التأثير؛ بل كانت نقطة تحول فارقة في مَسار النضال الوطني الشَامل، جذبت إليها الأحرار العرب من المُحيط إلى الخليج، وأحيت إذاعتها إذاعة (صوت العرب) الروح القومية لديهم، وألهبت شعاراتها حماسهم، لتنتعش على وقعها ووقع خطابات الزعيم جمال عبدالناصر رغبات التحرر من الأنظمة الرجعية، والاحتلال الأجنبي، وهو ما كان.
حينما رأى الإمام أحمد ذلك المد الثوري الجارف يَتسلل إلى صُفوف الشباب اليمنيين المُؤمنين بالحرية والتغيير، حاول أنْ يتماهى معه، وأنْ يُقدم نفسه كَعُروبي أصيل، وشارك - تبعًا لذلك - الزعيم جمال عبدالناصر والملك سعود بن عبدالعزيز لحظات إشهار مِيلاد تَحالف عربي ثلاثي مُناوئ لحلف بغداد، من مدينة جدة السعودية 21 أبريل 1956م.
أراد الإمام أحمد بِمَوقفه ذاك أنْ يَضرب عُصفورين بحجر واحد، فقد أراد أولًا أنْ يخرس صوت القاضي الزبيري والأستاذ النعمان اللذان عاودا نشاطهما من القاهرة. وأراد ثانيًا أنْ يُثَبِت ولاية العهد لولده الأمير محمد البدر، على حساب أخيه الأمير الحسن، المُنافس القوي، وصَاحب الأنصار الكُثر، الذي سبق أنْ تخلص منه وعينه مَندوبًا في الأمم المتحدة.
أتقن الأمير محمد البدر الدور المرسوم له من قبل والده بعناية فائقة، قدم نفسه كشاب مُتحرر محب للتغيير، وتقرب من الأحرار الأوائل، والضباط الشباب، ومشايخ القبايل، وزار الاتحاد السوفيتي، وتشيكوسلوفاكيا، وألمانيا الشرقية، والصين، ووقع اتفاقيات تعاون وتبادل تجاري مع تلك الدول، وعمل - وهو الأهم - على شراء أسلحة حديثة، وهو أمرٌ كان له ما بعده.
أفكار قومية
كانت الأمراض المُزمنة قد أنهكت - حينها - جسد الإمام أحمد؛ وقد اتسمت سياسته تبعًا لذلك بالانتهازية والتردد، أجاد استغلال تلك التوترات، وظل خلال تلك الحقبة يلعب على الحبلين، وحين شُنَّ العدوان الثلاثي على مصر - مثلًا - أكتوبر 1956م؛ ظنَّ أنَّ نهاية الرئيس جمال عبدالناصر قد حانت، ونُقل عنه تشفيه بالأخير، ولم يتغير مَوقفه إلا بعد أنْ تدخل السوفيت لصالح الجانب المصري، وسارع بعد أقل من عامين، بطلب الوحدة مع مصر!
توالى في ذات الوقت وصول الأسلحة السوفيتية إلى ميناء الصليف، ووصل عددها حتى 4 أغسطس 1957م حوالي ثماني شحنات، وكانت تتكون من 30 دبابة من طراز (T.34)، و50 مدفع من طراز (RCA.100)، و100 مدفع ميدان، و100 مدفع مضاد للطائرات، و70 مُدرعة وعربة مصفحة، و20 طائرة، وكميات لا بأس من الأسلحة الخفيفة، والقنابل اليدوية، والذخائر.
وقد ظلت معظم تلك الأسلحة مُهملة حتى تَوالى وصول الخبراء الروس والمصريين. وفي الوقت الذي سارع فيه الاتحاد السوفيتي بإرسال فريق تدريب مُكون من 35 مُدربًا، و50 فنيًا، سارع جمال عبدالناصر بإرسال بعثة عسكرية مُكونة من 12 ضابطًا مايو 1957م، ثم عززها بعد مرور عامين ببعثة أخرى، وكانت مهمة هؤلاء جميعًا تدريب القوات المُسلحة اليمنية على الأسلحة الحديثة.
وذكر المقدم عبدالله قائد جزيلان أنَّ البعثة المصرية أتت بطلب من الأمير محمد البدر، وأنَّ الإمام أحمد لم يكن راضيًا عنها، وأضاف مُتحدثًا عن الأول: «كان البدر يبدو أمام الرأي العام رجلًا يدعو إلى الإصلاح، ولكنه كان في الحقيقة رجعيًا مُمعنًا في رجعيته»!
