اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#عوض_الشعبي
٠٠٠ الإزار اليمني القديم هوية ثقافية وتراث إنساني يتجدد عبر الاجيال ٠٠٠

الإزار:
هو أحد أنواع الملابس التراثية التقليدية، حيث يعد من أبرز عناصر التراث اللامادي في تاريخ وحضارة اليمن القديم، إذ يمثل الازار جانباً غنياً من الهوية الثقافية والاجتماعية والدينية للإنسان اليمني منذ آلاف السنين حتى يومنا هذا، حيث تمتد جذوره إلى مملكة:( سبأ حضرموت وقتبان ومعين وأوسان وحمير).

لقد مثل الإزار جزءًا أساسيا من اللباس اليومي للرجال، وفي بعض الفترات ارتدته النساء أيضًا ولو بصيغة جزئية وزمنية مزمنة وكذلك بوضعية مختلفة عن الرجال.

يتكون الإزار من قطعة قماش طويلة، تُلف حول الجزء السفلي من الجسم، تبدأ من الخصر حتى اسفل القدم (الكاحل)، ويثبت بواسطة حزام من الجلد أو ما يعرف حاليا (بالسير)، أما الجزء العلوي من الجسد فيظل عاري كما هو موضح في معظم التماثيل اليمنية القديمة، ويشبه الإزار إلى حدّ ما يعرف اليوم ب المعوز أو الفوطة.

وقد امتهن أهل اليمن صناعة الملابس بما فيها الأُزُرة ، بنفس الطريقة التقليدية التي ما زالت تعمل بها حتى اليوم أو ما يعرف بالحياكة، أما المواد المستخدمة في صناعة الإزار فهي كانت من الكتان والقطن أو الصوف، وقد كانت اليمن غنية بإنتاج القطن والصوف ويعد من أحد السلع التي يتم تصديرها قديمًا إلى الأسواق العالمية.

وقد لبس الإزار عامة الناس بما فيهم الملوك والنبلاء ورجال الدين، ولكن كان لكل طبقة أو فئة اجتماعية نوع مخصص من الإزار ، فقد وجد أزار مطرز بخيوط الذهب وذات الصباغ البراقة، بالإضافة إلى احتوائه على رسومات ونقوش هندسية ذات دلالات رمزية .

وفي الأخير أن الإزار في اليمن القديم لم يكن مجرد قطعة قماش تلبس على حافة الجسد السفلي فقط، بل كان رمزًا للهوية اليمنية الثقافية والاجتماعية والدينية، كما حافظ على نمطه المميز في اللباس التقليدي اليمني منذ القدم حتى يومنا هذا.
#عوض_الشعبي

# اليمن_التاريخ والهوية

في الآونة الأخيرة، برز مصطلح «الجنوب العربي» متصدراً مساحات واسعة من الجدل السياسي والفكري، بوصفه محاولة لإعادة تشكيل الهوية الجغرافية والتاريخية للأرض الممتدة في جنوب الجزيرة العربية، غير أن هذا المصطلح، عند إخضاعه لميزان التاريخ وحقائق الجغرافيا، يبدو أقرب إلى سحابة عابرة تتبدد سريعاً أمام شروق إسم اليمن الضاربة جذورها في عمق الزمن، فاليمن لم يكن اسماً طارئاً على المكان، بل هوية موغلة منذُ القدم.

ومن هنا، فإن قراءة التاريخ السياسي لجنوب الجزيرة العربية تكشف بوضوح أن ما يعرف اليوم بـ«اليمن» لم يكن مجرد رقعة تتنازعها ممالك متنافرة، بل فضاءً حضارياً وجغرافياً متداخلاً، تتبدل فيه مراكز القوة، بينما تبقى وحدة الأرض والإنسان والهوية الحضارية قائمة عبر القرون، فالممالك التي قامت على هذه الأرض لم تكن كيانات منفصلة بالمعنى القومي الحديث، وإنما سلطات سياسية متعاقبة داخل إطار جغرافي وثقافي واحد.

لقد نشأت ممالك سبأ، وقتبان، وحضرموت، ومعين، وأوسان، داخل نطاق جغرافي متقارب ومترابط، وكانت حدودها السياسية في حالة تغير مستمر تبعاً للقوة العسكرية والاقتصادية والتحالفات القبلية، إلا أن هذا التبدل لم يلغ حقيقة الانتماء المشترك إلى فضاء «أرض اليمن» أو «العربية السعيدة» كما سماها الجغرافيون القدماء.

وتظهر النقوش المسندية القديمة أن القبائل والسكان كانوا يتحركون بحرية بين هذه الممالك، وأن شبكات التجارة والري والزراعة والطرق البرية كانت متداخلة إلى حد يصعب معه الحديث عن عزلة سياسية أو اجتماعية حقيقية، فطريق اللبان والبخور الممتد من حضرموت إلى مأرب إلى نجران ومن ثم إلى شمال الجزيرة لم يكن طريق دولة منفردة، بل شرياناً اقتصادياً يوحد المجال اليمني القديم بأكمله.

كما أن النقوش المسندية تكلمت باستفاضة عن ظاهرة التحالفات والاتحادات السياسية المتكررة بين الممالك، مما جعلها تكشف عن وجود إدراك مبكر لوحدة الجغرافيا، فقد حمل ملوك سبأ ألقاباً مثل: «ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت»، وهو لقب سياسي بالغ الدلالة، إذ يعكس تصوراً لكيان واسع يضم أغلب مناطق اليمن القديم تحت سلطة واحدة متى ما توفرت القوة القادرة على التوحيد.

