#الشعر_الحميني في #اليمن
سمو الذوق ورقة الحاشية
#صالح_عبده #الآنسي
ومن مضى في شارع المخالف
يلقاه غولى في الظلام ممدد
أجابت الروضة بقول حالي
شوى شوى يا شعلة القزالي
توخرى باللَه من قبالي
ما فيك من ذاك البياض مبزد
فالرازقي فيا ذهب مطلى
عنب حكى أعناب أرض دلى
يسوا صبوحه ألف قرش مطلى
مثل الذهب في الكف حين ينقد
فجوبت بير العزب بسرعة
قالت لي الحسن البديع جمعه
بين المخارف قد بقيت سمعة
والأنس عندي كل يوم مجد
ومن طريف ما قاله القارة :
يقول الهاشمي يا حلق دقني
إذا زد سرت في ذا الوعد ناصح
وذا الحين خير شافعلها في اذني
وشا دخل بحر موجاته قبايح
وشا فعل لي عسيب الى فوق زغني
عوض لبس السجاجيد والمسابح
ومعجر عشر ليات فوق بطني
وفرده حضرمي فيها دنادح
وشا لقي لي يهودي ذي يغنى
زنانيره تجي زوجين مطارح
عليا عار لا غزل غزل مثني
بمنويط الدياثة والفضايح
أنا حمدين ما احد قد غلبني
ويعرف مذهبي غادي ورايح
وقد جربت نفسي جيت واني
على شي لا ش انا جالس مسامح
ويعرف سيرتي إنسى وجني
وفي صدري مراهم للجرايح
ومن يفعل مليح اليوم يفني
زمانه ليس تقبل له نصايح
ومما سبق نجد أن الدارس في شعر الغناء الصنعاني(الحميني) يدرك أن عصره الذهبي- في غزارة الإنتاج والجزالة والجودة في السبك - كان في الفترة الواقعة بين بداية القرن العاشر إلى نهاية القرن الثالث عشر الهجري ، أما في القرن الرابع عشر الهجري والعقود التي تليه ، وهو ما يوافق عصرنا الحديث بنهايات القرن التاسع عشر الميلادي والقرن العشرين برمته فقد أنبرا مجموعة من الشعراء والفنانين اليمنيين للتنقيب عن ذلك التراث الشعري والعناية به من خلال تجديده ورفده بمزيد من الكتابات والغناء بأعذب القصائد وأجملها.
وفي مقال لي بعنوان " الأغنية اليمنية بين الماضي والحاضر..وعوامل النهوض" قلت ما نصه :
" نستطيع أن نقول أن الولادة الحقيقية للأغنية اليمنية كانت بعد قيام ثورتي 26 سبتمبر و 14 اكتوبر في كلٍ من شطري اليمن سابقاً..حيث هيأت عوامل الأمن والإستقرار والتقدم المناخ المناسب لتطور جميع فنون الآداب ومنها فن الغناء والطرب وكل المجالات الإبداعية والثقافية عامة ، رغم أن ارهاصات ومخاضات تلك الولادة بدأت منذ عهد مبكر مع ظهور أطياف كلٍ من الشعر الحضرمي واللحجي والتهامي وظهور شعر الغناء الصنعاني العذب الرقيق المعروف بالحميني ، والذي كان أشهر شعرائه آنذاك من القضاة والفقهاء..كونهم كانوا أكثر فئات المجتمع علماً وثقافة ورقياً ، وكان هناك العديد من المطربين الذين تناهى إلينا ذكر أسماء وأخبار بعضهم ، وبالطبع لم يتركوا بعدهم إرثاً صوتياً لإنعدام وسائل التسجيل والتوثيق الصوتي والمرئي آنذاك ، إلا أن أغانيهم وألحانهم ظلت تتناقلها الذاكرة الشعبية للأجيال حتى وصلت إلى آبائنا وفنانينا الرواد في العصر الحديث-قبل وبعد منتصف القرن التاسع عشر الميلادي-الذين كان لهم الدور الكبير والأبرز في إحياء وتجديد ذلك التراث الأدبي والفني ، ورفده بالكثير من جديد الشعر والألحان ، ولذلك كان عصرهم-الممتد لأربعة عقود تقريباً-هو العصر الذهبي للأغنية اليمنية والزمن الجميل لها بحق ، والذي يرى بعض المهتمين والنقاد-وأنا أحدهم-أنه لن يتكرر بمثل ذلك الزخم وتلك الطفرة ، وأن كل ما قد تلاه لا ينفك عن الثأثر به ولا يخرج أكثره عن نطاق التكرار والتقليد لنتاج رواده والتتلمذ أو التطفل على موائدهم"
وفيما يلي سأذكر لكم بإيجاز أسماء جملة من أهم وأشهر شعراء الشعر الحميني ومجددية في اليمن بالعصر الحديث :
- جابر أحمد رزق : كان شاعراً ومنشداً , ويعد من أهم شعراء القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين , ولد عام 1842هجرية في قرية القابل وتوفي عام 1905م , شعره اليوم يدخل ضمن الشعر التراثي , وقد تغنى بأشعاره العديد من الفنانين له ديوانين شهيرين في الشعر الحميني هما : "زهرة البستان في مخترع الغريب من الألحان" و "قلائد الأبكار".
