#البردّونيّ و( #زيد_الوصابي)
(جواب العصور) المجموعة الشعرية الحادية عشرة للبردوني صدرت عام 1991م وقد حملت عنوان إحدى قصائدها التي تتحدث عن شخصية من عموم الشعب يسمى زيد الوصابي، وزيد الوصابي موضوع القصيدة هو عموم الشعب اليمني، الذي ظل يكدح وراء ” لقمة العيش ” منذ الأزل، وتستهل القصيدة بذكر ” السوق ” كرمز للوضع الاقتصادي، الذي يعاني منه ذلك المواطن المسكين، وتتحدث القصيدة عن ضيق ذات اليد، وعوامل إغراء السوق، في مقابل عجز كبير في القدرة الشرائية، وتصف مقاطع القصيدة الأولى مشاهد لعلها تتكرر بصفة شبه دائمة في الشارع على امتداده، وتتنازع النص ثلاثة ضمائر هي ” الأنا ” الشاعرة، هو، أنت ” لتأكيد صفة التلازم، وواحدية الهم والمعاناة بين ” الأنا ” وبين المتلقي.
ما الذي تبتاع يا زيد الوصابي
هل هنا سوق سوى هذا المُرابي
وفي قوله :-
سوف تلقى سبهم يا ليتهم
أحسنوا أحدوثة حتى سبابي
كل يوم لا ترى ما ترتضي
ثم تغضي آبيا أو غير آبي
أما الأنا الشاعرة فتتجلى بوضوح في :-
هل أنا أسمعت حيين فلو
صحت هل يستوقف السوق اصطخابي
قل لماذا جئت يا زيد إلى
هذه الأنقاض؟ أجتر اخترابي
من خلال الأمثلة التطبيقية تتجلى ” الأنا ” وتتوارى، وعندما تتجلى تحمل صفات الرافض الذي يطغى عليه الواقع كقوة قهرية تعيقه عن تحقيق آمال ثوريته .
وشعور ” الأنا” بالهزيمة أمام هذا الواقع تفسره بعامل زمني وذلك بالعودة إلى الماضي وإلى البدايات الأولى :
كنت في عصر البراءات بلا
درهم أهني طعامي وشرابي
في متاه ( الشنفرى) أذهلني
عن نداء الجوف دفعي وأنجذابي
قلت يا صحراء خذي جمجمتي
فأجابت : هاك ليلي وذئابي
تحت بند الفتح أرضعت المنى
أرخت الريح يديها لاحتلابي
صرت عند “اليعفري” منتدباٍ
للمهمات التي فوق انتدابي
همت في أيام (فيضي ) مفلساٍ
وبفلس أشتري ملء وطابي
جئت هذا العصر أحدو جثتي
لا أرى لوني ولا شم ملابي
أين يا أرض الذي تطوينه
تحت نهديك ¿ أشميت اضطرابي
في ثمانينات هذا القرن لا
أنجبت شمسي ولا جادت سحابي
فرؤية البردوني الفلسفية في بعدها الزمني تحاول أن تكشف الإرث الحضاري ” لزيد الوصابي ” إذ أن الماضي يزحف إلى الحاضر ويعيد إنتاج نفسه في المجتمعات التقليدية كما يرى ذلك ” ألفين توفلر” ولعلنا نستشف أن الماضي مازال يشكل معادلة صعبة مع حاضر ( زيد الوصابي ) وهذا يعني توقف دورة الزمن والحضارة وتراجع اندفاعات الإبداع والتطور الإنساني”
يا ( وصابي ) والدي يحتلني
وجهه من داخلي يرخي حجابي
فالاحتلال هنا احتلال زمني ماضوي مازال يشكل ملامح الحاضر ويعيد إنتاج نفسه في أعماق ” الأنا ” وما زال يرخي الفواصل الزمنية المتسلسلة في ذاكرة التاريخ بما يحمله من دلالات ثقافية ما زالت جزئياتها تتغلغل في أسلوب تعاملنا مع واقعنا وثقافتنا العصرية.
عن مقال في صحيفة الثورة.
