اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#صلاح_العزاني

تاريخ نشأة #سلطنة_الرصاص
« #سلطنة_بنير » :

عند البحث في تاريخ سلطنة الرصاص التي عُرفت محليا باسم "سلطنة بنير" ينبغي التفريق بين ثلاثة أمور: تاريخ نشوء سلطة آل الرصاص وأقدم نص تاريخي يثبت وجودها والتاريخ المتداول لتأسيسها.
تتداول بعض الكتابات الحديثة أن السلطنة تأسست نحو سنة "947هـ/1540م" أو "953هـ/1546م" غير أنني لم أقف حتى الآن على مخطوط معاصر أو وثيقة أصلية تنص صراحة على أن تأسيسها وقع في إحدى هاتين السنتين ولذلك فالأدق علميا أن يُقال إن هذين التاريخين " قولان متداولان يحتاجان إلى مصدر تاريخي صريح" وليس من الصواب تقديمهما بوصفهما حقيقة محسومة.
أما أقدم دليل قوي وقفت عليه في إثبات وجود السلطنة فيعود إلى النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري أي النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي.
فالمؤرخ اليمني " المطهر بن محمد الجرموزي " المتوفى سنة " 1076هـ/1665–1666م " أفرد في كتابه:
«تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار»
قسما مستقلا سماه: «ذكر بلاد الرصاص»
وتحدث فيه عن حاكمها بقوله:
«وكان السلطان أحمد بن علي الرصاص يواصل مولانا الحسن… بالمكاتبة»
وهذا النص مهم لأنه يثبت أن " أحمد بن علي الرصاص كان يُعرف بلقب السلطان " وأن له سلطة قائمة ومراسلات سياسية مع القوى المحيطة به. كما يذكر الجرموزي علاقته بالأتراك والخطبة لسلطان الروم وما كان يصله من العطاء والصلات وهي مظاهر تدل على وجود كيان سياسي منظم لا مجرد زعامة قبلية محدودة.
ومن سياق هذه المراسلات يُرجح أن سلطنة أحمد بن علي الرصاص كانت قائمة " قبل سنة 1050هـ/1640م تقريبا " وربما قبل ذلك بمدة لكن النص لا يحدد السنة التي بدأت فيها السلطنة للمرة الأولى.
ويذكر الجرموزي أيضا أن السلطان أحمد بن علي الرصاص ظهر على خصومه فيقول:
«عظم ذكره وهيبته وظهر على خصومه من العوالق ومراد وغيرهم فهادوه وواصلوه»
وهذه العبارة تكشف أن نفوذ السلطنة تجاوز حدود موضعها وأنها دخلت في علاقات صراع ومهادنة ومراسلات مع القبائل والقوى المجاورة.
وبعد وفاة السلطان أحمد بن علي الرصاص، انتقلت السلطة إلى ابنه:
" السلطان علي بن أحمد الرصاص "
ثم بعد وفاة علي انتقلت إلى أخيه:
" السلطان حسين بن أحمد الرصاص "
وبذلك تقدم لنا المصادر تسلسلًا واضحا لثلاثة من حكام السلطنة:
1. السلطان أحمد بن علي الرصاص.
2. السلطان علي بن أحمد الرصاص.
3. السلطان حسين بن أحمد الرصاص.
وقد كان السلطان حسين بن أحمد الرصاص مستقلا بسلطانه ورفض الخضوع للدولة القاسمية ونُقل عنه قوله:
> «هذا لا يتقدر له الطاعة ولا الائتمام بل بيننا وبينه السيف والدفع لمن وصل والإلمام»
ونتيجة لذلك أرسلت الدولة القاسمية حملة عسكرية إلى بلاده سنة " 1065هـ/1655م " وانتهت بمقتل السلطان حسين بن أحمد الرصاص في وقعة " نجد السلف "يوم الرابع من ربيع الآخر سنة " 1065هـ " الموافق تقريبا " 10 فبراير/شباط 1655م ".
وهذا الحدث من أوضح الأدلة على أن آل الرصاص كانوا أصحاب " سلطنة مستقلة ومجال سياسي معروف " لأن المصادر لا تصف حسين بن أحمد بشيخ قبيلة فقط بل تجعله صاحب سلطة يرفض الطاعة وتُجهز الجيوش لإخضاع بلاده.
ويؤكد المؤرخ " يحيى بن الحسين بن القاسم " المتوفى نحو سنة " 1100هـ/1688م " في كتابه:
«بهجة الزمن في تاريخ اليمن»
هوية بلاد السلطنة فيقول في حوادث سنة " 1094هـ/1683م تقريبا ":
«وأما بلاد بني أرض وهي بلاد الرصاص…»
وهذا النص لا يغير موضوع البحث وإنما يساعد على تحديد المجال الذي حكمه آل الرصاص فقد كانت المصادر تطلق عليه " بلاد الرصاص "نسبة إلى الأسرة الحاكمة وتصفه أيضا بأنه " بلاد بني أرض ". أما الاسم المحلي «بنير» فالراجح أنه الصورة المختصرة أو المتداولة محليا لاسم «بني أرض».
واستمر هذا الاستعمال إلى العصور المتأخرة؛ ففي كتاب " Kings of Arabia " الصادر سنة " 1341–1342هـ/1923م " كتب الضابط البريطاني " هارولد فنتون جاكوب " عن البيضاء: “Beda, which is technically styled the Bani Ard”
ومعناها: «البيضاء، التي تُسمّى اصطلاحًا بني أرض».
لكن هذا الشاهد المتأخر يُستفاد منه في إثبات استمرار الاسم الجغرافي وليس في تحديد تاريخ تأسيس السلطنة.

### الخاتمة :
المثبت حتى الآن أن سلطنة آل الرصاص المعروفة محليا بسلطنة بنير كانت قائمة في النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري/السابع عشر الميلادي وأن أقدم سلطان ظهر لنا بوضوح في المصادر هو السلطان أحمد بن علي الرصاص.

كما تثبت المصادر انتقال الحكم من أحمد إلى ابنه علي ثم إلى ابنه الآخر حسين الذي قتل سنة " 1065هـ/1655م " بعد مقاومته للدولة القاسمية.

أما القول بأن السلطنة تأسست سنة " 947هـ/1540م "أو سنة "953هـ/1546م"فلا يمكن رفضه بصورة نهائية لكنه يظل تاريخا غير موثق حتى يظهر نص قديم أو وثيقة معاصرة تنص على بداية حكم آل الرصاص في إحدى هاتين السنتين.

وعليه فإن النتيجة العلمية الحالية هي: