www.telegram.me/taye5 🇾🇪🇾🇪
#شعراء_وأدباء_اليمن
#زيد_مطيع_دماج
السيرة الذاتية
(2000 - 1943)
 ولد زيد مطيع دمّاج عام 1943 م في عزلة النقيلين، ناحية السياني، لواء إب - اليمن.
 في 14 مايو 1944م فر والده الشيخ المناضل مطيع بن عبدالله دمّاج من سجن "الشبكة" في تعز إلى عدن وبدأ يكتب مقالاته الشهيرة في صحيفة "فتاة الجزيرة" ضد نظام حكم الإمام يحيى وبنيه وأسس مع رفاقه فيما بعد "حزب الأحرار".
 تلقى تعليمه الأولي في المعلامة"الكتّاب" مع أقرانه في القرية فحفظ القرآن الكريم وبعد ذلك تولى والده عملية تعليمه وتثقيفه من مكتبته الخاصة التي عاد بها من عدن فقرأ كتب الأدب والتاريخ والسياسة وكان من أهمها "روايات الإسلام"لجرجي زيدان.
 ألحقه والده بالمدرسة الأحمدية في تعز وحصل فيها على الشهادة الابتدائية سنة 1957م.
 استطاع والده بواسطة صديق له إرساله إلى مصر عام 1958م فحصل على الشهادة الإعدادية من مدينة "بني سويف" بصعيد مصر عام 19600م والشهادة الثانوية من مدرسة "المقاصد" بطنطا عام 1963م.
 التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة سنة 1964م لكنه تركها بعد سنتين والتحق بكلية الآداب، قسم صحافة، بعد أن برز توجهه الأدبي.
 بدأ يكتب المقالات السياسية وبواكير أعماله القصصية في مجلة "اليمن الجديدة".
 في عام 1968م استدعاه والده إلى أرض الوطن، فغادر مصر إلى اليمن للمشاركة في العمل الوطني وبقائه مع والده الذي كان رافضاً التنازل عن أهداف الثورة اليمنية والصلح مع الملكيين. ولم يكمل دراسته لظروف والده الصحية واعتكافه للعمل السياسي.
 تم انتخابه عضواً في مجلس الشورى أول برلمان منتخب في البلاد سنة 1970م عن ناحية السياني وكان رئيساً للجنة الاقتراحات والعرائض وتقصي المظالم.
 في 14 يناير 1972م رحل والده إلى مثواه الأخير، وكان لذلك أثر كبير في حياته الشخصية والأدبية والسياسية.
 في يناير 1976م عين محافظاً للواء المحويت وعضواً في مجلس الشعب لفترتين متتاليتين منذ عام 1979م.
 عين وزيراً مفوضاً وقائماً بالأعمال في دولة الكويت عام 1980م.
 في عام 1982م أنتخب عضواً في اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام ومقرراً للجنة السياسية فيه.
 عضو إتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، عضو إتحاد الأدباء والكتاب العرب، عضو إتحاد كتاب آسيا وأفريقيا، سكرتير عام مجلس السلم والتضامن اليمني، عضو مجلس السلم العالمي.
 عين مستشاراً لوزير الخارجية ثم وزيراً مفوضاً في بريطانيا عام 1997م.
صدر له:
1. طاهش الحوبان – مجموعة قصصية صدرت عام 1973م
( الطبعة الثانية 1979م)، (الطبعة الثالثة 1980م).
2. العقرب – مجموعة قصصيةصدرت عام 1982م.
3. الرهينة – رواية (صدرت عام 1984م عن دار الآداب في بيروت)،
(ط2-1988م عن دار الشؤون الثقافية – بغداد)،
(ط3-1997م عن دار رياض الريس – بيروت)،
(ط4-1999م- مهرجان القراءة للجميع – القاهرة)،
(ط5-2010م- اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين - صنعاء)،
- ترجمت إلى الفرنسية عام 1991م عن دارEDIFRA ثم ترجمت مرة أخرى عام 20133 عن دار ZOE - سويسرا
- ترجمت إلى الإنجليزية عام 1994م عن دار INTERLINK BOOK
- ترجمت إلى الألمانية عام 1999م
- ترجمت إلى لروسية واليابانية والأسبانية(1988م-2003م).
- ترجمت إلى الهندية عام 2006م
- ترجمت إلى الصربية عام 2007م
- اختيرت ضمن مشروع اليونسكو "كتاب في جريدة" عام 1998م.
- في أوائل 2000م اختيرت من قبل إتحاد الكتاب المصريين واحدة من أفضل مائة رواية عربية في القرن العشرين.
4. الجسر – مجموعة قصصية صدرت عام 1986م.
5. أحزان البنت مياسة – مجموعة قصصيةصدرت عام 1990م.
6. الانبهار والدهشة – كتاب سردي من الذاكرةصدر عام 2000م.
7. المدفع الأصفر – مجموعة قصصية صدرت عام 2001م
8. المدرسة الأحمدية – رواية (تحت الطبع).
إلى جانب عدد كبير من المقالات السياسية والإجتماعية التي نشرت في الصحف والمجلات المحلية والعربية وتدرس معظم أعماله الإبداعية في المدارس والجامعات.
 في 20 مارس 2000م وافته المنية في المستشفى الجامعي MIDDLESEX في لندن عن عمر ناهز السبعة والخمسين عاماً قضاها دفاعاً عن قضايا الإنسان والوطن ومستقبله بعد أن أثرى الساحة اليمنية والعربية بأعمال إبداعية أوصلته إلى العالمية
@taye5
#شعراء_وأدباء_اليمن
#زيد_مطيع_دماج
السيرة الذاتية
(2000 - 1943)
 ولد زيد مطيع دمّاج عام 1943 م في عزلة النقيلين، ناحية السياني، لواء إب - اليمن.
