تفرد وإبداع الشعراء #اليمنيين في المدائح #النبوية
#خليل_المعلمي
تحل علينا مناسبة المولد النبوي الشريف كل عام بروحانيتها وفعالياتها المختلفة فتعم الاحتفالات كل قرية ومديرية ومدينة، ويعبر اليمنيون جميعهم عن حبهم وابتهاجهم بحلول هذه المناسبة بالأهازيج والاحتفالات والمسابقات والكلمات المعبرة والقصائد والأناشيد والمدائح، وإقامة الندوات الفكرية والثقافية والخطابية لاستخلاص العبر من سيرة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وإله وسلم.
ويرافق هذه الاحتفالات تنشيط الحركة الإبداعية والثقافية والفنية في مجالات مختلفة كالشعر وإلقاء الأناشيد والرسم والنحت وغيرها من الأنشطة التي يتهافت إلى المشاركة فيها الشباب من مختلف المحافظات.
وعلى مر التاريخ فاليمنيون يحتفلون بهذه المناسبة بطرقهم الخاصة والمتعددة في إقامة الموالد وإحياء الليالي المحمدية عبر الأهازيج والأناشيد، وقد برع من الشعراء اليمنيين الكثير عبر التاريخ أبدعوا وكانت نتاجاتهم في مدح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
فالمديح النبوي هو من أهم موضوعات الشعر العربي وقد نظم الشعراء المسلمون فيه قصائد عديدة، فمنذ بزوغ فجر الإسلام أقبل الشعراء على مدح النبي صلى الله عليه وسلم معبرين عن حبهم وعواطفهم الجياشة تجاهه، مستعرضين صفاته الخلقية والخلقية، واصفين الشوق لرؤيته وزيارة قبره وغير ذلك من الأماكن المقدسة التي تتصل بحياته، ذاكرين لمختلف معجزاته ومراحل سيرته وأحداثها، ومتتبعين لغزواته وما إلى ذلك، ويعتبر لون من التعبير عن العواطف الدينية، وباب من الأدب الرفيع، لأنها لا تصدر إلا عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص.
ويختلف هذا المديح عن المدح التكسبي أو مدح التملق، الذي يوّجهه الشعراء المتكّسبون بشعرهم إلى السلاطين والوزراء وغيره، فهذا المدح يوّجه إلى أفضل خلق الله، محمد صلى الله عليه وسلم، ويطبعه الصدق والمحبة والوفاء والإخلاص. ومن المعهود أن هذا المدح النبوي الخالص يتسم بالتضحية والانغماس في التجربة العرفانية والعشق الروحاني اللدني.
خصائص المديح النبوي
تكمن خصائص المديح النبوي في أنه شعر ديني ينطلق من رؤية إسلامية، تطبعه الروحانية الصوفية من خلال التركيز على الحقيقة المحمدية التي تتجلى في السيادة والأفضلية باعتباره سيد الكون والمخلوقات، وأنه أفضل البشر خِلقة وخُلقاً. ويتميز المديح النبوي أيضاً بصدق المشاعر ونبل الأحاسيس ورقة الوجدان وحب النبي محمد بن عبد الله طمعاً في شفاعته ووساطته يوم الحساب.
ظهور المديح النبوي
المديح النبوي فن قديم متجدد، أرسى قواعده كعب بن زهير وتبعه شعراء آخرون في بيان مناقب الرسول تعبيراً عن مشاعر الحب والإعجاب والرجاء ومتنفسا ببؤس الحياة الإنسانية ووسيلة للشفاعة والتقرب من الله تعالى، وكانت قصيدة الشاعر كعب بن زهير التي بدأها بالتالي:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيمٌ إثرها لم يفد مكبول
وقال كل خليل كنت آمله
لا ألفينك إني عنك مشغول
حتى وصل إلى البيت:
إن الرسول لنورٌ يستضاء به
مهندٌ من سيوف الله مسلول
ومع انتشار الدعوة الإسلامية بدأ شعر المديح النبوي ينتشر ويظهر شعراء تلو الشعراء ومن جميع الأقطار الإسلامية، وارتبط بالشعر الصوفي مع ابن الفارض وغيره، ولكن هذا المديح النبوي لم ينتعش ويزدهر ويترك بصماته إلا مع الشعراء المتأخرين وخاصة مع الشاعر “شرف الدين البوصيري” في القرن السابع الهجري.