ومع صعود مملكة حمير الفتية في أواخر القرن الأول قبل الميلاد، بدأت ملامح الوحدة السياسية الشاملة تتبلور بصورة أوضح، حيث استطاعت حمير إخضاع سبأ ثم ضم حضرموت وقتبان وأجزاء واسعة من المرتفعات والسواحل، حتى غدت معظم جغرافية اليمن القديم تحت سلطة مركزية واحدة، ولم يكن ذلك حدثاً عابراً، بل تتويجاً لمسار تاريخي طويل يؤكد أن هذه الأرض كانت تميل بطبيعتها إلى الوحدة كلما ظهرت شخصية قوية أو دولة مركزية قادرة على إعادة جمع أطرافها.

واللافت تاريخياً أن فكرة «التوحيد» تكررت مراراً عبر العصور اليمنية، ففي كل مرحلة ضعف كانت تتشظى السلطة بين الممالك أو الإمارات أو القبائل، ثم تعود فتتوحد من جديد تحت راية قوة صاعدة. وهذا التكرار التاريخي يكشف أن الانقسام كان غالباً حالة سياسية مؤقتة، بينما كانت الوحدة الجغرافية والحضارية هي الأصل الأعمق والأكثر رسوخاً.

حتى على المستوى الثقافي، فقد اشتركت تلك الممالك في اللغة المسندية، والديانات المحلية، والنظام الزراعي القائم على السدود والمدرجات، والهوية الاقتصادية المرتبطة بالتجارة البحرية والبرية، كما أن القبائل الكبرى كانت ممتدة النفوذ عبر أكثر من مملكة، الأمر الذي جعل الحدود السياسية أقل صلابة مما نتصوره اليوم.

ولهذا فإن الحديث عن اليمن القديم بوصفه «كياناً حضارياً موحداً متعدد المراكز السياسية» يبدو أقرب إلى الحقيقة التاريخية من النظر إليه كممالك منفصلة تماماً، فالتاريخ اليمني القديم لم يكن تاريخ حدود ثابتة، بل تاريخ أرض واحدة تتناوب عليها القوى، وتعود إلى الوحدة كلما سنحت الظروف وظهر الحاكم القادر على جمع الشتات تحت سلطة مركزية جامعة.
#عوض_الشعبي

#مملكة #قتبان وهويتها التاريخية ؛
في تتبع التطور السياسي والجغرافي لمملكة قتبان يتضح أن حدودها لم تكن ثابتة، بل شهدت توسعاً وانكماشاً تبعاً لموازين القوى بين ممالك اليمن القديم، ولا سيما مملكة سبأ المجاورة لها، ومملكة حضرموت، ومملكة معين، ومملكة أوسان، ومملكة حمير فيما بعد، وتجمع النقوش المسندية والنتائج الأثرية على أن قتبان بلغت ذروة اتساعها السياسي والاقتصادي بين القرنين الرابع والثاني قبل الميلاد، وهي الفترة التي أصبحت فيها إحدى أقوى القوى السياسية في جنوب الجزيرة العربية.

أولاً: الحدود الغربية
في أقصى توسعها امتدت حدود قتبان غرباً حتى أجزاء واسعة من المرتفعات الجنوبية الغربية، ويرجح أنها شملت:
مناطق من وادي مرخة، واجزاء من بعض مناطق البيضاء الحالية بما فيها رداع، وتوسعت نحو مناطق التماس مع أراضي سبأ في أعالي وادي بيحان، وكان الحد الغربي يمثل منطقة تماس مباشر مع سبأ.

ثانياً: الحدود الشرقية
بلغ نفوذ قتبان شرقاً أقصى مداه بعد سقوط أوسان، حيث ضمت: معظم أراضي وادي بيحان...وادي حريب...أجزاء واسعة من شبوة الداخلية، وامتد نفوذها حتى التخوم الغربية لحضرموت، بل إنه يرى عدد من الباحثين أن النفوذ القتباني وصل أحياناً إلى أطراف وادي حضرموت الغربي، خاصة في الفترات التي ضعفت فيها حضرموت.

ثالثاً: الحدود الشمالية
امتدت شمالًا حتى: أطراف صحراء الجوف الجنوبية، وبالذات إلى المناطق الواقعة جنوب مأرب ، في أعالي وادي بيحان، ومناطق التماس مع أراضي سبأ ومعين، وكانت هذه الجهات ذات أهمية استراتيجية لأنها تتحكم في مسارات القوافل البرية القادمة من شمال الجزيرة العربية.

رابعاً: الحدود الجنوبية
يعد الامتداد الجنوبي أهم مظاهر القوة القتبانية، إذ نجحت المملكة في الوصول إلى: مرتفعات يافع....أجزاء من ردفان....الضالع وإلى مرتفعات العود في محافظة أب حالياً.

خامساً: المجال الجغرافي العام
يمكن تلخيص أقصى اتساع لمملكة قتبان بأنه شمل تقريباً:
كامل وادي بيحان...ومعظم محافظة شبوة الحالية....أجزاء كبيرة من البيضاء....أجزاء من مأرب الجنوبية...أجزاء من أبين....مناطق من يافع وردفان والضالع وحتى العود في محافظة أب الحالية.

الخلاصة التاريخية:

يمكن القول إن مملكة قتبان بهذا الامتداد كانت مملكة يمنية ذات مجال جغرافي متغير تبعاً لموازين القوى، وأن هويتها التاريخية ارتبطت بالفضاء الحضاري لليمن القديم، ولم تكن يوماً حبيسة رقعة جغرافية ضيقة، بل مثلت إحدى الركائز السياسية والحضارية في تاريخ اليمن القديم.