- عوني حسن العجمي : ولد عام 1912م في صنعاء , وتوفي في 15-11-1996م , كتب الشعر الحميني والغنائي , وتغنى بقصائده الفنان حسن العجمي والسنيدار , وأهم إصداراته ديوانه " تحفة الأفكار في روعة الأشعار".
- مطهر علي الإرياني : أديب ومؤرخ وشاعر , ولد عام 1933م بالقفر- إب , تخرج من جامعة القاهرة , أطلع على التراث الشعبي اليمني وأعجب بالشعر الحميني وأجاده , أصدر ديوان شعر بعنوان " فوق الجبل" ومن أشهر قصائده المغناة "الحب والبن" التي غناها الفنان علي بن علي الآنسي.
- لطف عبدالله الخضر : ولد في عام 1937م بذمار , كتب الشعر الغنائي الحميني , وتغنى بأشعاره العديد من الفنانين اليمنيين , صدر له ديوان بعنوان "من وحي القلم" .
- محمد عبد الرحمن كوكبان : ولد عام 1889م في صنعاء , ويعد من أشهر شعراء شعر الغناء الصنعاني , أجاد الشعر الحميني والحكمي.
سمو الذوق ورقة الحاشية
#صالح_عبده #الآنسي
ومن مضى في شارع المخالف
يلقاه غولى في الظلام ممدد
أجابت الروضة بقول حالي
شوى شوى يا شعلة القزالي
توخرى باللَه من قبالي
ما فيك من ذاك البياض مبزد
فالرازقي فيا ذهب مطلى
عنب حكى أعناب أرض دلى
يسوا صبوحه ألف قرش مطلى
مثل الذهب في الكف حين ينقد
فجوبت بير العزب بسرعة
قالت لي الحسن البديع جمعه
بين المخارف قد بقيت سمعة
والأنس عندي كل يوم مجد
ومن طريف ما قاله القارة :
يقول الهاشمي يا حلق دقني
إذا زد سرت في ذا الوعد ناصح
وذا الحين خير شافعلها في اذني
وشا دخل بحر موجاته قبايح
وشا فعل لي عسيب الى فوق زغني
عوض لبس السجاجيد والمسابح
ومعجر عشر ليات فوق بطني
وفرده حضرمي فيها دنادح
وشا لقي لي يهودي ذي يغنى
زنانيره تجي زوجين مطارح
عليا عار لا غزل غزل مثني
بمنويط الدياثة والفضايح
أنا حمدين ما احد قد غلبني
ويعرف مذهبي غادي ورايح
وقد جربت نفسي جيت واني
على شي لا ش انا جالس مسامح
ويعرف سيرتي إنسى وجني
وفي صدري مراهم للجرايح
ومن يفعل مليح اليوم يفني
زمانه ليس تقبل له نصايح
ومما سبق نجد أن الدارس في شعر الغناء الصنعاني(الحميني) يدرك أن عصره الذهبي- في غزارة الإنتاج والجزالة والجودة في السبك - كان في الفترة الواقعة بين بداية القرن العاشر إلى نهاية القرن الثالث عشر الهجري ، أما في القرن الرابع عشر الهجري والعقود التي تليه ، وهو ما يوافق عصرنا الحديث بنهايات القرن التاسع عشر الميلادي والقرن العشرين برمته فقد أنبرا مجموعة من الشعراء والفنانين اليمنيين للتنقيب عن ذلك التراث الشعري والعناية به من خلال تجديده ورفده بمزيد من الكتابات والغناء بأعذب القصائد وأجملها.