ومن اليمن ظهر العديد من شعراء المديح النبوي في فترات متعددة من التاريخ منهم العارف بالله عبدالرحيم البرعي، وأحمد بن علوان، والشاعر والملحن جابر رزق، والشاعر الحسن الهبل، والعديد من الشعراء في العصر الحديث والمعاصر أمثال الشاعر صالح سحلول والمحضار وغيرهم، نستعرض أهم الشعراء اليمنيين وأهم المؤلفات في المديح النبوي.
تراث نادر وفريد
يتميز اليمن بامتلاكه تراثاً لا مادي نادر وفريد هو الأكثر حضورا في مختلف الأزمنة، وذلك لأن اليمني بفطرته يمتلك طاقة إبداعية متميزة، فقد ضمت الرقوق والمخطوطات في المكتبات والدور الرسمية والخاصة عشرات الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف من القصائد التي كان أبرزها قصائد المديح النبوي، وقد عمل المبدعون على مر التاريخ على إنشادها في موشحات وأناشيد يفضل اليمنيون استحضارها في كل أوقاتهم..
وتختلف الأنماط الإنشادية بين المناطق اليمنية، ففي صنعاء تتخذ نسيجا ابتهاليا، وفي حضرموت يلتقي مع الأشكال الفولكلورية مثل الدان والعُدة، بينما امتدت الموشحات والأناشيد الصوفية من تهامة إلى مرتفعات المناطق الوسطى ومراكز التصوف في تعز، ومن بين ذلك يبدو الموشح الصنعاني أكثر تمسكاً بهويته التاريخية وأكثر تشدداً في الحفاظ عليها، على عكس بقية المناطق التي سارت في ركب التطور إلى حدٍ ما أو أدخلت الآلات الموسيقية على أناشيدها كحضرموت وتهامة، وهذا ما أكده المنشد علي محسن الأكوع رئيس جمعية المنشدين اليمنيين.
#خليل_المعلمي
تحل علينا مناسبة المولد النبوي الشريف كل عام بروحانيتها وفعالياتها المختلفة فتعم الاحتفالات كل قرية ومديرية ومدينة، ويعبر اليمنيون جميعهم عن حبهم وابتهاجهم بحلول هذه المناسبة بالأهازيج والاحتفالات والمسابقات والكلمات المعبرة والقصائد والأناشيد والمدائح، وإقامة الندوات الفكرية والثقافية والخطابية لاستخلاص العبر من سيرة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وإله وسلم.
ويرافق هذه الاحتفالات تنشيط الحركة الإبداعية والثقافية والفنية في مجالات مختلفة كالشعر وإلقاء الأناشيد والرسم والنحت وغيرها من الأنشطة التي يتهافت إلى المشاركة فيها الشباب من مختلف المحافظات.
وعلى مر التاريخ فاليمنيون يحتفلون بهذه المناسبة بطرقهم الخاصة والمتعددة في إقامة الموالد وإحياء الليالي المحمدية عبر الأهازيج والأناشيد، وقد برع من الشعراء اليمنيين الكثير عبر التاريخ أبدعوا وكانت نتاجاتهم في مدح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
فالمديح النبوي هو من أهم موضوعات الشعر العربي وقد نظم الشعراء المسلمون فيه قصائد عديدة، فمنذ بزوغ فجر الإسلام أقبل الشعراء على مدح النبي صلى الله عليه وسلم معبرين عن حبهم وعواطفهم الجياشة تجاهه، مستعرضين صفاته الخلقية والخلقية، واصفين الشوق لرؤيته وزيارة قبره وغير ذلك من الأماكن المقدسة التي تتصل بحياته، ذاكرين لمختلف معجزاته ومراحل سيرته وأحداثها، ومتتبعين لغزواته وما إلى ذلك، ويعتبر لون من التعبير عن العواطف الدينية، وباب من الأدب الرفيع، لأنها لا تصدر إلا عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص.