جاء بعد ذلك الحدث الأبرز المُتمثل بإعادة افتتاح الكلية الحربية في العاصمة صنعاء برئاسة العقيد حمود الجائفي، ثم المقدم عبدالله جزيلان، وهي الكلية التي كانت قد أغلقت بعد أحداث الثورة الدستورية فبراير 1948م. تلى ذلك إعادة افتتاح كلية الشرطة، وافتتاح مدرسة الأسلحة، ومدرسة ضباط الصف، وكلية الطيران، ومدرسة الإشارة، وهي التحولات التي مَهدت للقوات المسلحة اليمنية أنْ تخطوا خطوات جبارة نحو التطور التحديث، والأهم من ذلك تسلل الأفكار القومية التحررية إلى صفوف طلابها، الذين كان الضابط علي عبدالمغني أحدهم.
بدأت مع مطلع العام 1959م بعض المنشورات والمعلومات السرية تتسرب، وقد أشارت بمجملها إلى وجود حركة في صفوف العسكريين تسعى إلى قلب نظام الحكم، وقد أفاد أوبلانس - مصدر هذه المعلومة، وهو مُراسل حربي بريطاني - أنَّ السلطات الإمامية قامت بعد ذلك بإلقاء القبض على عدد من الضباط اليمنيين، وطرد الضباط المصريين.
وعلى خِلاف أوبلانس، ذكر عدد من المُؤرخين اليمنيين أنَّ الإمام أحمد قام بعد أنْ توترت علاقته مع جمال عبدالناصر باحتجاز الضباط المصريين في قصر الضيافة، وحَرَّم عليهم الاتصالات، ثم أرسلهم إلى القاهرة. وأفاد وجيه أبو ذكرى أنَّ هؤلاء الضباط المطرودين هم من كونوا فكرة صائبة عن اليمن لدى القيادة المصرية، وأنَّ الأخيرين استفادوا من معلوماتهم في التمهيد للثورة أيما استفادة.
قال الزعيم جمال عبدالناصر حينها بأنَّ «القاهرة هي صنعاء، وإذا سقطت صنعاء سقطت القاهرة»
الدور المصري.. دمٌ وتضحيات
#بلال_الطيب
لم تَكن ثَورة 23 يوليو 1952م المصرية حَدثًا عَابرًا مَحدود التأثير؛ بل كانت نقطة تحول فارقة في مَسار النضال الوطني الشَامل، جذبت إليها الأحرار العرب من المُحيط إلى الخليج، وأحيت إذاعتها إذاعة (صوت العرب) الروح القومية لديهم، وألهبت شعاراتها حماسهم، لتنتعش على وقعها ووقع خطابات الزعيم جمال عبدالناصر رغبات التحرر من الأنظمة الرجعية، والاحتلال الأجنبي، وهو ما كان.
حينما رأى الإمام أحمد ذلك المد الثوري الجارف يَتسلل إلى صُفوف الشباب اليمنيين المُؤمنين بالحرية والتغيير، حاول أنْ يتماهى معه، وأنْ يُقدم نفسه كَعُروبي أصيل، وشارك - تبعًا لذلك - الزعيم جمال عبدالناصر والملك سعود بن عبدالعزيز لحظات إشهار مِيلاد تَحالف عربي ثلاثي مُناوئ لحلف بغداد، من مدينة جدة السعودية 21 أبريل 1956م.
أراد الإمام أحمد بِمَوقفه ذاك أنْ يَضرب عُصفورين بحجر واحد، فقد أراد أولًا أنْ يخرس صوت القاضي الزبيري والأستاذ النعمان اللذان عاودا نشاطهما من القاهرة. وأراد ثانيًا أنْ يُثَبِت ولاية العهد لولده الأمير محمد البدر، على حساب أخيه الأمير الحسن، المُنافس القوي، وصَاحب الأنصار الكُثر، الذي سبق أنْ تخلص منه وعينه مَندوبًا في الأمم المتحدة.
أتقن الأمير محمد البدر الدور المرسوم له من قبل والده بعناية فائقة، قدم نفسه كشاب مُتحرر محب للتغيير، وتقرب من الأحرار الأوائل، والضباط الشباب، ومشايخ القبايل، وزار الاتحاد السوفيتي، وتشيكوسلوفاكيا، وألمانيا الشرقية، والصين، ووقع اتفاقيات تعاون وتبادل تجاري مع تلك الدول، وعمل - وهو الأهم - على شراء أسلحة حديثة، وهو أمرٌ كان له ما بعده.
