اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
قرية #ذات_كهل ( #الفاو حاليا ) تأسست على يد سبأ

الدكتور خالد الحاج عضو هيئة الاثار والمتاحف اليمنية

معرفة الباحثين ضئيلة عن قرية كاهل أو قرية الفاو وحسب التنقيبات الأثرية ٬ فإن تاريخ القرية يعود إلى القرن الرابع ق.م .
عرفت قرية الفاو باسم (ذات كهل) = ( ك هـ ل م ) حيث ترد في النقوش القتبانية كاسم إله ، كما ترد فيها كاسم علم بصيغة كهلم (RES 3902) ، وصيغة (ك هـ ل) مشهودة في لغة النقوش اليمنية القديمة ، فقد وردت في كتابة يمنية قديمة يعود تاريخها إلى الفترة ما بين القرن العاشر والتاسع قبل الميلاد بحسب ما يراه العالم الألماني فون فيسمان ، فيما عُرف بمونوجرام هجر بن حُميد بوادي بيحان بصيغة (ك هـ ل م) ، وفي نقوش منطقة يلا المؤرخة بالقرن الثامن قبل الميلاد تأتي صيغة كهلم اسما لعلم أو ربما إله .وهي عكس كهلن =كهلان المذكور في مارب

كما تُعرف أيضا باسم ( قرية) حيث ترد في النقش القتباني (الحاج ـ العادي 5) الذي يعود تاريخه إلى نهاية القرن الثاني وبداية القرن الأول قبل الميلاد ، بصيغة ( ق ر ي ت م ) التي تعني قرية ذات كهل ، والتي تعرف حاليا بقرية الفاو التي تبعد حوالي 700كم إلى الجنوب الغربي من مدينة الرياض.

تأسست هذه المدينة في بداياتها الأولى كمستوطنة سبئية لحماية القوافل الخارجة من اليمن نحو العراق وفارس ، كانت محطة تجارية لاستراحة القوافل ، فهي تشرف على الحافة الشمالية الغربية للربع الخالي ، وهي بذلك تقع على الطريق التجاري الذي يربط جنوب الجزيرة العربية وشمالها الشرقي حيث كانت تبدأ القوافل من مملكة سبأ ومعين وقتبان وحضرموت وريدان متجهة إلى نجران ومنها إلى قرية الفاو ومنها إلى الأفلاج فاليمامة ثم تتجه شرقا إلى الخليج وشمالًا إلى وادي الرافدين وبلاد الشام .

تدل المكتشفات الأثرية التي عثر عليها في قرية الفاو على أنها استمرت عاصمة لمملكة كندة(الأولى) منذ القرن الرابع قبل الميلاد حتى أوائل القرن الرابع الميلادي ، وقد تعرضت مملكة كندة لكثير من الحملات العسكرية (التأديبية) التي قادها ملوك سبأ وقتبان وحضرموت وحمير في كل محاولة من الخروج عن السلطة الرئيسية ، ومنها الحملة التي قادها الملك الحميري " إلشرح يحضب"

ويرجح المؤرخون أن قبيلة كندة بعد أن سقطت مملكتها في قرية الفاو توجهت شمالًا ٬ لأننا نجد ذكرها في النقوش التي سجلت حملات ملوك حمير على أواسط الجزيرة العربية ٬ فقد شاركت كندة في حملة ملك حمير "أبي كرب أسعد" الذي عرف لدى المصادر العربية باسم " أسعد كامل" وابنه " حسان يهأمن" وقد جاءت تلك الحملة إلى أواسط الجزيرة العربية في الربع الأول من القرن الخامس الميلادي ٬ كما شاركت كندة في حملة الملك الحميري " معدي كرب " على أواسط الجزيرة العربية والعراق سنة 516 م.

بعد سقوط مملكتهم في قرية نزح الكنديون من موطنهم الثاني واتجهوا إلى الشمال في أواسط القرن الرابع الميلادي حيث انتشروا في أماكن ومنها غمر كندة أو غمر ذي كندة ومناطق حفر الباطن شرقا ودومة الجندل غربا بما في ذلك منطقة سدير والقصيم ٬ حيث ان ملوك حمير أسهموا في تأسيس مملكة كندة الثانية للسيطرة على الطرق التجارية المارة بأواسط الجزيرة العربية ويؤمنوها من القبائل هناك ٬ إلى جانب الحد من نفوذ مملكتي المناذرة والغساسنة اللتين ترعيان المصالح الساسانية والبيزنطية في وسط الجزيرة العربية وشمالها ٬ فكانت مملكة كندة الثانية حائلًا دون تغلغل النفوذ الساساني والبيزنطي داخل الجزيرة العربية ٬ ويعتقد بعض المؤرخين أن مملكة كندة الثانية لم تكن مملكة بالمعنى المعروف لممالك الجزيرة العربية بل كانت تحالفا قبليا تشغل فيه قبيلة كندة
مركز الصدارة تتبع الملوك الحميريين.

بدأ الاهتمام بقرية بوصفها موقعا أثريا في الأربعينيات حينما أشار إليها بعض موظفي شركة أرامكو ٬ ثم في سنة1952 م قام بزيارتها كل من: جون فيلبي ٬ وجاك ريكمانز ٬ وريكمانز ٬ وفيليبي ٬ وفي سنة 1969م زارها ألبرت جام موفدا من قبل وكالة الآثار والمتاحف حيث قام بدراسة مجموعة النقوش المنتشرة على سفح جبل طويق المطل على قرية من ناحية الشرق ، وفي سنة1976م بدأ اهتمام جامعة الملك سعود ممثلة في جمعية التاريخ والآثار بقسم التاريخ ٬ التي قامت برحلات استطلاعية بدأت سنة1971 م لدراسة الموقع علميا وتحديداً المنطقة الأثرية ٬ ثم بدأت أعمال التنقيب في موقع قرية منذ عام 1972م لثلاثة مواسم ٬ وبعد إنشاء قسم الآثار والمتاحف عام1978 م انتقل نشاط التنقيب إليه واستمر إلى سنة 2002 م .

وكانت قرية (الفاو) مدينة غير مسورة حيث لم يعثر لها حتى
الآن على سور أو ما يدل على وجود سور لها ٬ وهذا يعني أن المدينة ذات الموقع الاستراتيجي المهم كانت مدينة تجارية مفتوحة للقوافل التجارية الآتية من الممالك العربية المختلفة ٬ فهي محمية طبيعيا حيث تشكل المظاهر الجغرافية المحيطة بها وقاية طبيعية لها كجبل طويق من الشرق ٬ إلى جانب أن سكان قرية بنو بوابات في الجهات الشمالية والغربية والجنوبية .