 في 14 مايو 1944م فر والده الشيخ المناضل مطيع بن عبدالله دمّاج من سجن "الشبكة" في تعز إلى عدن وبدأ يكتب مقالاته الشهيرة في صحيفة "فتاة الجزيرة" ضد نظام حكم الإمام يحيى وبنيه وأسس مع رفاقه فيما بعد "حزب الأحرار".
 تلقى تعليمه الأولي في المعلامة"الكتّاب" مع أقرانه في القرية فحفظ القرآن الكريم وبعد ذلك تولى والده عملية تعليمه وتثقيفه من مكتبته الخاصة التي عاد بها من عدن فقرأ كتب الأدب والتاريخ والسياسة وكان من أهمها "روايات الإسلام"لجرجي زيدان.
 ألحقه والده بالمدرسة الأحمدية في تعز وحصل فيها على الشهادة الابتدائية سنة 1957م.
 استطاع والده بواسطة صديق له إرساله إلى مصر عام 1958م فحصل على الشهادة الإعدادية من مدينة "بني سويف" بصعيد مصر عام 19600م والشهادة الثانوية من مدرسة "المقاصد" بطنطا عام 1963م.
 التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة سنة 1964م لكنه تركها بعد سنتين والتحق بكلية الآداب، قسم صحافة، بعد أن برز توجهه الأدبي.
 بدأ يكتب المقالات السياسية وبواكير أعماله القصصية في مجلة "اليمن الجديدة".
 في عام 1968م استدعاه والده إلى أرض الوطن، فغادر مصر إلى اليمن للمشاركة في العمل الوطني وبقائه مع والده الذي كان رافضاً التنازل عن أهداف الثورة اليمنية والصلح مع الملكيين. ولم يكمل دراسته لظروف والده الصحية واعتكافه للعمل السياسي.
 تم انتخابه عضواً في مجلس الشورى أول برلمان منتخب في البلاد سنة 1970م عن ناحية السياني وكان رئيساً للجنة الاقتراحات والعرائض وتقصي المظالم.
 في 14 يناير 1972م رحل والده إلى مثواه الأخير، وكان لذلك أثر كبير في حياته الشخصية والأدبية والسياسية.
 في يناير 1976م عين محافظاً للواء المحويت وعضواً في مجلس الشعب لفترتين متتاليتين منذ عام 1979م.
 عين وزيراً مفوضاً وقائماً بالأعمال في دولة الكويت عام 1980م.
 في عام 1982م أنتخب عضواً في اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام ومقرراً للجنة السياسية فيه.
 عضو إتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، عضو إتحاد الأدباء والكتاب العرب، عضو إتحاد كتاب آسيا وأفريقيا، سكرتير عام مجلس السلم والتضامن اليمني، عضو مجلس السلم العالمي.
 عين مستشاراً لوزير الخارجية ثم وزيراً مفوضاً في بريطانيا عام 1997م.
صدر له:
1. طاهش الحوبان – مجموعة قصصية صدرت عام 1973م
( الطبعة الثانية 1979م)، (الطبعة الثالثة 1980م).
2. العقرب – مجموعة قصصيةصدرت عام 1982م.
3. الرهينة – رواية (صدرت عام 1984م عن دار الآداب في بيروت)،
(ط2-1988م عن دار الشؤون الثقافية – بغداد)،
(ط3-1997م عن دار رياض الريس – بيروت)،
(ط4-1999م- مهرجان القراءة للجميع – القاهرة)،
(ط5-2010م- اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين - صنعاء)،
- ترجمت إلى الفرنسية عام 1991م عن دارEDIFRA ثم ترجمت مرة أخرى عام 20133 عن دار ZOE - سويسرا
- ترجمت إلى الإنجليزية عام 1994م عن دار INTERLINK BOOK
- ترجمت إلى الألمانية عام 1999م
- ترجمت إلى لروسية واليابانية والأسبانية(1988م-2003م).
- ترجمت إلى الهندية عام 2006م
- ترجمت إلى الصربية عام 2007م
- اختيرت ضمن مشروع اليونسكو "كتاب في جريدة" عام 1998م.
- في أوائل 2000م اختيرت من قبل إتحاد الكتاب المصريين واحدة من أفضل مائة رواية عربية في القرن العشرين.
4. الجسر – مجموعة قصصية صدرت عام 1986م.
5. أحزان البنت مياسة – مجموعة قصصيةصدرت عام 1990م.
6. الانبهار والدهشة – كتاب سردي من الذاكرةصدر عام 2000م.
7. المدفع الأصفر – مجموعة قصصية صدرت عام 2001م
8. المدرسة الأحمدية – رواية (تحت الطبع).
إلى جانب عدد كبير من المقالات السياسية والإجتماعية التي نشرت في الصحف والمجلات المحلية والعربية وتدرس معظم أعماله الإبداعية في المدارس والجامعات.
 في 20 مارس 2000م وافته المنية في المستشفى الجامعي MIDDLESEX في لندن عن عمر ناهز السبعة والخمسين عاماً قضاها دفاعاً عن قضايا الإنسان والوطن ومستقبله بعد أن أثرى الساحة اليمنية والعربية بأعمال إبداعية أوصلته إلى العالمية
@taye5
القاص والمؤرخ #زيد_مطيع_دماج
أديب وقاص اليمن دون منازع ( ان تجاهلنا صنوه ونده عبدالولي قاص اليمن العدني الحجري ) لكن دماج له نكهته المميزه فهو قاص التاريخ اليمني الشمالي - ولتعذروني ع وقاحتي في استخدام هذا المصطلح التشطيري الضيق - نعم فهو قاص تعز عاصمة الامام احمد واب خزينة الامام احمد و صنعاء مدد الامام احمد هكذا كان قدره وهكذا كانت روايته اليمنية العربية العالمية الانسانية المذهلة #الرهينة ..
لكن هل غاب عنا وتركنا دون أنيس وقاص ومبدع بنفس مستواه وبنفس اسلوبه وطريقته التي تمزجنا بتاريخنا اليمني العريق وشخصياتنا التاريخية التراثية الفاعلة بطولة وانجاز وابهار فروسي وفكري وحكم وملك وقلاع وحصون وجيوش وقصور وفن وابداع واعياد واعراس وجمال وغزل وحياة وموت ..