أفكار قومية
كانت الأمراض المُزمنة قد أنهكت - حينها - جسد الإمام أحمد؛ وقد اتسمت سياسته تبعًا لذلك بالانتهازية والتردد، أجاد استغلال تلك التوترات، وظل خلال تلك الحقبة يلعب على الحبلين، وحين شُنَّ العدوان الثلاثي على مصر - مثلًا - أكتوبر 1956م؛ ظنَّ أنَّ نهاية الرئيس جمال عبدالناصر قد حانت، ونُقل عنه تشفيه بالأخير، ولم يتغير مَوقفه إلا بعد أنْ تدخل السوفيت لصالح الجانب المصري، وسارع بعد أقل من عامين، بطلب الوحدة مع مصر!
توالى في ذات الوقت وصول الأسلحة السوفيتية إلى ميناء الصليف، ووصل عددها حتى 4 أغسطس 1957م حوالي ثماني شحنات، وكانت تتكون من 30 دبابة من طراز (T.34)، و50 مدفع من طراز (RCA.100)، و100 مدفع ميدان، و100 مدفع مضاد للطائرات، و70 مُدرعة وعربة مصفحة، و20 طائرة، وكميات لا بأس من الأسلحة الخفيفة، والقنابل اليدوية، والذخائر.
وقد ظلت معظم تلك الأسلحة مُهملة حتى تَوالى وصول الخبراء الروس والمصريين. وفي الوقت الذي سارع فيه الاتحاد السوفيتي بإرسال فريق تدريب مُكون من 35 مُدربًا، و50 فنيًا، سارع جمال عبدالناصر بإرسال بعثة عسكرية مُكونة من 12 ضابطًا مايو 1957م، ثم عززها بعد مرور عامين ببعثة أخرى، وكانت مهمة هؤلاء جميعًا تدريب القوات المُسلحة اليمنية على الأسلحة الحديثة.
وذكر المقدم عبدالله قائد جزيلان أنَّ البعثة المصرية أتت بطلب من الأمير محمد البدر، وأنَّ الإمام أحمد لم يكن راضيًا عنها، وأضاف مُتحدثًا عن الأول: «كان البدر يبدو أمام الرأي العام رجلًا يدعو إلى الإصلاح، ولكنه كان في الحقيقة رجعيًا مُمعنًا في رجعيته»!
جاء بعد ذلك الحدث الأبرز المُتمثل بإعادة افتتاح الكلية الحربية في العاصمة صنعاء برئاسة العقيد حمود الجائفي، ثم المقدم عبدالله جزيلان، وهي الكلية التي كانت قد أغلقت بعد أحداث الثورة الدستورية فبراير 1948م. تلى ذلك إعادة افتتاح كلية الشرطة، وافتتاح مدرسة الأسلحة، ومدرسة ضباط الصف، وكلية الطيران، ومدرسة الإشارة، وهي التحولات التي مَهدت للقوات المسلحة اليمنية أنْ تخطوا خطوات جبارة نحو التطور التحديث، والأهم من ذلك تسلل الأفكار القومية التحررية إلى صفوف طلابها، الذين كان الضابط علي عبدالمغني أحدهم.
بدأت مع مطلع العام 1959م بعض المنشورات والمعلومات السرية تتسرب، وقد أشارت بمجملها إلى وجود حركة في صفوف العسكريين تسعى إلى قلب نظام الحكم، وقد أفاد أوبلانس - مصدر هذه المعلومة، وهو مُراسل حربي بريطاني - أنَّ السلطات الإمامية قامت بعد ذلك بإلقاء القبض على عدد من الضباط اليمنيين، وطرد الضباط المصريين.
وعلى خِلاف أوبلانس، ذكر عدد من المُؤرخين اليمنيين أنَّ الإمام أحمد قام بعد أنْ توترت علاقته مع جمال عبدالناصر باحتجاز الضباط المصريين في قصر الضيافة، وحَرَّم عليهم الاتصالات، ثم أرسلهم إلى القاهرة. وأفاد وجيه أبو ذكرى أنَّ هؤلاء الضباط المطرودين هم من كونوا فكرة صائبة عن اليمن لدى القيادة المصرية، وأنَّ الأخيرين استفادوا من معلوماتهم في التمهيد للثورة أيما استفادة.
3⃣
#ثورة_26سبتمر_المجيدة
#الدور_المصري
#دماء_وتضحيات
#بلال_الطيب
ولأجل تنفيذ تلك الخطة؛ ضَاعف المصريون من أعداد قواتهم في اليمن، وقد وصل عددها إجمالًا إلى حوالي 20,000 جندي، وقيل أكثر، وقاموا - بالتنسيق مع القيادة الجمهورية، وفي بداية الأسبوع الثاني لوصول المشير عامر، وتحت قيادة الأخير - بهجومهم الكبير (هجوم رمضان)، مَسنودين بـ 200 طائرة وصلت للتو، وقد كان لسلاح الجو بشكل عام، وللدبابات والمدافع والمدرعات التي رافقت تلك الحملة، دورٌ فاعل في حسم المعركة خلال أقل من شهر.
توجهت القوات المُشتركة بادئ الأمر شَمالًا، وتَعرضت قبل أنْ تستعيد مُعظم مَناطق لواء صعدة لمُحاولة صد إمامية فاشلة، قادها الأمير محمد بن الحسين، الذي سارع فور علمه بذلك الهجوم، بتجميع 1,500 مُقاتل من مُعسكراته في نجران، إلا أنَّ القوات المُهاجمة فَرَّقت جمعه، ثم توجهت شرقًا، وبدأ بعد استعادة تلك القوات لمدينة المطمة، ثم الحزم، انهيار القوات الإمامية في المناطق المجاورة؛ وتمت - تبعًا لذلك، وبدون قتال - استعادة مدينة مأرب، ثم الجوبة، ثم حريب 7 مارس 1963م.
بالتزامن مع ذلك الهجوم، قام الجمهوريون عبر بعض الوجهاء - أمثال المناضل عبدالسلام صبرة - باستقطاب بعض قبائل طوق صنعاء، في حين قامت قوات تابعة لهم بتصفية بعض جيوب المقاومة الإمامية في ذات الإطار، وفي الوقت الذي تمركزت فيه بعض المجاميع القبلية الجمهورية في منطقة الخانق، وقطعت طَريق إمداد الإماميين في خولان الطيال، تمكن الشيخ سنان أبو لحوم ومجاميع من قبيلته من استعادة السيطرة على وادي السر في بني حشيش، واختراق قطاع نهم، ولم يمضِ من الوقت الكثير حتى استدعاه المشير عامر، وكلفه بالتوسط لدى قبيلة جهم من أجل فك الحصار عن كتيبة الصاعقة المصرية في صرواح، وقد نجح في ذلك، وجمهرت تلك القبيلة مُؤقتًا.
حقق هجوم رمضان بالمعيار العسكري نجاحًا كبيرًا، فهو لم يُجبر الإماميين على الانسحاب إلى الشعاب والكهوف البعيدة فحسب؛ بل حرمهم من منفذين هامين كانا يمدانهم بالأموال والأسلحة، وهما منفذا نجران وبيحان، ولم يتبق لهم إلا منفذ جيزان الذي استعصى على القوات المُشتركة، والمُرتبط بجبال رازح، وخولان الشام، وبني الحداد، والممتد عبر سلسلة جبال اليمن الغربية إلى مشارف مدينة حجة، وصولاً إلى بلاد آنس جنوبًا.
دواء لجروح #النكسة
وتتوالى الأحداث، ويقوم المُعارضون للرئيس عبدالله السلال بحركة 5 نوفمبر 1967م، واعتبر البعض أنَّها - أي تلك الحركة - جاءت تنفيذًا لقرارات وتوصيات مُؤتمر الخرطوم (أغسطس من ذات العام)، واجتمع لمُواجهة ذلك قَادة سياسيون وعسكريون، وبعض قادة التكتلات الحزبية.
سُرَّ الإماميون لتلك التباينات، وفَسروه بالانشقاق الخطير؛ وبالفعل أجادوا استغلاله، وبدأوا بتحركاتهم الانقضاضية، وقد ساعدهم في ذلك التماهي انسحاب القوات المصرية، ومعها كل أسلحتها ومُعداتها، ثم مُغادرة الخبراء السوفيت على مرحلتين، وضعف الجيش الجمهوري، وعدم إمداده بالسلاح والذخائر.
