اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#سقاية و #بئر #غميانه ..

#حضرموت تعد من أبرز المناطق التي اشتهرت منذ القدم بإنشاء الصدقات الجارية، وخاصة في بناء ورعاية سقايات المياه العذبة على الطرقات وفي ممرات الناس. ويعتبر هذا العمل من أفضل أعمال الخير استنادًا إلى حديث النبي صل الله عليه وسلم: "أفضل الصدقة سقي الماء".
مدينة الشحر كانت واحدة من المناطق التي اشتهرت بتواجد السقايات فيها. ففي منتصف القرن التاسع عشر اقام الشيخ أحمد باغميان بحفر بئر ماء في الشمال من برع سدة العيدروس بالشحر، تحديدآ على بعد 400 متر تقريبآ من سدة العيدروس. و بجوار ملعب الشاحت الحالي. جاءت هذه المبادرة تلبية لحاجة الناس الشديدة للماء في ذلك الوقت حيث كانت الآبار تعتبر المصدر الأساسي لتوفير المياه لأهالي الشحر قبل وصول المياه من تبالة عبر السواقي والعتوم.
بجانب البئر أنشأ الشيخ أحمد باغميان سقاية للماء تتيح للمارة والعطشى شرب الماء بالإضافة إلى توفير مكان للوضوء والصلاة. كان الموقع يجذب قوافل الجمال التي تأتي من وادي عرف وغيل بن يمين والمناطق الشرقيه التى تحيط بالشحر حيث كانت المنطقة تعرف بـ"المحط" بسبب تجمع الجمال هناك قبل دخول المدينة التي تغلق ابواب السدد فيها بعد المغرب .
استمرت بئر غميانه في خدمة أهالي الشحر حتى خمسينيات القرن الماضي حيث أصبحت المياه تجلب بشكل رئيسي من قرية تبالة مما أدى تدريجيآ إلى تراجع دور البئر. مع مرور الزمن و توفير المياه للمنازل من خلال مشروع مياه الشحر تركت البئر واهملت تمامآ بل تحولت إلى مكب للنفايات.
في التسعينيات من القرن الماضي بادر الشيخ علي عبدالله باغميان بإعادة إحياء البئر. وقام بتطهيرها من المخلفات وتنقيتها لتعود صالحة للاستخدام. كما تم بناء مصلى بجانبها والذي توسع لاحقآ ليصبح مسجدآ كبيرآ بتمويل من أسرة آل باغميان الكرام وسمى المسجد عمر بن الخطاب وهو حاليآ بجانب ملعب الشاحت .بل اصبح من المساجد المكتظه بالمصلين بعد التوسع العمراني الذي شهدته مدينه الشحر وأصبحت مياه البئر تستخدم للوضوء
شهادة المستشرق ليو هيرتش ...
زار المستشرق الألماني ليو هيرتش مدينة الشحر في عام 1893م بعد قدومه من عدن. وفي مذكراته، تحدث عن هذه السقايات، قائلاً:
في هذا السهل، بالقرب من بعض الآبار، توجد منشآت صغيرة، من بينها بناء جميل ذو قبة نظيفة مطلية باللون الأبيض، تُعرف باسم "سقاية". قام صديقي الشيخ أحمد باغميان بتشييدها كعمل خيري من أجل المسافرين العطشى "لله". وتوجد مثل هذه السقايات في جميع أنحاء حضرموت.
وأضاف هيرتش:
السقاية ليست بئرًا بالمعنى التقليدي، بل هي حوض ضحل مدمج في قاعدة مكعبة الشكل تعلوها قبة. يوجد شق صغير بين القبة والقاع، مزود بشبكة يمكن من خلالها استخدام مغارف خشبية للوصول إلى الماء. هذا الماء يجب أن يُجلب ويُضاف باستمرار، وغالبًا ما يتم جلبه من مسافات بعيدة، مما يجعل صيانتها عملاً خيريًا ذا قيمة كبيرة.
تجسد هذه المبادرات صورة مشرقة لثقافة العطاء التي عُرفت بها حضرموت على مر العصور حيث كانت السقايات رمزآ للبدل و العطاء والإنسانية التي لا تزال تلهم الأجيال حتى اليوم​ ..

محمد عمر