ابدا دماج اكرم من ذلك واكثر اصاله من امانينا واحلامنا واروع من حكايات اسمارنا واينع من مشاعرنا التي تدفقت مع عبارات رواياته مغامرات وعشق ومناجات وهيام ..
فخلف لنا همدان ابنه المبدع
وهو نعم الخلف وهو الشبل من ذاك الأسد في مأسدة وأجمة تاريخنا وأدبنا ورواياتنا وقصصنا اليمنيه
قبل فترة ليست بالطويلة لاتتجاوز الشهرين نشرت لكم الرهينة للعملاق الأب دماج
وهذه الليلة اتحفكم برواية لإبنه #همدان زيد مطيع دماج
واراها لاتقل روعه ومتعه عن #الرهينة
إنها #جوهرة_التعكر
تحياتي
#الزريقي
أديب وقاص اليمن دون منازع ( ان تجاهلنا صنوه ونده عبدالولي قاص اليمن العدني الحجري ) لكن دماج له نكهته المميزه فهو قاص التاريخ اليمني الشمالي - ولتعذروني ع وقاحتي في استخدام هذا المصطلح التشطيري الضيق - نعم فهو قاص تعز عاصمة الامام احمد واب خزينة الامام احمد و صنعاء مدد الامام احمد هكذا كان قدره وهكذا كانت روايته اليمنية العربية العالمية الانسانية المذهلة #الرهينة ..
لكن هل غاب عنا وتركنا دون أنيس وقاص ومبدع بنفس مستواه وبنفس اسلوبه وطريقته التي تمزجنا بتاريخنا اليمني العريق وشخصياتنا التاريخية التراثية الفاعلة بطولة وانجاز وابهار فروسي وفكري وحكم وملك وقلاع وحصون وجيوش وقصور وفن وابداع واعياد واعراس وجمال وغزل وحياة وموت ..
ابدا دماج اكرم من ذلك واكثر اصاله من امانينا واحلامنا واروع من حكايات اسمارنا واينع من مشاعرنا التي تدفقت مع عبارات رواياته مغامرات وعشق ومناجات وهيام ..
فخلف لنا همدان ابنه المبدع
وهو نعم الخلف وهو الشبل من ذاك الأسد في مأسدة وأجمة تاريخنا وأدبنا ورواياتنا وقصصنا اليمنيه
قبل فترة ليست بالطويلة لاتتجاوز الشهرين نشرت لكم الرهينة للعملاق الأب دماج
وهذه الليلة اتحفكم برواية لإبنه #همدان زيد مطيع دماج
واراها لاتقل روعه ومتعه عن #الرهينة
إنها #جوهرة_التعكر
تحياتي
#الزريقي
ربط النقيب عبدالله فرسه، وأحكم ربطها في جذع الشجرة وهي تحاول الإفلات من رباطها، لا تدري أنها بمحاولتها هذه ترتكب حماقة كبرى وتغامر بحياتها.. وكان "الطاهش" في أثناء ذلك قد توقف وانتصب على مؤخرته بينما كان "النقيب" قد أمسك ببندقيته القديمة ورفع مفتاح الأمان، وسار عدة خطوات مجاوراً لشجرة أخرى ربض بجوار جذعها.. اقترب "الطاهش" منه لينطحه النطحة الأولى فضغط "النقيب" زناد بندقيته وانطلق صوتها يدوي ممزقاً سكون الوادي، بينما اخترقت الرصاصة نحر "الطاهش" فانقض على جذع الشجرة وارتطم بها بينما كان "النقيب" قد وثب إلى مكان آخر، وعبأ بندقيته برصاصة أخرى وأطلقها فاخترقت رأس الوحش الذي أخذ يتلوى من الألم، لكنه انقض من جديد قاصداً مهاجمة "النقيب" الذي لم تطاوعه البندقية في الانطلاق..
وتمالك "النقيب" أعصابه فأفرغ وعبأ البندقية من جديد لكن دون جدوى.. كان الوحش قد اقترب منه وجهاً لوجه، وفتح ذراعيه ليطبق بهما على "النقيب" الذي أدخل ماسورة البندقية في فمه المفتوح، واستل خنجره وأغمده في جوف "الطاهش" عدة مرات..
سحب "النقيب" جسمه من تحت جثة "الطاهش"، ثم أصلح من شأنه وصاح بتابعه أن يأتي ليشاهد "الطاهش"، لكن التابع كان في سبات عميق من الرعب فلم يسمعه، وعندئذ قذفه بحجر فوق الشجرة فانتبه مذعوراً وتحرك..
وتقدم "النقيب" من الطاهش ليقطع لسانه كدليل يفخر به دائماً، لكن الوحش كان ما يزال يتلوى ويعاني من سكرات الموت فخاف "النقيب" على يده إذا أدخلها فمه أن يطبق عليها، ولذا أدخل مؤخرة بندقيته في فم "الطاهش" فلاكها بين فكيه حتى كاد أن يقع "النقيب" أرضاً..
وهنا، ولأول مرة، يبدي التابع حركة واعية فيأخذ حجراً كبيراً ويقذف به داخل فم الوحش، وكانت المفاجأة عندما تحولت تلك الحجرة إلى رمال داخل فكيه.. ولم يجد النقيب بداً من الانتظار حتى مات "الطاهش" وانقطعت منه الحركة، وعندئذ قطع لسانه..
وتحرك "النقيب" مع تابعه نحو "تعز" وقد بدأ يشدو مغنياً، والتابع يردد الغناء بعده..
