الموانئ التاريخية للبحر الأحمر.. الأهمية الاقتصادية والعسكرية عبر العصور
د #سالم_الحنشي
... ولكي ينعم إنسان ساحل هذا البحر بوفرة المنتجات المختلفة وتدفقها اهتم بأمر الموانئ منذ وقت مبكر وقد تحدثت المصادر التاريخية وكتب الرحالة والمكتشفين عن تلك الموانئ وعددت أسمائها ومواقها والمهام التي كانت تقوم بها على امتداد ساحل حوضه.
وأسهمت قناة السويس في إنعاش حركة التجارة والسكان في موانئ جدة وسواكن وعيذاب وعدن ومصوع وعصب وغيرها من الموانئ المطلة على هذا البحر،
ولأهميته التجارية بوصفه الرابط الرئيس بين البحر المتوسط وشرق آسيا؛ ظهرت حركة من التنافس الأوروبي للسيطرة عليه، وذلك بعد ظهور بوادر الضعف والتفكك على الممالك والدويلات الإسلامية في المنطقة بحلول القرن السادس عشر الميلادي…
الفصل الثاني:
الموانئ الجنوبية الشرقية من الساحل الشرقي للبحر الأحمر
ويقصد بالموانئ الجنوبي الشرقية تلك الموانئ التي قامت وتطورت ما بين باب المندب جنوبًا واللحية شمالًا، وقد ارتبط تاريخ هذه الموانئ ارتباطًا وثيقًا بصناعة السفن الخشبية بأنواعها المختلفة، التي تطورت أيضا تبعًا لتطور تلك الموانئ، وإن كان بعد التطور الكبير في مجال صناعة السفن وظهور السفن العملاقة والكبيرة والمتوسطة تراجعت أهمية السفن الخشبية وحلت محلها تلك السفن ذات القدرات العالية والكبيرة في النقل والمناورة والتحمل، وأصبحت السفينة الخشبية تقوم بمهام محدودة مثل الصيد بالقرب من الموانئ وغيرها من المهام البسيطة، ويمكن عرض هذه الموانئ على النحو الآتي:
1_ ميناء #اللحية
يعود تاريخه إلى القرن السابع الهجري، وهو أحد الموانئ الطبيعية، ويُعدُّ من أهم الموانئ اليمنية لتصدير البن، واللؤلؤ، والمرجان، ويقع هذا الميناء على بعد 120 كلم إلى الشمال من ميناء الحديدة، وقد ازدهر بصورة كبيرة في القرن السابع الهجري، وذلك بعد وصول الشيخ أحمد بن عمر الزيلعي للمدينة، ويتميز بموقعه الحصين حيث تحيط به عدد من الأكوام المرتفعة عليها اثنتا عشر قلعة تم تشيدها في العهد العثماني، وإلى الشرق من المدينة توجد سلسلة جبال الملح، وهي امتداد لسلسلة جبال الملح في ميناء الصليف، التي تقع إلى الجنوب من المدينة. وقد كان هذا الميناء قبلة لعديد من السفن التجارية والحربية التي كانت تقصد الموانئ اليمينة، وقد أسهمت حركة السفن المنتظمة في انتعاش حركة صناعة السفن وصيانتها في المدينة.
2_ ميناء #الصليف
ورد أول ذكر له بدون تسميته صراحة في مطلع القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي في عهد الدولة الطاهرية 858 – 923هـ، 1454 – 1517م، وذلك من خلال رحلة الرحالة الإيطالي لودفيكو دي فارتيما حيث يُعدُّ ميناء الصليف من الموانئ اليمنية القديمة والمهمة، وقد اشتهر بالملح الجيد وازدهرت الصليف في العهد العثماني لعدد من الأسباب:
_ الموقع الاستراتيجي، فهو عبارة عن لسان بحري وجذر بري على الساحل اليمني.
_ عمق ساحل الميناء الذي مكنه من استقبال السفن العثمانية الضخمة الأمر الذي عجزت عنه باقي الموانئ القريبة من الصليف.
_ وفرت الملح وجودته في المنطقة، وهو عنصر مهم في صناعة البارود، الأمر الذي جعل اليمن من الدول المصدرة للبارود إلى الدولة العثمانية.
