مع ديوان "يا هوه!.. الوراد!"
ل #علي_محمد_لقمان
باللهجة #العدنية العامية
شهاب غانم
كاتب من الإمارات
علي محمد علي إبراهيم لقمان شاعر يمني من عدن كان ملء السمع والبصر في المشهد الثقافي والمشهد السياسي والمشهد الصحفي في عدن بل ربما اليمن بشكل عام خصوصا في الفترة بين الحرب العالمية الثانية واستقلال عدن من بريطانيا في نوفمبر 1967. فقد كان واحدا من أهم شعراء العربية الفصحى ومن أبرز صحفيي وسياسيي عدن في تلك الفترة. ولكننا في هذا المقال سنتحدث بشكل خاص عن شعره بلهجة عدن المحلية.
وإذا كان بعض شعراء عدن المعروفين أمثال محمد عبده غانم ولطفي جعفر أمان رحمهما الله قد كتبوا باللهجة العدنية بجانب كتابتهم بالفصحى فقد كان ذلك في مجال كلمات الأغاني فقط بينما كتب علي لقمان باللهجة العدنية بجانب كلمات الأغاني قصائده المعروفة بالوراديات والتي كانت تعالج قضايا اجتماعية وسياسية وتنشر في الصحافة كما نشر مجموعة منها في ديوان بعنوان «ياهوه!.. الوراد!». والوراديات هي ما سنتناول في هذا المقال.
ولد علي محمد لقمان في مدينة عدن عام 1918 وتوفي في أمريكا يوم 24 ديسمبر 1979 ونقل جثمانه الى صنعاء حيث دفن في مقبرة خزيمة في صنعاء في يناير 1980. وينتمي إلى أسرة مثقفة يعود نسبها إلى قبيلة همدان، فجده علي ابراهيم لقمان كان موظفا إداريا كبيرا في الحكم البريطاني لمستعمرة عدن وكان يجيد اللغتين العربية والإنجليزية وكان يحمل لقب خان بهادر. أما والد علي لقمان فهو المحامي محمد علي لقمان (1898-1966) رحمه الله فيعد من أهم رجال النهضة في جنوب الجزيرة العربية وقد كان على اتصال برجال النهضة في عصره أمثال الأمير شكيب أرسلان الذي قدم لكتابه «بماذا تقدم الغربيون» الذي نشر في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، وعبدالعزيز الثعالبي الذي شجعه لإنشاء نوادي الإصلاح في عدن، وعلي أحمد باكثير الذي أهداه أحد دواوينه، والمهاتما غاندي الذي شجعه على دراسة المحاماة وبالفعل درسها بجامعة بمباي وكان أول عدني يتخرج في القانون كما شجعه على إنشاء صحيفة وبالفعل أنشأ أول صحيفة عربية مستقلة في عدن في أول يناير 1940 وكانت سياسية ثقافية واسمها «فتاة الجزيرة» وكان من أهم أهدافها المطالبة بالحكم الذاتي وقد استفاد لقمان من ظروف الحرب العالمية الثانية ليحصل على موافقة السلطات البريطانية التي كانت قبل ذلك رفضت الترخيص بإنشاء الصحيفة. وفي عام 1953 أنشأ والده محمد علي لقمان صحيفة باللغة الإنجليزية أيضا بعنوان «إيدن كرونكل» كما نشر أول رواية في اليمن وبعد ذلك عددا من الكتب السياسية والأدبية وأيضا كان أول من سجل مذكراته الشخصية باللغتين في اليمن.