* الطاهش هو حيوان مفترس يوجد في وديان اليمن الكبرى. وهو كما قيل مسخ ذئب وضبع، أي نتاج أنثى ضبع اتصل بها ذئب أو بالعكس. وكان أشهرها صيتاً هو ذلك الذي عُرف بطاهش وادي الحوبان. يقع الوادي بالقرب من مدينة "تعز" وتمر به القوافل الصاعدة إلى "صنعاء" والهابطة منها. والوادي في حد ذاته مؤهلٌ لتسكنه الوحوش الكاسرة، ففيه الكثير من الأحراش والمستنقعات والأدغال.. وما أن يخيم المغيب حتى تخمد فيه الحياة.. وإذا ما سافر الإنسان فيه ليلاً ووحيداً يعد من الأبطال المغامرين..
ذلك هو وادي الحوبان.. وذلك هو طاهش الحوبان، الوحش الذي بات أسطورة تُسكت به الأمهات أطفالهن عند البكاء أو المشاغبة..!! أما بطل القصة فهو حقيقي، والقصة في حد ذاتها واقعية.. فالكل يعرف الشهيد "عبدالله بن حسن أبو رأس"، أحد شهداء قبيلة "ذو محمد"..
#زيد_مطيع_دماج
وتمالك "النقيب" أعصابه فأفرغ وعبأ البندقية من جديد لكن دون جدوى.. كان الوحش قد اقترب منه وجهاً لوجه، وفتح ذراعيه ليطبق بهما على "النقيب" الذي أدخل ماسورة البندقية في فمه المفتوح، واستل خنجره وأغمده في جوف "الطاهش" عدة مرات..
سحب "النقيب" جسمه من تحت جثة "الطاهش"، ثم أصلح من شأنه وصاح بتابعه أن يأتي ليشاهد "الطاهش"، لكن التابع كان في سبات عميق من الرعب فلم يسمعه، وعندئذ قذفه بحجر فوق الشجرة فانتبه مذعوراً وتحرك..
وتقدم "النقيب" من الطاهش ليقطع لسانه كدليل يفخر به دائماً، لكن الوحش كان ما يزال يتلوى ويعاني من سكرات الموت فخاف "النقيب" على يده إذا أدخلها فمه أن يطبق عليها، ولذا أدخل مؤخرة بندقيته في فم "الطاهش" فلاكها بين فكيه حتى كاد أن يقع "النقيب" أرضاً..
وهنا، ولأول مرة، يبدي التابع حركة واعية فيأخذ حجراً كبيراً ويقذف به داخل فم الوحش، وكانت المفاجأة عندما تحولت تلك الحجرة إلى رمال داخل فكيه.. ولم يجد النقيب بداً من الانتظار حتى مات "الطاهش" وانقطعت منه الحركة، وعندئذ قطع لسانه..
وتحرك "النقيب" مع تابعه نحو "تعز" وقد بدأ يشدو مغنياً، والتابع يردد الغناء بعده..
* الطاهش هو حيوان مفترس يوجد في وديان اليمن الكبرى. وهو كما قيل مسخ ذئب وضبع، أي نتاج أنثى ضبع اتصل بها ذئب أو بالعكس. وكان أشهرها صيتاً هو ذلك الذي عُرف بطاهش وادي الحوبان. يقع الوادي بالقرب من مدينة "تعز" وتمر به القوافل الصاعدة إلى "صنعاء" والهابطة منها. والوادي في حد ذاته مؤهلٌ لتسكنه الوحوش الكاسرة، ففيه الكثير من الأحراش والمستنقعات والأدغال.. وما أن يخيم المغيب حتى تخمد فيه الحياة.. وإذا ما سافر الإنسان فيه ليلاً ووحيداً يعد من الأبطال المغامرين..
ذلك هو وادي الحوبان.. وذلك هو طاهش الحوبان، الوحش الذي بات أسطورة تُسكت به الأمهات أطفالهن عند البكاء أو المشاغبة..!! أما بطل القصة فهو حقيقي، والقصة في حد ذاتها واقعية.. فالكل يعرف الشهيد "عبدالله بن حسن أبو رأس"، أحد شهداء قبيلة "ذو محمد"..
#زيد_مطيع_دماج
البعد الزمني في #قصص #زيد_مطيع_دماج
صباح #الإرياني
أديبة وناقدة من اليمن
كانت بدايتي مع الأستاذ زيد مطيع دماج في مجموعته "طاهش الحوبان". ولفت نظري، في تلك المجموعة، المباشرة وتلاشي الرمز في معظم القصص، وكذلك البساطة والعفوية في سرد القصة. وأعاد كثير من قصص تلك المجموعة إلى ذهني حكايات كثيرة كانت جدتي تحكيها لنا عن أحداث مرت باليمن وعاصرها جميع من عاش تلك الفترة.
فالطاهش صفة لمخلوق خرافي رافق اليمانيين في أسمارهم في الليالي المقمرة، يبعث في قلوبهم مشاعر مختلفة من الخوف والدهشة أثناء ترحالهم في الفيافي، ويعطيهم تصورات خارقة في الحديث عن بطولاتهم وصراعاتهم معه، والسماسر ملاجئهم في أسفارهم. أما العسكري فهو الغريم الأكبر للدجاج: مصدر غذاء الرعوي بطل اليمن في كل العصور.
كل تلك ملامح لعصر أصدق لو قلت إننا لم نعاصره ولكنا عشناه؛ عشناه كنتاج طبيعي لخلفيتنا الثقافية، والتي تكونت وحملنا تبعاتها في كافة مجالات حياتنا، سواء كثقافة عامة أم فردية، تتجلى في جميع ممارساتنا، البسيط منها والمعقد؛ فنحن نشعر بالخوف أحياناً رغم انعدام وجود المسببات، والسبب التربية والتنشئة التي أنشأنا عليها آباؤنا الذين عانوا متاعب الحياة بكافة أشكالها، ولم يكن إلا أن تعكس قسوة حياتهم لتطبع طراوة حياتنا بالخوف والرهبة من المجهول، دون أن يكون هناك مبرر موضوعي لتلك الرهبة.