كان أصدقاء النظام الجمهوري وأعداؤه - كما أفاد حسن مكي - على السواء، يرون أنَّ قدرته على الصمود والبقاء تقترب من درجة الصفر، وتأكيدًا لذلك قال الملازم أول طيار فارس سالم الشريفي أحد المُكلفين باستلام مطار الحديدة من القوات المصرية قبل مغادرتها اليمن، أنَّ مدير العمليات المصري خاطبهم يومها قائلًا: «لقد اشتركنا مع القيادة اليمنية في وضع الخطة الدفاعية عن صنعاء، ورغم ذلك نقول لكم: إنَّ تقديراتنا للموقف أنَّ صنعاء سوف تسقط، إلا أنْ تحل مُعجزة».
محسن العيني - رئيس الوزراء حينها - هو الآخر قال في إحدى شهاداته أنَّ جمال عبد الناصر قال له: «لا تشددوا، فنحن في ظروف عصيبة، وكل شيء يتوقف على شعبكم وقواتكم المسلحة».
كما أورد القاضي محمد إسماعيل الحجي أنَّ عبد الناصر التقاهم في القاهرة، ونصحهم بمصالحة الإماميين، وحين رآهم أكثر حماسًا، قال ناصحًا: «احمدوا الله على سلامة رؤوسكم، ماذا تعملون وأنتم بعدد الأصابع، بينما الجيش المصري بكل عدته وعدده لم يحقق الغرض المنشود».
وقبل أن أختم هذه التناولة، وجب التذكير أنَّ موقف الزعيم جمال عبدالناصر تغير تمامًا بعد ذلك، وبالأخص بعد سماعه بأخبار استبسال المُقاومين الجمهوريين في الدفاع عن عاصمتهم، وجه حينها بإرسال أكثر من خمسة ملايين طلقة رصاص شرفا وجرمل بكراتين المانجو (ماركة قها تحديدًا)؛ وذلك حتى لا يُلام على نقضه اتفاقية الخرطوم، وقدمت حكومته قرضًا بـ 40 مليون جنيه.
وذكر حسن مكي أنَّه التقى عبدالناصر أثناء الحصار، وأنَّه وجد قلبه وشعوره أكبر من أي مُساعدة؛ فقد أعطاهم روحًا معنوية بفرحته وسعادته لسماع أنَّ صنعاء لن تسقط، وخاطبهم قائلًا: «القاهرة هي صنعاء، وإذا سقطت صنعاء سقطت القاهرة».
#ثورة_26سبتمر_المجيدة
#الدور_المصري
#دماء_وتضحيات
#بلال_الطيب
ولأجل تنفيذ تلك الخطة؛ ضَاعف المصريون من أعداد قواتهم في اليمن، وقد وصل عددها إجمالًا إلى حوالي 20,000 جندي، وقيل أكثر، وقاموا - بالتنسيق مع القيادة الجمهورية، وفي بداية الأسبوع الثاني لوصول المشير عامر، وتحت قيادة الأخير - بهجومهم الكبير (هجوم رمضان)، مَسنودين بـ 200 طائرة وصلت للتو، وقد كان لسلاح الجو بشكل عام، وللدبابات والمدافع والمدرعات التي رافقت تلك الحملة، دورٌ فاعل في حسم المعركة خلال أقل من شهر.
توجهت القوات المُشتركة بادئ الأمر شَمالًا، وتَعرضت قبل أنْ تستعيد مُعظم مَناطق لواء صعدة لمُحاولة صد إمامية فاشلة، قادها الأمير محمد بن الحسين، الذي سارع فور علمه بذلك الهجوم، بتجميع 1,500 مُقاتل من مُعسكراته في نجران، إلا أنَّ القوات المُهاجمة فَرَّقت جمعه، ثم توجهت شرقًا، وبدأ بعد استعادة تلك القوات لمدينة المطمة، ثم الحزم، انهيار القوات الإمامية في المناطق المجاورة؛ وتمت - تبعًا لذلك، وبدون قتال - استعادة مدينة مأرب، ثم الجوبة، ثم حريب 7 مارس 1963م.
بالتزامن مع ذلك الهجوم، قام الجمهوريون عبر بعض الوجهاء - أمثال المناضل عبدالسلام صبرة - باستقطاب بعض قبائل طوق صنعاء، في حين قامت قوات تابعة لهم بتصفية بعض جيوب المقاومة الإمامية في ذات الإطار، وفي الوقت الذي تمركزت فيه بعض المجاميع القبلية الجمهورية في منطقة الخانق، وقطعت طَريق إمداد الإماميين في خولان الطيال، تمكن الشيخ سنان أبو لحوم ومجاميع من قبيلته من استعادة السيطرة على وادي السر في بني حشيش، واختراق قطاع نهم، ولم يمضِ من الوقت الكثير حتى استدعاه المشير عامر، وكلفه بالتوسط لدى قبيلة جهم من أجل فك الحصار عن كتيبة الصاعقة المصرية في صرواح، وقد نجح في ذلك، وجمهرت تلك القبيلة مُؤقتًا.