وفي مقال لي بعنوان " الأغنية اليمنية بين الماضي والحاضر..وعوامل النهوض" قلت ما نصه :
" نستطيع أن نقول أن الولادة الحقيقية للأغنية اليمنية كانت بعد قيام ثورتي 26 سبتمبر و 14 اكتوبر في كلٍ من شطري اليمن سابقاً..حيث هيأت عوامل الأمن والإستقرار والتقدم المناخ المناسب لتطور جميع فنون الآداب ومنها فن الغناء والطرب وكل المجالات الإبداعية والثقافية عامة ، رغم أن ارهاصات ومخاضات تلك الولادة بدأت منذ عهد مبكر مع ظهور أطياف كلٍ من الشعر الحضرمي واللحجي والتهامي وظهور شعر الغناء الصنعاني العذب الرقيق المعروف بالحميني ، والذي كان أشهر شعرائه آنذاك من القضاة والفقهاء..كونهم كانوا أكثر فئات المجتمع علماً وثقافة ورقياً ، وكان هناك العديد من المطربين الذين تناهى إلينا ذكر أسماء وأخبار بعضهم ، وبالطبع لم يتركوا بعدهم إرثاً صوتياً لإنعدام وسائل التسجيل والتوثيق الصوتي والمرئي آنذاك ، إلا أن أغانيهم وألحانهم ظلت تتناقلها الذاكرة الشعبية للأجيال حتى وصلت إلى آبائنا وفنانينا الرواد في العصر الحديث-قبل وبعد منتصف القرن التاسع عشر الميلادي-الذين كان لهم الدور الكبير والأبرز في إحياء وتجديد ذلك التراث الأدبي والفني ، ورفده بالكثير من جديد الشعر والألحان ، ولذلك كان عصرهم-الممتد لأربعة عقود تقريباً-هو العصر الذهبي للأغنية اليمنية والزمن الجميل لها بحق ، والذي يرى بعض المهتمين والنقاد-وأنا أحدهم-أنه لن يتكرر بمثل ذلك الزخم وتلك الطفرة ، وأن كل ما قد تلاه لا ينفك عن الثأثر به ولا يخرج أكثره عن نطاق التكرار والتقليد لنتاج رواده والتتلمذ أو التطفل على موائدهم"
وفيما يلي سأذكر لكم بإيجاز أسماء جملة من أهم وأشهر شعراء الشعر الحميني ومجددية في اليمن بالعصر الحديث :
- جابر أحمد رزق : كان شاعراً ومنشداً , ويعد من أهم شعراء القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين , ولد عام 1842هجرية في قرية القابل وتوفي عام 1905م , شعره اليوم يدخل ضمن الشعر التراثي , وقد تغنى بأشعاره العديد من الفنانين له ديوانين شهيرين في الشعر الحميني هما : "زهرة البستان في مخترع الغريب من الألحان" و "قلائد الأبكار".
- عوني حسن العجمي : ولد عام 1912م في صنعاء , وتوفي في 15-11-1996م , كتب الشعر الحميني والغنائي , وتغنى بقصائده الفنان حسن العجمي والسنيدار , وأهم إصداراته ديوانه " تحفة الأفكار في روعة الأشعار".
- مطهر علي الإرياني : أديب ومؤرخ وشاعر , ولد عام 1933م بالقفر- إب , تخرج من جامعة القاهرة , أطلع على التراث الشعبي اليمني وأعجب بالشعر الحميني وأجاده , أصدر ديوان شعر بعنوان " فوق الجبل" ومن أشهر قصائده المغناة "الحب والبن" التي غناها الفنان علي بن علي الآنسي.
- لطف عبدالله الخضر : ولد في عام 1937م بذمار , كتب الشعر الغنائي الحميني , وتغنى بأشعاره العديد من الفنانين اليمنيين , صدر له ديوان بعنوان "من وحي القلم" .
- محمد عبد الرحمن كوكبان : ولد عام 1889م في صنعاء , ويعد من أشهر شعراء شعر الغناء الصنعاني , أجاد الشعر الحميني والحكمي.