ويختلف هذا المديح عن المدح التكسبي أو مدح التملق، الذي يوّجهه الشعراء المتكّسبون بشعرهم إلى السلاطين والوزراء وغيره، فهذا المدح يوّجه إلى أفضل خلق الله، محمد صلى الله عليه وسلم، ويطبعه الصدق والمحبة والوفاء والإخلاص. ومن المعهود أن هذا المدح النبوي الخالص يتسم بالتضحية والانغماس في التجربة العرفانية والعشق الروحاني اللدني.
خصائص المديح النبوي
تكمن خصائص المديح النبوي في أنه شعر ديني ينطلق من رؤية إسلامية، تطبعه الروحانية الصوفية من خلال التركيز على الحقيقة المحمدية التي تتجلى في السيادة والأفضلية باعتباره سيد الكون والمخلوقات، وأنه أفضل البشر خِلقة وخُلقاً. ويتميز المديح النبوي أيضاً بصدق المشاعر ونبل الأحاسيس ورقة الوجدان وحب النبي محمد بن عبد الله طمعاً في شفاعته ووساطته يوم الحساب.
ظهور المديح النبوي
المديح النبوي فن قديم متجدد، أرسى قواعده كعب بن زهير وتبعه شعراء آخرون في بيان مناقب الرسول تعبيراً عن مشاعر الحب والإعجاب والرجاء ومتنفسا ببؤس الحياة الإنسانية ووسيلة للشفاعة والتقرب من الله تعالى، وكانت قصيدة الشاعر كعب بن زهير التي بدأها بالتالي:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيمٌ إثرها لم يفد مكبول
وقال كل خليل كنت آمله
لا ألفينك إني عنك مشغول
حتى وصل إلى البيت:
إن الرسول لنورٌ يستضاء به
مهندٌ من سيوف الله مسلول
ومع انتشار الدعوة الإسلامية بدأ شعر المديح النبوي ينتشر ويظهر شعراء تلو الشعراء ومن جميع الأقطار الإسلامية، وارتبط بالشعر الصوفي مع ابن الفارض وغيره، ولكن هذا المديح النبوي لم ينتعش ويزدهر ويترك بصماته إلا مع الشعراء المتأخرين وخاصة مع الشاعر “شرف الدين البوصيري” في القرن السابع الهجري.
ومن اليمن ظهر العديد من شعراء المديح النبوي في فترات متعددة من التاريخ منهم العارف بالله عبدالرحيم البرعي، وأحمد بن علوان، والشاعر والملحن جابر رزق، والشاعر الحسن الهبل، والعديد من الشعراء في العصر الحديث والمعاصر أمثال الشاعر صالح سحلول والمحضار وغيرهم، نستعرض أهم الشعراء اليمنيين وأهم المؤلفات في المديح النبوي.
تراث نادر وفريد
يتميز اليمن بامتلاكه تراثاً لا مادي نادر وفريد هو الأكثر حضورا في مختلف الأزمنة، وذلك لأن اليمني بفطرته يمتلك طاقة إبداعية متميزة، فقد ضمت الرقوق والمخطوطات في المكتبات والدور الرسمية والخاصة عشرات الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف من القصائد التي كان أبرزها قصائد المديح النبوي، وقد عمل المبدعون على مر التاريخ على إنشادها في موشحات وأناشيد يفضل اليمنيون استحضارها في كل أوقاتهم..
وتختلف الأنماط الإنشادية بين المناطق اليمنية، ففي صنعاء تتخذ نسيجا ابتهاليا، وفي حضرموت يلتقي مع الأشكال الفولكلورية مثل الدان والعُدة، بينما امتدت الموشحات والأناشيد الصوفية من تهامة إلى مرتفعات المناطق الوسطى ومراكز التصوف في تعز، ومن بين ذلك يبدو الموشح الصنعاني أكثر تمسكاً بهويته التاريخية وأكثر تشدداً في الحفاظ عليها، على عكس بقية المناطق التي سارت في ركب التطور إلى حدٍ ما أو أدخلت الآلات الموسيقية على أناشيدها كحضرموت وتهامة، وهذا ما أكده المنشد علي محسن الأكوع رئيس جمعية المنشدين اليمنيين.