حقق هجوم رمضان بالمعيار العسكري نجاحًا كبيرًا، فهو لم يُجبر الإماميين على الانسحاب إلى الشعاب والكهوف البعيدة فحسب؛ بل حرمهم من منفذين هامين كانا يمدانهم بالأموال والأسلحة، وهما منفذا نجران وبيحان، ولم يتبق لهم إلا منفذ جيزان الذي استعصى على القوات المُشتركة، والمُرتبط بجبال رازح، وخولان الشام، وبني الحداد، والممتد عبر سلسلة جبال اليمن الغربية إلى مشارف مدينة حجة، وصولاً إلى بلاد آنس جنوبًا.
دواء لجروح #النكسة
وتتوالى الأحداث، ويقوم المُعارضون للرئيس عبدالله السلال بحركة 5 نوفمبر 1967م، واعتبر البعض أنَّها - أي تلك الحركة - جاءت تنفيذًا لقرارات وتوصيات مُؤتمر الخرطوم (أغسطس من ذات العام)، واجتمع لمُواجهة ذلك قَادة سياسيون وعسكريون، وبعض قادة التكتلات الحزبية.
سُرَّ الإماميون لتلك التباينات، وفَسروه بالانشقاق الخطير؛ وبالفعل أجادوا استغلاله، وبدأوا بتحركاتهم الانقضاضية، وقد ساعدهم في ذلك التماهي انسحاب القوات المصرية، ومعها كل أسلحتها ومُعداتها، ثم مُغادرة الخبراء السوفيت على مرحلتين، وضعف الجيش الجمهوري، وعدم إمداده بالسلاح والذخائر.
كان أصدقاء النظام الجمهوري وأعداؤه - كما أفاد حسن مكي - على السواء، يرون أنَّ قدرته على الصمود والبقاء تقترب من درجة الصفر، وتأكيدًا لذلك قال الملازم أول طيار فارس سالم الشريفي أحد المُكلفين باستلام مطار الحديدة من القوات المصرية قبل مغادرتها اليمن، أنَّ مدير العمليات المصري خاطبهم يومها قائلًا: «لقد اشتركنا مع القيادة اليمنية في وضع الخطة الدفاعية عن صنعاء، ورغم ذلك نقول لكم: إنَّ تقديراتنا للموقف أنَّ صنعاء سوف تسقط، إلا أنْ تحل مُعجزة».
محسن العيني - رئيس الوزراء حينها - هو الآخر قال في إحدى شهاداته أنَّ جمال عبد الناصر قال له: «لا تشددوا، فنحن في ظروف عصيبة، وكل شيء يتوقف على شعبكم وقواتكم المسلحة».
كما أورد القاضي محمد إسماعيل الحجي أنَّ عبد الناصر التقاهم في القاهرة، ونصحهم بمصالحة الإماميين، وحين رآهم أكثر حماسًا، قال ناصحًا: «احمدوا الله على سلامة رؤوسكم، ماذا تعملون وأنتم بعدد الأصابع، بينما الجيش المصري بكل عدته وعدده لم يحقق الغرض المنشود».
وقبل أن أختم هذه التناولة، وجب التذكير أنَّ موقف الزعيم جمال عبدالناصر تغير تمامًا بعد ذلك، وبالأخص بعد سماعه بأخبار استبسال المُقاومين الجمهوريين في الدفاع عن عاصمتهم، وجه حينها بإرسال أكثر من خمسة ملايين طلقة رصاص شرفا وجرمل بكراتين المانجو (ماركة قها تحديدًا)؛ وذلك حتى لا يُلام على نقضه اتفاقية الخرطوم، وقدمت حكومته قرضًا بـ 40 مليون جنيه.
وذكر حسن مكي أنَّه التقى عبدالناصر أثناء الحصار، وأنَّه وجد قلبه وشعوره أكبر من أي مُساعدة؛ فقد أعطاهم روحًا معنوية بفرحته وسعادته لسماع أنَّ صنعاء لن تسقط، وخاطبهم قائلًا: «القاهرة هي صنعاء، وإذا سقطت صنعاء سقطت القاهرة».