هذا مثل بسيط لسلوك تصرفات معظمنا، يتجلى أكثر تعقيداً في السلوك الذي طبع حياتنا الاقتصادية والسياسية... فنحن منذ اندلاع الثورة وإلى الآن لسنا بقادرين على أن نحقق تنمية فعلية في اقتصادنا القومي. والسبب ليس عدم توفر الإمكانيات، هذه الحجة التي تلازم كل فشل نعانيه، فلدينا أرض صالحة لزراعة التبر؛ وإنما رهبتنا من المجهول، وعدم وجود القوة الفعالة في نفسياتنا للتعامل مع الواقع مباشرة، وسيطرة ظروف كانت تحكم حقبة زمنية، وما زلنا نظهر أنها نفسها التي تحكم واقعنا الآن.
من هنا جاء التقصير مع واقعنا المعاش؛ عدم إدراك الماضي ومحاولة فهمه وتفسيره سبب لنا الغموض في الحاضر وعدم محاولة فهمه أيضاً.
وقد شكلت الواقعية في قصص دماج تعبيراً مباشراً عن سيطرة فترة وظروف على مجمل الحياة العامة، فعبّر عنها ربما تجاوزاً في البعض، ليبين مدى التغير الحادث في القاعدة الأساسية للمجتمع بعد اندلاع الثورة. وربما، كما سبق القول، لأن تلك الظروف شكلت ما وراء ثقافتنا المجتمعية المعاصرة، وأراد أن يجد لها متنفساً لإظهارها من اللاوعي إلى الوعي.
وأهم ما أود طرحه هنا هو أن تلك الواقعية التي تشكل من خلالها منهج "زيد" الأدبي قد أعطت بعداً زمنياً لفترات حية، أوضحت عن طريق التصوير -لا التقرير- عدة ملامح للمجتمع تأطرت رؤية فكرية ناضجة.
الفترة الزمنية الأولى عام 1949 في قصة "الذماري" عقب حركة 1948 بعام واحد. في هذه الفترة سادت مفاهيم جديدة على المجتمع، فحادثة مقتل الإمام ما زالت حديث الناس، وصفة "دستوري" صفة تلازم أي شخص قد توجد غرابة في شكله أو تصرفاته، لذا فهي تواجه المغترب الطموح الذي عاد بآمال وأمان كبيرة، ولكنها انتهت في سجن "الرادع" الذي ضم عدة فئات كنتيجة لمعاناة الشعب إبان تلك الفترة... ولأنه دخل السجن بدون تهمة تذكر سوى رفضه دفع رشوة لكاتب العامل، فقد خرج من السجن وهو يحمل تهمة مغايرة للأولى، على أن يغادر صنعاء فور خروجه. ويغادر الذماري صنعاء وهو يحمل في نفسه حنيناً لمقابلة المقهوية التي كانت سمسرتها ملجأه عند وصوله، والتي قضى معها أحلى اللحظات ورغم مباشرة سرد الحدث إلا أنه يمكن فهمه فهماً رمزياً وربط المرأة بالأرض؛ فاللحظات التي قضاها الذماري مع المقهوية هي لحظة امتزاج حنين الغربة بالوطن الذي ابتعد عنه، وملاطفة المقهوية أنسته فضاضة النزلاء وقسوة الظروف التي صادفها، وما التركيز في نهاية القصة على ألم الذماري لمغادرة صنعاء، دون رؤية المقهوية، إلا تأكيد لعمق مأساة المهاجر اليمني الذي كان ينزع من أرضه نزعاً. وتتكرر مأساة المهاجر اليمني في قصص عديدة من قصص زيد، فالذماري في القصة الأولى هو نفسه بطل قصة "خلف الشمس بخمس"، والعنوان بحد ذاته دليل، وقول مأثور يكنى به عن بعد الشقة بين اليمن والعالم آنذاك، فالعالم الذي سيهاجر إليه اليمني قد يكون خلف شمس بخمس شموس أخرى.
وهذه القصة كسابقتها تعبير حي عن غربة المهاجر عن العالم الذي هاجر إليه وعدم ارتباطه به بأية صلة حتى لو كانت صلة تكوين أسرة وأبناء، فيشده الحنين ظناً منه أن كل شيء في بلاده قد تغير؛ إلا أنه يفاجأ بأمر "الشريعة" الذي بدأه أخاه عند سفره ما زال ممتداً بعد عودته، وأن وصوله يثير أشياء جديدة تكون سبباً لتبديد ثروته، فينسحب راجعاً من حيث أتى، حاملاً غربته بين أضلاعه من جديد.
صباح #الإرياني
أديبة وناقدة من اليمن
كانت بدايتي مع الأستاذ زيد مطيع دماج في مجموعته "طاهش الحوبان". ولفت نظري، في تلك المجموعة، المباشرة وتلاشي الرمز في معظم القصص، وكذلك البساطة والعفوية في سرد القصة. وأعاد كثير من قصص تلك المجموعة إلى ذهني حكايات كثيرة كانت جدتي تحكيها لنا عن أحداث مرت باليمن وعاصرها جميع من عاش تلك الفترة.
فالطاهش صفة لمخلوق خرافي رافق اليمانيين في أسمارهم في الليالي المقمرة، يبعث في قلوبهم مشاعر مختلفة من الخوف والدهشة أثناء ترحالهم في الفيافي، ويعطيهم تصورات خارقة في الحديث عن بطولاتهم وصراعاتهم معه، والسماسر ملاجئهم في أسفارهم. أما العسكري فهو الغريم الأكبر للدجاج: مصدر غذاء الرعوي بطل اليمن في كل العصور.