_ كان ميناء الصليف نقطة انطلاق رئيسة لأغلب الولاة العثمانيين إلى داخل اليمن بعد التزود بالذخائر والبارود.
يمكن القول إن ميناء الصليف قد ورث أمجاد ميناء الحديدة، وقد تميز بوجود صناعة السفن الحربية الضخمة والمراكب الشراعية التي توجد على رصيف الميناء.
3_ ميناء #الحديدة
يُعدُّ من أهم موانئ هذا البحر بصورة عامة والساحل اليمني على وجه الخصوص، ويقع شمال خط الاستواء على خط عرض 14 درجة و50 دقيقة شمالًا وخط طول 42 درجة و56 دقيقة شرقًا، ويرتبط بقناة بحرية بطول 11 ميلًا بحريًا وعرض 200 متر، وحوض لاستدارة السفن بقطر 400، وتمكّن من استقبال جميع أنواع السفن، وهو من الموانئ التي حباها الله تعالى بحماية طبيعية من الأمواج والتيارات البحرية.
وقد أصبح ميناء الحديدة في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ينافس ميناء جيزان وجدة في تجارة البن اليمني، حتى إن الحكومة الهندية الواقعة تحت الاحتلال الإنجليزي في ذلك الوقت سجلت في تقرير لها عام 1191هـ، 1777م بأن الحديدة صدرت 750000 بالة من البن إلى جدة وحدها، وهذه الكمية تساوي 11,859,5 طن.
ويتميز هذا الميناء بموقعه الاستراتيجي وقربه من خطوط الملاحة الدولية، والحماية الطبيعية من الأمواج والتيارات المائية، وعدم تعرضه للرياح الموسمية. وقد اهتم أهل المدينة ببناء السفن التجارية الكبيرة المخصصة للسفر عبر البحر الأحمر وغيره من بحار، وهو ما يدلُّ بصورة واضحة على الانتعاش التجاري الكبير الذي شهده الميناء، وتطور حركة التجارية الإقليمية والدولية فيه، وتنوع المنتجات التجارية وانسياب حركة السلع من وإلى الحديدة.
د #سالم_الحنشي
... ولكي ينعم إنسان ساحل هذا البحر بوفرة المنتجات المختلفة وتدفقها اهتم بأمر الموانئ منذ وقت مبكر وقد تحدثت المصادر التاريخية وكتب الرحالة والمكتشفين عن تلك الموانئ وعددت أسمائها ومواقها والمهام التي كانت تقوم بها على امتداد ساحل حوضه.
وأسهمت قناة السويس في إنعاش حركة التجارة والسكان في موانئ جدة وسواكن وعيذاب وعدن ومصوع وعصب وغيرها من الموانئ المطلة على هذا البحر،
ولأهميته التجارية بوصفه الرابط الرئيس بين البحر المتوسط وشرق آسيا؛ ظهرت حركة من التنافس الأوروبي للسيطرة عليه، وذلك بعد ظهور بوادر الضعف والتفكك على الممالك والدويلات الإسلامية في المنطقة بحلول القرن السادس عشر الميلادي…
الفصل الثاني:
الموانئ الجنوبية الشرقية من الساحل الشرقي للبحر الأحمر
ويقصد بالموانئ الجنوبي الشرقية تلك الموانئ التي قامت وتطورت ما بين باب المندب جنوبًا واللحية شمالًا، وقد ارتبط تاريخ هذه الموانئ ارتباطًا وثيقًا بصناعة السفن الخشبية بأنواعها المختلفة، التي تطورت أيضا تبعًا لتطور تلك الموانئ، وإن كان بعد التطور الكبير في مجال صناعة السفن وظهور السفن العملاقة والكبيرة والمتوسطة تراجعت أهمية السفن الخشبية وحلت محلها تلك السفن ذات القدرات العالية والكبيرة في النقل والمناورة والتحمل، وأصبحت السفينة الخشبية تقوم بمهام محدودة مثل الصيد بالقرب من الموانئ وغيرها من المهام البسيطة، ويمكن عرض هذه الموانئ على النحو الآتي:
1_ ميناء #اللحية
يعود تاريخه إلى القرن السابع الهجري، وهو أحد الموانئ الطبيعية، ويُعدُّ من أهم الموانئ اليمنية لتصدير البن، واللؤلؤ، والمرجان، ويقع هذا الميناء على بعد 120 كلم إلى الشمال من ميناء الحديدة، وقد ازدهر بصورة كبيرة في القرن السابع الهجري، وذلك بعد وصول الشيخ أحمد بن عمر الزيلعي للمدينة، ويتميز بموقعه الحصين حيث تحيط به عدد من الأكوام المرتفعة عليها اثنتا عشر قلعة تم تشيدها في العهد العثماني، وإلى الشرق من المدينة توجد سلسلة جبال الملح، وهي امتداد لسلسلة جبال الملح في ميناء الصليف، التي تقع إلى الجنوب من المدينة. وقد كان هذا الميناء قبلة لعديد من السفن التجارية والحربية التي كانت تقصد الموانئ اليمينة، وقد أسهمت حركة السفن المنتظمة في انتعاش حركة صناعة السفن وصيانتها في المدينة.