#قحطان_شهاب.
(جواب العصور) المجموعة الشعرية الحادية عشرة للبردوني صدرت عام 1991م وقد حملت عنوان إحدى قصائدها التي تتحدث عن شخصية من عموم الشعب يسمى زيد الوصابي، وزيد الوصابي موضوع القصيدة هو عموم الشعب اليمني، الذي ظل يكدح وراء ” لقمة العيش ” منذ الأزل، وتستهل القصيدة بذكر ” السوق ” كرمز للوضع الاقتصادي، الذي يعاني منه ذلك المواطن المسكين، وتتحدث القصيدة عن ضيق ذات اليد، وعوامل إغراء السوق، في مقابل عجز كبير في القدرة الشرائية، وتصف مقاطع القصيدة الأولى مشاهد لعلها تتكرر بصفة شبه دائمة في الشارع على امتداده، وتتنازع النص ثلاثة ضمائر هي ” الأنا ” الشاعرة، هو، أنت ” لتأكيد صفة التلازم، وواحدية الهم والمعاناة بين ” الأنا ” وبين المتلقي.
ما الذي تبتاع يا زيد الوصابي
هل هنا سوق سوى هذا المُرابي
وفي قوله :-
سوف تلقى سبهم يا ليتهم
أحسنوا أحدوثة حتى سبابي
كل يوم لا ترى ما ترتضي
ثم تغضي آبيا أو غير آبي
أما الأنا الشاعرة فتتجلى بوضوح في :-
هل أنا أسمعت حيين فلو
صحت هل يستوقف السوق اصطخابي
قل لماذا جئت يا زيد إلى
هذه الأنقاض؟ أجتر اخترابي
من خلال الأمثلة التطبيقية تتجلى ” الأنا ” وتتوارى، وعندما تتجلى تحمل صفات الرافض الذي يطغى عليه الواقع كقوة قهرية تعيقه عن تحقيق آمال ثوريته .
وشعور ” الأنا” بالهزيمة أمام هذا الواقع تفسره بعامل زمني وذلك بالعودة إلى الماضي وإلى البدايات الأولى :
كنت في عصر البراءات بلا
درهم أهني طعامي وشرابي
في متاه ( الشنفرى) أذهلني
عن نداء الجوف دفعي وأنجذابي
قلت يا صحراء خذي جمجمتي
فأجابت : هاك ليلي وذئابي
تحت بند الفتح أرضعت المنى
أرخت الريح يديها لاحتلابي
صرت عند “اليعفري” منتدباٍ
للمهمات التي فوق انتدابي
همت في أيام (فيضي ) مفلساٍ
وبفلس أشتري ملء وطابي
جئت هذا العصر أحدو جثتي
لا أرى لوني ولا شم ملابي
أين يا أرض الذي تطوينه
تحت نهديك ¿ أشميت اضطرابي
في ثمانينات هذا القرن لا
أنجبت شمسي ولا جادت سحابي
فرؤية البردوني الفلسفية في بعدها الزمني تحاول أن تكشف الإرث الحضاري ” لزيد الوصابي ” إذ أن الماضي يزحف إلى الحاضر ويعيد إنتاج نفسه في المجتمعات التقليدية كما يرى ذلك ” ألفين توفلر” ولعلنا نستشف أن الماضي مازال يشكل معادلة صعبة مع حاضر ( زيد الوصابي ) وهذا يعني توقف دورة الزمن والحضارة وتراجع اندفاعات الإبداع والتطور الإنساني”
يا ( وصابي ) والدي يحتلني
وجهه من داخلي يرخي حجابي
فالاحتلال هنا احتلال زمني ماضوي مازال يشكل ملامح الحاضر ويعيد إنتاج نفسه في أعماق ” الأنا ” وما زال يرخي الفواصل الزمنية المتسلسلة في ذاكرة التاريخ بما يحمله من دلالات ثقافية ما زالت جزئياتها تتغلغل في أسلوب تعاملنا مع واقعنا وثقافتنا العصرية.
عن مقال في صحيفة الثورة.
#قحطان_شهاب.