كل تلك ملامح لعصر أصدق لو قلت إننا لم نعاصره ولكنا عشناه؛ عشناه كنتاج طبيعي لخلفيتنا الثقافية، والتي تكونت وحملنا تبعاتها في كافة مجالات حياتنا، سواء كثقافة عامة أم فردية، تتجلى في جميع ممارساتنا، البسيط منها والمعقد؛ فنحن نشعر بالخوف أحياناً رغم انعدام وجود المسببات، والسبب التربية والتنشئة التي أنشأنا عليها آباؤنا الذين عانوا متاعب الحياة بكافة أشكالها، ولم يكن إلا أن تعكس قسوة حياتهم لتطبع طراوة حياتنا بالخوف والرهبة من المجهول، دون أن يكون هناك مبرر موضوعي لتلك الرهبة.
هذا مثل بسيط لسلوك تصرفات معظمنا، يتجلى أكثر تعقيداً في السلوك الذي طبع حياتنا الاقتصادية والسياسية... فنحن منذ اندلاع الثورة وإلى الآن لسنا بقادرين على أن نحقق تنمية فعلية في اقتصادنا القومي. والسبب ليس عدم توفر الإمكانيات، هذه الحجة التي تلازم كل فشل نعانيه، فلدينا أرض صالحة لزراعة التبر؛ وإنما رهبتنا من المجهول، وعدم وجود القوة الفعالة في نفسياتنا للتعامل مع الواقع مباشرة، وسيطرة ظروف كانت تحكم حقبة زمنية، وما زلنا نظهر أنها نفسها التي تحكم واقعنا الآن.
من هنا جاء التقصير مع واقعنا المعاش؛ عدم إدراك الماضي ومحاولة فهمه وتفسيره سبب لنا الغموض في الحاضر وعدم محاولة فهمه أيضاً.
وقد شكلت الواقعية في قصص دماج تعبيراً مباشراً عن سيطرة فترة وظروف على مجمل الحياة العامة، فعبّر عنها ربما تجاوزاً في البعض، ليبين مدى التغير الحادث في القاعدة الأساسية للمجتمع بعد اندلاع الثورة. وربما، كما سبق القول، لأن تلك الظروف شكلت ما وراء ثقافتنا المجتمعية المعاصرة، وأراد أن يجد لها متنفساً لإظهارها من اللاوعي إلى الوعي.
وأهم ما أود طرحه هنا هو أن تلك الواقعية التي تشكل من خلالها منهج "زيد" الأدبي قد أعطت بعداً زمنياً لفترات حية، أوضحت عن طريق التصوير -لا التقرير- عدة ملامح للمجتمع تأطرت رؤية فكرية ناضجة.
الفترة الزمنية الأولى عام 1949 في قصة "الذماري" عقب حركة 1948 بعام واحد. في هذه الفترة سادت مفاهيم جديدة على المجتمع، فحادثة مقتل الإمام ما زالت حديث الناس، وصفة "دستوري" صفة تلازم أي شخص قد توجد غرابة في شكله أو تصرفاته، لذا فهي تواجه المغترب الطموح الذي عاد بآمال وأمان كبيرة، ولكنها انتهت في سجن "الرادع" الذي ضم عدة فئات كنتيجة لمعاناة الشعب إبان تلك الفترة... ولأنه دخل السجن بدون تهمة تذكر سوى رفضه دفع رشوة لكاتب العامل، فقد خرج من السجن وهو يحمل تهمة مغايرة للأولى، على أن يغادر صنعاء فور خروجه. ويغادر الذماري صنعاء وهو يحمل في نفسه حنيناً لمقابلة المقهوية التي كانت سمسرتها ملجأه عند وصوله، والتي قضى معها أحلى اللحظات ورغم مباشرة سرد الحدث إلا أنه يمكن فهمه فهماً رمزياً وربط المرأة بالأرض؛ فاللحظات التي قضاها الذماري مع المقهوية هي لحظة امتزاج حنين الغربة بالوطن الذي ابتعد عنه، وملاطفة المقهوية أنسته فضاضة النزلاء وقسوة الظروف التي صادفها، وما التركيز في نهاية القصة على ألم الذماري لمغادرة صنعاء، دون رؤية المقهوية، إلا تأكيد لعمق مأساة المهاجر اليمني الذي كان ينزع من أرضه نزعاً. وتتكرر مأساة المهاجر اليمني في قصص عديدة من قصص زيد، فالذماري في القصة الأولى هو نفسه بطل قصة "خلف الشمس بخمس"، والعنوان بحد ذاته دليل، وقول مأثور يكنى به عن بعد الشقة بين اليمن والعالم آنذاك، فالعالم الذي سيهاجر إليه اليمني قد يكون خلف شمس بخمس شموس أخرى.
وهذه القصة كسابقتها تعبير حي عن غربة المهاجر عن العالم الذي هاجر إليه وعدم ارتباطه به بأية صلة حتى لو كانت صلة تكوين أسرة وأبناء، فيشده الحنين ظناً منه أن كل شيء في بلاده قد تغير؛ إلا أنه يفاجأ بأمر "الشريعة" الذي بدأه أخاه عند سفره ما زال ممتداً بعد عودته، وأن وصوله يثير أشياء جديدة تكون سبباً لتبديد ثروته، فينسحب راجعاً من حيث أتى، حاملاً غربته بين أضلاعه من جديد.
#طاهش_الحوبان
#زيد_مطيع_دماج
طاهش الحوبان
لم تمض سوى عدة أسابيع منذ عاد النقيب عبدالله بن صالح إلى داره بعد عام قضاه في عدن، هارباً من الإمام يحيى.. وكان قد عاد إثر عفو عام صدر من الإمام عن مجموعة من الأحرار اليمنيين الفارين في عدن*.
وعاد النقيب، ومكث في داره في الريف بين أسرته وعشيرته.. ولم يكن يشعر بالأمان أثناء ذلك، بل كان يتوقع أنه لن يسلم في يوم من الأيام من بطش الإمام.. وكم ندم لعودته من عدن وتركه زملاءه! لكن لم يكن بيده حيلة، فلم يكن بقاؤه هنالك يجدي بالنسبة له، إذ أصابه الملل والضجر وهو جامد هناك لا يقوم بأي عمل كبعض زملائه اللذين كانوا يكتبون المقالات الرنانة في الصحف والقصائد الثورية.. كان يستطيع أن يقرأ ويكتب ويتكلم لكنه غير قادر على أن يسوغ كلامه في قصيدة شعرية أو مقالة صحفية... هو يستطيع أن يطلق الرصاص ويؤنب القبائل ويثير العشائر ويجلب الغوغاء.. لكن كل ذلك كان ممكناً في الشمال.. أما في عدن فالسلاح هو القلم.. لذلك عاد إلى عشيرته حاملاً معه لقب "النقيب" عن زملائه..