نيذة عن الشاعر علي محمد لقمان
علي لقمان كان أكبر أولاد محمد علي لقمان وقد أكمل تعليمة في مدارس عدن حيث كان أحد أساتذته في المرحلة الثانوية الشاعر محمد عبده غانم زوج أخته وقد أهدى علي لقمان غانما إحدى مسرحياته بعنوان «العدل المفقود» وعددا من القصائد منها قصيدة طويله عندما عيّن غانم مديرا للمعارف بعدن منها:
أبا قيس، «أبا ليلى القوافي»
أجرنا فالفواجع في زحام
بكيت بشعرك الأحباب هجراً
ولاقيت الأحبة في غرام
وذقت الشهد في أبيات شعر
وكم عسل شهي في كلام
وقفتُ كما وقفت قبيل عصر
كأن لم يمض عام إثر عام
أهنىء أمتي بمقام حر
أبيّ في المراقي والمرامي
وللألقاب في الأيام معنى
بأنك فوق ذي حسد مسامي
ولولا العبقرية في قليل
لضاع الكون في كثب الرغام
ذكرت صباي والدنيا نضال
وبين يديك في الدنيا زمامي
حصل علي لقمان في نهاية المرحلة الثانوية على شهادة كامبردج ثم واصل الدراسة في جامعة اليجره الاسلامية في الهند ثم في الجامعة الامريكية في القاهرة حيث حصل عام 1947 على بكالوريوس آداب (قسم الصحافة) بدرجة الشرف وتدرب على يدي مصطفى أمين وعلي أمين. وجميع إخوان علي لقمان الذكور من الخريجين الجامعيين وهم الأستاذ عبد الرحيم والأستاذ إبراهيم والصحفي حامد (وهؤلاء الثلاثة رحمهم الله زاملوه في الدراسة في القاهرة) والمهندس فضل والصحفي فاروق والمهندس شوقي رحمه الله ود.حافظ رحمه الله والمهندس ماهر. وكذلك أباؤه الذكور د. وجدان رحمه الله والجيولجى محبد جبر والمهندس عماد.
عمل بعد تخرجه مديرا لتحريرصحيفة والده «فتاة الجزيرة» في عدن حتى تحولها الى صحيفة يومية واستقال من ادارتها في يوليو 1962. وكان قد أصدر صحيفته الاسبوعية «القلم العدني» عام 1953 واستمر يرأس تحريرها إلى أن أنشأ داره المستقلة في 1963 فحولها الى صحيفة يومية باسم «الاخبار» التي ظلت تصدر عن «دار الأخبار» في عدن حتى يونيو 1967 قبيل استقلال عدن وقد أوقفها بسبب أعمال العنف الإرهابية ضد الصحفيين المستقلين من قبل بعض الجبهات المتناحرة.
ل #علي_محمد_لقمان
باللهجة #العدنية العامية
شهاب غانم
كاتب من الإمارات
علي محمد علي إبراهيم لقمان شاعر يمني من عدن كان ملء السمع والبصر في المشهد الثقافي والمشهد السياسي والمشهد الصحفي في عدن بل ربما اليمن بشكل عام خصوصا في الفترة بين الحرب العالمية الثانية واستقلال عدن من بريطانيا في نوفمبر 1967. فقد كان واحدا من أهم شعراء العربية الفصحى ومن أبرز صحفيي وسياسيي عدن في تلك الفترة. ولكننا في هذا المقال سنتحدث بشكل خاص عن شعره بلهجة عدن المحلية.
وإذا كان بعض شعراء عدن المعروفين أمثال محمد عبده غانم ولطفي جعفر أمان رحمهما الله قد كتبوا باللهجة العدنية بجانب كتابتهم بالفصحى فقد كان ذلك في مجال كلمات الأغاني فقط بينما كتب علي لقمان باللهجة العدنية بجانب كلمات الأغاني قصائده المعروفة بالوراديات والتي كانت تعالج قضايا اجتماعية وسياسية وتنشر في الصحافة كما نشر مجموعة منها في ديوان بعنوان «ياهوه!.. الوراد!». والوراديات هي ما سنتناول في هذا المقال.