2_ ميناء #الصليف
ورد أول ذكر له بدون تسميته صراحة في مطلع القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي في عهد الدولة الطاهرية 858 – 923هـ، 1454 – 1517م، وذلك من خلال رحلة الرحالة الإيطالي لودفيكو دي فارتيما حيث يُعدُّ ميناء الصليف من الموانئ اليمنية القديمة والمهمة، وقد اشتهر بالملح الجيد وازدهرت الصليف في العهد العثماني لعدد من الأسباب:
_ الموقع الاستراتيجي، فهو عبارة عن لسان بحري وجذر بري على الساحل اليمني.
_ عمق ساحل الميناء الذي مكنه من استقبال السفن العثمانية الضخمة الأمر الذي عجزت عنه باقي الموانئ القريبة من الصليف.
_ وفرت الملح وجودته في المنطقة، وهو عنصر مهم في صناعة البارود، الأمر الذي جعل اليمن من الدول المصدرة للبارود إلى الدولة العثمانية.
_ كان ميناء الصليف نقطة انطلاق رئيسة لأغلب الولاة العثمانيين إلى داخل اليمن بعد التزود بالذخائر والبارود.
يمكن القول إن ميناء الصليف قد ورث أمجاد ميناء الحديدة، وقد تميز بوجود صناعة السفن الحربية الضخمة والمراكب الشراعية التي توجد على رصيف الميناء.
3_ ميناء #الحديدة
يُعدُّ من أهم موانئ هذا البحر بصورة عامة والساحل اليمني على وجه الخصوص، ويقع شمال خط الاستواء على خط عرض 14 درجة و50 دقيقة شمالًا وخط طول 42 درجة و56 دقيقة شرقًا، ويرتبط بقناة بحرية بطول 11 ميلًا بحريًا وعرض 200 متر، وحوض لاستدارة السفن بقطر 400، وتمكّن من استقبال جميع أنواع السفن، وهو من الموانئ التي حباها الله تعالى بحماية طبيعية من الأمواج والتيارات البحرية.
وقد أصبح ميناء الحديدة في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ينافس ميناء جيزان وجدة في تجارة البن اليمني، حتى إن الحكومة الهندية الواقعة تحت الاحتلال الإنجليزي في ذلك الوقت سجلت في تقرير لها عام 1191هـ، 1777م بأن الحديدة صدرت 750000 بالة من البن إلى جدة وحدها، وهذه الكمية تساوي 11,859,5 طن.
ويتميز هذا الميناء بموقعه الاستراتيجي وقربه من خطوط الملاحة الدولية، والحماية الطبيعية من الأمواج والتيارات المائية، وعدم تعرضه للرياح الموسمية. وقد اهتم أهل المدينة ببناء السفن التجارية الكبيرة المخصصة للسفر عبر البحر الأحمر وغيره من بحار، وهو ما يدلُّ بصورة واضحة على الانتعاش التجاري الكبير الذي شهده الميناء، وتطور حركة التجارية الإقليمية والدولية فيه، وتنوع المنتجات التجارية وانسياب حركة السلع من وإلى الحديدة.