حاول ولي العهد أن يتخلص منه فأرسل إليه رسولاً يطلب منه الحضور دون إبطاء، وقد تعمد ولي العهد أن لا يكون الرسول من أحد أفراد حرسه لكي لا يفطن "النقيب" لذلك..
ولما كان الوقت ليلاً فقد خاف أهله عليه من الخديعة وذكروه بما حدث لأحد أفراد الأسرة الذي دُبرت له خديعة قبل زمن بعيد على يد الأتراك.. لكنه لم يحفل بذلك.. بل أسرج حصانه وأخذ تابعه واتجه صوب "تعز" لملاقاة ولي العهد.
ووصل سوق "القاعدة" ومازال أمامه قاع "الـجَـند" ووادي "الحوبان" الرهيب الذي يسكنه ذلك الوحش الذي عُرف "بطاهش الحوبان".. الذي لم يدع قرية من قرى الوادي إلاّ غزاها، ولا طريقاً من طرقه إلاّ وقطعه.. بل أنه كان يغزو مدينة "تعز" نفسها..
واتجه "النقيب" نحو "قاع الـجَـند"، وكان الليل قد انتصف وأرسل القمر أشعته البيضاء الفضية من خلال السحائب راكضة نحو قمم الجبال الشاهقة، والقاع من حولها ملأته السكينة والصمت الذي لا يقطعه غير عواء ذئب أو نعيق بومة... وكانت حوافر الفرس تدك الحصى وهو يقطع قاع "الـجَـند" الكبير..
وعند مقهى في الطريق وقف التابع خائفاً أن يستمر سيده في مسيرته وأمامهم وادي "الحوبان" بوحشه الكاسر.. وأخذ التابع يقدم الرجاء لسيده أن يبيتا ليلتهما في هذا المقهى، لكن كيف يخضع الرجل، الذي خضعت له الرجال، لوحش.. كان يتمنى أن ينازله منذ زمن بعيد...
نهر "النقيب عبدالله" تابعه بحدة، فما كان من التابع إلاّ أن أطاع كارهاً لعلمه أن سيده لن يتورع عن قتله إذا علم بخوفه وجبنه، خاصة وقد اختاره من بين صفوة رجاله لكي يرافقه في هذه الرحلة.. وواصلا السير.. ومن "قاع الـجَـند" وصل بهم الطريق إلى رقعة واسعة من الأرض ملآى بالحجارة والرمال، وكان ذلك إشارة إلى بداية وادي "الحوبان"، وزاد هلع التابع عندما شاهد قبة لضريح أحد الأولياء، فهي تتوسط الوادي ولا يبعد عن عرين "الطاهش" كما يقال إلاّ قليلاً.. وبينما التابع في فزعه كان "النقيب" يدندن بلحن شجي غير عابئ بما سيواجهه من أخطار..
وفجأة.. أجفلت الفرس.. وعلا صهيلها.. وما أن سمع التابع ذلك حتى صاح بسيده بصوت مرتعش..:
- لقد داهمنا "الطاهش" يا سيدي..
فأجابه النقيب محاولاً السيطرة على مخاوفه:
- لا تخف يا هذا..!
- لكنه يحاذينا الآن يا سيدي...
- لقد رأيته منذ دخلنا الوادي يسير محاذياً لنا.. وقد اقترب الآن قليلاً لأن الطريق ضيق.. فلا تخف وكن رجلاً..!
لم يتمالك التابع نفسه، وكان يسير بجوار الفرس من ناحية الوحش.. غير من موقعه وأمسك بقدم سيده من الناحية الأخرى بينما كان "النقيب" يحاول السيطرة على فرسه. أما "الطاهش" فقد بدأ يظهر أمامهم بين أشجار الأثل وخلال مستنقعات الوادي.. يقفز تارة ويمشي الهوينى تارة أخرى.. وكان "لطاهش الحوبان" طريقة عجيبة اشتهر بها للقضاء على فريسته.. فهو يسير محاذياً فريسته مسافة كافية لتحطيم معنويتها، وعندما تفقد الضحية معنويتها تتصلب هلعاً وحينئذ يهاجمها ولا ينشب مخالبه فيها وإنما ينطحها حتى يلقيها أرضاً ثم ينطلق يصيح بعيداً عنها مسافة كبيرة مزهوا فخوراً. ثم يعدو إليها ليخلصها من ثيابها بعملية وحشية.. ويسحبها إلى عرينه.. وكثيراً ما كان الناس لا يجدون من الضحية إلاّ ثيابها..
لما يئس "الطاهش" من فريسته هذه المرة أن تنهار اقترب أكثر حتى بانت ملامحه تماماً "للنقيب" الذي شاهده لأول مرة.. كان الطاهش طويل المنكبين واسع الصدر أبيضه، له رأس لبؤة ومخالب فهد. أما يداه فطويلة غليظة، ورجلاه الخلفيتان قصيرتان، وكان ممشوق القوام إلى درجة النحول في الوسط..
#زيد_مطيع_دماج
طاهش الحوبان
لم تمض سوى عدة أسابيع منذ عاد النقيب عبدالله بن صالح إلى داره بعد عام قضاه في عدن، هارباً من الإمام يحيى.. وكان قد عاد إثر عفو عام صدر من الإمام عن مجموعة من الأحرار اليمنيين الفارين في عدن*.