ولد علي محمد لقمان في مدينة عدن عام 1918 وتوفي في أمريكا يوم 24 ديسمبر 1979 ونقل جثمانه الى صنعاء حيث دفن في مقبرة خزيمة في صنعاء في يناير 1980. وينتمي إلى أسرة مثقفة يعود نسبها إلى قبيلة همدان، فجده علي ابراهيم لقمان كان موظفا إداريا كبيرا في الحكم البريطاني لمستعمرة عدن وكان يجيد اللغتين العربية والإنجليزية وكان يحمل لقب خان بهادر. أما والد علي لقمان فهو المحامي محمد علي لقمان (1898-1966) رحمه الله فيعد من أهم رجال النهضة في جنوب الجزيرة العربية وقد كان على اتصال برجال النهضة في عصره أمثال الأمير شكيب أرسلان الذي قدم لكتابه «بماذا تقدم الغربيون» الذي نشر في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، وعبدالعزيز الثعالبي الذي شجعه لإنشاء نوادي الإصلاح في عدن، وعلي أحمد باكثير الذي أهداه أحد دواوينه، والمهاتما غاندي الذي شجعه على دراسة المحاماة وبالفعل درسها بجامعة بمباي وكان أول عدني يتخرج في القانون كما شجعه على إنشاء صحيفة وبالفعل أنشأ أول صحيفة عربية مستقلة في عدن في أول يناير 1940 وكانت سياسية ثقافية واسمها «فتاة الجزيرة» وكان من أهم أهدافها المطالبة بالحكم الذاتي وقد استفاد لقمان من ظروف الحرب العالمية الثانية ليحصل على موافقة السلطات البريطانية التي كانت قبل ذلك رفضت الترخيص بإنشاء الصحيفة. وفي عام 1953 أنشأ والده محمد علي لقمان صحيفة باللغة الإنجليزية أيضا بعنوان «إيدن كرونكل» كما نشر أول رواية في اليمن وبعد ذلك عددا من الكتب السياسية والأدبية وأيضا كان أول من سجل مذكراته الشخصية باللغتين في اليمن.
نيذة عن الشاعر علي محمد لقمان
علي لقمان كان أكبر أولاد محمد علي لقمان وقد أكمل تعليمة في مدارس عدن حيث كان أحد أساتذته في المرحلة الثانوية الشاعر محمد عبده غانم زوج أخته وقد أهدى علي لقمان غانما إحدى مسرحياته بعنوان «العدل المفقود» وعددا من القصائد منها قصيدة طويله عندما عيّن غانم مديرا للمعارف بعدن منها:
أبا قيس، «أبا ليلى القوافي»
أجرنا فالفواجع في زحام
بكيت بشعرك الأحباب هجراً
ولاقيت الأحبة في غرام
وذقت الشهد في أبيات شعر
وكم عسل شهي في كلام
وقفتُ كما وقفت قبيل عصر
كأن لم يمض عام إثر عام
أهنىء أمتي بمقام حر
أبيّ في المراقي والمرامي
وللألقاب في الأيام معنى
بأنك فوق ذي حسد مسامي
ولولا العبقرية في قليل
لضاع الكون في كثب الرغام
ذكرت صباي والدنيا نضال
وبين يديك في الدنيا زمامي
حصل علي لقمان في نهاية المرحلة الثانوية على شهادة كامبردج ثم واصل الدراسة في جامعة اليجره الاسلامية في الهند ثم في الجامعة الامريكية في القاهرة حيث حصل عام 1947 على بكالوريوس آداب (قسم الصحافة) بدرجة الشرف وتدرب على يدي مصطفى أمين وعلي أمين. وجميع إخوان علي لقمان الذكور من الخريجين الجامعيين وهم الأستاذ عبد الرحيم والأستاذ إبراهيم والصحفي حامد (وهؤلاء الثلاثة رحمهم الله زاملوه في الدراسة في القاهرة) والمهندس فضل والصحفي فاروق والمهندس شوقي رحمه الله ود.حافظ رحمه الله والمهندس ماهر. وكذلك أباؤه الذكور د. وجدان رحمه الله والجيولجى محبد جبر والمهندس عماد.
عمل بعد تخرجه مديرا لتحريرصحيفة والده «فتاة الجزيرة» في عدن حتى تحولها الى صحيفة يومية واستقال من ادارتها في يوليو 1962. وكان قد أصدر صحيفته الاسبوعية «القلم العدني» عام 1953 واستمر يرأس تحريرها إلى أن أنشأ داره المستقلة في 1963 فحولها الى صحيفة يومية باسم «الاخبار» التي ظلت تصدر عن «دار الأخبار» في عدن حتى يونيو 1967 قبيل استقلال عدن وقد أوقفها بسبب أعمال العنف الإرهابية ضد الصحفيين المستقلين من قبل بعض الجبهات المتناحرة.