وعاد النقيب، ومكث في داره في الريف بين أسرته وعشيرته.. ولم يكن يشعر بالأمان أثناء ذلك، بل كان يتوقع أنه لن يسلم في يوم من الأيام من بطش الإمام.. وكم ندم لعودته من عدن وتركه زملاءه! لكن لم يكن بيده حيلة، فلم يكن بقاؤه هنالك يجدي بالنسبة له، إذ أصابه الملل والضجر وهو جامد هناك لا يقوم بأي عمل كبعض زملائه اللذين كانوا يكتبون المقالات الرنانة في الصحف والقصائد الثورية.. كان يستطيع أن يقرأ ويكتب ويتكلم لكنه غير قادر على أن يسوغ كلامه في قصيدة شعرية أو مقالة صحفية... هو يستطيع أن يطلق الرصاص ويؤنب القبائل ويثير العشائر ويجلب الغوغاء.. لكن كل ذلك كان ممكناً في الشمال.. أما في عدن فالسلاح هو القلم.. لذلك عاد إلى عشيرته حاملاً معه لقب "النقيب" عن زملائه..
حاول ولي العهد أن يتخلص منه فأرسل إليه رسولاً يطلب منه الحضور دون إبطاء، وقد تعمد ولي العهد أن لا يكون الرسول من أحد أفراد حرسه لكي لا يفطن "النقيب" لذلك..
ولما كان الوقت ليلاً فقد خاف أهله عليه من الخديعة وذكروه بما حدث لأحد أفراد الأسرة الذي دُبرت له خديعة قبل زمن بعيد على يد الأتراك.. لكنه لم يحفل بذلك.. بل أسرج حصانه وأخذ تابعه واتجه صوب "تعز" لملاقاة ولي العهد.
ووصل سوق "القاعدة" ومازال أمامه قاع "الـجَـند" ووادي "الحوبان" الرهيب الذي يسكنه ذلك الوحش الذي عُرف "بطاهش الحوبان".. الذي لم يدع قرية من قرى الوادي إلاّ غزاها، ولا طريقاً من طرقه إلاّ وقطعه.. بل أنه كان يغزو مدينة "تعز" نفسها..
واتجه "النقيب" نحو "قاع الـجَـند"، وكان الليل قد انتصف وأرسل القمر أشعته البيضاء الفضية من خلال السحائب راكضة نحو قمم الجبال الشاهقة، والقاع من حولها ملأته السكينة والصمت الذي لا يقطعه غير عواء ذئب أو نعيق بومة... وكانت حوافر الفرس تدك الحصى وهو يقطع قاع "الـجَـند" الكبير..
وعند مقهى في الطريق وقف التابع خائفاً أن يستمر سيده في مسيرته وأمامهم وادي "الحوبان" بوحشه الكاسر.. وأخذ التابع يقدم الرجاء لسيده أن يبيتا ليلتهما في هذا المقهى، لكن كيف يخضع الرجل، الذي خضعت له الرجال، لوحش.. كان يتمنى أن ينازله منذ زمن بعيد...
نهر "النقيب عبدالله" تابعه بحدة، فما كان من التابع إلاّ أن أطاع كارهاً لعلمه أن سيده لن يتورع عن قتله إذا علم بخوفه وجبنه، خاصة وقد اختاره من بين صفوة رجاله لكي يرافقه في هذه الرحلة.. وواصلا السير.. ومن "قاع الـجَـند" وصل بهم الطريق إلى رقعة واسعة من الأرض ملآى بالحجارة والرمال، وكان ذلك إشارة إلى بداية وادي "الحوبان"، وزاد هلع التابع عندما شاهد قبة لضريح أحد الأولياء، فهي تتوسط الوادي ولا يبعد عن عرين "الطاهش" كما يقال إلاّ قليلاً.. وبينما التابع في فزعه كان "النقيب" يدندن بلحن شجي غير عابئ بما سيواجهه من أخطار..
وفجأة.. أجفلت الفرس.. وعلا صهيلها.. وما أن سمع التابع ذلك حتى صاح بسيده بصوت مرتعش..:
- لقد داهمنا "الطاهش" يا سيدي..
فأجابه النقيب محاولاً السيطرة على مخاوفه:
- لا تخف يا هذا..!
- لكنه يحاذينا الآن يا سيدي...
- لقد رأيته منذ دخلنا الوادي يسير محاذياً لنا.. وقد اقترب الآن قليلاً لأن الطريق ضيق.. فلا تخف وكن رجلاً..!
لم يتمالك التابع نفسه، وكان يسير بجوار الفرس من ناحية الوحش.. غير من موقعه وأمسك بقدم سيده من الناحية الأخرى بينما كان "النقيب" يحاول السيطرة على فرسه. أما "الطاهش" فقد بدأ يظهر أمامهم بين أشجار الأثل وخلال مستنقعات الوادي.. يقفز تارة ويمشي الهوينى تارة أخرى.. وكان "لطاهش الحوبان" طريقة عجيبة اشتهر بها للقضاء على فريسته.. فهو يسير محاذياً فريسته مسافة كافية لتحطيم معنويتها، وعندما تفقد الضحية معنويتها تتصلب هلعاً وحينئذ يهاجمها ولا ينشب مخالبه فيها وإنما ينطحها حتى يلقيها أرضاً ثم ينطلق يصيح بعيداً عنها مسافة كبيرة مزهوا فخوراً. ثم يعدو إليها ليخلصها من ثيابها بعملية وحشية.. ويسحبها إلى عرينه.. وكثيراً ما كان الناس لا يجدون من الضحية إلاّ ثيابها..
لما يئس "الطاهش" من فريسته هذه المرة أن تنهار اقترب أكثر حتى بانت ملامحه تماماً "للنقيب" الذي شاهده لأول مرة.. كان الطاهش طويل المنكبين واسع الصدر أبيضه، له رأس لبؤة ومخالب فهد. أما يداه فطويلة غليظة، ورجلاه الخلفيتان قصيرتان، وكان ممشوق القوام إلى درجة النحول في الوسط..